Полный текст (2 547 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.
стр. 71
وَإِلَّا فَهُوَ عَلَى ضِدِّهَا وَإِنْ عَلِمَهَا وَتَيَقَّنَ فِعْلَهُمَا رَفْعًا لِحَدَثٍ وَنَقْضًا لِطَهَارَةٍ أَوْ عَيَّنَ وَقْتًا لَا يَسَعُهُمَا فَهُوَ عَلَى مِثْلِهَا فَإِنْ جَهِلَ حَالَهُمَا وَأَسْبَقَهُمَا فَبِضِدِّهَا
الحواشي
(١) السابعة: تيقن أن الطهارة عن حدث، ولم يدر هل الحدث ناقض لطهارة أو لا، فهو في هذه الصورة متطهر مطلقاً؛ أي: سواء علم حالة قبلهما أو لا، وسواء كان قبلهما متطهراً أو محدثاً.
الثامنة: عكسها؛ بأن تيقن أن الحدث ناقض لطهارة، ولم يدر هل الطهارة عن حدث أو لا، فهو في هذه الصورة محدث مطلقاً، فتدبر في هذا المقام؛ فإنه مما خفي على بعض الأفهام، حتى ادعى بعضهم في بعض صوره التكرار وليس كذلك، كما يظهر بأدنى افتكار، والله الموفق سبحانه.
وبخطه على قوله: (وإن تيقنهما) أي: اتصافه بهما.
قوله: (وإلا فهو على ضدها) فلو تعدد ذلك، كما لو تيقن بعد طلوع الشمس حدثاً حدثاً وطهارة، وقبلها بعد الفجر كذلك، وقبل الفجر كذلك وهكذا؛ فهل الحكم كذلك؟ وصرح بعض الشافعية بأن القاعدة عندهم: أنه يأخذ في الشفع بالمثل، وفي الوتر بالضد. قوله: (أو عين ... إلخ) أي: لفعلهما.
قوله: (فهو على مثلها) فإن جهل حاله قبلهما؛ تطهر كما سبق. قوله: (فإن جهل حالهما ... إلخ) فإن قيل: هذا مكرر مع قوله قبل: (وإن تيقنهما، وجهل أسبقهما، فبضد حاله قبلهما)؟стр. 72
وَإِنْ تَيَقَّنَ أَنَّ الطَّهَارَةَ عَنْ حَدَثٍ وَلَمْ يَدْرِ: الْحَدَثَ عَنْ طَهَارَةٍ أَوْ لَا فَمُتَطَهِّرٌ
الحواشي
(١) فالجواب: أنه لا تكرار؛ لأنه في الأولى تيقن اتصافه بالطهارة أو الحدث، وهنا تيقن فعل الطهارة والحدث، ولا شك أن الصورتين متغايرتان، بل قد أطلق صاحب "الفروع" الخلاف في الثانية فقال: فهل هو كحاله قبلهما، أو ضده؟ فيه وجهان: وقيل: روايتان. انتهى دون الأولى، فقدم أنه فيها كضد حاله قبلهما.
فأراد المصنف أن ينص على أن الثانية كالأولى في الحكم، لكنها مقيدة بقيد ليس في الأولى، وهو أن يجهل كون التطهر رفعاً لحدث، وكون الحدث نقضا لطهارة، إذ لو علم ذلك؛ لكان على مثل حاله قبلهما، كما أسلفه المصنف.
وكذا لو تيقن فعل الطهارة واتصافه بالحدث، أو عكسه بالقيد المذكور.
والحاصل: أن صور المسألة أربع؛ لأنه إما أن يتيقن فعلهما، أو الاتصاف بهما، أو فعل الطهارة والاتصاف بالحدث، أو عكسه، والحكم فيها كلها: أنه إن جهل حاله قبلهما؛ تطهر وإلا فهو على ضدها، والله أعلم، فتأمل ذلك حق التأمل، فإنه مهم جداً.стр. 73
مُطْلَقًا وَعَكْسُ هَذِهِ بِعَكْسِهَا وَلَا وُضُوءَ عَلَى سَامِعِي صَوْتِ أَوْ شَامِّي رِيحٍ مِنْ أَحَدِهِمَا لَا بِعَيْنِهِ وَلَا إنْ مَسَّ وَاحِدٌ ذَكَرَ خُنْثَى وَآخَرُ فَرْجَهُ وَإِنْ أَمَّ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ أَوْ صَافَّهُ وَحْدَهُ أَعَادَا وَإِنْ أَرَادَا ذَلِكَ تَوَضَّأَ وَيَحْرُمُ بِحَدَثٍ صَلَاةٌ وَطَوَافٌ وَمَسُّ مُصْحَفٍ وَبَعْضِهِ حَتَّى جِلْدَهُ وَحَوَاشِيهِ بِيَدٍ وَغَيْرِهَا بِلَا حَائِلٍ لَاحَمْلُهُ بِعِلَاقَةٍ وَفِي كِيسٍ وَكُمٍّ وَتَصَفُّحُهُ بِهِ أَوْ بِعُودٍ مَسُّ تَفْسِيرٍ وَمَنْسُوخٍ تِلَاوَتُهُ وصَغِيرٍ لَوْحًا فِيهِ قُرْآنٌ وَيَحْرُمُ مَسُّ مُصْحَفٍ بِعُضْوٍ مُتَنَجِّسٍ وَسَفَرٌ بِهِ لِدَارِ حَرْبٍ،
الحواشي
(١) قوله: (مطلقاً) أي: متطهراً كان قبلهما أو محدثاً. قوله: (وحده) قيد في المسألتين، لكن لو صافه مع غيره؛ فلا إعادة على واحد منهما، وإن أمه مع غيره؛ أعاد المؤتم فقط؛ لأنه إما محدث، أو مؤتم به.
قوله: (توضأا) وكذا في جمعة لم يتم العدد بدونهما.
قوله: (وحواشيه) أي: وما فيه من ورق أبيض.
قوله: (بعضو متنجس) أو بعضو رفع عنه الحدث قبل كمال الطهارة؛стр. 74
وتَوَسُّدُهُ وَكُتُبِ عِلْمٍ فِيهَا قُرْآنٌ وكتبه َبِحَيْثُ يُهَانُ وَكُرِهَ مَدُّ رِجْلٍ إلَيْهِ وَاسْتِدْبَارُهُ وَتَخَطِّيهِ وَتَحْلِيَتُهُ بِذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ وَيُبَاحُ تَطْيِيبُهُ وَتَقْبِيلُهُ وَكِتَابَةُ آيَتَيْنِ فَأَقَلَّ إلَى كُفَّارٍ.
الحواشي
(١) لأن ذلك مراعى، فإن أكمله ارتفع؛ وإلا فلا، كما استظهره صاحب "الإنصاف"، ومنه يؤخذ أن قولهم: يصير الماء مستعملاً في الطهارة الصغرى بانفصاله، مشروط بكمال الطهارة، وإلا فهو باق على طهوريته؛ لم يرفع حدثاً. قوله: (وتوسده) أي: والوزن به، والاتكاء عليه، وكذا كتب علم فيها قرآن، وإلأ كره، وإن خاف سرقة؛ فلا بأس بتوسدها. قوله: (بحيث يهان) يعني: ببول حيوان، أو جلوس عليه، ونحوه، فتجب إزالته. قوله: (بذهب أو فضة) وحرم تحلية كتب علم بهما أو بأحدهما على الصحيح، وظاهره: ولو القرآن الذي فيها. فليتأمل. تاج الدين البهوتي.стр. 75
باب الغسل
الغسل: اسْتِعْمَالُ مَاءٍ طَهُورٍ مُبَاحٍ فِي جَمِيع بَدَنِهِ عَلَى وَجْهٍ مَخْصُوصٍ جُنُبًا وَمُوجِبُهُ سَبْعَةٌ انْتِقَالُ مَنِيٍّ فَلَا يُعَادُ غُسْلٌ لَهُ بِخُرُوجِهِ بَعْدَ وَيَثْبُتُ بِهِ حُكْمُ بُلُوغٍ وَفِطْرٍ وَغَيْرِهِمَا وَكَذَا انْتِقَالُ حَيْضٍ
الثَّانِي: خُرُوجُهُ
الحواشي
(١) قوله: (على وجه مخصوص) أي: بنية وتسمية. قوله: (انتقال مني) بتشديد الياء، وقد تخفف، وبالأولى جاء القرآن, وسمي بذلك؛ لأنه يمنى؛ أي: يصب، وسميت منى: منى؛ لما يراق فيها من دماء الهدي. ويقال: منى وأمنى، وبالثانية جاء القرآن: (أفرأيتم ما تمنون) [الواقعة: ٥٨] "مطلع".
قوله: (وفطر) من صوم، ممن قبل أو كرر النظر لشهوة ونحوه. قوله: (وغيرهما) أي: كوجوب بدنة في الحج، حيث وجبت لخروج المني. وفي "شرح المصنف": كفساد نسك، وهو مبني على القول بفساده بالمباشرة.
قوله: (الثاني: خروجه ... إلخ) قال منصور البهوتي: في عدة الخروجстр. 76
مِنْ مَخْرَجِهِ وَلَوْ دَمًا وَتُعْتَبَرُ لَذَّةٌ فِي غَيْرِ نَائِمٍ وَنَحْوِهِ فَلَوْ جَامَعَ وَأَكْسَلَ فَاغْتَسَلَ ثُمَّ أَنْزَلَ بِلَا لَذَّةٍ لَمْ يُعِدْ.
الحواشي
(١) بعد الانتقال موجباً نظر واضح؛ إذ الغسل وجب بالانتقال لا بالخروج على المذهب، وهذه الطريقة في عد الموجبات انفرد بها المصنف عن الأصحاب، انتهى.
وأقول: يمكن أن يجاب: بأن الانتقال إنما يكون موجباً إذا أحس الشخص به سواء خرج، أو لم يخرج، كما يدل عليه كلام "الإقناع".
وأما خروجه من مخرجه إنما يكون موجباً إذا لم يحس بالانتقال بدليل تصريح الأصحاب: بأنه إذا خرج من غير مخرجه لم يجب الغسل، وهذا لا يمكن مع إحساسه بالانتقال؛ لئلا يتناقض كلامهم، فكل واحد من الانتقال والخروج من المخرج موجب مستقل لا يغني عنه صاحبه، والمصنف أشار بصنيعه إلى هذا التحقيق، فتدبر، والله أعلم.
قوله: (من مخرجه) أي: المعتاد. قوله: (ولو دما) أي: أحمر ولو بصفته، وظاهر كلامهم: طهارته. قوله: (وتعتبر لذة) أي: فلو خرج بدونها؛ لم يجب الغسل، بل يكون نجساً، وليس منيا، قاله في "الرعاية".
قوله: (وأكسل) قال في "المصباح": أكسل المجامع -بالألف-: إذا نزع ولم ينزل، ضعفاً كان، أو غيره.стр. 77
وَإِنْ أَفَاقَ نَائِمٌ وَنَحْوُهُ وَجَدَ بَلَلًا فَإِنْ تَحَقَّقَ أَنَّهُ مَنِيٌّ اغْتَسَلَ فَقَطْ وَإِلَّا وَلَا سَبَبَ وَطَهَّرَ مَا أَصَابَهُ أَيْضًا وَمَحَلُّ ذَلِكَ فِي غَيْرِ النَّبِيِّ ﷺ لِأَنَّهُ لَا يَحْتَلِمُ ا
لثَّالِثُ: تَغْيِيبُ حَشَفَتِهِ الْأَصْلِيَّةِ أَوْ قَدْرِهَا بِلَا حَائِلٍ فِي فَرْجٍ أَصْلِيٍّ وَلَوْ دُبُرًا لِمَيِّتٍ أَوْ بَهِيمَةً مِمَّنْ يُجَامِعُ مِثْلُهُ وَلَوْ نَائِمًا أَوْ مَجْنُونًا أَوْ لَمْ يَبْلُغْ فَيَلْزَمُ إذَا أَرَادَ مَا يَتَوَقَّفُ عَلَى غُسْلٍ أَوْ وُضُوءٍ لِغَيْرِ لُبْثٍ بِمَسْجِدٍ أَوْ مَاتَ وَلَوْ شَهِيدًا وَاسْتِدْخَالُ ذَكَرِ أَحَدِ مَنْ
الحواشي
(١) قوله: (فوجد بللا) ببدنه أو باطن ثوبه، لا بظاهره. قوله: (ولا سبب) أي: فإن كان؛ لم يجب غسل. قال منصور البهوتي: والظاهر: وجوب غسل ما أصابه من ثوب وبدن؛ لرجحان كونه مذيا بقيام سببه، كما لو وجد في نومه حلما؛ فإنا نوجب عليه الغسل؛ لرجحان كونه منياً.
قوله: (أو لم يبلغ) معنى الوجوب في حقه: أن الغسل شرط لصحة صلاته ونحوها، لا أنه يأثم بتركه؛ لأنه غير مكلف. وقد أشار المصنف إلى ذلك بقوله: (فيلزم ... إلخ).стр. 78
ذُكِرَ كَإِتْيَانِهِ
الرَّابِعُ: إسْلَامُ كَافِرٍ وَلَوْ مُرْتَدًّا أَوْ لَمْ يُوجَدْ مِنْهُ فِي كُفْرِهِ مَا يُوجِبُهُ أَوْ مُمَيِّزًا وَوَقْتُ لُزُومِهِ كَمَا مَرَّ
الْخَامِسُ: خُرُوجُ حَيْضٍ
السَّادِسُ: خُرُوجُ دَمِ نِفَاسٍ فَلَا يَجِبُ بِوِلَادَةٍ عَرَتْ عَنْهُ
الحواشي
(١) قوله: (كإتيانه) فيجب الغسل على نائم ومجنون ومغمى عليه، استدخلت امرأة ذكر أحدهم، كما يجب على المجامعة، ولو كانت مجنونة، أو نائمة، أو مغمى عليها. وإن استدخلت ذكر ميت أو بهيمة؛ وجب عليها الغسل دون الميت. ويعاد غسل ميتة موطوءة. ولو قالت: بي جني يجامعني كالرجل؛ فعليها الغسل، قاله في "الإقناع". قال الشيخ منصور البهوتي: قلت وعلى ما ذكره المصنف لو قال رجل: بي جنية أجامعها كالمرأة؛ فعليه الغسل. انتهى. وفيه نظر.
قوله: (عرت عنه) ولا يحرم بها وطء، ولا يفسد صوم، ولا بإلقاء علقة أو مضغة.стр. 79
السَّابِعُ: الْمَوْتُ تَعَبُّدًا غَيْرَ شَهِيدِ مَعْرَكَةٍ أَوْ مَقْتُولٍ ظُلْمًا وَيُمْنَعُ مَنْ عَلَيْهِ غُسْلٌ مِنْ قِرَاءَةِ آيَةٍ لَا بَعْضِهَا وَلَوْ كَرَّرَ مَا لَمْ يَتَحَيَّلْ عَلَى قِرَاءَةٍ تَحْرُمُ الْمُنَقِّحُ: مَا لَمْ تَكُنْ طَوِيلَةً وَلَهُ تَهَجِّيهِ وَتَحْرِيكُ شَفَتَيْهِ إنْ لَمْ يُبَيِّنْ الْحُرُوف وَقَوْلُ مَا وَافَقَ قُرْآنًا وَلَمْ يَقْصِدْهُ وذِكْرُ وَيَجُوزُ لِجُنُبٍ وَحَائِضٍ وَنُفَسَاءَ انْقَطَعَ دَمُهُمَا دُخُولُ مَسْجِدٍ وَلَوْ بِلَا حَاجَةٍ لَا لُبْثٌ بِهِ إلَّا بِوُضُوءٍ فَإِنْ تَعَذَّرَ وَاحْتَاجَ لِلُبْثٍ جَازَ بِلَا تَيَمُّمٍ.
الحواشي
(١) قوله: (من آية) أي: من قراءة آية، ولو بلا قصد قرآن.
قوله: (ما لم تكن طويلة) أي: فتحرم قراءة بعض مساو لآية من غيرها، لا كلمات يسيرة منها.
قوله: (وذكر) أي: ولم يوافق قرآناً؛ لئلا يتكرر مع ما قبله. محمد الخلوتي. قوله: (إلا بوضوء) أي: ولو انتقض بعد.
قوله: (فإن تعذر) أي: مع تعذر الغسل أيضاً. قوله: (بلا تيمم) فإن تيمم فأولى. وبخطه على قوله: (بلا تيمم) لأنه كالملجأ، فأعطي حكم المجتاز. منстр. 80
وَتَيَمَّمَ لِلَّبْثِ لِغُسْلٍ فِيهِ وَلَا يُكْرَهُ وَلَا وُضُوءٌ مَا لَمْ يُؤْذِ بِهِمَا وَتُكْرَهُ إرَاقَةُ مَاءَيْهِمَا بِهِ وَبِمَا يُدَاسُ وَمُصَلَّى الْعِيدِ، لَا الْجَنَائِزِ مَسْجِدٌ وَيُمْنَعُ مِنْهُ مَجْنُونٌ وَسَكْرَانُ ومَنْ عَلَيْهِ نَجَاسَةٌ تَتَعَدَّى وَيُكْرَهُ تَمْكِينُ صَغِيرٍ وَيَحْرُمُ تَكَسُّبٌ بِصَنْعَةٍ فِيهِ
فصل
والأغسال المستحبة ستة عشر غسلا: آكَدُهَا لِصَلَاةِ جُمُعَةٍ فِي يَوْمِهَا لِذَكَرٍ حَضَرَهَا وَلَوْ لَمْ تَجِبْ عَلَيْهِ إنْ صَلَّى وَعِنْدَ جِمَاعٍ أَفْضَلُ
الحواشي
(١) خط تاج الدين البهوتي.
قوله: (لغسل فيه) أي: ولم يحتج للبث، وإلا جاز بلا تيمم. قوله: (ما لم يؤذ بهما) وأما البرك التي في المساجد، فهل يجوز البول حولهما مما ليس محلا للصلاة؟ قال الشيخ تقي الدين: هذا يشبه البول في القارورة في المسجد، والأظهر: جواز ذلك أحياناً للحاجة لا دائماً. انتهى.
قوله: (ومصلى العيد) أي: والاستسقاء. قوله: (صغير) لا يميز لغير فائدة. وبخطه على قوله: (ويكره تمكين صغير) أي: منه. قوله: (بصنعة) ولو بكتابة.
قوله: (لذكر) أي: لا امرأة وخنثى. قوله: (وعند مضي، وعن جماع أفضل) عبارة "الإقناع": والأفضل عند مضيه إليها عن جماع. انتهى.стр. 81
ثُمَّ لِغُسْلِ مَيِّتٍ ثُمَّ لعِيدٍ فِي يَوْمِهَا لِحَاضِرِهَا إنْ صَلَّى وَلَوْ مُنْفَرِدًا ول كُسُوفٍ واسْتِسْقَاءٍ ولِجُنُونٍ. وَلِلْإِغْمَاءِ بِاحْتِلَامٍ فِيهِمَا ولِاسْتِحَاضَةٍ لِكُلِّ صَلَاةٍ ولِإِحْرَامٍ حَتَّى حَائِضٌ وَنُفَسَاءُ ولِدُخُولِ مَكَّةَ وَحَرَمِهَا ووُقُوفٍ بِعَرَفَةَ وطَوَافِ زِيَارَةٍ ووَدَاعٍ ومَبِيتٍ بِمُزْدَلِفَةِ ورَمْي جِمَارٍ وَيَتَيَمَّمُ لِلْكُلِّ لِحَاجَةٍ ولِمَا يُسَنُّ لَهُ الْوُضُوءُ لِعُذْرٍ.
الحواشي
(١) ومحصل المسألة: أنه إما أن يجمع بين الوصفين، أو يقتصر على أحدهما، فنص صاحب "الإقناع" على أفضلية الجمع فقط. وأما المصنف فأفاد: أن ما فيه صفة من الصفتين أفضل مما خلا عنهما. ويعلم من ذلك أن الجمع أفضل، فعبارة المصنف أشمل.
قوله: (ثم لعيد) أي: لصلاة عيد؛ بدليل يومها. قوله: (لحاضرها) ظاهره: أنه لا يختص بالذكر كما في الجمعة، وصنيع "الإقناع" يرجع إلى ذلك.
محمد الخلوتي. وبخطه على قوله: (لحاضرها) وكذا (إن صلى) أي: أراد ذلك.
قوله: (لا احتلام فيهما) تخصيص الاحتلام بالنفي جري على الغالب، وإلا فالمراد: لا موجب للغسل أصلاً. قوله: (لكل صلاة) أي: مفروضة.стр. 82
فصل:
وَصِفَةُ الْغُسْلِ الْكَامِلِ أَنْ يَنْوِيَ وَيُسَمِّيَ وَيَغْسِلَ يَدَيْهِ ثَلَاثًا وَمَا لَوَّثَهُ ثُمَّ يَتَوَضَّأُ وُضُوءًا كَامِلًا وَيُرَوِّي رَأْسَهُ ثَلَاثًا ثُمَّ بَقِيَّةَ جَسَدِهِ ثَلَاثًا وَيَتَيَامَنُ وَيُدَلِّكَهُ وَيُعِيدُ غَسْلَ رِجْلَيْهِ بِمَكَانٍ آخَرَ وَيَكْفِي الظَّنُّ فِي الْإِسْبَاغِ
الحواشي
(١) قوله: (أن ينوي ويسمي ... إلخ) رأيت في "شرح المحرر" للعلامة الشيشيني -رحمه الله تعالى- ما نصه:
فائدة: الأفعال أربعة أقسام:
قسم تجب فيه التسمية: وهو الوضوء، والغسل، والتيمم، وعند الصيد، والتذكية.
وقسم تسن فيه ولا تجب: وهي التسمية في أول المناسك، وعند قراءة القرآن، والأكل، والشرب، والجماع، وعند دخول الخلاء، ونحو ذلك.
وقسم لا تسن فيه: كالصلاة، والأذان، والحج، والأذكار، والدعوات، وفي الفرق بينها وبين قراءة القرآن نظر.
وقسم تكره فيه التسمية: وهو المحرم، والمكروه؛ لأن المقصود بالتسمية البركة والزيادة، وهذان لا يطلب ذلك فيهما؛ لفوات محلها. انتهى. ومن خطه نقلت.стр. 83
وَالْمُجْزِئِ: أَنْ يَنْوِيَ وَيُسَمِّيَ وَيَعُمَّ بِالْمَاءِ بَدَنَهُ حَتَّى مَا يَظْهَرُ مِنْ فَرْجِ امْرَأَةٍ عِنْدَ قُعُودِهَا لحَاجَةِ وبَاطِنِ شَعْرٍ وَيَجِبُ نَقْضُ لحَيْضٍ وَيَرْتَفِعُ حَدَثٌ قَبْلَ زَوَالِ حُكْمِ خَبَثٍ وَتُسَنُّ مُوَالَاةٌ فَإِنْ فَاتَتْ وَسِدْرٌ فِي غُسْلِ كَافِرٍ
الحواشي
(١) قوله: (بدنه) لا داخل عينيه. قوله: (عند قعود) أي: عند قعودها على رجليها لقضاء البول والغائط. قوله: (وباطن شعر) ولو كثيفا، بخلاف الوضوء. محمد الخلوتي. قوله: (لحيض) ومثله: نفاس.
قوله: (قبل زوال حكم خبث) لا يمنع وصول الماء.
قوله: (جدد لإتمامه نية) لانقطاع النية بفوات الموالاة. قاله في "شرحه"، فعلم منهك أن الكثير الذي يضر تقدم النية فيه على العبادة، هو ما تفوت الموالاة، وأن اليسير الذي لا يضرن هو ما لا تفوت به الموالاة.
وعلم من قولهم: (جدد لإتمامه نية) أنه لا يجدد تسمية، ولعله كذلك.
والفرق: أن النية شرط؛ فيعتبر استمرار حكمهم إلى آخر العبادة، بخلاف التسمية، قاله منصور البهوتي في "حاشيته". وبخطه على قوله: (جدد لإتمامه نية) أي: لا تسمية.стр. 84
أَسْلَمَ كَإزَالَةُ شَعْرِهِ وحَائِضٍ طَهُرَتْ وَأَخْذُهَا مِسْكًا فَإِنْ لَمْ تَجِدْ فَطِيبًا فَإِنْ لَمْ تَجِدْ فَطِينًا تَجْعَلُهُ فِي فَرْجِهَا فِي قُطْنَةٍ أَوْ غَيْرِهَا بَعْدَ غُسْلِهَا وَسُنَّ تَوَضُّؤٌ بِمُدٍّ وَزِنَتُهُ الْمُدِّ مِائَةٌ وَأَحَدٌ وَسَبْعُونَ وَثَلَاثَةُ أَسْبَاعِ دِرْهَمٍ وَهِيَ مِائَةٌ وَعِشْرُونَ مِثْقَالًا وَرِطْلٌ وَثُلُثٌ عِرَاقِيٌّ وَمَا وَافَقَهُ وَرِطْلٌ وَسُبُعُ وَثُلُثُ سُبُعِ مِصْرِيٍّ وَمَا وَافَقَهُ وَهِيَ ثَلَاثُ أَوَاقٍ وَثَلَاثَةُ أَسْبَاعِ أُوقِيَّةٍ بِوَزْنِ دِمِشْقَ وَمَا وَافَقَهُ. وَهِيَ أُوقِيَّتَانِ وَسِتَّةُ أَسْبَاعِ بالْحَلَبِيِّ وَمَا وَافَقَهُ. وَأُوقِيَّتَانِ وَأَرْبَعَةُ أَسْبَاعٍ بِالْقُدْسِيِّ وَمَا وَافَقَهُ واغْتِسَالٌ بِصَاعٍ زِنَتُهُ سِتُّمِائَةِ وَخَمْسَةٌ وَثَمَانُونَ وَخَمْسَةُ أَسْبَاعِ دِرْهَمٍ وَهِيَ بِالْمَثَاقِيلِ أَرْبَعُمِائَةِ وَثَمَانُونَ مِثْقَالًا. وَخَمْسَةُ أَرْطَالٍ
الحواشي
(١) قوله: (فطيباً) أي: إن لم تكن محرمة فيهما. قوله: (فطينا) أي: ولو محرمة.
قوله: (وثلث سبع) وذلك أوقيتان وسبعها أوقية، ولو عبر به؛ لكان أبين كما نبه عليه الحجاوي في "الحاشية". قوله: (أوقية) قال في "المصباح": الأوقية -بضم الهمزة وبالتشديد عند العرب- أربعون درهماً، وهي في التقدير: أفعولة، كالأعجوبة والأحدوثة.стр. 85
وَثُلُثِ عِرَاقِيَّةٍ بِالْبُرِّ الرَّزِينِ وأَرْبَعَةُ وَخَمْسَةُ أَسْبَاعِ وَثُلُثُ سُبْعِ رِطْلٍ مِصْرِيٍّ ورِطْلٌ وَسُبْعُ رِطْلٍ دِمَشْقِيٍّ وَإحْدَى عَشْرَةَ أُوقِيَّةً وَثَلَاثَةُ أَسْبَاعِ حَلَبِيَّةٍ وعَشْرُ أَوَاقٍ وَسُبْعَانِ قُدْسِيَّةٍ الْمُنَقِّحُ وَهَذَا يَنْفَعُكَ هُنَا وَفِي الْفِطْرَةِ والْفِدْيَةِ والْكَفَّارَةِ وغَيْرِهَا وَكُرِهَ عُرْيَانًا وإسْرَافٌ لَا إسْبَاغٌ بِدُونِ مَا ذُكِرَ وَمَنْ نَوَى بِغُسْلٍ رَفْعَ الْحَدَثَيْنِ أَوْ الْحَدَثِ وَأَطْلَقَ أَوْ نَوَى بِغُسْلِهِ أَمْرًا لَا يُبَاحُ إلَّا بِوُضُوءٍ وَغُسْلٍ
الحواشي
(١) قوله: (الرزين) وهو ما يساوي العدس. قوله: (وغيرها) كالنذر.
قوله: (وكره عرياناً) وفي "الإقناع": لا بأس به خاليا، والتستر أفضل.
قوله: (أو أمراً لا يباح إلا بوضوء ... الخ) يؤخذ من كلامهم: أن صور النية لرفع الحدث الأكبر ست لا غير:
نية رفع الحدث الأكبر. نية رفع الحدثين. نية رفع الحدث ويطلق. نية استباحة أمر يتوقف على الوضوء والغسل معاً. نية أمر يتوقف على الغسل وحده، كقراءة القرآن. نية ما يسن له الغسل ناسيا للغسل الواجب.стр. 86
أَجْزَأَ عَنْهُمَا وَسُنَّ لِكُلِّ مِنْ جُنُبٍ وَلَوْ أُنْثَى، وحَائِضٍ وَنُفَسَاءَ انْقَطَعَ دَمُهُمَا: غَسْلُ فَرْجِهِ وَوُضُوءُهُ لِنَوْمٍ وَكُرِهَ تَرْكُهُ لَهُ فَقَطْ ولِمُعَاوَدَةِ وَطْءٍ وَالْغُسْلُ أَفْضَلُ ولِأَكْلٍ وَشُرْبٍ وَلَا يَضُرُّ نَقْضُهُ بَعْدُ.
الحواشي
(١) ففي هذه كلها يرتفع الأكبر ويرتفع الأصغر أيضاً فيما عدا الأولى والأخيرتين، وهذه الست يتأتى نظيرها في الأصغر، ويزيد على الأكبر بأنه يرتفع إذا قصد بطهارته شيئا يسن له، كقراءة القرآن واللبث في المسجد ذاكراً لحدثه، بخلاف الأكبر، فإنه لو نوى بغسله شيئا يسن له الغسل، كالعيد مثلاً -مع تذكره للواجب عليه- لا يرتفع الأكبر، كما تقدم التصريح به في الوضوء، فافهم الفرق بين البابين، فإنه مهم جداً، والله أعلم.
قوله: (أجزأ عنهما) ولا ترتيب ولا موالاة ولا مسح الرأس. قوله: (لكل من جنب ... الخ) أي: لكل من وجب عليه الغسل. قوله: (له) أي: للجنب ونحوه لنوم فقط، دون أكل وشرب.
قوله: (بعد) وظاهر كلام الشيخ تقي الدين: يتوضأ لينام على إحدى الطهارتين.стр. 87
فصل
يُكْرَهُ بِنَاءُ الْحَمَّامِ وَبَيْعُهُ وَإِجَارَتِهِ والْقِرَاءَةُ والسَّلَامُ فِيهِ لَا الذِّكْرُ وَدُخُولُهُ بِسُتْرَةٍ مَعَ أَمْنِ الْوُقُوعِ فِي مُحَرَّمٍ مُبَاحٍ وَإِنْ خِيفَ كُرِهَ وَإِنْ عَلِمَ حَرُمَ أَوْ دَخَلَتْهُ أُنْثَى بِلَا عُذْرٍ حَرُمَ
الحواشي
(١) قوله: (والسلام) أي: ابتداء ورداً. منصور البهوتي. قوله: (فيه) أي: من المبتديء، كما في "الآداب الشرعية". بخلاف الرد؛ فإنه مباح، كما في "شرحها" للحجاوي ﵀ محمد الخلوتي. قوله: (مباح) ولو لم يرد به غسلاً مسنوناً، فلو تعذر عليه الغسل المسنون إلا به والحال ما ذكر؛ سن دخوله، أو لواجب تعذر كذلك؛ وجب، فتعتريه الأحكام الخمسة.
قوله: (بلا عذر) نحو مرض وحيض ونحوه. ظاهره: سواء تعذر غسلها مع ذلك ببيتها، أو لا. وقال في "الإقناع": العذر: وجود نحو المرض، مع تعذر غسلها ببيتها.стр. 88
باب التيمم
التيمم: اسْتِعْمَالُ تُرَابٍ مَخْصُوصٍ لِوَجْهٍ وَيَدَيْنِ بَدَلُ طَهَارَةِ مَاءٍ لِكُلِّ مَا يُفْعَلُ بِهِ عِنْدَ عَجْزٍ عَنْهُ أَيْ الْمَاءِ شَرْعًا سِوَى نَجَاسَةٍ عَلَى غَيْرِ بَدَنٍ
الحواشي
(١) قوله: (مخصوص) أي: طهور، مباح، غير محترق، له غبار. قوله: (لوجه) اللام داخلة على مضاف محذوف متعلقة بـ (استعمال)، معناها: اختصاص الكلي ببعض أفراده، أي: استعمال كائن لمسح وجه ويدين، أي: خاص به. قوله: (لكل) أي: لفعل. قوله: (ما) أي: شيء,
قوله: (به) أي: الماء؛ أي بطهارته، كصلاة وطواف، ففي الكلام حذف مضاف. قوله: (عند عجز) متعلق بـ (استعمال)، أو صفة لـ (بدل). قوله: (شرعاً) وإن لم يعجز عنه حساً. قوله: (سوى نجاسة على غير بدن) أي: كثوب وبقعة، فلا يصح التيمم لها، وهذا ستثناء منقطع؛ أي: لكن النجاسة على غير البدن لا يتيمم لها.стр. 89
وَلُبْثٍ بِمَسْجِدٍ لَحَاجَةٍ وَهُوَ عَزِيمَةٌ يَجُوزُ بِسَفَرِ الْمَعْصِيَةِ.
الحواشي
(١) قوله: (ولبث بمسجد لحاجة) أي: وسوى لبث بمسجد من نحو جنب إذا احتاج له، وتعذر عليه الوضوء والغسل، وهو مستثنى من قوله: (لكل ما يفعل به) والظاهر: أنه مستثنى منه، من حيث الحكم الثابت للبدل من مبدله؛ وهو الوجوب أو عدمه.
وتوضيحه: أنه لما ذكر أن التيمم بدل عن طهارة الماء لكل ما يفعل به، فهم منه أن التيمم يجب حيث تجب طهارة الماء، فتناول وجوب التيمم في الحالة المذكورة، فأخرجه بهذا الاستثناء من الحيثية المذكورة، لا من حيث عدم الصحة، كما في النجاسة على غير البدن. قاله منصور البهوتي.
وحاصله: أن الاستثناءين مختلفان لفظاً ومعنى، أما اللفظ: فلأن الأول منقطع، والثاني متصل. وأما المعنى: فلأن الأول من حيث الصحة، والثاني من حيث الوجوب. والتقدير: سوى نجاسة على غير بدن، فلا يصح التيمم لها، سوى لبث بمسجد لحاجة، فلا يجب التيمم له، ويصح بل هو الأولى، كما نص عليه صاحب "الإقناع" خروجاً من خلاف من أوجبه كالموفق. وذكر منصور البهوتي: أن الحامل له على هذا الحمل أمر خارجي، وهو ما أشرنا إليه عن الموفق، وصاحب "الإقناع".стр. 90
وَشُرُوطُهُ ثَلَاثَةٌ دُخُولُ وَقْتِ الصَّلَاةِ وَلَوْ مَنْذُورَةً بمُعَيَّنٍ فَلَا يَصِحُّ لحَاضِرَةٍ وَلَا عِيدٍ مَا لَمْ يَدْخُلْ وَقْتُهُمَا. وَلَا لفَائِتَةٍ إلَّا إذَا ذَكَرَهَا وَأَرَادَ فِعْلَهَا، وَلَا لكُسُوفٍ قَبْلَ وُجُودِهِ وَلَا لاسْتِسْقَاءٍ مَا لَمْ يَجْتَمِعُوا
الحواشي
(١) وأقول: يمكن أن يجعل الاستثناءان متصلين، بتقدير مضاف محذوف قبل قوله: (نجاسة)؛ أي: سوى غسل نجاسة، فيكون قوله: (سوى نجاسة) على التقدير المذكور مستثنى من قوله: (طهارة ماء) استثناء متصلا؛ لشموله الوضوء، والغسل، وغسل النجاسة على البدن، أو غيره. ويكون قوله: (ولبث بمسجد) مستثنى مما ذكره منصور البهوتي، وكل من الاستثناءين من حيث الحكم الثابت للبدل من مبدله، وهو الجواز، والوجوب، وعدمهما، فالأول من حيث الجواز؛ أي: لا يجوز التيمم عن نجاسة على غير بدن. والثاني من حيث الوجوب؛ أي: لا يجب التيمم لأجل اللبث بالمسجد عند الحاجة مع كونه جائزاً، بل أولى كما تقدم، والقرينة على الحيثيتين المذكورتين أمر خارجي كما تقدمت الإشارة إليه. ونظير هذين الاستثناءين -على ما ذكرنا- قولك: رأيت بني بكر عند بني تميم إلا زيداً من بني بكر، وعمراً من بني تميم. في تعدد كل من المستثنى والمستثنى منه، فتدبر.
قوله: (وشروطه) أي: المختصة به، لا المشتركة بينه وبين مبدله. قوله: (لحاضرة) أي: لمفروضة غير فائتة، لا ما دخل وقتها؛ لاستحالته مع قوله: (لم يدخل وقتهما)، فهو مجاز مرسل بمرتبتين. قوله: (ولا لاستسقاء) أي: مع جماعة بدليل ما بعده. قوله: (ما لم يجتمعوا) أي: أكثرهم.стр. 91
وَلَا لجِنَازَةٍ إلَّا إذَا غُسِّلَ الْمَيِّتُ أَوْ يُمِّمَ لِعُذْرٍ وَلَا لِنَفْلِ وَقْتٍ نُهِيَ عَنْهَا لِأَنَّهَا طَهَارَةٌ ضَرُورَةٌ، فَتُقَيَّدُ بِالْوَقْتِ كَطَهَارَةِ الْمُسْتَحَاضَةِ ; وَلِأَنَّهُ قَبْلَ الْوَقْتِ مُسْتَغْنًى عَنْهُ. فَأَشْبَهَ التَّيَمُّمَ بِلَا عُذْرٍ. الشَّرْطُ الثَّانِي: تَعَذُّرُ الْمَاءِ لِعَدَمِهِ وَلَوْ بِحَبْسٍ أَوْ قَطْعِ عَدُوٍّ مَاءَ بَلَدِهِ أَوْ عَجْزٍ عَنْ تَنَاوُلِهِ وَلَوْ بِفَمٍ لِفَقْدِ آلَةٍ أَوْ لمَرَضٍ مَعَ عَدَمِ مُوَضِّئٍ أَوْ خَوْفِهِ فَوْتَ الْوَقْتِ بِانْتِظَارِهِ أَوْ خَوْفِهِ بِاسْتِعْمَالِهِ بُطْءَ بُرْءٍ أَوْ بَقَاءَ شَيْنٍ أَوْ ضَرَرَ بَدَنِهِ مِنْ جُرْحٍ أَوْ بَرْدٍ شَدِيدٍ أَوْ فَوْتَ رِفْقَةٍ أَوْ مَالِهِ، أَوْ عَطَشَ نَفْسِهِ أَوْ غَيْرِهِ مِنْ آدَمِيٍّ أَوْ بَهِيمَةٍ مُحْتَرَمَيْنِ أَوْ احْتِيَاجَهُ لِعَجْنٍ أَوْ طَبْخٍ أَوْ لِعَدَمِ بَذْلِهِ إلَّا بِزِيَادَةٍ كَثِيرَةٍ عَادَةً عَلَى ثَمَنِ مِثْلِهِ فِي مَكَانِهِ وَلَا إعَادَةَ فِي الْكُلِّ.
الحواشي
(١) قوله: (إلا إذا غسل .. الخ) أي: تم تغسيله. قوله: (لعذر) كتقطع أو عدم ماء. قوله: (وقت نهي) أي: عنه، بخلاف ركعتي طواف. قوله: (تعذر ... الخ) أي: تعذر استعمال الماء.
قوله: (ولو بحبس) للماء أو لمريده. قوله: (عن تناوله) أي: أخذه من نحو بئر. قوله: (مع عدم موضيء) ولو بأجرة يقدر عليها بلا إضرار له، أو لمن تلزمه نفقته. قوله: (بانتظاره) أي: الموضيء مع غيبته. قوله: (أو خوفه) أي: المريض القادر بنفسه أو غيره. قوله: (بطء برءٍ) أي: طول المرض.
قوله: (من جرح) أي: ضرراً ناشئا من جرح .. الخ. قوله: (أو برد) مع تعذر تسخين. قوله: (محترمين) بخلاف نحو حربي، وخنزير، وكلب عقور أو أسود بهيم. قوله: (في الكل) أي: مما مر.стр. 92
وَيَلْزَمُ شِرَاءُ مَاءٍ أَوْ حَبْلٍ وَدَلْوٍ بِثَمَنِ مِثْلٍ أَوْ زَائِدٍ يَسِيرًا فَاضِلٍ عَنْ حَاجَتِهِ وَاسْتَعَارَتُهُمَا وقَبُولُهُمَا عَارِيَّةً، ومَاءٍ قَرْضًا وهِبَةٍ ووَيَجِبُ بَذْلُهُ لِعَطْشَانَ وَيُيَمَّمُ رَبُّ مَاءٍ مَاتَ لِعَطَشِ رَفِيقِهِ
الحواشي
(١) قوله: (فاضل ... الخ) فلا يلزمه الشراء بما يحتاج إليه، ولا بثمن في ذمته، ولو وجده يباع نسيئة وقدر عليه في بلده لكنه أفضل، ولو توضأ العطشان ولم يشرب؛ كان عاصياً. قوله: (وثمنه قرضاً) أي: لا هبة ولا استقرضه. قوله: (ويجب بذله) ولو نجساً. وبخطه على قوله: (ويجب بذله لعطشان) أي: يخشى تلفه، وصوب في "تصحيح الفروع" وجوب حبس الماء لعطش الغير المتوقع، وكذا صوب الوجوب لو خاف على نفسه العطش بعد دخول الوقت، وهو ظاهر كلام كثير من الأصحاب: منهم الشيخ الموفق. والقول بعدم الوجوب ضعيف جدا فيما يظهر. والأولى: فيها روايتان. والثانية: فيها وجهان.
وبخطه أيضا على قوله: (ويجب بذله لعطشان) أي: لشربه لا لطهارة غيره بحال، ولعل وجوب البذل بقيمته ولو في ذمة معسر، كما يفهم منстр. 93
وَيَغْرَمُ ثَمَنَهُ مَكَانَهُ وَقْتَ إتْلَافِهِ وَمَنْ أَمْكَنَهُ أَنْ يَتَوَضَّأَ بِهِ ثُمَّ يَجْمَعَهُ وَيَشْرَبَهُ لَمْ يَلْزَمْهُ وَمَنْ قَدَرَ عَلَى مَاءِ بِئْرٍ بِثَوْبٍ يُدَلِّيهِ فِيهَا يَبُلُّهُ ثُمَّ يَعْصِرُهُ لَزِمَهُ مَا لَمْ تَنْقُصْ قِيمَتُهُ أَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِ الْمَاءِ وَلَوْ خَافَ فَوْتَ الْوَقْتِ وَمَنْ بَعْضُ بَدَنِهِ جَرِيحٌ وَنَحْوُهُ وَلَمْ يَتَضَرَّرْ بِمَسْحِهِ بِالْمَاءِ وَجَبَ وَأَجْزَأَ وَإِلَّا تَيَمَّمَ لَهُ وَلِمَا يَتَضَرَّرُ بِغُسْلِهِ مِمَّا قَرُبَ.
الحواشي
(١) كلامهم في الأطعمة، وصرح به في "الرعاية" وعبارته: والمراد: بذله بثمنه. اهـ.
قوله: (ويغرم ثمنه) ولو قلنا: إنه مثلي. قوله: (أو نحوه) بأن كان بـ، قروح أو رمد. قوله: (ولم يتضرر بمسحه بالماء) بل بغسله. وبخطه على قوله: (ولم يتضرر بمسحه) محله إذا كان البعض الجريح طاهراً لا نجاسة عليه، فإن كان نجساً؛ فقال في "التلخيص": يتمم ولا يمسح، ثم كانت النجاسة معفوا عنها ألغيت، واكتفي بنية الحدث، وإلا نوى الحديث والنجاسة إن اشترطت فيها. قاله في "المبدع"، نقله في "شرح الإقناع"، والله أعلم.стр. 94
وَإِنْ عَجَزَ عَنْ ضَبْطِهِ وَقَدَرَ أَنْ يَسْتَنِيبَ مَنْ يَضْبِطُهُ لَزِمَهُ وَيَلْزَمُ مَنْ جُرْحُهُ بِبَعْضِ أَعْضَاءِ وُضُوئِهِ إذَا تَوَضَّأَ تَرْتِيبٌ فَيَتَيَمَّمُ لَهُ عِنْدَ غَسْلِهِ لَوْ كَانَ صَحِيحًا ومُوَالَاةٌ فَيُعِيدُ غَسْلَ الصَّحِيحَ عِنْدَ كُلِّ تَيَمُّمٍ وَإِنْ وَجَدَ حَتَّى الْمُحْدِثُ مَاءً لَا يَكْفِي لِطَهَارَةٍ اسْتَعْمَلَهُ ثُمَّ تَيَمَّمَ وَمَنْ عَدِمَ الْمَاءَ لَزِمَهُ إذَا خُوطِبَ بِصَلَاةٍ طَلَبُهُ فِي رَحْلِهِ وَمَا قَرُبَ عَادَةً ومِنْ رَفِيقِهِ مَا لَمْ يَتَحَقَّقْ عَدَمُهُ.
الحواشي
(١) قوله: (ويلزم من جرحه ... إلخ) يعني: ونحوه. قوله: (عند كل تيمم) حيث فاتت المولاة، أما لو لم تفت، كما لو كان الجرح في رجليه فتوضأ وتيمم في آخر الوقت، ثم خرج الوقت قبل فوات الموالاة؛ كفاه إعادة التيمم. قاله في "الحاشية" إخذاً من كلام المصنف في "شرحه" قال: وهذا بخلاف ما تقدم في مسح الخف يرفع الحدث، فإذا خلعه؛ عاد الحدث، وهو لا يتبعض في الثبوت، بخلاف التيمم فإنه مبيح لا رافع، فإذا بطل قبل فوات الموالاة؛ أعيد فقط. انتهى باختصار.
قوله: (في رحله) أي: مسكنه وما يستصحبه من الإناث.стр. 95
وَمَنْ تَيَمَّمَ ثُمَّ رَأَى مَا يَشُكُّ مَعَهُ فِي الْمَاءِ لَا فِي صَلَاةٍ، بَطَلَ تَيَمُّمُهُ فَإِنْ دَلَّهُ عَلَيْهِ ثِقَةٌ أَوْ عَلِمَهُ قَرِيبًا عُرْفًا وَلَمْ يَخَفْ فَوْتَ وَقْتٍ وَلَوْ لِلِاخْتِيَارِ أَوْ رِفْقَةٍ، أَوْ عَدُوٍّ، أَوْ مَالٍ، أَوْ عَلَى نَفْسِهِ وَلَوْ فُسَّاقًا غَيْرَ جَبَانٍ أَوْ مَالِهِ لَزِمَهُ قَصْدُهُ وَإِلَّا تَيَمَّمَ وَلَا يَتَيَمَّمُ لِخَوْفِ فَوْتِ جِنَازَةٍ وَلَا وقت فَرْضٍ إلَّا هُنَا وَفيما
الحواشي
(١) قوله: (رأى ما يشك ... الخ) أي: شيئاً كخضرة، وركب قادم، قوله: (فإن دل عليه ثقة) أي: قريباً.
قوله: (أو رفقة) ظاهره: ولو لم يخفف ضررا بفوت الرفقة؛ لفوت الإلف والأنس.
قوله: (أو على نفسه) ولو كان خوفه بسبب ظنه فتبين عدمه، كسواد رآه ليلاً فظنه عدواً، فتبين عدمه بعد أن تيمم وصلى، فلا يعيد. قوله: (ولو فساقاً) أي: كما لو خافت امرأة بطلبها الماء فساقاً يفجرون بها؛ فتيمم، بل يحرم عليها الخروج إذن، ومثلها الأمرد. قوله: (غير جبان) يخاف بلا سبب يخاف منه.
قوله: (لا وقت فرض) أي: ولا يتيمم لخوف فوت فرض. قوله: (إلا هنا) أي: فيما إذا علم المسافر الماء، أو دله عليه ثقة قريباً، وخاف بقصده فوت الوقت.стр. 96
إذَا وَصَلَ مُسَافِرٌ إلَى مَاءٍ وَقَدْ ضَاقَ الْوَقْتُ أَوْ عَلِمَ أَنَّ النَّوْبَةَ لَا تَصِلُ إلَيْهِ إلَّا بَعْدَهُ وَمَنْ تَرَكَ مَا يَلْزَمُهُ قَبُولُهُ أَوْ تَحْصِيلُهُ مِنْ مَاءٍ وَغَيْرِهِ وَتَيَمَّمَ وَصَلَّى. أَعَادَ وَمَنْ خَرَجَ لِحَرْثٍ أَوْ صَيْدٍ وَنَحْوِهِ حَمَلَهُ إنْ أَمْكَنَهُ وتَيَمَّمَ إنْ فَاتَتْ حَاجَتُهُ بِرُجُوعِهِ وَلَا يُعِيدُ وَمَنْ فِي الْوَقْتِ أَرَاقَهُ أَوْ مَرَّ بِهِ وَأَمْكَنَهُ الْوُضُوءُ وَيَعْلَمُ أَنَّهُ لَا يَجِدُ غَيْرَهُ أَوْ بَاعَهُ
الحواشي
(١) قوله: (وقد ضاق الوقت) علم منه: أنه لو وصل إليه وأمكنه الصلاة به في الوقت، فأخر حتى خشي الفوات؛ فكالحاضر؛ لأن قدرته قد تحققت، فلا يبطل حكمها بتأخيره. قاله المجد. انتهى من "الحاشية".
والفرق بين هذه المسألة والمسألة الآتية في قوله: (ومن في الوقت أراقه ... الخ): أنه هنا قادر على استعمال الماء ولو بعد الوقت، فلم يجز له التيمم، بخلاف ما يأتي، فإنه وإن كان قادراً قبل الإراقة، لكنه صار عادماً للماء، فجاز تيممه كما لا يخفى، فتأمل.
قوله: (أعاد) ما لم يتعذر عليه ذلك حال التيمم فلا يعيد. قوله: (أو باعه) يعني: لغير عطشان.стр. 97
أَوْ وَهَبَهُ حَرُمَ وَلَمْ يَصِحَّ الْعَقْدُ ثُمَّ إنْ تَيَمَّمَ وَصَلَّى لَمْ يُعِدْ وَمَنْ ضَلَّ عَنْ رَحْلِهِ وَبِهِ الْمَاءُ. وَقَدْ طَلَبَهُ عَنْ مَوْضِعِ بِئْرٍ كَانَ يَعْرِفُهَا فَتَيَمَّمَ أَجْزَأَهُ وَلَوْ بَانَ بَعْدَ بِقُرْبِهِ بِئْرٌ خَفِيَّةٌ لَمْ يَعْرِفْهَا لَا إنْ نَسِيَهُ أَيْ الْمَاءَ وَلَوْ مَعَ نَحْوِ عَبْدِهِ وَتَيَمَّمَ كَمُصَلٍّ عُرْيَانًا وَمُكَفِّرٍ بِصَوْمٍ
الحواشي
(١) قوله: (ولم يصح العقد) فلو تطهر به من أخذه؛ فالظاهر: عدم الصحة؛ لأنه مقبوض بعقد فاسد، فهو كالمغصوب، ما لم يجهل الحال؛ فيصح، كما يفهك كم "حواشي" ابن نصر الله على "الكافي". قوله: (ثم إن تيمم وصلى لم يعد) محله إذا لم يكن قادراً على استرداده ممن أخذه، وإلا لم يصح.
قوله: (خفية) لا ظاهرة. قوله: (لم يعرفها) لا إن كان يعرفها. قوله: (لا إن نسيه أو جهله ... إلخ) أي: كأن يجده في رحله وهو في يده، أو ببئر بقربه أعلامها ظاهرة، وكأن يتمكن من تناوله منها، فلا يصح تيممه إذن، وفي هذه العبارة تصريح ببعض مفهوم قوله قبل: (ولو بان ... إلخ) وذلك لأن مفهوم قوله: (خفية): أنها لو كانت أعلامها ظاهرة؛ أعاد، وهو بعض ما تناوله قوله: (بموضع يمكنه استعماله)، فإنه يعم الصورتين المذكورتين، أعني: كونه في رحله، أو في بئر أعلامها ظاهرة. وكذا قوله: (لم يعرفها) مفهومه: أنه لو علمها ثم نسيها؛стр. 98
_________
فإنه يعيد، وهذا أيضا بعض ما شمله قوله: (أو نسيه بموضع يمكنه استعماله) غير أن الإعادة فيما إذا نسي البئر مشروطة بما لم يضل عنها، أما لو كان يعرفها، فطلبها وضل عنها وكانت أعلامها خفية؛ فإن التيمم يجزيه، ولا إعادة عليه، كما نص عليه المصنف وصاحب "الإقناع".
والحاصل في مسألة البئر إذا بانت بقربه بعد التيمم: أنه إما أن يعرفها سابقا أولا، وعلى كلا التقديرين: إما أن تكون أعلامها ظاهرة أولا، وعلى تقديري معرفتها: إما أن يضل عنها أو لا، فهذه ست صور. فيجزيه التيمم بلا إعادة في صورتين: إحداهما: أن تكون أعلامها خفية ولم يكن يعرفها. والثانية: أن تكون أعلامها خفية وكان عارفا بها، لكن ضل عنها، ولا يجزيه التيمم في أربع صور: أحداها: أن تكون أعلامها ظاهرة، ولم يكن يعرفها. الثانية: أن تكون أعلامها ظاهرة وكان يعرفها، لكن ضل عنها. الثالثة: أن تكون أعلامها ظاهرة ويعرفها ولم يضل عنها، لكنه نسيها. الرابعة: أن تكون أعلامها خفية ويعرفها ولم يضل عنها، لكنه نسيها. وبخطه على قوله: (لا إن نسيه) يعني: أو ثمنه. وإن أدرج أحد الماء في رحله ولم يعلمه به، أو كان مع عبده ونسي أن يعلمه به حتى تيمم وصلى أعاد، كما لو كان النسيان منه.
стр. 99
نَاسِيًا لِلسُّتْرَةِ وَالرَّقَبَةِ وَيُتَيَمَّمُ لِكُلِّ حَدَثٍ ول نَجَاسَةٍ بِبَدَنٍ لِعَدَمِ مَاءٍ أَوْ لِضَرَرٍ مِنْ بَرْدٍ حَضَرَا بَعْدَ تَخْفِيفِهَا مَا أَمْكَنَ لُزُومًا وَلَا إعَادَةَ وَإِنْ تَعَذَّرَ الْمَاءُ وَالتُّرَابُ لِعَدَمٍ أَوْ لِقُرُوحٍ لَا يَسْتَطِيعُ مَعَهَا مَسَّ الْبَشَرَةِ بِمَاءٍ وَلَا تُرَابٍ وَنَحْوِهَا صَلَّى الْفَرْضَ فَقَطْ عَلَى حَسَبِ حَالِهِ وَلَا يَزِيدُ عَلَى مَا يُجْزِئُ وَلَا يَؤُمُّ مُتَطَهِّرًا بِأَحَدِهِمَاوَلَا إعَادَةَ وَتَبْطُلُ بِحَدَثٍ وَنَحْوِهِ فِيهَا.
الحواشي
(١) قوله: (ناسيا للسترة والرقبة) يعني: فلا يعتد بما فعله. قوله: (ويتيمم لكل حدث) علم منه: أن القائم من نوم الليل لا يتيمم بدل غسل يديه، وصرح به في "الرعاية"، وكذا من خرج منه مذي ولم يصبه، لا يتيمم بدل غسل ذكره أو أنثييه، لعدم ورود ذلك. قاله في "حاشية الإقناع".
قوله: (حضرا) يعني: ولم يقدر على تسخينه. قوله: (والتراب) زاد بعضهم: وطينا أمكن تجفيفه، وإلا صح في الوقت. قاله في "المبدع". قاله منصور البهوتي.
قوله: (لعدم) كمن حبس بمكان لا ماء ولا تراب. قوله (ونحوها) أي: القروج كالجراحات. قوله: (فقط) أي: دون النوافل. قوله: (ولا يزيد على ما يجزيء) أي: من القراءة، وظاهر العبارة: مطلقا، من القراءةстр. 100
وَإِنْ وَجَدَ ثَلْجًا وَتَعَذَّرَ تَذْوِيبُهُ مَسَحَ بِهِ أَعْضَاءَهُ وَصَلَّى وَلَمْ يُعِدْ إنْ جَرَى بِمَسِّ.
الحواشي
(١) وغيرها وهذا في حق الجنب، لا في حق المحدث حدثا أصغر. قاله الجراعي في "حواشي الفروع" باختصار. وفي "شرح المحرر" للشيشيني ما يقتضي أن ذلك محرم. وفي "تصحيح المحرر" لابن نصر الكناني: فإن زاد على مجزيء من ركن أو واجب؛ أعاد. انتهى. وفي "منتخب الأزجي": لكن إن كان جنبا وزاد على مجزيء من ركن أو واجب؛ أعاد. انتهى.
وبخطه على قوله: (ولا يزيد على ما يجزيء) ظاهره: من القراءة وغيرها، وهذا في حق الجنب، كما ذكره المصنف في "شرحه"، وقد سبقه إلى ذلك الجراعي في "حواشي الفروع" قال في "التوضيح": ولا يزيد هنا في القراءة وغيرها على ما يجزيء. قلت: لعله في الجنب. انتهى.стр. 101
الثَّالِثُ: تُرَابٌ طَهُورٌ مُبَاحٌ غَيْرُ مُحْتَرِقٍ يَعْلَقُ غُبَارُهُ فَإِنْ خَالَطَهُ ذُو غُبَارٍ فَكَمَاءٍ خَالَطَهُ طَاهِرٌ فصل
وفرائضه: مَسْحُ وَجْهِهِ سِوَى مَا تَحْتَ خَفِيفًا ودَاخِلِ فَمٍ وَأَنْفٍ، وَيُكْرَهُ ويَدَيْهِ إلَى كُوعَيْهِ وَلَوْ أَمَرَّ الْمَحَلَّ عَلَى تُرَابٍ أَوْ صَمَدَهُ لِرِيحٍ فَعَمَّهُ وَمَسَحَهُ بِهِ صَحَّ لَا إنْ سَفَتْهُ فَمَسَحَهُ بِهِ وَإِنْ تَيَمَّمَ بِبَعْضِ يَدَيْهِ، أَوْ بِحَائِلٍ أَوْ يَمَّمَهُ غَيْرُهُ فَكَوُضُوءٍ
الحواشي
(١) قوله: (مباح) لو تيمم بتراب غيره من غير غضب؛ جاز في ظاهر كلامهم؛ للإذن فيه عادة وعرفا، كالصلاة في أرضه. ذكر معناه في "المبدع". قاله في "حاشية الإقناع".
قوله: (أو صمده) من باب نصر: قصده. "مختار". قوله: (أو يممه غيره) هذه المسألة تقدمت صريحا في قوله: (ومن وضيء أو غسل، أو يمم بإذنه، ونواه، صح، لا إن أكره فاعل) فذكرها هنا لمجرد التتميم. محمد الخلواتي.стр. 102
وَتَرْتِيبٌ وَمُوَالَاةٌ لِحَدَثٍ أَصْغَرَ وَهِيَ هُنَا بِقَدْرِهَا فِي وُضُوءٍ وتَعْيِينُ نِيَّةِ اسْتِبَاحَةِ مَا يَتَيَمَّمُ لَهُ مِنْ حَدَثٍ أَوْ نَجَاسَةٍ فَلَا يَكْفِي لِأَحَدِهِمَا ووَإِنْ نَوَاهُمَا أَوْ أَحَدَ أَسْبَابِ أَحَدِهِمَا أَجْزَأَ عَنْ الْجَمِيع وَمَنْ نَوَى شَيْئًا اسْتِبَاحَةً وَمِثْلَهُ ودُونَهُ فَأَعْلَاهُ فَرْضُ عَيْنٍ فَنَذْرٌ فكِفَايَةٍ فَنَافِلَةٌ فَطَوَافُ نَفْلٍ فَمَسُّ مُصْحَفٍ، فَقِرَاءَةُ فَلُبْثِ
الحواشي
(١) قوله: (لحدث أصغر) ولو مع حدث أكبر، بخلاف الغسل فيما يظهر. وإذا نوى استباحة أمر يتوقف على وضوء، وغسل، وإزالة نجاسة؛ أجزأه عن ذلك، وإذا نوى حدثا وأطلق؛ لم يجزئه عن شيء. كذا بحثه شيخنا محمد الخلوتي، وفيه نظر.
قوله: (فنافلة) مطلقة أو مقيدة. قوله: (فطواف نفل) سكت عن طواف الفرض، ومقتضى كلام الشرح أنه بعد النافلة. قاله منصور البهوتي.
وهل يستبيح بنية الطواف ركعتيه لتبعيتهما له أم لا؛ لأن نفل الصلاة أعلى من الطواف بقسميه؟ والثاني: أظهر؛ لإطلاقهم أن من نوى شيئا لم يستبح أعلى منه.
قوله: (فلبث) لعل بعده استباحة وطء حائض ونفساء، وجزم به منصور البهوتي.стр. 103
وَإِنْ أَطْلَقَهَا لِصَلَاةٍ أَوْ طَوَافٍ لَمْ يَفْعَلْ إلَّا نَفْلَهُمَا وَتَسْمِيَةٌ فِيهِ ك وُضُوءٍ وَيَبْطُلُ حَتَّى تَيَمَّمَ جُنُبٌ لِقِرَاءَةٍ وَلُبْثٍ بِمَسْجِدٍ وحَائِضٌ لِوَطْءٍ: بِخُرُوجِ وَقْتٍ كطَوَافٍ، وجِنَازَةٍ وَنَافِلَةٍ وَنَحْوِهَا ونَجَاسَةٍ مَا لَمْ يَكُنْ فِي صَلَاةِ جُمُعَةٍ أَوْ يَنْوِ الْجَمْعَ فِي وَقْتٍ ثَانِيَةٍ وبِوُجُودِ مَاءٍ وزَوَالِ مُبِيحٍ ومُبْطِلٍ مَا تَيَمَّمَ لَهُ وَخَلْعِ
الحواشي
(١) قوله: (إلا نفلهما) أي: لا فرضهما، فالحصر إضافي. قوله: (وتسمية فيه) ظاهره: حتى في التيمم عن نجاسة. منصور البهوتي. قوله: (ونحوها) كسجدة تلاوة. قوله: (ما لم يكن في صلاة جمعة) ولو زائدا على العدد؛ لأنها لا تقضى، فحيث خرج الوقت في صلاتها لم يبطل تيممه؛ حتى يفرغ من الصلاة، وعلم منه: أن العيد ليس كالجمعة، فيبطل تيممه لإمكان قضائه على صفته، بخلاف الجمعة. كل ذلك من بحث شيخنا محمد الخلوتي وشيخه منصور البهوتي.
قوله: (في وقت ثانية) متعلق بالجمع لا بنية. ومفهومه: لو نوى الجمع في وقت أولى، بطل بخروج وقتها. فتدبر. قوله: (وخلع) من عطف الخاص على العام.стр. 104
مَا يُمْسَحُ إنْ تَيَمَّمَ وَهُوَ عَلَيْهِ لَا عَنْ حَيْضٍ أَوْ نِفَاسٍ بِحَدَثِ غَيْرِهِمَا وَإِنْ وَجَدَ الْمَاءَ فِي صَلَاةٍ أَوْ طَوَافٍ بَطَلَا وأَنْ انْقَضَيَا لَمْ تَجِبْ إعَادَتُهُمَا وفِي قِرَاءَةٍ وَوَطْءٍ وَنَحْوِهِمَا يَجِبُ التَّرْكُ وَبِغُسْلِ مَيِّتٍ وَلَوْ صُلِّيَ عَلَيْهِ وَتُعَادُ
الحواشي
(١) قوله: (ما يمسح) سواء مسحه قبل ذلك أو لا. منصور البهوتي. قوله: (لا عن حيض ... إلخ) كالاستثناء من ذلك العام.
قوله: (في صلاة) ولو صلاة جمعة، أو اندفق الماء قبل استعماله. قوله: (وإن انقضيا؛ لم تجب إعادتهما) بحث منصور البهوتي استحباب إعادة الصلاة لخبر ذلك. ومحله في نحو ظهر، كعشاء، لا صبح وعصر؛ لأنه وقت نهي.
قوله: (ووطء) أي: فيما إذا تيممت الحائض للوطء؛ بطل التيمم بوجودها الماء. قوله: (ونحوهما) كلبث. قوله: (وبغسل ميت) أي: إن وجد الماء قبل الدفن، ولعل مثله الكفن بجامع الشرطية، بل أولى؛ لأنه لا بدل له. قوله: (وتعاد) أي: وجوبا.стр. 105
وَسُنَّ لِعَالِمٍ وَلِرَاجٍ وُجُودَ مَاءٍ، أَوْ مُسْتَوٍ عِنْدَهُ الْأَمْرَانِ تَأْخِيرُ التَّيَمُّمِ إلَى آخِرِ الْوَقْتِ الْمُخْتَارِ وَصِفَتُهُ أَنْ يَنْوِيَ ثُمَّ يُسَمِّي وَيَضْرِبُ التُّرَابَ بِيَدَيْهِ مَفَرَّجَتَيْ الْأَصَابِعِ ضَرْبَةً وَاحِدَةً ثُمَّ يَمْسَحُ وَجْهَهُ بِبَاطِنِ أَصَابِعِهِ. وكَفَّيْهِ بِرَاحَتَيْهِ وَإِنْ بُذِلَ أَوْ نُذِرَ أَوْ وُقِفَ أَوْ وُصِّيَ بِمَاءٍ لِأَوْلَى جَمَاعَةٍ: قُدِّمَ غُسْلُ طِيبِ مُحْرِمٍ فنَجَاسَةِ ثَوْبٍ فَبُقْعَةٍ فَبَدَنٍ فَمَيِّتٌ فَحَائِضٌ فَجُنُبٌ فَمُحْدِثٌ لَا إنْ كَفَاهُ وَحْدَهُ فَيُقَدَّمُ عَلَى جُنُبٍ وَيُقْرَعُ مَعَ التَّسَاوِي وَإِنْ تَطَهَّرَ بِهِ غَيْرُ الْأَوْلَى أَسَاءَ وَصَحَّتْ طَهَارَتُهُ وَالثَّوْبُ يُصَلِّي فِيهِ ثُمَّ يُكَفَّنُ بِهِ
الحواشي
(١) قوله: (قدم غسل طيب محرم) يعني: إن لم تمكن إزالته بغير الماء. قوله: (فحائض) وهل نفساء بمنزلة حائض، فيقرع بينهما، أو الحائض أولى، فتقدم عليها؟ الظاهر: الأول. قوله: (على جنب) وكذا على غيره فيما يظهر. قوله: (أساء) أي: حرم ذلك عليه. قوله: (يصلي فيه) أي: يصلي فيه الحي فرضه، ثم يكفن به الميت. وإذا أراد الصلاة على الميت صاى عريانا لا في إحدى لفافتيه.стр. 106
باب إزالة النجاسة الحكمية
يُشْتَرَطُ لكُلِّ مُتَنَجِّسٍ حَتَّى أَسْفَلَ خُفٍّ، وحِذَاءٍ وذَيْلِ امْرَأَةٍ سَبْعُ غَسَلَاتٍ إنْ أَنْقَتْ وَإِلَّا فَحَتَّى تُنْقَى بِمَاءٍ طَهُورٍ وَأَمَرَ بِصَبِّ ذَنُوبٍ مِنْ مَاءٍ فَأُهْرِيقَ عَلَى بَوْلِ الْأَعْرَابِيِّ " وَلِأَنَّهَا طَهَارَةٌ مُشْتَرَطَةٌ. فَأَشْبَهَتْ طَهَارَةَ الْحَدَثِ. فَإِنْ كَانَتْ إحْدَى الْغَسَلَاتِ بِغَيْرِ مَاءٍ طَهُورٍ. لَمْ يُعْتَدَّ بِهَا مَعَ حَتٍّ وَقَرْصٍ لِحَاجَةٍ إنْ لَمْ يَتَضَرَّرْ الْمَحَلُّ وَعَصْرٍ مَعَ إمْكَانِ فِيمَا تَشْرَبُ كُلَّ مَرَّةٍ خَارِجَ الْمَاءِ وَإِلَّا فَغَسْلَةٌ وَاحِدَةٌ يَبْنِي عَلَيْهَا أَوْ دَقُّهُ
الحواشي
(١) قوله: (سبع غسلات) أي: تعم كل غسلة المحل. قوله: (مع حت وقرص) قال الأزهري: الحت، وبابه قتل: أن يحك بطرف حجر أو عود. والقرص: أن يدلك بأطراف الأصابع والأظفار دلكا شديدا. كذا في "المصباح". قال: ودلكت الشيء دلكا، من باب قتل: مرسته بيدك. انتهى. وبخطه أيضا على قوله: (مع حت وقرص) في "المصباح": في حديث: "حتيه ثم اقرصيه"، قال الأزهري: الحت: أن يحك بطرف حجر أو عود، والقرص: أن يدلك بأطراف الأصابع والأظفار دلكا شديدا، ويصب عليه الماء حتى تزول عينه وأثره، وبابهما قتل.
قوله: (لحاجة) ولو في كل مرة. قوله: (وعصر) أي: بحسب الإمكان.стр. 107
وتَقْلِيبُهُ أَوْ تَثْقِيلُهُ وَكَوْنُ إحْدَاهَا فِي مُتَنَجِّسٍ بِكَلْبٍ أَوْ خِنْزِيرٍ أَوْ مُتَوَلِّدٍ مِنْ أَحَدِهِمَا بِتُرَابٍ طَهُورٍ يَسْتَوْعِبُ الْمَحَلَّ إلَّا فِيمَا يَضُرُّهُ فَيَكْفِي مُسَمَّاهُ وَيُعْتَبَرُ مَائِعٌ يُوصِلُهُ إلَيْهِ وَالْأُولَى أَوْلَى وَيَقُومُ أُشْنَانٌ وَنَحْوُهُ مَقَامَهُ وَيَضُرُّ بَقَاءُ طَعْمِ لَا بَقَاءُ لَوْنٍ أَوْ رِيحٍ أَوْ بَقَاؤُهُمَا عَجْزًا وَإِنْ لَمْ تُزَلْ النَّجَاسَةُ إلَّا بِمِلْحٍ أَوْ نَحْوِهِ مَعَ الْمَاءِ لَمْ يَجِبْ
الحواشي
(١) قوله: (وتقليبه) أي: إن لم يمكن عصره. "شرح". فالمغسول ثلاثة أنواع: ما يمكن عصره: فلا بد من عصره. والثاني: ما لا يمكن عصره ويمكن تقليبه: فلا بد من دقه وتقليبه. والثالث: ما لا يمكن عصره ولا تقليبه: فلا بد من دقه وتثقيله، فتأمل. قوله: (أو تثقيله) بدل (تقليبه) حتى يذهب أكثر مائه.
قوله: (وكون إحداها ... إلخ) بالرفع عطف على (سبع) النائب عن فاعل (يشترط). قوله: (إلا فيما) أي: في شيء يضره التراب. قوله: (مائع) أي: ماء طهور. قوله: (ويضر بقاء طعم) لدلالته على بقاء العين، ولسهولة إزالته. قوله: (أو نحوه) كصابون.стр. 108
وَيَحْرُمُ اسْتِعْمَالُ مَطْعُوم فِي إزَالَتِهَا وَمَا تَنَجَّسَ بغَسْلَةٍ يُغْسَلُ عَدَدَ مَا بَقِيَ بَعْدَهَا بِتُرَابٍ طَهُورٍ حَيْثُ اُشْتُرِطَ وَلَمْ يُسْتَعْمَلْ وَيُغْسَلُ بِخُرُوجِ مَذْيٍ ذَكَرٍ وَأُنْثَيَانِ مَرَّةً وَمَا أَصَابَهُ سَبْعًا وَيُجْزِي فِي بَوْلِ غُلَامٍ لَمْ يَأْكُلْ طَعَامًا لِشَهْوَةٍ نَضْحُهُ، وَهُوَ غَمْرُهُ بِمَاءٍ وفِي صَخْرٍ وَأَجْرِنَةٍ صِغَارٍ وَأَحْوَاضٍ وَنَحْوِهَا وَأَرْضٍ تَنَجَّسَتْ بِمَائِعٍ وَلَوْ مِنْ كَلْبٍ أَوْ خِنْزِيرٍ: مُكَاثَرَتُهَا بِالْمَاءِ، حَتَّى يَذْهَبَ لَوْنُ نَجَاسَةٍ وَرِيحُهَا مَا لَمْ يُعْجَزْ وَلَوْ لَمْ يُزَلْ فِيهِمَا
الحواشي
(١) قوله: (مطعوم) كدقيق، وأما النخالة الخالصة ونحوها؛ فيجوز استعمالها في غسل نحو الأيدي. قوله: (ويغسل بخروج مذي ... إلخ). لا يقال: هذا مكرر مع ما تقدم في ثاني أقسام الماء؛ لأنا نقول: لم يذكر هناك عدد، وإنما ذكر بالنظر إلى الماء، وهنا بالنظر إلى المحل. ولو ترك غسل الذكر والأنثيين مرة لخروج المذي عمدا وصلى، فقال الشيخ منصور البهوتي: الظاهر: الصحة. محمد الخلوتي. قوله: (ولو لم يزل فيهما) أي: في مسألة المنضوح من بول الغلام، ومسألة الأرض ونحوها. "شرح" منهصور.стр. 109
وَلَا يَطْهُرُ دُهْنٌ وَلَا أَرْضٌ اخْتَلَطَتْ بِنَجَاسَةٍ ذَاتِ أَجْزَاءٍ وَلَا بَاطِنُ حَبٍّ وَلَا إنَاءٌ وَعَجِينٌ وَلَحْمٌ تَشَرَّبَهَا وسِكِّينٌ سَقَيْتهَا بِغَسْلٍ وصَقِيلٌ كَالسَّيْفِ بِمَسْحٍ وأَرْضٌ بِشَمْسٍ وَرِيحٍ وَجَفَافٍ ونَجَاسَةٌ بِنَارٍ فَرَمَادُهَا نَجَسٌ وَلَا بِاسْتِحَالَةٍ فَالْمُتَوَلَّدُ مِنْهَا كَدُودِ جُرْحٍ وَصَرَاصِيرَ كُنُفٍ نَجِسَةٌ إلَّا عَلَقَةٌ يُخْلَقُ مِنْهَا طَاهِرٌ وخَمْرَةٌ انْقَلَبَتْ بِنَفْسِهَا خَلًّا أَوْ بِنَقْلٍ لَا لِقَصْدِ تَخْلِيلٍ وَدَنُّهَا مِثْلُهَا كَمُحْتَفَرٍ وَلَا إنَاءٌ طَهُرَ مَاؤُهُ وَيُمْنَعُ غَيْرُ خَلَّالٍ مِنْ إمْسَاكِهَا لِتُخَلَّلَ ثُمَّ إنْ تَخَلَّلَتْ أَوْ اتَّخَذَ عَصِيرًا لِتَخْمِيرٍ فَتَخَلَّلَ بِنَفْسِهِ حَلَّ وَمَنْ بَلَعَ لَوْزًا أَوْ نَحْوَهُ فِي قِشْرِهِ ثُمَّ قَاءَهُ أَوْ نَحْوِهِ لَمْ يَنْجُسْ بَاطِنُهُ كَبَيْضٍ فِي خَمْرٍ صُلِقَ وَأَيُّ نَجَاسَةٍ خَفِيَتْ غُسِلَ حَتَّى يَتَيَقَّنَ غَسْلَهَا لَا فِي صَحْرَاءَ وَنَحْوِهَا وَيُصَلِّي فِيهَا بِلَا تَحَرٍّ
الحواشي
(١) قوله: (وإناء) بالجر، هكذا بضبط المصنف. قوله: (غير خلال) أي: صانع الخل.стр. 110
فصل
الْمُسْكِرُ وَمَا لَا يُؤْكَلُ مِنْ الطَّيْرِ وَالْبَهَائِمِ فَمَا فَوْقَ الْخَمْرِ خِلْقَةً وَمَيْتَةُ غَيْرِ الْآدَمِيِّ، وسَمَكٍ، وجَرَادٍ، ومَا لَا نَفْسَ لَهُ سَائِلَةٌ كَالْعَقْرَبِ إلَّا الْوَزَغُ وَالْحَيَّةُ وَالْعَلَقَةُ يُخْلَقُ مِنْهَا حَيَوَانٌ. وَلَوْ آدَمِيًّا أَوْ طَاهِرًا وَالْبَيْضَةُ تَصِيرُ دَمًا وَلَبَنُ وَمَنِيُّ غَيْرِ آدَمِيٍّ وَمَأْكُولٍ وَبَيْضُهُ وَالْقَيْءُ وَالْوَدْيُ وَالْمَذْيُ وَالْبَوْلُ وَالْغَائِطُ مِمَّا لَا يُؤْكَلُ أَوْ آدَمِيٍّ وَالنَّجَسُ هُنَا طَاهِرٌ مِنْهُ ﷺ وسَائِرِ الْأَنْبِيَاءِ وَمَاءُ قُرُوحٍ وَدَمٌ غَيْرِ فِي عِرْقٍ مَأْكُولٍ وَلَوْ ظَهَرَتْ حُمْرَتُهُ وسَمَكٍ وبَقٍّ وَقَمْلٍ وَبَرَاغِيث وَذُبَابٍ وَنَحْوِهِ وشَهِيدٍ عَلَيْهِ وَقَيْحٌ وَصَدِيدٌ نَجَسٌ
الحواشي
(١) فائدة: الحشيشة المسكرة نجسة، والمراد: بعد علاجها لا قبله.
قوله: (وبيضه) أي: بيض غير مأكول. قوله: (نجس) خبر (المسكر) وما عطف عليه، وهو أربعة عشر شيئا. قوله: (وصديد) أي: وعن أثر مما عفي عن يسيره على جسم صقيل بعد المسح، كما في "الإقناع".следующие страницы →