Полный текст (9 651 стр.). Показаны 2066–2105 · переход к 2071.
стр. 2066
وقال أبو محمد عبد الوهاب: الثني من المعز: ما له سنة ودخل في الثانية، ومن البقر: ما له سنتان ودخل في الثالثة، ومن الإبل: ما له ست سنين؛ لأنه يلقي ثنيته.
فصل [٢ - في العيوب المانعة من الإجزاء في الضحايا]
قال ابن المواز: روى مالك: أن الرسول ﷺ سئل: ماذا من الضحايا؟ فقال: "أربع: العرجاء البين ضلعها، والعوراء البين عورها، والمريضة البين مرضها، والعجفاء التي لا تنقي".
ونهى ﷺ أن نضحي بعضباء الأذن والقرن.
قال قتادة: قلت لسعيد بن المسيب: ما العضب؟ قال: النصف فما فوقه.
قال معمر: لا نرى بعضباء القرن بأساً، وكرهه في الأذن.
стр. 2067
قال أبو محمد عبد الوهاب: وينبغي في الجملة أن يتقى العيب وتتوخى السلامة؛ لأنه ذبح مقصود به القربة، فيجب أن يكون سليماً من النقص، لقوله تعالى: ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾، وقوله: ﴿وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ مَا يَكْرَهُونَ﴾.
وأما العوراء: فلا نعلم خلافاً في منع الأضحية بها، وفي حديث علي، والبراء أنه ﷺ نهى عن العوراء البين عورها، والمريضة البين مرضها؛ ولأن المرض يفسد اللحم، ويضر بمن يأكله، وكذلك العجفاء التي لا شحم فيها ولا مخ في عظمها.
وفي الحديث: "ولا العرجاء البين ضلعها"، وعند أبي حنيفة: تجوز الأضحية بها ما دامت تمشي.
ومن المدونة: قال: وتجزئ في الهدايا والضحايا المكسورة القرن إلا أن يكون يدمي فلا تجزئ؛ لأنه مرض.
стр. 2068
قال ابن حبيب: إنما هذا إذا انكسر القرن الخارج، وكان القرن الداخل صحيحاً، وهو يسمى أقصم، والأنثى قصماء، فأما إذا انكسر القرن الداخل والخارج فلا تجوز الأضحية بها وإن لم يدم، وهو يسمى أعضب، والأنثى عضباء، وقد نهى النبي أن يضحى بالأعضب القرن والأذن.
وفي كتاب ابن المواز: قال مالك: لا بأس أن يضحي بالتي قد استؤصل قرناها من أصلهما حتى تصير كأنها جلحاء.
قال فيه، وفي المدونة: والشاة تخلق خلقاً ناقصاً لا تجزئ إلا أن تكون جلحاء، يريد: الجماء. قال: أو سكاء، وهي الصغيرة الأذنين.
قال ابن القاسم: ونحن نسميها: الصمعاء، ولو خلقت بغير أذنين لم تجز.
قال مالك: وإذا كان في الأذن قطع صغير أو أثر الميسم أو شق يسير فلا بأس به، وما سمعت مالكاً يوقت في الأذن نصفاً من الثلث.
قال ابن المواز: والنصف عندي كثير من غير أن أحد فيه حداً.
стр. 2069
وقال ابن حبيب: إذا قطع نصف الأذن، أو ثلثها لم تجز، وهي العضباء الأذن التي نُهي عنها والشق الكبير في الأذن لا تجزئ به، وهي تسمى الشرقاء، وتسمى- أيضاً-: القصواء.
والخرقاء: التي في أذنها خرق مستدير في مقدم الأذن أو مؤخرها، وربما ترك معلقا كأنه زنمة.
ومن المدونة: قال مالك: ولا بأس في الهدايا والضحايا بالبياض وغيره في العين إن لم يكن على الناظر.
قال: ولا تجزئ العرجاء البين ضلعها، كما قال النبي "إلا أن يكون الشيء الخفيف الذي لا ينقص مشيها ولا تعب عليها به في سيرها بسير الغنم، وأراه خفيفاً.
قال: ولا تجزئ المريضة البين مرضها، ولا الحمرة، قال ابن القاسم: وهي البشمة يعني التي أصابتها التخمة من الأكل، لأن ذلك مرض لها.
قال: وكذلك الجربة إن كان ذلك مرضاً لها.
стр. 2070
قال ابن المواز:/ قال مالك: ولا بأس بالتي تسقط أسنانها من كبر أو هرم أو حفى، وأما لغير ذلك فهو عيب، فلا يضحى بها.
قال أصبغ: ما لم تكن بينة الهرم.
قال ابن القاسم: وإن كان من إثغار فلا بأس به.
قال مالك: ولا بأس أن يضحى بما سقطت له سن واحدة وإن لم يكن من كبر، وقال- في الكبش يطول ذنبه فيقطع منه قدر قبضة-: أرى أن يجتنب في الضحايا إذا وجد غيره.
قال ابن المواز: أما القطع البين فمكروه، وأما اليسير فجائز، والثلث عندي كثير.
قال ابن المواز: ولا خير في شطور الضرع كله، وقد أخبرت عن طاوس أنه قال: إذا كانت إحدى أطبائها تحلب فإنها تجوز، وكان يكره الجداء المصطلمة ضرعها، وهي المصرمة الأطباء، ويكره الهتماء، وهي الذاهبة الأسنان.
стр. 2071
فصل [٣ - فيمن اشترى أضحية فنزل بها عيب قبل ذبحها]
ومن المدونة: قال مالك: ومن اشترى أضحية سليمة فلم يذبحها حتى نزل بها عيب لا يجوز به في الضحايا لو اشتريت به عجفت أو عميت أو أعورت.
قال مالك: لا تجزئه وإن لم يصبها ذلك إلا بعد الشراء.
قال سحنون في التي أقعدها الشحم أنها تجزئ.
وأما من اشترى هدياً صحيحاً، يريد: فقلده وأشعره ثم عمي عنده فلينحره ويجزئه في الواجب والتطوع.
قال ابن القاسم: لأن الضحية لم تجب عليه كما وجب عليه الهدي، ألا ترى أن لو ضل هديه فأبدله، ونحر البدل، ثم وجد الأول لم يكن بد من نحره، ولم يكن ما أبدل يضع عنه نحره فات وقت الذبح أو لم يفت، ولو ضلت أضحيته فأبدلها ثم وجدها في أيام النحر لم يلزمه ذبحها، وكانت مالاً من ماله، ولو ضلت أضحيته فلم يبدلها ثم وجدها بعد أيام النحر فليصنع بها ما شاء، وليس على أحدٍ أن يضحي بعد أيام النحر، وهو بمنزلة من ترك الأضحية، وكذلك لو أشترى أضحيته فحبسها حتى مضت أيام النحر، فهذا والأول سواء، وهذا رجل آثم حيث لم يضح بها.
стр. 2072
قال إسماعيل القاضي في المبسوط: والفرق بين الهدايا والضحايا: أن إشعار الهدي وتقليده وتجليله وسياقه إيجاب فيه بالنية والفعل فلا يجوز بدله، ولا يضره بعد ذلك عيب دخله، فإن عطب الواجب منه قبل بلوغ محله ونحوه كان عليه بدله، لقوله تعالى: ﴿هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ﴾، وقال تعالى: ﴿حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ﴾، فكان عليه في الهدي أمران: أحدهما: إيجابه وهو مما يجوز أن يهدى، والآخر: أن يبلغ محله، والضحايا بخلاف ذلك؛ لأن صاحبها لم يؤمر أن يوجبها بشيء قبل ذبحها، وإنما هو رجل ينوي أن يضحي بها، فالنية لا توجبها، غير أنه يستحب له أن لا يبطل ما نوى فيها.
قال: ولو أن إنساناً اشترى أضحية، فقال بلسانه: قد أوجبتها لم يجز عندي أن يبدلها، يريد: ولا يضر عيب دخلها.
قال: لأنه أوجبها بالنية والقول.
م: قال نحوه غير واحدٍ من البغداديين، وهذا قول حسن، غير أن ظاهر كلام مالك خلافه، وقد قال مالك في كتاب ابن المواز فيمن اشترى أضحية سليمة فأوجبها فلم يذبحها حتى نزل بها عيب لا تجوز به في الضحايا أنها لا تجزئه، بخلاف الهدي يحدث به عيب بعد التقليد والإشعار، وذلك أن الضحايا لا تجب إلا بالذبح، والهدايا تجب بالتقليد، فقد نفى مالك أن تجب بغير الذبح؛ لأن الذبح فعل كالتقليد، وذلك أقوى من القول، وما قاله مالك إلا السنة عنده فيهما، ولا علمت لأصحابه فيه اختلافاً.
م: وإن كان القياس عندي: أن لا تجزئ الهدايا أيضاً حتى تبلغ محلها ثم تنحر وهي سليمة؛ لأنه إذا كان هلاك جميعها بعد التقليد وقبل بلوغ محلها لا تجزئ ربها،
стр. 2073
وعليه بدلها فكذلك هلاك بعضها، ويكون حكم البعض كحكم الجميع، ألا ترى أن من باع عبداً ودلس فيه بعيب فهلك بسبب ذلك العيب، أنه من البائع، وكذلك لو هلك بعضه بسبب العيب أنه منه، وإن لم يكن مدلساً أن هلاكه كله أو هلاك بعضه من المشتري، وكذلك كان يجب في الهدي أنه لما كان/ هلاك الجميع من ربه، وعليه بدله، فكذلك البعض، وهذا في أصولهم كثير، ولكن قد قال مالك وأصحابه ما علمت، وهم أئمة الدين وأهدى للصواب، فوجب اتباعهم. وبالله التوفيق.
ومن المدونة: قال ابن القاسم: ومن أضجع أضحيته للذبح فاضطربت فانكسرت رجلها أو أصابت السكين عينها ففقأتها لم تجزه.
قال ابن حبيب: وعليه بدلها، وله بيعها، وإن تمادى فذبحها بعد الذي أصابها لم تجزه، ولكن لا يبيع لحمها؛ لأنه قصد بها النسك، فلا يجوز بيعها.
قال: ولو أصابها ذلك بعد أن فرى الأوداج وقطع الحلقوم أجزأته، ولم يلزمه بدلها؛ لأنه لم يصبها ذلك إلا بعد فراغه من ذكاتها.
ومن المدونة: قال مالك: ومن سرقت أضحيته قبل الذبح أو ماتت أو ضلت فعليه البدل.
стр. 2074
[الباب الثالث]
في وقت ذبح الضحايا، وذكر الأيام المعلومات، والمعدودات
قال الله تعالى: ﴿وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ﴾ فذكر الأيام دون الليالي، وقال الرسول ﷺ : "من ضحى بليل فليعد".
والأيام المعلومات: يوم النحر ويومان بعده، والمعدودات: أيام التشريق، وهي ثلاثة أيام بعد يوم النحر، وهي أيام منى التي ترمى فيها الجمار، ولذلك سميت: معدودات، أي: معدودات في الرمي، فيوم النحر معلوم خاصة، واليومان اللذان بعده معلومان معدودان، واليوم الرابع معدود خاصة لا ذبح فيه.
ابن حبيب: ورواه ابن وهب عن عمر، وابن عمر، وعلي، وابن مسعود، وأنس، ﵃. وأفضل الذبح في هذه الأيام في أولها بعد ذبح الإمام.
ومن المدونة: قال مالك: والأيام التي يضحى فيها يوم النحر، ويومان بعده إلى غروب الشمس من آخرها، فإذا غابت الشمس من اليوم الثالث فقد انقضى الذبح وفاته.
قال سحنون: فإن قيل: فإن اسم اليوم يقتضي اليوم والليلة لقوله تعالى: ﴿وَالْفَجْرِ (١) وَلَيَالٍ عَشْرٍ﴾، وقوله تعالى: ﴿وَوَاعَدْنَا مُوسَى ثَلَاثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْنَاهَا بِعَشْرٍ﴾.
стр. 2075
قيل: لم يذبح النبي ﷺ ليلاً ولا نحر ليلاً فكان في ذلك الفعل بيان ما أراده تعالى، وقد يقال: إن اسم اليوم الأخص به النهار وإن جاز أن يدخل فيه الليل مجازاً، فإذا لم يكن دليل يدل على دخوله بقي على النهار خاصة، ولا يضحي بليل في شيء من هذه الأيام.
قال ابن المواز: وقاله علي بن أبي طالب، وابن عمر، وابن عباس، وأنس، وكثير من التابعين ﵃.
وأما ما روي عن عمر بن عبد العزيز وعن الحسن أن الأضحى ثلاثة أيام بعد يوم النحر فقد عيب ذلك، وقد قال يونس إن الحسن كان يقول: الشهر كله. والذي قاله مالك هو الأمر المجتمع عليه.
قال مالك: ويوم النحر هو يوم الحج الأكبر.
قال غيره: سمي الأكبر: لأن المشركين كان يقف بعضهم بعرفة، وبعضهم بالمشعر الحرام، ثم يأتي من بعرفة فيقف يوم النحر بالمشعر فصار فيه اجتماعهم فأمر أن ينذرهم
стр. 2076
بسورة براءة في أكبر مجتمعهم، وشيء آخر: إن ليلة هذا اليوم من طلع عليه فجرها ولم يقف بعرفة فاته الحج، والليلة من اليوم.
قال ابن المواز: وأفضل الذبح في هذه الأيام الثلاثة اليوم الأول منها وقاله ابن عباس.
قال عبد الوهاب: ولأن النبي ﷺ والأئمة بعده كانوا يضحون فيه. وعن علي بن أبي طالب ﵁ النحر ثلاثة أيام أفضلها أولها، وقد قيل في تأويل قوله تعالى: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾ صل العيد وانحر الأضحية.
قال ابن المواز: ووقت الذبح منه بعد صلاة العيد/ وبعد ذبح الإمام بيده، فمن ذبح قبل ذلك فلا اضحية له وتلزمه الإعادة، وقد قال النبي ﷺ للذي ذبح قبله: "أعد"، فقال: لا أجد إلا جذعة من المعز فقال: "أذبحها ولا تجزئ عن أحد بعدك". وقال ﷺ : "لا يذبحن أحد قبل أن نذبح أو نصلي"، وقال: "أول ما نبدأ به في يومنا هذا نصلي
стр. 2077
ثم ننحر، فمن نحر قبل الصلاة فإنما تعجل لحماً لأهله".
ابن المواز: ولا يراعى في اليوم الثاني والثالث ذبح الإمام ولا غيره ولكن إذا ارتفعت الشمس وحلت الصلاة جاز له الذبح، ولو فعل ذلك بعد الفجر أجزأه في هذين اليومين.
ومن الواضحة: قال مالك: ووقت ذبح الضحايا في اليوم الأول من ضحى إلى زوال الشمس، ويكون بعد ذلك إلى العشي، فمن جهل فذبح حينئذٍ أجزأه، وكذلك اليوم الثاني يذبح من ضحى إلى زوال الشمس، فإن فاته أمر بالصبر إلى ضحى اليوم الثالث، وإن لم يضح إلى عشي اليوم الثالث فهذا يؤمر أن يضحي حينئذٍ إلى غياب الشمس.
م: وحكي لنا عن بعض فقهائنا القرويين قال: سمعت أبا الحسن ينكر قول ابن حبيب هذا، وقال: بل اليوم الأول كله، الذبح فيه أفضل من الثاني، والثاني أفضل
стр. 2078
من الثالث، ورواية ابن المواز واختياره أحسن من هذا، والذي عند ابن المواز هو المعروف.
ومن المدونة: قال مالك: وجه الشأن: أن يخرج الإمام أضحيته إلى المصلى فيبحها بعد الصلاة بيده، ثم يذبح الناس بعده.
قال أبو محمد عبد الوهاب: لأنه قد ثبت أن على الناس الاقتداء به فوجب أن يظهر أضحيته ليصل إلى الناس العلم بوقت ذبحه، فإن لم يفعل تحروا ذلك؛ لأنهم لا يقدرون على أكثر من ذلك، فإن تحروا فسبقوه فلا شيء عليهم؛ لأنهم اجتهدوا كالاجتهاد في القبلة مع الغيبة.
قال ابن المواز: كان الرسول ﷺ إذا فرغ من خطبته ونزل من منبره أتي بكبشه فذبحه بيده، ثم يذبح الناس بعده في منازلهم.
قال: فإن أخره الإمام إلى داره جاز له، والصواب: في المصلى. ولو أن غير الإمام ذبح أضحيته في المصلى بعد ذبح الإمام جاز وكان صواباً، وقد فعله ابن عمر، ولو لم يذبح الإمام في المصلى ثم ذهب إلى منزله ليذبح فذبح رجل قبل ذبح الإمام في
стр. 2079
وقت لو ذبح الإمام في المصلى كان هذا ذابحاً بعده لم يجزه إلا أن يتوانى الإمام بعد وصوله إلى داره، فمن ذبح في وقت لو لم يتوانى الإمام وذبح في داره كان هذا ذابحاً بعده أجزأه.
وقال أبو مصعب: إذا أخطأ الإمام فترك أن يذبح في مصلاه، فمن ذبح بعد ذلك فذلك له جائز.
ومن المدونة: قال مالك: ومن ذبح أضحيته من أهل المدائن قبل صلاة الإمام أو بعد صلاته وقبل ذبحه لم تجزه وأعاد.
قال: وليتحر أهل البوادي ومن لا إمام لهم من أهل القرى صلاة أقرب الأئمة إليهم وذبحه فيذبحون بعده.
قال ابن القاسم: فإن تحروا فذبحوا قبله أجزأهم.
ابن المواز: وروى أشهب عن مالك أنه لا يجزئهم، وهو أحب إلينا.
قال ربيعة: من كان في غير جماعة حيث ليس ثم إمام يقتدى بذبحه فذبح قبل طلوع الشمس لم يجزه، فإن ذبح بعد طلوعها أجزأه وإن كان قبل ذبح الإمام.
стр. 2080
ابن المواز: وإن ذبح عن المسافر أهله فإنما يراعى ذبح إمامهم لا ذبح إمام البلدة التي هو فيها.
ابن المواز: ولا يؤتم في الهدايا بالإمام، وله أن ينحر قبله.
стр. 2081
[الباب الرابع]
في الاشتراك في الأضحية، ومن يلزمك أن تدخله في أضحيتك أو تضحي عنه
قال مالك ﵀: ولا يشترك في الضحايا إلا أن يشتريها رجل فيضحي بها عن نفسه وعن أهل بيته/ فذلك جائز.
م: لأن النبي ﷺ فعل ذلك، ولأن ذلك ليس بشركة في ملك اللحم، وإنما هي شركة في الثواب والبركة.
قال مالك: وإن ضحى بشاة أو بعير أو بقرة عنه وعن أهل بيته أجزأهم وإن كانوا أكثر من سبعة أنفس.
قيل لابن المواز: فما جاء في ذلك من الأحاديث أن ابن مسعود قال: تجزئ
стр. 2082
البقرة عن سبعة أنفس، والجزور عن سبعة. وقال ابن المسيب: الجزور عن عشرة والبقرة عن سبعة، وضحى حذيفة ببقرة عن سبعة، فقال: لا حجة في ذلك إذ ليس فيه أن ذلك بين الأجنبيين وينزل ذلك على الرجل في أهله.
قيل: فما روي عن جابر بن عبد الله أنه قال: نحرنا يوم الحديبية سبعين بدنة كل بدنة عن سبعة، وقال الرسول ﷺ : "ليشترك النفر منكم في الهدي"، قال: فما يؤمنك أن يكون ذلك من رسول الله ﷺ لأمته لأنهم عياله، وأبين من ذلك: أن رجلاً قال لعلي بن أبي طالب: اشتريت بقرة لأضحي بها فولدت فما ترى فيها وفي ولدها؟ فقال: لا تحلبها إلا فضلاً عن ولدها واذبحها وولدها يوم النحر عن سبعة من أهلك.
стр. 2083
قال ابن المواز: وهذا الشأن، وعليه العمل، غير أن ليس في ذلك توقيت عن سبعة ولا أكثر، وتجزئ الواحدة عنه وعن جميع أهل بيته.
قال عبد الوهاب: وذهب أبو حنيفة والشافعي إلى أن البدنة تجزئ عن سبعة والبقرة عن سبعة.
ودليلنا: أن البدنة والبقرة حيوان يضحى به فلك تجز إلا عن واحد كالشاة، ولأن كل إنسان مخاطب بفعل ما يسمى أضحية، وذلك لا ينطلق على البعض.
ومن المدونة: قال مالك: وأحب إلي إن قدر أن يذبح عن كل نفس شاة، وأستحب مالك حديث ابن عمر لمن قدر عليه دون حديث أبي أيوب الأنصاري.
ابن المواز: وكان ابن عمر يقول: البدنة عن إنسان واحد، والبقرة عن إنسان واحد لا أعلم فيها شركاً.
قال هو وابن عباس: لم أشعر أن نفساً واحدة تجزئ عن أكثر من واحدة.
стр. 2084
م: وقال بعض أصحابنا: وحديث أبي أيوب الأنصاري ذكر فيه: كنا نضحي بالشاة الواحدة يذبحها الرجل عنه وعن أهل بيته، ثم تباهى الناس فصارت مباهاة.
ومن المدونة: قال ابن القاسم: ومن اشترى أضحيته عن نفسه ثم نوى أن يشرك فيها أهل بيته جاز ذلك بخلاف الهدي.
يريد: لحديث أبي أيوب الأنصاري، ولا حديث مفسر في الهدي.
قال مالك: وإن اشتراها فأراد أن يذبحها عنه وعن أجنبيين معه ولا يأخذ منهم ثمناً، يتطوع بذلك فلا ينبغي، وإنما ذلك لأهل البيت الواحد.
قيل لمالك: فإن كانوا رفقاء في سفر ونفقتهم واحدة قد تخارجوها فأرادوا أن يشتروا كبشاً من النفقة عن جميعهم؟ قال: لا يجزئهم ذلك.
قال مالك: وليس على الرجل أن يضحي عن زوجته بخلاف النفقة.
قال عنه ابن حبيب: إن أدخلها في أضحيته أجزأه وإياها، وإن لم يفعل فذلك عليها، بخلاف الفطرة.
стр. 2085
قال بعض فقهائنا: والفرق: أن زكاة الفطر إنما هي زكاة أبدان فهي كالنفقة التي للأبدان فوجبت عليه لزوجته كوجوب نفقتها عليه. والأضحية إنما هي قربة فلا يلزمه أن يتقرب عن زوجته، كما لا يلزمه أن يتصدق عنها، أو يعتق عنها.
قال ابن المواز: وقد ذبح النبي ﷺ عن نسائه بقرة.
قال ابن حبيب: وعلى الرجل أن يضحي عن نفسه وعن أولاده الصغار الفقراء الذكور حتى يحتملوا، والإناث حتى يدخل بهم أزواجهن، ولو كانوا أملياء لم يلزمه ذلك عنهم إلا أن يشاء، ولو أدخل من لا تلزمه نفقته من ولده في أضحيته أجزأ الولد فقيراً كان الولد أو غنياً إذا كان في نفقة أبيه وفي بيته.
قال: ولو أدخل في أضحيته من قد ضمه إلى عياله من أخ وابن أخ أو قريب فذلك يجزئ عنهم، ولا يجزئ إدخال الشريك والمرافق في السفر/ ونحوه من الأجنبيين في أضحيته.
ابن المواز: قال مالك: ولا يدخل يتيمه في أضحيته، ولا يشرك بين يتيمين في أضحيته وإن كانا أخوين.
قال ابن المواز: يضحي عن أبويه إن كانا محاويج، يريد: بشاة واحدة.
стр. 2086
قال: وإن كانا أملياء ضحى عن كل واحد بشاة، وأما جده وجدته فكالأجنبيين لا يضحي إلا عن كل واحد بشاة إلا أن تكون الجدة زوجة الجد فيدخلهما في شاة واحدة كمل لو بعثها إلى الجد فذبحها هو عنه وعن زوجته.
قال ابن ميسر: وذلك بإذن الجد.
قال ابن المواز: وكذلك إن ذبح عن جده وعمومته وعماته الصغار الذين يدخلهم الجد في أضحيته وهم من عياله يدخلهم الجد في أضحيته وهم من عياله فإنه يجزئه كما لو بعثها إلى الجد فضحى بها عنه وعن أولاده. وهذا كله رأي محمد.
ومن المدونة: قال مالك: وليس على الحاج أضحية وإن كان من سكان منى بعد أن يكون حاجاً، ومن لم يكن حاجاً من أهل مكة أو منى فعليهم أن يضحوا.
قال: وليس على أمهات الأولاد أضحية.
قال ابن القاسم: والعبيد مما لا اختلاف فيه أنه ليس عليهم أضحية.
قال: ولا يضحي عن ما في البطن.
ابن المواز: وقاله ابن عمر.
قال: وليس العمل أن يضحي عن أبويه وقد ماتا، ولا يعجبني ذلك.
стр. 2087
[الباب الخامس]
في بدل الأضحية وبيعها وبيع لحمها والحكم في ولدها وصوفها ولبنها وما يرجع به من عيبها
قال ابن القاسم: ومن اشترى أضحية وأراد أن يبدلها، قال مالك: لا يبدلها إلا بخير منها.
قلت: فإن باعها واشترى دونها ما يصنع بها وبفضلة الثمن؟ قال: قال مالك: لا يجوز له أن يستفضل من ثمنها شيئاً، وذكرت له الحديث الذي جاء في مثل ذلك فأنكره، وقال: يشتري بجميع الثمن شاة.
قال ابن القاسم: فإن لم يجد بالثمن شاة فليزد من عنده حتى يشتري مثلها.
قال ابن حبيب: إن باعها واشترى بدون الثمن مثلها أو خيراً منها أو دونها فليتصدق بما استفضل، وكذلك لو أبدلها بدونها فليتصدق بما بين الثمنين، فإن شح في الوجهين جميعاً صنع بالفضل ما أحب، وكذلك قال من لقيت من أصحاب مالك، وفي حديث حكيم بن حزام الذي أعطاه النبي ﷺ ليشتري له أضحية فابتاعها بدينار ثم باعها بدينارين، واشترى له أخرى بدينار وأتاه بها وبالدينار فتصدق به النبي ﷺ ودعى
стр. 2088
له بالبركة.
قال ابن القاسم: أنكر مالك هذا الحديث.
وقال ابن المواز: إذا اشترى من ثمنها مثلها أو خيراً منها واستفضل من الثمن شيئاً تصدق به؛ لأنه جعله لله.
م: وذكر ابن المواز حديث ابن حزام المتقدم على طريق الحجة به، ولم يذكر ما روى ابن القاسم من إنكار مالك له.
قال ابن المواز: قال مالك: ومن اشترى أضحيته فقام عليه غريمة فله بيعها عليه في دينه، ولو ضحى بها لم تبع.
ابن المواز: قال مالك: وإن مات عن أضحيته قبل الذبح فإنها تورث، واستحب ابن القاسم أن يذبحها عنه الورثة ولا يلزمهم ذلك.
قال: وأنا اشتراؤه لغيره فإن أفرزه وأشهد عليه بتعمد الإشهاد فهي لمن أشهد
стр. 2089
له بها، وكذلك إن حازها من اشتريت له في صحة المشتري.
قال ابن حبيب: فإن لم يكن إشهاد ولا حوز في صحة فهي تورث وتباع في دينه.
قال ابن المواز: قال مالك: وإن مات عن لحم أضحيته فلا يباع في دينه؛ لأنه نسك، وكل نسك/ سمى الله فلا يباع لغريم ولا غيره وليأكل اللحم ورثته ولا يقتسمونه على الميراث فيصير بيعاً.
وقال ابن حبيب: إذا أجمعوا على أكلها بعد أن يطعموا منها كما كان يطعم وإلا اقتسموها؛ لأنهم يرثون منها ما كان لهم، ثم ينهون عن بيع أنصبائهم، كذلك فسره مطرف، وابن الماجشون عن مالك.
فصل [١ - في حكم ولد الأضحية وصوفها ولبنها وبيع شيء منها]
ومن المدونة: قال مالك: وإذا ولدت الأضحية فحسن أن يذبح ولدها معها، وإن تركه لم أر ذلك عليه واجباً؛ لأن عليه بدل أمه إن هلكت.
قال ابن القاسم: ثم عرضتها عليه فقال: أمح واترك منها: إن ذبحه معها فحسن.
стр. 2090
قال ابن القاسم: ولا أرى ذلك عليه واجباً.
ابن المواز: واستحب أشهب أن لا يذبحه معها.
قال ابن حبيب: ولو وجد في بطن الأضحية بعدما ذبحها جنيناً حياً وجب عليه ذبحه، كذلك البدنة بعد الإشعار.
ومن العتبية: قال أبو زيد: وقد ضحى ابن القاسم بنعجة حامل فركض ولدها في الذبح في بطنها فأمر بتركها حتى ماتت ثم شق عنه فأخرج فأمر السكين على حلقه فسال دمه فأمر أهله فشووا له منه.
قال عبد الوهاب: وكذلك إذا خرج ميتاً كامل الخلق نابت الشعر فهو ذكي بذكاة أمه، خلافاً لأبي حنيفة في منعه أكله.
ودليلنا: قوله ﷺ : "ذكاة الجنين ذكاة أمه"، وفي بعض الحديث: وذلك إذا
стр. 2091
نبت الشعر، ولذلك شرطنا نبات الشعر خلافاً للشافعي؛ ولأن ذلك علامة نفخ الروح فيه.
ومن العتبية وغيرها قال أشهب عن مالك في الذبيحة يخرج جنينها ميتاً، قال: يؤكل إذا تم خلقه ونبت شعره، قال: واستحب أن يمر السكين على حلقه ليخرج الدم من جوفه.
قال أبو محمد: لا يؤكل حتى يتم خلقه وينبت شعره فإن كان واحداً منهما لم يؤكل وإن خرج حياً.
وقال ابن حبيب في الجنين يخرج وبه حياة ضعيفة: يستحب ذبحه ويؤكل فإن لم يذبح أكل، وإن كان به من الحياة ما يرى أنه يعيش منها لو ترك، أو يشك في ذلك، فإن لم يذكى حتى مات فلا يؤكل.
قال أبو زيد عن ابن القاسم في بقرة أزلقت ولدها، فإن كان مثله يحي ويعيش فلا بأس بأكله إذا ذكي، قال ابن حبيب: إذا تم خلقه ونبت شعره.
стр. 2092
قال ابن القاسم: وإن كان مثله لا يعيش لم يؤكل، وكذلك إن شك في ذلك لم يؤكل وإن ذكي.
ومن المدونة: قال مالك: ولا يجوز أن يجز صوف الأضحية قبل الذبح.
قال ابن المواز: إلا في الوقت البعيد الذي ينبت فيه مثله قبل الذبح.
قال عنه ابن القاسم في العتبية: وله أن يجزه بعد الذبح. قال: فإن جزه قبل الذبح، يريد: بالقرب، ثم ذبحها أجزأته وقد أساء، ولا يبيعه ولينتفع به.
قال سحنون: ولو باعه لم أر بأساً بأكل ثمنه إلا أن يجزه بعد الذبح فلا يبعه.
ابن المواز: قال أشهب: له ان يجزها قبل الذبح، وينتفع به، ويبيعه، ويصنع به ما شاء؛ لأنه لم يجب قبل الذبح، وخفف أصبغ بيعه إن جزه قبل الذبح.
ومن المدونة: قيل لابن القاسم: فجلد الأضحية وصوفها وشعرها هل يشتري به متاعاً للبيت أو يبيعه؟ قال: قال مالك: لا يشتري به شيئاً/ ولا يبيعه ولا يبدل جلدها بمثله ولا بخلافه ولكن يتصدق به، أو ينتفع به.
стр. 2093
قال في الحج الثاني: ولا يعطي الجزار على جزره الهدايا والضحايا والنسك من لحومها ولا جلودها شيئاً، وكذلك خطمها وجلالها.
قال عبد الوهاب: وقال علي ﵁ أمرني رسول الله ﷺ أن لا أعطي الجزار منها شيئاً.
ومن كتاب ابن المواز: ولا يتصدق بجلد أضحيته أو بلحمها على من يعلم أنه يبيعه، ومن تصدقت عليه به فلا يبعه ولا يبدله بمثله من جلد أضحيته أو غيرها، وكذلك لو وهبته لخادمك، قاله مالك.
وروى محمد: أن رسول الله ﷺ قال: "لا تبيعوا أهب الضحايا ولكن انتفعوا بها وتصدقوا".
قال أبو هريرة: من باع جلد أضحيته فلا أضحية له.
وروي عن سحنون فيمن باع جلد أضحيته أو شيئاً من لحمها أو صوفها فإن أدرك فسخ البيع وإلا فليجعل ثمن الجلد في ماعونه أو في طعامه، وثمن اللحم يشتري به
стр. 2094
طعاماً يأكله.
وقال محمد بن عبد الحكم: من باع جلد أضحيته فليصنع بثمنه ما شاء.
قال ابن حبيب: وإن باعه جهلاً فلا يجوز أن ينتفع بثمنه وليتصدق به، وكذلك إن باعه عبده أو بعض أهله.
قال: ومن سرقت رؤس ضحاياه من الفرن فاستحب ابن القاسم أن لا يغرمه شيئاً وكأنه رآه بيعاً.
قال ابن حبيب: له أخذ القيمة ويصنع بها ما شاء من أكل أو صدقة أو شراء ما يحتاج إليه، وكذلك جلدها يضيع عند الزقاق أو يستهلك، وليس كالبيع، ألا ترى أن من حلف أن لا يبيع ثوبه فغضبه منه غاصب، أو استهلكه أحد فله أخذ قيمته ولا يحنث، وله أخذ جلد مثله من الزقاق ينتفع به، كما يأخذ عن اللحم المستهلك ما شاء من حيوان أو طعام، وقاله ابن الماجشون وأصبغ.
قال ابن المواز: وإذا اختلطت رؤس الضحايا عند الشواء، كره لك اكل متاع غيرك، ولعل غيرك لا يأكل متاعك، أو متاعه خير، ولو اختلطت برؤس الشواء فهذا حفيف؛ لأنه ضامن كما يضمن لحم الأضاحي بتعد، وكما يضمن زرعاً لم يبد صلاحه، وقيمة كلب الغنم، وفطرة المسلمين بالتعدي.
стр. 2095
م: فالمحصول من بيع الجلد ثلاثة أقاويل:
قول سحنون: إن كان قائماً فسخ البيع، وإن فات جعل ثمنه في ماعونه أو طعامه، وقول ابن عبد الحكم: يصنع بها ما شاء، وقال ابن حبيب: لا يأكله ولتصدق به، وإن سرقت رؤس ضحاياه من الفرن فاستحب ابن القاسم أن لا يغرمه شيئاً؛ لأنه كالبيع، وقال ابن حبيب: له أن يغرمه القيمة وليس كالبيع.
ومن المدونة: قال ابن القاسم: ولم أسمع من مالك في لبن الأضحية شيئاً إلا أنه كره لبن الهدي، وقد روي في الحديث: لا بأس بالشرب منها بعد؟؟؟؟ فصيلها، فأرى إن لم يكن للضحية ولد أن لا يشربه إلا أن يضر بها فيحلبه ويتصدق به، ولو أكله لم أر عليه شيئاً، وإنما منعته أن ينتفع بلبنها قبل ذبحها كما منعه مالك من ان يجز صوفها قبل ذبحها أو ينتفع به.
قال سحنون: ترك اللبن في ضروعها مضرة لها، وأما الصوف والقرن فهو من جمالها وتمام خلقتها، واللبن يأكله كما يأكل لبن الهدي.
стр. 2096
فصل [٢ - فيمن وجد عيباً في أضحيته بعد ذبحها]
قال أصبغ في العتبية: وإذا وجد بضحيته عيباً بعد الذبح فيرجع بقيمته فإن كان مما لا تجزئ به وكان في أيام الذبح أعاد، وإن فاتت فلا شيء عليه، ويصنع بها ما شاء، وإن كان عيباً تجزئ بمثله/ تصدق بما أخذ، وكذلك ذكر ابن حبيب عن أصبغ عن ابن القاسم سواء.
قال: وذلك بخلاف ما يرجع به من قيمة عيب بعبد قد أعتقه، هذا يصنع به ما شاء وإن كان عيباً لا يجزئ بمثله.
م: يريد: إذا كان تطوعاً؛ لأنه يجوز عتق المعيب، ولا تجوز الضحية بالمعيب، وإنما فرق بين ما تجزئ به أو لا تجزئ إذا مضت أيام النحر؛ لأن الذي لا تجزئ به صار كمن لم يضح وإنما ذبح لأهله، فوجب أن يصنع بقيمة العيب ما شاء، والذي تجزئ به فقد تمت له أضحيته، وما يرجع به فهو كشيء منها، فوجب أن يتصدق به أو يأكله أو يشتري به ماعونه لينتفع به كما قال ابن حبيب فيما يرجع به على الفران من قيمة رؤس الضحايا.
стр. 2097
[الباب السادس]
فيمن ذبح أضحية غيره بأمره أو بغير أمره أو غلطا
قال مالك: وليلي الرجل والمرأة ذبح أضحيته أو هديه بيده كما فعل النبي، وقد كان أبو موسى الأشعري يأمر بناته أن يذبحن نسكهن بأيديهن.
قال ابن المواز: لا يذبح له غير إلا من ضرورة أو ضعف
قال مالك: وإن أمر مسلماً بذلك من غير عذر فبئس ما صنع، قال: ويجزئه.
قال أبو محمد عبد الوهاب: لأن النبي ﷺ استناب علياً ﵁ في نحر الهدايا، ولا فرق بينها وبين الأضاحي.
قال ابن حبيب عن مالك: إذا أمر غيره فذبح له، فإن وجد سعة فأحب إليّ أن يعيد ويذبحها بنفسه صاغراً، وهو من التواضع لله سبحانه.
ومن المدونة: وإذا أمر بذلك ذمياً لم تجزه وأعاد. وقال أشهب: تجزئه وبئس ما صنع.
стр. 2098
م: فوجه قوله: إنها لا تجزئه: فلأنه مشرك كالمجوسي.
ووجه قول أشهب: فلأنه من أهل الذبح كالمسلم.
ومن المدونة: قال مالك: ومن ذبح أضحيتك بغير أمرك، فأما ولدك، أو بعض عيالك، فمن فعله ليكفيك مؤنتها فذلك مجزيء عنك، وأما غير ذلك فلا يجزئك.
قال ابن المواز عن ابن القاسم: وكذلك إن ذبحها صديقه إذا وثق به أنه ذبحها عنه.
ومن المدونة: قال مالك: وإذا ذبحت أضحية صاحبك، وذبح هو أضحيتك غلطاً لم تجز واحداً منكما، ويضمن كل واحد لصاحبه القيمة.
قال ابن حبيب: إن عرف بذلك بعد فوات اللحم أجزأت عن ذابحها غلطاً وأدى لصاحبه القيمة، وإن لم يفت اللحم وكان قائماً لم يجزئ واحداً منهما، وخير ربها فإن أخذ اللحم فليبعه، وإن اختار أخذ القيمة لم يجز لذابحها بيع لحمها؛ لأنه ذبحها على أنها نسك.
стр. 2099
وقال ابن المواز: إذا كان لحمها قائماً فاختار مستحقها أخذه لم تجز عن واحدٍ منهما، يريد: وله بيع لحمها، قال: وإن أسلمها وأخذ قيمتها، فابن القاسم يقول: لا تجزئ الذابح، ولا له بيع لحمها، وليأكله، أو يتصدق به، وقاله أصبغ.
قال ابن المواز: وهذه من كتب المجالس لم تتدبر. وأحب إليّ أن تجزئ عن ذابحها إذا اختار ربها أخذ القيمة كعبد أعتقه عن ظهاره فشهد المعتوق بعد ذلك بشهادات وطلق ونكح ثم استحق فأجاز ربه عتقه فإنه يجزئ معتقه وتنفذ شهادته التي كان شهد بها وجميع أحكامه وإن نقضه سقطت تلك الشهادات وأموره ورجعت أموره إلى أمور العبيد، وكذلك أمة أو ولدها ثم جاء ربها فأخذ قيمتها فهي بهذا أو ولد، فكذلك الأضحية/ إن أجازها مستحقها أجزأت عن ذابحها وأخذ قيمتها، وإن اختار أخذها لم تجز عن واحدٍ منهما.
قال ابن المواز: واختلف فيه قول أشهب فقال مرة: تجزئ عن ذابحها ويغرم لصاحبها القيمة كمن ضحى بكبش ثم استحقه ربه.
قال ابن المواز: وذلك إذا أجاز مستحقه ذلك وطلب القيمة، وهو معنى قول أشهب عندي وإن لم يفسره كذلك.
ابن المواز: واختلفا في الهديين المقلدين يخطئ الرفيقان أو غيرهما فينحر كل واحدٍ هدي صاحبه، فروى أشهب عن مالك أنه لا يجزئهما، وروى عنه ابن القاسم
стр. 2100
وابن وهب أنه يجزئ عن الذي قلده لا عمن نحره لوجوبه بالتقليد، وبهذا أخذ محمد.
قال أبو محمد: قد قيل في رواية أشهب: إنما روى هديين من الغنم فلذلك قال: لا يجزئ صاحبها؛ لأنها لا تقلد، وقد اختلف في تقليدها.
قال أبو محمد: روي عن بعض أصحابنا في شاتين لرجلين لكل واحدٍ شاة بعينها فذبحهما، ثم اختلطا بعد السلخ أنهما يجزئانهما ولا يأكلان لحماهما وليتصدقا به جميعاً.
م: إنما أجزأتاهما؛ لأنهما بالذبح وجبتا أضحية فأجزأتهما، واختلاطهما بعد الذبح لا يقدح في الإجزاء، وإنما لم يأكلا لحمهما؛ لأن كل واحدٍ قد يأخذ لحم شاة صاحبه فيصير بيعاً للحم أضحيته بلحم أضحية صاحبه، وفارق ذلك اقتسام الورثة للحم أضحية ورثوها؛ لأن كل واحد ورث منها جزءً معلوماً: ثلثاً، أو ربعاً فيأخذه منها، وهو تمييز حق هاهنا لا بيع.
وقال عبد الله ابن عبد الحكم: إذا اختلطت الضحايا فلا بأس أن يصطلحا فيها يأخذ كل واحد كبشاً فيضحي به ويجزئه.
стр. 2101
وقال سحنون في العتبية في الرفيقين يشتركان في شراء الشاتين للأضحية فيقتسمانهما، فيقول هذا: خذ أنت هذه فضح بها، وأنا هذه أضح بها فذلك جائز إن استويا في السمانة، وإن لم يستويا كرهت ذلك لأخذ الدنية إلا أنها تجزئه، ولا يأخذ للأفضل شيئاً ولا يعود.
وقال أبو بكر بن محمد: قال غيره: تجزئه؛ لأنها بالقسم وجبت أضحية إذ كان له في كل شاة جزء.
م: قوله: بالقسم وجبت أضحية: مجاز، وإنما تجب الأضحية بالذبح.
стр. 2102
[الباب: السابع]
في تفرقة لحوم الأضاحي والأكل منها
ومن كتاب محمد: قال مالك: الأمر المجتمع عليه عندنا أن ليس في الضحايا والبدن التطوع قسم موصوف ولا حد معلوم، قال الله تعالى: ﴿فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ﴾، قال: والقانع: الفقير، والمعتر: الزائر، ولا بأس على الرجل أن لو لم يأكل من ذلك.
قال ابن حبيب: ينبغي أن يأكل منها ويطعم كما قال الله ، ولو أراد أن يتصدق بلحم أضحيته كله لغنائه عنه كان كأكله إياه كله ولم يتصدق منه بشيء حتى يفعل الأمرين كما قال الله سبحانه، قال: وكذلك قال مالك.
قال ابن المواز: وأحب إليّ أن يتصدق من لحم أضحيته، ولو تصدق به كله كان أعظم لأجره، ولو ادخره كله ولم يتصدق من لحمه ولا صوفه/ ولا قرونه ولا شيء منه لكان جائزاً، وقد جاء عن النبي ﷺ في ذلك: "كلوا وتصدقوا وادخروا" في حديث مالك.
стр. 2103
وقالت عائشة ﵂: دف أناس من اهل البادية حضرة الأضاحي، فقال رسول الله ﷺ : "ادخروا لثلاث وتصدقوا بما بقي"، ثم قيل له: فقال: "إنما نهيتكم من أجل الدافة التي دفت عليكم فكلوا وتصدقوا وادخروا" وفي الحديث غير هذا.
وقالت عائشة ﵂: قدم علينا علي بن أبي طالب من سفر فقدمنا له من لحم الأضاحي فقال: ما أكله حتى سأل عنه رسول الله ﷺ فقال ﷺ : "كله من عام إلى عام".
قال ابن حبيب: ويستحب أن يكون أول ما يأكل يوم النحر من أضحيته، قاله عثمان ﵁، وابن المسيب، وابن شهاب، قال ابن شهاب: يأكل من كبدها قبل أن يتصدق منه.
стр. 2104
وكره مالك أن يطعم من لحم أضحيته جاره النصراني والظئر النصرانيه عنده، ونهى عنه.
قال ابن القاسم: وقد كان مالك يجيزه ثم رجع عنه، وما يعجبني أن يطعمهم، وما رأيت الناس إلا على تركه إلا أن يكون من العيال، وأما إن أهدى لهم فلا يعجبني.
قال أصبغ: وكان ابن وهب: يخففه، ويرى أن تفسير الحديث: "أن لا تطعموا المشركين من لحوم ضحاياكم" أنه في المجوس، وغير أهل الكتاب، ولهذا كان مالك يخففه، ثم رجع إلى الكراهية.
قال أصبغ: وتركه أحب إليّ على طريق الاستحسان.
قال ابن المواز: وأخبرت عن سعيد بن جبير قال: لا تطعموا اليهود ولا النصارى شيئاً من النسك.
стр. 2105
[باب] في سنة العقيقة والعمل فيها
ومن الواضحة: قال مالك: العقيقة سنة، وإن لم تكن واجبة فمستحب العمل بها، وكانوا يكرهون تركها.
قال أبو محمد عبد الوهاب: لقوله ﷺ : "مع الغلام عقيقة فأهريقوا عنه دماً"،
следующие страницы →