Полный текст (9 651 стр.). Показаны 1401–1440 · переход к 1406.
стр. 1401
[فصل ٥ - الصنف الخامس: الرقاب]
وقوله: في الرقاب: هي الرقبة يشتريها الإمام فيعتقها من الزكاة وولاؤها للمسلمين.
[فصل ٦ - الصنف السادس: الغارم]
والغارمون هم: الذين أدانوا في غير سفه ولا فساد ولا يجدون وفاء ولا قضاء، أو يكون معهم أموال بإزاء ديونهم، فإن لم يكن معهم أموال فهم فقراء غارمون فيعطون بالوصفين.
[فصل ٧ - الصنف السابع: سبيل الله]
وفي سبيل الله: الغزو والجهاد، يدفع من الصدقة الى المجاهدين ما ينفقونه في غزوهم أغنياء كانوا أو فقراء. ويشتري الإمام من بعض الصدقة خيلاً أو سلاحاً وينقده لم يغزوا به.
وحكي عن ابن حنبل أن في سبيل الله يعني: الحجاج.
стр. 1402
ودليلنا: أن كل موضع ذكر في سبيل الله فالمراد به الغزو والجهاد فكذلك هذا هنا.
[فصل ٨ - الصنف الثامن: ابن السبيل]
وابن السبيل: الغريب المنقطع يدفع اليه قدر كفايته وإن كان غنياً ببلده ولا يلزمه ردها إذا صدر الى بلده.
ومن المدونة قال مالك: ومن له دار وخادم لا فضل في ثمنها عن سواهما أعطى الزكاة، فإن كان فيهما فضل عن سواهما لم يعط منها شيء.
قال المغيرة: إن كان يفضل من الثمن عشرون ديناراً لم يعط وإلا أعطي على
стр. 1403
الاجتهاد ثم لا يبلغ ما يعطي مع ما يفضل له ما يجب فيه الزكاة.
قال عروة بن الزبير: لا بأس أن يعطي الواحد من عشرة دراهم الى مئة درهم، وقال ابن حبيب، قال: وذلك بقدر تعففه وحاجته، ويعطي من الطعام المدين وأكثر.
ومن المدونة: وقال عمر بن عبد العزيز: لا بأس أن يعطي منها من له الدار والخادم والفرس.
قال مالك: ويعطي منها من له أربعون درهماً إن كان أهلاً لذلك لكثرة عيال ونحوه.
قال مالك: ورب رجل يكون له أربعون درهماً وهو أهل أن يعطي من الزكاة تكون عياله عشرة، فتكون الأربعون له كلا شيء.
ولا يعطي منها من معه ألف وعليه ألفان وله دار وخادم تسويان ألفين، قال: ولو أدى الألف في دينه وليس في الدار والخادم فضل عن سواهما مما يغنيه أعطى وكان من الفقراء ومن الغارمين.
وقال أشهب: وإن كان فيهما فضل عن دار وخادم يغنيانه قدر الألف الدين، أعطى وكان من الغارمين.
стр. 1404
قال مالك: ويؤثر في الزكاة أهل الحاجة، قال ابن القاسم: ولا يرضخ لغيرهم ممن لا يستحق الزكاة، قال: ولا يرفع الإمام من جميع الزكاة شيئاً إلى بيت المال ولينفذها بموضع جبيت فيه وإن لم يجد في الموضع من يفرقها عليه أو فضل/ عنهم شيء نقل ذلك [١٤٤/أ] إلى أقرب البلدان إليه.
قال مالك: وقد بعث عمر بن عبد العزيز ابن زراره مصدقاً باليمامة فكتب إليه في أول سنة أن أقسم نصفها ثم كتب إليه في السنة الثانية أن أقسمها كلها ولا تحبس منها شيئاً.
قال ابن المواز: قال أشهب: وتأولنا ما فعل عمر أنه لم يكن لهم من الحاجة أول عام كحاجتهم في الثاني.
ومن المدونة قال مالك: وبلغني أن طاووساً بعث مصدقاً فأعطى رزقه من بيت المال فوضعه في كوة في منزله فلما رجع سألوه: أين ما أخذت من الصدقة؟ قال: قسمته كله، قالوا: فالذي أعطيناك؟ قال: هاهو ذا في بيتي فذهبوا فأخذوه.
стр. 1405
قال ابن القاسم: وبلغني أن عمر بن الخطاب بعث معاذ بن جبل مصدقاً فلم يأت بشيء.
قال مالك: وجه قسمه المال: أن ينظر الوالي إلى البلد الذي جبي فيه هذا المال فإن كانت البلدان متكافئة في الحال آثر أهل ذلك البلد الذي جبي فيه هذا المال فقسم عليهم وآثر الفقراء على الأغنياء ولم يخرج منها الى غيرهم إلا أن تفضل عنهم فضلة فتخرج إلى غيرهم.
قال: وإن بلغه عن بعض البلدان أن سنة وحاجة نزلت بهم فليعط الإمام أهل ذلك البلدان الذي جبي فيه ذلك المال منه ويوجه جله الى الموضع المحتاج.
قال مالك: والصدقات في القسم كالزكاة، ولو بلغ رجلاً من غير أهل المدينة عن أهل المدينة حاجة فبعث اليهم من زكاة ماله كان ذلك صواباً.
стр. 1406
[فصل ٩ - تستحب الإستنابة في إخراج الزكاة عند خوف الرياء، والإسراء في إخراجها أفضل]
قال مالك: ولا يعجبني أن يلي أحد قسم صدقته خوف المحمدة والثناء وعمل السر أفضل ولكن يدفع ذلك إلى رجل يثق به فيقسمه فإن وليها هو فلا يعطيها لأحد ممن تلزمه تفقته.
قال ابن المواز: قيل لمالك: إن بعض الناس يقولون: هي فريضة فلا بأس أن يعلن بها قال: ليس كما قالوا، وقد قال تعالى: ﴿إِن تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِن تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاء فَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَيُكَفِّرُ عَنكُم مِّن سَيِّئَاتِكُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾
[فصل ١٠ - في إعطاء الأقارب الذين لا تلزمه نفقتهم من الزكاة]
ومن المدونة قال مالك: فأما من لا تلزمه نفقته من قرابته فلا يعجبني أن يلي هو إعطاءهم ولا بأس أن يعطيهم من يلي تفرقتها بغير أمره كما يعطي غيرهم إن كانوا لها أهلاً.
قال ابن عباس وغيره: إن أعطى قرابته من زكاته على الصحة كما يعطي غيرهم أجزأه، وكرهه ابن المسبب وغيره، وأكثر شأن فيه الكراهية لخوف المحمدة ولو صح ذلك عندنا لم أر به بأساً.
стр. 1407
ابن حبيب: وروى مطرف عن مالك أنه لا بأس أن يعطي قرابته من الزكاة إذا لم يعط من يعول، قال: ورأيت مالكاً يعطي قرابته من زكاته.
وحدثني الخزامي عن الواقدي عن ابن أبي ذئب أنه قال للقاسم: فيمن أضع زكاتي؟ قال: في أقاربك الذين لا تعول، فإن لم يكونوا فجيرانك، فإن لم يكونوا فصديقك المحتاج.
وروى ذلك عن ابن عباس والنخعي والحسن في إعطاء من لا يعول من قرابته.
قال الواقدي عن مالك وابن أبي ذئب، والثوري والنعمان وأبي يوسف: إن
стр. 1408
أفضل من وضعت فيه زكاتك أهل رحمك الذين لا تعول.
قال ابن حبيب: وله أن يوسع عليهم إذا كان فيهم التعفف والصلاح.
قال عبد الوهاب: ويكره له دفع جميع زكاته إليهم فإن فعل جاز.
قال ابن حبيب: وإن أعطى من في نفقته وعياله وهم من قرابته أو غيرهم ممن ينفق عليهم تطوعاً لم ينبغ فإن فعل جهلاً فقد أساء ولا يضمن إذا لم يقطع بذلك عن نفسه نفقته، وقاله مطرف عن مالك، وإن قطع بذلك نفقتهم لم يجزئه.
[فصل ١١ - في إعطاء المرأة زوجها من زكاتها]
ومن المدونة قال ابن القاسم: ولا تعطي المرأة زوجها من زكاتها.
قال أشهب: أكره ذلك، فإن أعطته ولم يرد ذلك عليها فيما يلزمه من نفقتها أجزأها وإن رد ذلك إليها فيما يلزمه لم تجزئها.
ابن حبيب: قال مالك: لا يجزي المرأة أن تعطي لزوجها من زكاتها.
وقال ابن أبي ذئب، وسفيان، وأهل المشرق يجزئها، وتوسط ابن حبيب/ قولاً [١٤٤/ب] كقول أشهب.
стр. 1409
[فصل ١٢ - لو اشترى من زكاته رقبة فأعتقها ليكون الولاء له، فهل تجزئه عن زكاته؟]
ومن المدونة قال مالك: ولا بأس أن يبتاع الإمام من الزكاة رقاباً يعتقهم وولاؤهم للمسلمين وهو قوله تعالى: ﴿وَفِي الرِّقَابِ﴾ وكذلك من ولى صدقة نفسه لا بأس أن يشتري منها رقبة فيعتقها كما يعتق الوالي وولاؤها للمسلمين.
قال ابن القاسم: فإن أعتقها عن نفسه لم يجزئه وعليه الزكاة ثانية؛ لأن الولاء له.
ابن المواز: وقال أشهب: يجزئه وإن أعتقها عن نفسه ويكون ولاؤها للمسلمين كمن أمر من يعتق عنه عبده أو يذبح عنه أضحيته ففعل ذلك عن نفسه.
م: ولو كان له عبد يملكه فقال: هو حرّ عني وولاؤه للمسلمين لم يجزي قولاً واحداً.
[فصل ١٣ - المكاتب هل يُعطي من الزكاة ما يتم به عتقه؟ وهل يُفك منها الأسير؟]
ومن المدونة: قال مالك: ولا يعجبني أن يعان بها مكاتب، ولم يبلغني أن أبا بكر، ولا عمر ولا عثمان، ولا أحداً ممن اقتدي به فعل ذلك.
стр. 1410
قال في المجموعة في قوله سبحانه: ﴿وَفِي الرِّقَابِ﴾ قال: المكاتب لا يقوى فيؤدي عنه.
قال عنه ابن القاسم وابن نافع يؤدي عنه ما يعتق به.
ومن كتاب محمد: وكره مالك أن يعطي مكاتب من الزكاة وإن كان يتم به عتقه، ولا عبد ليعتق ولم يبلغني أن أبا بكر، ولا عمر، ولا عثمان، ولا أحداً من الأئمة فعل ذلك، ولقد فعل ذلك ببلدنا، فأنكرت ذلك على من فعله.
قال أصبغ: فإن فعل فعل فليعد أحب اليّ ولا أوجبه للإختلاف فيه.
قال ابن حبيب: وروى مطرف عن مالك أنه لا بأس أن يفك منها المكاتبين وأن يفك منها الرقاب مثل أن يعطي منها من له عبد على أن يعتقه وإن كان ولاؤه للمعتق فذلك جائز، وكذلك رقبة بعضها حر فلا بأس أن يشتري مارق منها فتتم حريه.
قال مطرف: وإن جعل منها في مكاتب لا يتم عتقه أو في رقبة لا يتم عتقها فلا يحزئه.
وقال بقول مطرف ابن الماجشون، وأصبع، وخالفاً ابن القاسم.
قال أصبع: ولا يفك الأسير من الزكاة فإن فعل لم يجزئه.
ابن الحبيب: بل يجزئه، لأنها رقبة قد ملكت بملك الرق فهي تخرج من رقّ الى عتق بل ذلك أحق وأولى من فكاك الرقاب التي بأيدينا.
стр. 1411
قال أصبع في العتبية: ومن ابتاع مدبراً أو مكاتباً من الزكاة فأعتقه، فعلى قول مالك الأول: لا يجزئه ويرد، وعلى قوله الآخر: لا يرد ويجزئه، ولو أبدلها كان أحب الي من غير إيجاب.
[فصل ١٤ - الغازي يعطي وإن كان ملياً، وابن السبيل لا يعطي إذا كان معه ما يكفيه]
ومن المدونه: قال مالك: ويعطي منها ابن السبيل إذا احتاج، وإن كان غنياً ببلده، وهو مثل الغازي في سبيل الله يعطي منا وإن كان غنياً، قال: والحاج هو ابن السبيل وإن كان غنيا.
وقال عيسى ابن دينار: إن كان مع الغازي في غزوة ما يغنيه وهو غني ببلده فلا يأخذ منها.
وقال ابن القاسم: يأخذ منها وإن كان معه ما يكفيه وهو غني ببلده.
ابن المواز: وقال عنه أصبع: يعطي منها ابن السبيل والغازي وإن كانا غنيين بموضعهما ومعهما ما يكفيهما ولا أحب لهما أن يقبلا ذلك فإن قبلا فلا بأس به.
قال أصبغ: أما الغازي فلا بأس أن يعطي وإن كان ملياً وهو له فرض، وأما ابن فلا يعطي إذا كان معه ما يكفيه، لأنه حينئذ لا يعد من أبناء السبيل.
стр. 1412
قال ابن القاسم: وابن السبيل: هو الذي في غيره بلده وقد فرغت نفقته وليس معه ما يتحمل به الى بلده وإن كان في غزو ولا تجارة فهو ابن السبيل كائناً من كان من المسلمين.
стр. 1413
[فصل ١٥ - في الغني الذي يحل اخذ الزكاة]
ومن المدونة: وقد قال النبي صل الله عليه وسلم ((لا تحل الصدقة لغني إلا لخمسه، فذكر الغازي والعامل عليها، والغارم، ومن ابتاعها بماله وغنياً اهدي إليه منها جاره المسكين)).
] فصل ١٦ - من هم ذووا القربى الذين لا تحل لهم الصدقة؟ [
ابن المواز: وقال ابن القاسم في الحديث الذي جاء: ((لا تحل الصدق لآل محمد)) انما ذلك في الزكاه وليس في التطوع وإنما هم بنو هاشم أنفسهم.
стр. 1414
قال عنه أصبغ: وإن أعطي رجل أحداً منهم / زكاته لم تجزئه، ولم ير بأساً أن يعطي لمواليهم.
قيل فما جاء: ((إن مولي القوم منهم))، قال: قد جاء: ((وابن الأخت منهم)) يريد: تضعيفاً للحديث.
قال أصبع: وتفسير مولي القوم منهم يريد: في الحرمة والبر، مثل ((أنت ومالك لأبيك)) إنما ذلك في البر والطواعية لا في الأثرة والقضاء.
قال: ولما نزلت ﴿وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ﴾ نادي النبي ﷺ وسلم بأعلى
стр. 1415
صوته: «يا آل قصي يا آل غالب، يا آل عبد مناف، يا فاطمة بنت رسول الله، يا صفية عمة رسول الله: إعملوا لما عند الله فإني لست أملك لكم من الله شيئاً»، فبين بمناداته عشيرته الأقربين.
قال أصبغ: ولا يعجبني أن يعطوا صدقة التطوع أيضاً لخوف أن يقع عليها اسم صدقة وقد قال النبي ﷺ : «لا تحل الصدقة لآل محمد» ولا بأس لهم بالصلة من الفيء لأن لهم سهم ذي القربى، وقد اختلف الناس في ذوي القربى فقيل: هم آل محمد ﷺ ، وقيل: بل قريش كلها، وقال ابن عباس: نحن هم، يعني آل محمد، وقد أبى ذلك علينا قومنا.
وعلى قول ابن عباس رأي أهل العلم، وليس لهم سهم معلوم كما قال بعض الناس «خمس الخمس» ولكن يبدأ بهم حتى تسد حاجتهم ويكتفوا وإن كان أقل من خمس الخمس، وقاله ابن عباس.
قال ابن حبيب: آل محمد الذين لا تحل لهم الصدقة: بنو هاشم فمن دونهم من بني عبد المطلب وبني بنيهم ومن تناسل منهم إلى اليوم وليس يدخل في آل محمد من كان فوق بني هاشم من بني عبد مناف وبني قصي أو غيرهم، ويدخل في ذلك مواليهم، لأن موالي القوم منهم، وكذلك فسر لي مطرف، وابن الماجشون وقاله ابن نافع.
стр. 1416
وخالفهم ابن القاسم في وجهين: في الموالي، وفي صدقة التطوع، فقال: إنما ذلك فيهم أنفسهم وليس في مواليهم، وإنما ذلك في الصدقة المفروضة وليس في صدقة التطوع.
وذلك عندي وهم من ابن القاسم لما جاء في ذلك من الآثار، ولمفارقة أصحاب مالك في ذلك، ثم ذكر ابن حبيب الآثار في ذلك واحتج بها.
[فصل ١٧ - الزكاة لا تعطى إلا لمؤمن حر]
ومن المدونة قال مالك: ولا يعطى من الزكاة لمجوسي أو ذمي أو عابد وثن أو لعبد ولا يعطى منها ومن جميع الكفارات إلا لمؤمن حر كما لا يعتق منها إلا عبد مؤمن.
م: قيل: فإن غرّه عبد فقال: إني حر فأعطاه من زكاته فأفات ذلك، فقال بعض أصحابنا: إن في ذلك نظر هل يكون في رقبته كالجناية، لأنه غره أو يكون في ذمته لأن هذا متطوع بالدفع؟
م: والصواب أنها جناية في رقبته لأنه لم يتطوع له إلا لما أعلمه أنه حر وغره فلا يجب أن يختلف في ذلك.
стр. 1417
[فصل ١٨ - في إعطاء أهل الأهواء من الزكاة]
ابن المواز: قال أصبع: لا يعجبني أن يعطي منها لأحد من أهل الأهواء إلا الهوى الخفيف، وفي العتبية عن ابن القاسم: إن احتاجوا أعطوا منها، وهم من المسلمين يرثون ويورثون.
[فصل ١٩ - لا تعطى الزكاة إلا لمن سمى الله في كتابه]
م: من المدونة: قال مالك: ولا يعطى منها في كفن ميت، أو بناء مسجد، لأن الصدقة إنما هي لمن سمى الله من الفقراء والمساكين وغيرهم، لا للأموات أو بناء المساجد.
[فصل ٢٠ - لا يجوز إخراج العرض والطعام عن الورق أو الذهب؛ لأنه من باب إخراج القيمة]
قال مالك: ولا يعطي فيما لزمه من زكاة العين عرضاً أو طعاماً، وقد كره غير واحد اشتراء صدقته منهم عمر بن الخطاب، وابن عمر، وجابر بن عبد الله.
م: فإن دفع عرضاً عن عين فإنه يرجع ذلك على المدفوع اليه، فإن فات بيده فلا شيء عليه، لأن هذا سلطه عليه، وذلك إذا أعلمه أنه من زكاته وإن لم يُبين أنه من زكاته فيحمل على أنه تطوع فلا يرجع عليه بشيء فات أم لم يفت.
стр. 1418
[فصل ٢١ - الزكاة لا تحتسب في دين على فقير]
قال مالك: ومن كان له دين على فقير فلا يعجبني أن يحسبه عليه صاحبه في زكاته، قال غيره: لأنه تاوي ولا قيمة له، أو له قيمة دون.
[فصل ٢٢ - من وجد ركازاً وله قرابة فقراء لا تلزمه نفقتهم هل يعطيهم خمسة؟]
قال ابن القاسم: ومن أصاب ركازاً وله قرابة فقراء لا تلزمه نفقتهم/ لم يخصهم [١٤٥/ب] بخمسة ولكن يعطيهم كما يعطي غيرهم من الفقراء إن كان لا يدفع به مذمة ولا يجر به محمدة إلا على وجه الاجتهاد، وأما ولد أو والد فلا يعجبني أن يعطيهم وإن كانوا فقراء، لأن نفقتهم تلزمه فغيرهم من الفقراء ممن لا يجد من ينفق عليه أحق به لأنه إذا أعطاهم دفع نفقتهم تلزمه فغيرهم من الفقراء ممن لا يجد من ينفق عليه أحق به لأنه إذا أعطاهم دفع نفقتهم عن نفسه وإن كانوا أغنياء فغيرهم أحق بذلك منهم.
وقال غيرهم إذا أعطاهم كما يعطي غيرهم من الأباعد بغير إيثار جاز، لأن الخمس فيء ليس هو مثل الصدقة التي لا تحل لغنى، والفيء يحل للغني والفقير إلا أن الفقير يؤثر على الغني، وقد قال مالك: إذا كان رجل فقير له أب مليء لا يناله رفقه فلا بأس أن يعطي من الزكاة، وقال ابن القاسم: وإن كان يناله رفقه فغيره ممن لا يناله رفق أحد أولى أن يؤثر.
стр. 1419
[الباب: الواحد والعشرون]
جامع ما جاء في قسم الفيء
قال ابن حبيب: مال الله الذي جعله رزقاً لعباده المؤمنين مالان، فمال جعله الله رزقاً للفقراء وحرمه الأغنياء من عين أو حرث أو ماشية أو معدن أو زكاة فطر، ومال ساوي فيه بين الأغنياء والفقراء وهو الفيء من خمس، وجزية أهل العنوة، وأهل الصلح، وخراج أرضهم، وما صولح عليه الحربيون، وما يؤخذ من تجارهم، وتجار أهل الذمة، وخمس الركاز.
ومن المدونة: قال مالك: ويفضل بعض الناس على بعض في الفيء يبدأ بأهل الحاجة حتى يغنوا منه.
قال: وجزية جماجم أهل الذمة، وخراج الأرضين ما كان منها عنوة أو صلحا فهو عند مالك جزية والجزية عنده فيء.
قال مالك: ويعطي هذا الفيء أهل كل بلد افتتحوها عنوة، أو صالحوا عليها، فيقسم عليهم ويبدأ بفقراتهم حتى يغنوا، ولا يخرج الى غيرهم إلا أن ينزل بقوم حاجة فينقل إليهم منه، بعد أن يعطي أهلها.
يريد: ما يغنيهم على وجه النظر والاجتهاد، وكذلك كتب عمر؛ ألا يخرج من فيء قوم إلى غيرهم.
стр. 1420
وأخذ مالك بما كتب عمر الى عمار بن ياسر وصاحبيه إذ ولاهم العراق وقسم لأحدهم نصف شاة، وللآخرين ربعاً، ربعاً، وكان في كتابه اليهم: "إنما مثلي ومثلكم في هذا المال كما قال الله تعالى في ولي اليتيم: ﴿وَمَن كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَن كَانَ فَقِيرًا فَلْيَاكُلْ بِالْمَعْرُوفِ﴾
قال مالك: ومن أوصى بنفقة في سبيل الله بدي بأهل الحاجة إليهم.
قال مالك: ويبدأ بالفقراء في هذا الفيء فإن فضل بعد غنائهم شيء كان بين الناس كلهم بالسواء عربيهم ومولاهم.
وقد قال عمر في خطبته: " أيها الناس: إني عملت عملاً، وإن أبقيت إلى قابل لألحقن أسفل الناس بأعلاهم"، وقال عمر أيضاً: " ما من أحد من المسلمين إلا وله في
стр. 1421
هذا المال حق أعطيه أو منعه حتى لو كان راعياً أو راعية بعدن " وأعجب مالكاً هذا الحديث.
ابن المواز: قال ابن عبد الحكيم: كان الصديق يساوي بين الناس في القسم فكلم فيه وذكر أنه حق للمهاجرين والأنصار، فقال: إنما تلك فضائل وسوابق عملوها لله فثوابهم على الله، وأما المعاش فالناس فيه أسوة، قال ابن عبد الحكيم: وهو أحب الينا، وقد قسم رسول الله ﷺ بين جيوشه فلم يفضل أحداً على أحد، وقاله على بن أبي طالب، وقد فضل عمر بن الخطاب في القسم وكان بعطي الرجل على قدر بلائه، وسابقته، ثم قال بعد ذلك: لو استقبلت من أمري ما استدبرت لقسمت ذلك
стр. 1422
قسماً واحداً، ولئن بقيت إلى قابل لألحقن الأسفل بالأعلى".
قال ابن عبد الحكم:/ وأول ما يبدأ به من هذا المال سد الثغور، والتحرز من العدو، ثم يقسم ما بقى قسمين: قسم للذرية والعيالات، وقسم للمجاهدين، يريد: المقاتلة البالغين، وأما ابن دون خمسة عشر أو شيخ كبير لا قوة فيه فلا تجعل مع عطاء المقاتلة، وليجعلا في عطاء الذرية، فإن فضل بعد ذلك شيء قسمه بين أهل الإسلام كلهم بالسواء كقسم المقاتلة.
قال ابن المواز: بل يقسم على قدر الحاجة بالاجتهاد، وقاله مالك، وابن القاسم، وأشهب.
قال مالك: يفضل بعض الناس على بعض ويبدأ بأهل الحاجة حتى يغنوا حتى لا يبقى من المال شيء.
وقال ابن حبيب سائغ للإمام العدل أن يفضل في القسم وأن يساوي، وأحب إلي أن يفضل ذرية رسول الله ﷺ ، وذرية أهل السوابق في الإسلام ويلحقوا بآبائهم وإن لم يلحقوا بهم في ذروة الفضل كما ألحق الله سبحانه ذرية أهل الدرجات بهم في جنته وإن لم يكونوا مثلهم في الفضل كما قال الله تعالى: ﴿أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ﴾ قال:
стр. 1423
ويفضل أهل العلم والفضل في القسم على من لا فضل عنده ولا علم، ويفضل المجاهدون وأهل النكاية.
ومن المدونة: قال مالك: ولا بأس أن يعطي منه الوالي للرجل يراه للجائزة أهلا لدين عليه أو غير ذلك، ولا بأس على ذلك الرجل أن يأخذها.
ويعطي منها المنفوس، وقد مر عمر بن الخطاب ليلة فسمع صبياً يبكى، فقال لأهله: مالكم لا ترضعونه؟ فقال أهله: إن عمر لا يفرض للمنفوس حتى يفطم وإنا قد فطمناه، فولى عمر وهو يقول: كدت والذي نفسي بيده أن أقتله ففرض للمنفوس من ذلك اليوم مئة درهم.
قال ابن القاسم: ويبدأ بكل منفوس والده فقير، وكان عمر يقسم للنساء حتى إن كان ليعطيهن المسك قال ابن القاسم: ويبدأ بالفقيرة منهن قبل الغنية قال: وتفسير قول مالك: يساوي بين الناس في هذا الفيء معناه: أن يعطي كل انسان قدر ما يغنيه من صغير أو كبير أو امرأة، وإن فضل بعد غناء أهل الإسلام فضل اجتهد فيه الإمام إن رأى أن يحبسه لنوائب المسلمين حبسه، وإن رأى أن يفرقه على أغنيائهم فرقه، وقال مالك.
ولا يجبر الإمام أحداً على أخذ هذا المال إذا أبى أخذه، وقد كان عمر بن الخطاب يدعو حكيم بن حزام لأخذ عطائه فيأبى ويقول: تركته على عهد من هو خير منك، يريد: النبي ﷺ فيقول: عمر: أشهدكم عليه" وإنما تركه حكيم، لأنه سمع من
стр. 1424
رسول الله ﷺ : "أن خيراً لأحدكم أن لا يأخذ من أحد شيئاً، قالوا: ولا منك يا رسول الله؟ قال: ولا مني".
فصل [فيما يكون للوالي الأعظم من مال الله]
قال ابن حبيب: قال مالك عن ابن شهاب كان النبي ﷺ : يأخذ مما أفاء الله عليه نفقته ونفقة أهله سنة ويسلم ما بقي للمسلمين، فلما ولي أبو بكر غدى إلى السوق فقيل له: بالناس، لنظرك في أمورهم حاجة، قال: فمن يسعى على عيالي؟.
قيل: تأخذ من بيت المال ففرضوا له درهمين كل يوم وثوبين فإذا خلقتا أخذ ثوبين مكانهما فرضي وأدخل كل بيضاءٍ وصفراء له في بيت المال فعمل سنتين ونصف فأنفق أربعة آلاف درهم ولم ينقد ماله، ولما ولي عمر لم تكفه درهمان ففرض له أربعة دراهم، فلما فرض للناس الأقوات فرض لنفسه وعياله كذلك، وترك الأربعة دراهم واكتسى من بيت المال، وأخذ عطاءه كما يأخذ أصحابه المهاجرون، ثم ترك ذلك وجعل طعامه من خالص ماله، فلما احتضر أمر بحساب ما وصل إليه من بيت المال فوجد أربعة وثمانون ألفاً فأمر ابنه عبد الله أن يقضيها عنه من صلب ماله فإن لم يف فليستعن فيها
стр. 1425
ببني عدي ففعل وباع من ماله مثل ذلك وأتى بها إلى عثمان، فقال له: قد قبلناها منك ووصلناك بها، قال: لا حاجة لي أن تصلني بأمانة عمر، ثم ولي عثمان فكان على منهاج من ولي قبله في النفقه من ماله قصداً وتنزهاً/ ولما ولي علي تنزه أن ينفق من مال المسلمين وكان ينفق من عطائه الذي يأخذ كرجل من المسلمين واشترى قميصاً بثلاثة دراهم وقطع من الكم ما فضل عن اليد ومات وترك سبع مئة درهم بقيت من عطائه، وسار عمر ابن عبد العزيز. سيرة الصحابة، ورد المظالم ﵃ أجمعين.
[فصل:
ومن المدونة قال مالك: أتى عمر بمال عظيم من بعض النواحي، قال ابن حبيب: من غنائم جلولا قال يحيى بن سعيد: بلغت الغنائم يوم جلولا ثلاثين ألف ألف، قال مالك في المدونة: فصب ذلك المال في المسجد وبات عليه جماعة من الصحابة منهم عثمان وعلي، وطلحة والزبير، وعبد الرحمن بن عوف،
стр. 1426
وسعد بن أبي وقاص، فلما أصبح كشف عنه أنطاع كانت عليه، وكان فيها تيجان، فلما ضربتها الشمس انتقلت فبكى عمر، فقال له عبد الرحمن: ليس هذا حين بكاء إنما هو حين شكر، فقال عمر: ما فتح هذا على قوم قط إلا سفكوا دماءهم وقطعوا أرحامهم، ثم قال لابن الأرقم: اكتب لي الناس وأرحني منه، قال فكتبهم، وجاءه بالكتاب، وقال: قد كتبت المهاجرين والأنصار، والمهاجرين من العرب والمعتقين، قال فارجع لعلك تركت رجلاً لم تعرفه، أراد أن لا يترك أحداً، ثم قسمه، فهذا يدلك أنه يقسم لجميع الناس.
قال ابن القاسم: وكتب عمر في زمان الرمادة وكانت ست سنين: من عمر إلى
стр. 1427
عمرو بن العاص بمصر واغوثاه واغوثاه واغوثاه، فكتب إليه عمرو: لبيك لبيك لبيك، فكان يبعث إليه بالعير عليها الدقيق في العبى، وكان يقسمها عمر، فيدفع الجمل كما هو لأهل البيت فيقول: كلوا دقيقه والتحفوا العبى وانحروا البعير وائتدموا شحمه وكلوا لحمه، فهذا يدلك أنه ينقل من بلد إلى بلد.
قال ابن القاسم: وقد رأى رجل في منامه في خلافة أبي بكر أن القيامة قد قامت وحشر الناس فنظر إلى عمر بن الخطاب قد فرع الناس ببسطه فقال: بم فضل عمر؟ فقيل: بالخلافة والشهادة وأنه لا يخاف في الله لومة لائم فقصها على عمر بحضرة أبي بكر فانتهره عمر لذكره ذلك بحضرة أبي بكر، فلما ولي عمر الخلافة قال للرجل:
стр. 1428
أعد علي الرؤيا فقصها فقال عمر: هذه أولتهن يريد: قد نلتها، ثم قال: وبالشهادة، فقال عمر: وأنى ذلك لي والعرب من حولي، ثم قال: وأنه لا يخاف في الله لومة لائم، فقال عمر: والله ما أبالي إذا قعد الخصمان بين يدي على من دار الحق فأديره.
стр. 1429
كتاب الزكاة الثاني من الجامع
[الباب الأول:] في فرض زكاة الماشية
[ومقادير النصاب في زكاة الإبل]
[فصل ١ - في دليل فرضيتها، وشروط الوجوب]
وزكاة الماشية فريضة واجبة، وتجب بخمسة أوجه: بالإسلام والحرية والنصاب والحول، ومجيء الساعي، وقد تقدم وجه ذلك في الأول.
وفرضها في كتاب الله قوله تعالى ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً﴾، وقوله تعالى ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآَتُوا الزَّكَاةَ﴾ فأجملها تعالى في كتابه وبينها رسول الله ﷺ فمن ذلك ما بينه ﷺ في كتابه لعمرو بن حزم أن ليس فيما دون خمس ذود من الإبل
стр. 1430
صدقة فإذا بلغت خمساً ففيها شاة إلى تسع فإذا بلغت عشراً ففيها شاتان إلى أربعة عشر فإذا بلغت خمس عشرة ففيها ثلاث شياة إلى تسع عشرة فإذا بلغت عشرين ففيها أربع شياة إلى أربع وعشرين فإذا بلغت خمساً وعشرين إلى خمس وثلاثين ففيها بنت مخاض، فإن لم توجد بنت مخاض فابن لبون ذكر فما زاد إلى خمس وأربعين ففيها بنت لبون، فما زاد إلى ستين ففيها حقة طروقة الفحل، فما زاد إلى خمس وسبعين ففيها جذعة، فما زاد إلى تسعين/ ففيها ابنتا لبون، فما زاد إلى عشرين ومئة ففيها حقتان طروقتا الفحل، فما زاد على ذلك ففي كل خمسين حقة وفي كل أربعين بنت لبون".
стр. 1431
قال ابن القاسم: وبهذا كان يأخذ مالك.
ابن وهب: قال ابن شهاب: نسخة هذا الكتاب عند آل عمر بن الخطاب أقرانيها سالم بن عبد الله بن عمر فوعيتها على وجهها وهي التي انتسخ عمر بن عبد العزيز من سالم وعبيد الله ابني عبد الله بن عمر وأمر عماله بالعمل بها.
[فصل ٢ - في أسماء جماعات الإبل]
قال ابن حبيب في شرح الموطأ في قول ﷺ "ليس فيما دون خمس ذود من الإبل صدقة" كأنه قال: ليس فيما دون خمس من الإبل صدقة، لأن الذود ثلاثة وأربعة
стр. 1432
وخمسة إلى السبع، وما فوق السبع شنق، إلى أربع وعشرين فينقطع عنها اسم الشنق ويحملها اسم الإبل، ولا ينقص الذود فيكون واحداً كما لا ينقص من عدد النفر فيكون واحداً. والنفر من ثلاثة إلى سبعة، وما فوق السبعة إلى العشرة رهط، وفوق ذلك إلى الأربعين عصبة، وفوق ذلك إلى المئة فأكثر أمة.
قال ابن مزين عن عيسى بن دينار: أقل الذود واحد. وقاله غيره.
قال ابن قتيبة: الذي عندي أن الذود ما بين الثلاثة إلى العشرة، وهو أول أسماء جماعات الإبل قال: ولو كان الذود واحداً ما جاز أن يقال: خمس ذود، وكان يقال: خمس أذواد، كما يقال: خمسة أثواب، ولا يجوز أن يقال: خمسة ثوب ومما يشبه هذا:
стр. 1433
قولهم ثلاثة رهط، وخمسة رهط، والرهط في الناس: ما بين الثلاثة إلى العشرة وهو جمع لا واحد له من لفظه.
[فصل ٣ - في أسنان الإبل الواجبة في الزكاة]
قال ابن حبيب: وبنت مخاض من الإبل بنت سنتين، سميت بذلك؛ لأن أمها صارت في حد المخاض وهو الحمل وإن لم يكن بها حمل، فإن دخلت في سنة ثالثة فهي بنت لبون، أي في حال يكون لأمها لبن ترضع به ما تلد بعدها وإن لم يكن لها حينئذ ولد، فإذا دخلت في سنة رابعة صارت حقة أي استحقت أن يحمل عليها وأن يطرقها الفحل، فإذا دخلت في الخامسة فهي جذعة، فإذا دخلت في السادسة فهي ثنية.
[فصل ٤ - في الإبل تبلغ خمساً وعشرين فلم توجد فيها بنت مخاض ولا ابن لبون]
ومن المدونة قال مالك: وإذا كانت الإبل خمساً وعشرين فلم يجد الساعي فيها بنت مخاض ولا ابن لبون ذكر جبر ربها على أن يأتيه بابنة مخاض.
قال في كتاب محمد: وليس الساعي مخيراً، ولا يأخذ منه إلا بنت مخاض.
стр. 1434
م: لأن عدمهما بمنزلة وجودهما إذ ليس لأحدهما مزية على الآخر.
قال في المدونة: إلا أن يشاء ربها أن يأتيه بخير منها فليس للساعي ردها.
قال ابن القاسم: فإن أتاه بابن لبون ذكر فذلك إلى الساعي إن أراد أخذه ورأى ذلك نظراً، وإلا ألزمه بنت مخاض على ما أحب أو كره.
ابن المواز: وقال أشهب: ليس إلى المصدق بخلاف المئتين، فإذا كان السنان في الإبل أو لم يكونا فليس له إلا بنت مخاض وإن كان فيها أحد السنين فليس له غيره.
م: وذهب أبو حنيفة إلى أن له أن يأخذ ابن لبون مع وجود بنت مخاض.
ودليلنا: قوله ﷺ : "فإن لم توجد بنت مخاض فابن لبون ذكر" وكل حق تعلق بالمال فنقل منه إلى غيره لعدم المنقول عنه فلا يجوز الانتقال إليه مع وجوده اعتباراً بالكفارات.
стр. 1435
[فصل ٥ - الواجب في الإبل إذا زادت على عشرين ومئة]
ومن المدونة: قال مالك: وإذا زادت الإبل على عشرين ومئة واحدة كان الساعي مخيراً في أخذ حقتين أو ثلاث بنات لبون.
ابن المواز: وقاله أشهب.
قاله ابن القاسم: وقال ابن شهاب: ليس للساعي أن يأخذ الحقاق، وإنما يأخذ بنات اللبون، وبه أقول؛ لقول النبي ﷺ وقول عمر ﵁: "فإذا زادت على عشرين ومئة ففي كل أربعين بنت لبون وفي كل خمسين حقة" فليس له إلا بنات اللبون كان السنان في الإبل أو أحدهما أو لم يكونا.
وقال ابن عبدوس: قد روى أشهب، وابن نافع، وابن الماجشون عن مالك: ليس فيها إلا حقتان، قال عنه ابن الماجشون: وإنما يعني في الحديث بقوله فما زاد على عشرين ومئة يريد: زيادة تحيل الأسنان فلا يزول عن الحقتين إلى ثلاثين ومئة.
م: فوجه مالك الذي جعل الساعي فيه مخيراً: أنه لما كان في الحديث:
стр. 1436
فما زاد على عشرين ومئة ففي كل خمسين حقة وفي كل أربعين بنت لبون، وكانت زيادة الواحدة يقع عليها اسم زيادة ووجدنا الإحدى وعشرين ومئة يصلح فيها حقتان ويصلح فيها ثلاث بنات لبون إذ فيها أكثر من خمسينين وأكثر من ثلاث أربعينات وجب تخيير الساعي اللتين صلحت فيهما أربع حقاق وصلحت فيهما خمس بنات لبون فخير الساعي فكذلك هذه.
قال ابن المواز: وللساعي في إحدى وعشرين ومئة على هذا القول أخذ ما طلب كانت إحدى/ السنين في الإبل أم لا، يريد: لما في الحديث من الاحتمال بخلاف المئتين.
وقال مالك في المجموعة: إذا كانت إحدى السنين في الإبل لم يكن للساعي غيرها كما قال في المئتين.
م: ووجه قول ابن شهاب وابن القاسم أنه لما قال في الحديث: "فما زاد ففي كل خمسين حقة وفي كل أربعين بنت لبون" فأي زيادة حصلت أوجبت تغيير الفرض بحق الظاهر، قال أبو جعفر الأبهري: ويؤيد ذلك ما روي في الكتاب الذي
стр. 1437
كتبه النبي ﷺ وهو عند آل عمر في حديث ابن شهاب أنه قال: "وفي إحدى وعشرين ومئة ثلاث بنات لبون" وهذا نص.
قال عبد الوهاب: ووجه قول مالك الذي رواه ابن الماجشون وغيره أنه إنما أراد في الحديث زيادة تحيل الأسنان عن فرضها وذلك عشرة فأكثر، ولأنا وجدنا كل زيادة تحيل الأسنان عن فرضها تكون داخلة في التزكية، وكل ما لا يحيل الأسنان عن فرضها إنما هو وقص غير داخل في التزكية، فلو قلنا إن الفرض يتغير بزيادة واحدة وتدخل في التزكية لكان في ذلك مخالفة للخبر وإيجاب لبنت لبون في أربعين وثلث، وإن قلنا إن الفرض يتغير بها ولا تدخل في التزكية كان في ذلك مخالفة الأصول، ولأن في حديث ابن عمر: "فإذا كثرت الإبل ففي كل خمسين حقة، وفي كل أربعين بنت لبون" والكثرة لا تكون بزيادة الواحدة، ويؤيد ذلك ما روى في حديث عمر بن عبد العزيز الذي نسخ
стр. 1438
له من عند آل عمر بن الخطاب أنه لا شيء فيما زاد على العشرين ومئة حتى تبلغ ثلاثين ومئة وهذا نص، قال أبو بكر الأبهري: وهذا أقيس الأقوال وأحسنها.
م: وظهر لي أن هذا القول أضعفها وأن في توجيهه ضعفاً لما ذكر في الحديث وهو مقابل بما ذكر في الحديث في رواية ابن شهاب وإن قول ابن شهاب أقيسها وذلك أنا وجدنا أول كل زيادة تحيل الأسنان عن فرضها بعد كمال وقصها واحداً وما بعده إلى الفرض الثاني وقص، وذلك أن التسعة من الإبل خاتمة فرض الشاة بوقصها فإذا زادت واحدة غيرت الفرض، وما بعد ذلك إلى الأربع عشرة وقص، فإذا زادت واحدة أيضاً غيرت الفرض، وكذلك في الأربع وعشرين خاتمة فرض الشنق فإذا زادت واحدة غيرت الفرض، وكذلك في البقر التسع والثلاثون خاتمة فرض التبيع بوقصه فإذا زادت واحدة غيرت الفرض، وكذلك في الغنم المئة وعشرون خاتمة فرض الشاة بغاية وقصها فإذا زادت واحدة كان فيها شاتان، وكذلك المئة وعشرون من الإبل هي خاتمة فرض الحقتين بوقصها، فإذا زادت واحدة وجب تغيير الفرض، فلا تجد زيادة الواحدة أبداً على خاتمة الفرض بوقصه إلا تغيره، ولأن أول فرض الحقتين من إحدى
стр. 1439
وتسعين إلى عشرين ومئة لقوله ﷺ : "إلى عشرين ومئة".
وإلى ها هنا: غاية، وحكم الغاية أن يكون ما قبلها مخالفاً لما بعدها، كما كانت في الخمسة وعشرين، والخمسة وثلاثين، والخمسة وأربعين، والستين، والخمسة وسبعين، والتسعين غاية، وكان ما بعد ذلك مخالفاً لما قبله، وتغير ذلك بزيادة واحدة، فكذلك المئة وعشرون، وهذا بين. والله أعلم بالصواب.
[فصل ٦ - الواجب في الإبل إذا بلغت ثلاثين ومئة فما فوق]
ومن المدونة قال مالك: فإذا بلغت الإبل ثلاثين ومئة ففيها حقة وبنتا لبون ولا خلاف في ذلك، وفي الأربعين ومئة حقتان وابنة لبون، وفي الخمسين ومئة ثلاث حقاق، وفي ستين ومئة أربع بنات لبون، وفي سبعين ومئة حقة وثلاث بنات لبون، وفي ثمانين ومئة حقتان وابنتا لبون، وفي تسعين ومئة ثلاث حقاق وابنة لبون، يريد: أبداً في زيادة العشر حقة وتنقص بنت لبون، وفي المئتين الساعي مخير إن شاء أخذ أربع حقاق أو خمس بنات لبون إذ صلح فيها السنان جميعاً، وهذا إن كان السنان في الإبل أو لم يكونا) وإن كان فيها أحد السنين لم يكن له غيره.
قال ابن المواز: إلا أن يكون في الأربع حقاق قوام رب الإبل ومصلحته فليس للساعي أخذها لأنه يضر به وليكلفه ما يجزيه.
ابن المواز: وذكر عن ابن القاسم أنها إن خلت من السنين فما أتاه به ربها فليقبله، وقال أصبغ: ليس هذا بشيء والساعي مخير عليه.
م: فوجه قول ابن القاسم أنه لما أتاه ربها بأحد السنين فكأنه كان موجوداً فيها فليس له رده.
стр. 1440
ووجه قول أصبغ أنهما لما عدما في الأصل وجب تخيير الساعي فلا ينقله عن ذلك ما أتى به ربها؛ لأن ذلك يوجب رفع تخيير الساعي/ أبداً.
[فصل ٧ - الغنم لا تعود في صدقة الإبل بعد العشرين ومئة]
ومن المدونة: قال مالك: وإذا صارت الفريضة في الإبل إلى عشرين ومئة لم يرجع إلى الغنم يريد: أنه لا يبتدي الحكم في الزائد، قال سحنون: إلا أن ترجع الإبل إلى أقل من فريضة الإبل فيرجع إلى الغنم ألا ترى أن رسول الله ﷺ قال: "فما زاد على عشرين ومئة ففي كل خمسين حقة وفي كل أربعين بنت لبون" ولم يقل: فما زاد ففي كل خمس شاة إلى أربع وعشرين كما قال في ابتداء الصدقة.
[فصل ٨ - فيمن أعطى أفضل مما عليه وأخذ عوضاً أو أعطى دون ما عليه وأدى عوضاً]
قال ابن القاسم: ولا يأخذ الساعي دون السن المفروضة وزيادة ثمن، ولا فوقها ويؤدي ثمناً.
قال ابن القاسم وأشهب في المجموعة فيمن يعطي أفضل ويأخذ ثمناً، أو أدنى ويؤدي ثمناً: إنه لا ينبغي، فإن نزل أجزأه.
وقال أصبغ- في كتاب محمد- إن أعطى أفضل مما عليه، وأخذ للفضل ثمناً
следующие страницы →