Полный текст (2 547 стр.). Показаны 666–705 · переход к 671.
стр. 666
ثُمَّ يَطُوفُ مُتَمَتِّعٌ لِلْعُمْرَةِ ومُفْرِدٌ وقَارِنٌ لِلْقُدُومِ وَهُوَ الْوُرُودُ وَيَضْطَبِعُ غَيْرُ حَامِلِ مَعْذُورٍ فِي كُلِّ أُسْبُوعِهِ وَيَبْتَدِئُهُ مِنْ الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ فَيُحَاذِيهِ أَوْ بَعْضَهُ بِكُلِّ بَدَنِهِ
الحواشي
(١) قوله: (ثم يطوف ... إلخ) أي: وهو تحية الكعبة، وتحية المسجد الصلاة، وتجزيء عنها الركعتان بعد الطواف، وهذا لا ينافي أن تحية المسجد الحرام الطواف؛ لأنه مجمل، وهذا تفصيله، ذكر معناه في "الإقناع" و "شرحه". والحاصل: أن تحية الكعبة مقدمة على تحية المسجد. قوله: (وهو الورود) وهو تحية الكعبة. قوله: (حامل معذور) هو بالإضافة، أي: غير حامل شخصا معذوراً كمريض، وصغير، فلا يستحب في حق الحامل الطائف اضطباع، ولا رمل، كما سيأتي. هكذا ينبغي أن يفهم، ويدل له قول العلامة ابن قندس عند قول "الفروع": أو حامل معذور، أي: المعذور إذا حمله آخر، ليطوف به، لا يرمل الحامل. انتهى.
قوله: (في كل أسبوعه) فإذا فرغ سواه. قوله: (فيحاذيه ... إلخ) فيه أن محاذاته أو بعضه بكل البدن غير ممكنة، فلعل المراد: محاذاة جهته، والمراد: أنه لا يبتديء الطواف بحيث يكون بعض أجزائه قد تجاوز موضعه، بل لا بد أن يبتديء: إما قبله، ليمر بكل بدنه عليه، أو يبتديء من محاذاته كذلك، أو بعدстр. 667
وَيَسْتَلِمُهُ بِيَدِهِ الْيُمْنَى وَيُقَبِّلُهُ وَيَسْجُدُ عَلَيْهِ لَمْ يُزَاحِمْ وَاسْتَلَمَهُ بِيَدِهِ وَقَبَّلَهَا فبِشَيْءٍ وَيُقَبِّلُهُ أَشَارَ إلَيْهِ بِيَدِهِ الْيُمْنَى أَوْ بِشَيْءٍ وَلَا يُقَبِّلُهُ وَاسْتَقْبَلَهُ بِوَجْهِهِ وَقَالَ: بِسْمِ اللَّهِ وَاَللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُمَّ إيمَانًا بِكَ،
الحواشي
(١) جزء منه، لكن بحيث يكون كل بدنه محاذيا للجزء الباقي، والعبارة تضيق عن أداء المعنى المراد. محمد الخلوتي. وبخطه أيضاً على قوله: (فيحاذيه ... إلخ) فإن لم يفعل؛ بأن ابتدأ الطواف من جانب الركن من جهة الباب، بحيث خرج شيء من بدنه عن محاذاة الحجر، لم يحتسب بذلك الشوط. قال والد المصنف فيما رأيته بخطه على هامش "المحرر": وذلك بأن يقف مقابل الحجر حتى يكون مبصراً لضلعي البيت، اللذين عن أيمن الحجر وأيسره. وهذا احتراز من أن يقف في ضلع الباب ويستلمه منه، فلا يكون محاذياً له ببدنه كله، فمتى رأى الضلع الآخر، فقد حاذاه بكل بدنه.
قوله: (ويستلمه) أي: يمسه. قوله: (ويقبله) أي: من غير صوت. قوله: (ولا يقبله) أي: ما أشار به. قوله: (إيماناً بك) مفعول له، أي: فعلت ذلك إيماناً بك، أي: لأجل إيماني أنك حق فعلت ذلك. كذا في "المطلع"،стр. 668
وَتَصْدِيقًا بِكِتَابِك، وَوَفَاءً بِعَهْدِك، وَاتِّبَاعًا لِسُنَّةِ نَبِيِّك ﷺ ثُمَّ يَجْعَلُ الْبَيْتَ عَنْ يَسَارِهِ وَيُرْمِلُ طَائِفٌ مَاشِيًا غَيْرَ حَامِلِ مَعْذُورٍ ونِسَاءٍ، ومُحْرِمٍ مِنْ مَكَّةَ أَوْ قُرْبَهَا فَيُسْرِعُ الْمَشْيَ، وَيُقَارِبُ الْخُطَى فِي ثَلَاثَةِ أَشْوَاطٍ ثُمَّ بَعْدَهَا يَمْشِي أَرْبَعَةَ وَلَا يَقْضِي فِيهَا رَمَلَ.
الحواشي
(١) وقوله: لأجل ... إلخ، أراد به التنبيه على إرادة الحصر، وعلى أنه مفعول له. محمد الخلوتي.
قوله: (وتصديقا بكتابك) روي عن علي ﵁ أنه قال: لما أخذ الله تعالى الميثاق على الذرية، كتب كتاباً وألقمه الحجر، فهو يشهد للمؤمن بالوفاء، وعلى الكافر بالجحود. ذكره الحافظ أبو الفرج. انتهى.
"مطلع". فالمراد من كتابه تعالى هنا: غير القرآن. محمد الخلوتي. قوله: (ووفاء بعهدك) لعله قوله: (ولله على الناس) الآية. [آل عمران: ٩٧]. قوله: (ويرمل) كيطلب. قوله: (أو قربها) أي: فلا يسن هو، ولا الاضطباع لهم. قوله: (ولا يقضي فيها رمل) أي: فات.стр. 669
والرَّمَلُ أَوْلَى مِنْ الدُّنُوِّ مِنْ الْبَيْتِ وَالتَّأْخِيرُ لَهُ أَوْ لِلدُّنُوِّ أَوْلَى وَكُلَّمَا حَاذَى الْحَجَرَ وَالرُّكْنَ الْيَمَانِيَّ اسْتَلَمَهُمَا أَوْ أَشَارَ إلَيْهِمَا لَا الشَّامِيِّ وَهُوَ أَوَّلُ رُكْنٍ يَمُرُّ بِهِ وَلَا الْغَرْبِيِّ وَهُوَ مَا يَلِيهِ وَيَقُولُ حَاذَى الْحَجَرَ الْأَسْوَدَ اللَّهُ أَكْبَرُ وبَيْنَ الْيَمَانِيِّ وَبَيْنَهُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ وَيَقُولُ فِي بَقِيَّةِ طَوَافِهِ: اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ حَجًّا مَبْرُورًا، وَسَعْيًا مَشْكُورًا
الحواشي
(١) قوله: (استلمهما) ولا يقبل إلا الحجر الأسود. قوله: (اللهم اجعله حجاً مبروراً ... إلخ) قال صاحب "المطالع": الحج المبرور هو: الخالص الذي لا يخالطه مأثم. وقال الأزهري: المبرور المتقبل، وسعيا مشكوراً، أي: اجعله عملا متقبلا يزكو لصاحبه ثوابه، والتقدير -والله أعلم- اجعل حجي حجاً مبروراً، وسعيي سعيا مشكوراً، وذنبي ذنباً مغفوراً. انتهى. "مطلع" ملخصاً.стр. 670
وَذَنْبًا مَغْفُورًا رَبِّ اغْفِرْ وَارْحَمْ وَاهْدِنِي السَّبِيلَ الْأَقْوَمَ وَتَجَاوَزْ عَمَّا تَعْلَمُ وَأَنْتَ الْأَعَزُّ الْأَكْرَمُ وَيَدْعُو وَيَذْكُرُ بِمَا أَحَبَّ وَتُسَنُّ الْقِرَاءَةُ فِيهِ وَلَا يُسَنُّ رَمَلٌ، وَلَا اضْطِبَاعٌ فِي غَيْرِ هَذَا الطَّوَافِ وَمَنْ طَافَ رَاكِبًا أَوْ مَحْمُولًا لَمْ يُجْزِهِ إلَّا لِعُذْرٍ
الحواشي
(١) قوله: (ومن طاف راكباً أو محمولاً ... إلخ) اعلم: أن مسألة الحمل تشتمل على أربع وستين صورة، وذلك لأنه: إما أن ينوي الحامل والمحمول عن المحمول وحده، أو عن الحامل وحده، أو ينوي كل منهما عن نفسه فقط، أو عن صاحبه فقط، أو كل واحد منهما عن نفسه وصاحبه، أو الحامل عن نفسه وصاحبه، والمحمول عن نفسه فقط، أو عن صاحبه فقط، أو عكسه بأن ينوي المحمول عن نفسه وصاحبه، والحامل عن نفسه فقط، أو عن صاحبه فقط، أو ينوي الحامل عن نفسه أو صاحبه أو عنهما، والمحمول لم ينو شيئا، أو عكسه؛ بأن ينوي المحمول عن نفسه أو صاحبه أو عنهما، والحامل لم ينو شيئا، أو لا توجد نية من واحد منهما أصلا. فهذه ست عشرة صورة، وكل منها، إما أن تكون مع العذر أولا، وعلى كل تقدير: إما أن يكون ذلك في طواف أو سعي، فهي أربع وستون صورة،стр. 671
_________
وهي من حيث الإجزاء وعدمه على ثلاثة أقسام: قسم منها يقع الطواف والسعي عن المحمول وحده، وقسم عن الحامل وحده، وقسم لا يقع عن واحد منهما. وقد صرح صاحب "الإقناع" رحمه الله تعالى بوقوع كل من الطواف والسعي في حال العذر، عن المحمول في ثلاث صور منها، وعن الحامل في صورتين. فأما صور الإجزاء عن المحمول، فإحداها: أن ينوي الحامل والمحمول عن المحمول، الثانية: أن ينوي كل منهما عن نفسه، الثالثة: أن ينوي المحمول عن نفسه، والحامل لم ينو شيئا، ففي هذه الثلاث الصور لا يقع الطواف والسعي إلا عن المحمول وحده، وأما صورتا الإجزاء عن الحامل وحده، فإحداهما: أن ينوي الحامل والمحمول عن الحامل، والثانية: أن ينوي الحامل عن نفسه فقط، والمحمول لم ينو شيئا، ففي هاتين الصورتين يقع الإجزاء عن الحامل. كل ذلك مع العذر، وقد عن لي أن أضع شباكاً للست عشرة المتقدمة، فإن كل منها يعلم حكم باقيها ونفرضها في حالة العذر، وأنبه على صور الإجزاء وعدمه، وهذه صورته: عذر:
стр. 672
_________
نويا عن المحمول وحده يجزيء عنه وحده ... نويا عن الحامل وحده يجزيء عنه وحده ... نوى كل عن نفسه فقط يجزيء عن المحمول وحده ... نوى كل عن صاحبه فقط لا يجزيء عن واحد منهما // نوى كل عن نفسه وصاحبه لا يجزيء عن واحد منهما ... نوى الحامل عن نفسه وصاحبه والمحمول عن نفسه فقط ... نوى المحمول عن نفسه وصاحبه والحامل عن نفسه فقط لا يجزيء عن واحد منهما ... نوى الحامل عن نفسه وصاحبه والمحمول عن صاحبه فقط لا يجزيء عن واحد منهما /// نوى المحمول عن نفسه وصاحبه والحامل عن صاحبه فقط لا يجزيء عن واحد منهما ... نوى الحامل عن نفسه والمحمول لم ينو شيئا يجزيء عنه وحده ... نوى المحمول عن نفسه فقط والحامل لم ينو شيئا يجزيء عن المحمول وحده ... نوى الحامل عن صاحبه فقط والمحمول لم ينو شيئا لم يجزيء عن واحد // نوى المحمول عن صاحبه فقط والحامل لم ينو شيئا لا يجزيء عن واحد منهما ... نوى الحامل عن نفسه وصاحبه والمحمول لم ينو شيئا لا يجزيء عن واحد منهما ... نوى المحمول عن نفسه وصاحبه والحامل لم ينو شيئا لا يجزيء عن واحد منهما ... لم توجد نية من الحامل والمحمول أصلا لا تجزيء عن واحد منهما
стр. 673
وَلَا يُجْزِئُ عَنْ حَامِلِهِ إلَّا إنْ نَوَى وَحْدَهُ أَوْ نَوَيَا جَمِيعًا عَنْهُ ورَاكِبًا كَطَوَافٍ وَإِنْ طَافَ عَلَى سَطْحِ الْمَسْجِدِ أَوْ قَصَدَ فِي طَوَافِهِ غَرِيمًا وَقَصَدَ مَعَهُ طَوَافًا بِنِيَّةٍ حَقِيقِيَّةٍ لَا حُكْمِيَّةٍ تَوَجَّهَ الْإِجْزَاءُ قَالَهُ فِي "الْفُرُوعِ"
الحواشي
(١) قوله: (ولا يجزيء عن حامله) بخلاف وقوف، فيجزيء عنهما.
قوله: (بنية حقيقية، لا حكمية) قال العلامة ابن قندس: النية الحقيقية: أن ينوي الطواف حقيقة، والنية الحكمية: أن يكون قد حصلت له نية قبل، ثم استمر حكمها ولم يقطعها، وهو معنى قولهم: استصحاب حكم النية هو: أن لا ينوي قطعها. انتهى. قوله: في الحكمية قد حصلت له نية قبل.
معناه والله أعلم: أن ينوي الطواف قبل الشروع فيه، ثم يعرض له غريم في الطواف، فيتبعه لملازمته مستصحباً لحكم تلك النية، أي: غير قاطع لها، فلا يجزئه الطواف في هذه الحالة، وهذا بخلاف ما لو لم يعرض له غريم، بل شرع في الطواف مستصحباً لحكم تلك النية، فإنه يصح طوافه بشرط قرب الزمن بين النية والشروع، وأما النية الحقيقية، فهي: ما قارنت الطواف الذي قصد معه ملازمة الغريم؛ بأن ينوي عند الشروع فيه الطواف، فإنه لا يضر مع ذلك قصد الغريم، كما لو نوى الصوم وقصد معه هضم الطعام، أو نوى الصلاة وإدمان السهر، لكن ثوابه ينقص بذلك.стр. 674
وَيُجْزِئُ فِي الْمَسْجِدِ مِنْ وَرَاءِ حَائِلٍ لَا خَارِجَهُ أَوْ مُنَكِّسًا وَنَحْوَهُ أَوْ عَلَى جِدَارِ الْحِجْرِ أَوْ شَاذَرْوَانَ الْكَعْبَةِ أَوْ نَاقِصًا، وَلَوْ يَسِيرًا أَوْ بِلَا نِيَّةٍ أَوْ عُرْيَانًا أَوْ مُحْدِثًا أَوْ نَجِسًا وفِيمَا لَا يَحِلُّ لِمُحْرِمٍ لُبْسُهُ يَصِحُّ طَوَافُهُ وَيَفْدِي وَيَبْتَدِئُ الطَّوَافَ لِحَدَثٍ فِيهِ وَيَبْتَدِئُهُ لِقَطْعٍ طَوِيلٍ وَإِنْ كَانَ قَطَعَهُ يَسِيرًا أَوْ أُقِيمَتْ صَلَاةٌ أَوْ حَضَرَتْ جِنَازَةٌ وَهُوَ فِيهِ صَلَّى وَبَنَى مِنْ الْحَجَرِ فَلَا يَعْتَدُّ بِبَعْضِ شَوْطٍ قَطَعَ فِيهِ
الحواشي
(١) قوله: (منكسا) يجوز فتح الكاف، صفة لمصدر محذوف، أي: طاف طوافاً منكسا، ويجوز كسرها، ويكون حالا، أي: طاف منكسا طوافه.
"مطلع" قوله: (ونحوه) كالقهقرى. قوله: (أو على جدار الحجر) لا إن مسه بيده، فيصح. قوله: (أو شاذروان الكعبة) خلافا للشيخ تقي الدين، فيصح عنده الطواف عليه، وعلى الأول: لو مس الجدار بيده في موازاة الشاذروان، صح طوافه اعتبارا بجملته، كما لا يضر التفات المصلي بوجهه.
قاله في "الإقناع" و "شرحه". قال في "شرحه": وعلى قياسه لو مس أعلا جدار الحجر. انتهى. فيصح طوافه. قوله: (فلا يعتد ببعض شوط قطع فيه ... إلخ) وشروط الطواف ثلاثة عشر: إسلام، وعقل، ونية، سترстр. 675
فَإِذَا تَمَّ تَنَفَّلَ بِرَكْعَتَيْنِ، وَالْأَفْضَلُ كَوْنُهُمَا خَلْفَ الْمَقَامِ وَيَقْرَأُ فِيهِمَا ب ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ [الكافرون: ١]، والْإِخْلَاصِ بَعْدَ الْفَاتِحَةِ وَتُجْزِئُ مَكْتُوبَةٌ عَنْهُمَا وَيُسَنُّ عَوْدُهُ إلَى الْحَجَرِ فَيَسْتَلِمُهُ والْإِكْثَارُ مِنْ الطَّوَافِ كُلَّ وَقْتٍ وَلَهُ جَمْعُ أَسَابِيعَ بِرَكْعَتَيْنِ لِكُلِّ أُسْبُوعٍ وتَأْخِيرُ سَعْيِهِ عَنْ طَوَافِهِ بِطَوَافٍ وغَيْرِهِ
الحواشي
(١) عورة، وطهارة حدث لا لطفل، وطهارة خبث حتى لطفلٍ، وتكميل السبع، وجعل البيت عن يساره، والطواف بجميع البيت، وأن يطوف ماشيا مع القدرة، وأن يوالي بينه، وكونه في المسجد، وأن يبتديء من الحجر الأسود.
وسننه عشر: استلام الحجر، وتقبيله أو ما يقوم مقامه، واستلام الركن اليماني، واضطباع، ورمل، ومشي في مواضعه، ودعاء، وذكر، ودنو من البيت وركعتا الطواف.
قوله: (خلف المقام) وله فعلها خارج المسجد حيث شاء. قوله: (وله جمع أسابيع ... إلخ) أي: فلا يكره الفصل بين السبع وركعتيه، كما لا يكره الفصل بين الفرض وراتبته، بخلاف قراءة آية السجدة والسجدة.стр. 676
وَإِنْ فَرَغَ مُتَمَتِّعٌ ثُمَّ عَلِمَ أَحَدَ طَوَافَيْهِ بِلَا طَهَارَةٍ وَجَهِلَهُ لَزِمَهُ الْأَشَدُّ وَهُوَ جَعْلُهُ لِلْعُمْرَةِ فَلَا يَحِلُّ مِنْهَا بِحَلْقٍ لِفَرْضِ وَعَلَيْهِ بِهِ دَمٌ وَيَصِيرُ قَارِنًا
الحواشي
(١) قوله: (وإن فرغ متمتع ... إلخ) اعلم: أن عبارة المصنف "كالإقناع" غير ظاهرة المراد فيما يظهر، وذلك لأنه إذا فرغ المتمتع من أفعال عمرته وحجه، فقد أتى بطوافين وسعيين، فإذا تذكر أن أحد طوافيه بلا طهارة وجهله، فلم يعلم أهو طواف العمرة أم طواف الحج؟ فإنا نلزمه بالعمل بالأحوط، وهو الأشد عليه، ليخرج من العهدة بيقين، فباعتبار أنه إذا قدر الفاسد هو طواف العمرة، فسد سعيها، ولزمه دم لحلقها، وصار قارناً لإحرامه بالحج قبل طواف عمرته، نلزمه التزام ذلك، وباعتبار أنه إذا قدر الفاسد هو طواف الحج، يفسد سعيه فقط، نلزمه التزام ذلك أيضاً، فيتلخص من ذلك: أنه يعيد طواف الحج وسعيه، ويجزئانه عن النسكين، ويلزمه دمان أحدهما: لحلقه، والآخر: لقرانه أو لتمتعه، فقد عاملناه بالأحوط، وهو الأشد عليه بالاعتبارين. وعبارة المصنف "كالإقناع" ظاهرة في أن الأشد، هو: اعتبار كون الطواف الفاسد، طواف العمرة لا غير، وأنه يجزئه طواف الحج عن النسكين، وإذا كان كذلك، فينبغي أن يجزئه السعي أيضا عن النسكين، لوقوعه بعد طوافстр. 677
وَيُجْزِئُهُ الطَّوَافُ لِلْحَجِّ عَنْ النُّسُكَيْنِ وَيُعِيدُ السَّعْيَ وَإِنْ جَعَلَ مِنْ الْحَجِّ فَيَلْزَمُهُ طَوَافُهُ وَسَعْيُهُ ودَمُ وَإِنْ كَانَ وَطِئَ بَعْدَ حِلِّهِ مِنْ عُمْرَتِهِ لَمْ يَصِحَّا وَتَحَلَّلَ بِطَوَافِهِ الَّذِي نَوَاهُ بِحَجِّهِ مِنْ عُمْرَتِهِ الْفَاسِدَةِ وَلَزِمَهُ دَمٌ لِحَلْقِهِ وَدَمٌ لِوَطْئِهِ فِي عُمْرَتِهِ
الحواشي
(١) الحج المقدرة صحته، فلا يظهر حينئذ وجه قوله: (ويعيد السعي) ويحتمل أن مراده بقوله: (ويجزئه الطواف للحج عن النسكين) أي: الطواف الذي يأتي به بعد التذكر.
قوله: (ويعيد السعي) أي: سعي الحج، لجواز كونه بعد طواف فاسد، لكن كان حق العبارة أن يقول: ويعيد الطواف والسعي، ويجزئان عن النسكين. فتأمل ذلك ولا تستعجل.
قوله: (عن النسكين) أي: الحج والعمرة، كالقارن ابتداء. قلت: الظاهر لزوم الطواف، لاحتمال أنه الذي بلا طهارة، فلا يسقط فرضه إلا بيقين. منصور. قوله: (وإن جعل من الحج) أي: إن قلنا بذلك، وتقدم أن الصحيح لزوم الأشد. قوله: (ودم) أي: للتمتع. قوله: (من عمرته الفاسدة) أي: ولزمه قضاؤها، كما يعلم مما تقدم من لزوم قضاء ما فسد من حج أو عمرة، وأما الحج هنا، فالظاهر عدم لزوم قضائه، لعدم انعقاده.
والله أعلم.стр. 678
فصل
ثم يخرج للسعي من باب الصفا فَيَرْقَى الصَّفَا لِيَرَى الْبَيْتَ فَيَسْتَقْبِلُهُ وَيُكَبِّرُ ثَلَاثًا وَيَقُولُ ثَلَاثًا: الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى مَا هَدَانَا لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَهُوَ حَيٌّ لَا يَمُوتُ، بِيَدِهِ الْخَيْرُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، صَدَقَ وَعَدَهُ، وَنَصَرَ عَبْدَهُ وَهَزَمَ الْأَحْزَابَ وَحْدَهُ وَيَدْعُو بِمَا أَحَبَّ وَلَا يُلَبِّي ثُمَّ يَنْزِلُ فَيَمْشِي حَتَّى يَبْقَى بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْعَلَمِ نَحْوُ سِتَّةِ أَذْرُعٍ فَيَسْعَى مَاشٍ سَعْيًا شَدِيدًا إلَى الْعَلَمِ الْآخَرِ ثُمَّ يَمْشِي حَتَّى يَرْقَى الْمَرْوَةَ فَيَقُولُ كَمَا قَالَ عَلَى الصَّفَا وَيَجِبُ اسْتِيعَابُ مَا بَيْنَهُمَا فَيُلْصِقُ عَقِبَهُ بِأَصْلِهِمَا
الحواشي
(١) قوله: (بأصلهما) إن لم يرقهما، كما في "الإقناع".стр. 679
ثُمَّ يَنْزِلُ فَيَمْشِي فِي مَوْضِعِ مَشْيِهِ وَيَسْعَى فِي مَوْضِعِ سَعْيِهِ إلَى الصَّفَا يَفْعَلُهُ سَعْيًا ذَهَابُهُ سَعْيَةٌ وَرُجُوعُهُ سَعْيَةٌ فَإِنْ بَدَأَ بِالْمَرْوَةِ لَمْ يُحْتَسَبْ بِذَلِكَ الشَّوْطُ وَيُشْتَرَطُ نِيَّةٌ ومُوَالَاةٌ وكَوْنُهُ بَعْدَ طَوَافِ وَلَوْ مَسْنُونًا وَتُسَنُّ مُوَالَاتُهُ بَيْنَهُمَا وطَهَارَةٌ وَسُتْرَةٌ لَا اضْطِبَاعٌ وَالْمَرْأَةُ لَا تَرْقَى وَلَا تَسْعَى سَعْيًا شَدِيدًا وَتُسَنُّ مُبَادَرَةُ مُعْتَمِرٍ بِذَلِكَ وتَقْصِيرُهُ لِيَحْلِقَ وَيَتَحَلَّلَ مُتَمَتِّعٌ لَمْ يَسُقْ هَدْيًا وَلَوْ لَبَّدَ رَأْسَهُ وَيَقْطَعُ التَّلْبِيَةَ مُتَمَتِّعٌ وَمُعْتَمِرٌ إذَا شَرَعَ فِي الطَّوَافِ وَلَا بَأْسَ بِهَا فِي طَوَافِ الْقُدُومِ سِرًّا
الحواشي
(١) قوله: (وموالاته) أي: بين أجزائه. قوله: (وكونه بعد طواف) أي: طواف نسك. قوله: (بذلك) أي: الطواف والسعي. "شرح" منصور.стр. 680
باب صفة الحج
يُسَنُّ لِمُحِلٍّ بِمَكَّةَ وَبِقُرْبِهَا وَلِمُتَمَتِّعٍ: حَلَّ إحْرَامٌ بِحَجٍّ فِي ثَامِنِ ذِي الْحِجَّةِ وَهُوَ يَوْمُ التَّرْوِيَةِ إلَّا مَنْ لَمْ يَجِدْ هَدْيًا وَصَامَ فِي سَابِعِهِ بَعْدَ فِعْلِ مَا يَفْعَلُهُ فِي إحْرَامِهِ مِنْ الْمِيقَاتِ وطَوَافٍ وَصَلَاةِ رَكْعَتَيْنِ وَلَا يَطُوفُ بَعْدَهُ لِوَدَاعِهِ وَالْأَفْضَلُ مِنْ تَحْتِ الْمِيزَابِ وَجَازَ وَصَحَّ مِنْ خَارِجِ الْحَرَمِ ثُمَّ يَخْرُجُ إلَى مِنًى قَبْلَ الزَّوَالِ فَيُصَلِّي بِهَا الظُّهْرَ مَعَ الْإِمَامِ، ثُمَّ إلَى الْفَجْرِ فَإِذَا طَلَعَتْ الشَّمْسُ سَارَ،
الحواشي
(١) قوله: (حل) قال في "المصباح": حل المحرم حلا بالكسر: خرج من إحرامه، وأحل بالألف، مثله، فهو محل. انتهى. قوله: (لوداعه) فلا يجزئه السعي بعده.
قوله: (ثم إلى الفجر) أي: يمكث، وانظر لم لم يقل: إلى طلوع الشمس؟стр. 681
فَأَقَامَ بِنَمِرَةَ إلَى الزَّوَالِ فَيَخْطُبُ بِهَا الْإِمَامُ أَوْ نَائِبُهُ خُطْبَةً قَصِيرَةً، مُفْتَتَحَةً بِالتَّكْبِيرِ يُعَلِّمُهُمْ فِيهَا الْوُقُوفَ وَوَقْتَهُ وَالدَّفْعَ مِنْهَا وَالْمَبِيتَ بِمُزْدَلِفَةَ ثُمَّ يَجْمَعُ مَنْ يَجُوزُ لَهُ الْجَمْعُ حَتَّى الْمُنْفَرِدُ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ ثُمَّ يَأْتِي عَرَفَةَ وَكُلُّهَا مَوْقِفٌ إلَّا بَطْنَ عُرَنَةَ وَهِيَ مِنْ الْجَبَلِ الْمُشْرِفِ عَلَى عُرَنَةَ إلَى الْجِبَالِ الْمُقَابِلَةِ لَهُ إلَى مَا يَلِي حَوَائِطَ بَنِي عَامِرٍ وَسُنَّ وُقُوفُهُ رَاكِبًا بِخِلَافِ سَائِرِ الْمَنَاسِكِ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ عِنْدَ الصَّخْرَاتِ وَجَبَلِ الرَّحْمَةِ حَبْلَ الْمُشَاةِ وَلَا يُشْرَعُ صُعُودُهُ وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ وَيُكْثِرُ الدُّعَاءَ ومِنْ قَوْلِ: لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ
الحواشي
(١) قوله: (فأقام بنمرة) هي: موضع بعرفة، وهو جبل عليه أنصاب الحرم، على يمينك إذا خرجت من مأزمي عرفة تريد الموقف. قوله: (من يجوز له) وهو من لا ينوي الإقامة بعد عوده إلى مكة أكثر من أربعة أيام، فالمكي لا يجوز له الجمع. فتأمل.стр. 682
يُحْيِي وَيُمِيتُ وَهُوَ حي لا يموت بيده الخير وهو عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ اللَّهُمَّ اجْعَلْ فِي قَلْبِي نُورًا وَفِي بَصَرِي نُورًا وَفِي سَمْعِي نُورًا وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي. وَوَقْتُهُ مِنْ فَجْرِ يَوْمِ عَرَفَةَ إلَى فَجْرِ يَوْمِ النَّحْرِ فَمَنْ حَصَلَ لَا مَعَ سُكْرٍ أَوْ جُنُونٍ أَوْ إغْمَاءٍ فِيهِ بِعَرَفَةَ وَلَوْ لَحْظَةً وَهُوَ أَهَلَّ لِلْحَجِّ وَلَوْ مَارًّا أَوْ نَائِمًا أَوْ جَاهِلًا أَنَّهَا عَرَفَةُ صَحَّ حَجُّهُ وَعَكْسُهُ إحْرَامٌ وَطَوَافٌ وَسَعْيٌ وَمَنْ وَقَفَ بِهَا نَهَارًا وَدَفَعَ قَبْلَ الْغُرُوبِ وَلَمْ يَعُدْ أَوْ عَادَ إلَيْهَا قَبْلَهُ وَلَمْ يَقَعْ وَهُوَ بِهَا فَعَلَيْهِ دَمٌ بِخِلَافِ وَاقِفٍ لَيْلًا فَقَطْ
الحواشي
(١) قوله: (أو إغماء فيه) لعدم العقل. قوله: (وهو أهل) بأن يكون مسلماً عاقلا محرماً بالحج. قوله: (ولو مارا بها ... إلخ) يعني: أنه لا يشترط للوقوف نية، ولا أن يعرف محله، بخلاف الإحرام، فإنه يشترط له النية، وبخلاف الطواف والسعي، فإنه يشترط لهما النية، وأن يعلم أن محلهما محل العبادة. من خط مؤلفه عبد الرحمن البهوتي. قوله: (وعكسه إحرام ... إلخ) أي: فلا يصير محرماً بمجرد حصوله في الميقات، وكذا الطواف والسعي.
منصور.стр. 683
فصل
ثم يدفع بعد الغروب إلَى مُزْدَلِفَةَ وَهِيَ مَا بَيْنَ الْمَأْزِمَيْنِ وَوَادِي مُحَسِّرٍ بِسَكِينَةٍ مُسْتَغْفِرًا يُسْرِعُ فِي الْفُرْجَةِ فَإِذَا بَلَغَهَا جَمَعَ الْعِشَاءَيْنِ بِهَا قَبْلَ حَطِّ رَحْلِهِ وَإِنْ صَلَّى الْمَغْرِبَ بِالطَّرِيقِ تَرَكَ السُّنَّةَ وَأَجْزَأَهُ وَمَنْ فَاتَتْهُ الصَّلَاةُ مَعَ الْإِمَامِ بِعَرَفَةَ أَوْ مُزْدَلِفَةَ جَمَعَ وَحْدَهُ
الحواشي
(١) قوله: (وهي ما بين المأزمين) هما جبلان بين عرفة ومزدلفة. قوله: (ووادي محسر) هو ما بين مزدلفة ومنى. قوله: (جمع العشاءين) أي: من يجوز له. قوله: (ومن فاتته الصلاة ... إلخ) دفع بهذا ما يتوهم من أنه إذا فاتته مع الإمام، لا يجوز له أن يجمع وحده، فبين أن له الجمع وليس المراد: أن شرط صحة جمعه أن يكون الإمام قد صلى. فتأمل. قوله: (وحده) انظر هذا هل يغني عنه ما سبق من قوله: (حتى المنفرد)؟ وقد يقال: إن ما أعاده للتنبيه على مخالفة القائل: بأنه لا يجمع إلا إذا جمع الإمام وأن يكون معه، وهو مذهب أبي حنيفة، فعلى هذا المراد بكونه منفرداً: أن لا يكون مع الإمام الأعظم ولو كان في جماعة، والمراد بالمنفرد فيما سبق: المنفرد حقيقة، وهما متغايران حينئذ. محمد الخلوتي.стр. 684
ثُمَّ يَبِيتُ بِهَا وَلَهُ الدَّفْعُ قَبْلَ الْإِمَامِ بَعْدَ نِصْفِ اللَّيْلِ وَفِيهِ قَبْلَهُ غَيْرِ رُعَاةٍ وسُقَاةِ دَمٌ مَا لَمْ يَعُدْ إلَيْهَا قَبْلَ الْفَجْرِ كَمَنْ لَمْ يَأْتِهَا إلَّا فِي النِّصْفِ الثَّانِي وَمَنْ أَصْبَحَ بِهَا صَلَّى الصُّبْحَ بِغَلَسٍ ثُمَّ أَتَى الْمَشْعَرَ الْحَرَامَ فَرَقَى عَلَيْهِ أَوْ وَقَفَ عِنْدَهُ وَحَمِدَ اللَّهَ تَعَالَى وَهَلَّلَ وَكَبَّرَ وَدَعَا فَقَالَ: اللَّهُمَّ كَمَا وَقَفْتنَا فِيهِ وَأَرَيْتنَا إيَّاهُ فَوَفِّقْنَا لِذِكْرِك كَمَا هَدَيْتنَا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا كَمَا وَعَدْتنَا بِقَوْلِك وَقَوْلُك الْحَقُّ ﴿فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ﴾ [البقرة: ١٩٨]- الْآيَتَيْنِ - إلَى ﴿غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [البقرة: ١٩٨ - ١٩٩]
الحواشي
(١) قوله: (وسقاة) على زمزم. قوله: (ثم أتى المشعر الحرام) هو جبل صغير بمزدلفة. قوله: (وأريتنا إياه) الأفصح أريتناه كما في قوله تعالى: (أنلزمكموها) [هود: ٢٨]. قوله: إلى (غفور رحيم) [البقرة: ١٩٩]. بالرفع على الحكاية، والمجرور قول محذوف، أي: إلى قوله تعالى: (غفور رحيم) والجار يتعلق بمحذوف تقديره: يقرأ إلى قوله: (غفور رحيم).стр. 685
فَإِذَا أَسْفَرَ جِدًّا سَارَ بِسَكِينَةٍ فَإِذَا بَلَغَ مُحَسِّرًا أَسْرَعَ قَدْرَ رَمْيَةِ حَجَرٍ وَيَأْخُذُ حَصَى الْجِمَارِ سَبْعِينَ أَكْبَرَ مِنْ الْحِمَّصِ وَدُونَ الْبُنْدُقِ كَحَصَى الْخَذْفِ مِنْ حَيْثُ شَاءَ وَكُرِهَ مِنْ الْحَرَمِ ومِنْ الْحُشِّ وتَكْسِيرُهُ وَلَا يُسَنُّ غَسْلُهُ وَتُجْزِئُ حَصَاةٌ نَجِسَةٌ وفِي خَاتَمٍ إنْ قَصَدَهَا وغَيْرُ مَعْهُودَةٍ كَمِنْ مِسَنٍّ وَبِرَامٍ وَنَحْوِهِمَا لَا صَغِيرَةٌ جِدًّا أَوْ كَبِيرَةٌ أَوْ مَا رَمَى بِهَا أَوْ بِغَيْرِ الْحَصَى، كَجَوْهَرٍ وَذَهَبٍ وَنَحْوِهِمَا
الحواشي
(١) قوله: (أسرع) أي: ماش، وحرك راكب دابته. قوله: (الخذف) هو الرمي بنحو حصاة أو نواة بين السبابتين. قوله: (وكره من الحرم) أي: المسجد، وفيه: أن إخراج تراب المسجد وطيبه حرام. ولم يظهر لي فرق بين ترابه وحصبائه، إلا أن يقال: مرادهم بالتراب المحرم إخراجه: ما كان من أجزائه، وبالحصى الغير المحرم إخراجه: ما لم يكن من أجزائه، وهذا الفرق يشكل بالطيب، وقد يفرق بين الطيب، وبين الحصى والتراب بالمالية وعدمها. محمد الخلوتي. قوله: (وتكسيره) أي: قطعه من الجبل، كما يفعله من لا علم عنده. ذكره في "الهدي".стр. 686
فَإِذَا وَصَلَ مِنًى وَهُوَ مَا بَيْنَ وَادِي مُحَسِّرٍ وَجَمْرَةِ الْعَقَبَةِ بَدَأَ بِهَا فَرَمَاهَا بِسَبْعٍ وَيُشْتَرَطُ الرَّمْيُ فَلَا يُجْزِئُ الْوَضْعُ وكَوْنُهُ وَاحِدَةً بَعْدَ وَاحِدَةٍ فَلَوْ رَمَى دُفْعَةً وَاحِدَةً وَيُؤَدَّبُ وعِلْمُ الْحُصُولِ
الحواشي
(١) قوله: (بدأ بها) تحية لمنى. قوله: (فرماها) يعني: راكباً إن كان وإلا ماشياً. قاله في "الإقناع".
قوله: (فلا يجزيء الوضع) بل الطرح يجزيء. قوله: (دفعة) هي بفتح الدال: المرة، وأما بالضم: فاسم لما يدفع بمرة، يقال: دفعت من الإناء دفعة بالفتح، بمعنى: المصدر، وجمعها: دفعات كسجدات، وبقي فيه دفعة بالضم، أي: مقدار ما يدفع، وجمعها: دفع كغرف، ودفعات كغرفات.
"مصباح". قوله: (وعلم الحصول) نقل الشيخ منصور البهوتي عن ابن جماعة، أنه قال في "مناسكه": إنه لم ير من نبه على المراد من المرمى من أهل مذهبه ولا من غيرهم، ولكن يؤخذ مما نص عليه الحنابلة: من أنه لو رمى حصاة، فوقعت خارجه ثم تدحرجت فيه، أجزأته، أن المراد منه مجتمع الحصى لا الشاخص المرتفع فيه. انتهى. أقول: انظر هذا مع قول النووي في "تحرير التنبيه" ما نصه: قال الشافعي ﵀: الجمرة مجتمع الحصى لا ماстр. 687
بِالْمَرْمَى فَلَوْ وَقَعَتْ خَارِجَهُ ثُمَّ تَدَحْرَجَتْ فِيهِ أَوْ عَلَى ثَوْبِ إنْسَانٍ ثُمَّ صَارَتْ فِيهِ وَلَوْ بِنَفْضِ غَيْرِهِ أَجْزَأَتْهُ وَوَقْتُهُ مِنْ نِصْفِ اللَّيْلِ وَنُدِبَ بَعْدَ الشَّرْقِ فمِنْ غَدِهِ بَعْدَ الزَّوَالِ وأَنْ يُكَبِّرَ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ ويَقُولَ اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ حَجًّا مَبْرُورًا، وَذَنْبًا مَغْفُورًا، وَسَعْيًا مَشْكُورًا ويَسْتَبْطِنَ الْوَادِيَ، ويَسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةَ، ويَرْمِيَ عَلَى جَانِبِهِ الْأَيْمَنِ وَيَرْفَعُ يُمْنَاهُ حَتَّى يُرَى بَيَاضُ إبِطِهِ وَلَا يَقِفُ وَلَهُ رَمْيُهَا مِنْ فَوْقِهَا
الحواشي
(١) سال، فمن رمى في المجتمع، أجزأه، ومن رمى في المسايل، فلا. انتهى. فهذا صريح فيما استنبطه محمد الخلوتي.
قوله: (بالمرمى) وهو مجتمع الحصى لا نفس الشاخص. قوله: (ثم صارت ... إلخ) يؤخذ منه عدم اشتراط الفورية. قوله: (ولو بنفض غيره) نص عليه، وقال ابن عقيل: لا تجزئه؛ لأن حصولها في المرمى بفعل الثاني. قال في "الفروع": وهو أظهر. قال في "الإنصاف": وهو الصواب. نقله في "الإقناع".
قوله: (من نصف الليل) أي: لمن وقف قبله.стр. 688
وَيَقْطَعُ التَّلْبِيَةَ بِأَوَّلِ الرَّمْيِ ثُمَّ يَنْحَرُ هَدْيًا مَعَهُ ثُمَّ يَحْلِقُ وَيُسَنُّ اسْتِقْبَالُهُ وبُدَاءَةٌ بِشِقِّهِ الْأَيْمَنِ أَوْ يُقَصِّرُ مِنْ جَمِيعِ شَعْرِهِ لَا مِنْ كُلِّ شَعْرَةٍ بِعَيْنِهَا وَالْمَرْأَةُ تُقَصِّرُ مِنْ شَعْرِهَا كَذَلِكَ أُنْمُلَةً فَأَقَلَّ كَعَبْدٍ، وَلَا يَحْلِقُ إلَّا بِإِذْنِ سَيِّدِهِ وَسُنَّ أَخْذُ ظُفْرٍ وَشَارِبٍ وَنَحْوَهُ ولَا يُشَارِطَ الْحَلَّاقَ عَلَى أُجْرَةٍ وَسُنَّ إمْرَارُ الْمُوسَى عَلَى مَنْ عَدِمَهُ
الحواشي
(١) قوله: (ثم يحلق) أي: يزيل الشعر بأي شيء كان. قوله: (وبداءة) قال في "المصباح": بدأت الشيء وبالشيء أبدأ بدءاً بهمز الكل، وابتدأت به: قدمته، وأبدأته: لغة والبداءة بالكسر والمد وضم الأول: لغة اسم منه أيضاً، والبداءة بالياء: مكان الهمزة عامي، نص عليه ابن بري وجماعة، والبدأة مثل تمرة بمعناه، يقال: لك البدأة، أي: الابتداء، ومنه: فلان بدء قومه، إذا كان سيدهم ومقدمهم. انتهى. قوله: (إلا بإذن سيده) قال الزركشي: لأن الشعر ملك للسيد ويزيد في قيمته، ولم يتعين زواله، فلم يكن له ذلك كغير حالة الإحرام، نعم إن أذن له سيده، جاز؛ إذ الحق له. قوله: (وسن إمرار الموسى ... إلخ) الموسى: آلة الحديد، قيل: الميم زائدة ووزنه مفعل من أوسى رأسه بالألف، وعلى هذا: فهو منصرف منون في التنكير، وقيل: الميم أصلية ووزنه: فعلى، كحبلى، وعلى هذا لا ينصرفстр. 689
ثُمَّ قَدْ حَلَّ لَهُ كُلُّ شَيْءٍ إلَّا النِّسَاءُ وَالْحَلْقُ وَالتَّقْصِيرُ نُسُكٌ فِي تَرْكِهِمَا دَمٌ لَا إنْ أَخَّرَهَا عَنْ أَيَّامِ مِنًى أَوْ قَدَّمَ الْحَلْقَ عَلَى الرَّمْيِ، أَوْ قَدَّمَ الْحَلْقَ عَلَى النَّحْرِ أَوْ نَحَرَ أَوْ طَافَ قَبْلَ رَمْيِهِ وَلَوْ عَالِمًا وَيَحْصُلُ التَّحَلُّلُ الْأَوَّلُ بِاثْنَيْنِ مِنْ رَمْيٍ وَحَلْقٍ وَطَوَافِ والثَّانِي بِمَا بَقِيَ مَعَ سَّعْيِ
الحواشي
(١) مطلقا، لألف التأنيث المقصورة، وأوجز ابن الأنباري، فقال: الموسى: يذكر ويؤنث، وينصرف ولا ينصرف، ويجمع على الصرف: المواسي، وعلى قول المنع: الموسيات، لكن قال ابن السكيت: الوجه الصرف، وهو مفعل من أوسيت رأسه إذا حلقته. قاله في "المصباح".
قوله: (إلا النساء) يعني: وطئا، ومباشرة، وعقداً.
قوله: (والحلق) ولا بد من نية في الحلق والتقصير. قوله: (والتقصير) الواو بمعنى أو. قوله: (نسك) يعني: لا بد له من نية، كالطواف. قوله: (في تركهما) أي: في ترك جميعهما لا مجموعهما؛ لأنه لو حلق ولم يقصر، أو عكسه لا شيء عليه؛ لأن الواجب أحدهما وقد فعله. قوله: (أو طاف) أي: للإفاضة. قوله: (قبل) أي: قبل الوقوف.стр. 690
ثُمَّ يَخْطُبُ الْإِمَامُ بِمِنًى يَوْمَ النَّحْرِ خُطْبَةً يَفْتَتِحُهَا بِالتَّكْبِيرِ، يُعَلِّمُهُمْ فِيهَا النَّحْرَ وَالْإِفَاضَةَ وَالرَّمْيَ ثُمَّ يُفِيضُ إلَى مَكَّةَ فَيَطُوفُ مُفْرِدٌ وَقَارِنٌ لَمْ يَدْخُلَاهَا قَبْلَ لِلْقُدُومِ بِرَمَلٍ ومُتَمَتِّعٌ بِلَا رَمَلٍ ثُمَّ لِلزِّيَارَةِ وَهِيَ الْإِفَاضَةُ وَيُعَيِّنُهُ بِالنِّيَّةِ وَهُوَ رُكْنٌ لَا يَتِمُّ الْحَجُّ إلَّا بِهِ وَوَقْتُهُ وَإِلَّا فبَعْدَ الْوُقُوفِ ويَوْمَ النَّحْرِ أَفْضَلُ وَإِنْ أَخَّرَهُ عَنْ أَيَّامِ مِنًى جَازَ وَلَا شَيْءَ فِيهِ كَالسَّعْيِ ثُمَّ يَسْعَى مُتَمَتِّعٌ ومَنْ لَمْ يَسْعَ مَعَ طَوَافِ الْقُدُومِ ثُمَّ يَشْرَبُ مِنْ مَاءِ زَمْزَمَ لِمَا أَحَبَّ وَيَتَضَلَّعُ مِنْهُ وَيَرُشُّ عَلَى بَدَنِهِ وَثَوْبِهِ وَيَقُولُ: بِسْمِ اللَّهِ اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ لَنَا عِلْمًا نَافِعًا وَرِزْقًا وَاسِعًا وَرِيًّا وَشِبَعًا وَشِفَاءً مِنْ كُلِّ دَاءٍ وَاغْسِلْ بِهِ قَلْبِي وَامْلَأْهُ مِنْ خَشْيَتِكَ
الحواشي
(١) قوله: (برمل) أي: واضطباع. قوله: (بلا رمل) أي: ولا اضطباع. قوله: (لا يتم الحج إلا به) يعني: إجماعاً. قوله: (لما أحب) أن يعطيه الله تعالى.стр. 691
فصل
ثم يرجع فَيُصَلِّي ظُهْرَ يَوْمَ النَّحْرِ بِمِنًى وَيَبِيتُ بِهَا ثَلَاثَ لَيَالٍ وَيَرْمِي الْجَمَرَاتِ بِهَا أَيَّامَ التَّشْرِيقِ كُلَّ جَمْرَةٍ بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ وَلَا يُجْزِئُ رَمْيُ غَيْرِ سُقَاةٍ وَرُعَاةٍ إلَّا نَهَارًا بَعْدَ الزَّوَالِ وَسُنَّ قَبْلَ الصَّلَاةِ يَبْدَأُ بالْأَوْلَى أَبْعَدُهُنَّ مِنْ مَكَّةَ وَتَلِيَ مَسْجِدَ الْخَيْفِ، فَيَجْعَلُهَا عَنْ يَسَارِهِ ثُمَّ يَتَقَدَّمُ قَلِيلًا فَيَقِفُ يَدْعُو وَيُطِيلُ ثُمَّ الْوُسْطَى فَيَجْعَلُهَا عَنْ يَمِينِهِ وَيَقِفُ عِنْدَهَا فَيَدْعُو ثُمَّ يَأْتِي جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ، وَيَجْعَلُهَا عَنْ يَمِينِهِ وَيَسْتَبْطِنُ الْوَادِيَ وَلَا يَقِفُ عِنْدَهَا وَيَسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةَ فِي الْكُلِّ وَتَرْتِيبُهَا شَرْطٌ كَالْعَدَدِ فَإِنْ جَهِلَ مِنْ أَيُّهَا تُرِكَتْ بَنَى عَلَى الْيَقِينِ
الحواشي
(١) قوله: (ثم يرجع) أي: من مكة، قوله: (ثلاث ليال) أي: إن لم يتعجل وإلا فليلتين. قوله: (ولا يقف عندها) يعني: لضيق المكان.
قوله: (وترتيبها شرط) الظاهر: أنه لا تشترط الموالاة، ويدل عليه قوله: (فإن جهل من أيها تركت، بنى على اليقين) أي: فيجعلها من الأولى، فيذهب إليها، فيرميها بحصاة واحدة فقط، ثم يعيد رمي ما بعدها، فإنه لو كانت المولاة معتبرة، لأعاد رمي الأولى كاملاً، لطول الزمن. محمد الخلوتي.стр. 692
وَإِنْ أَخَّرَ رَمْيَ يَوْمٍ، وَلَوْ يَوْمَ النَّحْرِ إلَى غَدَاةٍ أَوْ أَكْثَرَ أَوْ الْكُلِّ إلَى آخِرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ أَجْزَأَ أَدَاءً وَيَجِبُ تَرْتِيبُهُ بِالنِّيَّةِ وَفِي تَأْخِيرِهِ عَنْهَا دَمٌ كَتَرْكِ مَبِيتِ لَيْلَةٍ بِمِنًى وَفِي تَرْكِ حَصَاةٍ مَا فِي شَعْرَةٍ
الحواشي
(١) قوله: (ويجب ترتيبه ... إلخ) أي: لا بد منه، فلا ينافي كونه شرطاً، كما تقدم. قوله: (وفي تأخيره عنها دم) أي: ولا يأتي به إذن. قوله: (ليلة بمنى) يعني: أو أكثر من ليلة كما في "الإقناع"، فإنه لا يتعدد الدم؛ لأنه واجب واحد. قال في "شرح الإقناع": وعلم منه: أنه لو ترك دون ليلة، فلا شيء عليه وظاهره ولو أكثرها. انتهى. قال الشيخ منصور البهوتي في "شرحه": ولعل المراد: لا يجب استيعاب الليلة بالمبيت، بل كمزدلفة على ما سبق. انتهى.
قوله: (وفي ترك حصاة ما في شعرة) أي: بشرط أن يكون الترك من الأخيرة، وأن يكون سائر ما قبلها من الجمرات وقع تاماً، وأن تكون أيام التشريق قد مضت، فإنه لو كان الترك من غير الأخيرة، لم يصح رمي ما بعد الجمرة التي ترك منها، ولو كان ما قبل المتروك منها، لم يصح رميه؛ لم يصح رمي ما بعده بالمرة، ولو كان الترك منстр. 693
وَفِي حَصَاتَيْنِ مَا فِي شَعْرَتَيْنِ وَلَا مَبِيتَ عَلَى سُقَاةٍ وَرُعَاةٍ فَإِنْ غَرَبَتْ وَهُمْ بِهَا لَزِمَ الرُّعَاةَ فَقَطْ الْمَبِيتُ وَيَخْطُبُ الْإِمَامُ ثَانِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ خُطْبَةً يُعَلِّمُهُمْ فِيهَا حُكْمَ التَّعْجِيلِ وَالتَّأْخِيرِ، وتَوْدِيعِهِمْ وَهُوَ بِهَا لَزِمَتْ الْمَبِيتُ وَالرَّمْيُ مِنْ الْغَدِ
الحواشي
(١) الأخيرة ولم تمض جميع أيام التشريق، وجب عليه أن يعيد، ولم يجزئه الفداء، لبقاء وقت الرمي، كما تقدم جميع ذلك، فافهم تسلم. محمد الخلوتي.
قوله: (ما في شعرتين) محله إذا كان ذلك من الجمرة الأخيرة من آخر يوم، وإلا فيلزم عدم صحة رمي ما بعد المتروك منها، فيلزم دم كما تقدم.
قوله: (على سقاة ... إلخ) أهل سقاية الحاج: هم القائمون بها، وكان العباس بن عبد المطلب ﵁ يلي ذلك في الجاهلية والإسلام، فمن قام بذلك بعده إلى الآن، فالرخصة له. والرعاء بكسر الراء ممدوداً جمع راع، كجائع وجياع، ويجمع على رعاة كقاض وقضاة، وعلى عيان: كشاب وشبان. "مطلع".стр. 694
وَيَسْقُطُ رَمْيُ الْيَوْمِ الثَّالِثِ عَنْ مُتَعَجِّلٍ وَيَدْفِنُ حَصَاهُ وَلَا يَضُرُّ رُجُوعُهُ فَإِذَا أَتَى مَكَّةَ لَمْ يَخْرُجْ حَتَّى يُوَدِّعَ الْبَيْتَ بِالطَّوَافِ إذَا فَرَغَ مِنْ جَمِيعِ أُمُورِهِ وَسُنَّ بَعْدَهُ تَقْبِيلُ الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ وَرَكْعَتَانِ وَنَحْوِهِ أَوْ أَقَامَ أَعَادَهُ وَمَنْ أَخَّرَ طَوَافَ الزِّيَارَةِ - وَنَصُّهُ: أَوْ الْقُدُومَ - فَطَافَهُ عِنْدَ الْخُرُوجِ أَجْزَأَهُ فَإِنْ خَرَجَ قَبْلَ الْوَدَاعَ رَجَعَ وَيُحْرِمُ بِعُمْرَةٍ إنْ بَعُدَ
الحواشي
(١) قوله: (فإذا أتى مكة ... إلخ) فهم منه: أنه لو سافر إلى بلده من منى، ولم يأت مكة، لا وداع عليه، وصرح به في [كشاف القناع] عن الشيخ تقي الدين في موضع. قوله: (وركعتان) وهما ركعتا الطواف. قوله: (عند الخروج) أي: بنية الزيارة أو القدوم، أما لو نواه للوداع، لم يجزئه عن الزيارة، وهل يجزئه عن القدوم؟ وانظر: لو نواه لهما؟ قوله: (فإن خرج قبل الوداع ... إلخ) حاصله: أن من خرج قبل الوداع، فأما أن يرجع حتى بلوغه مسافة قصر من مكة أو بعدها، ففي الأول: لا شيء عليه ويعود بلا إحرام، وفي الثاني: يحرم بعمرة ولا يسقط عنه الدم، كمن لم يرجع.
فتأمل. قوله: (إن بعد) أي: مسافة قصر.стр. 695
فَإِنْ شَقَّ أَوْ بَعُدَ مَسَافَةَ قَصْرٍ فَعَلَيْهِ دَمٌ بِلَا رُجُوعٍ وَلَا وَدَاعَ عَلَى حَائِضٍ ونُفَسَاءَ إلَّا أَنْ تَطْهُرَ قَبْلَ مُفَارَقَةِ الْبُنْيَانِ ثُمَّ يَقِفُ فِي الْمُلْتَزَمِ بَيْنَ الرُّكْنِ وَالْبَابِ مُلْصِقًا بِهِ جَمِيعَهُ وَيَقُولُ اللَّهُمَّ هَذَا بَيْتُك وَأَنَا عَبْدُك وَابْنُ عَبْدِك وَابْنُ أَمَتِك، حَمَلْتَنِي عَلَى مَا سَخَّرْتَ لِي مِنْ خَلْقِكَ ; وَسَيَّرْتَنِي فِي بِلَادِكَ حَتَّى بَلَّغْتَنِي بِنِعْمَتِكَ إلَى بَيْتِكَ، وَأَعَنْتَنِي عَلَى أَدَاءِ نُسُكِي فَإِنْ كُنْتَ رَضِيتَ عَنِّي فَازْدَدْ عَنِّي رِضًا، وَإِلَّا فَمُنَّ الْآنَ قَبْلَ أَنْ تَنْأَى عَنْ بَيْتِكَ دَارِي وَهَذَا أَوَانُ انْصِرَافِي إنْ أَذِنْت لِي غَيْرُ مُسْتَبْدِلٍ بِكَ وَلَا بِبَيْتِك وَلَا رَاغِبٍ عَنْكَ وَلَا عَنْ بَيْتِك اللَّهُمَّ فَأَصْحِبْنِي الْعَافِيَةَ فِي بَدَنِي وَالصِّحَّةَ فِي جِسْمِي وَالْعِصْمَةَ فِي دِينِي وَأَحْسِنْ مُنْقَلَبِي، وَارْزُقْنِي طَاعَتَك مَا أَبْقَيْتَنِي، وَاجْمَعْ لِي بَيْنَ خَيْرَيْ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ إنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَيَدْعُو بِمَا أَحَبَّ وَيُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ ﷺ
الحواشي
(١) قوله: (فعليه دم) يعني: رجع أو لا. قوله: (قبل مفارقة البنيان) يعني: فترجع، وإلا فعليها دم.
قوله: (في الملتزم) وهو أربعة أذرع. قوله: (وإلا فمن) الوجه: أنه فعل دعاء، ويجوز كونه حرف جر لابتداء الغاية.стр. 696
وَيَأْتِي الْحَطِيمَ أَيْضًا وَهُوَ تَحْتَ الْمِيزَابِ ثُمَّ يَشْرَبُ مِنْ مَاءِ زَمْزَمَ وَيَسْتَلِمُ الْحَجَرَ وَيُقَبِّلَهُ وَتَدْعُو حَائِضٌ وَنُفَسَاءُ مِنْ بَابِ الْمَسْجِدِ نَدْبًا وَسُنَّ دُخُولُ الْبَيْتِ بِلَا خُفٍّ وَبِلَا سِلَاحٍ وزِيَارَةُ قَبْرِ النَّبِيِّ ﷺ وَقَبْرِ صَاحِبِيهِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا فَيُسَلِّمُ عَلَيْهِ
الحواشي
(١) قوله: (ويأتي الحطيم) قيل: سمي بذلك؛ لأن إسماعيل ﵇ كان يحطم العلف لغنمه فيه، أي: يكسره لهم.
قوله: (وسن دخوله البيت) يعني: إذا لم يلزم عليه أذية نفسه أو غيره، أو كشف عورة بسبب الزحام، كما هو مشاهد في هذه الأعصار، فيحرم كما ذكره ابن جماعة في "مناسكه". قوله: (وزيارة قبر النبي ... إلخ) قال ابن نصر الله: لازم استحباب زيارة قبره ﵊ استحباب شد الرحال إليها؛ لأن زيارته للحاج بعد حجه لا تمكن بدون شد الرحل فهذا كالتصريح باستحباب شد الرحل لزيارته ﵊.
قوله: (فيسلم عليه) أي: بعد أن يصلي تحية المسجد، فيقول: "السلام عليك يا رسول الله". كان ابن عمر لا يزيد على ذلك، وإن زاد، فحسن.стр. 697
مُسْتَقْبِلًا لَهُ ثُمَّ يَسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةَ وَيَجْعَلُ الْحُجْرَةَ عَنْ يَسَارِهِ وَيَدْعُوَ وَيُحَرَّمُ الطَّوَافُ بِهَا وَيُكْرَهُ التَّمَسُّحُ ورَفْعُ الصَّوْتِ عِنْدَهَا وَإِذَا تَوَجَّهَ هَلَّلَ ثُمَّ قَالَ: آيِبُونَ تَائِبُونَ عَابِدُونَ لِرَبِّنَا حَامِدُونَ صَدَقَ اللَّهُ وَعْدَهُ وَنَصَرَ عَبْدَهُ وَهَزَمَ الْأَحْزَابَ وَحْدَهُ
الحواشي
(١) قوله: (مستقبلا له) أي: فيستقبل المسمار الفضة في الرخامة الحمراء، ويسمى الآن بـ "الكوكب الدري". قوله: (ورفع الصوت عندها) وتستحب الصلاة بمسجده ﷺ ، وهي بألف صلاة، وبالمسجد الحرام بمئة ألف، وفي الأقصى بخمس مئة، وحسنات الحرم كصلاته. "إقناع". وكذا سيئاته على ظاهر ما تقدم عن نص الإمام وابن عباس.стр. 698
فصل
مَنْ أَرَادَ الْعُمْرَةَ وَهُوَ بِالْحَرَمِ خَرَجَ فَأَحْرَمَ مِنْ الْحِلِّ وَالْأَفْضَلُ إحْرَامُهُ مِنْ التَّنْعِيمِ فالْجِعْرَانَةُ فَالْحُدَيْبِيَةُ فَمَا بَعُدَ وَحَرُمَ مِنْ الْحَرَمِ وَيَنْعَقِدُ وَعَلَيْهِ دَمٌ ثُمَّ يَطُوفُ وَيَسْعَى لِعُمْرَتِهِ وَلَا يَحِلُّ مِنْهَا حَتَّى يَحْلِقَ أَوْ يُقَصِّرَ وَلَا بَأْسَ بِهَا فِي السَّنَةِ مِرَارًا وفِي غَيْرِ أَشْهُرِ الْحَجِّ أَفْضَلُ نَصًّا وَكُرِهَ إكْثَارٌ مِنْهَا وَهُوَ بِرَمَضَانَ أَفْضَلُ فَائِدَةٌ وَلَا يُكْرَهُ إحْرَامٌ بِهَا يَوْمَ عَرَفَةَ وَلَا يَوْمَ النَّحْرِ وَلَا أَيَّامَ التَّشْرِيقِ وَتُجْزِئُ عُمْرَةُ الْقَارِنِ ومِنْ التَّنْعِيمِ عَنْ عُمْرَةِ الْإِسْلَامِ
الحواشي
(١) قوله: (من أراد العمرة) وتسمى: حجاً أصغر.
قوله: (وكره إكثار منها ... إلخ) أي: في غير رمضان بدليل ما بعده، بل قال في "الإقناع": يستحب تكرارها فيه؛ لأنها تعدل حجة.
فائدة: قال أنس: حج النبي ﷺ حجة واحدة، واعتمر أربع عمر:стр. 699
فصل
أركان الحج: الْوُقُوفُ بِعَرَفَةَ وطَوَافُ الزِّيَارَةِ فَلَوْ تَرَكَهُ رَجَعَ مُعْتَمِرًا والْإِحْرَامُ والسَّعْيُ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَوَاجِبَاتُهُ الْإِحْرَامُ مِنْ الْمِيقَاتِ ووُقُوفُ مَنْ وَقَفَ بِعَرَفَةَ نَهَارًا إلَى الْغُرُوبِ والْمَبِيتُ بِمُزْدَلِفَةَ إلَى بَعْدِ نِصْفِ اللَّيْلِ إنْ وَافَاهَا قَبْلَهُ
الحواشي
(١) واحدة في ذي القعدة، وعمرة الحديبية، وعمرة مع حجته، وعمرة الجعرانة؛ إذ قسم غنائم حنين. متفق عليه. انتهى. من "شرح" الشيخ منصور البهوتي.
قوله: (الوقوف) بدأ به مع تقدم الإحرام عليه وجوداً؛ لأنه الركن الأعظم، كما يشهد له خبر: "الحج عرفة". قوله: (رجع معتمراً) يعني: إن بعد عن مكة مسافة قصر. قال ابن نصر الله: وفي إحرامه بالعمرة إشكال؛ لأنه إدخال عمرة على حج، وهو غير صحيح.стр. 700
والْمَبِيتُ بِمِنًى والرَّمْيُ وتَرْتِيبُهُ والْحِلَاقُ أَوْ التَّقْصِيرُ وطَوَافُ الْوَدَاعِ وَهُوَ الصَّدْرُ وَأَرْكَانُ الْعُمْرَةِ إحْرَامٌ وطَوَافٌ وسَعْيٌ وَوَاجِبُهَا إحْرَامٌ مِنْ الْمِيقَاتِ وَحَلْقٌ أَوْ تَقْصِيرٌ فَمَنْ تَرَكَ لْإِحْرَامَ لَمْ يَنْعَقِدْ نُسُكُهُ وَمَنْ تَرَكَ رُكْنًا غَيْرَهُ أَوْ نِيَّتَهُ لَمْ يَتِمَّ نُسُكُهُ إلَّا بِهِ وَمَنْ تَرَكَ وَاجِبًا فَعَلَيْهِ دَمٌ فَكَصَوْمِ مُتْعَةٍ وَالْمَسْنُونُ كَالْمَبِيتِ بِمِنًى لَيْلَةَ عَرَفَةَ وَطَوَافِ الْقُدُومِ، وَالرَّمَلِ، وَالِاضْطِبَاعِ وَنَحْوِ ذَلِكَ لَا شَيْءَ فِي تَرْكِهِ
الحواشي
(١) قوله: (وطواف الوداع) وظاهره: أنه يجب ولو لم يكن بمكة كمنى، كما في "الحاشية" قال الشيخ: وطواف الوداع ليس من الحج، وإنما هو لكل من أراد الخروج من مكة، قاله في "الإقناع". قوله: (وواجبها) إحرام من الحل، وحلق ... إلخ. قوله: (أو نيته) يعني: حيث اعتبرت بخلاف الوقوف. قوله: (إلا به) أي: بذلك الركن المتروك هو أو نيته.
قوله: (ومن ترك واجباً) يعني: ولو سهواً.стр. 701
باب الفوات والإحصار
الْفَوَاتُ سَبْقٌ لَا يُدْرَكُ وَالْإِحْصَارُ الْحَبْسُ مَنْ طَلَعَ عَلَيْهِ فَجْرُ يَوْمِ النَّحْرِ وَلَمْ يَقِفْ بِعَرَفَةَ لِعُذْرٍ حَصْرٍ أَوْ غَيْرِهِ أَوْ لَا فَاتَهُ الْحَجُّ وَانْقَلَبَ إحْرَامُهُ إنْ لَمْ يَخْتَرْ الْبَقَاءَ عَلَيْهِ لِيَحُجَّ مِنْ عَامٍ قَابِلٍ عُمْرَةً وَلَا تُجْزِئُ عَنْ عُمْرَةِ الْإِسْلَامِ كَمَنْذُورَةٍ
الحواشي
(١) قوله: (سبق لا يدرك) اصطلاحاً. قوله: (ولم يقف) أي: لم يكن وقف بها في وقته المعتبر له، والمراد: من طلع عليه فجر يوم النحر، ولم يتصف بكونه قد وقف. محمد الخلوتي قوله: (عمرة) يعني: سواء كان قارناً أو لا؛ لأن عمرة القارن لا تلزمه أفعالها، وإنما يمنع من عمرة على عمرة إذا لزمه المضي في كل منهما. قوله: (كمنذورة) أي: كما لا تجزيء هذه العمرة عن عمرة منذورة، ويحتمل أن يريد: كما لا تجزيء المنذورة عن عمرة الإسلام لو فرض، كما إذا كان رقيقاً وأحرم بمنذورة، ثم عتق في أثنائها بعد الطواف. والأول أقرب،стр. 702
وَعَلَى مَنْ لَمْ يَشْتَرِطْ أَوَّلًا قَضَاءُ حَتَّى النَّفْلِ وهَدْيٌ مِنْ الْفَوَاتِ يُؤَخَّرُ لِلْقَضَاءِ زَمَنَ الْوُجُوبِ صَامَ كَمُتَمَتِّعٍ وَإِنْ وَقَفَ الْكُلُّ أَوْ إلَّا يَسِيرًا: الثَّامِنَ أَوْ الْعَاشِرَ خَطَأً أَجْزَأَهُمْ وَمَنْ مُنِعَ الْبَيْتَ وَلَوْ بَعْدَ الْوُقُوفِ أَوْ فِي عُمْرَةٍ ذَبَحَ هَدْيًا بِنِيَّةِ التَّحَلُّلِ وُجُوبًا صَامَ عَشَرَةَ أَيَّامٍ بِالنِّيَّةِ وَحَلَّ وَلَا إطْعَامَ فِيهِ
الحواشي
(١) قوله: (قضاء ... إلخ) أي: قضاء ما أحرم به، ففيه حذف. قوله: (يؤخر) أي: ولو ساقه. قوله: (فإن عدمه زمن الوجول ... إلخ) يعني: أنه إذا عدم الهدي وقت فوات الحج، فإنه يصوم في حجة القضاء، وسبعة إذا رجع، ولو كان زمن القضاء قادراً على الهدي، اعتبارا بوقت الوجوب، قوله: (صام كمتمتع) أي: في حجة القضاء، ولو أيسر بعد زمن الوجوب.
قوله: (ومن منع إلخ هذا شروع في حكم الإحصار. وبخطه أيضاً على قوله: (ومن منع البيت) المراد به: الحرم، يعني بلاحق بخلاف محبوس بحق يمكن الخروج منه. قوله: (لو بعد الوقوف) كما لو كان قبله وخشي الفوات، فإن الفوات ليس شرطاً لتحلل لتحلل المحصر. قوله: (ذبح هديا) أي: في موضع حصره، قوله: (صام عشرة أيام بالنية) نصا، وظاهره: لا حبق ولا تقصير؛ لأنه من توابع الوقوف، وهو أحد القولين، وقدم الوجوب في "الرعاية"стр. 703
وَلَوْ نَوَى التَّحَلُّلَ قَبْلَ أَحَدِهِمَا لَمْ يَحِلَّ وَلَزِمَهُ دَمٌ لِتَحَلُّلِهِ ولِكُلِّ مَحْظُورٍ بَعْدَهُ وَيُبَاحُ تَحَلُّلٌ لِحَاجَةٍ إلَى قِتَالٍ، أَوْ بَذْلِ مَالٍ لَا يَسِيرٍ لِمُسْلِمٍ
الحواشي
(١) وجزم به في "الإقناع".
قوله: (ولزمه دم لتحلله) تقدم أن من رفض إحرامه، لم يلزمه لذلك شيء، ولعل ما تقدم في غير المحصر، وهذا في المحصر، فلا تناقض.
فليحرر. قوله: (ويباح تحلل ... إلخ) عبارة "الإقناع": وإن طلب العدو خفارة على تخلية الطريق، وكان ممن لا يوثق بأمانه، لم يلزم بذله، وإن وثق والخفارة كثيرة، فكذلك، بل يكره بذلها إن كان العدو كافرا، وإن كانت يسيرة، فقياس المذهب: وجوب بذله. انتهى. قوله: (قتال) بل الانصراف أولى من القتال إذا كان العدو مسلماً. فتدبر. قوله: (لمسلم) مفهومه: أنه يجوز التحلل لو كان اليسير لكافر، خلافاً "للإقناع" حيث لم يجز التحلل لبذل مال يسير مطلقاً، أي: لمسلم أو كافر.стр. 704
وَلَا قَضَاءَ عَلَى مَنْ تَحَلَّلَ قَبْلَ فَوْتِ الْحَجِّ وَمِثْلُهُ مَنْ جُنَّ أَوْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ
الحواشي
(١) قوله: (ولا قضاء) يعني: إن كان نفلا. قوله: (قبل فوات الحج) مفهومه: لو تحلل بعد فوات الحج، لزمه القضاء، وهو الموافق لما مر أول الباب، خلافاً لما صححه ابن رزين في "شرحه". وبخطه أيضاً على قوله: (قبل فوات الحج) لكن إن أمكنه فعل الحج في ذلك العام، لزمه. نقله الجماعة "حاشية" وحيث أطلق الجماعة، فالمراد بهم: عبد الله بن الإمام، وأخوه صالح، وحنبل ابن عم الإمام، وأبو بكر المروذي، وإبراهيم الحربي، وأبو طالب، والميموني، فارضي.
فائدة: فاسد حج في هذه الأحكام كصحيحه، لكن إن حل من أفسد حجه لإحصار ثم زال وفي الوقت سعة، قضى في ذلك العام. قال الموفق والشارح وجماعة: وليس يتصور القضاء في العام الذي أفسد الحج فيه، في غير هذه المسألة. انتهى.стр. 705
وَمَنْ حُصِرَ عَنْ طَوَافِ الْإِفَاضَةِ فَقَطْ لَمْ يَتَحَلَّلْ حَتَّى يَطُوفَ وَمَنْ حُصِرَ عَنْ وَاجِبٍ لَمْ يَتَحَلَّلْ وَعَلَيْهِ دَمٌ وَحَجُّهُ صَحِيحٌ وَمَنْ صُدَّ عَنْ عَرَفَةَ فِي حَجٍّ تَحَلَّلَ بِعُمْرَةٍ مَجَّانًا وَمَنْ أُحْصِرَ بِمَرَضٍ أَوْ بِذَهَابِ نَفَقَةٍ أَوْ ضَلَّ الطَّرِيقَ بَقِيَ مُحْرِمًا حَتَّى يَقْدِرَ عَلَى الْبَيْتِ تَحَلَّلَ بِعُمْرَةٍ وَلَا يَنْحَرُ هَدْيًا مَعَهُ إلَّا بِالْحَرَمِ
الحواشي
(١) قوله: (فقط) أي: بأن من رمى وحلق بعد وقوفه. قوله: (ومن حصر عن واجب) كرمي. قوله: (وعليه دم) كما لو تركه اختياراً. قوله: (بعمرة) فلو كان قد طاف للقدوم، وسعى ثم أحصر أو مرض أو فاته الحج، تحلل بطواف وسعي آخرين؛ لأن الأولين لم يقصدهما للعمرة. قوله: (ومن أحصر بمرض ... إلخ) قال في "شرح الإقناع": ومثله حائض تعذر مقامها أو رجعت ولم تطف لجهلها بوجوب طواف الزيارة، أو لعجزها عنه، أو لذهاب الرفقة. قاله في "شرح المنتهى". انتهى. وفي "الإنصاف" نقلا عن الزركشي: أن لها التحلل عند الشيخ تقي الدين. كمن حصره عدو. والله أعلم. قوله: (إلا بالحرم) فليس كالمحصر، فيبعث الهدي.следующие страницы →