Полный текст (2 547 стр.). Показаны 596–635 · переход к 601.
стр. 596
وَإِنْ وَصَّى بنَفْلٍ وَأَطْلَقَ جَازَ مِنْ مِيقَاتِهِ مَا لَمْ تَمْنَعْ قَرِينَةٌ وَلَا يَصِحُّ مِمَّنْ لَمْ يَحُجَّ عَنْ نَفْسِهِ حَجٌّ عَنْ غَيْرِهِ، وَلَا عَنْ نَذْرِهِ، وَلَا نَافِلَتِهِ فَإِنْ فَعَلَ انْصَرَفَ إلَى حِجَّةِ الْإِسْلَامِ وَلَوْ أَحْرَمَ بِنَذْرِ أَوْ نَفْلٍ مَنْ عَلَيْهِ حِجَّةُ الْإِسْلَامِ وَقَعَ عَنْهَا وَالنَّائِبُ كَالْمَنُوبِ عَنْهُ وَيَصِحُّ أَنْ يَحُجَّ عَنْ مَعْضُوبٍ ومَيِّتٍ وَاحِدٌ فِي فَرْضِهِ وَآخَرُ فِي
الحواشي
(١) قوله: (وأطلق) أي: فلم يقل: من محل كذا. قوله: (من ميقاته) أي: بلد الموصي. قوله: (قرينة) ككثرة مال. قوله: (ممن يحج) يعني: حجة الإسلام، أو قضاء، أو نذراً. قوله: (عن نفسه) ومن أدى أحد النسكين فقط، صح أن ينوب فيه قبل أداء الآخر، وأن يفعل نذره ونفله. قوله: (حج) أي: ولا عمرة. قوله: (عن غيره) أي: عن فرض ... إلخ. قوله: (ولا نذره ولا نافلته) بالجر عطفاً على محذوف تقديره: عن فرض غيره، ولا نذره ولا نافلته، كما قدره الشارح. قوله: (من عليه حجة الإسلام) أي: أو قضاء. قوله: (كالمنوب عنه) فمتى أحرم النائب بنذر أو نفل عمن عليه حجة الإسلام، أو قضاء، وقع عنها.
قوله: (معضوب) بالضاد المعجمة من العضب وهو: القطع، كأنه قطعت قواه،стр. 597
نَذْرِهِ فِي عَامٍ وَأَيُّهُمَا أَحْرَمَ أَوَّلًا فَعَنْ حِجَّةِ الْإِسْلَامِ، ثُمَّ الْأُخْرَى عَنْ نَذْرِهِ وَلَوْ لَمْ يَنْوِهِ وأَنْ يَجْعَلَ قَارِنٌ الْحَجَّ عَنْ شَخْصٍ والْعُمْرَةَ عَنْ آخَرَ بِإِذْنِهِمَا وأَنْ يَسْتَنِيبَ قَادِرٌ وَغَيْرُهُ فِي نَفْلِ حَجٍّ، وفَرْضِهِ وَالنَّائِبُ أَمِينٌ فِيمَا أُعْطِيهِ لِيَحُجَّ مِنْهُ وَيَضْمَنُ مَا زَادَ عَلَى نَفَقَةِ الْمَعْرُوفِ أَوْ طَرِيقٍ أَقْرَبَ بِلَا ضَرَرٍ وأَنْ يَرُدَّ مَا فَضَلَ ولَهُ نَفَقَةُ رُجُوعِهِ وخَادِمِهِ إنْ لَمْ يَخْدِمْ نَفْسَهُ مِثْلُهُ وَيَرْجِعُ بِمَا اسْتَدَانَهُ لِعُذْرٍ وبِمَا أَنْفَقَ عَلَى نَفْسِهِ بِنِيَّةِ رُجُوعٍ وَمَا لَزِمَ نَائِبًا بِمُخَالَفَتِهِ فمنه
الحواشي
(١) وبالمهملة: من العصب، وهو: الضرب على العصب، كأنه ضرب على عصبه، كما في ابن جماعة.
قوله: (بنية رجوع) وظاهره: ولو لم يستأذن حاكماً. قوله: (فمنه) أي: النائب؛ لأنه بجنايته، وكذا نفقة نسك فسد وقضائه، ويرد ما أخذ.
ودم تمتع وقران على مستنيب بإذن، وشرط أحدهما الدم الواجب عليه، على الآخر، لا يصح، كشرطه على الأجنبي.стр. 598
فصل
وشرط لوجوب عَلَى أُنْثَى: مَحْرَمٌ أَيِّ مَوْضِعٍ اُعْتُبِرَ فَلِمَنْ لِعَوْرَتِهَا حُكْمٌ، وَهِيَ بِنْتُ سَبْعِ سِنِينَ فَأَكْثَرَ وَهُوَ زَوْجٌ أَوْ ذَكَرٌ مُسْلِمٌ مُكَلَّفٌ
الحواشي
(١) قوله: (وشرط لوجوب على أنثى ... إلخ) تنبيه: قال في "الإنصاف": ظاهر كلام المصنف وغيره: أن الخنثى كالرجل. قوله: (وفي أي موضع اعتبر فلمن لعورتها حكم) إعراب هذه العبارة أن تقول: "الواو" عاطفة، أو استئنافية، و (في أي موضع) جار ومجرور، مضاف ومضاف إليه، والجار متعلق بـ (اعتبر)، و (أي) اسم شرط جازم يجزم فعلين، الأول فعل الشرط والثاني جوابه وجزاؤه، و (اعتبر) فعل الشرط، وهو فعل ماض مبني للمفعول في محل جزم بـ (أي)، ونائب الفاعل: ضمير مستتر فيه جوازاً يعود على المحرم المتقدم ذكره. وقوله: (فلمن) الفاء رابطة للجواب، و (لمن) جار ومجرور: (اللام) حرف جر، و (من) في محل جر، إما اسم موصول، أو نكرة موصوفة. وجملة: (لعورتها حكم) من المبتدأ والخبر، صلة أو صفة، واللام ومجرورها خبر مبتدأ محذوف تقديره: فهو أي: المحرم -لمن لعورتها حكم. والجملة من هذا المبتدأ المحذوف وخبره في محل جزم جواب الشرط. والله تعالى أعلم.стр. 599
ولو عبدا تَحْرُمُ عَلَيْهِ أَبَدًا لِحُرْمَتِهَا بِسَبَبٍ مُبَاحٍ سِوَى نِسَاءِ النَّبِيِّ ﷺ أَوْ بِنَسَبٍ نَفَقَتُهُ عَلَيْهَا لِأَنَّهُ مِنْ سَبِيلِهَا فَيُشْتَرَطُ لَهَا مِلْكُ زَادٍ وَرَاحِلَةٍ لَهُمَا وَلَا يَلْزَمُهُ مَعَ بَذْلِهَا ذَلِكَ سَفَرُهُ مَعَهَا وَتَكُونُ كَمَنْ لَا مَحْرَمَ لَهَا وَمَنْ أَيِسَتْ مِنْهُ اسْتَنَابَتْ وَإِنْ حَجَّتْ امْرَأَةٌ بِدُونِهِ حَرُمَ وَأَجْزَأَهَا وَإِنْ مَاتَ بِالطَّرِيقِ
الحواشي
(١) قوله: (ولو عبداً) وهو أخوها من نسب أو رضاع مثلا، لا أنه عبد لها؛ لأنها لا تحرم عليه أبداً. قوله: (سوى نساء النبي ... إلخ) فهن أمهات المؤمنين في التحريم دون المحرمية "شرح".
قوله: (ونفقته عليها) فإن كان زوجاً، لزمها أيضا ما زاد على نفقة الحضر، ونفقة الحضر على الزوج. صرح به في "شرح الإقناع". قوله: (كمن لا محرم لها) أي: فلا وجوب عليها. قوله: (ومن أيست منه ... إلخ) حمله ولده الموفق على من وجدته أولا، ثم أيست منه.стр. 600
مَضَتْ فِي حَجِّهَا وَلَمْ تَصِرْ مُحْصَرَةً
الحواشي
(١) وإلا فلا يلزمها الحج، فلا ستنابة إلى القول المرجوح: من أنه شرط للزوم الأداء، لا لوجوب الحج، وهو خلاف ما مشى عليه المصنف في قوله: (وشرط لوجوب). فتأمل, وبخطه على قوله: (ومن أيست ... إلخ) أي: بعد أن وجدت.
قوله: (ولم تصر محصرة) عبارة "الإقناع": وإن مات محرم قبل خروج، لم تخرج، وبعده، إن كان قريبا، رجعت، أو بعيداً، مضت، ولم تصر محصرة. انتهى ملخصاً. وبين العبارتين تخالف بالإطلاق والتقييد، ولم ينبه الشيخ محمد الخلوتي في "شرحه" على ذلك، وسيأتي في كلام المصنف في كتاب العدد تفصيل فيما إذا كان المحرم هو الزوج، وعبارته: (ومن سافرت بإذنه أو معه لنقلة إلى بلد، فمات قبل مفارقة البنيان، أو لغير النقلة -ولو لحج- ولم تحرم قبل مسافة قصر، اعتدت بمنزله، وبعدهما تخير. وإن أحرمت ولو قبل موته، وأمكن الجمع، عادت، وإلا قدم الحج مع بعد، وإلا فالعدة ـ وتحلل لفوته بعمرة) انتهى. فيفهم منه أنها تكون محصرة. فتأمل وحرر.стр. 601
باب المواقيت
المواقيت: مَوَاضِعُ وَأَزْمِنَةٌ مُعَيَّنَةٌ لِعِبَادَةٍ مَخْصُوصَةٍ فَمِيقَاتُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ: ذُو الْحُلَيْفَةِ وأَهْلِ الشَّامِ وَمِصْرَ وَالْمَغْرِبِ: الْجُحْفَةُ والْيَمَنِ: يَلَمْلَمُ ونَجْدٍ الْحِجَازُ، والطَّائِفِ: قَرْنُ
الحواشي
(١) باب المواقيت
قوله: (ذو الحليفة) على عشر مراحل من مكة، وتعرف الىن بـ (آبار علي). قوله: (الجحفة) قرية خربة قرب رابغ على يسار الذاهب لمكة، تعرف الآن بـ "المقابر"، على ثلاث مراحل أو أربع من مكة، ومن أحرم منстр. 602
والْمَشْرِقِ ذَاتُ عِرْقٍ هَذِهِ لِأَهْلِهَا وَلِمَنْ مَرَّ عَلَيْهَا وَمَنْ مَنْزِلُهُ دُونَهَا فَمِيقَاتُهُ مِنْهُ لِحَجٍّ وَعُمْرَةٍ وَيُحْرِمُ مَنْ بِمَكَّةَ لِحَجٍّ مِنْهَا وَيَصِحُّ مِنْ الْحِلِّ وَلَا دَمَ عَلَيْهِ ولِعُمْرَةٍ مِنْ الْحِلِّ وَيَصِحُّ مِنْ مَكَّةَ وَعَلَيْهِ دَمٌ وَتُجْزِئُهُ
الحواشي
(١) رابغ، فقد أحرم قبل الميقات بيسير. ويلملم: جبل، وكذا قرن. وذات عرق: قرية خربة قديمة، من علاماتها المقابر القديمة. وعرق، هو: الجبل المشرف على العقيق. وهذه الثلاثة الأخيرة على مرحلتين من مكة.
قوله: (والمشرق) أي: العراق، وخراسان، وما يليهما. قوله: (ومن منزله) أي: بلده كخليص وعسفان. وبخطه على قوله: (ومن منزله) أي: ومن له منزلان سن إحرامه من أبعدهما. قوله: (من بمكة) أي: أو قربها كمنى. قوله: (لحج) يعني/ وحده أو قرانا معه العمرة. قوله: (منها) لو قال: ويحرم من بمكة لحج منها، ولعمرة من الحل، ويصح عكسها، وعليه دم فيстр. 603
وَمَنْ لَمْ يَمُرَّ بِمِيقَاتٍ أَحْرَمَ إذَا عَلِمَ أَنَّهُ حَاذَى أَقْرَبَهَا مِنْهُ وَسُنَّ أَنْ يَحْتَاطَ فإن تَسَاوَيَا قُرْبًا فمِنْ أَبْعَدِهِمَا من مكة فإن لم يحاذ
الحواشي
(١) عمرة لا حج، لكان أخصر. فتأمل.
قوله: (ومن لم يمر بميقات) أي: بأن كان في طريقه بين ميقاتين مثلا.
قوله: (إذا علم أنه حاذى أقربها منه) يعني: إذا أتى طريقه بين ميقاتين مثلا، وكان بحيث إذا حاذى أحدهما يبقى بينه وبين يوم، وإذا حاذى الآخر يبقى بينه وبينه يومان، وهو عند محاذاة أحدهما غير محاذ للآخر، فيحرم إذا حاذى الأقرب إليه، ولو كان الآخر أبعد من مكة. فأما إذا كان بينه وبين محل يوم عند المحاذاة مع اختلافهما في أنفسهما قربا وبعداً من مكة، فيحرم عند محاذاة الأبعد من مكة، وإلى هذا أشار بقوله: (فإن استويا ... إلخ) قوله: (وسن أن يحتاط) بأن يحرم في حال تحققه عدم المجاوزة.стр. 604
ميقاتا أَحْرَمَ عَنْ مَكَّةَ بِمَرْحَلَتَيْنِ
فصل
ولا يحل لمكلف حر مسلم أراد مكة أو الحرم أو نسكا تَجَاوُزُ
الحواشي
(١) قوله: (بمرحلتين) فإذا أتى من سواكن إلى جدة، فإن رابغ ويلملم يكونان أمامه، فيصل جدة قبل محاذاتها، فيحرم منها، لأنها على مرحلتين من مكة.
تتمة: يسن إحرام من أول الميقات، وهو الطرف الأبعد من مكة، ويجوز من الأقرب من مكة.
قوله: (ولا يحل لمكلف ... إلخ). اعلم: أن المار على الميقات لا يجوز له تجاوزه بلا إحرام، بسبعة شروط: الإسلام، والحرية، والتكليف، وإرادة مكة أو الحرم، هذه الأربعة وجودية، والخامس، والسادس، والسابع: عدم القتال المباح، والخوف، والحاجة المتكررة، وهذه الثلاثة عدميةن وكلها مذكورة في المتن. فتدبر، والله أعلم.стр. 605
مِيقَاتٍ بِلَا إحْرَامٍ إلَّا لِقِتَالٍ مُبَاحٍ أَوْ لِخَوْفٍ أَوْ حَاجَةٍ تَتَكَرَّرُ كَحَطَّابٍ وَنَحْوِهِ وَكَمَكِّيٍّ يَتَرَدَّدُ لِقَرْيَتِهِ بِالْحِلِّ ثُمَّ إنْ بَدَا لَهُ أَوْ بَدَا لِمَنْ لَمْ يَرِدْ الْحَرَمَ أَنْ يُحْرِمَ أَوْ لَزِمَ مَنْ تَجَاوَزَ الْمِيقَاتَ كَافِرًا أَوْ غَيْرَ مُكَلَّفٍ أَوْ رَقِيقًا أَوْ تَجَاوَزَهَا غَيْرَ قَاصِدٍ مَكَّةَ ثُمَّ بَدَا لَهُ قَصْدُهَا فَمِنْ مَوْضِعِهِ وَلَا دَمَ عَلَيْهِ وَأُبِيحَ لِلنَّبِيِّ ﷺ وَأَصْحَابِهِ دُخُولُ مَكَّةَ مُحِلِّينَ سَاعَةً وَهِيَ مِنْ طُلُوعِ الشَّمْسِ إلَى صَلَاةِ الْعَصْرِ لَا قَطْعَ شَجَرٍ وَمَنْ تَجَاوَزَهُ يُرِيدُ نُسُكًا أَوْ كَانَ فَرْضَهُ وَلَوْ جَاهِلًا أَوْ نَاسِيًا لَزِمَهُ أَنْ يَرْجِعَ فَيُحْرِمَ مِنْهُ إنْ لَمْ يَخَفْ فَوْتَ حَجٍّ أَوْ غَيْرِهِ وَيَلْزَمُهُ
الحواشي
(١) قوله: (فمن موضعه) أي: أو قبله لا بعده، إلا مع دم. تاج الدين البهوتي. قوله: (وأصحابه) أي: الذين كانوا معه يوم الفتح فقط. ولو قال: ومن معه، لكان أولى، وإنما أبيحت للمقاتلين فقط، دون النساء ونحوهن كمرضى. تاج الدين البهوتي. قوله: (يريد نسكا) أي: نفلاً.
قوله: (أو كان) أي: النسك وإن لم يرده. قوله: (أو غيره) أي: غير فوت الحج، كما لو خاف على نفسه أو ماله لصا، أو نحوه. "شرح" المصنف.стр. 606
إنْ أَحْرَمَ مِنْ مَوْضِعِهِ دَمٌ وَلَا يَسْقُطُ إنْ أَفْسَدَهُ أَوْ رَجَعَ وَكُرِهَ إحْرَامٌ قَبْلَ مِيقَاتٍ وبِحَجٍّ قَبْلَ أَشْهُرِهِ وَهِيَ شَوَّالُ وَذُو الْقَعْدَةِ وَعَشْرٌ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ وَيَنْعَقِدُ
الحواشي
(١) قوله: (من موضعه) أي: في الصورتين: العذر، وعدمه. قوله: (وهي: شوال ... إلخ) فيه تغليب. قوله: (وذو القعدة) بفتح القاف، وتكسر.стр. 607
باب الإحرام
الإحرام: نِيَّةُ النُّسُكِ وَسُنَّ لِمُرِيدِهِ غُسْلٌ أَوْ تَيَمُّمٌ لِعَدَمِ مَاءٍ وَلَا يَضُرُّ حَدَثُهُ بَيْنَ غُسْلٍ وَإِحْرَامٍ وتَنَظُّفٌ وتَطَيُّبٌ فِي بَدَنِهِ وَكُرِهَ فِي ثَوْبِهِ ولُبْسُ إزَارٍ وَرِدَاءٍ أَبْيَضَيْنِ نَظِيفَيْنِ وَنَعْلَيْنِ بَعْدَ تَجَرُّدِ ذَكَرٍ عَنْ مَخِيطٍ وإحْرَامُهُ عَقِبَ صَلَاةِ فَرْضٍ أَوْ رَكْعَتَيْنِ نَفْلًا وَلَا يَرْكَعُهُمَا وَقْتَ نَهْيٍ وَلَا مَنْ عَدِمَ الْمَاءَ وَالتُّرَابَ وأَنْ يُعَيِّنَ نُسُكًا وَيَلْفِظُ بِهِ وَأَنْ يَشْتَرِطَ فَيَقُولَ: اللَّهُمَّ إنِّي أُرِيدُ النُّسُكَ الْفُلَانِيَّ فَيَسِّرْهُ لِي وَتَقَبَّلْهُ
الحواشي
(١) قوله: (نية النسك) أي: نية الدخول في حج أو عمرة أو فيهما، لا نية أن يحج أو يعتمر. قوله: (لعدم) أي: لعدم الماء حبسا، أو شرعاً. قوله: (وتنظيف) أي: بأخذ شعر وظفر. قوله: (وكره في ثوبه) وله استدامة لبسه ما لم ينزعه. قوله: (وإحرامه ... إلخ) أي: مستقبلا. قوله: (عقب صلاة فرض) بالإضافة وعدمها. قوله: (فيقول ... إلخ) تصوير للثلاثة، أعني: من قوله: (وأن يعين) فلا تكفي النية. وبخطه أيضاً على قوله: (فيقول) أي: إذا أراد الإحرام،стр. 608
مِنِّي وَإِنْ حَبَسَنِي حَابِسٌ فَمَحَلِّي حَيْثُ حَبَسْتَنِي وَلَوْ شَرَطَ أَنْ يَحِلَّ مَتَى شَاءَ، أَوْ إنْ أَفْسَدَهُ لَمْ يَقْضِهِ لَمْ يَصِحَّ وَيَنْعَقِدُ إحْرَامٌ حَالَ جِمَاعٍ وَيَبْطُلُ وَيَخْرُجُ مِنْهُ بِرِدَّةٍ لَا بِجُنُونٍ وَإِغْمَاءٍ وَسُكْرٍ كَمَوْتٍ وَلَا يَنْعَقِدُ إحْرَامٌ مَعَ وُجُودِ أَحَدِهَا وَيُخَيَّرُ مُرِيدُ بَيْنَ تَمَتُّعٌ وَهُوَ أَفْضَلُهَا فَإِفْرَادٌ فَقِرَانٌ
الحواشي
(١) نوى بقلبه قائلا بلسانه: اللهم ... إلخ، كما في "الإقناع".
قوله: (فمحلي) أي: مكان إحلالي، فمتى حبس، حل بلا شيء، ولو قال: فلي أن أحل، خير. قوله: (لم يصح) أي: شرطه، وصح إحرامه. قوله: (وينعقد حال جماع) يعني: ويفسد.
قوله: (أفضلها) فيه عود الضمير على ما تقدم بعضه، وتأخر بعضه؛ إذ الضمير راجع للأنساك الثلاثة التي هي: التمتع، والإفراد، والقران، وانظر: هل مثله جائز عربية؟ ! وقد يقال: إن المصحح للإضمار علم المرجع لا سبق ذكره، ولا ذكره. محمد الخلوتي. ثم إن "بين" مما لا يقع بعدها إلا الواو؛ لأن ما بعدها مما لا يغني فيه المتبوع، ولذلك احتاجوا إلى الجواب عن قوله:стр. 609
والتَّمَتُّعِ: أَنْ يُحْرِمَ بِعُمْرَةٍ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ وبِهِ فِي عَامِهِ مُطْلَقًا بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنْهَا والْإِفْرَادِ: أَنْ يُحْرِمَ ابْتِدَاءً بِحَجٍّ ثُمَّ يُحْرِمَ بِعُمْرَةٍ بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنْهُ والْقِرَانِ: أَنْ يُحْرِمَ بِهِمَا أَيْ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ مَعًا أَوْ يُحْرِمَ بِهَا ثُمَّ يُدْخِلُهُ عَلَيْهَا قَبْلَ شُرُوعِهِ فِي طَوَافِهَا وَيَصِحُّ مِمَّنْ مَعَهُ هَدْيٌ وَلَوْ بَعْدَ سَعْيِهَا
الحواشي
(١) بسقط اللوى بين الدخول فحومل
فقالوا: إنه على تقدير: بين أماكن الدخول. ويمكن الجواب بأن المصنف استعمل الفاء في حقيقتها ومجازها، فهي في إفادة الترتيب بين الثلاثة في الأفضلية، مستعملة في حقيقتها، وفي مجرد عطفها غفراد ما دخلت عليه "بين" مستعملة في مجازها بمعنى الواو. فتدبر. وأما الضمير في (أفضلها) فيمكن عوده على الأنساك المفهومة من قوله أول الباب: (الإحرام: نية النسك)؛ لأن اللام فيه للجنس، وهو صادق بالمتعدد، والله أعلم.
قوله: (مطلقاً) من مكة، او بعيد منها. قوله: (ويصح ممن ... إلخ) ظاهر سياق المتن: أنه يكون قارناً، وصرح به في "شرحه" هنا حيث قال: ويصير قارناً على المذهب. انتهى. لكن صرح في "شرحه" فيما يأتي، بأنه يكون متمتعاً، وهو مخالف لذلك، وعبارة الشيخ منصور البهوتي في "الحاشية" عند قول المصنف في الفصل الآتي: (وإلا صار قارناً) بعد تقريرстр. 610
وَمَنْ أَحْرَمَ بِهِ ثُمَّ أَدْخَلَهَا عَلَيْهِ لَمْ يَصِحَّ إحْرَامُهُ بِهَا
الحواشي
(١) المتن: ومحل هذا إذا لم يدخله عليها بعد سعيها؛ لكونه ساق الهدي، فإن كان كذلك، فهو متمتع. هذا كلامه في "شرحه". وفي "الإنصاف": يصير قارناً، ولم يحك خلافاً. وتبعه في "الإقناع"، ويمكن التوفيق بين كلامي المصنف هنا وفي "شرحه": بأن غرضه هنا: بيان صحة الإحرام بالحج على هذا الوجه المخصوص، لا بيان صفة من صفات القران، بدليل مقابلته بالصفة الغير الصحيحة، وغرضه في "الشرح": بيان أنه في هذه الحالة يسمى: متمتعاً لا قارناً، تنبيهاً على مخالفة ما في "الإنصاف"، وإن مشى عليه في "الإقناع"، وذكر المصنف في "شرحه" هنا: أنه المذهب، فيكون ذلك اختيارا له، وهذا تقرير لكلامهم. فليحرر. محمد الخلوتي.
أقول: الأظهر -والله أعلم- أنه متى أحرم بالحج قبل فراغه من العمرة -حيث جاز له الإدخال- فإنه يصير قارنا على كل حال، كما يؤخذ ذلك من صريح "الإنصاف" الخالي من الخلاف، وكذلك صريح "الإقناع" و "شرح المنتهى" في موضع بلا دفاع، وكما يفهمه إطلاق قول المصنف الآتي: (وإلا صار قارنا) فإنك إذا قابلت هذه المواضع بما ذكره الشارح هناك، ظهر لك الرجحان. والله ولي التوفيق وعليه التكلان. فتأمل وتمهل.стр. 611
فصل
ويجب عَلَى متمتع وقَارِنٍ دَمٌ نُسُكٍ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَكُونَا مِنْ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَهُمْ أَهْلُ الْحَرَمِ وَمَنْ هُوَ مِنْهُ مَسَافَةِ قَصْرٍ
الحواشي
(١) وبخطه أيضا على قوله: (ممن معه هدي) أي: يجزيء في الأضحية؛ بأن يكون من النعم، لا مطلق هدي، بقرينة ما يأتي في الفصل بعده. فليحرر.
وبخطه أيضا على قوله: (ممن معه هدي) مفهومه: أنه إذا لم يكن معه هدي، لا يصح إحرامه بالحج إذن إلا بعد فراغه من العمرة، لا أنه ينعقد فاسداً ويمضي فيه، كما يدل عليه صريح كلامه الآتي في الفصل الثاني في قوله: (ومع مخالفته إلى حج أو قران بفعل حج، ولم يجزئه عن واحد منهما، ولا دم، ولا قضاء) فقوله: (لم يجزئه) دليل على عدم الصحة. وقوله: (ولا قضاء على أنه لم ينعقد فاسداً. فتدبر.
قوله: (ويجب على متمتع) أي: إجماعاً. قوله: (دم نسك) أي: هو نسك، فالإضافة بيانية. وبخطه أيضا على قوله: (دم نسك) أي: لا جبران لنقص، لعدمه. قوله: (وهم) أي: حاضروه. وبخطه أيضا على قوله: (وهم: أهل الحرم ... إلخ) ومن له منزلان متأهل بهما، أحدهما دون المسافة،стр. 612
فَلَوْ اسْتَوْطَنَ أَفَقِيٌّ مَكَّةَ فَحَاضِرٌ وَمَنْ دَخَلَهَا وَلَوْ نَاوِيًا لِإِقَامَةٍ أَوْ مَكِّيًّا اسْتَوْطَنَ بَلَدًا بَعِيدًا مُتَمَتِّعًا أَوْ قَارِنًا لَزِمَهُ دَمٌ وَيُشْتَرَطُ فِي وُجُوبِ دَمِ مُتَمَتِّعٍ وَحْدَهُ أَنْ يُحْرِمَ بِالْعُمْرَةِ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ وَأَنْ يَحُجَّ مِنْ عَامِهِ وَأَنْ لَا يُسَافِرَ بَيْنَهُمَا مَسَافَةَ قَصْرٍ فَإِنْ فَعَلَ فَأَحْرَمَ فَلَا دَمَ فَلَا يَلْزَمُهُ دَمٌ وَأَنْ يَحِلَّ مِنْهَا قَبْلَ إحْرَامِهِ بِهِ
الحواشي
(١) والآخر فوقها، أو مثلها، لم يلزمه دم، ولو كان إحرامه من البعيد، أو كان أكثر إقامته، أو إقامته ماله فيه. قاله في "الإقناع".
قوله: (أفقي) الأفقي نسبة إلى الأفق بضمتين، وهو: الناحية من السماء أو الأرض. قوله: (فحاضر) متمتع لا دم عليه. قوله: (ولو ناوياً لإقامة) حتى لو نوى الاستيطان. قوله: (أن يحرم ... إلخ) في "الحاشية" هنا تأمل.
قوله: (في أشهر الحج) أي: وإلا لم يكن متمتعا ولا دم. كما في "شرحه". قوله: (وأن يحج) أي: يحرم به، وإلا فلا تمتع. قوله: (فأحرم فلا دم) وأما إذا لم يحرم، ورجع من غير إحرام، فهل يلزمه دم لتركه الإحرام، ودم لكونه جاوز الميقات من غير إحرام؟ قال شيخنا: يلزمه دم واحد لأنه ظاهر حديث ابن عمر الذي ذكره محمد الخلوتي. قوله: (فلا دم) أي: ولا تمتع.стр. 613
وَإِلَّا صَارَ قَارِنًا وَأَنْ يُحْرِمَ بِهَا مِنْ مِيقَاتٍ أَوْ مَسَافَةِ قَصْرٍ فَأَكْثَرَ مِنْ مَكَّةَ لَزِمَهُ وَأَنْ يَنْوِيَ التَّمَتُّعَ فِي ابْتِدَائِهَا أَوْ أَثْنَائِهَا
الحواشي
(١) قوله: (وإلا صار قارنا) فلا تمتع، وظاهره: ولو بعد سعيها ممن معه هدي، وهو موافق لما في "الإنصاف" و "الإقناع"، وفي "شرح" المصنف تفصيل، وهو: أنه إن أدخل الحج قبل السعي، فقارن وإلا فمتمتع. وما أفهمه ظاهر المتن موافق لما قدمه في صفة القران، ولما في "الإنصاف" و "الإقناع".
قوله: (وأن يحرم بها ... إلخ) ونصه -واختاره الموفق وغيره- أن هذا ليس بشرط، وهو الصحيح. "إقناع". قوله: (وأن ينوي التمتع ... إلخ) هذا قول القاضي، وهو الصحيح، وذلك لقوله تعالى: (فمن تمتع بالعمرة إلى الحج) [البقرة: ١٩٦] فإنه لا يقال: تمتع المحرم قبل فراغه، إلا إذا كان عازماً على ذلك، ناويا له. وخالف الموفق في ذلك فقال: وظاهر النص يدل على أن هذا غير مشترط، فإنه لم يذكره، وكذلك الإجماع الذي ذكرناه مخالف لهذا القول. والإجماع الذي أشار إليه، هو قوله قبيل ذلك: قال ابن المنذر، وابن عبد البر: أجمع العلماء على أن من أحرم في أشهر الحج بعمرة حل منها، ولم يكن من حاضري المسجد الحرام، ثم أقام بمكة حلالاً من عامه، أنه متمتع، عليه دم ثم حج. وإلى ذلك أشار الشارح بقوله: ورده الموفق.стр. 614
وَلَا يُعْتَبَرُ وُقُوعُهُمَا عَنْ وَاحِدٍ فَلَوْ اعْتَمَرَ عَنْ وَاحِدٍ وَحَجَّ عَنْ آخَرَ وَجَبَ الدَّمُ بِشَرْطِهِ لَا هَذِهِ الشُّرُوطُ فِي كَوْنِهِ مُتَمَتِّعًا وَيَلْزَمُ الدَّمُ بِطُلُوعِ فَجْرِ يَوْمِ النَّحْرِ نُسُكِهِمَا أَوْ بِفَوَاتِهِ وَإِذَا قَضَى الْقَارِنُ قَارِنًا لَزِمَهُ دَمَانِ ومُفْرِدًا لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ وَيُحْرِمُ مِنْ
الحواشي
(١) قوله: (ولا يعتبر وقوعهما عن واحد) ويكون الدم على النائب إن لم يأذنا له في ذلك، إن لم يرجع إلى الميقات فيحرم بالحج، وإن أذنا له، فعليهما أو أحدهما، فالنصف عليه، والباقي على النائب. قوله: (ولا هذه الشروط ... إلخ) أي: ليس جميعها شرطا في تسميته متمتعا، بل بعضها شرط في ذلك وفي وجوب الدم، وبعضها في الدم وحده، فهي سالبة جزئية. قوله: (بفساد نسكهما) بل موقوفان، فإن قضى قارن لا متمتع مفرداً، تبين عدم لزومه؛ لأنه أفضل، لا أنه سقط. تاج الدين البهوتي. وبخطه أيضاً على قوله: (بفساد نسكهما) أي: ما لم يقض القارن على صفة أعلى، كما لو قضى مفردا على ما يأتي. فتأمل. قوله: (ومفردا لم يلزمه شيء) وكذا إذاстр. 615
الْأَبْعَدِ بِعُمْرَةٍ إذَا فَرَغَ وَإِذَا قَضَى الْقَارِنُ مُتَمَتِّعًا أَحْرَمَ بِهِ مِنْ الْأَبْعَدِ إذَا فَرَغَ مِنْهَا وَسُنَّ لِمُفْرِدٍ وَقَارِنٍ فَسْخُ نِيَّتِهِمَا بِحَجٍّ وَيَنْوِيَانِ بِإِحْرَامِهِمَا بِذَلِكَ عُمْرَةً مُفْرَدَةً فَإِذَا خَلَا أَحْرَمَا بِهِ لِيَصِيرَا مُتَمَتِّعَيْنِ وَيُتِمَّانِ مَا لَمْ يَسُوقَا هَدْيًا أَوْ يَقِفَا بِعَرَفَةَ مُتَمَتِّعٌ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَحِلَّ فَيُحْرِمُ بِحَجٍّ إذَا طَافَ وَسَعَى لِعُمْرَتِهِ قَبْلَ تَحَلُّلٍ بِحَلْقٍ فَإِذَا ذَبَحَهُ يَوْمَ النَّحْرِ حَلَّ مِنْهُمَا مَعًا وَالْمُتَمَتِّعَةُ إنْ حَاضَتْ أَوْ نَفِسَتْ قَبْلَ طَوَافِ الْعُمْرَةِ فَخَشِيَتْ فَوَاتَ الْحَجِّ أَوْ خَشِي غَيْرُهَا فَوَاتَ الْحَجِّ أَحْرَمْت بِهِ وَصَارَتْ قَارِنَةً
الحواشي
(١) قضى متمتعا لم يلزمه شيء للغائب؛ لأنه لا ترفه فيه بترك السفر؛ إذ يلزمه بعد فراغ العمرة أن يحرم بالحج من أبعد الميقاتين، كما أفاده المحشي ﵀.
قوله: (إذا فرغ) وإلا لزمه دم، لتركه واجباً. قوله: (إذا فرغ منها) أي: ولا دم كما تقدم عن المحشي.
قوله: (وينويان بإحرامهما ... إلخ) يعني: أنهما بعد فسخ نية الحج يبقى أصل الإحرام، كمن أحرم مطلقا، فيصرفانه إلى العمرة. قوله: (أو يقفا بعرفة) لأنه الركن الأعظم، ولتعلق حق الفقراء بالهدي، وهو حق آدمي. تاج الدين البهوتي. قوله: (أحرمت به) أي: وجوباً، كغيرها ممن خشي فوته.стр. 616
وَلَمْ تَقْضِ طَوَافَ الْقُدُومِ وَيَجِبُ عَلَى قَارِنٍ وَقَفَ قَبْلَ طَوَافٍ وَسَعْيٍ: دَمُ قِرَانٍ وَتَسْقُطُ الْعُمْرَةُ
فصل
ومن أحرم مطلقا صَحَّ وَصَرْفُهُ لِمَا شَاءَ وَمَا عَمِل قَبْلَ فَهُوَ فلَغْوٌ وبما أو ِبمِثْلِ مَا أَحْرَمَ بِهِ فُلَانٌ وَعَلِمَ انْعَقَدَ بِمِثْلِهِ فإن تبين إطلاقه
الحواشي
(١) منصور البهوتي. فليس الخوف شرطا للجواز، بل للوجوب، إذ يجوز إدخال الحج على العمرة قبل الشروع في طوافها، وإن لم يخف فوت حج، كما هو الصورة الثانية من القران على ما تقدم.
قوله: (ولم تقض طواف القدوم) لفوات محله، كتحية مسجد. قوله: (قبل طواف) لا مفهوم له. قوله: (وتسقط العمرة) أي: تندرج في أفعال الحج.
قوله: (مطلقا) أي: بأن لم يعين نسكا من الثلاثة. قوله: (وصرفه لما شاء) أي: بالنية فلا يتوقف على لفظ. قوله: (وعلم) أي: قبل إحرامه أو بعده، ويعمل بما أخبره به فلان، لا بما خطر في نفسه، وظاهره: ولو فاسقاً؛ لأنه لا يعلم إلا من جهته. قوله: (انعقد) اعلم: أنه إن كان عالماً ما أحرم به فلان عند إحرامه، فظاهر معنى الانعقاد، وإن علم به بعد الإحرام، فالمعنى تبينا انعقاده بمثله.стр. 617
فَلِلثَّانِي صَرْفُهُ إلَى مَا شَاءَ وَإِنْ جَهِلَ إحْرَامَهُ فَلَهُ جَعْلُهُ عُمْرَةً وَلَوْ شَكَّ هَلْ أَحْرَمَ الْأَوَّلُ؟ فَكَمَا لَوْ لَمْ يُحْرِمْ فَيَنْعَقِدُ مُطْلَقًا وَلَوْ كَانَ إحْرَامُ الْأَوَّلِ فَاسِدًا فَكَنَذْرِهِ عِبَادَةٌ فَاسِدَةٌ وَيَصِحُّ أَحْرَمْت يَوْمًا أَوْ أَحْرَمْت بِنِصْفِ نُسُكٍ وَنَحْوِهِمَا لَا إنْ أَحْرَمَ زَيْدٌ مَثَلًا فَأَنَا مُحْرِمٌ وَمَنْ أَحْرَمَ بِحَجَّتَيْنِ أَوْ ِعُمْرَتَيْنِ انْعَقَدَ بِإِحْدَاهُمَا وَبِنُسُك
الحواشي
(١) قوله: (إلى ما شاء) أي: ولا يتعين ما صرفه إليه الأول أو يصرفه. قوله: (وإن جهل إحرامه) أي: صفة إحرامه، لا أنه جهل هل أحرم، أو لا؛ لئلا يتكرر مع قوله: (ولو شك ... إلخ) قوله: (فله جعله عمرة) ويجوز غيرها قوله: (فكما لو لم يحرم فينعقد) صحيحاً، وهو ظاهر إن لم يعلم الفساد، على أن ظاهره مطلقاً. قوله: (ويصح أحرمت ... إلخ) اعلم: أن الأقرب أن يكون قوله: (أحرمت يوماً ... إلخ) فاعل على تأويل: يصح هذا اللفظ، أي: تنعقد هذه الصيغة. قوله: (لا إن أحرم زيد) عطف على (أحرمت يوماً) على ما تقدم، أي: يصح هذا اللفظ لا هذا اللفظ. وما ذكره الشارح هنا، بيان معنى، لما فيه من كثرة الحذف جداً. والله أعلم. وقد رضي به شيخنا محمد الخلوتي. قوله: (لا إن أحرم ... إلخ) أي: بتعليق، كقوله: (إن أحرم ... إلخ).стр. 618
أَوْ نَذْرٍ وَنَسِيَهُ قَبْلَ طَوَافٍ صَرَفَهُ إلَى عُمْرَةٍ وَيَجُوزُ إلَى غَيْرِهَا إلَى قِرَانٍ أَوْ إفْرَادٍ يَصِحُّ حَجًّا فَقَطْ وَلَا دَمَ وتَمَتُّعٍ فَكَفَسْخِ حَجٍّ إلَى عُمْرَةٍ وَيَلْزَمُهُ دَمُ مُتْعَةٍ بِشُرُوطِهِ لِلْآيَةِ وَيُجْزِئُهُ تَمَتُّعُهُ عَنْهُمَا وأَوْ بَعْدَهُ وَلَا يَتَعَيَّنُ إلَيْهَا مَعَ بَقَاءِ وَقْتِ الْوُقُوفِ يُحْرِمُ بِحَجٍّ وَيُتِمُّهُ وَعَلَيْهِ لِلْحَلْقِ دَمٌ إنْ تَبَيَّنَ أَنَّهُ كَانَ حَاجًّا وَإِلَّا فدَمُ مُتْعَةٍ وَمَعَ مُخَالَفَتِهِ إلَى حَجٍّ أَوْ إلَى قِرَانٍ يَتَحَلَّلُ بِفِعْلِ حَجٍّ وَلَمْ يُجْزِئْهُ فِعْلُهُ ذَلِكَ عَنْ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَلَا دَمَ عَلَيْهِ وَلَا قَضَاءَ وَمَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ صَرَفَهُ إلَى الْحَجِّ وَأَجْزَأَهُ
الحواشي
(١) قوله: (أو نذر) عطف على محذوف، تقديره: وبنسك فرض، أو مندوب، أو نذر. قوله: (ويجزئه عنهما) أي: يجزئه تمتعه عنهما، أي: الحج والعمرة. قوله: (أنه كان حاجاً) مفرداً أو قارناً، لحلقه قبل محله. قال منصور البهوتي: لكن إن فسخ نيته للحج إلى العمرة قبل حلقه، فلا دم عليه. قوله: (ولا قضاء) لكن إن كان عليه حجة الإسلام، أتى بها بعد ذلك. قوله: (إلى الحج) أي: وجوباً. قوله: (وأجزأه) أي: عن حجة الإسلام.стр. 619
وَإِنْ أَحْرَمَ عَنْ اثْنَيْنِ أَوْ أَحَدِهِمَا عَنْ نَفْسِهِ دُونَهُمَا وَمَنْ أَحْرَمَ لِعَامَيْنِ حَجِّ مِنْ عَامِهِ وَاعْتَمَرَ مِنْ قَابِلٍ وَمَنْ أَخَذَ مِنْ اثْنَيْنِ حَجَّتَيْنِ لِيَحُجَّ عَنْهُمَا فِي عَامٍ وَاحِدٍ أُدِّبَ وَمَنْ اسْتَنَابَهُ اثْنَانِ بِعَامٍ فِي نُسُكٍ فَأَحْرَمَ عَنْ أَحَدِهِمَا بِعَيْنِهِ وَلَمْ يَنْسَهُ صَحَّ وَلَمْ يَصِحَّ إحْرَامُهُ لِلْآخَرِ بَعْدَهُ وَإِنْ نَسِيَهُ: وَتَعَذَّرَ عِلْمُهُ، فَإِنْ فَرَّطَ أَعَادَ الْحَجَّ عَنْهُمَا وَإِنْ فَرَّطَ مُوصًى إلَيْهِ غَرِمَ ذَلِكَ وَإِلَّا مِنْ تَرِكَةِ مُوصِييهِ
فصل
وسن من عقب إحرامه تلبية حَتَّى عَنْ أَخْرَسَ وَمَرِيضٍ كَتَلْبِيَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ
الحواشي
(١) قوله: (أدب) لفعله محرماً، نصا. قوله: (بعده) أي: ولو بعد طوافه للزيارة بعد نصف ليلة النحر، لبقاء توابع الإحرام للأول من رمي وغيره، فكأنه باق، ولا يدخل إحرام على إحرام. "شرحه".
قوله: (ومريض) أي: وصغير، ومجنون، ومغمى عليه تكميلا لنسكهم، وكالأفعال التي يعجزون عنها. قوله: (لا شريك لك) ولا تستحب زيادةстр. 620
إنَّ الْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ وَالْمُلْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ وَسُنَّ ذِكْرُ نُسُكِهِ فِيهَا وَسُنَّ بَدْءُ قَارِنٍ بِذِكْرِ الْعُمْرَةِ وَسُنَّ إكْثَارُ تَلْبِيَةٍ وَتَتَأَكَّدُ التَّلْبِيَةُ إذَا عَلَا نَشَزًا أَوْ هَبَطَ وَادِيًا، أَوْ صَلَّى مَكْتُوبَةً، أَوْ أَقْبَلَ لَيْلٌ، أَوْ أَقْبَلَ نَهَارٌ، أَوْ الْتَقَتْ الرِّفَاقُ، أَوْ سَمِعَ مُلَبِّيًا، أَوْ أَتَى مَحْظُورًا نَاسِيًا، أَوْ رَكِبَ دَابَّتَهُ، أَوْ نَزَلَ عَنْهَا، أَوْ رَأَى الْبَيْتَ وَسُنَّ جَهْرُ ذِكْرٍ بِهَا فِي غَيْرِ مَسَاجِدِ الْحِلِّ وَأَمْصَارِهِ وطَوَافِ الْقُدُومِ وَالسَّعْيِ بَعْدَهُ وَتُشْرَعُ بِالْعَرَبِيَّةِ لِقَادِرٍ وَأَلَّا فبِلُغَتِهِ
الحواشي
(١) على ما ذكر، ولا تكره.
قوله: (إن الحمد .. إلخ) بالكسر، نصاً، للعموم، أي: بترك القيد، وهو: العلة.
قوله: (وأمصاره) أي: وحول البيت؛ لئلا يشغل الطائفين عن طوافهم وأذكارهم. قوله: (وطواف) أي: في غير طواف. قوله: (والسعي) أي: لئلا يشغلهم، بل يسر بها فيهما. قوله: (لقادر) فلا تجزيء بغيرها، كالأذان.стр. 621
وَدُعَاءٌ وصَلَاةٌ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ بَعْدَهَا وَلَا تَكْرَارُهَا فِي حَالَةٍ وَاحِدَةٍ وَكُرِهَ لِأُنْثَى جَهْرٌ بِتَلْبِيَةٍ ; بِأَكْثَرَ مَا تُسْمِعُ رَفِيقَتَهَا لَا لِحَلَالٍ تَلْبِيَةٌ
الحواشي
(١) قوله: (ودعاء) أي: ويسأل الله الجنة، ويعوذ به من النار.стр. 622
باب محظورات الإحرام
محظورات الإحرام تِسْعٌ الأول والثاني: إزَالَةُ شَعْرٍ وَلَوْ مِنْ أَنْفِهِ وتَقْلِيمُ ظُفْرِ يَدٍ أَوْ رِجْلٍ بِلَا عُذْرٍ كَمَا لَوْ خَرَجَ بِعَيْنِهِ شَعْرٌ أَوْ كُسِرَ ظُفْرُهُ فَأَزَالَهُمَا أَوْ زَالَا مَعَ غَيْرِهِمَا فَلَا يَفْدِي لِإِزَالَتِهِمَا إلَّا إن حصلَ الأذى بِغَيْرِهِمَا كَقَرْحٍ وَنَحْوِهِ
الحواشي
(١) باب محظورات الإحرام
أي: ما يحرم بسببه. أنثه؛ لكون المحظورات جمع محظورة، كما في "المطلع" قال: وهي صفة لموصوف محذوف، أي: باب الخصلات أو الفعلات المحظورات، أي: الممنوع، أي: فعلهن في الإحرام. قال الجوهري: المحظور: المحرم، والمحظور أيضاً: الممنوع، وكذا ذكر ابن نصر الله في حواشي "الكافي".
قوله: (إزالة شعر) أي: من بدنه كله بلا عذر. قوله: (وتقليم ظفر ... إلخ) أي: أزالته. قوله: (كما لو خرج) تمثيل للمنفي. قوله: (ونحوه) كقمل.стр. 623
وَمَنْ طُيِّبَ أَوْ حُلِقَ رَأْسُهُ بِإِذْنِهِ أَوْ سَكَتَ وَلَمْ يَنْهَهُ أَوْ حَلَقَ رَأْسَ نَفْسِهِ أَوْ قَلَّمَ ظُفْرَهُ كُرْهًا فَعَلَيْهِ الْفِدْيَةُ وَإِنْ حُلِقَ رَأْسُهُ مُكْرَهًا بِيَدِ غَيْرِهِ أَوْ نَائِمًا فَالْفِدْيَةُ وَلَا فِدْيَةَ بِحَلْقِ مُحْرِمٍ أَوْ تَطَيُّبِهِ حَلَالًا وَيُبَاحُ غَسْلُ شَعْرِهِ بِسِدْرٍ وَنَحْوِهِ وَتَجِبُ الْفِدْيَةُ لِمَا عُلِمَ أَنَّهُ بَانَ بِمُشْطٍ أَوْ تَخْلِيلٍ وَهِيَ فِي كُلِّ فَرْدٍ
الحواشي
(١) قوله: (رأسه) ليس بقيد. قوله: (أو بيده كرهاً) يعني: لو حلق رأس نفسه، وكذا لو قلم ظفره بيده كرهاً، فدى؛ لأنه إتلاف يستوي فيه الإكراه وعدمه، كما سيأتي، بخلاف ما إذا تطيب مكرهاً. وكلامه هنا يوهم مخالفة ما يأتي. فتأمل. قوله: (فعلى حالق) لم يقل: على فاعل؛ لأن الكلام في خصوص حلق رأسه بيد غيره، وهو تصريح بمفهوم قوله قبله: (أو بيده كرهاً) فهو قرينة على رجوع قوله: (أو بيده كرهاً) إلى مسألة الحلق وحدها، كما فرضه المصنف في "شرحه"، فلا اعتراض.
قوله: (بحلق محرم أو تطييبه حلالاً) والظاهر: أو محرماً يجوز له الحلق، كمعتمر طاف وسعى، لجواز الإتلاف في كل منهما، فلا جزاء فيه. قوله: (أو تطييبه) أي: بلا مباشرة لطيب. قوله: (ويباح) أي: لمحرم. قوله: (ويباح) أي: لمحرم. قوله: (غسل شعره) أي: بلا تسريح. قوله: (ونحوه) كصابون، وله حك بدنه أو رأسه برفق، ما لم يقطع شعراً، فيحرم عليه.стр. 624
أَوْ بَعْضِهِ مِنْ دُونِ ثَلَاثٍ مِنْ شَعْرٍ أَوْ ظُفْرٍ إطْعَامُ مِسْكِينٍ وَتُسْتَحَبُّ مَعَ شَكٍّ
الثَّالِثُ: تَغْطِيَةُ الرَّأْسِ فَمَتَى غَطَّاهُ وَلَوْ بِقِرْطَاسٍ بِهِ دَوَاءٌ أَوْ لَا دَوَاءَ بِهِ، أَوْ غَطَّاهُ بِطِينٍ أَوْ نُورَةٍ أَوْ حِنَّاءٍ، أَوْ عَصَبَهُ وَلَوْ يَسِيرًا أَوْ اسْتَظَلَّ فِي مَحْمَلٍ وَنَحْوَهُ بِثَوْبٍ وَنَحْوِهِ رَاكِبًا أَوْ لَا حَرُمَ بِلَا عُذْرٍ وَفَدَى
الحواشي
(١) قوله: (من دون) أي: من اثنتين، ولو أتى به بدل من دون ثلاث، لكان أخصر وأظهر فيما يظهر. قوله: (مسكين) أي: عن كل واحد منها أو بعضهز قوله: (تغطية الرأس) أي: رأس الذكر كله أو بعضه، بدليل عصب السير، وتقدم: الأذنان من الرأس، وكذا البياض فوقهما.
"شرح". قوله: (فمتى غطاه) حرم بلا عذر وفدى. قوله: (أو استظل) أي: ستره بغير لاصق؛ بأن استظل ... إلخ. قوله: (في محمل) ضبطه الجوهري كمجلس، وعكس ابن مالك. "شرح إقناع".
قوله: (أو بثوب ونجوه) كخوص وريش. قوله: (وفدى) أي: مطلقاً.стр. 625
لا إنْ حَمَلَ عَلَيْهِ أَوْ نَصَبَ بِحِيَالِهِ شَيْئًا أَوْ اسْتَظَلَّ بِخَيْمَةٍ أَوْ شَجَرَةٍ أَوْ بَيْتٍ أَوْ غَطَّى وَجْهَهُ
الرَّابِعُ: لُبْسُ الْمَخِيطَ والْخُفَّيْنِ إلَّا أَنْ لَا يَجِدَ إزَارًا فَلْيَلْبَسْ سَرَاوِيلَ، أَوْ نَعْلَيْنِ فَيَلْبَسُ خُفَّيْنِ أَوْ نَحْوَهُمَا كران وَيَحْرُمُ قَطْعُهُمَا حَتَّى إزَارًا أَوْ نَعْلَيْنِ، وَلَا فِدْيَةَ
الحواشي
(١) قوله: (أو شجرة) ولو طرح عليها شيئا يستظل به. "إقناع". قوله: (لبس المخيط) وهو: ما يخاط على قدر الملبوس عليه، كقميص، وسراويل، وبرنس، وقباء، وكذا درع، ونحوه، مما يصنغ من نحو لبد على قدر الملبوس عليه، وإن لم يكن فيه خياطة. قاله في "الإقناع" و "شرحه". قوله: (والخفين) من عطف الخاص على العام. قوله: (أو نعلين) أي: أو لم يمكن لبسهما لنحو ضيق، كما في "الإقناع". قوله: (ويحرم) قطعهما وعنه: يقطعهما حتى يكونا أسفل من الكعبين، قال الموفق وغيره: والأولى قطعهما، معلا بالحديث الصحيح.стр. 626
وَلَا يَعْقِدُ عَلَيْهِ رِدَاءً وَلَا غَيْرَهُ إلَّا إزَارَهُ ومِنْطَقَةً وَهِمْيَانًا فِيهِمَا نَفَقَةٌ مَعَ حَاجَةٍ لِعَقْدِ وَيَتَقَلَّدُ بِسَيْفٍ لِحَاجَةٍ وَيَحْمِلُ جِرَابَهُ وقِرْبَةَ الْمَاءِ فِي عُنُقِهِ لَا صَدْرِهِ وَلَهُ أَنْ يَأْتَزِرَ ويَلْتَحِفَ بِقَمِيصٍ ويَرْتَدِيَ بِهِ وبِرِدَاءٍ مُوَصَّلٍ وَإِنْ طَرَحَ مُحْرِمٌ عَلَى كَتِفَيْهِ قَبَاءً فَدَى وَإِنْ غَطَّى خُنْثَى مُشْكِلٌ وَجْهَهُ وَرَأْسَهُ لَا إنْ لَبِسَهُ أَوْ غَطَّى وَجْهَهُ وَجَسَدَهُ بِلَا لُبْسِ
الحواشي
(١) قوله: (ولا غيره) أي: ولا يخله بنحو شوكة، ولا يزره في عروته، ولا يغرزه في أزاره، فإن فعل، أثم، وفدى. "شرح" الشيخ منصور.
قوله: (ومنطقة) بكسر الميم وفتح الطاء، وهي: كل ما شددت به وسطك. "مطلع". قوله: (وهميانا) بكسر الهاء: ما توضع فيه الدراهم والدنانير، ويشد على الحقو، وظاهره: سواء كان فيهما نفقته، أو نفقة غيره، فإن لم يكن فيهما نفقة فعقدهما ولو لحاجة أو وجع، فدى. قوله: (ويتقلد بسيف لحاجة) ولا يجوز حمل السلاح بمكة لغير حاجة. قوله: (لا صدره) بإدخال حبلها فيه. قوله: (قباء) أي: ونحوه كجوخة.стр. 627
الْخَامِسُ: الطِّيبُ فَمَتَى طَيَّبَ مُحْرِمٌ ثَوْبَهُ أَوْ بَدَنَهُ أَوْ اسْتَعْمَلَ فِي أَكْلٍ أَوْ شُرْبٍ أَوْ ادِّهَانٍ أَوْ اكْتِحَالٍ أَوْ اسْتِعَاطٍ أَوْ احْتِقَانٍ طِيبًا يَظْهَرُ طَعْمُهُ أَوْ رِيحُهُ أَوْ قَصَدَ شَمَّ دُهْنٍ مُطَيَّبٍ أَوْ قَصَدَ شَمَّ مِسْكٍ أَوْ شَمَّ كَافُورٍ أَوْ عَنْبَرٍ أَوْ زَعْفَرَانٍ أَوْ وَرْسٍ أَوْ بَخُورِ عُودٍ وَنَحْوِهِ أَوْ مَا يُنْبِتُهُ آدَمِيٌّ لِطِيبٍ وَيُتَّخَذُ مِنْهُ كَوَرْدٍ وَبَنَفْسَجٍ وَمَنْثُورٍ وَلَيْنَوْفَرَ وَيَاسَمِينٍ وَنَحْوِهِ وَشَمَّهُ أَوْ مَسَّ مَا يَعْلَقُ بِهِ كَمَاءِ وَرْدٍ حَرُمَ وَفَدَى لَا إنْ شَمَّ بِلَا قَصْدٍ أَوْ مَسَّ مَا لَا يَعْلَقُ أَوْ شَمَّ وَلَوْ قَصْدًا فَوَاكِهَ أَوْ عُودًا أَوْ نَبَاتَ صَحْرَاءَ كَشِيحٍ وَنَحْوِهِ كَخُزَامَى أَوْ مَا يُنْبِتُهُ آدَمِيٌّ لَا بِقَصْدِ طِيبٍ كَحِنَّاءٍ وَعُصْفُرٍ وَقُرُنْفُلٍ وَدَارِ صِينِيٍّ وَنَحْوِهَا أَوْ لِقَصْدِهِ
الحواشي
(١) قوله: (مطيب) ولو بجلوسه عند عطار لشم طيب. قوله: (أو ما ينبته ... إلخ) عطف على (دهن)، فـ (ما) في محل جر، و (ينبته آدمي) صفة.
قوله: (ومنثور) وهو الخيري: بكسر الخاء المعجمة، والياء المثناة تحت. قوله: (وشمه) عطف على قوله: (أو قصد شم دهن .... إلخ)، وكان الأخصر أن يقول أولاً: أو شم قصدا دهنا مطيبا ... إلخ. فتدبر. قوله: (بلا قصد) ولو لمشتر لنحو تجارة. قوله: (فواكه) كتفاح وأترج. قوله: (ونحوه) كخرامى.стр. 628
وَلَا يُتَّخَذُ مِنْهُ كَرَيْحَانٍ فَارِسِيٍّ وَهُوَ الْحَبَقُ وَكَنَمَّامٍ وَبَرَمٍ وَهُوَ ثَمَرُ الْعُصَاةِ كَأُمِّ غِيلَانَ وَنَحْوِهَا، وَكَنَرْجِسِ وَكَمَرْزَنْجُوشَ وَنَحْوِهَا أَوْ ادَّهَنَ بغَيْرِ مُطَيِّبٍ وَلَوْ فِي رَأْسِهِ أَوْ بَدَنِهِ السَّادِسُ: قَتْلُ صَيْدِ الْبَرِّ وَاصْطِيَادُهُ وَهُوَ الْوَحْشِيُّ الْمَأْكُولُ وَالْمُتَوَلِّدُ مِنْهُ وَمِنْ غَيْرِهِ وَالِاعْتِبَارُ بِأَصْلِهِ فَحَمَامٌ وَبَطٌّ وَحْشِيٌّ فَمَنْ أَتْلَفَهُ أَوْ تَلِفَ بِيَدِهِ أَوْ بَعْضُهُ بِمُبَاشَرَةِ إتْلَافِهِ أَوْ سَبَبٍ وَلَوْ بِجِنَايَةِ دَابَّةِ مُحْرِمٍ مُتَصَرِّفٍ فِيهَا أَوْ بِإِشَارَةِ مُحْرِمٍ لِمُرِيدِ صَيْدٍ أَوْ دَلَالَتُهُ أَنْ لَمْ يَرَهُ أَوْ
الحواشي
(١) قوله: (قتل صيد البر) وكذا ذبحه وأذاه. "إقناع". قوله: (ومن غيره) وهو: الأهلي وغير المأكول بأصله، أي: لا بوصفه. قوله: (وحشي) وإن تأهل، وبقر وجواميس أهلية وإن توحشت. "إقناع".
قوله: (متصرف فيها) أي: بيدها أو فمها، لا رجلها. قاله في "الإقناع".стр. 629
إِعَانَتِهِ وَلَوْ بِمُنَاوَلَتِهِ آلَتَهُ وَيَحْرُمُ ذَلِكَ دَلَالَةُ عَلَى طِيبٍ وَلِبَاسٍ فَعَلَيْهِ الْجَزَاءُ إلَّا أَنْ يَقْتُلَهُ مُحْرِمٌ فبَيْنَهُمَا وَلَوْ دَلَّ وَنَحْوَهُ حَلَالٌ ضَمِنَهُ مُحْرِمٌ وَحْدَهُ كَشَرِكَةِ غَيْرِهِ مَعَهُ وَلَوْ دَلَّ حَلَالٌ حَلَالًا عَلَى صَيْدٍ بِالْحَرَمِ فَقَتَلَهُ فَكَدَلَالَةِ مُحْرِمٍ مُحْرِمًا وَإِنْ نَصَبَ شَبَكَةً وَنَحْوَهَا ثُمَّ أَحْرَمَ أَوْ أَحْرَمَ ثُمَّ حَفَرَ بِئْرًا بِحَقٍّ
الحواشي
(١) قوله: (على طيب ولباس) لأنه لا ضمان فيهما بالسبب. قوله: (فعليه الجزاء) جواب (من) قوله: (فبينهما) ويأتي أن من دفع لشخص آلة قتل، فقتل بها شخصاً، انفرد القاتل بالضمان. ولعل الفرق أن الآدمي لما كان من شأنه الدفع عن نفسه، ولا يقدر عليه إلا بمزيد قوة، قويت المباشرة فلم يلحق بها السبب، بخلاف الصيد، فإن من شأنه أن لا يدفع عن نفسه، فضعفت المباشرة، فألحق بها السبب. قوله: (ونحوه) كأن أشار، وهو عطف على المعنى، وإلا فشرط عطف الفعل على الاسم، وعكسه: أن يكون الاسم يشبه الفعل، فـ (نحوه) هنا، عطف على مصدر متصيد من معنى (دل). محمد الخلوتي. قوله: (كشركة غيره معه) أي: في قتله.
قوله: (محرم محرما) فيكون بينهما. قوله: (ونحوها) كفخ.стр. 630
لَمْ يَضْمَنْ مَا حَصَلَ بِسَبَبِهِ إلَّا إنْ تَحَيَّلَ وَحَرُمَ أَكْلُهُ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ وَكَذَا مَا ذُبِحَ أَوْ صِيدَ لِأَجْلِهِ وَيَلْزَمُهُ بِأَكْلِهِ الْجَزَاءُ وَمَا حَرُمَ عَلَيْهِ لِدَلَالَةٍ أَوْ صِيدَ أَوْ ذُبِحَ لَهُ لَا يَحْرُمُ عَلَى مُحْرِمٍ غَيْرِهِ كَعَلَى حَلَالٍ وَإِنْ نَقَلَ بَيْضَ صَيْدٍ سَلِيمًا فَفَسَدَ أَوْ أَتْلَفَ غَيْرَ مُذْرٍ مَا فِيهِ فَرْخٌ مَيِّتٌ إلَّا بَيْضِ النَّعَامِ لِأَنَّ لِقِشْرِهِ قِيمَةً أَوْ حَلَبَ صَيْدًا ضَمِنَهُ بِقِيمَتِهِ مَكَانه
الحواشي
(١) قوله: (إلا إن تحيل) بأن قصد أخذه بعد تحلله من إحرام يحدثه.
قوله: (كله) أي: ما صاده، أو دل، أو اعان عليه، أو أشار إليه ونحوه.
"شرح". قوله: (الجزاء) أي: لمالكه.
قوله: (أو صيد له) أي: أو ذبح. قوله: (وإن نقل بيض صيد) ولو عن فراشه برفق ففسد، ضمنه. قوله: (إلا من بيض النعام) يعني: فيضمنه مطلقاً.
قوله: (أو حلب صيداً) أي: ولو بعد حله، كحلال حلب صيد حرم بعد إخراجه. قوله: (مكانه) أي: مكان الإتلاف.стр. 631
وَلَا يَمْلِكُ صَيْدًا ابْتِدَاءً بِغَيْرِ إرْثٍ فَلَوْ قَبَضَهُ مُحْرِمٌ هِبَةً أَوْ رَهْنًا أَوْ بِشِرَاءٍ لَزِمَهُ رَدُّهُ وَعَلَيْهِ إنْ تَلِفَ قَبْلَهُ الْجَزَاءُ مَعَ قِيمَتِهِ فِي هِبَةٍ وَشِرَاءٍ وَإِنْ أَمْسَكَهُ مُحْرِمًا أَوْ حَلَالًا بِالْحَرَمِ فَذَبَحَهُ الْمُحْرِمُ وَلَوْ بَعْدَ حِلِّهِ أَوْ إخْرَاجِهِ مِنْ الْحَرَامِ إلَى الْحِلِّ ضَمِنَهُ وَكَانَ مَا ذَبَحَ لِغَيْرِ حَاجَةِ أَكْلِهِ مَيْتَةً
الحواشي
(١) قوله: (ابتداء) أي: ملكاً متجدداً. قوله: (بغير إرث) ومثله: تنصف الصداق. قوله: (هبة) منصوب على الحال، أو التمييز، أو بنزع الخافض، و (رهنا) معطوف عليه، ففيه ما فيه، ويبقى النظر في حكمة الإتيان بالجار في الأخير دون الأولين. ولعل الحكمة: أن كلا من الهبة والرهن يطلق على العقد وعلى العين، فيصح نصبهما على الحالية من الهاء، وأما الشراء، فهو اسم للعقد لا غير، فلا يصح نصبه في الحالية من الهاء، فجره بالباء، ولو جر الثلاثة بناء على أنها بمعنى العقود، لصح. شيخنا محمد الخلوتي.
قوله: (لزمه رده) أي: إلى من أقبضه إياه، فإن فعل، فلا ضمان مطلقاً.
قوله: (في هبة) وقال في "الرعاية" و "المستوعب": لا شيء لواهب.
انتهى، وهو مقتضى ما يأتي من أن ما لا ضمان في صحيحه، لا ضمان في فاسده. قاله في "حاشية الإقناع".
قوله: (وكان ما لغير حاجة أكله ميتة) أي: ولو لصوله.стр. 632
وَإِنْ ذَبَحَ مُحِلٌّ صَيْدَ حَرَمٍ فَكَالْمُحْرِمِ وَإِنْ كَسَرَ الْمُحْرِمُ بَيْضَ صَيْدٍ حَلَّ لِمَحَلِّ وَمَنْ أَحْرَمَ وَبِمِلْكِهِ صَيْدٌ لَمْ يَزُلْ وَلَا يَدُهُ الْحُكْمِيَّةُ وَلَا يَضْمَنُهُ مَعَهَا وَمَنْ غَصَبَهُ لَزِمَهُ رَدُّهُ وَمَنْ أَدْخَلَهُ الْحَرَمَ أَوْ أَحْرَمَ وَهُوَ بِيَدِهِ الْمُشَاهَدَةِ لَزِمَهُ إزَالَتُهَا بِإِرْسَالِهِ وَمِلْكُهُ بَاقٍ فَيَرُدُّهُ آخِذُهُ وَيَضْمَنُهُ قَاتِلُهُ وَتَلِفَ لَمْ يَضْمَنْهُ ضَمِنَهُ وَإِنْ لَمْ يُرْسِلْهُ فَلَا ضَمَانَ عَلَى مُرْسِلِهِ مِنْ يَدِهِ قَهْرًا وَمَنْ قَتَلَ صَيْدًا صَائِلًا دَفْعًا عَنْ نَفْسِهِ أَوْ بِتَخْلِيصِهِ مِنْ سَبُعٍ أَوْ شَبَكَةٍ لِيُطْلِقَهُ أَوْ قَطَعَ مِنْهُ عُضْوًا مُتَآكِلًا فَمَاتَ لَمْ يَحِلَّ وَلَمْ يَضْمَنْهُ وَلَوْ أَخَذَهُ لِيُدَاوِيَهُ فَوَدِيعَةٌ
الحواشي
(١) قوله: (حل لمحل) أي: لا لمحرم. قوله: (الحكمية) بأن يكون في بيته غائبا عنه، أو أمانة. قوله: (ومن أدخله الحرم) أي: المكي. قوله: (المشاهدة) بفتح الهاء، أي: التي تشاهد؛ بأن يكون حاملاً للصيد، أو لقفصه، أو ممسكاً حبلا متصلا به، فهي اسم مفعول، كما في "المطلع".стр. 633
وَلَا تَأْثِيرَ لِحَرَمٍ وإحْرَامٍ فِي تَحْرِيمِ إنْسِيٍّ وَلَا فِي مُحَرَّمِ الْأَكْلِ إلَّا الْمُتَوَلِّدَ وَيَحْرُمُ بِإِحْرَامٍ قَتْلُ قَمْلٍ وَصِئْبَانِهِ وَلَوْ بِرَمْيِهِ وَلَا جَزَاءَ فِيهِ لَا بَرَاغِيثَ وَقُرَادٍ وَنَحْوِهِمَا وَيُسَنُّ مُطْلَقًا قَتْلُ كُلِّ مُؤْذٍ غَيْرِ آدَمِيٍّ وَيُبَاحُ لَا بِالْحَرَمِ: صَيْدُ مَا يَعِيشُ فِي الْمَاءِ كَسَمَكٍ، وَلَوْ عَاشَ فِي بَرٍّ أَيْضًا، كَسُلَحْفَاةٍ وَسَرَطَانٍ وَطَيْرُ الْمَاءِ بَرِّيٌّ
الحواشي
(١) قوله: (ويحرم بإحرام .... إلخ) مفهومه: أنه لا يحرم بغير إحرام كحرم، لكن في "مغني ذوي الأفهام": أنه يكره رميه حياً. وفي "الإقناع": يحرم رميه مقتولا في المسجد، وهو محمول على القول بنجاسة قشره، والصحيح طهارته.
وقد صرح في "الإقناع" نفسه: أن له دفنه فيه. قوله: (ويسن مطلقاً) أي: في حرم، أو إحرام مع أذى بالفعل، أو لا، غير كلب عقور، فيجب كما يأتي.
قوله: (غير آدمي) المفهوم فيه تفصيل، بدليل المعيان.
قوله: (ما يعيش في الماء) من صيد البحر، والأنهار، والآبار، والعيون.
قاله في "الإقناع" قوله: (كسلحفاة) من حيوان الماء معروفة، تطلق علىстр. 634
وَيُضْمَنُ جَرَادٌ بِقِيمَتِهِ وَلَوْ بِمَشْيِ مُحْرِمٍ عَلَى مُفْتَرِشٍ بِطَرِيقٍ وَكَذَا بَيْضُ طَيْرٍ أَتْلَفَهُ مُحْرِمٌ لِحَاجَةِ مَشْيٍ فَيَضْمَنُهُ وَلِمُحْرِمٍ احْتَاجَ إلَى فِعْلِ مَحْظُورٍ وَفَعَلَهُ يُفْدَى وَكَذَا لَوْ اُضْطُرَّ كَمَنْ بِالْحَرَمِ اُضْطُرَّ لِذَبْحِ صَيْدٍ مَيْتَةً فَيَحِقُّ غَيْرُهُ فَلَا يُبَاحُ إلَّا لِمَنْ يُبَاحُ لَهُ أَكْلُهَا
الحواشي
(١) الذكر والأنثى. وقال الفراء: الذكر من السلاحف غيلم، والأنثى سلحفاة في لغة بني أسد، وفيها لغات: إثبات الهاء، فتفتح اللام وتسكن الحاء، والثانية: بالعكس، إسكان اللام وفتح الحاء. والثالثة، والرابعة: حذف الهاء مع فتح اللام وسكون الحاء والمد والقصر. "مصباح".
قوله: (إلى فعل محظور) أي: غير مفسد، بخلاف الوطء على ما استظهره الشيخ منصور البهوتي رحمه الله تعالى. قوله: (وهو ميتة في حق غيره) مقتضاه كـ "الإقناع": أنه يصير طاهراً مباحاً في حق شخص، نجسا محرماً في حق غيره، وفيه نظر: قاله في "شرح الإقناع". ويمكن أن يقال: قولهم: وهو ميتة، معناه: كميتة في التحريم، لا في النجاسة، بقرينة قوله: (فلا يباح ... إلخ) فيكون طاهراً في حق الجميع؛ لأنه مذكى مباحاً في حق المصطر، لا في حق غيره؛ لأن تحريمه لحرمته لا لنجاسته. فتدبر.стр. 635
السَّابِعُ: عَقْدُ النِّكَاحِ إلَّا فِي حَقِّ النَّبِيِّ ﷺ وَلَا فِدْيَةَ فِيهِ وَتُعْتَبَرُ حَالَتُهُ فَلَوْ وَكَّلَ مُحْرِمٌ حَلَالًا صَحَّ عَقْدُهُ بَعْدَ حِلِّ مُوَكِّلِهِ وَلَوْ وَكَّلَهُ حَلَالًا، فَأَحْرَمَ مُوَكِّلٌ فَعَقَدَهُ الْوَكِيلُ حَالَ إحْرَامِهِ لَمْ يَصِحَّ وَلَمْ يَنْعَزِلْ وَكِيلُهُ بِإِحْرَامِهِ فَإِذَا حَلَّ عَقَدَهُ وَلَوْ قَالَ عَقَدَ قَبْلَ إحْرَامِي قُبِلَ وَكَذَا إنْ عَكَسَ لَكِنْ يَلْزَمُ نِصْفُ الْمَهْرِ وَيَصِحُّ مَعَ جَهْلِهِمَا وُقُوعَهُ
الحواشي
(١) قوله: (السابع: عقد النكاح) أي: فيحرم أن يتزوج المحرم، أو يتزوج غيره بولاية أو وكالة، وأن يقبل له النكاح وكيله الحلال، وأن تزوج المحرمة، والنكاح في ذلك كله باطل. تعمده، أو لا، كما في "الإقناع".
قوله: (ولو وكله) أي: الحلال حالة كون الموكل حلالاً، فقول المصنف: (حلالاً) حال من الضمير المستتر في (وكله) العائد على الموكل المفهوم من (وكله)، كما في قوله ﷺ : "ولا يشرب حين يشرب وهو مؤمن"، أي: الشارب المفهوم من (يشرب). والهاء في (وكله) ضمير راجع إلى (الحلال) المتقدم ذكره. فتدبر.
قوله: (وكذا إن عكس) والظاهر: أنه يلزمه تطليقها، كما قاسه منصور البهوتي على ما في الوكالة: إذا وكله أن يتزوج له امرأة. ففعل، ثم أنكر الوكالة ... إلخ.следующие страницы →