Полный текст (2 547 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.
стр. 141
وَيَلتفت يَمِينًا لُحَيٌّ عَلَى الصَّلَاةِ، وَشِمَالًا لُحَيٌّ عَلَى الْفَلَاحِ وَلَا يُزِيلُ قَدَمَيْهِ وأَنْ يَتَوَلَّاهُمَا وَاحِدٌ بِمَحَلٍّ وَاحِدٍ مَا لَمْ يَشُقَّ وأَنْ يَجْلِسَ بَعْدَ أَذَانٍ مَا يُسَنُّ تَعْجِيلُهَا جِلْسَةً خَفِيفَةً، ثُمَّ يُقِيمُ وَلَا يَصِحُّ إلَّا مُرَتَّبًا مُتَوَالِيًا عُرْفًا فَإِنْ تَكَلَّمَ بمُحَرَّمٍ أَوْ سَكَتَ طَوِيلًا بَطَلَ وَكُرِهَ يَسِيرٌ غَيْرُهُ وَسُكُوتٌ بِلَا حَاجَةٍ مَنْوِيًّا مِنْ وَاحِدٍ عَدْلٍ فِي الْوَقْتِ وَيَصِحُّ لِفَجْرٍ بَعْدَ نِصْفِ اللَّيْلِ وَيُكْرَهُ فِي رَمَضَانَ قَبْلَ طلوع
الحواشي
(١) وبخطه أيضا على قوله: (رافعا وجهه) يعني: وبصره، بخلاف الصلاة. قوله: (ويلتفت يمينا ... إلخ) أي: برأسه وعنقه وصدره. قوله: (وشمالا ل: حي على الفلاح) يعني: في الأذان دون الإقامة. "إقناع".
قوله: (ما يسن تعجيلها) كمغرب. قوله: (خفيفة) أي: بقدر ركعتين. "إقناع". قوله: (أو سكت طويلا) وهو ما تفوت به الموالاة. قوله: (وكره يسير غيره) وله رد سلام فيهما، ولا يجب، لأن ابتداءه غير مسنون. قوله: (ويصح لفجر بعد نصف الليل) قال في "الإقناع": والليل هنا ينبغي أن يكون أوله غروب الشمس، وآخره طلوعها، كما أن النهار المعتبر نصفه: أوله طلوع الشمس، وآخره غروبها. قاله الشيخ. انتهى. قوله: (بعد نصف الليل) أي: الشمسي.стр. 142
فَجْرٍ ثَانٍ إنْ لَمْ يُؤَذِّنْ لَهُ بَعْدَهُ وَرَفْعُ الصَّوْتِ رُكْنٌ لِيَحْصُلَ السَّمَاعُ مَا لَمْ يُؤَذِّنْ لِحَاضِرٍ وَمَنْ جَمَعَ أَوْ قَضَى فَوَائِتَ أَذَّنَ لِلْأُولَى، وَأَقَامَ لِلْكُلِّ وَيُجْزِي أَذَانُ مُمَيِّزٍ لَا فَاسِقٍ وَخُنْثَى وَامْرَأَةٍ وَيُكْرَهُ مُلْحِنٍ ومَلْحُونًا ومِنْ ذِي لُثْغَةٍ فَاحِشَةٍ وَبَطَلَ إنْ أُحِيلَ الْمَعْنَى.
الحواشي
(١) قوله: (ورفع الصوت ركن) وكونه بقدر طاقته مستحب. وفي عبارة "الإقناع" إيهام.
قوله: (ما لم يؤذن لحاضر) ووقت إقامة إلى الإمام، وأذان إلى المؤذن، وحرم أن يؤذن غير الراتب إلا بإذنه، إلا أن يخاف فوت وقت التأذين، ومتى اء وقد أذن قبله؛ أعاد. قاله في "الإقناع". قال في الإنصاف: استحبابا. انتهى. ومنه يعلم صحة الأذان مع الحرمة، وإلا وجبت إعادته، ويحتمل أن عدم وجوب الإعادة؛ لسقوط فرض الكفاية بغير ذلك الأذان المحرم؛ أي: لأن الشرط: العدالة ظاهرا.
قوله: (ومن ذي لثغة) اللثغة، وزان غرفة: حبسة في اللسان، حتى تصير الراء لاما أو غينا، أو ثاء، ونحو ذلك. قال الأزهري: اللثغة أنстр. 143
وسن لِمُؤَذِّنٍ وَسَامِعِهِ وَلَوْ ثَانِيًا وثَالِثًا وَلِمُقِيمِ وَسَامِعِهِ وَلَوْ فِي طَوَافٍ أَوْ قِرَاءَةٍ أَوْ امْرَأَةً مُتَابَعَةُ قَوْلِهِ سِرًّا بِمِثْلِهِ وَلَا مُصَلٍّ ومُتَخَلٍّ وَيَقْضِيَانِهِ إلَّا فِي الْحَيْعَلَةِ فَيَقُولَانِ لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ وفِي التَّثْوِيبِ صَدَقْتَ وَبَرِرْتَ وفِي لَفْظِ الْإِقَامَةِ أَقَامَهَا اللَّهُ وَأَدَامَهَا ثُمَّ يُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ ﷺ إذَا فَرَغَ وَيَقُولُ:
الحواشي
(١) يعدل بحرف إلى حرف، ولثغ لثغا من باب تعب، فهو ألثغ، وامرأة لثغاء، مثل أحمر وحمراء "مصباح".
قوله: (وسامعه) فإن سمع بعضه؛ فالظاهر: أنه يتابع فيما سمع فقط. قوله: (ولو ثانيا وثالثا) يعني: حيث استحب، ولم يصل جماعة. قوله: (صدقت ... إلخ) أي: صدقت في دعواك إلى الطاعة، وصرت بارا، دعاء له بذلك، أو بالقبول، الأصل: بر عملك. "مصباح". قوله: (ثم يصلي ... إلخ) يؤخذ منه: عدم كراهة إفراد الصلاة عن السلام على النبي ﷺ ، خلافا لبعض الشافعية، وصرح به المنقح في أوائل "شرح التحرير" في الأصول، والله أعلم.стр. 144
اللَّهُمَّ رَبَّ هَذِهِ الدَّعْوَةِ التَّامَّةِ وَالصَّلَاةِ الْقَائِمَةِ آتِ مُحَمَّدًا الْوَسِيلَةَ وَالْفَضِيلَةَ وَابْعَثْهُ مَقَامًا مَحْمُودًا الَّذِي وَعَدْته ثُمَّ يَدْعُو هُنَا وَعِنْدَ إقَامَةٍ وَيَحْرُمُ خُرُوجُهُ مِنْ مَسْجِدٍ بَعْدَهُ بِلَا عُذْرٍ أَوْ نِيَّةِ رُجُوعٍ.
الحواشي
(١) تتمة: الأولى أن يحرم الإمام عقب الإقامة، ولا يضر فصل ولو طويلا.
فائدة: قال الحافظ عماد الدين بن كثير: الوسيلة: علم على أعلى منزلة في الجنة، وهي منزلة رسول الله ﷺ ، وداره، وهي أقرب أمكنة الجنة إلى العرش.
وأما الفضيلة: فهي الرتبة الزائدة على سائر الخلائق، ويحتمل أن تكون منزلة أخرى، أو تفسيرا للوسيلة في "المواهب" ملخصا. وأما الدرجة الرفيعة المدرج فيما يقال بعد الأذان؛ فلم أره في شيء من الروايات، كذا قاله السخاوي في "المقاصد"، والله أعلم.
قوله: (وعند إقامة) أي: بعدها، وعند صعود الخطيب المنبر، وبين الخطبتين، وعند نزول الغيث، وبعد العصر يوم الجمعة، فجملتها ستة، شيخنا محمد الخلوتي.стр. 145
باب شروط الصلاة
شروط الصلاة: مَا تتَوَقفُ عَلَيْهَا صِحَّتُهَا وَلَيْسَتْ مِنْهَا بَلْ تَجِبُ لَهَا قَبْلَهَا الْمُنَقِّحُ: إلَّا النِّيَّةَ وَهِيَ إسْلَامٌ وَعَقْلٌ وَتَمْيِيزٌ وطَهَارَةٌ ودُخُولُ وَقْتِ وَهُوَ لِظُهْرٍ
الحواشي
(١) قوله: (إن لم يكن عذر) يعجز به عن تحصيل الشرط ولو ناسيا، أو جاهلاً. قوله: (إلا النية) فإنه لا يجب تقدمها على الصلاة، بل الأفضل أن تقارن التكبير.
قوله: (إسلام وعقل) لم يبينهما؛ لأن محله الأصول. قوله: (وتمييز) وتقدم في الصلاة قوله:
(ودخول وقت) أسقط في "المقنع" الثلاثة الأول؛ نظرا إلى أنها شروط للنية، فهي للشرط لا ابتدائية. محمد الخلوتي.
وبخطه أيضا على قوله: (ودخول وقت) لصلاة مؤقتة؛ احترازا عن النفل المطلق والمقضية.
قوله: (لظهر) اشتقاقها من الظهور؛ إذ هي ظاهرة في وسط النهار. والظهر لغة: الوقت بعد الزوال. وشرعا: صلاة هذا الوقت، من تسمية الشيء باسم وقته.стр. 146
وَهِيَ الْأُولَى مِنْ الزَّوَالِ، وَهُوَ ابْتِدَاءُ طُولِ الظِّلِّ بَعْدَ تَنَاهِي قِصَرِهِ لَكِنْ لَا يَقْصُرُ الظِّلُّ فِي بَعْضِ بِلَادِ خُرَاسَانَ. لِسَيْرِ الشَّمْسِ نَاحِيَةً عَنْهَا وَيَخْتَلِفُ بِالشَّهْرِ وَالْبَلَدِ فَأَقَلُّهُ بِإِقْلِيمِ الشَّامِ وَالْعِرَاقِ: قَدَمٌ وَثُلُثٌ فِي نِصْفِ حُزَيْرَانَ وَيَتَزَايَدُ إلَى عَشَرَةِ أَقْدَامٍ وَسُدُسِ فِي نِصْفِ كَانُونَ الْأَوَّلِ وَيَكُونُ أَقَلَّ وَأَكْثَرُ فِي غَيْرِ ذَلِكَ وَطُولُ كُلِّ إنْسَانٍ بِقَدَمِهِ سِتَّةُ وَثُلُثَانِ تَقْرِيبًا حَتَّى يَتَسَاوَى مُنْتَصِبٌ وَفَيْئُهُ سِوَى ظِلِّ الزَّوَالِ
الحواشي
(١) قوله: (وهي الأولى) إنما بدأ بها دون الفجر، مع أن الإيجاب كان ليلا؛ لأنه يحتمل أنه وجد تصريح بذلك، أو أن الاتيان بها متوقف على بيانها.
قوله: (من الزوال) خبر مبتدأ محذوف تقديره: ومبدؤه من الزوال. قوله: (وهو ابتداء ... إلخ) تعريف بالعلامة، وإلا فهو ميل الشمس عن كبد السماء.
قوله: (في غير ذلك) يعني: غير ذلك الإقليم. قوله: (وفيئه) بالرفع. قوله: (سوى ظل الزوال) إن كان.стр. 147
وَالْأَفْضَلُ: تَعْجِيلُهَا إلَّا مَعَ حَرٍّ مُطْلَقًا حَتَّى يَنْكَسِرَ ومَعَ غَيْمٍ لِمُصَلٍّ جَمَاعَةً لِقُرْبِ وَقْتِ الْعَصْرِفَيُسَنُّ غَيْرِ جُمُعَةٍ فِيهِمَا وَتَأْخِيرُهَا
الحواشي
(١) قوله: (مطلقا) أي: سواء كان البلد حارا أو لا، صلى في جماعة أو منفردا. قاله في "شرحه".
وأراد بقوله: أو منفردا: إذا كان ممن لا تجب عليه الجماعة، أو يعذر بتركها، أما لو وجد من لا عذر له جماعة أول الوقت فقط؛ تعين عليه فعلها مع الجماعة، ولا يؤخرها؛ لأن المسنون لا يعارض الواجب، نبه عليه في "جمع الجوامع" لابن عبد الهادي. قوله: (حتى يتساوى .... إلخ) غاية لمحذوف دلت عليه القرينة؛ أي؛ واستمراره، أو ويستمر حتى يتساوى ... إلخ. والمحوج إلى هذا التكلف ما صرح به ابن هشام في متن "المغني" من أن "حتى" لا تقع بعد "من" التي لابتداء الغاية، قال: لضعفها في الغاية، بخلاف "إلى". انتهى. محمد خلوتي.
قوله: (لقرب) أي: إلى قرب وقت العصر، كما عبر به في "الإقناع".стр. 148
لِمَنْ لَا عَلَيْهِ جُمُعَةَ أَوْ يَرْمِي الْجَمَرَاتِ حَتَّى يَفْعَلَا أَفْضَلُ وَيَلِيهِ الْمُخْتَارُ لِلْعَصْرِ وَهِيَ الْوُسْطَى حَتَّى يَصِيرَ ظِلُّ كُلِّ شَيْءٍ مِثْلَيْهِ، سِوَى ظِلِّ الزَّوَالِ ثُمَّ هُوَ وَقْتُ ضَرُورَةٍ إلَى الْغُرُوبِ وَتَعْجِيلُهَا مُطْلَقًا أَفْضَلُ وَيَلِيهِ لِلْمَغْرِبِ وَهِيَ وِتْرُ النَّهَارِ حَتَّى يَغِيبَ الشَّفَقُ الْأَحْمَرُ وَالْأَفْضَلُ تَعْجِيلُهَا إلَّا لَيْلَةَ جَمْعٍ لِمُحْرِمٍ قَصَدَهَا إنْ لَمْ يُوَافِهَا
الحواشي
(١) قوله: (حتى يفعلا) أي: يصلي الجمعة غيره، ويرمي المؤخر، علم ذلك من كلام المصنف. قوله: (للعصر) وهو لغة: العشي، وشرعا: صلاته، فكأنها سميت باسم وقتها. قوله: (وهي الوسطى) بمعنى الفضلى، مؤنث الأوسط، والوسط: الخيار. قوله: (مطلقا) يعني: في حر أو غيم أو غيرهما. قوله: (ويليه) فاعل يلي ضمير يعود على الوقت. قوله: (للمغرب) حال منه، وقس عليه. قوله: (للمغرب) ولها؛ للمغرب وقتان: وقت اختيار: وهو إلى ظهور النجوم، ووقت كراهة: وهو ما بعده إلى آخر وقتها. قاله في "الإقناع" بمعناه.
قوله: (وهي الوتر) مقابل الشفع.стр. 149
وَقْتَ الْغُرُوبِ وَفِي غَيْمٍ لِمُصَلٍّ جَمَاعَةً كَمَا تَقَدَّمَ وَجَمْعِ تَأْخِيرٍ إنْ كَانَ جَمْعُ التَّأْخِيرِ أَرْفَقَ وَيَلِيهِ الْمُخْتَارُ لِلْعِشَاءِ إلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ وَصَلَاتُهَا آخِرَ الثُّلُثِ أَفْضَلُ مَا لَمْ يُؤَخَّرْ الْمَغْرِبُ وَيُكْرَهُ التَّأْخِيرُ إنْ شَقَّ وَلَوْ عَلَى بَعْضِهِمْ والنَّوْمُ قَبْلَهَا والْحَدِيثُ بَعْدَهَا إلَّا يَسِيرًا أَهْلٍ ثُمَّ هُوَ وَقْتُ ضَرُورَةٍ إلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ الثَّانِي وَهُوَ الْبَيَاضُ الْمُعْتَرَضُ بِالْمَشْرِقِ وَلَا ظُلْمَةَ بَعْدَهُ والْأَوَّلُ مُسْتَطِيلٌ أَزْرَقُ لَهُ شُعَاعٌ ثُمَّ يُظْلِمُ وَيَلِيهِ لِلْفَجْرِ إلَى الشُّرُوقِ وَتَعْجِيلُهَا مُطْلَقًا أَفْضَلُ وَتَأْخِيرُ الْكُلِّ مَعَ أَمْنِ فَوْتِ لِمُصَلِّي كُسُوفٍ وَمَعْذُورٍ، كَحَاقِنٍ وَتَائِقٍ أَفْضَلُ
الحواشي
(١) قوله: (ما لم يؤخر المغرب) يعني: مجموعة إلى العشاء، فيسن فعلهما في أول الثلث الأول. قوله: (ولشغل) شمل العلم، بل هو من أفضل ما يشتغل به. قوله: (للفجر) يعني: وللفجر وقتان، كالمغرب: وقت اختيار، وهو: إلى الإسفار. ووقت كراهة، وهو: ما بعده إلى آخر وقتها، كما يفهم من كلام صاحب "الإقناع".стр. 150
وَلَوْ أَمَرَهُ بِهِ وَالِدُهُ لِيُصَلِّيَ بِهِ أَخَّرَ فَلَا يُكْرَهُ أَنْ يَؤُمَّ أَبَاهُ وَيَجِبُ لِتَعَلُّمِ الْفَاتِحَةِ، وذِكْرٍ وَاجِبٍ وَتَحْصُلُ فَضِيلَةُ التَّعْجِيلِ بِالتَّأَهُّبِ أَوَّلَ الْوَقْتِ وَيُقَدِّرُ لِلصَّلَاةِ أَيَّامَ الدَّجَّالِ قَدْرَ الْمُعْتَادِ
الحواشي
(١) قوله: (ليصلي) الضمير فيه المرفوع عائد على الولد، وعلى هذا فلو أراد الوالد أن يؤم ولده؛ لم يلزم التأخير؛ لإمكانه بالإعادة، حيث شرعت. فافهم، قوله: (به) لا لفرض آخر. قوله: (أخر) يعني: وجوبا. قوله: (فلا يكره) أي: يعلم من هذا: أنه لا يكره أن يؤم أباه؛ أي: من حيث أنه لا تجب عليه طاعته إلا في غير المحرم والمكروه، منصور البهوتي. محمد الخلوتي.
تنبيه: تأخير الكل أيضا لعادم الماء الراجي أو الظان وجوده إلى آخر الوقت المختار، أو آخر الوقت إن لم يكن ضرورة، أفضل، ولم ينبه عليه اكتفاء بما تقدم في التيمم، ونبه عليه في "الإقناع"، ومحل ذلك كله ما لم يظن مانعا، كما تقدم.
قوله: (ويجب لتعلم الفاتحة ... إلخ) لعله ما لم يظن مانعا. قوله: (وتحصل فضيلة التعجيل) يعني: لكل ما يسن تعجيله بالاشتغال بأسباب الصلاة من حين دخول الوقت؛ لأنه لا يعد إذن متوانيا.
قوله: (ويقدر للصلاة) يعني: ونحوها.стр. 151
فصل
أَدَاءُ الصَّلَاةِ، حَتَّى الْجُمُعَةِ يُدْرَكُ
الحواشي
(١) قوله: (أداء حتى الجمعة ... إلخ) أداء: مبتدأ، وهو مضاف، والمضاف إليه محذوف تقديره: مؤقتة، وخبر المبتدأ جملة (يدرك ... إلخ) وقوله: (حتى الجمعة) عاطف ومعطوف على المضاف إليه المحذوف، فقد اجتمع في كلام المصنف أمران، أحدهما: حذف المضاف إليه، وإبقاء المضاف كحاله قبل الحذف؛ أي: غير منون، مع فقد الشرط الذي أشار إليه في الخلاصة، بقوله:
ويحذف الثاني فيبقى الأول ... كحاله إذا به يتصل
بشرط عطف وإضافة إلى ... مثل الذي له أضفت أولا
الأمر الثاني: حذف المعطوف عليه، وإبقاء المعطوف، فأما الأمر الأول، فالشرط الذي ذكره في "الخلاصة" أفاد بدر الدين ﵀ شارحها: أنه أغلبي، وتبعه عليه غيره، ونصه: قد يحذف المضاف إليه مقدرا وجوده، فيترك المضاف على ما كان عليه قبل الحذف، وأكثر ما يكون ذلك مع عطف مضاف إلى مثل المحذوف، وقد يفعل مثل هذا دون عطف، كقراءةстр. 152
بِتَكْبِيرَةِ إحْرَامٍ وَلَوْ آخِرَ وَقْتِ ثَانِيَةٍ فِي جَمْعٍ وَمَنْ جَهِلَ الْوَقْتَ وَلَا تُمْكِنُهُ مُشَاهَدَةُ وَلَا مُخْبِرَ عَنْ يَقِينٍ صَلَّى إذَا ظَنَّ دُخُولَهُ
الحواشي
(١) بعض القراء: (فلا خوف عليهم) [البقرة: ٣٨] أي: .فلا خوف شيء عليهم. انتهى ملخصا. وأما الثاني: فلا إشكال في جوازه، كما أشار إليه في "الخلاصة" أيضا بقوله:
وحذف متبوع بدا هنا استبح
قال الشارح بدر الدين ﵀: ومنه قوله تعالى: (فلن يقبل من أدهم ملء الأرض ذهبا ولو افتدى به). [آل عمران: ٩١] المعنى -والله أعلم- لو ملكه وافتدى به.
قوله: (بتكبيرة إحرام) يعني: في الوقت حقيقة أو حكما، كما أشار إليه بقوله: (ولو ... إلخ).
قوله: (ولو آخر وقت ثانية في جمع) فالأولى أداء، دون الثانية.
قوله: (إذا ظن دخوله) أي: الوقت، بدليل من اجتهاد، أو تقدير الزمنстр. 153
وَيُعِيدُ إنْ أَخْطَأَ فَصَلَّى قَبْلَهُ وَيُعِيدُ أَعْمَى عَاجِزٌ عَدِمَ مُقَلَّدًا مُطْلَقًا وَيَعْمَلُ بِأَذَانِ ثِقَةٍ عَارِفٍ وَكَذَا إخْبَارُهُ بِدُخُولِهِ لَا عَنْ ظَنٍّ وَإِذَا دَخَلَ وَقْتُ صَلَاةٍ بِقَدْرِ تَكْبِيرَةٍ ثُمَّ طَرَأَ مَانِعٌ كَجُنُونٍ وَحَيْضٍ قُضِيَتْ وَإِنْ طَرَأَ تَكْلِيفٌ كَبُلُوغِ وَنَحْوِهِ وَقَدْ بَقِيَ بِقَدْرِهَا قُضِيَتْ مَعَ مَجْمُوعَةٍ إلَيْهَا قَبْلَهَا وَيَجِبُ قَضَاءُ فَائِتَةٍ فَأَكْثَرَ مُرَتَّبًا وَلَوْ كَثُرَتْ إلَّا إذَا خَشِيَ فَوَاتَ حَاضِرَةٍ أَوْ خُرُوجَ وَقْتِ اخْتِيَارٍ وَلَا يَصِحُّ تَنَفُّلُهُ إذَاً
الحواشي
(١) بقراءة ونحوه. قاله في "شرحه". قال في "الإقناع": والأولى تأخيرها قليلا احتياطا، إن لم يخش خروج وقت، أو تكون صلاة عصر في يوم غيم، فيستحب التبكير. انتهى ملخصا. ومنه يؤخذ: أنه إذا اختلف اثنان في دخول الوقت؛ كان الأولى التأخير حتى يتفقا، أو يتيقن دخوله؛ لأنه قبل ذلك لا يعمل بقول من قال بدخوله؛ لأنه عن ظن، وهو لا يعمل بظن غيره، فغاية ذلك أن يفيده ظناً، وقد علمت أن مع الظن يستحب التأخير، حتى لو قيل: إن خبر المثبت مقدم، فالتأخير لليقين أولى. كذا ظهر، فليحرر. وقد عرضت ملخص معناه على شيخنا محمد الخلوتي فارتضاه.
قوله: (مطلقا) أخطأ أو أصاب. قوله: (ولا يصح تنفله إذا) ولو راتبة، وتصح فائتة إذا ويأثم.стр. 154
أَوْ نَسِيَهُ بَيْنَ فَوَائِتَ حَالَ قَضَائِهَا أَوْ حَاضِرَةٍ وَفَائِتَةٍ حَتَّى فَرَغَ لَا إنْ جَهِلَ وُجُوبَهُ فَوْرًا مَا لَمْ يَتَضَرَّرْ فِي بَدَنِهِ أَوْ مَعِيشَةٍ يَحْتَاجُهَا أَوْ يَحْضُرْ لِصَلَاةِ الْعِيدِ وَلَا يَصِحُّ نَفْلٌ مُطْلَقٌ إذَاً.
الحواشي
(١) قوله (حتى فرغ) أي: بأن لم يخطر بقلبه أن عليه فائتة قبل فراغه من الحاضرة، أما لو تذكر في أثناء الحاضرة، أو شك، واستمر الشك حتى فرغ، ثم تيقن الفائتة؛ فإنه يجب عليه في الصورتين قضاء الفائتة، وإعادة الحاضرة.
قوله: (أو يحضر لصلاة عيد) لما سيأتي كراهة القضاء بموضع العيد قبل صلاته، وأما الجمعة؛ فقيل: عليه فعلها، ثم يقضيها ظهرا، كما أشار إليه في "الإقناع" هنا. ومقتضى "المبدع" و"المستوعب" أنه يسقط الترتيب كضيق الوقت، فلا يعيدها ظهرا، وجعله الشيخ منصور ﵀ مقتضى "الإقناع" كالمصنف فيما يأتي في الجة: تؤخر فجر فائتة لخوف فوات الجمعة.
قوله: (ولا يصح نفل مطلق) بل مقيد، كوتر وراتبة.стр. 155
وَيَجُوزُ التَّأْخِيرُ لِغَرَضٍ صَحِيحٍ، كَانْتِظَارِ رُفْقَةٍ، أَوْ جَمَاعَةٍ لَهَا وَإِنْ ذَكَرَ فَائِتَةً إمَامٌ أَحْرَمَ بحَاضِرَةٍ لَمْ يَضِقْ وَقْتُهَا قَطَعَهَا كَغَيْرِهِ إذَا ضَاقَ عَنْهَا وَعَنْ الْمُسْتَأْنَفَةِ وَإِلَّا أَتَمَّهَا نَفْلًا.
الحواشي
(١) قوله: (ويجوز التأخير) لقضاء الفائتة. قوله: (كانتظار رفقة أو جماعة) عطفه على الرفقة؛ من عطف العام على الخاص. قاله في "حاشية الإقناع"، وكذا تحوله من موضع نام فيه؛ لفعله ﵊. انتهى.
قوله: (أو جماعة) عطف عام على خاص، قوله: (بحاضرة) ولو جمعة، واستثناها جمع، كما في "الإقناع". قوله: (كغيره إذا ضاق عنها) يشمل المأموم والمنفرد. وهذه العبارة صادقة بثلاث صور:
إحداها: أن يضيق عن إتمام ما شرع فيه، وعن الفائتة، والحاضرة، بأن يتسع للمستأنفتين فقط.
الثانية: أن يتسع لإتمام ما شرع فيه، وللفائتة فقط.
الثالثة: أن يتسع في كل منها أنه ضاق الوقت عن الثلاث وقضيته: أنهما يقطعان الصلاة في الصور كلها، فأما في الصورة الآولى؛ فظاهر، وأماстр. 156
وَمَنْ شَكَّ فِي مَا عَلَيْهِ وَتَيَقَّنَ سَبْقَ الْوُجُوبِ أَبْرَأَ ذِمَّتَهُ يَقِينًا وَإِلَّا فَيَلْزَمُهُ مِمَّا تَيَقَّنَ وُجُوبَهُ.
الحواشي
(١) وفي الأخيرتين؛ فينبغي أن يسقط الترتيب في هذه الحالة، ومثلها في ذلك الإمام فتأمل.
قوله: (فيما عليه) أي: في قدر ما تركه من الصلوات. وبخطه أيضا على قوله: (ومن شك فيما عليه ... إلخ) عبارة المبدع: ومن شك فيما عليه من الصلاة، فإن شك في زمن الوجوب؛ قضى ما يعلم وجوبه، وإن شك في الصلاة بعد الوجوب؛ قضى ما يعلم به براءة ذمته، نص عليه. انتهى. قوله: (تيقن سبق الوجوب) كما إذا شك هل ترك الظهر وما بعدها من يوم كذا، وتيقن بلوغه قبل ذلك؛ فيعيد الظهر وما بعدها، حتى يتيقن براءة ذمته، وإلا بأن شك في الظهر وما بعدها، وهل بلغ قبل الظهر أو بعدها؟ لم تلزمه الظهر، بل وما بعدها حتى تبرأ ذمته.
وبخطه على قوله: (سبق الوجوب) كمن تيقن أنه ترك بعد البلوغ والعقل، فإنه إذا كان بالغاً عاقلا فقد حصل الترك بعد سبق الوجوب، بخلاف ما إذا شك هل كان الترك قبل البلوغ أو بعده؟ لأن قبل البلوغ لم يحصل وجوب، ويحتمل أن يكون الترك فيه؛ أي: فيما قبل البلوغ. انتهى. من ابن قندس على "الفروع".
قوله: (يقينا) أي: قضى ما تيقن به ذمته. قوله: (وإلا ... إلخ)стр. 157
فَلَوْ تَرَكَ عَشْرَ سَجَدَاتٍ مِنْ صَلَاةِ شَهْرٍ قَضَى صَلَاةَ عَشَرَةِ أَيَّامٍ وَمَنْ نَسِيَ صَلَاةً مِنْ يَوْمٍ وَجَهِلَهَا قَضَى خَمْسًا وظُهْرًا وَعَصْرًا مِنْ يَوْمَيْنِ، وَجَهِلَ السَّابِقَةَ تَحَرَّى بِأَيِّهِمَا يَبْدَأُ فَإِنْ اسْتَوَيَا فبِمَا شَاءَ.
الحواشي
(١) أي: وإن لم يتيقن سبق الوجوب، كمن قال: لم أصل منذ بلغت، ولم أدر متى بلغت؟ فإن هذا لم يتيقن سبق الوجوب الذي هو زمن البلوغ، فهذا يلزمه أن يقضي حتى يعلم أن ذمته برئت مما تيقن وجوبه. قاله في "شرحه". وعبارة ابن نصر الله عند قول "الفروع": (وإلا ... إلخ) أي: وإن لم يتيقن سبق الوجوب، صلى ما تيقن وجوبه، كمن شك هل كان وقت الظهر بالأمس بالغاً أم لا؟ فإنه لا يلزمه قضاء الظهر لشكه في وجوبه، ويلزمه إبراء ذمته مما تيقن وجوبه بعد الظهر، كالعصر والمغرب إن شك هل صلاهما أم لا؟ لأن الأصل عدم صلاته إياهما. انتهى.
قوله: (ومن نسي صلاة من يوم وجهلها، قضى خمسا) لأنه لا يخرج من العهدة بيقين إلا بذلك؛ لأنه ما من واحدة من الخمس إلا ويجوز أن تكون هي الفائتة، ولا يلزمه ترتيب الخمس في هذه الحالة؛ لأن اللازم له في نفس الأمر صلاة واحدة لا ترتيب فيها، فما فعله قبل اللازمة له في نفس الأمر أو بعدها نفل، وإن كان ينوي بكل صلاة أنها الفائتة؛ لما تقدم؛ والله أعلم. وهذا بخلاف ما لو ترك صلاتين من يوم وجهلهما؛ فإنهстр. 158
وَلَوْ شَكَّ مَأْمُومٌ، هَلْ صَلَّى الْإِمَامُ بِهِ الظُّهْرَ أَوْ الْعَصْرَ؟ . اعْتَبَرَ بِالْوَقْتِ فَإِنْ أَشْكَلَ فَالْأَصْلُ عَدَمُ الْإِعَادَةِ.
الحواشي
(١) يصلي الخمس مرتبة؛ لأن ما تركه مترتب في نفسه، ولا وصول إلى أدائه مرتبا إلا بفعل الخمس مرتبة. وهل مثله إذا ترك صلاتين من يومين وجهلهما؟ الظاهر نعم، فيقضي صلاة يومين. قوله: (خمسا) ولا يلزم ترتيب إذا.
قوله: (ولو شك مأموم: هل صلى ... إلخ) يشعر بأن الشك بعد الفراغ، أما قبل الدخول فلا، حتى يتيقن أو يظن.стр. 159
باب ستر العورة
وَهِيَ سَوْأَةُ الْإِنْسَانِ وَكُلُّ مَا يُسْتَحْيَا مِنْهُ حَتَّى فِي نَفْسِهِ مِنْ شُرُوطِ الصَّلَاةِ وَيَجِبُ حَتَّى خَارِجَهَا، وَحَتَّى فِي خَلْوَةٍ، وَحَتَّى فِي ظُلْمَةٍ لَا مِنْ أَسْفَلَ بِمَا لَا يَصِفُ الْبَشَرَةَ وَلَوْ بنَبَاتٍ وَنَحْوِهِ ومُتَّصِلًا بِهِ كَيَدِهِ وَلِحْيَتِهِ لَا بَارِيَةٍ وحَصِيرٍ نَحْوِهِمَا مِمَّا يَضُرُّهُ ولَا بِحَفِيرَةٍ وَطِينٍ وَمَاءٍ كَدِرٍ لِعَدَمِ وَيُبَاحُ كَشْفُهَا لِتَدَاوٍ وَتَخَلٍّ وَنَحْوِهِمَا وَلِمُبَاحٍ وِمُبَاحَةٍ.
الحواشي
(١) قوله: (وهي: سوأة الإنسان) قبله ودبره. قوله: (وكل ما يستحيى منه) أي: إذا نظر إليه. قوله: (بما لا يصف البشرة) أي: لونها من بياض وسواد، ولو وصف الحجم، فلا يكفي ما يصف البشرة عند وجود غيره، وإلا تعين. وبخطه على قوله: (يصف ... إلخ) يقال: وصف الثوب الجسم، إذا أظهر حاله وبين هيئته، ومنه: وصفته من باب: وعد أي: أخبرت بما فيه من الأحوال والهيئات. ذكر معناه في "المصباح". قوله: (ونحوه) كورق وليف.
قوله: (لا بارية) بموحدة، وبعد الراء ياء مثناة، تحتية مشددة: حصير نسج من قصب مشفق. ابن نصر الله في حواشي "الكافي". قوله: (ونحوهما) كما يعمل من السعف.стр. 160
وَعَوْرَةُ ذَكَرٍ وَخُنْثَى بَلَغَا عَشْرًا وَأَمَةٍ وَأُمِّ وَلَدٍ وَمُبَعَّضَةٍ وحُرَّةٍ مُمَيِّزَةٍ وحُرَّةٍ مُرَاهِقَةٍ مَا بَيْنَ سُرَّةٍ وَرُكْبَةٍ وابْنِ سَبْعِ الْفَرْجَانِ وَالْحُرَّةُ الْبَالِغَةُ كُلُّهَا عَوْرَةٌ فِي الصَّلَاةِ إلَّا وَجْهَهَا.
الحواشي
(١) قوله: (وعورة ذكر وخنثى ... إلخ) قال شيخنا الخلوتي - حفظه الله - اعلم: أن حاصل الأقسام أحد وتسعون؛ لأن الإنسان إما أن يكون ذكرا، أو خنثى، أو أنثى. وكل من الثلاثة إما أن يكون حرا أو رقيقا، أو مبعضا، أو مكاتبا، أو مدبرا، أو معلقا عتقه بصفة، فهذه ثمانية عشر. وكل واحد ممن ذكر في هذه الصور: إما أن يكون بالغا، أو مراهقا، أو بلغ تمام عشر، أو ما بين سبع وعشر، أو دون سبع، وهذه خمس صور، فإذا ضربتها في الثمانية عشر: حصل تسعون، فزد عليها احتمال كون الأنثى أم ولد: تبلغ أحدا وتسعين صورة، وبعضها يخالف بعضا في العورة. انتهى المراد منه بالمعنى.
وأقول: في ذلك نظر، وتحريره أن يقال: عورة الذكر والخنثى بأقسامهما الستة، أعني: كون كل واحد حرا، أو رقيقا، أو مبعضا، أو مكاتبا، أو مدبرا، أو معلقا عتقه بصفة، إن كانا بالغين، أو مراهقين، أو تم لهما عشر ما بين سرة وركبة، ومن سبع إلى عشر: الفرجان. وأما الأنثى: فإن كانت غير حرة، فإن تم لها عشر، أو كانت مراهقة بأقسامها الخمسة، أو بالغة بأقسامها الستة، بزيادة أم ولد؛ فكرجل؛ أي: ما بين سرة وركبة.стр. 161
وَسُنَّ صَلَاةُ رَجُلٍ فِي ثَوْبَيْنِ وَيَكْفِي سَتْرُ عَوْرَتِهِ فِي نَفْلٍ وَشُرِطَ فِي فَرْضٍ سَتْرُ جَمِيعِ أَحَدِ عَاتِقَيْهِ
الحواشي
(١) وإن كانت غير الحرة مميزة بأقسامها الخمسة، وهي ماعدا أم الولد؛ أعني: كونها رقيقة، أو مبعضة، أو مدبرة، أو مكاتبة، أو معلقا عتقها بصفة؛ فكذكر؛ أي: عورتها الفرجان، كما يفهم من قولهم: حرة مميزة كرجل؛ فإن الأمة المميزة ليست كذلك، ومن دون سبع لا حكم لعورته في جميع الأقسام المتقدمة، فهذا حكم الأحد والتسعين صورة، فاحفظها؛ فإنها مهمة. وفي كلام شيخنا في حكم العورة نظر، يعلم بالوقوف عليه. وهذا ما أمكن تحريره، والله أعلم.
فائدة: فهم من قوله: (حرة مميزة): أن الأمة المميزة ليست كذلك، بل هي كالذكر. فتدبر.
قوله: (في ثوبين) ذكره بعضهم إجماعا مع ستر رأسه بعمامة وما في معناها. ولا يكره في ثوب واحد يستر ما يجب ستره. وقميص أولى من الرداء إن اقتصر على واحد. قوله: (وشرط في فرض ... إلخ) ولو فرض كفاية، ولعل مثله النذر. قوله: (أحد عاتقيه) تثنية عاتق، وهو كما في "المصباح" ما بين المنكب والعنق، وهو موضع الرداء، يذكر ويؤنث، وجمعه عواتق. والمنكب مجتمع رأس العضد والكتف.стр. 162
_________
قوله: (بلباس) لا بنحو حصير، وحبل قدر على غيره.
قوله: (في درع) وهو: القميص. قوله: (وخمار) وهو: غطاء رأسها، وتديره تحت حلقها. قوله: (في نقاب) على وزن كتاب، وهو: ما وصل إلى محجر عينها. "مصباح". قوله: (وبرقع) وهو: ما تستر به المرأة وجهها.
قوله: (وإذا انكشف لا عمداً ... إلخ) انكشاف العورة في الصلاة، فيه ثمان صور؛ لأن المنكشف إما أن يكون يسيرا؛ بأن لا يفحش عرفا في النظر، وإما أن يكون كثيراً، وعلى التقديرين: إما أن يطول الزمن، أو لا، وعلى التقادير الأربعة: إما أن يكون عمداً، أو لا. ففي العمد بصوره الأربع، تبطل الصلاة. وفي غيره، تبطل فيما إذا كثر المنكشف، وطال زمنه. وفي الثلاث الباقية لا تبطل، وهي ما إذا قل المنكشف، وطال الزمن أو قصر، أو كثر المنكشف وقصر الزمن، ولم يتعمد في الثلاث. والمصنف ﵀ نص على صور عدم البطلان الثلاث؛ لأنها أخصر، وعلمت الخمس المبطلة بالمفهوم.
стр. 163
يَسِيرٌ لَا يَفْحُشُ عُرْفًا وَغَيْرِهِمَا الْفُحْشُ فِي كُلِّ عُضْوٍ بِحَسَبِهِ، فِي النَّظَرِ وَلَوْ طَوِيلًا أَوْ كَثِيرَةٍ فِي قَصِيرٍ لَمْ تَبْطُلْ وَمَنْ صَلَّى فِي غَصْبٍ وَلَوْ بَعْضُهُ ثَوْبًا أَوْ بُقْعَةٍ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ، أَوْ أَوْ غَالِبُهُ حَيْثُ حُرِّمَ أَوْ حَجَّ بِغَصْبٍ عَالِمًا ذَاكِرًا لَمْ يَصِحَّ،
الحواشي
(١) قوله: (يسير) وهو ما (لا يفحش ... إلخ). قوله: (أو كثير في قصير) حتى لو أطارت الريح سترته عن عورته كلها، فأعادها سريعاً بلا عمل كثير؛ لم تبطل. قوله: (ولو بعضه) المشاع أو المعين. قوله: (أو ذهب) الذهب له أسماء، جمعها الإمام ابن مالك ﵀ في قوله:
نضر نضير نضار زبرج سيرا ... ء زخرف عسجد عقيان
والتبر ما لم يذب وأشركوا ذهبا ... مع فضة في نسيك هكذا العرب
قوله: (عالما ذاكراً) أي: الحكم والعين، فلو نسي أو جهل أنه محرم، أو كونه غصباً، أو حريراً مثلا؛ صحت، فراجع "الإقناع". انتهى. فقوله: (عالماً ذاكراً) حالان من فاعل (صلى) أو (حج)، وحذف نظيره من الآخر، وليس من التنازع في الحال؛ لأنه لا يجوز عربية على الأصح. شيخنا محمد الخلوتي.
والحاصل: أن كل ثوب يحرم لبسه -ولو خيلاء أو تصاوير، أو غيرها- لا تصح الصلاة فيه حيث كان عالماً ذاكراً، وإلا صحت؛ لأنه غير آثم.
ومن صلى على أرض غيره، أو مصلاه بلا غصب، ولا ضرر؛ جاز.
فائدة: قال في "الإقناع": ولو تقوى على أداء عبادة بأكل محرم؛стр. 164
وَإِنْ غَيَّرَ هَيْئَةَ مَسْجِدٍ فَكَغَصْبهِ لَا إنْ مَنَعَهُ غَيْرَهُ.
الحواشي
(١) صحت. قال في "شرحه": لأن النهي لا يعود إلى العبادة، ولا إلى شروطها، فهو إلى خارج عنها، وذلك لا يقتضي فسادها. لكن لو حج بغصب عالماً ذاكراً؛ لم يصح حجه على المذهب. انتهى. وكأنه يشير إلى أن كلام "الإقناع" ليس على إطلاقه، بل يستثنى من العبادات الحج، فإذا استعان عليه بأكل محرم؛ لم يصح حجه. كما قال في "المنتهى": (أو حج بغصب عالماً ذاكراً) وفيه نظر؛ فإن الاستعانة بأكل الحرام على الصلاة أو الحج عائداً فيهما إلى خارج، فإذا صحت الصلاة مع كونها آكد من الحج؛ فلأن يصح الحج أولى. فالأظهر: بقاء كلام "الإقناع" على عمومه، وحمل كلام "المنتهى" على ما إذا طاف طواف الفرض في سترة مغصوبة، أو وقف، أو سعى على دابة مغصوبة، فإن ذلك لا يصح، كالصلاة، أما الأكل؛ فهو خارج فيهما. فتدبر.
قوله: (فكغصب) أي: في كونه لا تصح صلاته فيه. أما الغير؛ فصلاته صحيحة. قال في "الرعاية": ومن غصب مسجداً، وغير هيئته؛ فهو كغصب مكان غيره في صلاته فيه. انتهى. قال في "حاشية الإقناع": وعلم منه: أن صلاة غيره صحيحة؛ لأنه ليس بغاصب له. ومنه يؤخذ صحة الصلاة بمساجدстр. 165
وَلَا يُبْطِلُهَا لُبْسُ عِمَامَةٍ وَخَاتَمٍ مَنْهِيٍّ عَنْهُمَا وَنَحْوِهِمَا وَتَصِحُّ مِمَّنْ حُبِسَ بِغَصْبٍ وَكَذَا بِنَجِسَةٍ وَيُومِئُ بِرَطْبَةٍ غَايَةَ مَا يُمْكِنُهُ، وَيَجْلِسُ عَلَى قَدَمَيْهِ وَيُصَلِّي عُرْيَانًا مَعَ غَصْبٍ وفِي حَرِيرٍ لِعَدَمِ وَلَا إعَادَةَ وفِي نَجِسٍ لِعَدَمِ وَيُعِيدُ وَلَا يَصِحُّ نَفْلُ آبِقٍ وَمَنْ لَمْ يَجِدْ إلَّا مَا يَسْتُرُ عَوْرَتَهُ أَوْ مَا يَسْتُرُ الْفَرْجَيْنِ أَوْ أَحَدَهُمَا سَتَرَهُ،
الحواشي
(١) حريم النهر؛ إذ المصلي فيها غير غاصب للبقعة؛ إذ له الصلاة فيها لو لم تبن، كما كان له أن يصلي في المسجد قبل أن يغير، والله أعلم. انتهى.
محمد الخلوتي.
قوله: (ممن حبس ... إلخ) ومثله خائف من خروجه الضرر. قوله: (وكذا بنجسة) يعني: بلا إعادة. قوله: (وفي حرير لعدم) ولو عارية. قوله: (ولا إعادة) والفرق: أن الغصب لم تعهد أباحته، بخلاف الحرير؛ فإنه أبيح للمرأة والعذر. محمد الخلوتي. قوله: (وفي نجس) أي: متنجس، فلو كان نجس العين، كجلد ميتة؛ صلى عرياناً بلا إعادة. نقله في "المبدع".
قوله: (ولا يصح نفل آبق) أي: لا يصح نفل صلاة آبق، ومثله أجير خاص في غير الرواتب.стр. 166
وَالدُّبُرُ أَوْلَى إلَّا إذَا كَفَتْ مَنْكِبَهُ وَعَجُزَهُ فَقَطْ فَيَسْتُرُهُمَا وَيُصَلِّي
الحواشي
(١) قوله: (إلا إذا كفت منكبه ... إلخ) بأن كانت إذا تركها على كتفيه وسدلها من ورائه؛ تستر عجره. وبخطه أيضاً على قوله: (إلا إذا كفت ... إلخ) الظاهر: انه مستثنى من قوله: (أو الفرجين) باعتبار عموم الأحوال، وكأنه قال: ومن لم يجد إلا ما يستر الفرجين؛ سترهما في كل حال، إلا إذا كفت منكبه ... إلخ. وبخطه أيضاً على قوله: (إلا إذا كفت منكبه ... إلخ) اعلم: أن واجد السترة الناقصة تارة يجد ما يستر عورته فقط، أو منكبه فقط، بمعنى: أنه لا يمكنه إلا أحد الأمرين المذكورين، ولا يمكنه أن يستر بما وجده عجزه ومنكبه معاً، ففي هذه الصورة يتعين ستر عورته، ويصلي قائماً وجوباً، ويترك ستر منكبه. وتارة يجد ما يستر عورته فقط، أو منكبه وعجزه فقط، بمعنى: أنه يمكنه أحد الأمرين، فيلزمه الثاني؛ أعني: ستر منكبه وعجزه، ويصلي جالساً استحباباً.
وأما إذا لم يجد إلا ما يستر العورة لا غير، أو لم يجد إلا ما يستر الفرجين أو أحدهما لا غير؛ فعلى ما قدر عليه في هذه الصور الثلاث. والدبر أولى في الأخيرة منها. وهذه الصور كلها تؤخذ من كلام المصنف رحمه الله تعالى؛ وبيان ذلك: أن قوله: (ومن لم يجد ما يستر عورته) يشمل ثلاث صور؛ لأن المعنى: أنه لا يستر ما وجده مع العورة غيرها، سواء كان ساتر العورة يستر المنكب وحده لو ترك العورة، وهي الصورة الأولى في كلامنا، أو كان ساتر العورة يستر منكبه وعجزه لو اقتصر عليهما، وهيстр. 167
جَالِسًا وَيَلْزَمُهُ تَحْصِيلُ سُتْرَةٍ بِثَمَنِ مِثْلِهَا فَإِنْ زَادَ فَكَمَاءِ وُضُوءٍ قَبُولُهَا عَارِيَّةً لَا هِبَةً فَإِنْ عَدِمَ صَلَّى جَالِسًا نَدْبًا، يُومِئ وَلَا يَتَرَبَّعُ بَلْ يَنْضَمُّ وَإِنْ وَجَدَهَا مُصَلٍّ قَرِيبَةً عُرْفًا سَتَرَ وَبَنَى وَإِلَّا ابْتَدَأَ وَكَذَا مَنْ عَتَقَتْ وَاحْتَاجَتْ إلَيْهَا وَيُصَلِّي الْعُرَاةُ جَمَاعَةً وَإِمَامُهُمْ وَسَطًا وُجُوبًا فِيهِمَا كُلُّ نَوْعٍ جَانِبًا فَإِنْ شَقَّ صَلَّى الْفَاضِلُ وَاسْتَدْبَرَ مَفْضُولٌ ثُمَّ عَكَسَ وَمَنْ أَعَارَهُ سُتْرَتَهُ وَصَلَّى عُرْيَانًا لَمْ تَصِحَّ وَتُسَنُّ إذَا صَلَّى،
الحواشي
(١) الصورة الثانية، أو لا يمكنه العدول بذلك الساتر عن العورة، وهي الصورة الثالثة. فذكر المصنف أنه يستر عورته في الأولى والثالثة بقوله: (ستره)، وأنه يلزمه العدول إلى ستر المنكب والعجز في الثانية بقوله: (إلا إذا كفت , .. إلخ). وأما الصورتان الرابعة والخامسة فظاهرتان. والله أعلم.
قوله: (جالساً) يعني: ندباً. قوله: (بثمن) يعني: أو أجرة. قوله: (فكماء وضوء) فيلزم بزيادة يسيرة فاضلة عن حاجته. قوله: (لا هبةً) يعني: ولا استعارتها. قوله: (وكذا من عتقت فيها) ولو جهلت العتق، أو القدرة على السترة؛ أعادت.
قوله: (ومن أعار سترته، وصلى عرياناً؛ لم تصح) لعله ما لم يعجز عنстр. 168
وَيُصَلِّي بِهَا وَاحِدٌ فَآخَرُ وَيُقَدَّمُ إمَامٌ مَعَ ضِيقِ الْوَقْتِ وَالْمَرْأَةُ أَوْلَى
فصل
كُرِهَ فِي صَلَاةٍ سَدْلٌ وَهُوَ طَرْحُ ثَوْبٍ عَلَى كَتِفَيْهِ وَلَا يَرُدُّ طَرَفَهُ عَلَى الْأُخْرَى واشْتِمَالُ الصَّمَّاءِ وَهُوَ أَنْ يَضْطَبِعَ بِثَوْبٍ لَيْسَ عَلَيْهِ غَيْرُهُ وتَغْطِيَةُ وَجْهٍ، وَتَلَثُّمٌ عَلَى فَمٍ وَأَنْفٍ ولَفُّ كُمٍّ بِلَا سَبَبٍ وَمُطْلَقًا تَشَبُّهٌ بِكُفَّارٍ وَصَلِيبٍ فِي ثَوْبٍ وَنَحْوِهِ وَشَدُّ وَسَطٍ بمشبه شد زُنَّارٍ وَأُنْثَى مُطْلَقًا
الحواشي
(١) استردادها.
قوله: (ويصلي بها) أي: العراة المبذولة لهم مع سعة الوقت، وقدم ذلك على الجماعة؛ لأن السترة شرط، وهو مقدم على الواجب، فلا تدفع إذن لمن يصلي بهم؛ لأن كل واحد متمكن من السترة في الحالة المذكورة.
قوله: (كره في صلاة سدل) سواء كان تحت ثوب، أو لا. قوله: (على الأخرى) أي: الكتف الأخرى. قوله: (وهو أن يضطبع ... إلخ) بأن يجعل وسطه تحت عاتقه الأيمن، وطرفيه على الأيسر.
قوله: (ومطلقا) أي: في صلاة وغيرها. قوله: (بمشبه شد زنار) الزنار، كتفاح: خيط غليظ تشده النصارى على أوساطهم. وبخطه أيضاً على قوله: (بمشبه شد زنار) أي: بأن يرخى طرفي ما يشد به وسطه تزيناً.стр. 169
وَمَشْيٌ بِنَعْلٍ وَاحِدَةٍ ولُبْسُهُ مُعَصْفَرًا فِي غَيْرِ إحْرَامٍ ومُزَعْفَرًا وأَحْمَرَ مُصْمَتًا وطَيْلَسَانًا، وَهُوَ الْمُقَوَّرُ
الحواشي
(١) قوله: (ومشي بنعل واحدة) أي: بلا حاجة ولو يسيراً، أو لإصلاح الأخرى. وكره مشي في نعلين مختلفين كأحمر وأصفر بلا حاجة. ويستحب كون النعل أصفر، والخف أحمر، أو أسود. وكره لبس إزار، وخف، وسراويل قائماً، لا انتعال. وكره نظر ملابس حرير، وآنية ذهب وفضة إن رغبه فيها.
قوله: (في غير إحرام) وفيه لا يكره. قوله: (وطيلساناً) لأنه من شعار اليهود. قوله: (وهو المقور) أي: الذي يلبس على شكل الطرحة، يرسل منстр. 170
وَجِلْدًا مُخْتَلَفًا فِي نَجَاسَتِهِ وَافْتِرَاشُهُ لَا إلْبَاسُهُ دَابَّتَهُ وكَوْنُ ثِيَابِهِ فَوْقَ نِصْفِ سَاقِهِ أَوْ تَحْتَ كَعْبِهِ بِلَا حَاجَةٍ ولِلْمَرْأَةِ زِيَادَةُ إلَى ذِرَاعٍ.
الحواشي
(١) وراء الظهر والجانبين، من غير إدارة الحنك، ولا إلقاء طرفيه على الكتفين، وأما المدور الذي يدار تحت الحنك ويغطي الرأس وأكثر الوجه، فيجعل طرفيه على الكتفين؛ فهذا لا خلاف في أنه سنة. كذا حققه الجلال السيوطي. وذلك مثل الكبود الذي يخرق في وسطه ما يخرج منه الرأس.
وبخطه على قوله: (وهو المقور) هو شيء يقور من أحد طرفين ما يخرج الرأس منه، ويرخى الباقي خلفه، وفوق منكبيه. فتأمل.
قوله: (وجلداً مختلفاً في نجاسته ... إلخ) الجلد المختلف في نجاسته على قسمين: أحدهما: جلود السباع والطير التي هي أكبر من الهر خلقة، فهذا القسم إن قلنا بطهارته؛ كره لبسه وافتراشه دون غيرهما من أنواع الانتفاع، وإن قلنا بنجاسته -وهو المذهب- حرم الانتفاع به مطلقاً.
الثاني: جلد الميتة الطاهرة في الحياة، فهذا إن قلنا بطهارته بعد الدبغ؛ فحكمه كالقسم الأول المحكوم بطهارته، وإن قلنا بنجاسته -وهو المذهب- جاز الانتفاع به في اليابسات فقط، وكره لبسه وافتراشه أيضاً.
فيتلخص: أن الجلد المختلف في نجاسته يكره لبسه وافتراشه على القول بطهارته، وكذا جلد الميتة بشرطه، والله أعلم.
قوله: (لا إلباسه) أي: الجلد المذكور.стр. 171
وَحَرُمَ أَنْ يُسْبِلَهَا بِلَا حَاجَةٍ خُيَلَاءَ فِي غَيْرِ حَرْبٍ وحَتَّى عَلَى أُنْثَى لُبْسُ مَا فِيهِ صُورَةُ حَيَوَانٍ وَتَعْلِيقُهُ، وَسَتْرُ جُدُرٍ بِهِ، وَتَصْوِيرُهُ لَا افْتِرَاشُهُ وَجَعْلُهُ مِخَدًّا وعَلَى غَيْرِ أُنْثَى حَتَّى كَافِرٍ لُبْسُ مَا كُلُّهُ وَمَا غَالِبُهُ ظُهُورًا حَرِيرٌ، وَلَوْ بِطَانَةً وافْتِرَاشُهُ لَا تَحْتَ صَفِيقٍ وَيُصَلِّيَ عَلَيْهِ واسْتِنَادٌ إلَيْهِ، وَتَعْلِيقُهُ وكِتَابَةُ مَهْرٍ فِيهِ وسَتْرُ جُدُرٍ بِهِ غَيْرَ الْكَعْبَةِ الْمُشَرَّفَةِ بِلَا ضَرُورَةٍ ومَنْسُوجٌ وَمُمَوَّهٌ بِذَهَبٍ، أَوْ فِضَّةٍ لَا مُسْتَحِيلٌ لَوْنُهُ وَلَمْ يَحْصُلْ مِنْهُ شَيْءٌ وحَرِيرٌ سَاوَى مَا نُسِجَ مَعَهُ ظُهُورًا وخَزٌّ وَهُوَ مَا سُدِيَ بِإِبْرَيْسَمٍ وَأُلْحِمَ بِصُوفٍ، أَوْ وَبَرٍ وَنَحْوِهِ أَوْ خَالِصٌ لِمَرَضٍ أَوْ حَكَّةٍ أَوْ لِحَرْبٍ وَلَوْ بِلَا حَاجَةٍ وَلَا الْكَلُّ لِحَاجَةٍ.
الحواشي
(١) قوله: (أن يسبلها) أي: أن يرخي الرجل ثيابه، ويجرها، قميصاً كان، أو إزاراً، أو سراويل، أو عمامة في الصلاة وغيرها. قوله: (لا تحت صفيق) ويكره، كما يأتي. قوله: (وكتابة مهر فيه) أي: يحرم. وقيل: يكره.
قوله: (غير الكعبة) أي: فيجوز سترها بحرير اتفاقا. قوله: (لا مستحيل لونه) أي: متغير. قوله: (وخر ... إلخ) هو بالرفع؛ لأنه من جملة المعطوفات على فاعل (حرم) بـ (لا)؛ أي: ولا يحرم خز ... إلخ.стр. 172
وَحَرُمَ تَشَبُّهُ رَجُلٍ بِأُنْثَى وَعَكْسِهِ فِي لِبَاسٍ وَغَيْرِهِ وَإلْبَاسُ صَبِيٍّ مَا حَرُمَ عَلَى رَجُلٍ فَلَا تَصِحُّ صَلَاتُهُ فِيهِ وَيُبَاحُ مِنْ حَرِيرٍ كَيْسُ مُصْحَفٍ وَأَزْرَارٌ وَخِيَاطَةٌ بِهِ وَحَشْوُ
الحواشي
(١) واعلم: أن الخز عكس الملحم معنى وحكماً، أما الأول: فلأن الملحم ما سدي بغير الحرير، وألحم به، كما ذكره في "شرح الإقناع". والخز عكسه، كما ذكره المصنف. وأما الثاني؛ أعني: الحكم، فقال في "الاختيارات": المنصوص عن أحمد وقدماء الأصحاب إباحة الخز دون الملحم.
قوله: (في لباس وغيره) ككلام ومشي. قوله: (وإلباس صبي) أي: وحرم إلباس صبي ... إلخ، هذا صريح في بطلان صلاة الصبي في الثوب الحرير ونحوه، مع أنه لا عمد له، بل عمده خطأ، كما في الحج وغيره، وقد تقدم أن المكلف إذا صلى في ثوب محرم جاهلا أو ناسياً؛ فإن صلاته صحيحة، فينبغي هنا كذلك بجامع عدم الإثم، والجواب: بالفرق بين الحالين؛ وهو أن فعل المكلف في الحالة المذكورة غير مؤاخذ به أحد، فلذلك اغتفر صحة الصلاة، بخلاف مسألة الصبي، فإن الفعل الواقع فيها معصية مؤاخذ بها، وإن تعلقت بغير المصلي، فكأنه لشؤم أثر المعصية حكم ببطلان الصلاة، هذا ما ظهر. فليحرر.стр. 173
جِبَابٍ وَفُرُشٍ وعَلَمُ ثَوْبٍ وَهُوَ طِرَازُهُ لَبِنَةُ جَيْبٍ، وَهُوَ الزِّيقُ وَالْجَيْبُ مَا يُفْتَحُ عَلَى نَحْرٍ أَوْ طَوْقٍ
الحواشي
(١) قوله: (وعلم ثوب) قال أبو بكر في "التنبيه": ولو بيسير ذهب. قال: منصور البهوتي: وعلى قياسه الشاش المقصب. وبخطه على قوله: (وعلم ثوب) أي: كالحاشية التي تنسج من حرير في طرف الثوب، بشرط أن لا تزيد على أربع أصابع، كما ذكره المصنف. قال في "الإقناع" ما معناه: لو كان في ثياب قدر يعفى عنه من الحرير، وإذا ضم بعضه إلى بعض كان كثيراً؛ فلا بأس. انتهى. أي فلو كان في ثوب؛ حرم ذلك، ومن هنا يعلم أن قولهم: إذا تساوى الحرير وما معه ظهوراً؛ أبيح بقيد: بما إذا لم يجتمع من الحرير في موضع واحد فوق أربع أصابع لم يفصل بينها بغير الحرير، فإن ذلك لا يجوز، وهذا ظاهر؛ لأن قدر خمس أصابع فأكثر لو انفرد كعلم الثوب؛ لم يجز، فأولى إذا ضم إليه غيره في بقية الثوب. فتنبه لذلك، فإنه مهم قد يخفى، والله الموفق.
قوله: (وهو الزيق) أي: المحيط بالعنق. قوله: (أو طوق) هو بالرفع عطفاً على (ما) وأشار المصنف بذلك إلى أن الجيب بعضهم يفسره بما انفتح على النحر، كما عليه صاحب "المصباح"، وبعضهم يفسره بالطوقстр. 174
وَرِقَاعٌ وَسِجْفُ فِرَاءٍ لَا فَوْقَ أَرْبَعِ أَصَابِعَ مَضْمُومَةٍ.
الحواشي
(١) الذي يخرج منه الرأس، كما في "القاموس" وعبارته: وجيب القميص ونحوه -بالفتح- طوقه. انتهى.
قوله: (ورقاع) أي: لا فوق أربع أصابع. قوله: (فراء) الفراء: جمع فرو، كسهام جمع سهم. قوله: (لا فوق أربع ... إلخ) يعني: أن ما ذكر من العلم، والرقاع، والسجف، ولبنة الجيب، إنما يباح إذا كان أربع أصابع معتدلة مضمونة فما دون، لا إن كان أكثر منها.стр. 175
باب اجتناب النجاسة
وَهِيَ عَيْنٌ أَوْ صِفَةٌ مَنَعَ الشَّرْعُ مِنْهَا بِلَا ضَرُورَةٍ، لَا لِأَذًى فِيهَا طَبْعًا لَا لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى أَوْ غَيْرِهِ شَرْعًا حَيْثُ لَمْ يُعْفَ عَنْهَا بَدَنَ مُصَلٍّ وَثَوْبَهُ وَبُقْعَتَهُمَا وَعَدَمِ حَمْلِهَا شَرْطٌ لِلصَّلَاةِ فَتَصِحُّ مِنْ حَامِلٍ مُسْتَجْمِرًا أَوْ حَيَوَانًا طَاهِرًا وَمِمَّنْ مَسَّ ثَوْبُهُ ثَوْبًا
الحواشي
(١) قوله: (اجتناب النجاسة) هو مبتدأ مصدر مضاف لفاعله المجازي، ومفعوله (بدن مصل) وما عطف عليه. قوله: (شرعاً) هو عائد لقوله: (أو غيره) يعني: أو لحق الغير الثابت بالشرع؛ لئلا يتكرر مع قوله: (منع الشرع). محمد الخلوتي. قوله: (وعدم حملها) معطوف على المبتدأ، والخبر: (شرط) ولم يطابق؛ إما لأنه مصدر، أو لأنهما في معنى شيء واحد، وهو مباعدة النجاسة. وإنما عبر المصنف بالاجتناب وعدم الحمل؛ ليخرج بالأول الملاقاة لها، وبالثاني الاشتمال عليها.
قوله: (فتصح ... إلخ) مفرع على (حيث لم يعف عنها) قوله: (أو حيوانا طاهراً) كالهر. قوله: (وممن مس ... إلخ) مفرع على عدم الحمل، أو الاجتناب.стр. 176
أَوْ حَائِطًا نَجِسًا لَمْ يَسْتَنِدْ إلَيْهِ أَوْ قَابَلَهَا رَاكِعًا أَوْ سَاجِدًا وَلَمْ يُلَاقِهَا أَوْ صَلَّى عَلَى مَحَلٍّ طَاهِرٍ مِنْ مُتَنَجِّسٍ طَرَفُهُ وَلَوْ تَحَرَّكَ بِحَرَكَتِهِ مِنْ غَيْرِ مُتَعَلِّقٍ يَنْجَرُّ بِهِ أَوْ سَقَطَتْ عَلَيْهِ فَزَالَتْ أَوْ أَزَالَهَا سَرِيعًا لَا إنْ عَجَزَ عَنْ إزَالَتِهَا عَنْهُ أَوْ نَسِيَهَا أَوْ جَهِلَ عَيْنَهَا أَوْ حُكْمَهَا أَوْ أَنَّهَا كَانَتْ فِي الصَّلَاةِ ثُمَّ عَلِمَ أَوْ حَمَلَ قَارُورَةً أَوْ آجُرَّةً بَاطِنُهَا نَجِسٌ
الحواشي
(١) قوله: (من غير متعلق) فلو كان بيده حبل طرفه على نجاسة يابسة؛ فمقتضى كلام الموفق الصحة، وفي "الإقناع": لا تصح. لكن يمكن حمل كلام "الإقناع" على الرطبة، فلا مخالفة. وبخطه أيضاً على قوله: (غير متعلق) قال منصور البهوتي: قلت: وإذا تعلق بالمصلي صغير، به نجاسة لا يعفى عنها، وكان له قوة بحيث إذا مشى انجر معه؛ بطلت صلاته إن لم يزله سريعاً. قوله: (لا إن عجز) من باب: ضرب: ضعف عن المشي، ومن باب: قتل لغة، ومن باب: تعب لغة لبعض قيس عيلان. "مصباح".
قوله: (ثم علم) راجع للأربع. قوله: (أو آجرة) الآجر: بمد الهمزة، والتشديد أشهر من التخفيف، الواحدة آجرة، وهو معرب. "مصباح".стр. 177
أَوْ بَيْضَةً فِيهَا فَرْخٌ مَيِّتٌ، أَوْ مَذِرَةً، أَوْ عُنْقُودًا حَبَّاتُهُ مُسْتَحِيلَةٌ خَمْرًا وَإِنْ طَيَّنَ نَجِسَةً أَوْ بَسَطَ عَلَيْهَا أَوْ عَلَى حَيَوَانٍ نَجِسٍ أَوْ حَرِيرٍ طَاهِرًا صَفِيقًا أَوْ غَسَلَ وَجْهَ آجُرٍّ وَصَلَّى عَلَيْهِ، أَوْ صَلَّى عَلَى بِسَاطٍ بَاطِنُهُ فَقَطْ نَجِسٌ أَوْ عُلْوٍ سُفْلُهُ غَصْبٌ، أَوْ سَرِيرٍ تَحْتَهُ نَجِسٌ كُرِهَتْ وَصَحَّتْ وَإِنْ خِيطَ جُرْحٌ أَوْ جُبِرَ عَظْمٌ بنَجِسٍ أَوْ عَظْمٍ نَجِسٍ فَصَحَّ لَمْ تَجِبْ إزَالَتُهُ مَعَ ضَرَرٍ ولَا يَتَيَمَّمُ لَهُ إنْ غَطَّاهُ اللَّحْمُ
الحواشي
(١) قوله: (أو بسط عليها) ولو رطبة حيث لم تنفذ إلى ظاهره. قوله: (أو على حيوان نجس) يؤخذ مما سيذكره منصور البهوتي في الباب بعده عن المجد: أن محل هذا في غير مسافر سائر، وإلا، فلا كراهة للحاجة. قوله: (أو حرير ... إلخ) الغرض من ذكره إفادة الكراهة، وإلا، فالصحة تقدمت صريحا في الباب قبله. قوله: (غصب) وتصح صلاة في بقعة أبنيتها غصب ولو اتستند إلى الأبنية لكن مع الكراهة. قال منصور البهوتي: وفي معنى ذلك ما ينبني بحريم الأنهار من مساجد وبيوت؛ لأن المحرم البناء بها، وأما البقعة؛ فعلى أصل الإباحة. قوله: (مع ضرر) على نفس أو عضو، أو حصول مرض. قوله: (إن غطاه اللحم) قلت: ويشبه ذلك الوشم إن غطاه اللحم،стр. 178
وَمَتَى وَجَبَتْ فَمَاتَ أُزِيلَ إلَّا مَعَ الْمُثْلَةِ وَلَا يَلْزَمُ شَارِبَ خَمْرٍ قَيْءٌ وَإِنْ أُعِيدَتْ سِنُّ أَوْ أُذُنٌ أَوْ نَحْوُهُمَا فَثَبَتَتْ فَطَاهِرَةٌ
فصل
وَلَا تَصِحُّ تَعَبُّدًا صَلَاةُ فِي مَقْبَرَةٍ وَلَا يَضُرُّ قَبْرَانِ وَلَا مَا دُفِنَ بِدَارِهِ وفِي حَمَّامٍ وفِيمَا يَتْبَعُهُ فِي بَيْعٍ وَحَشٍّ وَأَعْطَانِ إبِلٍ وهي مَا
الحواشي
(١) غسله بالماء، وإلا يتيمم له. "شرح الإقناع". قوله: (إلا مع المثلة) وزان غرفة، والمثلة بفتح الميم وضم الثاء: العقوبة. "مصباح". قال: ومثلت بالقتيل مثلا -من بابي قتل وضرب- إذا جدعته، وظهرت فعلك عليه تنكيلا، والتشديد مبالغة. انتهى. قوله: (فثبتت) أي: أو لم تثبت.
قوله: في (مقبرة) قديمة أو حديثة، تقلبت أو لا، وهي: مدفن الموتى.
قوله: (ولا يضر قبران) بل ثلاثة فصاعداً، والخشخاشة، وهي: بيت في الأرض، له سقف يقبر فيه جماعة، قبر واحد اعتبارا بها لا بمن فيها. قوله: (بداره) وإن كثر؛ لأنه ليس بمقبرة.стр. 179
تُقِيمُ فِيهَا وَتَأْوِي إلَيْهَا وَفِي مَجْزَرَةٍ ومَزْبَلَةٍ وَقَارِعَةِ الطَّرِيقِ وَأَسْطِحَتِهَا وَسَطْحِ نَهْرٍ سِوَى صَلَاةِ جِنَازَةٍ
الحواشي
(١) قوله: (ومجزرة) أي: ما أعد للذبح. قوله: (ومزبلة) هي مرمى الزبالة ولو طاهرة. قوله: (وأسطحتها) أي: أسطحة المواضع المنهي عن الصلاة فيها، وشمل سطح الطريق سواء جاز وضعه أو لا، كما في "المستوعب"، خلافاً للمجد حيث صححها فيما جاز وضعه. ووجه الأول: أن الهواء تابع للقرار، وعلى هذا مشى في "الإقناع" أيضاً، أعني: عدم الصحة، لكن قال بعد ذلك ما معناه: إذا أخرج ساباطاً في موضع لا يحل إخراجه؛ لم تصح الصلاة فيه، ومفهومه: أنه لو كان يحل إخراجه؛ صحت، وهذا المفهوم يعارض عمومه عموم منطوق قوله: (وأسطحتها) مثلها، ويمكن الجواب: بتخصيص هذا المفهوم بما إذا الساباط على ملك الغير لا على الطريق. فتأمل.
قوله: (وسطح نهر) أي: لا تصح الصلاة على نهر. قال ابن عقيلстр. 180
فِي مَقْبَرَةٍ وَسِوَى جُمُعَةٍ وَعِيدٍ وَجِنَازَةٍ وَنَحْوِهَا بِطَرِيقِ الضَّرُورَةِ وَغَصْبٍ
الحواشي
(١) ما معناه: لأن الصلاة على الماء لا تصح، فكذا على سطحه. انتهى. وفيه نظر؛ لأنا إنما منعنا من الصلاة على الماء لعدم إمكان الاستقرار عليه، وسطحه ليس كذلك، فالأولى ما ذكره في "الإقناع" بقوله: والمختار الصحة كالسفينة، قاله أبو المعالي. وبخطه أيضاً على قوله: (وسطح نهر) قال القاضي: تجري فيه سفينة. قال في "الإقناع": والمختار الصحة، كالسفينة، قاله أبو المعالي وغيره، انتهى. قال منصور البهوتي: وقد يفرق بينه وبين السفينة بأنها مظنة الحاجة، انتهى. ومقتضى كلام المصنف عدم الصحة مطلقاً، ففي المسألة ثلاثة أقوال. ولو جمد الماء، فقال أبو المعالي.
فكالطريق، وجزم ابن تميم بالصحة، وتبعه في "الإقناع".
تنبيه: تصح الصلاة في المدبغة، وتكره على الصحيح، ولو أخرج ساباطاً في موضع لا يحل إخراجه؛ لم تصح الصلاة فيه.
قوله: (في مقبرة) ولو قبل الدفن؛ فتصح بلا كراهة.
قوله: (وجمعة، وعيد، وجنازة، ونحوها بطريق لضرورة، وغصب) ظاهره: أن الجمعة وما بعدها تصح في الغصب، ولو بلا ضرورة، وهو غير ظاهر، فإن ما استدل به بعضهم على صحة ذلك في الغصب مطلقاً عنследующие страницы →