← Акыда

Акыда · id 18381

الفتوى الحموية الكبرى

ابن تيمية

Полный текст (369 стр.). Показаны 351–369 · переход к 356.

стр. 351

وتارة شاعرًا، وتارة كاهنًا، وتارة مفتريًا. قالوا: فهذه علامة الإرث الصحيح والمتابعة التامة، فإن السنة هي ما كان عليه رسول الله ﷺ اعتقادًا واقتصادًا وقولًا وعملًا؛

стр. 352

فكما أن المنحرفين عنه يسمونه بأسماء مذمومة مكذوبة ـ وإن اعتقدوا صدقها بناء على عقيدتهم الفاسدة ـ فكذلك التابعون له على بصيرة الذين هم أولى الناس به في المحيا والممات، باطنًا وظاهرًا. وأما الذين وافقوا ببواطنهم وعجزوا عن إقامة الظواهر، والذين وافقوه بظواهرهم وعجزوا عن تحقيق البواطن، أو الذين وافقوه ظاهرًا وباطنًا بحسب الإمكان: لا بد للمنحرفين عن سنته أن يعتقدوا فيها نقصًا [يذمونهم به] ، ويسمونهم بأسماء مكذوبة ـ وإن اعتقدوا صدقها ـ كقول الرافضي: من لم يبغض أبا بكر وعمر، فقد أبغض عليًا، لأنه لا ولاية لعلي إلا بالبراءة منهما، ثم يجعل من أحب أبا بكر وعمر ناصبيًا، بناءً على هذه الملازمة الباطلة، التي اعتقدوها صحيحة، أو عاندوا فيها وهو الغالب.

стр. 353

وكقول القدري: من اعتقد أن الله أراد الكائنات وخلق أفعال العباد، فقد سلب العباد القدرة والاختيار وجعلهم مجبورين كالجمادات التي لا إرادة لها ولا قدرة. وكقول الجهمي: من قال: إن الله فوق العرش، فقد زعم أنه محصور، وأنه جسم مركب وأنه مشابه لخلقه. وكقول الجهمية المعتزلة: من قال: إن لله علمًا وقدرة، فقد زعم أنه جسم مركب، وهو مشبه، لأن هذه الصفات أعراض، والعَرَض لا

стр. 354

يقوم إلا بجوهر متحيز، وكل متحيز فجسم مركب، أو جوهر فرد، ومن قال ذلك فهو مشبه، لأن الأجسام متماثلة. ومن حكى عن الناس «المقالات» وسماهم بهذه الأسماء المكذوبة بناءً على عقيدتهم التي هم مخالفون له فيها، فهو وربه. والله من ورائه بالمرصاد، ولا يحيق المكر السيئ إلا بأهله.

стр. 355

[أقسام الناس في نصوص الصفات] : وجماع الأمر: أن الأقسام الممكنة في آيات الصفات وأحاديثها ستة أقسام، كل قسم عليه طائفة من أهل القبلة. «قسمان» يقولان: تجرى على ظواهرها. «وقسمان» يقولان: هي على خلاف ظاهرها. «وقسمان» يسكتون. أما الأولان: فقسمان: [من يقول تجرى على ظاهرها: ١ـ أهل السنة. ٢ـ المشبهة] : أحدهما: من يجريها على ظاهرها، ويجعل ظاهرها من جنس صفات المخلوقين، فهؤلاء المشبهة، ومذهبهم باطل، أنكره السلف، وإليهم توجه الرد بالحق. والثاني: من يجريها على ظاهرها اللائق بجلال الله، كما يجرى ظاهر

стр. 356

اسم «العليم، والقدير، والرب، والإله، والموجود، والذات» ونحو ذلك، على ظاهرها اللائق بجلال الله، فإن ظواهر هذه الصفات في حق المخلوقين: إما جوهر محدث، وإما عرض قائم به. فالعلم والقدرة والكلام والمشيئة والرحمة والرضا، والغضب، ونحو ذلك: في حق العبد أعراض. والوجه واليد والعين في حقه أجسام. فإذا كان الله موصوفًا عند عامة أهل الإثبات بأن له علمًا وقدرة وكلامًا ومشيئة ـ وإن لم يكن ذلك عرضًا، يجوز عليه ما يجوز على صفات المخلوقين ـ جاز أن يكون وجه الله ويداه ليست أجسامًا يجوز عليها ما يجوز على صفات المخلوقين.

стр. 357

[القول في الصفات كالقول في الذات] : وهذا هو المذهب الذي حكاه «الخطابي» وغيره من السلف، وعليه يدل كلام جمهورهم، وكلام الباقين لا يخالفه، وهو أمر واضح، فإن الصفات كالذات، فكما أن ذات الله ثابتة حقيقة من غير أن تكون من جنس المخلوقات، فصفاته ثابتة حقيقة من غير أن تكون من جنس صفات المخلوقات. فمن قال: لا أعقل علمًا ويدًا إلا من جنس العلم واليد المعهودين. قيل له: فكيف تعقل ذاتًا من غير جنس ذوات المخلوقين؟ ومن المعلوم أن صفات كل موصوف تناسب ذاته وتلائم حقيقته، فمن لم يفهم من صفات الرب ـ الذي ليس كمثله شيء ـ إلا ما يناسب المخلوق فقد ضل في عقله ودينه. [من سأل عن كيفية الصفات سئل عن كيفية الذات] : وما أحسن ما قال بعضهم: إذا قال لك الجهمي: كيف استوى، وكيف ينزل إلى السماء الدنيا، وكيف يداه ونحو ذلك؟

стр. 358

فقل له: كيف هو في نفسه؟ . فإذا قال لك: لا يعلم ما هو إلا هو، وكنه الباري غير معلوم للبشر. فقل له: فالعلم بكيفية الصفة مستلزم للعلم بكيفية الموصوف، فكيف يمكن أن تعلم بكيفية صفة لموصوف، ولم تعلم كيفيته، وإنما تعلم الذات والصفات من حيث الجملة على الوجه الذي [ينبغي له، بل هذه] المخلوقات في الجنة قد ثبت عن ابن عباس ﵄ أنه قال: «ليس في الجنة مما الدنيا إلا الأسماء» .

стр. 359

[لا يلزم من الاشتراك في الأسماء العلم بالكيفية] : وقد أخبر الله: أنه لا تعلم نفس ما أخفى لهم من قرة أعين، وأخبر النبي ﷺ : «أن في الجنة ما لا عين رأتْ، ولا أُذن سمعت، ولا خَطَر على قلب بَشَر» . فإذا كان نعيم الجنة وهو خلقٌ من مخلوقات الله كذلك، فما الظن بالخالق . وهذه الروح التي في بني آدم قد علم العاقل اضطراب الناس فيها،

стр. 360

وإمساك النصوص عن بيان كيفيتها، أفلا يعتبر العاقل بها عن الكلام في كيفية الله تعالى؟ مع أنا نقطع بأن الروح في البدن،

стр. 361

وأنها تخرج منه وتعرج إلى السماء، وأنها تُسَلّ منه وقت النزع كما نطقت بذلك النصوص الصحيحة، لا نغايى في تجريدها غلو المتفلسفة ومن وافقهم؛ حيث نفوا عنها الصعود والنزول، والاتصال بالبدن والانفصال عنه، وتخبطوا فيها حيث رأوها من غير جنس البدن وصفاته، فعدم مماثلتها للبدن لا ينفي أن تكون الصفات ثابتة لها بحسبها، إلا أن يفسروا كلامهم بما يوافق النصوص، فيكونون قد أخطؤوا في اللفظ، وأنى لهم بذلك؟ . (*)

стр. 362

[من يقول تجرى على خلاف ظاهرها] : وأما «القسمان» اللذان ينفيان ظاهرها؛ أعني الذين يقولون: ليس لها في الباطن مدلول هو صفة الله تعالى قط، وأن الله لا صفة له ثبوتية، بل صفاته إما سلبية وإما إضافية وإما مركبة منهما، أو يثبتون بعض الصفات ـ السبعة، أو الثمانية أو الخمس عشرة ـ أو يثبتون الأحوال دون الصفات.

стр. 363

كما عرف من مذاهب المتكلمين. فهؤلاء قسمان: «قسم» يتأولونها ويعينون المراد مثل قولهم: استوى بمعنى استولى، أو بمعنى علو المكانة والقدر، أو بمعنى ظهور نوره للعرش، أو بمعنى انتهاء الخلق إليه، إلى غير ذلك من معاني المتكلفين. و «قسم» يقولون: الله أعلم بما أراد بها، لكنا نعلم أنه لم يرد إثبات صفة خارجة عما علمنا. وأما «القسمان» الواقفان: [من يفوض المعنى ولا يقول ظاهرها مراد أو غير مراد] : «فقسم» يقولون: يجوز أن يكون المراد ظاهرها الأليق بجلال الله، ويجوز أن لا يكون المراد صفة الله ونحو ذلك. وهذه طريقة كثير من الفقهاء وغيرهم. وقوم يمسكون عن هذا كله، ولا يزيدون على تلاوة القرآن وقراءة

стр. 364

الحديث، معرضين بقلوبهم وألسنتهم عن هذه التقديرات. فهذه الأقسام الستة لا يمكن أن يخرج الرجل عن قسم منها. [الطريقة الصحيحة في آيات الصفات وأحاديثها] : الصواب في كثير من آيات الصفات وأحاديثها، القطعُ بالطريقة الثابتة كالآيات والأحاديث الدالة على أن الله سبحانه فوق عرشه، وتعلم طريقة الصواب في هذا وأمثاله بدلالة الكتاب والسنة والإجماع على ذلك، دلالة لا تحتمل النقيض، وفي بعضها قد يغلب على الظن ذلك مع احتمال النقيض، وتردد المؤمن في ذلك هو بحسب ما يؤتاه من العلم والإيمان، ومن لم يجعل الله له نورًا فما له من نور. [المخرج لمن اشتبه عليه الأمر] : ومن اشتبه عليه ذلك أو غيره فليدع بما رواه مسلم في صحيحه عن عائشة ﵂، قالت: كان رسول الله ﷺ إذا قام من الليل يصلي يقول: «اللهم رب جبرائيل وميكائيل وإسرافيل فاطر السماوات والأرض، عالم الغيب والشهادة، أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون، اهدني لما اختلف فيه من الحق بإذنك إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم» ، وفي

стр. 365

رواية لأبي داود: كان يكبر في صلاته ثم يقول ذلك. فإذا افتقر العبد إلى الله ودعاه، وأدمن النظر في كلام الله وكلام رسوله وكلام الصحابة والتابعين وأئمة المسلمين: انفتح له طريق الهدى. [سبب ضلال كثير من المتفلسفة والمتكلمين في هذا الباب] : ثم إن كان قد خبر نهايات إقدام المتفلسفة والمتكلمين في هذا الباب، وعرف غالب ما يزعمونه برهانًا وهو شبهة، رأى أن غالب ما يعتمدونه يؤول إلى دعوى لا حقيقة لها، أو شبهة مركبة من قياس فاسد،

стр. 366

أو قضية كلية لا تصلح إلاجزئية، أو دعوى إجماع لا حقيقة له، أو التمسك في المذهب والدليل بالألفاظ المشتركة.

стр. 367

ثم إن ذلك إذا ركب بألفاظ كثيرة طويلة غريبة عمن لم يعرف اصطلاحهم، أوهمت الغِرَّ ما يوهمه السراب للعطشان، ازداد إيمانًا وعلمًا بما جاء به الكتاب والسنة، فإن الضِدَّ يُظهِر حُسْنَه الضدُّ، وكل من كان بالباطل أعلم كان للحق أشد تعظيمًا، وبقدره أعرف. [حال المتوسطين من أهل الكلام] : فأما المتوسط من المتكلمين، فيخاف عليه ما لا يخاف على من لم يدخل فيه، وعلى من قد أنهاه نهايته، فإن من لم يدخل فيه هو في عافية، ومن أنهاه فقد عرف الغاية، فما بقي يخاف من شيء آخر، فإذا ظهر له الحق وهو عطشان إليه قبله، وأما المتوسط فمتوهم بما تلقَّاه من المقالات المأخوذة تقليدًا لمعظمه وتهويلاً. وقد قال الناس: أكثر ما يفسد الدنيا: نصف متكلم، ونصف متفقه، ونصف متطبب، ونصف نحوي، هذا يفسد الأديان، وهذا يفسد البلدان، وهذا يفسد الأبدان، وهذا يفسد اللسان. [المتكلمون في قول مختلف] : ومن علم أن المتكلمين من المتفلسفة وغيرهم هم في الغالب في ﴿قَوْلٍ مُخْتَلِفٍ • يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ﴾ [الذاريات:٨ـ٩] يعلم الذكي منهم

стр. 368

العاقل: أنه ليس هو فيما يقوله على بصيرة، وأن حجته ليست بيِّنة، وإنما هي كما قيل فيها: حججٌ تهافتُ كالزجاج تخالها ... حقًا وكلٌّ كاسر مكسور [النظر إلى أهل الكلام بعين الشرع وبعين القدر] : ويعلم العليم أنهم من وجه مستحقون ما قاله الشافعي ﵁ حيث قال: «حكمي في أهل الكلام أن يضربوا بالجريد والنعال، ويطاف بهم في القبائل والعشائر، ويقال: هذا جزاء من ترك الكتاب والسنة، وأقبل على الكلام» . ومن وجه آخر إذا نظرت إليهم بعين القدر ـ والحيرة مستولية عليهم، والشيطان مستحوذ عليهم ـ رحمتَهم ورفقتَ عليهم، أُوتُوا ذكاءً وما أُوتوا

стр. 369

زكاءً، وأُعطوا فُهومًا وما أُعْطُوا علومًا وأُعطوا سمعًا وأبصارًا وأفئدة ﴿فَمَا أَغْنَى عَنْهُمْ سَمْعُهُمْ وَلَا أَبْصَارُهُمْ وَلَا أَفْئِدَتُهُم مِّن شَيْءٍ إِذْ كَانُوا يَجْحَدُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُون﴾ [الأحقاف: ٢٦] . ومن كان عليمًا بهذه الأمور: تَبَيَّنَ له بذلك حذق السلف وعلمهم وخبرتهم، حيث حذروا [عن الكلام ونهوا عنه، وذمُّوا] أهله وعابوهم، وعلم أن من ابتغى الهدى في غير الكتاب والسنة لم يزدد إلا بعدًا. فنسأل الله العظيم أن يهدينا الصراط المستقيم، صراط الذين أنعم عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين، آمين. * تمت الحموية *