Полный текст (2 547 стр.). Показаны 911–950 · переход к 916.
стр. 911
فَرْدًا مِمَّا لَهُ عُرْفٌ صَحَّ الْعَقْدُ دُونَ التَّعْيِينِ الرَّابِعُ: ذِكْرُ أَجَلٍ مَعْلُومٍ لَهُ وَقَعَ فِي الثَّمَنِ عَادَةً كَشَهْرٍ وَنَحْوِهِ وَيَصِحُّ فِي جِنْسَيْنِ إلَى أَجَلٍ إنْ بَيَّنَ ثَمَنَ كُلِّ جِنْسٍ وفِي جِنْسٍ إلَى أَجَلَيْنِ إنْ بَيَّنَ قِسْطَ كُلِّ أَجَلٍ وَثَمَنَهُ وأَنْ يُسْلَمَ فِي شَيْءٍ يَأْخُذُهُ كُلَّ يَوْمٍ جُزْءًا مَعْلُومًا مُطْلَقًا وَمَنْ أَسْلَمَ أَوْ بَاعَ أَوْ أَجَّرَ، أَوْ شَرَطَ الْخِيَارَ مُطْلَقًا أَوْ ل مَجْهُولٍ كَحَصَادٍ وَجِذَاذٍ وَنَحْوِهِمَا أَوْ جَعَلَهَا إلَى عِيدٍ، أَوْ رَبِيعٍ، أَوْ جُمَادَى، أَوْ النَّفْرِ لَمْ يَصِحَّ غَيْرُ الْبَيْعِ وَإِنْ قَالَا مَحَلُّهُ رَجَبٌ أَوْ إلَيْهِ
الحواشي
(١) قوله: (مما له عرف) أي: مما له أمثال معروفة المقدار، كما لو قال: بمكيل فلان، فيصح العقد، ويكون بمكيل تلك المحلة، ولا يلزم خصوص مكيل ذلك الرجل. فتدبر.
قوله: (غير البيع) أي: غير ما وقع بلفظ البيع، فلو أسلم في شيء حالاً بلفظ البيع، صح، كما في "الإقناع". تدبر.стр. 912
أَوْ فِيهِ وَنَحْوُهُ صَحَّ وَحَلَّ بِأَوَّلِهِ وإلَى أَوَّلِهِ أَوْ آخِرِهِ، يَحِلُّ بِأَوَّلِ جُزْءٍ مِنْهُمَا وَلَا يَصِحُّ يُؤَدِّيهِ فِيهِ وَيَصِحُّ لِشَهْرٍ وَعِيدٍ رُومِيَّيْنِ إنْ عُرِفَا وَيُقْبَلُ قَوْلُ مَدِينٍ فِي قَدْرِهِ ومُضِيِّهِ ومَكَانِ تَسْلِيمٍ وَمَنْ أُتِيَ بِمَالِهِ مِنْ سَلَمٍ أَوْ غَيْرِهِ، قَبْلَ مَحِلِّهِ وَلَا ضَرَرَ فِي قَبْضِهِ لَزِمَهُ فَإِنْ أَبَى قَالَ لَهُ حَاكِمٌ: إمَّا أَنْ تَقْبِضَ أَوْ تُبْرِئَ فَإِنْ أَبَاهُمَا قَبَضَهُ لَهُ وَمَنْ أَرَادَ قَضَاءَ دَيْنٍ عَنْ غَيْرِهِ فَأَبَى رَبُّهُ أَوْ أَعْسَرَ بِنَفَقَةِ زَوْجَتِهِ فَبَذَلَهَا أَجْنَبِيٌّ فَأَبَتْ لَمْ يُجْبَرَا وَمَلَكَتْ الْفَسْخَ
الحواشي
(١) قوله: (صح وحل بأوله) هذا مشكل في قوله: (فيه) لاقتضاء "في" الظرفية، ويحتمل أنهم إنما قالوا ذلك؛ لأن الظرفية تحتمل الأوائل، والأواخر، والأواسط، فرجعوا إلى الأول، ولم يلتفتوا إلى ما عدا ذلك، وحينئذ ينبغي النظر في الحكمة في صحة ذلك هنا، وعدم صحته فيما يأتي في قوله: (ولا يصح: يؤديه فيه) مع أن العلة فيهما واحدة. فتدبر. محمد الخلوتي. قوله: (أو فيه) انظر: ما الفرق بين هذه، وقوله بعده: (ولا يصح: يؤديه فيه)؟ ولعل الفرق أنه إذا قال: يحل في الشهر الفلاني، فإن كل جزء من الشهر قابل ومتسع للحلول فيه، فيحمل على أول جزء لسبقه، وإذا قال: يؤديه فيه، فإن كل دقيقة من الشهر مثلا غير متسعة الأداء، وكونه يحمل على قدر معين، يحتاج إلى تحديد وتنصيص، ولم يوجد، فلم يصح. قوله: (ونحوه) كشعبان.
قوله: (ومضيه) أي: عدما، أو وجوداً. قوله: (فأبى ربه) أي: مالك الدين.стр. 913
الْخَامِسُ: غَلَبَةُ مُسْلَمٍ فِيهِ فِي مَحِلِّهِ وَيَصِحُّ إنْ عَيَّنَ نَاحِيَةٍ تَبْعُدُ فِيهَا آفَةٌ لَا قَرْيَةً صَغِيرَةً أَوْ بُسْتَانًا وَلَا مِنْ غَنَمِ زَيْدٍ، أَوْ أَسْلَمَ نِتَاجِ فَحْلِهِ، أَوْ فِي مِثْلِ هَذَا الثَّوْبِ وَنَحْوِهِ وَإِنْ أَسْلَمَ إلَى مَحِلٍّ يُوجَدُ فِيهِ عَامًّا، فَانْقَطَعَ وَيُحَقَّقُ بَقَاؤُهُ لَزِمَهُ تَحْصِيلُهُ وَإِنْ تَعَذَّرَ أَوْ بَعْضُهُ خُيِّرَ بَيْنَ صَبْرٍ أَوْ فَسْخٍ فِيمَا تَعَذَّرَ وَيَرْجِعُ بِرَأْسِ مَالِهِ أَوْ عِوَضِهِ السَّادِسِ: قَبْضُ رَأْسِ مَالِهِ قَبْلَ تَفَرُّقٍ وَكَقَبْضٍ مَا بِيَدِهِ أَمَانَةٌ أَوْ غَصْبٌ لَا مَا فِي ذِمَّتِهِ وَتُشْتَرَطُ مَعْرِفَةُ قَدْرِهِ وصِفَتِهِ فَلَا تَكْفِي مُشَاهَدَتُهُ وَلَا يَصِحُّ فِيمَا لَا يَنْضَبِطُ كَجَوْهَرٍ وَنَحْوِهِ وَيُرَدُّ إنْ وُجِدَ،
الحواشي
(١) قوله: (فيما تعذر) أي: في المتعذر، كلا أو بعضا. قوله: (برأس ماله) أي: بعينه إن كان باقيا. وبخطه أيضا على قوله: (برأس ماله) أو بعضه.
قوله: (قبض رأس ماله) أي: المعين، أو الموصوف، كما علم من كلامه في مواضع. قوله: (وكقبض) بالتنوين، بمعنى: مقبوض، خبر مقدم. وقوله: (ما بيده) مبتدأ مؤخر. و (ما) موصول، أو موصوف. و (بيده) صلة، أو صفة. قوله: (أمانة) وما عطف عليه، بدل من (ما) والمعنى: أنه يصح جعل ما بيد المسلم إليه من أمانة، أو غصب رأس مال سلم، ولا يشترط تجديد قبض؛ إذ كونها بيده بمنزلة القبض. تدبر.стр. 914
وَإِلَّا فَقِيمَتُهُ فَإِنْ اُخْتُلِفَ فِيهَا فقَوْلُ مُسْلَمٍ إلَيْهِ فقِيمَةُ مُسْلَمٍ فِيهِ مُؤَجَّلَةً السَّابِعُ أَنْ يُسْلَمَ فِي ذِمَّةٍ فَلَا يَصِحُّ فِي عَيْنٍ كَشَجَرَةٍ نَابِتَةٍ وَنَحْوِهَا
فصل
ولا يشترط ذكر مكان الوفاء إنْ لَمْ يُعْقَدْ بِبَرِّيَّةٍ وَسَفِينَةٍ وَنَحْوِهِمَا وَيَجِبُ مَكَانَ عَقْدِ وَشَرْطُهُ فِيهِ مُؤَكَّدٌ وَإِنْ دَفَعَ فِي غَيْرِهِ
الحواشي
(١) قوله: (وإلا فقيمته) ظاهره: ولو مثليا، ولعل وجهه: تعذر معرفة قدر المثلي؛ لأن فرض المسألة أن رأس مال السلم مجهول القدر، والصفة، كالصبرة المشاهدة، والجوهرة.
قوله: (وإن دفع في غيره لا مع أجرة ... إلخ) كما إذا أسلم في قمح، وهو بمصر، على أن يسلمه له بالشام، ثم أراد أن يدفعه له بمصر، فإن كان مع أجرة حمله إلى الشام، لم يجز، وإلا جاز. قوله أيضا على قوله: (وإن دفع) نائب فاعله ضمير مستتر معلوم من المقام، تقديره: وإن دفع هو، أي: المسلم فيه. قوله: (في غيره) أي: في غير المكان الذي وجب الوفاء به لشرط وعقد.стр. 915
لا مَعَ أُجْرَةِ حَمْلِهِ إلَيْهِ صَحَّ كَشَرْطُهُ فِيهِ وَلَا يَصِحُّ أَخْذُ رَهْنٍ أَوْ كَفِيلٍ بِمُسْلَمٍ فِيهِ وَلَا اعْتِيَاضٌ عَنْهُ وَلَا بَيْعُهُ أَوْ رَأْسِ مَالِهِ بَعْدَ فَسْخِ وَقَبْلَ قَبْضِ وَلَوْ لِمَنْ هُوَ عَلَيْهِ وَلَا حَوَالَةَ بِهِ وَلَا عَلَيْهِ وَتَصِحُّ هِبَةُ كُلِّ دَيْنٍ لِمَدِينٍ
الحواشي
(١) قوله: (صح) أي: جاز الدفع.
قوله: (أخذ رهن) بمعنى: مرهون. قوله: (أو كفيل) أي: ضمين. قوله: (ولا اعتياض عنه ... إلخ) الظاهر: أن الفرق بينه وبين بيعه، أن الاعتياض يكون مع المسلم إليه، ويكون بغير النقدين، كأن يعوضه عن الشعير قمحاً.
وأما بيع المسلم فيه، فعام في الأمرين، أي: يكون بعرض وغيره، مع من عليه الدين وغيره. قوله: (أو رأس ماله) أي: الموجود. قوله: (بعد فسخ) أي: أو: إقالة. قوله: (وقبل قبض) له من مسلم إليه. قوله: (ولمن) أي: وجب. قوله: (ولا حوالة به) أي: المذكور من المسلم فيه. أو رأس ماله.
قوله: (وتصح هبة كل دين لمدين فقط) أي: لا لغيره. قال محمد الخلوتي: إلا لضامنه، ويتجه: ولو ضمنه حيلة. انتهى. يعني: أن الضامن إذا كان الحامل له الضمان صحة هبة الدين الذي على المضمون، فإنه يصح الضمان والهبة، ويقوم الضامن مقام صاحب الدين في مطالبةстр. 916
فقط وبَيْعُ مُسْتَقِرٍّ مِنْ ثَمَنٍ وَقَرْضٍ وَمَهْرٍ بَعْدَ دُخُولٍ وَأُجْرَةٍ اسْتَوْفَى نَفْعَهَا وَأَرْشِ جِنَايَةٍ وَقِيمَةِ مُتْلَفٍ وَنَحْوِهِ لِمَدِينٍ بِشَرْطِ قَبْضِ عِوَضِهِ قَبْلَ تَفَرُّقٍ أَيْ بَيْعُ بِمَا لَا يُبَاعُ بِهِ نَسِيئَةً أَوْ بِمَوْصُوفٍ فِي ذِمَّةٍ لَا لِغَيْرِهِ وَلَا غَيْرِ مُسْتَقِرٍّ كَدَيْنِ كِتَابَةٍ وَنَحْوِهِ
الحواشي
(١) المضمون به. قوله: أيضا على قوله: (وتصح هبة كل دين ... إلخ) أي: بمعنى إسقاطه.
قوله: (فقط) أي: لا لغيره. قوله: (وبيع مستقر) أي: دين مستقر ملكه.
قوله: (ونحوه) كجعل بعد عمل. قوله: (بشرط قبض ... إلخ) أي: وبشرط أن لا يكون بين العوض المقبوض وبين أصل الدين علة ربا النسيئة، كما تقدم آخر كتاب البيع، وقد نص في "الإقناع" على هذا الشرط هنا أيضا، فقال: لكن إن كان الدين من ثمن مكيل أو موزون باعه بالنسيئة أو بثمن لم يقبض، فإنه لا يصح أن يأخذ عوضه ما يشارك المبيع في علة ربا فضل أو نسيئة. وتقدم آخر كتاب البيع. انتهى. أي: فلا يعتاض عن ثمن المكيل مكيلاً، ولا عن الموزون موزوناً، بل يعتاض عرضا، أو نسيئاً، يخالفه في المكيل، أو الوزن. قوله: (قبل تفرق) حاصله: أن الدين المستقر، يصح بيعه لمن هو عليه، بشرط العوض في صورتين مذكورتين صريحاً في المتن، وبغير قبض العوض في صورة، وهي: ما إذا كان العوض معيناً يباع بالدين نسيئة. فتدبر. قوله: (ونحوه) كأجرة قبل استيفاء نفعها.стр. 917
وَتَصِحُّ إقَالَةُ فِي سَلَمٍ وبَعْضِهِ بِدُونِ قَبْضِ رَأْسِ مَالِهِ وعِوَضِهِ إنْ تَعَذَّرَ فِي مَجْلِسِهَا وَيُفْسَخُ يَجِبُ رَدُّ مَا أَخَذَ وَإِلَّا فمِثْلُهُ ثُمَّ قِيمَتُهُ فَإِنْ أَخَذَ بَدَلَهُ ثَمَنًا وَهُوَ ثَمَنٌ فصَرْفٌ وَفِي غَيْرِهِ يَجُوزُ تَفَرُّقٌ قَبْلَ قَبْضٍ وَمَنْ لَهُ سَلَمٌ وَعَلَيْهِ سَلَمٌ مِنْ جِنْسِهِ فَقَالَ: لِغَرِيمِهِ اقْبِضْ سَلَمِي لِنَفْسِك لَمْ يَصِحَّ لِنَفْسِهِ وَلَا لِلْآمِرِ وَصَحَّ لِي ثُمَّ لَكَ وأَنَا أَقْبِضُهُ لِنَفْسِي وَخُذْهُ بِالْكَيْلِ الَّذِي تُشَاهِدُ أَوْ أَحْضِرْ كُتَيِّبًا لِي مِنْهُ لِأَقْبِضَهُ لَك صَحَّ قَبْضُهُ لِنَفْسِهِ وَإِنْ تَرَكَهُ بِمِكْيَالِهِ وَأَقْبَضَهُ لِغَرِيمِهِ صَحَّ لَهُمَا
الحواشي
(١) قوله: (في سلم) أي: مسلم فيه. قوله: (بدون ... إلخ) أي: لا يشترط في صحة الإقالة، قبض رأس مال السلم، أو عوضه.
قوله: (وفي غيره) أي: ما ذكر، أي: بأن كان العوضان أو أحدهما عرضا، قوله: (قبل قبض) إن لم يتفقا في علة الربا، أو يكن عوض موصوف في ذمة. قوله: (لم يصح لنفسه) أي: القابض. قوله: (أو احضر) من باب: قعد. قوله: (صح قبضه لنفسه) فقط، علم منه: أنه لا يكون قبضاстр. 918
وَيُقْبَلُ قَوْلُ قَابِضِ جُزَافًا فِي قَدْرِهِ لَكِنْ لَا يَتَصَرَّفُ فِي قَدْرِ حَقِّهِ قَبْلَ اعْتِبَارِهِ لَا قَابِضٍ بِكَيْلٍ أَوْ وَزْنٍ دَعْوَى غَلَطٍ وَنَحْوِهِ وَمَا قَبَضَهُ مِنْ دَيْنٍ مُشْتَرَكٍ بِإِرْثٍ أَوْ إتْلَافِ أَوْ عَقْدٍ أَوْ ضَرِيبَةٍ
الحواشي
(١) لغريمه حتى يقبضه له بالكيل، فإن قبضه بدونه، لم يتصرف فيه قبل اعتباره؛ لفساد القبض، وتبرأ به ذمة الدافع، كما في "الإقناع". ومنه تعلم: أنه لا مخالفة حينئذ بين ما هنا وما تقدم؛ لأن صحة القبض تارة يقصد بها الكاملة، أي: التي تفيد الدافع براءة الذمة، والقابض جواز التصرف، وهي المنفعة هنا بالمفهوم، وتارة يقصد بها مطلق ما يترتب عليها فائدة ما، وهي التي دل عليها صريح كلامه المتقدم في الخيار، في قوله: (ويصح جزافاً، إن علما قدره) فلم يتوارد الكلامان على شيء واحد حتى يحصل التخالف، والذي مشى عليه في "شرح الإقناع" أنه: إما لأن السلم أضيق من غيره، أو أن ما في كل محل على رواية، واستظهر الثاني.
قوله: (قول قابض) أي: بيمينه. قوله: (لا قابض) أي: ولا مقبض.
قوله: (ونحوه) كسهو.
قوله: (أو ضريبة) الضريبة: فعيلة من الضرب، جمعها: ضرائب، منстр. 919
سَبَبُ اسْتِحْقَاقِهَا وَاحِدٌ فَشَرِيكُهُ مُخَيَّرٌ بَيْنَ أَخْذٍ مِنْ غَرِيمٍ أَوْ قَابِضٍ وَلَوْ بَعْدَ تَأْجِيلِ الطَّالِبِ لِحَقِّهِ مَا لَمْ يَسْتَأْذِنْهُ أَوْ يُتْلَفْ فَيُتَعَيَّنُ غَرِيمٌ وَمَنْ اسْتَحَقَّ عَلَى غَرِيمِهِ مِثْلُ مَالِهِ عَلَيْهِ قَدْرًا وَصِفَةً حَالَّيْنِ أَوْ مُؤَجَّلَيْنِ أَجَلًا وَاحِدًا تَسَاقَطَا أَوْ بِقَدْرِ الْأَقَلِّ لَا إذَا كَانَا أَوْ أَحَدُهُمَا دَيْنَ سَلَمٍ أَوْ تَعَلَّقَ بِهِ حَقٌّ وَمَتَى نَوَى مَدْيُونٌ وَفَاءً بِدَفْعٍ بَرِئَ
الحواشي
(١) قولهم: ضربت عليه خرجاً، جعلته عليه وظيفة، كما في "المصباح". والوظيفة: ما يقدر من عمل، ورزق، وطعام، وغير ذلك. ووظفت عليه العمل توظيفاً: قدرته.
قوله: (أو تعلق به حق) كبيع بعض مال المفلس لبعض غرمائه، وكبيع الرهن؛ لتوفية الدين لمن له على الراهن دين غير المرتهن، فلا مقاصة إذا، قال في "المغني": من عليها دين من جنس نفقتها، لم يحتسب به مع عسرتها؛ لأن قضاء الدين بما فضل. منصور البهوتي. قوله: (ومتى نوى مديون وفاء بدفع ... إلخ) فيه إشارة إلى ما حققه الزركشي الشافعي في "قواعده": من أن النية تنقسم إلى نية التقرب، ونيةстр. 920
وَإِلَّا فمَتَبَرُّعٌ وَتَكْفِي نِيَّةُ حَاكِمٍ وَفَّاهُ قَهْرًا مِنْ مَدْيُونٍ
الحواشي
(١) القصد، فالأولى: تكون في العبادات، وهو إخلاص العمل لله وحده.
والثانية: تكون في المحتمل للشيء وغيره، وذلك كأداء الديون إذا أقبضه من جنس حقه، فإنه يحتمل التمليك هبة، وقرضا، ووديعة، وإباحة، فلا بد من نية تميز إقباضه عن سائر أنواع الإقباض، ولا يشترط نية التقرب.
انتهى. فقوله: ولا يشترط نية التقرب، أي: لا يشترط في صحة أداء الدين ونحوه نية التقرب، بل قصد كون المدفوع وفاء، إلا في حصول الثواب، فإنه لا بد فيه من نية التقرب، وهو معنى قول أصحابنا وغيرهم في الأصول: ومن الواجب ما لا يثاب عليه، كرد وديعة، وقضاء دين، إذا فعل مع غفلة، أي: عن نية التقرب؛ لأنها التي يترتب الثواب عليها. ولهذا قال النووي في "شرح مسلم": الأعمال ضربان: ضرب تشترط النية لصحته وحصول الثواب فيه، كالأركان الأربعة وغيرها، مما أجمع العلماء على أنه لا يصح إلا بنية. وضرب لا تشترط النية لصحته، لكن تشترط لحصول الثواب، كالأوقاف، والهبات، والوصايا، ورد الأمانات، ونحوها. انتهى. فقوله: لا تشترط النية لصحته: أي: نية التقرب؛ لأنها المشترطة في حصول الثواب، فظهر لك: أنه لا منافاة بين اشتراطهم النية في وفاء الدين، ونفيهم حاجته إليها؛ لأن النية المشترطة هي نية القصد، والمنفية نية التقرب. وهذا ظاهر لمن تدبر، والله أعلم.
قوله: (وإلا ... إلخ) أي: وإن لم ينو الدافع الوفاء، فمتبرع. وفهم منه:стр. 921
_________
أنه لا بد من نية وفاء الدين، وأما قولهم في الأصلو: ومن الواجب ما لا يثاب عليه، كنفقة واجبة، ورد وديعة وغصب، ونحوه، إذا فعل مع غفلة، فمرادهم: مع غفلة عن نية التقرب، لا عن نية الوفاء والرد مثلا؛ لأن الثواب على الأولى. أعني: نية التقرب، دون الثانية؛ إذ قد توجد مع إكراه مثلا. يدل على ذلك قوله في "مختصر الأصول" بعد ما تقدم: لعدم النية المترتب عليها الثواب. انتهى. وهي نية التقرب إلى الملك الوهاب، فلا تنافي بين الكلامين، خلافا لما توهم منصور البهوتي من قوله: من عليه دين لا يعلم به ربه، وجب عليه إعلامه به، ويجب أداء ديون الآدميين على الفور عند المطالبة، لا بدونها، قال ابن رجب: إذا لم يكن عين له وقت الوفاء، فيقوم مقام المطالبة.
стр. 922
باب
القرض: دَفْعُ مَالٍ إرْفَاقًا لِمَنْ يَنْتَفِعُ بِهِ وَيَرُدُّ بَدَلَهُ لَهُ وَهُوَ مِنْ الْمَرَافِقِ الْمَنْدُوبِ إلَيْهَا ونَوْعٌ مِنْ السَّلَفِ فَإِنْ قَالَ مُعْطٍ مَلَّكْتُك وَلَا قَرِينَةَ عَلَى رَدِّ بَدَلِهِ فَقَوْلُ آخِذٍ بِيَمِينِهِ أَنَّهُ هِبَةٌ وَشُرِطَ عِلْمُ قَدْرِهِ ووَصْفِهِ وكَوْنُ مُقْرِضٍ يَصِحُّ تَبَرُّعُهُ وَمِنْ شَأْنِهِ
الحواشي
(١) قوله: (دفع مال ... إلخ) يشمل العارية، والهبة، فأرجهما بقوله: (ويرد بدله) أو يفسر قوله: (مال) بتمليكه، فتخرج العارية؛ لأنها إباحة المنافع، وتخرج الهبة بالقيد المذكور. قوله أيضا على قوله: (دفع مال) أي: وأما دفع المنفعة فعارية. قوله: (إرفاقا) مفعول لأجله، أو حال من الدفع.
قوله: (المندوب إليها) ويجوز أخذ جعل على اقتراضه له بجاهه، لا على ضمانه له، كما في "الإقناع". قوله: (ونوع من السلف) لشموله له، وللسلم.
قوله: (علم قدره) أي: بمقدر معروف. قوله: (ومن شأنه ... إلخ) قال في "الحاشية": أي: من شرطه ذلك، ثم ذكر ما يأتي في اللقيط: أنه يجوز الاقتراض على بيت المال لنفقة اللقيط، وأن للناظر الاستدانة على الوقف. قال في "شرح الإقناع": قلت: والظاهر أن الدين في هذه المسائل يتعلق بذمة المقترض، وبهذه الجهات، كتعلق أرش الجناية برقبة العبدстр. 923
أَنْ يُصَادِفَ ذِمَّةً وَيَصِحُّ فِي كُلِّ عَيْنٍ يَصِحُّ بَيْعُهَا إلَّا بَنِي آدَمَ وَيَتِمُّ بِقَبُولٍ وَيَمْلِكُ وَيَلْزَمُ بِقَبْضٍ فَلَا يَمْلِكُ مُقْرِضٌ اسْتِرْجَاعَهُ إلَّا إنْ حُجِرَ عَلَى مُقْتَرِضٍ لِفَلَسٍ وَلَهُ طَلَبُ بَدَلِهِ وَإِنْ شَرَطَ رَدَّهُ بِعَيْنِهِ لَمْ يَصِحَّ وَيَجِبُ قَبُولُ مِثْلِيٍّ رُدَّ مَا لَمْ يَتَعَيَّبْ أَوْ يَكُنْ فُلُوسًا أَوْ مُكَسَّرَةً فَيُحَرِّمَهَا السُّلْطَانُ فَلَهُ قِيمَتُهُ وَقْتَ
الحواشي
(١) الجاني، فلا يلزم المقترض الوفاء من ماله، بل من ريع الوقف، وما يحدث لبيت المال. أو يقال: لا يتعلق بذمته وما هنا بمعنى: الغالب، فلا ترد المسائل المذكورة لندرتها. انتهى. ويظهر لي أن الأولى تشبيه الناظر والإمام بالوكيل، لا بسيد الجاني؛ لأن سيد الجاني قد يسقط عنه الدين بموت الجاني مثلا، فلا ينبغي أن يقاس عليه الناظر والإمام، بل هو فيما اقترضاه لما ذكر، كالوكيل إذا اشترى لموكله بثمن في ذمته، وقد صرحوا بضمان الوكيل في الحالة المذكورة، فكذا ينبغي ضمان الناظر والإمام. فتدبر.
قوله: (ويتم) أي: عقده. قوله: (لم يصح) يعني: الشرط. قوله: (ويجب قبول مثلي) يعني: ولو تغير سعره. قوله: (ما لم يتعيب) كحنطة ابتلت وعفنت، أي: فسدت من النداوة، فله طلب مثل سليم. قوله: (أو مكسرة) أي: أو مغشوشة. قوله: (السلطان) أي: أو نائبه. قوله: (فله قيمته) أي: المذكورстр. 924
قَرْضٍ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ إنَّ جَرَى فِيهِ رِبَا فَضْلٍ وَكَذَا ثَمَنٌ لَمْ يُقْبَضْ أَوْ طَلَبُ ثَمَنٍ بِرَدِّ مَبِيعٍ وَيَجِبُ رَدُّ مِثْلِ فُلُوسٍ غَلَتْ أَوْ رَخُصَتْ أَوْ كَسَدَتْ ومِثْلِ مَكِيلٍ أَوْ مَوْزُونٍ فَإِنْ أَعْوَزَ الْمِثْلُ فقِيمَتُهُ يَوْمَ إعْوَازِهِ وقِيمَةِ غَيْرِهِمَا كَجَوْهَرٍ وَنَحْوِهِ يَوْمَ قَبْضٍ وَغَيْرِهِ يَوْمَ قَرْضٍ وَيُرَدُّ مِثْلُ كَيْلِ مَكِيلٍ دُفِعَ وَزْنًا وَيَجُوزُ قَرْضُ مَاءٍ كَيْلًا ولِسَقْيٍ مُقَدَّرًا بِأُنْبُوبَةٍ أَوْ نَحْوِهَا
الحواشي
(١) من الفلوس، والمكسرة التي منع السلطان المعاملة بها. فتدبر.
قوله: (أو رخصت) أي: إن لم تنفق، لقلة الرغبات. قوله: (أو كسدت) أي: بلا منع السلطان. قوله: (فإن أعوز) أي: عجز، مجرده: عوز كفرح: قل فلم يوجد. قوله: (يوم إعوازه) لأنه وقت ثبوتها في الذمة.
قوله: (غيرهما) أي: المكيل والموزون. قوله: (ونحوه) أي: مما لا ينضبط.
قوله: (بأنبوبة) في "المصباح": الأنبوب: ما بين الكعبين من القصب والقناة.стр. 925
وزَمَنٍ مِنْ نَوْبَةِ غَيْرِهِ لِيَرُدَّ عَلَيْهِ مِثْلَهُ مِنْ نَوْبَتِهِ وخُبْزٍ وَخَمِيرٍ عَدَدًا بِلَا قَصْدِ زِيَادَةٍ وَيَثْبُتُ الْبَدَلُ حَالًّا وَلَوْ مَعَ تَأْجِيلِهِ وَكَذَا كُلُّ حَالٍّ أَوْ حَلَّ وَيَجُوزُ شَرْطُ رَهْنٍ فِيهِ ولَا تَأْجِيلِ أَوْ نَقْصٍ فِي وَفَاءٍ أَوْ جَرِّ نَفْعًا كَأَنْ يُسْكِنَهُ دَارِهِ أَوْ يَقْضِيَهُ خَيْرًا مِنْهُ أَوْ بِبَلَدٍ آخَرَ وَإِنْ فَعَلَهُ بِلَا شَرْطٍ أَوْ أَهْدَى لَهُ بَعْدَ الْوَفَاءِ أَوْ قَضَى مُقْتَرِضٌ خَيْرًا مِنْهُ بِلَا مُوَاطَأَةٍ أَوْ عُلِمَتْ زِيَادَتُهُ لِشُهْرَةِ سَخَائِهِ جَازَ لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ «اسْتَسْلَفَ بَكْرًا فَرَدَّ خَيْرًا مِنْهُ وَقَالَ: خَيْرُكُمْ أَحْسَنُكُمْ قَضَاءً»
الحواشي
(١) قوله: (رهن فيه، وضمين) ينبغي تقييدهما بمعينين، كما في البيع. قوله: (لا تأجيل) أي: لا يجوز شرط التأجيل، أي: لا يجوز الإلزام به. قوله: (خيرا منه) أي: في الصفة، كصحاح عن مكسرة. قوله: (أو ببلد آخر) يعني: ولحمله مؤونة، وإلا جاز، كما صححه في "المغني". ولا يفسد القرض بفساد الشرط. قوله: (وإن فعله) أي: ما يحرم اشتراطه، كأن أسكنه داره بعد الوفاء، أو قضاه ببلد آخر بعد الوفاء. "شرحه" قوله: (سخائه) وكرمه. قوله: (بكرا) أي: فتي من الإبل. قوله: (خيرا منه) أي:стр. 926
وَإِنْ فَعَلَ قَبْلَ الْوَفَاءِ وَلَمْ يَنْوِ احْتِسَابَهُ مِنْ دَيْنِهِ أَوْ مُكَافَأَتَهُ لَمْ يَجُزْ إلَّا إنَّ جَرَتْ عَادَةٌ بَيْنَهُمَا بِهِ قَبْلَ قَرْضٍ وَكَذَا كُلُّ غَرِيمٍ فَإِنْ اسْتَضَافَهُ حَسَبَ لَهُ مَا أَكَلَ وَمَنْ طُولِبَ بِبَدَلِ قَرْضٍ أَوْ غَصْبٍ بِبَلَدٍ آخَرَ لَزِمَهُ إلَّا مَا
الحواشي
(١) رباعية، كثمانية: السن التي بين الثنية والناب.
قوله: (فإن استضافه، لا في دعوة عامة. قوله: (ما أكل) أي: إلا إن جرت عادة بينهما بذلك قبل القرض، كما في "شرح الإقناع".
قوله: (ومن طولب ببدل ... إلخ) اعلم: أن البدل المطلوب بغير بلد القرض، إما أن يكون لحمله مؤنة، أو لا، وعلى كلا التقديرين، إما أن تكون قيمة البدل ببلد -نحو القرض- أزيد، أو أنقص، أو مساوية لقيمة ببلد الطلب، فهذه ست صور، يلزم بذل البدل ببلد الطلب في خمس صور منها، وهي: ما إذا لم يكن لحمل البدل مؤنة بصوره الثلاث، أو كان له مؤنة، لكن قيمته ببلد -نحو القرض- أزيد أو مساوية، ويلزم بذل قيمة البدل ببلد الطلب في صورة واحدة، وهي: ما إذا كان لحمله مؤنة، وقيمته ببلد -نحو القرض- أنقص، فتلزم قيمته نحو القرض حتى مع وجود المثل ببلد الطلب. ويعايا بها، فيقال لنا: مثلي وجب فيه رد القيمة؟ ! قولهстр. 927
لِحَمْلِهِ مُؤْنَةٌ وَقِيمَتُهُ بِبَلَدِ الْقَرْضِ أَنْقَصُ فَلَا يَلْزَمُهُ إلَّا قِيمَتُهُ بِهَا وَلَوْ بَذَلَهُ الْمُقْتَرِضُ أَوْ الْغَاصِبُ وَلَا مُؤْنَةَ لِحَمْلِهِ لَزِمَ قَبُولُهُ مَعَ أَمْنِ الْبَلَدِ وَالطَّرِيقِ
الحواشي
(١) أيضا على قوله: (ببدل قرض) قلت: ومثله ثمن في ذمة، ونحوه. منصور البهوتي.
قوله: (بها) أي: بلد القرض. قوله: (ولو بذله) أي: بذل ما في ذمته من مثل، أو قيمة، بخلاف ما إذا كان المغصوب باقيا، فلا يجبر ربه على قبول بدل بحال، لا مع المؤنة، ولا مع عدمها، ولا مع الأمن أو الخوف، كما في "الإقناع". فتدبر. قوله أيضا على قوله: (ولو بذله) فيه الصور الست السابقة، فيلزم قبول البدل في ثلاث منها، بشرط، وهي: ما إذا لم يكن لحمل البدل مؤنة، سواء كانت قيمته ببلد -نحو القرض- أزيد أو أنقص أو مساوية. والشرط أمن بلد البذل، والطريق، ولا يلزم القبول في الثلاث الباقية، أعني: ما لحمل البدل فيها مؤنة، سواء كانت قيمته ببلد -نحو القرض- أزيد أو أنقص، أو مساوية. قوله: (لزم قبوله) من اقترض من رجل دراهم، وابتاع منه بها شيئا، فخرجت زيوفاً، فالبيع جائز، ولا يرجع عليه بشيء، نصاً.стр. 928
باب
الرهن: تَوْثِقَةُ دَيْنٍ بِعَيْنٍ يُمْكِنُ أَخْذُهُ وبَعْضِهِ مِنْهَا أَوْ ثَمَنِهَا وَالْمَرْهُونُ عَيْنٌ مَعْلُومَةٌ جُعِلَتْ وَثِيقَةً بِحَقٍّ يُمْكِنُ اسْتِيفَاؤُهُ أَوْ بَعْضِهِ مِنْهَا أَوْ مِنْ ثَمَنِهَا وَتَصِحُّ زِيَادَةُ رَهْنٍ لَا دَيْنِهِ ورَهْنُ مَا يَصِحُّ بَيْعُهُ وَلَوْ نَقْدًا أَوْ مُؤَجَّرًا أَوْ مُعَارًا وَيَسْقُطُ ضَمَانُ الْعَارِيَّةِ أَوْ مَبِيعًا غَيْرَ مَكِيلٍ وَمَوْزُونٍ وَمَعْدُودٍ وَمَذْرُوعٍ قَبْلَ قَبْضِهِ وَلَوْ عَلَى ثَمَنِهِ
الحواشي
(١) قوله: (توثقة دين) أي: جعلها وثيقة بدين. قوله: (بعين) لا دين، أو منفعة، قوله: (يمكن أخذه) أي: بان تكون مالية يصح بيعها.
قوله: (وتصح زيادة رهن) أي: مرهون، إطلاقا للمصدر على اسم المفعول. قوله: (ورهن ما يصح بيعه) أي: من الأعيان دون المنافع، بقرينة ما قدمه بقوله: (توثقة دين بعين ... إلخ) فتدبر. قوله: (أو مؤجرا) يعني: لمستأجر، أو غيره. قوله: (أو معارا) أي: لمستعير، أو غيره. قوله: (العارية) إذا رهنت عند مستعير ولم يستعملها، ولم يأذن راهن، كما سيأتي.стр. 929
أَوْ مُشَاعًا وَإِنْ لَمْ يَرْضَ شَرِيكٌ وَمُرْتَهِنٌ بِكَوْنِهِ بِيَدِ أَحَدِهِمَا أَوْ غَيْرِهِمَا جَعَلَهُ حَاكِمٌ بِيَدِ أَمِينٍ أَمَانَةً أَوْ بِأُجْرَةٍ أَوْ أَجَّرَهُ أَوْ مُكَاتَبًا وَيُمَكَّنُ مِنْ كَسْبٍ فَإِنْ عَجَزَ فَهُوَ وَكَسْبُهُ رَهْنٌ وَإِنْ عَتَقَ بِأَدَاءٍ أَوْ إعْتَاقٍ فَمَا أَدَّى بَعْدَ عَقْدِ الرَّهْنِ رَهْنٌ أَوْ يَسْرُعُ فَسَادُهُ بِمُؤَجَّلٍ وَيُبَاعُ وَيُجْعَلُ ثَمَنُهُ رَهْنًا أَوْ قِنًّا مُسْلِمًا لِكَافِرٍ إذَا شَرَطَ كَوْنَهُ بِيَدِ مُسْلِمٍ عَدْلٍ كَكُتُبِ حَدِيثٍ وَتَفْسِيرٍ لَا مُصْحَفًا وَمَا لَا يَصِحُّ بَيْعُهُ لَا يَصِحُّ رَهْنُهُ سِوَى ثَمَرَةٍ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهَا وزَرْعٍ أَخْضَرَ بِلَا شَرْطِ قَطْعٍ وقِنٍّ دُونَ وَلَدِهِ وَنَحْوِهِ يُبَاعَانِ
الحواشي
(١) قوله: (أو مشاعاً) أي: ولو بعض نصيبه من مشاع، كأن يرهن نصف نصيبه، أو نصيبه من معين، كأن يكون له نصف دار فيرهن نصيبه من بيت منها بعينه لشريكه أو غيره، ولو مما يمكن قسمته، وبطلت إن وقع البيت لغير راهن. قوله: (وإن لم يرض شريك) أي: في منقول. قوله: (أو مكاتباً) أي: أو مدبراً ومعلقاً عتقه بصفة لا توجد قبل حلول الدين، ولو احتمالا، وعتق إن وجدت. قوله: (فهو وكسبه رهن) لأنه نماؤه. قوله: (لا مصحفاً) يعني: ولو لمسلم. قوله: (أخضر) أي: قبل اشتداد حبه.стр. 930
وَيَخْتَصُّ الْمُرْتَهِنُ بِمَا يَخُصُّ الْمَرْهُونَ مِنْ ثَمَنِهِمَا وَلَا يَصِحُّ بِدُونِ إيجَابٍ وَقَبُولٍ أَوْ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِمَا
فصل
وَشُرِطَ تَنْجِيزُهُ وكَوْنُهُ مَعَ حَقٍّ أَوْ بَعْدَهُ ومِمَّنْ يَصِحُّ بَيْعُهُ ومِلْكُهُ وَلَوْ لِمَنَافِعِهِ بِإِجَارَةٍ أَوْ بِإِعَارَةٍ بِإِذْنِ مُؤَجِّرٍ وَمُعِيرٍ وَيَمْلِكَانِ الرُّجُوعَ قَبْلَ إقْبَاضِهِ لَا فِي إجَارَةِ لِرَهْنٍ قَبْلَ مُدَّتِهَا وَلِمُعِيرٍ طَلَبُ رَاهِنٍ بِفَكِّهِ مُطْلَقًا
الحواشي
(١) قوله: (من ثمنهما) ففي جارية مرهونة ذات ولد، قيمتها مع كونها ذات ولد مئة، وقيمة الولد خمسون، فحصتها ثلثا الثمن، ولمرتهن لم يعلم الولد الخيار.
قوله: (مع حق) أي: مع وجوبه. قوله: (وممن يصح بيعه) المراد به: كونه جائز التصرف، وهو: الحر المكلف الرشيد، فيشمل ولي اليتيم، ويخرج المكاتب والعبد المأذون له، وقد أشار المصنف في "شرحه" إلى ذلك. قوله: (ولو لمنافعه) المراد: ما يعم الانتفاع؛ ليشمل المعار. قوله: (قبل إقباضه) أي: الرهن، والفاعل المثنى محذوف. قوله: (مطلقاً) أي: عين مدة العارية والرهن أو لا، حالا كان الدين أو لا، في محل الحق أو قبله؛ لأن العارية لا تلزم. "شرح" وأما المؤجر، فلا رجوع له قبل مضي مدة الإجارة، للزومها.стр. 931
وَإِنْ بِيعَ رَجَعَ بِمِثْلٍ مِثْلِيٍّ وبِالْأَكْثَرِ مِنْ قِيمَةِ مُتَقَوِّمٍ أَوْ مَا بِيعَ بِهِ وَالْمَنْصُوصُ بِقِيمَتِهِ وَإِنْ تَلِفَ ضَمِنَ الْمُعَارَ لَا الْمُؤَجَّرَ وكَوْنُهُ مَعْلُومًا جِنْسُهُ وَقَدْرُهُ وَصِفَتُهُ وبِدَيْنٍ وَاجِبٍ أَوْ مَآلُهُ إلَيْهِ فَيَصِحُّ بِعَيْنٍ مَضْمُونَةٍ وَمَقْبُوضٍ بِعَقْدٍ فَاسِدٍ وبِنَفْعِ إجَارَةٍ فِي
الحواشي
(١) قوله: (وإن بيع) أي: المعار أو المؤجر، أي: باعه الحاكم إن لم يأذن ربه؛ لأنه مقتضى عقد الرهن. "شرح إقناع". قوله: (رجع بمثل مثلي ... إلخ) أي: مؤجر ومعير. قوله: (وبالأكثر ... إلخ) هذا ما قدمه في "التنقيح"، وجزم به في "الإقناع"، فيكون هذا هو الصحيح، والله أعلم. قوله: (والمنصوص ... إلخ) صححه في "الإنصاف" قوله: (ضمن المعار ... إلخ) لا يعارض هذا ما تقدم في قوله: (ويسقط ضمان العارية)؛ لأن ما تقدم فيما إذا رهنها المعير للمستعير، وما هنا فيما إذا رهنها المستعير، فالعارية في الصورة الأولى قد انقطعت برهنها عنده، فسقط ضمانها، وفي هذه الصورة العارية مستمرة حتى بعد الرهن؛ لانتفاع المستعير بها في ذلك. فتدبر. قوله: (ومقبوض بعقد فاسد) من عطف الخاص على العام، دفعا لتوهم عدم صحة الرهن هنا، عقوبة لهما.стр. 932
ذِمَّةٍ لَا بِدِيَةٍ عَلَى عَاقِلَةٍ وبِجُعَلٍ قَبْلَ حَوْلٍ وعَمَلٍ وَيَصِحُّ بَعْدَهُمَا وَلَا بِدَيْنِ كِتَابَةٍ وعُهْدَةِ مَبِيعٍ وعِوَضٍ غَيْرِ ثَابِتٍ فِي ذِمَّةٍ كَثَمَنٍ وَأُجْرَةٍ مُعَيَّنَيْنِ وَإِجَارَةِ مَنَافِعِ مُعَيَّنَةٍ كَدَارٍ وَنَحْوِهَا أَوْ دَابَّةٍ لِحَمْلِ مُعَيَّنٍ إلَى مَكَان مَعْلُومٍ وَيَحْرُمُ وَلَا يَصِحُّ رَهْنُ مَالِ يَتِيمٍ لِفَاسِقٍ وَمِثْلُهُ مُكَاتَبٌ ومَأْذُونٌ لَهُ وَإِنْ رَهَنَ ذِمِّيٌّ عِنْدَ مُسْلِمٍ خَمْرًا بِيَدِ ذِمِّيٍّ لَمْ يَصِحَّ فَإِنْ بَاعَهَا الْوَكِيلُ حَلَّ فَيَقْبِضُهُ أَوْ يُبْرِئُ
الحواشي
(١) قوله: (ونحوها) لعدم تعلقه بالذمة في هذه الصور، لا حالا ولا مآلا؛ ولأن الإجارة تنفسخ بتلف هذه الأعيان. "شرحه". قوله: (لفاسق) لأنه تعريض به للهلاك، ويصح لمصلحة إن كان بيد عدل. قوله: (ومثله) أي: مثل اليتيم. قوله: (فإن باعها الوكيل) أي: صورة. قوله: (حل) أي: حل لرب الدين أخذ دينه من ثمنها. قوله: (فيقبضه) وإن لم يكن رهن.стр. 933
فصل
ولا يلزم إلا في حق راهن بِقَبْضٍ كَقَبْضِ مَبِيعٍ وَلَوْ مِمَّنْ اتَّفَقَا عَلَيْهِ وَيُعْتَبَرُ فِيهِ إذْنُ وَلِيِّ أَمْرٍ لِمَنْ جُنَّ وَنَحْوِهِ وَلَيْسَ لِوَرَثَةِ إقْبَاضُهُ ثُمَّ غَرِيمٍ لَمْ يَأْذَنْ وَلِرَاهِنٍ الرُّجُوعُ قَبْلَهُ وَلَوْ أَذِنَ فِيهِ وَيَبْطُلُ إذْنُهُ بِنَحْوِ إغْمَاءٍ وَخَرَسٍ
الحواشي
(١) قوله: (ولو ممن اتفقا عليه) وعبد راهن وأم ولده كهو، بخلاف مكاتبه وعبده المأذون له قوله: (ويعتبر فيه) أي: القبض. قوله: (إذن ولي أمر) أي: حاكم. قوله: (ونحوه) كمبرسم. قوله: (لم يأذن) أي: في إقباضه لمرتهن ولو كان قد وجد الإذن من الراهن؛ لبطلانه بموته. قوله: (ولراهن الرجوع) أي: الفسخ وله التصرف أيضاً. وبطل رهن بما منعه ابتداء، كبيع وعتق؛ لأنه نوع تصرف، فيأذن لمصلحة كإتمام بيع شرط فيه إن كان حظ، ومثله من سفه بعد رشد. قوله: (بنحو إغماء) أي: أو حجر لسفه. وتنتظر إفاقة مغمى عليه، وليس لأحد تقبيضه؛ إذ المغمى عليه لا تثبت عليه ولاية. قوله: (وخرس) أي: لم تفهم إشارته، وإلا لو كان كاتباً، فكناطق.стр. 934
وَإِنْ رَهَنَهُ مَا بِيَدِهِ وَلَوْ غَصْبًا لَزِمَ وَصَارَ أَمَانَةً وَاسْتِدَامَةُ قَبْضِ شَرْطٌ لِ لُزُومِ فَيُزِيلُهُ أَخَذَ رَاهِنٍ بِإِذْنِ مُرْتَهِنٍ وَلَوْ نِيَابَةً لَهُ وتَخَمُّرُ عَصِيرٍ وَيَعُودُ بِرَدِّهِ وتَخَلَّلَ بِحُكْمِ الْعَقْدِ السَّابِقِ وَإِنْ أَجَرَهُ أَوْ أَعَارَهُ لِمُرْتَهِنٍ أَوْ لِغَيْرِهِ بِإِذْنِهِ فَلُزُومُهُ بَاقٍ وَإِنْ وَهَبَهُ وَنَحْوِهِ بِإِذْنِهِ صَحَّ وَبَطَلَ الرَّهْنُ وَإِنْ بَاعَهُ بِإِذْنِهِ وَالدَّيْنُ حَالٌّ أَخَذَ مِنْ ثَمَنِهِ وَإِنْ شَرَطَ فِي مُؤَجَّلٍ رَهْنَ ثَمَنِهِ مَكَانَهُ فَعَلَ وَإِلَّا بَطَلَ وَشَرْطُ تَعْجِيلِهِ لَاغٍ وَلَهُ الرُّجُوعُ فِيمَا أَذِنَ فِيهِ قَبْلَ وُقُوعِهِ
الحواشي
(١) قوله: (بحكم العقد السابق) فلو تخمر قبل لزومه، بطل ولم يعد بلا عقد جديد. قوله: (فعل) أي: وجب الوفاء بالشرط، فإذا بيع، كان ثمنه رهنا مكانه من غير احتياج 'لى عقد. قوله: (لاغ) أي: ويكون ثمنه رهناً مكانه. قوله: (وله) أي: للمرتهن قبل وقوعه، وقبل قول مرتهن في عدم إذن، وقول راهن في وقوع تصرفه قبل رجوع مرتهن في إذن، صوبه في "الإنصاف"، وحزم به في "الإقناع".стр. 935
وَيَنْفُذُ عِتْقُهُ بِلَا إذْنِ وَيَحْرُمُ أَوْ أَقَرَّ بِهِ فَكَذَّبَهُ أَوْ أَحْبَلَ الْأَمَةَ بِلَا إذْنِ مُرْتَهِنٍ فِي وَطْءٍ أَوْ ضَرَبَهُ بِلَا إذْنِهِ فَتَلِفَ وَيُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ ووَارِثُهُ فِي عَدَمِهِ فَعَلَى مُوسِرٍ وَمُعْسِرٍ أَيْسَرَ قِيمَتُهُ رَهْنًا وَإِنْ ادَّعَى رَاهِنٌ أَنَّ الْوَلَدَ مِنْهُ وَأَمْكَنَ وَأَقَرَّ مُرْتَهِنٌ بِوَطْئِهِ وبِإِذْنِهِ وبِأَنَّهَا وَلَدَتْهُ، قُبِلَ وَإِلَّا فَلَا وَإِنْ لَمْ تَحْبَلْ فأَرْشُ بِكْرٍ فَقَطْ
الحواشي
(١) قوله: (فإن نجزه) بأن قال: هو حر الآن، قوله: (أو أقر به) بأن قال: كنت أعتقته قبل الرهن، وكذا لو علق عتقه على صفة، فوجدت قبل فكه، عتق. قوله: (أو أحبل الأمة) أي: جعلها حاملاً. قوله: (ويصدق) أي: مرتهن. قوله: (ووارثه) أي: بيمينه. قوله: (رهنا) أي: مكانه إن كان الدين مؤجلا، وإلا بأن كات حالا أو حل، طولب به خاصة، لبراءة ذمته به من الحقين. قوله: (وأمكن) أي: كونه منه؛ بأن ولدته لستة أشهر فأكثر منذ وطئهان والراهن ابن عشر فأكثر. قوله: (قبل) أي: بلا يمين، فيبطل الرهن، ولا يلزمه وضع قيمته مكانه، لكن بالشروط الأربعة، ومتى اختل واحد منها لم يقبل قول الراهن في البطلان وعدم اللزوم إلا ببينة، وإن أنكر مرتهن الإذن في الوطء، وأقر بما سواه بطل الرهن، ولزم وضع قيمته مكانه. قوله: (فقط) أي يجعل رهنا معها حيث لم يأذن.стр. 936
وَلِرَاهِنِ غَرْسٍ مَا رَهَنَ عَلَى مُؤَجَّلٍ وانْتِفَاعٌ بِإِذْنِ مُرْتَهِنٍ ووَطْءُ بِشَرْطِ أَوْ إذْنِ وسَقْيُ شَجَرٍ وَتَلْقِيحُ وَإِنْزَاءُ فَحْلٍ عَلَى مَرْهُونَةٍ وَمُدَاوَاةٌ وَفَصْدٌ وَنَحْوَهُ وَالرَّهْنُ بِحَالِهِ لَا خِتَانُ غَيْرِ مَا عَلَى مُؤَجَّلٍ يَبْرَأُ قَبْلَ أَجَلِهِ وقَطْعُ سِلْعَةٍ خَطِرَةٍ وَنَمَاؤُهُ وَلَوْ صُوفًا وَلَبَنًا وَكَسْبُهُ وَمَهْرُهُ وَأَرْشُ جِنَايَةٍ عَلَيْهِ رَهْنٌ وَإِنْ أَسْقَطَ مُرْتَهِنٌ أَرْشًا أَوْ أَبْرَأَهُ مِنْهُ سَقَطَ حَقُّهُ مِنْهُ دُونَ حَقِّ رَاهِنٍ وَمُؤْنَتُهُ وَأُجْرَةُ مُخَزِّنِهِ ورَدِّهِ مِنْ إبَاقِهِ عَلَى مَالِكِهِ كَكَفَنِهِ بِيعَ بِقَدْرِ حَاجَتِهِ أَوْ كُلُّهُ إنْ خِيفَ اسْتِغْرَاقُهُ
الحواشي
(١) قوله: (ما على مؤجل) أي: بلا إذن. قوله: (على مرهونة) يعني: ويكون رهناً. قوله: (والرهن بحاله) أي: فلا يزول بانتفاع الراهن به، ولا يعارضه ما تقدم من أنه يزيله استعارة راهن له؛ لإمكان حمل ما هنا على انتفاع لا يخرج معه عن يد المرتهن. قوله: (وقطع سلعة) قال الأطباء: هي ورم غليظ غير ملتزق بالجلد، يتحرك عند تحريكه، يقبل التزايد؛ لأنها خارجة عن اللحم؛ ولهذا قال الفقهاء: يجوز قطعها عند الأمن. قاله في "المصباح".
قوله: (ككفنه) إن مات ويبطل الرهن.стр. 937
فصل
والرهن أَمَانَةٌ وَلَوْ قَبْلَ عَقْدٍ كَبَعْدَ وَفَاءِ وَيَدْخُلُ فِي ضَمَانِهِ بِتَعَدٍّ أَوْ تَفْرِيطٍ وَلَا يَبْطُلُ وَلَا يَسْقُطُ بِتَلَفِهِ شَيْءٌ مِنْ حَقِّهِ كَدَفْعِ عَيْنٍ لِيَبِيعَهَا وَيَسْتَوْفِيَ حَقَّهُ مِنْ ثَمَنِهَا وَكَحَبْسِ عَيْنٍ مُؤَجَّرَةٍ بَعْدَ فَسْخِ عَلَى الْأُجْرَةِ فَيَتْلَفَانِ وَإِنْ تَلِفَ بَعْضُهُ فَبَاقِيهِ رَهْنٌ بِجَمِيعِ الْحَقِّ
الحواشي
(١) قوله: (والرهن أمانة) أي: بيد المرتهن أو من اتفقا عليه "شرح". قوله: (ولو قبل عقد) كما إذا دفعه إليه ليرهنه عنده، فلو تلف قبل العقد عليه بلا تفريط، لم يضمنه. قوله: (كبعد وفاء) يعني: أو إبراء، وليس عليه مؤنة رده كوديعة ومؤجرة، بل ذلك على المالك بخلاف عارية. قوله: (ويدخل في ضمانه) أي: المرتهن أو نائبه.
قوله: (ولا يبطل ... إلخ) أي: لا يبطل عقد الرهن بتعد أو تفريط في مرهون، أي: لا يفيد العقد بذلك. قوله أيضا على قوله: (ولا يبطل) هو من تتمة قوله: (ويدخل في ضمانه). قوله: (من حقه) أي لدين.
قوله: (على الأجرة) أي: المعجلة. قوله: (فيتلفان) أي: بخلاف مبيع يحبس على ثمنه، وثوب مصبوغ مثلا على أجرته، فإنهما مضمونان علىстр. 938
وَإِنْ ادَّعَى تَلَفَهُ بِحَادِثٍ وَقَامَتْ بَيِّنَةٌ ظَاهِرٍ أَوْ لَمْ يُعَيِّنْ سَبَبًا حَلَفَ وَإِنْ ادَّعَى رَاهِنٌ تَلَفَهُ بَعْدَ قَبْضٍ فِي بَيْعٍ شُرِطَ فِيهِ قَبْلَ قَوْلِ الْمُرْتَهِنِ إنَّهُ قَبْلَهُ وَلَا يَنْفَكُّ بَعْضُهُ حَتَّى يَقْضِيَ الدَّيْنَ كُلَّهُ وَمَنْ قَضَى أَوْ أَسْقَطَ بَعْضَ دَيْنٍ وَبِبَعْضِهِ رَهْنٌ أَوْ كَفِيلٌ وَقَعَ عَمَّا نَوَاهُ صَرَفَهُ إلَى أَيِّهِمَا شَاءَ
الحواشي
(١) الصحيح كما في "تصحيح الفروع".
قوله: (وإن ادعى ... إلخ) أي: المرتهن بظاهر كنهب وحرق. قوله: (أو لم يعين سبباً) أصلا، أو عين خفيا كسرقة. قوله: (شرط فيه) رهن معين على الثمن المؤجل، فيريد المرتهن، وهو البائع، فسخ البيع؛ لعدم الوفاء بالشرط، ويريد الراهن، وهو المشتري، إمضاءه، فقول المرتهن؛ لأن الأصل عدم القبض.
قوله: (عما نواه) أي: قاض ومسقط. قوله: (إلى أيهما شاء) يعني: والقول قوله في النية واللفظ؛ لأنه أدرى بما صدر منه.стр. 939
وَإِنْ رَهَنَهُ عِنْدَ اثْنَيْنِ فوَفَّى أَحَدِهِمَا أَوْ رَهَنَاهُ شَيْئًا فَوَفَّاهُ أَحَدُهُمَا انْفَكَّ فِي نَصِيبِهِ وَمَنْ أَبَى وَفَاءَ حَالٍّ وَقَدْ أَذِنَ فِي بَيْعِ رَهْنٍ وَلَمْ يَرْجِعْ بِيعَ مَأْذُونٌ لَهُ فِي بَيْعِهِ مِنْ مُرْتَهِنٍ وَوُفِّيَ وَإِلَّا فَأُجْبَرَ عَلَى بَيْعِ أَوْ وَفَاءِ حُبِسَ أَوْ عُزِّرَ بَاعَهُ الْحَاكِمُ وَوَفَّى
فصل
ويصح جعل رهن بيد عدل وَإِنْ شُرِط بِيَدِ أَكْثَرَ لَمْ يَنْفَرِدْ
الحواشي
(١) قوله: (وإن رهنه عند اثنين ... إلخ) فلو رهن اثنان عبداً لهما، عند اثنين بألف، فهذه أربعة عقود، ويصير كل ربع من العبد رهنا بمئتين وخمسين، فمتى قضاها من هي عليه، انفك من الرهن ذلك القدر. قوله: (بيع ... إلخ) أي: باعه مأذون له، وله بيع بدله بالإذن الأول، ولا بد من إذن مرتهن لعدل. قوله: (أو وفاء) قال في "المغني": وقياس المذهب: إن عزله عن البيع للمرتهن فسخ البيع الذي حصل الرهن بثمنه، كما لو امتنع الراهن من تسليم الرهن المشروط في البيع. نقله في "شرح الإقناع". قوله: (فإن أصر) أي: أو غاب مسافة قصر.
قوله: (بيد عدل) أي: جائز التصرف ولو فاسقاً، ويكون وكيلاًстр. 940
وَاحِدٌ بِحِفْظِهِ وَلَا يُنْقَلُ عَنْ يَدِ مَنْ شُرِطَ مَعَ بَقَاءِ حَالِهِ إلَّا بِاتِّفَاقِ رَاهِنٍ وَمُرْتَهِنٍ وَلَا يَمْلِكُ رَدَّهُ إلَى أَحَدِهِمَا وَفَاتَ ضَمِنَ حَقَّ الْآخَرِ وَيَضْمَنُهُ مُرْتَهِنٌ بِغَصْبِ هِوَيَزُولُ بِرَدِّهِ لَا مِنْ سَفَرٍ مِمَّنْ بِيَدِهِ وَلَا بِزَوَالِ تَعَدِّيهِ وَإِنْ حَدَثَ لَهُ فِسْقٌ أَوْ نَحْوِهِ أَوْ تَعَادَى مَعَ أَحَدِهِمَا
الحواشي
(١) للمرتهن في قبضه. قوله: أيضا على قوله: (بيد عدل) يعني: ولو مكاتباً بجعل، ولا أثر لقبض، نحو صبي وعبد لم يأذن سيده.
قوله: (مع بقاء حاله) أي: أمانته وقوته وعدم عداوة لأحدهما، وإلا وجب على الدافع رده إلى يد نفسه. قوله: (إلى أحدهما) يعني: ولو امتنع الآخر.
قوله: (بغصبه) أي: من العدل. قوله: (ويزول) أي: ما ذكر من الغصب والضمان. قوله: (برده) أي: إلى العدل. قوله: (لا من سفر ... إلخ) أي: لا يزول ضمان برده من سفر لم يؤذن فيه كائن ممن الرهن بيده من عدل ومرتهن. فتدبر. قوله: (ولا بزوال تعديه) من عطف العام على الخاص. قوله: (تعديه) أي: إلا بقبض جديد.
قوله: (وإن حدث له) أي: لمن الرهن بيده. قوله: (أو نحوه) كضعف عن حفظه. قوله: (أو تعادى) أي: العدل، وإن شرط كون رهن يوما بيدстр. 941
أَوْ مَاتَ أَوْ مُرْتَهِنٌ وَلَمْ يَرْضَ رَاهِنٌ بِكَوْنِهِ بِيَدِ وَرَثَةٍ أَوْ وَصِيٍّ جَعَلَهُ حَاكِمٌ بِيَدِ أَمِينٍ وَإِنْ أَذِنَا لَهُ أَوْ رَاهِنٌ لِمُرْتَهِنٍ فِي بَيْعِ وَعُيِّنَ نَقْدٌ تَعَيَّنَ وَإِلَّا بِيعَ بِنَقْدِ الْبَلَدِ فَبِأَغْلَبِ فبِجِنْسِ الدَّيْنِ فبِمَا يَرَاهُ أَصْلَحَ عَيَّنَهُ حَاكِمٌ وَتَلَفُهُ بِيَدِ عَدْلٍ مِنْ ضَمَانِ رَاهِنٍ وَإِنْ اُسْتُحِقَّ رَهْنٌ بِيعَ رَجَعَ مُشْتَرٍ، أُعْلِمَ عَلَى رَاهِنٍ
الحواشي
(١) مرتهن ويوماً بيد فلان، جاز، ذكره القاضي.
قوله: (أو مات) أي: العدل. قوله: (أو راهن) أي: مالك لا مستعير.
قوله: (فبما يراه) أي: مأذون له، قوله: (فإن تردد) أي: رأى العدل، أو اختلفا عليه. قوله: (وتلفه) أي: ثمن رهن. قوله: (وإن استحق) أي: أو تعيب. قوله: (أعلم) أي: أعلمه بائع أنه مأذون له، وأما المغصوب منه، فإما أن تكون العين باقية بيد مشتريها، فينتزعها منه، وإما أن تكون تالفة، فله تضمين من يشاء من الغاصب، والعدل، والمشتري دون المرتهن، على ما صوبه ابن نصر الله لعدم حصولها، ولا ثمنها بيده. فإن حصلت بيده ضمن،стр. 942
وَإِلَّا فَعَلَى بَائِعٍ.
وَإِنْ قَضَى مُرْتَهِنًا فِي غِيبَةِ رَاهِنٍ فَأَنْكَرَ وَلَا بَيِّنَةَ ضَمِنَ وَلَا يُصَدَّقُ عَلَيْهِمَا فَيَحْلِفُ مُرْتَهِنٌ وَيَرْجِعُ عَلَى أَحَدٍ وَإِنْ رَجَعَ عَلَى رَاهِنٍ رَجَعَ عَلَى الْعَدْلِ وَكَذَا وَكِيلٌ
الحواشي
(١) وقرار الضمان على المشتري، وإن لم يعلم بالغصب. قال في "الإقناع": لأن التلف حصل في يده. قال في "شرحه": ويرجع على الراهن بالثمن الذي أخذ منه إن كان
أخذه منه. انتهى.
قوله: (وإلا فعلى بائع) ويرجع على راهن إن أقر، أو ثبت ببينة. قوله: (ضمن) وإن لم يأمره مدين بالإشهاد، فإن حضر راهن القضاء، أو أشهد العدل، لم يضمن، ولو غاب شهوده أو ماتوا، إن صدقه راهن. قوله: (ولا يصدق) أي: العدل. قوله: (عليهما) أي: على الراهن والمرتهن، أما الأول؛ فلأنه يدعي الدفع لغيره، وأما الثاني؛ فلأنه لم يأتمنه. قوله: (وكذا وكيل) أي: كالعدل إذا قضى بغير بينة مع غيبة راهن وكيلстр. 943
وَيَصِحُّ شَرْطُ كُلِّ مَا يَقْتَضِيهِ الْعَقْدُ كَبَيْعِ مُرْتَهِنٍ وعَدْلٍ لِرَهْنٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ وَيُعْزَلَانِ بِعَزْلِهِ لَا مَا لَا يَقْتَضِيهِ أَوْ يُنَافِيهِ كَكَوْنِ مَنَافِعِهِ لَهُ أَوْ أَنْ لَا يَقْبِضَهُ أَوْ لَا يَبِيعَهُ عِنْدَ حُلُولِ أَوْ مِنْ ضَمَانِ مُرْتَهِنٍ وَلَا يَفْسُدُ الْعَقْدُ
الحواشي
(١) في قضاء دين قضي في غيبة موكل، ولم يشهد في الحكم، فيضمن.
قوله: (ونحو ذلك) كجعله بيد معين أو أكثر. قوله: (أو ينافيه) يعطف على: (لا يقتضيه) لا على (يقتضيه). والتقدير: لا يشترط شيء لا يقتضيه عقد الرهن، أو شيء ينافيه عقد الرهن. قوله: (ككون منافعه ... إلخ) هذا مثال لما يقتضيه عقد الرهن، وما بعده من الأمثلة لما ينافيه. قوله: (أو من ضمان مرتهن) أو شرط توقيت كعشرة أيام مثلاً؛ لمنافاته له، كما في "الإقناع". قوله: (ولا يفسد العقد) فلو قال لغريم: رهنتك عبدي هذا على أن تزيدني في الأجل؛ بأن كان الدين مؤجلا إلى رجب، ورهنه على أن يمده إلى رمضان مثلا، كان الرهن باطلاً؛ لأن الرجل لا يثبت في الدين إلا إن يكون مشروطاً في عقد وجب فيه. وإذا ثبت الأجل، فسد الرهن؛ لأنه في مقابلته. "إقناع"، و "شرحه".стр. 944
فصل
وإن اختلفا فِي أَنَّهُ عَصِيرٌ أَوْ خَمْرٌ فِي عَقْدٍ شُرِطَ فِيهِ أَوْ رَدِّ رَهْنٍ أَوْ فِي عَيْنِهِ أَوْ قَدْرِهِ أَوْ دَيْنٍ بِهِ أَوْ قَبْضِهِ وَلَيْسَ بِيَدِ مُرْتَهِنٍ فَقَوْلُ رَاهِنٍ وأَرْسَلْتُ زَيْدًا لِيَرْهَنهُ بِعِشْرِينَ وَقَبَضَهَا وَصَدَّقَهُ
الحواشي
(١) قوله: (أورد رهن) فقول راهن كمعير ومؤجر. قوله: (أو قدره ... إلخ) فإن اختلفا في رهينة شجر في أرض مرهونة، فقول مالك؛ لأن الاختلاف هنا في عقد، واليد لا تدل عليه، بخلاف ما لو كان الاختلاف في ملك. ذكره ابن رجب في "القاعدة الخامسة والعشرين عن القاضي، وابن عقيل، نقله منصور البهوتي. قوله أيضا على قوله: (أو قدره) أي: وكذا لو اختلفا في صفة خروجه عن يده، كأن قال: هو رهن بالمؤجل دون المعجل. قوله: (فقول راهن) كمعير ومؤجر. قوله: (وصدقه) فإن لم يصدق زيد المرتهن بل الراهن، حلف زيد أنه ما رهنه إلا بعشرة، وما قبض غيرها، ولا يمين على الراهن؛ لأن الدعوى على غيره، وإن نكل زيد، غرم العشرة المختلف فيها، ولا يرجع بها على أحد، وإنстр. 945
قُبِلَ قَوْلُ الرَّاهِنِ بِعَشَرَةٍ وَإِنْ أَقَرَّ بَعْدَ لُزُومِهِ بِوَطْءِ أَوْ أَنَّ الرَّاهِنَ جَنَى أَوْ بَاعَهُ أَوْ غَصَبَهُ قُبِلَ عَلَى نَفْسِهِ لَا عَلَى مُرْتَهِنٍ أَنْكَرَهُ وَلِمُرْتَهِنٍ رُكُوبُ مَرْهُونٍ وحَلْبُهُ وَاسْتِرْضَاعُ أَمَةٍ بِقَدْرِ نَفَقَتِهِ مُتَحَرِّيًا لِلْعَدْلِ وَلَا يُنْهِكُهُ بِلَا إذْنِ رَاهِنٍ وَلَوْ حَاضِرًا وَلَمْ يَمْتَنِعْ وَيَبِيعُ فَضْلَ لَبَنٍ بِإِذْنِ وَإِلَّا فَحَاكِمٌ وَيَرْجِعُ بِفَضْلِ نَفَقَتِهِ عَلَى رَاهِنٍ وأَنْ يَنْتَفِعَ بِإِذْنِ رَاهِنٍ مَجَّانًا وَلَوْ بِمُحَابَاةٍ مَا لَمْ يَكُنْ الدَّيْنُ قَرْضًا
الحواشي
(١) عدم رسول، حلف راهن أنه ما أذن في رهنه إلا بعشرة، وما قبض غيرها. "شرحه". قوله أيضا على قوله: (وصدقه) أي: صدق زيد المرتهن.
قوله: (قبل قول الراهن بعشرة) يعني: ويغرم الرسول العشرة الباقية للمرتهن.
قوله: (ولا ينهكه) أي: يبالغ حتى يهزله. قال في "المصباح": نهكته الحمى، من باب: نفع وتعب: هزلته، ونهكه السلطان عقوبة: بالغ في ذلك.
قوله: (ويرجع بفضل نفقة ... إلخ) يعني: وإن لم يرجع في غيرها بلا إذن. قوله: (مجاناً) أي: أو بعوض. قوله: (ما لم يكن الدين قرضا) قيد في المسألتين،стр. 946
وَيَصِيرُ مَضْمُونًا بِالِانْتِفَاعِ وَإِنْ أَنْفَقَ عَلَيْهِ لِيَرْجِعَ بِلَا إذْنِ رَاهِنٍ وَأَمْكَنَ فمُتَبَرِّعٌ وَإِنْ تَعَذَّرَ رَجَعَ بِالْأَقَلِّ مِمَّا أَنْفَقَ أَوْ نَفَقَةِ مِثْلِهِ وَلَوْ لَمْ يَسْتَأْذِنْ حَاكِمًا أَوْ يُشْهِدْ ومُعَارٌ وَمُؤَجَّرٌ وَمُودَعٌ كَرَهْنٍ وَإِنْ عَمَّرَ الرَّهْنَ رَجَعَ بِآلَتِهِ لَا بِمَا يَحْفَظُ بِهِ مَالِيَّةَ الدَّارِ إلَّا بِإِذْنِ
الحواشي
(١) أعني: قوله: (ولمرتهن ركوب مرهون ... إلخ) وقوله: (وأن ينتفع ... إلخ) على أن هذه التفرقة هنا بين القرض وغيره من المصنف وغيره مخالفة لما أسلفه في القرض من قوله: (وكذا كل غريم)، لكن ذكر صاحب "المستوعب" أن في غير المقترض روايتين، فيكون المصنف كصاحب "الإقناع" مشى في كل باب على رواية، أفاده في "شرح الإقناع".
قوله: (بالانتفاع) أي: لا قبله.
قوله: (أو نفقة مثله) وهذا مما أنكره ابن هشام على الفقهاء. قال: والصواب: العطف بالواو. فراجع "المغني". تدبر. قوله: (كرهن) أي: فيما تقدم من الإنفاق والرجوع.стр. 947
فصل
وإن جنى رهن تَعَلَّقَ الْأَرْشُ بِرَقَبَتِهِ
الحواشي
(١) قوله: (وإن جنى رهن ... إلخ) أي: بغير إذن سيده، أو به، وهو يعلم تحريم الجناية، وعدم وجوب طاعة سيده فيها، وإلا بأن أذن له صغير أو أعجمي لا يعلم التحريم، أو يعتقد وجوب طاعته سيده، فعلى السيد.
قوله أيضاً على قوله: (وإن جنى رهن ... إلخ) أي: على نفس أو مال جناية توجب المال واختير المال.
فائدة: إذا جنى أحد عبدين لشخص، مرهونين عند آخر، كل واحد منهما بدين منفرد، ففي ذلك أربع صور، لأنه تارة يتفق الدينان المرهون فيهما وقيمتا الجاني والمجني عليه، وتارة يختلف الدينان والقيمتان، وتارة يتفق الدينان مع اختلاف القيمتين، وتارة يتفق القيمتان مع اختلاف الدينين، ومحصل الحكم في ذلك: أنه مع التساوي في الدينين والقيمتين تكون الجناية هدراً، ومع اختلاف الدينين فقط أو مع القيمتين، ينقل دين المقتول إلى القاتل، إن كان دين المقتول أزيد، فيصير القاتل رهناً بدين المقتول، وإن كان دين القاتل أكثر في هاتين الصورتين، فلا نقل، ومع اختلاف القيمتين فقط، فإن كانت قيمة المقتول أزيد، فلا نقل، وإن كانت قيمة القاتل أزيد، بيع منه بقدر الجناية يكون رهناً بدين المقتولن وباقيه رهن بدينه، أو يجعل القاتل رهناً في الدينين معاً. والله أعلم.стр. 948
فإن استغرقه خُيِّرَ سَيِّدُهُ بَيْنَ فِدَائِهِ بِالْأَقَلِّ مِنْهُ وَمِنْ قِيمَتِهِ وَالرَّهْنُ بِحَالِهِ أَوْ بَيْعِهِ فِي الْجِنَايَةِ أَوْ تَسْلِيمِهِ لِوَلِيِّهَا فَيَمْلِكُهُ وَيَبْطُلُ فِيهِمَا وَإِلَّا بِيعَ مِنْهُ بِقَدْرِهِ وَبَاقِيه رَهْنٌ فَكُلُّهُ وَإِنْ فَدَاهُ مُرْتَهِنٌ لَمْ يَرْجِعْ إلَّا إنْ نَوَى وَأَذِنَ رَاهِنٌ وَلَمْ يَصِحَّ شَرْطُ كَوْنُهُ رَهْنًا بِفِدَائِهِ مَعَ دَيْنِهِ الْأَوَّلِ وَإِنْ جَنَى عَلَيْهِ فَالْخَصْمُ سَيِّدُهُ الطَّلَبَ لَغَيْبَةٍ أَوْ غَيْرِهَا فالْمُرْتَهِنُ وَلِسَيِّدٍ أَنْ يَقْتَصَّ إنْ أَذِنَ مُرْتَهِنٌ أَوْ أَعْطَاهُ مَا يَكُونُ رَهْنًا بِدُونِهِمَا فِي نَفْسٍ أَوْ دُونِهَا أَوْ عَفَا عَلَى مَالٍ فَعَلَيْهِ قِيمَةُ
الحواشي
(١) قوله: (فإن استغرقه) أي: استغرق الأرش الجاني؛ بأن ساوى قيمته أو زاد عليها، وحينئذ، فلا يظهر. قوله: (بالأقل منه) أي: من الأرش ومن قيمته؛ لأن الواجب مع الاستغراق قيمة الجاني؛ لأنها إما مساوية للأرش أو أقل منه، ولا يكون الأرش أقل من القيمة مع الاستغراق للثاني. قوله: (فإن تعذر) يعني: أو نقص بتشقيص. قوله: (وأذن راهن) يعني: حتى ولو تعذر استئذانه؛ لأن المالك لا يتعين عليه الفداء، بخلاف النفقة. قوله: (مع دينه الأول) والظاهر: أن له الرجوع في عين ما دفع؛ لأنه لم يتم له شرطه، كما في الشروط الفاسدة. قوله: (أو عفا ... إلخ) أي: السيد، فلو أراد أن يصالح عنها،стр. 949
أَقَلِّهِمَا تُجْعَلُ مَكَانَهُ وَالْمَنْصُوصُ أَنَّ عَلَيْهِ قِيمَةَ الرَّهْنِ أَوْ أَرْشَهُ وَكَذَا لَوْ جَنَى عَلَى سَيِّدِهِ فَاقْتَصَّ هُوَ أَوْ وَارِثُهُ
الحواشي
(١) أو يأخذ عوضاً عنها، لم يجز إلا بإذن مرتهن؛ إذ الأرش يجب من غالب نقد البلد، كقيم المتلفات، كما في "الحاشية". قوله: (أقلهما) أي: الجاني والمجني عليه، قوله: (تجعل مكانه) أي: تكون رهناً، ولا يحتاج إلى عقد جديد، بل الشرع جعل الأرش والنماء ونحوهما رهناً. تدبر. هذا هو المفتى به، كما في "شرحه". قوله: (وكذا لو جنى على سيده) فإن أوجبت جنايته على سيده مالاً أو غيره وعفا عليه، كما لو كانت على ما دون النفس، أو عفا مجاناً، فهدر. وإن جنى على عبد سيده، فإن لم يكن المجني عليه مرهوناً، فكالجناية على طرف سيده، وإن كانت الجناية على مورث سيده، وكانت على طرفه أو ماله، فكأجنبي، وله القصاص إن كانت موجبة له، والعفو على مال وغيره، فإن انتقل ذلك إلى السيد بموت المستحق، له ما لمورثه من القصاص والعفو على مال؛ لأن الاستدامة أقوى من الابتداء، فجاز أن يثبت بها ما لا يثبت في الابتداء، قاله في "الإقناع"، و "شرحه".
قوله: (فاقتص هو أو وارثه) أي: فعليه قيمته، أو أرشه، يكون رهناًстр. 950
وَإِنْ عَفَا عَنْ الْمَالِ صَحَّ لَا فِي حَقِّ مُرْتَهِنٍ أَدَاءً أَوْ إبْرَاءٍ رَدَّ مَا أَخَذَ مِنْ جَانٍ وَإِنْ اسْتَوْفَى مِنْ الْأَرْشِ رَجَعَ جَانٍ عَلَى رَاهِنٍ وَإِنْ وَطِئَ مُرْتَهِنٌ مَرْهُونَةً وَلَا شُبْهَةَ حُدَّ وَرَقَّ وَلَدُهُ وَلَزِمَهُ الْمَهْرُ وَإِنْ أَذِنَ رَاهِنٌ فَلَا مَهْرَ وَكَذَا لَا حَدَّ إنْ ادَّعَى جَهْلَ تَحْرِيمِهِ وَمِثْلُهُ يَجْهَلُهُ وَوَلَدُهُ حُرٌّ وَلَا فِدَاءَ
الحواشي
(١) مكانه إن كان الدين مؤجلا، أو قضاء عن الدين إن كان حالا كما في "الإقناع".
قوله: (وإن عفا عن المال ... إلخ) أي: الواجب بالجناية على الرهن.
قوله: (وإن وطيء مرتهن مرهونة) يعني: بإذن راهن أو لا، غير أنه لا مهر مع الإذن. قوله: (ولا شبهة) بخلاف ما لو جهل التحريم كما يأتي. قوله: (ولزمه المهر) يعني: إن لم يأذن راهن. قوله: (ولا فداء) أي: لولد إن أذن راهن وإلا فداه، كما في "الإقناع"، خلافا لما في "شرحه".следующие страницы →