ووصفه (ص ٨٦٧) لعبد القادر الكيلاني بأنه «الشيخ المتفق على كراماته وآياته وولايته، المقبول عند جميع الفرق».
ووصفه (ص ٨٧٧) لأبي محمد موفق الدِّين بن قدامة المقدسي بأنه «الشيخ الإمام المتفق على إمامته وعلمه وصلاحه وكراماته».
وقوله (ص ٥٠٨) عن أبي الوليد بن رشد: «هو من أعلم النَّاس بمذاهب الفلاسفة ومقالاتهم».
وقوله (ص ٥٠٨) عن أبي الحسن الآمدي: «أفضل المتأخرين في زمانه».
وقوله (ص ٣٣٥) عن شيخ الإسلام ابن تيمية: «حكاه شيخنا واختاره وأفتى به، وأقلُّ درجات اختياراته أن يكون وجهًا في المذهب. ومن الممتنع أن يكون اختيار ابن عقيل وأبي الخطاب والشيخ أبي محمد وجوهًا يُفتى بها، واختيارات شيخ الإسلام لا تصل إلى هذه المرتبة».
وينظر أيضًا (ص ٦٤٢).
وأمَّا نقده وتقويمه للكتب فمنه:
قوله (ص ١٠٠٩ - ١٠١٠) عن كتاب «خلق أفعال العباد» للبخاري: «هو من أجلِّ كُتبه الصغار».
وقوله (ص ٨٦٩) عن «الموجز» لأبي الحسن الأشعري: «أجلّ كتبه وأكبرها». وقوله عنه (ص ٨٣٩): «من أجلِّ كتبه المتوسطات».
ووصف (ص ٨٦٩ - ٨٧٠) «الإبانة» لأبي الحسن الأشعري أنها أشهر كتب الأشعري، وقال: «اعتمد عليها أنصر الناس له وأعظمهم ذبًّا عنه من
стр. 37
أهل الحديث أبو القاسم بن عساكر؛ فإنه اعتمد على هذا الكتاب وجعله من أعظم مناقبه في كتاب «تبيين كذب المفتري».
وقوله (ص ٣٣٧) عن «الأحاديث المختارة» للضياء المقدسي: «هي أصح من صحيح الحاكم».
ولما نقل عن الحميدي فصلًا من كلام أبي محمد بن حزم في أسباب اختلاف الأئمة قال (ص ٢٧٠): «وهو من أحسن كلامه».
وقوله (ص ٥٠٧) عن المِجَسْطي لبطليموس: «فيه قضايا كثيرة لا يقوم عليها دليلٌ صحيحٌ، وقضايا ينازعه فيها غيره، وقضايا مبنية على أرصاد منقولة عن غيره تقبل الغلط والكذب، وفيه قضايا برهانية صادقة».
- وقد ظهر في الكتاب جليًّا محبة الإمام ابن القيِّم للعلم وحرصه على تحصيله، حتى قال (ص ٦٤٢): «ولو نعلم أن في الأرض من يقول ذلك ويقوم به تبلغ إليه أكباد الإبل لاقتدينا بالمسير إليه بموسى في سفره إلى الخضر، وبجابر بن عبد الله في سفره إلى عبد الله بن أُنيسٍ لسماع حديثٍ واحدٍ، ولكن أزهد النَّاس في عالمٍ قومه».
- وقد انتفع ابن القيِّم في هذا الكتاب بشيخ الإسلام ابن تيمية وبكتبه عامةً وبكتابه «درء تعارض العقل والنقل» خاصةً.
والكتاب يُظهِر أن الإمام ابن القيِّم -رحمه الله تعالى- «تفنن في علوم الإسلام، وكان عارفًا بالتفسير لا يُجارى فيه، وبأصول الدِّين، وإليه فيهما المنتهى، والحديث ومعانيه وفقهه ودقائق الاستنباط منه، لا يُلحق في ذلك، وبالفقه وأصوله وبالعربية، وله فيها اليد الطُّولى، وتعلم الكلام والنَّحو وغير ذلك، وكان عالمًا بعلم السُّلوك وكلام أهل التَّصوف وإشاراتهم ودقائقهم، له
стр. 38
في كل فنٍّ من هذه الفنون اليد الطُّولى». كما وصفه تلميذه زين الدِّين ابن رجب في «الذيل على طبقات الحنابلة» (٥/ ١٧١ - ١٧٢).
وأمَّا الكلام على أسلوب الإمام ابن القيِّم الأدبي ومميزاته فقد سبقنا للكلام عليه جماعة من الباحثين جزاهم الله خيرًا (١).
* * * * *
стр. 39
(٦) مصادر الكتاب
تنقسم مصادر الإمام ابن القيِّم -رحمه الله تعالى- إلى ثلاثة أقسام:
الأول: مشاهدات ابن القيِّم:
قال (ص ١٣٥): «وقريبٌ من هذه المناظرة ما جرى لي مع بعض علماء أهل الكتاب (١)، فإنه جمعَني وإياه مجلسُ خلوةٍ، أفضى بنا الكلام إلى أن جرى ذِكر مسبَّة النصارى لربِّ العالمين مسبةً ما سبَّه إيَّاها أحدٌ من البشر، فقلت له: وأنتم بإنكاركم نبوةَ محمدٍ ﷺ قد سببتم الربَّ تعالى أعظمَ مسبةً».
وقال (ص ١٤١ - ١٤٢): «فطريقتهم ضدُّ طريقة القرآن من كل وجهٍ، إذ طريقة القرآن حقٌّ بأحسن تفسيرٍ وأبينِ عبارةٍ، وطريقتهم معانٍ باطلة بأعقدِ عبارةٍ وأطولها وأبعدها من الفهم، فيجهد الرجل الظمآن نفسَه وراءهم حتى تنفد قُواه، فإذا هو قد اطلع على سرابٍ بِقِيعَةٍ … والله يعلم أنَّا لم نَقُلْ ذلك تقليدًا لغيرنا، بل إخبارًا عمَّا شاهدناه ورأيناه».
وقال (ص ١٠٠٤): «وأمَّا إطلاقهم العبارات القبيحة الدالة على الاستهانة، فهم لا يتحاشون منها، بل يُصرِّحون بقولهم: أي شيءٍ في المصحف سوى المِداد والورق. ويقولون: ليس في المصحف كلام الله، ولم ينزل إلى الأرض لله كلام، وهذا الذي يقرؤُه المسلمون ليس بكلام الله حقيقةً. وقد رأينا نحن وغيرنا هؤلاء مشاهدةً، وسمعنا بعض أقوالهم التي حكيناها، وهذه الفروع واللوازم فروع ذلك الأصل الباطل».
стр. 40
الثاني: مشافهة شيوخه له.
وقد صرَّح بمشافهة اثنين من شيوخه:
فقال (ص ٥٠٨): «وحدثني شيخ الإسلام قال: حكى لي بعض الأذكياء وكان قد قرأ على أفضل أهل زمانه في الكلام والفلسفة، وهو ابن واصل الحموي … ».
وقال في الفصل الثاني عشر (ص ١٣١): «نكتفي من هذا الفصل بذِكْر مناظرةٍ جرَتْ بين جهميٍّ معطِّلٍ وسُنِّيٍّ مُثبِتٍ، حدثني بمضمونها شيخُنا عبد الله ابن تيمية ﵀».
الثالث: نقله عن أهل العلم.
كان الإمام ابن القيِّم محبًّا للكُتب جمَّاعًا لها، ومكتبته كانت غاية في الكبر والتنوع، قال ابن كثير في «البداية والنهاية» (١٨/ ٥٢٤): «اقتنى من الكتب ما لا يتهيَّأ لغيره تحصيل عُشره من كتب السَّلف والخلف». وقال الصفدي في «أعيان العصر» (٤/ ٣٦٨): «ما جمع أحدٌ من الكتب ما جمع، لأن عمره أنفقه في تحصيل ذلك، ولمَّا مات شيخنا فتح الدِّين (١) اشترى من كتبه أمهات وأصولًا كبارًا جيدة، وكان عنده من كل شيءٍ في غير ما فنٍّ ولا مذهب، بكل كتابٍ نسخ عديدة».
وقد جمعت ما وقفت عليه من أسماء الكتب التي نقل عنها الإمام ابن القيِّم في الجزء الموجود من الكتاب فبلغت مائة وخمسة وعشرين مصنَّفًا، وهي:
١٩ - «الأوسط» لابن المنذر، ولم يُسمِّ الكتاب.
٢٠ - «بُد العارف» لابن سبعين، نقل من مقدمته.
٢١ - «البدع والنهي عنها» لابن وضَّاح، وسمَّاه «الحوادث والبدع».
٢٢ - «تاريخ بغداد» للخطيب البغدادي، وسمَّاه «تاريخ الخطيب».
٢٣ - «تاريخ نيسابور» للحاكم.
٢٤ - «تبيين كذب المفتري فيما نسب إلى أبي الحسن الأشعري» للحافظ أبي القاسم ابن عساكر.
٢٥ - «التفسير البسيط» للواحدي. نقل منه ابن القيم في غير موضع، ولم يُسمِّه، بل صرح باسم الواحدي في بعضها، ولم يصرح في بعضها.
٢٦ - «تفسير ابن الخطيب» هو «مفاتيح الغيب» للفخر الرازي.
٢٧ - «تفسير سُنيد بن داود».
٢٨ - «تفسير عبد بن حُميد»، ولم يُسمِّ الكتاب.
٢٩ - «التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد» لابن عبد البر.
٣٠ - «التمهيد في أصول الدِّين» لأبي بكر الباقلاني.
٣١ - «تهافت التهافت» لابن رشد.
٣٢ - «تهافت الفلاسفة» لأبي حامد الغزالي.
٣٣ - «كتاب التوحيد» لابن خزيمة.
٣٤ - «التوراة».
стр. 43
٣٥ - «الجامع» للترمذي.
٣٦ - «الجامع» للخلَّال.
٣٧ - «الجامع لأحكام القرآن» للقرطبي.
٣٨ - «جامع بيان العلم وفضله» لابن عبد البر، وسمَّاه «فضل العلم».
٣٩ - «جامع البيان عن تأويل آي القرآن» لابن جرير الطبري، ولم يُسمِّ الكتاب.
٤٠ - «الجمع بين الصحيحين» للحميدي. نقل منه ابن القيم فصلًا رائعًا عن أسباب اختلاف العلماء، رواه الحميدي عن شيخه ابن حزم، ولم يُسم الكتاب (١).
٤١ - «الحاوي» للماوردي.
٤٢ - «الحجة على تارك المحجة» للشيخ نصر بن إبراهيم المقدسي الشافعي.
٤٣ - «حقائق التفسير» لأبي عبد الرحمن السلمي.
٤٤ - «الخصائص» لأبي الفتح عثمان بن جني، ولم يُسمِّ الكتاب.
٤٥ - «خلق أفعال العباد» للإمام البخاري. أكثر المصنِّف من النقل عنه في الرد على الجهمية، وسمَّاه «خلق الأفعال».
стр. 44
٤٦ - «درء تعارض العقل والنقل» لشيخ الإسلام ابن تيمية. ولقد عظمت استفادة المصنِّف من هذا الكتاب فلخَّصه وهذَّبه ورتَّبه في هذا الكتاب، وقد كان به حفيًّا؛ فقال في «الكافية الشافية» (ص ٧٦٩):
واقرأ كتاب العقل والنقل الذي … ١ - … ما في الوجود له نظير ثان
٤٧ - «ديوان الأخطل».
٤٨ - «الدقائق» لأبي بكر محمد بن الطيب الباقلاني.
٤٩ - «الذخيرة البرهانية» للإمام ابن مازة نقل منه أقوال أئمة الحنفية في مسألة الطلاق، وسمَّاه «الذخيرة» مهملًا دون تقييد (١).
٥٠ - «ذم الكلام وأهله» لإسماعيل بن عبد الله الهروي.
٥١ - «الرد على الجهمية والزنادقة» للإمام أحمد. نقل منه المصنِّف في مواطن عدة، وانتفع به كثيرًا.
٥٢ - «الرد على الجهمية» لعبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي.
٥٣ - «رد عثمان بن سعيد على بشر المريسي العنيد». وقد كان ابن القيِّم بكتاب الدارمي هذا وكتابه الآخر «الرد على الجهمية» حفيًّا؛ فقال في «اجتماع الجيوش الإسلامية» (١/ ٣٤٧ - ٣٤٨): «كتاباه من أجلِّ الكتب المصنَّفة في السُّنة وأنفعها، وينبغي لكل طالب سُنةٍ -مراده الوقوف على ما كان عليه الصحابة والتابعون والأئمة- أن يقرأ كتابيه، وكان شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ يوصي بهذين الكتابين أشد الوصية ويعظمهما جدًّا، وفيهما
стр. 45
من تقرير التوحيد والأسماء والصفات بالعقل والنقل ما ليس في غيرهما».
٥٤ - «رسائل إخوان الصفا».
٥٥ - «رسالة الأشعري إلى أهل الثغر».
٥٦ - «الرسالة الأضحوية» لابن سينا.
٥٧ - «الرسالة النظامية» لأبي المعالي الجويني.
٥٨ - «الرسالة» للإمام الشافعي.
٥٩ - «رسالة» لأبي عثمان النيسابوري، وهو كتاب «عقيدة السلف وأصحاب الحديث» لأبي عثمان الصابوني.
٦٠ - «رفع الملام عن الأئمة الأعلام» لشيخ الإسلام ابن تيمية. لخَّصه المصنِّف في كلامه على أسباب اختلاف العلماء وهذَّبه وزاد عليه وزاده إيضاحًا.
٦١ - «السُّنة» لعبد الله بن الإمام أحمد.
٦٢ - «السُّنة» لأبي بكر الخلال.
٦٣ - «السُّنن» لأبي داود السجستاني.
٦٤ - «السُّنن» لابن ماجه القزويني.
٦٥ - «السنن» للنسائي.
٦٦ - «السِّيرة النبوية» لابن هشام، ولم يُسمِّ الكتاب.
٦٧ - «شرح أسماء الله الحسنى» لأبي عبد الله القرطبي.
стр. 46
٦٨ - «شرح الإنجيل». نقل عنه بواسطة الشهرستاني.
٦٩ - «شرح التفريع» للتلمساني المالكي.
٧٠ - «شرح التنبيه» لأبي القاسم عبد الرحمن بن يونس. نقل منه فصلًا عن الطلاق.
٧١ - «شرح القدوري». نقل منه بواسطة «الذخيرة البرهانية» لابن مازة.
٧٢ - «شعار الدِّين» للخطابي، ولم يُسم الكتاب إنما صرَّح بالنقل عن الخطابي، وربما نقل عنه بواسطة «منهاج السُّنة» لابن تيمية.
٧٣ - «الشفاء» لابن سينا.
٧٤ - «الصحاح» للجوهري.
٧٥ - «صحيح البخاري».
٧٦ - «صحيح ابن حِبَّان».
٧٧ - «صحيح مسلم».
٧٨ - «كتاب الصفات» لأبي محمد عبد الله بن سعيد بن كلاب.
٧٩ - «كتاب الطهور» لإبراهيم بن مسلم الخوارزمي، نقل منه مسألة في نقض الوضوء بمس الذَّكَر.
٨٠ - «العقيدة» لأبي أحمد الكرجي.
٨١ - «عقيدة أبي نعيم الأصبهاني».
٨٢ - «العلل» للدارقطني. ذكر منه حديثًا هو فيه معلقٌ.
стр. 47
٨٣ - «علوم الحديث» للحاكم.
٨٤ - «العمدة» لابن قدامة المقدسي.
٨٥ - «الغنية» لعبد القادر الكيلاني، ولم يُسمِّ الكتاب.
٨٦ - «فتاوى القفال».
٨٧ - «الفتوى الحموية الكبرى» لابن تيمية، ولم يُسمِّ الكتاب.
٨٨ - «فصوص الحكم» لابن عربي. نقل منه ما زعمه أن خاتم الأنبياء يأخذ عن خاتم الأولياء.
٨٩ - «الفنون» لأبي الوفاء بن عقيل. نقل منه فصلًا كبيرًا، ولم يُسم الكتاب.
٩٠ - «القضاء» لأبي عُبيدٍ القاسم بن سلام.
٩١ - «الكتاب» لسيبويه، صرَّح بالنقل عن سيبويه ولم يُسمِّ الكتاب.
٩٢ - «الكشاف» للزمخشري.
٩٣ - «الكشف عن مناهج الأدلة» لأبي الوليد بن رشد. نقل منه المصنِّف فصلًا في تقرير علو الله تعالى على عرشه والرد على الفلاسفة.
٩٤ - «المجسطي» لبطليموس.
٩٥ - «المحصل» للرازي، ولم يُسمِّ الكتاب.
٩٦ - «المحلى» لابن حزم، ولم يُسمِّ الكتاب.
٩٧ - «مختصر المُزَني».
стр. 48
٩٨ - «المدخل لعلم السنن» للبيهقي.
٩٩ - «المراسيل» لأبي داود السجستاني.
١٠٠ - «مسائل أحمد وإسحاق» لإسحاق بن منصور الكوسج.
١٠١ - «مسائل أحمد وإسحاق» لحرب الكرماني.
١٠٢ - «مسائل صالح بن أحمد بن حنبل لأبيه».
١٠٣ - «المستدرك على الصحيحين» للحاكم النيسابوري، ويُسميه «صحيح الحاكم».
١٠٤ - «المسند» للإمام أحمد بن حنبل.
١٠٥ - «مسند علي» للحافظ مطين. نقل منه حديثًا.
١٠٦ - «مشارق الأنوار على صحاح الآثار» للقاضي عياض، أحال عليه في تفسير حديث: «لا طلاق في إغلاق».
١٠٧ - «المصنَّف» لعبد الرزاق، وسمَّاه «الجامع».
١٠٨ - «المضنون به على غير أهله» لأبي حامد الغزالي.
١٠٩ - «مطالع الأنوار» لأبي إسحاق بن قرقول. أحال عليه في تفسير حديث: «لا طلاق في إغلاق».
١١٠ - «مطامح الأفهام في شرح كتاب الأحكام» لعبد العزيز بن إبراهيم بن أحمد المعروف بابن بزيزة. نقل منه فصلًا عن الطلاق الثلاث.
١١١ - «معجم الطبراني». أطلقه المصنِّف ولم يُحدد أي المعاجم هو، وحيث أُطلق فالمراد «المعجم الكبير» للطبراني، والحديث الذي ذكره
стр. 49
المصنِّف موجود في المعجمين «الكبير» و «الأوسط».
١١٢ - كتاب «المعرفة» لأبي أحمد العسال.
١١٣ - «مقالات غير الإسلاميين» لأبي الحسن الأشعري.
١١٤ - «المقالات الكبير» لأبي الحسن الأشعري.
١١٥ - «مقالات المصلين» لأبي الحسن الأشعري.
١١٦ - «المقدمات الممهدات في الأحكام الشرعية» لابن رشد.
١١٧ - «الملل والنحل» للشهرستاني.
١١٨ - «الموجز» لأبي الحسن الأشعري.
١١٩ - «الموطأ» للإمام مالك.
١٢٠ - «نظم السلوك» قصيدة ابن الفارض.
١٢١ - «النظم». نقل منه غالبًا بواسطة «التفسير البسيط» للواحدي، ولم يُسم صاحبه.
١٢٢ - «نهاية العقول في دراية الأصول» للرازي.
١٢٣ - «الوثائق» لابن مغيث المالكي.
١٢٤ - «الوصول إلى معرفة الأصول» لأبي عمر الطلمنكي.
١٢٥ - «الهداية» لأبي الخطاب الكلوذاني، ولم يُسمِّ الكتاب.
هذا ما وقفت عليه من المصادر التي صرَّح بها ابن القيِّم أو صرَّح باسم مصنِّفها وتبين لي مصدر نقله، ومن هذا العرض يتبين أن مصادره متنوعة
стр. 50
تنوعًا كبيرًا، فمنها كتب في التفسير وعلومه، وكتب في الحديث وعلومه، وكتب في شروح الحديث وفقهه، وكتب في التوحيد والعقيدة، وكتب في الفرق والملل والنحل، وكتب في الرد على الجهمية، وكتب الفلاسفة والمنطقيين، وكتب في الرد عليهم، وكتب في اللغة وغريب الحديث، وكتب في فقه المذاهب الأربعة وأصولها، وكتب في فقه المذاهب الأخرى، وكتب في الآداب والسلوك، وكتب في التاريخ، وكتب عامة.
* * * * *
стр. 51
(٧) مكانة الكتاب
«الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة» أحد أنفس كتب الإمام ابن القيِّم وأقواها، وهو من أقوى الكتب في الرد على الجهمية والمعطلة بل على الفرق المبتدعة في العقيدة مطلقًا، قد جمع بين صحيح المنقول وصريح المعقول، فقد وافق اسمه مسمَّاه؛ فهو كما سمَّاه مصنِّفه صواعق مرسلة على المبتدعة، يُقرر عقيدة أهل السُّنة والجماعة ويُبطل ما خالفها بالدليل الساطع والبرهان الناصع، مع الإنصاف التامِّ، وحُسن العرض، وسلاسة الأسلوب، لا يكاد يدانيه في ذلك كتاب آخر.
وهذا الكتاب الجليل يُظهر تمكُّن الإمام ابن القيِّم ﵀ في العلوم، مع قوة تأصيله وبساطة تفصيله.
وقد أثنى عليه جماعة من أهل العلم ثناءً حسنًا، منهم:
العلَّامة عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ، قال بعد ذكره لابن تيمية: «ولتلميذه العلَّامة ابن القيِّم في بيان أنواع التوحيد والرد على أهل البدع المصنَّفات الكثيرة المفيدة، فمن أحسنها: «إغاثة اللهفان»، وكتاب «الصواعق المرسلة في الرد على الجهمية والمعطلة» (١).
والعلَّامة أحمد بن إبراهيم بن عيسى، قال في «توضيح المقاصد» (٢/ ٢٧) عن «الصواعق»: «هو في مجلدات، في غاية الإجادة والنفاسة».
والعلَّامة محمود شكري الألوسي، قال (٢): «وتفصيل الكلام في هذا
стр. 52
المقام يُطلب من كتب شيخ الإسلام وتلامذته، فإنهم أحسن من صنَّف في هذه المسائل، وفيها يجد المنشد ضالته، وقد ألف الشيخ الحافظ أبو بكر الشهير بابن القيِّم كتابه «غزو الجيوش الإسلامية في الرد على الجهمية» وكتابه «الصواعق المرسلة على الدهرية (١) والمعطلة» في هذه المطالب العالية، وبسط كلامه فيها كل البسط، كما هو شأن كرمهم وجودهم في سخاء نفوسهم ببذل كنوز العلم طيب الله تعالى ثراهم».
والشيخ محمد حامد الفقي، قال: «وخير كتابٍ لابن القيِّم في هذا الباب وأشده وقعًا، وأنكاه فعلاً في هذه البدع الزائفة كتاب «الصواعق المرسلة»؛ فهو ـ والله ـ كاسمه صواعق أرسلها اللهُ من قلم ابن القيِّم على رؤوس أهل الزيغ والضلال والتعطيل والإلحاد، لم يُبقِ ـ والله ـ لقائل قولًا، ولا لشيطان كيدًا، وحق على كل مسلم غيور على دينه أن يقرأ هذا الكتاب قراءة تدبرٍ وإمعانٍ، وأن يتقلد بغالي درره، التي يعز مطلبها، ويقل وجودها إلَّا في هذا البحر العُباب» (٢).
والشيخ عبد الرحمن الوكيل، قال في تعليقه على «الروض الأنف» (٦/ ٥٥٦) في الكلام على صفات الله تعالى كاليد والعين: «من خير من كتب عن هذا الإمام ابن القيِّم في كتابه «الصواعق المرسلة» فراجعه».
* * * * *
стр. 53
(٨) مختصرات الكتاب
للكتاب حسب علمي مختصران:
المختصر الأول: مختصر العلَّامة شمس الدِّين محمد بن الموصلي (ت ٧٧٤ هـ)
وهو أقدم المختصَرَينِ وأشهرهما، وأكبرهما حجمًا، وأكثرهما فائدة، وقد طُبع عدَّة طبعات، وانتشرت طبعاته قبل أن يُوجد شيءٌ من «الصواعق» نفسه وبعده، وقد عمَّ النفع به.
ولم يُفصح المختصر عن منهجه في الاختصار، إنما قال في مقدمته: «أمَّا بعد، فهذا استعجال «الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة» انتخبته من كلام شيخ الإسلام وقدوة الأنام ناصر السُّنة شمس الدِّين أبي عبد الله محمد ابن قيِّم الجوزية رحمه الله تعالى». ثم بدأ في الكتاب.
وهو مختصرٌ حافظ على روح كتاب «الصواعق» وحافظ على أسلوب ابن القيِّم وعباراته، ونادرًا ما غيَّر من كلامه شيئًا، بل حذف بعض الكلمات وبعض العبارات وربط بين ما تبقى ليبقى السياق متصلًا، وكذلك حذف بعض الفقرات والأوجه التي ذكرها ابن القيِّم، وبعض استطراداته في ثنايا هذه الأوجه.
فمثلًا قد أبطل ابن القيِّم الطاغوت الأول ـ وهو قولهم: «نصوص الوحي أدلةٌ لفظيةٌ، وهي لا تُفيد اليقين» ـ من ثلاثةٍ وسبعين وجهًا، فاكتفى المختصر منها بذكر سبعة وخمسين وجهًا.
وأبطل ابن القيِّم الطاغوت الثاني ـ وهو قولهم: «إن تعارَضَ العقل
стр. 54
والنقل وجب تقديم العقل» ـ من مائتين واثنين وأربعين وجهًا، فاكتفى المختصر منها بذكر اثنين وخمسين وجهًا فقط. مع اختصارٍ أيضًا في ذكر بعض هذه الوجوه (١).
والنسخة التي جرت عليها الإحالة هي التي حققها الدكتور الحسن بن عبد الرحمن العلوي، في أربعة مجلدات، وطُبعت في مكتبة أضواء السلف بالرياض، الطبعة الأولى سنة ١٤٢٥ هـ- ٢٠٠٤ م.
ولم يسلم المختصر من السقط، فمع تعدد مخطوطاته التي وقفت عليها (٢) فقد وقع سقطٌ كبيرٌ في جميعها للأسف، وهو يقابل من «الصواعق» من أثناء (ص ٢٥٥) إلى آخر (ص ٤٢٢). وسيأتي ذكره عند وصف النسخة «م»، وينظر تعليق محققه (١/ ٢١٠).
وقد انتفعنا بهذا المختصر في ضبط نصِّ الكتاب نفعًا كبيرًا، وقد اعتمدت في المقابلة والمراجعة على أنفس مخطوطاته المكتوبة سنة ٧٥٨ هـ، وسميتها «م»، وسيأتي وصفها، وإنما اعتمدتها دون المطبوع لنفاستها ولضبط كثيرٍ من كلماتها.
وتعظم أهمية هذا المختصر لأنه حوى اختصار الجزء المفقود من «الصواعق»، وهو جزءٌ كبيرٌ، يبدأ من أثناء (ص ٥٧٠) وينتهي آخر (ص ١٦٤٨).
стр. 55
المختصر الثاني: مختصر الإمام محمد بن عبد الوهاب (ت ١٢٠٦ هـ).
وقفنا عليه مؤخرًا، وهذه بياناته: «مختصر الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة للإمام ابن القيِّم» اختصره الإمام محمد بن عبد الوهاب، تحقيق د. دغش بن شبيب العجمي، طُبع في مكتبة أهل الأثر بالكويت، الطبعة الأولى، ١٤٣٧ هـ- ٢٠١٦ م.
وهو منتقى صغير من الكتاب، إذ جاء بمقدمته وفهارسه في مائتين وأربع وخمسين صفحة، ولعله يصلح أن يكون مدخلًا لكتاب «الصواعق».
* * * * *
стр. 56
(٩) طبعات الكتاب
الطبعة الأولى: حققها الدكتور علي بن محمد الدخيل الله ـ جزاه الله خيرًا ـ وطُبعت في دار العاصمة بالرياض، في أربع مجلدات، الطبعة الأولى سنة ١٤٠٨ هـ، وأصلها رسالة دكتوراة مقدمة لكلية أصول الدِّين بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، بإشراف الأستاذ الدكتور محمد رشاد سالم.
وهي طبعة جيدة بذل فيها المحقق الفاضل جهدًا كبيرًا في ضبط الكتاب وتقويم نصِّه واستدراك ما سقط منه، والتقديم له وفهرسة محتواه، كما يُشكر له أنه أول من حقق الموجود من الكتاب كاملًا، ويُؤخذ عليه قلة رجوعه للمختصر في مواطن الإشكال.
وقد انتفع الناس بهذه الطبعة لأكثر من ثلاثين سنة، وهي التي كانت بين يدي أثناء العمل، وقد انتفعت بها كثيرًا، وخالفت محققها كثيرًا أيضًا.
ومع جودة الطبعة فلم تسلم من شوائب التصحيف والسقط والخلل، خاصة في الفهارس، وأكبر سقط وقع فيها كان في (٤/ ١٢٥٨) أثناء السطر العاشر فقد سقطت ثمانية أسطر قبل قوله: «ولا ضابط لفرقة منكم»، وهي:
«فإن قلتم: إن العقل يُعارض جميع المنقول كان هذا من الكفر والإلحاد والزندقة ما لا مزيد عليه. وإن قلتم: بل المعارضة حاصلةٌ بين العقل وبين بعض المنقول دون بعض، قيل لكم: فما هو القدر الذي عارضه العقل من المنقول وما جنسه وصفته، وفي أي باب هو؟ فإن قلتم: ما خالف صريح العقل. كان هذا تعريفًا دوريًا غير مقيد، وكان حاصل كلامكم إذا عارض العقل لما خالف العقل وجب تقديم العقل، وهذا من جنس الهذيان.
стр. 57
فإن قلتم: نحن قلنا إذا جاء النقل بخلاف العقل وجب تقديم العقل. قيل لكم: فالسؤال عائد بعينه، والمطالبة قائمة، ففي أي الأنواع جاء النقل مناقضًا للعقل». قد اكتفيت بذكر هذا المثال الواحد، ولم أر من ضرورة لتسويد الصفحات بأمثلة التصحيف والسقط.
الطبعة الثانية: حققها الدكتور أحمد عطية الغامدي والدكتور علي بن ناصر الفقيهي، وطُبعت في الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، كلية الدعوة وأصول الدِّين، الطبعة الأولى سنة ١٤٠٦ هـ، وطُبعت بعنوان «الصواعق المنزلة على الطائفة الجهمية والمعطلة»، وقد ذكر المحققان في مقدمتها أنها في ثلاث مجلدات، ولم أقف إلا على المجلدين الأول والثاني منها فقط.
* * * * *
стр. 58
(١٠) مخطوطات الكتاب
للأسف لم نقف على نسخة تامة من الكتاب، ولا نعلم للكتاب إلا ثلاث نسخ: نسخة حلب، ونسخة برلين، ونسخة المتحف العراقي (١)، ولما كانت نسخة المتحف العراقي منقولة من نسخة حلب فقد استغنينا عنها بوجود أصلها المنقولة منه.
النسخة الأولى نسخة حلب:
نسخة محفوظة في المكتبة العثمانية بحلب، وقد ضُمت إلى مكتبة الأسد الوطنية تحت رقم ١٥٣٢٤.
تقع في ١٣٧ ورقة، ٢٧٣ صحيفة، من الحجم الكبير، مسطرتها ٣٥ سطرًا، متوسط عدد الكلمات في السطر سبع عشرة كلمة.
عنوانها: «كتاب الصواعق المنزلة على الطائفة الجهمية والمعطلة تصنيف الإمام العلَّامة محمد بن أبي بكر بن أيوب ابن القيم الحنبلي رحمه الله تعالى».
أولها: أول الكتاب.
وآخرها: آخر الموجود من الكتاب، ثم كتب الناسخ: «أنهاه كاتبه يوم
стр. 59
١٧ من ذي القعدة سنة ١١١٠ على ما وجدناه في الأصل، ونعوذ بالله من الزيادة والنقصان». ولم يذكر الناسخ اسمه، واتبع نظام التعقيبة.
وكتب الناسخ آخره: «جملته كراس ١٤ إلا ٣ أوراق».
كتب الناسخ على حاشيتها بعض العناوين الجانبية للموضوعات، تحت عنوان «مطلب»، لم نجد كبير فائدة في الإشارة إليها.
كُتبت النسخة بالمداد الأسود إلا عناوين الفصول وبعض الوجوه فقد كُتبت بالمداد الأحمر، ووُضعت خطوط حمراء فوق بعض الكلمات، وجُعلت الكتابة داخل إطار مستطيل باللون الأحمر، والصفحة الأولى مذَهَّبة ومزخرفة بزخارف نباتية.
وعلى لوحة العنوان تملّك نصه: «تملكه عبده الضعيف الحقير شيخ الحرم سابقا أبو بكر أغا في ١٠ جماد الآخر سنة ١١١٢».
وعليها خاتم بيضاوي صغير لم يتبين ما فيه، وخاتم مستطيل فيه وقفية المكتبة العثمانية.
وهذه النسخة مقابلة على أصلها المنقولة منه، يدل على ذلك وجود اللحوقات المصححة على حواشي بعض أوراقها، وهي أتم النسختين، ويعيبها كثرة التصحيف والسقط، وقد يقصر السقط وقد يطول، وأطول سقط وقع بها كان في السطر الأول من الورقة السابعة والثلاثين، فقد سقط منها عشرات الصفحات، وكُتب بحاشيتها: «هكذا وجدنا في الأصل». فظهر أن السقط كان في أصلها، وقد استدركت هذا السقط من النسخة «ب».
وقد رمزت لهذه النسخة بحرف «ح».
стр. 60
النسخة الثانية نسخة برلين:
نسخة محفوظة في مكتبة برلين ضمن مجموع رقم ٢٠٩٤، «الصواعق» هي الرسالة الأولى في المجموع، ثم يليها فوائد نحوية في نصف صفحة، ثم «الرسالة التبوكية» للمصنف (ق ١٠٠ ب-١١٣ ب).
تقع في ٩٧ ورقة، من ٣ ب إلى ١٠٠ أ، من الحجم المتوسط، مسطرتها ٢٣ سطرًا، متوسط عدد الكلمات في السطر ثلاث عشرة كلمة.
عنوانها: «كتاب الصَّواعق المرسلة على فرق المعتزلة والجهميَّة والمعطِّلة تصنيف الشيخ الإمام العالم العلَّامة الذاب عن كتاب الله وسنة رسوله ﷺ شمس الدِّين أبي عبد الله محمد بن الشَّيخ الصَّالح أبي بكر بن أيوب ابن القيِّم الجوزيَّة [كذا]». وكتب على الحاشية: «ويقال الصواعق المرسلة على فرق البدع المتأولة».
أولها: أول الكتاب.
وآخرها: «وتأمَّلْ أقوالهم تعلمْ أيَّ النوعين معه العقل، ومن الذي خرج عن صريحه! وبالله التوفيق». فهي تمثل قرابة ثلث الموجود من الكتاب فقط.
ولم يذكر اسم الناسخ ولا تاريخ النسخ، واتبع الناسخ نظام التعقيبة.
وليس على النسخة تملّكات ولا وقفيات.
وهذه النسخة مقابلة على أصلها، يدل على ذلك قول الناسخ آخرها: «بلغ بحمد الله مقابلة حسب الطاقة». وكذلك وجود اللحوقات المصححة على حواشي بعض أوراقها، وهذه النسخة أصح من نسخة حلب، ولم تسلم
стр. 61
أيضًا من التصحيف والسقط، وترك الناسخ نصف وجه الورقة الخامسة والتسعين بياضًا، وكتب: «أظنه بياض صحيح». ثم ترك ظهرها كله بياضًا، وكتب: «أظنه بياض صحيح». وعلى النسخة حواش كثيرة، بعضها شرح لكلمات غريبة، وبعضها عناوين لبعض الموضوعات، ولم نشر إليها في التعليقات لقلة جدواها.
وقد رمزت لهذه النسخة بحرف «ب».
فقد ظهر من هذا الوصف أن نسخة حلب أتم النسختين؛ فقد تفردت بنحو ثلثي القدر الموجود من الكتاب، لكنها للأسف كثيرة التصحيف، وأن نسخة برلين أوثق النسختين، وقد سدت نقص نسخة حلب في مواضع، بل لقد تفردت بفصول بأكملها، سقطت من نسخة حلب، وأنها لم تسلم كذلك من تصحيف وسقط، لذلك راجعت نسخ «مختصر الصواعق»، واخترت أوثقها فجعلتها نسخة مساعدة في ضبط الكتاب، وهذا وصفها:
وصف نسخة «مختصر الصواعق»:
نسخة محفوظة في مكتبة دار العلوم لندوة العلماء في لكنو بالهند.
تقع في ٢٦٠ ورقة، مسطرتها ٢٣ سطرًا، متوسط عدد الكلمات في السطر خمس عشرة كلمة.
عنوانها: «مختصر كتاب الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة تأليف الإمام العالم العلَّامة مفتي المسلمين الشيخ شمس الدِّين أبي عبد الله محمد بن الشيخ الإمام العالم أبي بكر الشهير بابن قيم الجوزية قدس الله روحه ونور ضريحه».
стр. 62
أولها: أول الكتاب.
وآخرها: آخر الكتاب، ثم كتب الناسخ: «تم الكتاب بحمد الله وعونه في خامس شهر شعبان المبارك سنة ثمانٍ وخمسين وسبعمائة على يد العبد الفقير إلى الله تعالى محمد بن عثمان بن محمد بن سلمان الزرعي الدمشقي غفر الله له ولوالديه ولجميع المسلمين، ولمن نظر فيه ودعا لكتابه بالمغفرة والرحمة، حامدًا لله تعالى ومصليًا على رسوله محمدٍ وآله وصحبه، وحسبنا الله ونعم الوكيل». واتبع الناسخ نظام التعقيبة أحيانًا.
وكُتب على بعض حواشي ورقاتها تعليقات، لم نجد كبير فائدة في الإشارة إليها.
وعلى لوحة العنوان تملكات ومطالعات كثيرة.
وهي نسخة في غاية الجودة، كثيرٌ من كلماتها مشكولٌ، وقد نفعنا الله بها في تصحيح كثيرٍ من التصحيفات واستدراك كثيرٍ من السقوطات، وللأسف قد ضاع منها عدة كراسات موضعها بين الورقتين الثانية والثلاثين والثالثة والثلاثين، وقد تبين لي أن هذه النسخة هي أصل كل النسخ التي وقفت عليها للمختصر ـ فقد انتقل هذا السقط منها إلى كل المخطوطات الأخرى، ومن ثم وقع هذا السقط في طبعات المختصر جميعها.
وقد رمزت لهذه النسخة بحرف «م».
* * * * *
стр. 63
(١١) منهج التحقيق
تسلمت عند الاتفاق على تحقيق الكتاب من الجهة الراعية لذلك ملفًا فيه متن الكتاب مخرَّج الأحاديث الأحاديث والآثار، ونسخة من المنهج المتبع في تحقيق كتب المشروع.
وكان تفصيل عملنا في تحقيق الكتاب: ضبط النصِّ، والتعليق عليه، والتقديم له، وفهرسة محتوياته.
أمَّا ضبط النصِّ:
- فقد قابلنا النَّصَّ على المخطوطتين، ثم على ما وجُد منه في نسخة المختصر «م»، وقد قرأ عليّ الكتاب أخي مجدي السيد أمين وأنا ممسك بالمخطوطات.
- وقابلت النقول على مصادرها، وأثبتنا الرَّاجح في المتن، وما كان من غير النسخ الثلاث وضعته بين معقوفين.
- وقسمت النصَّ إلى فقرات، وأضفت إليه علامات الترقيم المناسبة.
- ووضع أخي عاطف بن محمود الآيات الكريمة من المصحف مشكولة بالرسم العثماني وفق رواية الدوري عن أبي عمرو البصري، وهي القراءة المعروفة في عصر المؤلف -رحمه الله تعالى-، وقد وافق رسم الآيات في مخطوطات الكتاب هذه القراءة إلا في موضعين نبهتُ عليهما في الهوامش، وقد وضعنا تخريج الآيات داخل المتن عقب كل آية بين معقوفين بحجم أقل من حجم الكتابة.
- وضبطنا الأحاديث النَّبوية الشَّريفة بالشَّكل التام، وكذا الأشعار.
стр. 64
- وضبطنا بالشَّكل ما يُشكل من الألفاظ والأسماء والكنى والأنساب والأماكن والبلدان وغيرها.
- وضعنا في النص أوائل ورقات المخطوطة «ح» هكذا [ق ١ ب]، إلا في الجزء الذي سقط منها فوضعنا أوائل ورقات النسخة «ب» هكذا [ب ٧٥ أ].
وأمَّا التعليق على النصِّ:
- فقد وثَّقنا نُقول الكتاب بعزوها إلى مصادرها، وعزونا الأشعار إلى دواوينها ما استطعنا إلى ذلك سبيلًا، وإلَّا عزوناها إلى كتب اللغة والأدب.
- خرج أحاديث الكتاب الأخ حسين باقر ثم راجعها الأخ كريم بن محمد عيد، فعدّل وأكمل، ثم راجعته مرة ثانية فاستوفيت التعديل والإكمال.
- واستوفينا عزو إحالات المصنِّف لما تقدم من الكتاب وما سيأتي إلى صفحاتها، وذلك لربط أجزاء الكتاب ببعضها.
- وعلَّقنا على بعض ما يحتاج إلى بيانٍ وإيضاحٍ من نصوص الكتاب، كشرح كلمةٍ غريبةٍ أو إيضاح إبهامٍ أو إزالة لبسٍ أو استدراك، كل ذلك على وجه الاختصار.
- وربطنا أبحاث ابن القيِّم بكتبه الأخرى.
ثم راجع الكتاب الشيخان الفاضلان د. محمد أجمل الإصلاحي ود. سعود بن عبد العزيز العريفي ـ جزاهما الله خيرًا ـ فصححا كثيرًا من الأخطاء، ونبها على كثيرٍ من المواضع التي تحتاج إلى مراجعة وتدقيق، وأشارا بحذف بعض الشروحات اللغوية ونحوها، ودققا علامات الترقيم وغيرها.
وأمَّا مقدمة التحقيق: فكتبتها في أحد عشر مباحثًا سبق سردها.
стр. 65
وأمَّا الفهارس فقد صنعنا الفهارس التي تيسر الانتفاع بالكتاب، وهي نوعان فهارس لفظية وعلمية:
أولًا: الفهارس اللفظية:
(١) فهرس الآيات القرآنية.
(٢) فهرس الأحاديث والآثار.
(٣) فهرس الأعلام.
(٤) فهرس الفرق والجماعات.
(٥) فهرس الأماكن والبلدان.
(٦) فهرس الكتب.
(٧) فهرس الأشعار.
ثانيًا: الفهارس العلمية:
(١) فهرس التفسير وعلوم القرآن.
(٢) فهرس الحديث وعلومه.
(٣) فهرس العقيدة.
(٤) فهرس الفقه وأصوله.
(٥) فهرس اللغة والنحو
(٦) فهرس الفوائد المتفرقة.
ثم فهرس الموضوعات.
стр. 66
وقد عاونني في عمل جُلِّ هذه الفهارس أخي مجدي السيد أمين.
ووضعت عقب المقدمة نماذج من صور المخطوطات المعتمدة في التحقيق.
والخلاصة أن طبعتنا تميزت بعدة ميزات:
منها: الاجتهاد في ضبط الكتاب، ومن ذلك وضع الآيات بالرسم العثماني من المصحف وفق قراءة الدوري عن أبي عمرو البصري ـ وهي قراءة الإمام ابن القيِّم (١) ـ وضبط الأحاديث والأشعار بالشكل التام، وضبط المشكل ممَّا سواهما.
ومنها: اعتماد أنفس نسخ «مختصر الصواعق» نسخة مساعدة في ضبط المتن، ممَّا أعان على تصويب كثيرٍ من الأخطاء واستدراك كثيرٍ من السقوطات.
ومنها: العناية الكبيرة بتخريج الأحاديث والأشعار وتوثيق النقول والأقوال، ومقابلتها على أصولها، ممَّا أعان على تصويب كثيرٍ من الأخطاء واستدراك كثيرٍ من الخلل والسقط أيضًا.
ومنها: العناية الكبيرة بفهرسة محتويات الكتاب.
ومنها: حُسن التنسيق والطباعة، ولملمة حجم الكتاب في مجلدين بدلًا من أربعة في الطبعة المتداولة.
* * * * *