← Фикх малики

Фикх малики · id 18607

الجامع لمسائل المدونة

ابن يونس الصقلي

Полный текст (9 651 стр.). Показаны 5741–5780 · переход к 5746.

стр. 5741

قائمة على قول أشهب ويحي كما وصفنا. م: يعني فإن كانت إجارته في جميع شهور السنة سواء قيل: كم إجارته في السنة؟ فإن قيل: خمسون فكأنه باعه السلعة بمئة دينار وبخمسين من قبل الإجارة، وذلك ثلث الثمن فيقع لها ثلث السلعة فلما عمل على نصف الإجارة، ومات انفسخ بذلك نصف ثلث الصفقة وهو سدسها فيرجع بسدس قيمة الثوب ثمناً؛ لضرر الشركة، أو بمقداره في عينها على قول من لا يراعي ضرر الشركة، فإن كانت فاتت فمقدار ذلك ثمناً باتفاق. قال: ولو استحقت السلعة المشتراه وقد تجر المشتري بالثمن نصف السنة كان له أجر المثل فيما عمل، ويرجع على البائع بثمنه، والربح والخسارة في الثمن للبائع وعليه. قال: ولو تجر المشتري في نصف سنة ثم أطلع على عيب في السلعة المشتراة وقد فاتت فقيمة العيب قد وجبت له، فإن كانت قيمة العيب الربع رجع مشتري السلعة على البائع بربع الثمن، فإن كانت مئة رجع عليه بربعها خمسة وعشرين ويرجع عليه أيضاً بربع قيمة إجارته في الستة الأشهر الماضية، ويتجر له في الستة الأشهر الباقية بخمسة / وسبعين ديناراً؛ لأنه يحط عنه ربع ما استؤجر له. قال: ولو أطلع على العيب قبل أن يتجر في شيء. وقد فاتت السلعة وكان العيب

стр. 5742

ينقصها الربع كما ذكرنا فإنه يرجع عليه بخمسة وعشرين ويتجر له بخمسة وسبعين ديناراً؛ لأنه يحط عنه ربع ما استؤجر له. قال: وأكثر هذه الوجوه حفظتها عن القرويين. م: وقوله إذا وجد عيباً ينقصها الربع رجع المشتري على البائع بربع المئة ورجع بربع قيمة إجارته في الستة الأشهر الماضية، ويتجر له في الستة الأشهر الباقية بخمسة وسبعين فيه تناقض، والقياس أن يكون على قوله يرجع بربع قيمة إجارته في الستة الأشهر الماضية، وأن يسقط عنه ربع الستة الأشهر الباقية يعمل لنفسه يوماً وللبائع ثلاثة أيام، أو يكون إنما يرجع في الستة الشهور الماضية بقيمة إجارته في خمسة وعشرين ربع المئة؛ لأنه على ما أصل ولو أطلع على العيب قبل العمل لم يعمل له إلا بخمسة وسبعين وهو قد عمل له نصف السنة بمئة فوجب أن يرجع بقيمة إجارته في الخمسة والعشرين، ويتجر له في الستة الأشهر الباقية بخمسة وسبعين. م: والأول هو الحق، والجاري على أصولهم. وكذلك لو أطلع على العيب قبل أن يتجر له في شيء وقد فاتت السلعة، وكان العيب ينقصها الربع. فإنه يرجع عليه بربع المئة خمسة وعشرين، ويسقط عنه عمله في ربع السنة لا عمله في خمسة وعشرين كما ذكرنا إذ قد يكون عمله بالخمسة وسبعين وعمله بالمئة كلها مؤنتها سواء فاسقاط ربع المدة التي استؤجر فيها

стр. 5743

أولى؛ لأن عمله هو بعض ثمن السلعة فيجب أن يرجع فيه كما لو اكترى داراً بعبد سنة فأعتق العبد ثم اطلع على عيب به ينقصه / الربع فإنه يكون له ربع السكنى وللمكتري ثلاثة أرباعها هذا هو القياس. م: قال بعض فقهاء القرويين: ولو كان قيمة تجرة بثمن السلعة مئتين فمات قبل أن يعمل لرد المئة، وأخذ سلعته إن كانت لم تفت؛ لأن جل ما اشترى وهو التجر قد ذهب والمئة قائمة فوجب ردها ويأخذ سلعته. قال: ولو تجر قليلاً ثم مات لغرم أيضاً قيمة ذلك ورد المئة؛ لأن الجل قد ذهب له من المبيع وسلعته قائمة فعليه رد قيمة الأقل الذي فات. كمن اشترى عبداً بثوبين ففات الأدنى ووجد بالأرفع عيباً أنه يرده وقيمة الأدنى ويأخذ عبده إن لم يفت. قال: ولو باع منه ثوبين بمئة على أن يتجر له بثمنها سنة فاستحق أحد الثوبين وهما متكافئان، أو كان المستحق هو الأدنى لم ينقض البيع، ووجب على المشتري أن يتجر في ثمن الباقي سنة؛ لأنه قد سلم له نصف ما اشترى أو أكثر من نصفه، وكذلك لو وجد بأحدهما عيباً فرده. م: ويدخل هذا مثل ما قدمنا في المسألة الأولى من أنه يسقط عنه حصة ذلك من السنة وبالله التوفيق ...

стр. 5744

[فصل: ٣ - يشترط في الإجارة كون المنفعة معلومة] [المسألة الأولى: من باع نصف سلعة من رجل على أن يبيع له نصفها] ومن المدونة قال مالك: ومن باع من رجل نصف ثوب أو نصف دابة أو غيرها على أن يبيع له النصف الآخر بالبلد جاز إن ضرب لبيع ذلك أجلاً ما خلا الطعام فإنه لا يجوز. قال سحنون في غير المدونة: لأنه قبض إجارته وهي طعام لا يعرف بعينه وقد يبيع في نصف الأجل فيرد حصة ذلك فتصير إجارة وسلفًا. يريد وكذلك كل ما لا يعرف بعينه. وأجاز ذلك في كتاب محمد، واختار محمد ألا يجوز ذلك في ثوب ولا غيره؛ ورآه نقدًا في الإجارة بشرط مع إمكان بيعه في نصف الأجل، فلا يدري بماذا يرجع بجزء من ثوب أو قيمة، وفيما لا يعرف بعينه بيع وسلف. ومن المدونة قال مالك: فإن باع في نصف الأجل فله نصف الإجارة، وإن تم الأجل ولم يقدر على بيع ذلك فله الأجر كاملاً.

стр. 5745

قال: وإن باع منه نصف هذه السلعة على أن يبيع له النصف الباقي ببلد آخر لم يجز. قال ابن المواز: وكذلك كل ما لا ينقسم؛ لأنه لا يقدر المبتاع أن يحدث فيما ابتاع حدثًا، ولو كان مما ينقسم وكان على أن يأخذ نصفه متى شاء لجاز إذا ضرب أجلاً لبيع ذلك. م: لا يجوز وإن ضرب أجلاً؛ لأن ما يدخل فيه المكيل والموزون وكل ما لا يعرف بعينه فيصير إذا قبض نصفه وباع النصف الأخر في نصف الاجل يرد حصته فيدخله إجارة وسلف كما قال سحنون. قال ابن المواز: وإن لم يضرب لبيعه أجلاً لم يجز شرط بيعه في البلد أو في غيره. قال: ولو شرط فيما ينقسم من طعام أو غيره أن يؤخر قسمته إلى البلد أو على بيعه هاهنا مجتمعًا لم يجز، وإنما يجوز على أن يصنع بنصيبه ما شاء ويضرب لبيع الباقي أجلاً. وقال ابن المواز: ولا يعجبني هذا كله. ومن المدونة قال ابن القاسم: وإن كان على أن يبيع بالبلد ولم يضرب أجلاً لم يجز أيضًا. قال ابن وهب: وقاله ابن أبي سلمة. قال ابن القاسم: وإنما لم يجز مالك هذا البيع إذا كان في البلد، ولم يضرب فيه أجلاً؛ لأنه كره اجتماع بيع وجعل في صفقة أو إجارة وجُعل معًا، وهذه السلع إن كانت يسيرة كالدابة أو الثوب والثوبين دخله جعل وبيع، وإن كانت سلعًا كثيرة لم يصلح فيها الجعل عند مالك،

стр. 5746

وصلحت فيها الإجارة والجعل معًا فاجتمع في هذه الصفقة بيع وإجارة غير مؤجلة، وإن لم يضرب للإجارة أجلاً لم يجز وكانت فاسدة، وإذا اجتمع بيع وإجارة في صفقة فكان أحدهما فاسدًا فسد الجميع، وقد ذكر بعض الرواة عن مالك في هذا الأصل أنه إذا باعه نصف هذا الثوب على أن يبيع له النصف الآخر أنه لا خير فيه م: يريد وإن كان بالبلد قيل لمالك: فإن ضرب للبيع أجلاً. قال: لم يجز فذلك أحرم. به أخذ ابن المواز، وقال: لا يعجبني قول ابن القاسم؛ لأنه نقد في الإجارة شيء بعينه فقد انتقد نصف السلعة التي قبضها فلا خير فيه. م: إذ قد يبيع في نصف الأجل فيرجع عليه فيما ابتاع إما بحصة ما بقى من الأجل ثمنًا لضرر الشركة أو فيه بعينه على قول من لا يراعي ضرر الشركة فلا يدري ما يصح له مما ابتاع وإلا ما ثمنه. م: ووجه قول ابن القاسم أنه إنما باعه نصف الثوب على أن يبيع له النصف الباقي شهرًا فكأنهما دخلا على أمر تام لا إنتقاض فيه، فإن باعها قبل تمام الشهر فهو كأمر طرأ كطريان الاستحقاق وذلك لا حكم له. م: ويجب إن صحت هذه العلة في الجواز أن يجوز هذا في الطعام وما لا يعرف بعينه، والفرق بين ذلك ضعيف والصواب ألا يجوز في الجميع. وقال بعض فقهاء القرويين: لعل ابن القاسم أراد أن مشتري الثوب لما سلمت له جل صفقته فلا سبيل إلى نقض البيع ليسارة الإجارة في ثمن المشتري فجاز النقد كما

стр. 5747

يقول في من اشترى جارية بجاريتين فخرجت المنفردة من الإستبراء وخرجت الأرفع من إحدى الجاريتين أنهما يتقابضان؛ لأن ظهور الحمل بالأدنى أو موتها لا ينقض البيع بينهما لسلامة جل الصفقة فيسهل في انتقاد ثمنها مع إمكان رجوعه إن ظهر جمل فكذلك هذا، وهذه العلة توجب إجازة نقد الطعام وما لا يعرف بعينه على ما ذكر في كتاب محمد. وأما الفرق بينهما على هذه العلة فلا وجه له. قال ابن المواز: إلا أن يكون آجره شهرًا إجارة ثابتة باع أو لم يبع، فإن باع قبل الشهر باع له مثلها أو أجره في مثل ذلك وإلا لم يجز. ابن المواز قال ابن القاسم: وإذا باعه نصف ثوب بعشرة على أن يبيع له النصف الآخر شهرًا فباعه في نصف شهر فإنه ينظركم قيمة بيعه شهرًا؟ فيقال درهمان فكأنه باعه نصف الثوب بعشرة دراهم وبدرهمين من قبل الإجارة، وهي سدس الثمن فوقع لها سدس الصفقة، فلما باع في نصف الأجر انفسخ نصف الإجارة في بقية الرجل، وانفسخ بذلك نصف سدس الصفقة فيرجع بنصف سدسها وهو ربع سدس قيمة الثوب كله يرجع به ثمنًا. م يريد لضرر الشركة فيه قال ابن المواز: إلا أن يكون ما يوزن أو يكال فيرجع فيه بعينه.

стр. 5748

قال ابن المواز: وهذا أيضًا لا يصلح فيه البيع؛ لأنه إن باع فتارة يرجع بالثمن، وتارة يرجع بغيره. م: يريد محمد أنه إذا وقع هذا البيع فيما يكال أو يوزن، وقبض حصة الإجارة فهو إن باع في تمام الأجل كان ثمن ذلك الإجارة، وإن باع في نصف الأجل رد حصة بقية الأجل فيعد ذلك سلفًا فيدخله تارة ثمنًا وتارة سلفًا نحو ما ذكر سحنون في أول المسألة. وقال يحي بن عمر: إن كانت السلعة قائمة كان فيها شريكًا وإن كانت مما لا ينقسم يعني يحي بقوله قائمة يعني نصف الثوب الذي ابتاعه الأجير أولاً بقى بيده؛ لأن نصف رب الثوب قد بيع في نصف الأجل، ولا يدخله عنده ضرر الشركة؛ لأن فيه شركة بين الأجير وبين المبتاع. وروى ابن المواز أن ذلك يدخله لتزيد الشركة فيه؛ لأنه إذا دخل فيه البائع صار الثوب بين ثلاثة بين ربه والأجير والمبتاع، ولفظ هذا التفسير الذي ذكرنا أنه من كتاب ابن المواز هو لأبي محمد بن أبي زيد، وهو معنى ما في كتاب ابن المواز. ومن كتاب ابن المواز وقال في من واجر من يبيع له متاعًا شهرًا فباعه قبل الشهر فليأته بمتاع آخر يبيعه له إلى تمام الشهر. قال ابن المواز: وهذا إذ لم يكن متاعًا بعينه، وكذلك القمح وغيره، وهذا يجوز فيه النقد. وأما الذي بعينه فلا ينقد فيه. وإن باع في نصف الأجل فله بحسابه.

стр. 5749

[المسألة الثانية: إذا استأجر أجيرًا شهرًا على أن يبيع كل ما يجينه به] ومن العتبية قال ابن القاسم: ولو واجره شهرًا بعشرة دنانير على أن يبيع له كل يوم ما جاءه به، وإن لم يجئه بشيء فله العشرة فلا خير فيه. ولو كان شيئًا ثابتًا إن جاءه بشيء باعه وإلا كان له أن يواجره في مثله كان جائزًا. ولو واجره بدنانير على أن يذهب إلى إفريقيه يبيع له هذه الدابة أو ثياب أو رقيقة فإن كان على أنه إن هلكت الدابة أو ذهب الثوب انفسخ ذلك فلا خير فيه. وإن كان إن هلك ذلك كان له أن يسيره في مثله ويأتيه في الدابة بأخرى، وكان إلى أجل معلوم فذلك جائز.

стр. 5750

[الباب الثاني] ما يحل ويحرم في الجعل والإجارة على بيع السلف أو شرائها وذكر ضمان الأجير وفي الإجارة على خيار. والجعل والبيع [فصل: ١ - الأصل في جواز الجعل والفرق بينه وبين الإجارة] قال الله سبحانه: ﴿وَلِمَنْ جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ﴾ [يوسف:٧٢] فهذا من الجعل لم يؤقْت فيه أجلاً، وجعل له جعله إذا أتى بالصواع، فدل أنه إن طلبه ولم يأت به أن لا شيء له، فالجعل خارج عن معاني الإجاره لوجوه منها: -أنه لا أجل فيه، وأنه يدع العمل متى شاء ولا شيء له فيما تقدم من سعيه حتى يتم بيع الثوب أو يجئ بالعبد الآبق ونحوه، ولو كان فيه أجل لم يكن له ترك ما دخل فيه إلى أجله ثم قد يأتي الأجل ولم يبع ولم يجد الآبق فلا يكون له شيء فلم يجز أن يلزمه التمادي إلى غاية معلومة بغير أجر فلذلك رفعنا فيه الأجل. قال عبد الوهاب: قال أبو حنيفة: لا يجوز الجعل إلا بأجل، لأنه نوع من الإجارات فيجب أن يحل محلها ويجري مجراها، وقد نهى ﵊ عن الغرر. فترك ضرب الأجل فيه غرر.

стр. 5751

قال عبد الوهاب: والأصل في جوازه قوله تعالى: ﴿وَلِمَنْ جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ﴾ ولم يقدر له مدة، وقد كان الجعل في الجاهلية فأقره النبي ﵊ في الإسلام وجرى به عمل المسلمين في سائر الأمصار وأجيز للضرورة كجواز القراض والمساقاة، فإن قيل فيجب ألا يفرق بين جوازه في القليل والكثير، قيل: قد فرقت الشريعة بين القليل والكثير في مواضع، منها العرية، وجواز يسير الغرر في البيوع، وكما كانت البيوع أصنافًا مختلفة، فكذلك الإجارات. م ولأن الجعل من شرطة: إن لم يعمل ما جعل له فيه لم يكن له شيء، فلو ضرب له أجلاً أمكن ألا يتم عمل ما جعل له فيه من بيع ثوب أو عبد آبق فيذهب عمله باطلاً، فالدخول على مثل هذا غرر لا يجوز. [فصل: ٢ - الجعل من حيث اللزوم والجواز] ومن المدونة، قال مالك: الإجارة تلزم بالعقد ولا تجوز إلا بأجل، وليس لأحدهما الترك حتى يتم الأجل، والجعل بخلاف ذلك يدعه العامل متى شاء، ولا يكون مؤجلاً. م: والجعل لا يلزم بالعقد كالقراض.

стр. 5752

قال في المستخرجة: وليس للجاعل أن يفسخ إذا شرع المجعول له. قال الأبهري: وله ذلك قبل العمل، وفي كتاب ابن حبيب: أن الجعل يلزم الجاعل بالعقد وإن لم يعمل المجعول له، ولا يلزم المجعول له. م: وكذا يجب على قوله في القراض. والصواب ما قدمنا، قال مالك والجعل يدعه العامل متى شاء، ولا شيء له يريد إلا أن ينتفع الجاعل بما عمل له المجعول له، مثل أن يجعل جعلاً على حمل خشبة إلى موضع كذا فيتركها في بعض الطريق، فيستأجر ربُّها من يأتيه بها، أو يعجز عن حفر البئر بعد أن ابتدأ فيها ثم يجعل صاحبه لآخر جعلاً فيتمَّها فهذا يكون للثاني جميع إجارته التي عاقده عليها، ويكون للأول بقدر ما انتفع به الجاعل مما حط عنه من جعل الثاني أو إجارته. وقد وقع في المستخرجة: لو كان الجعل الأول خمسة، وجعل الثاني عشرة بعد أن بلغها الأول نصف الطريق أو

стр. 5753

نصف الحفر في البئر أن الأول يأخذ عشرة؛ لأنه الذي ينوب فعل الأول من إجارة الثاني؛ لأن الثاني لما استوجر نصف الطريق بعشرة علم أن قيمة إجارته يوم استوجر عشرون فسقط عن الجاعل عشرة فهي التي يغرمها للأول. م: انظر والأول قد رضى أن يحملها جميع الطريق بخمسة فكان يجب أن يعطى نصفها؛ لأنه حملها نصف الطريق؛ ولأن المغابنة جائزة في الجعل وغيره وقد تغلو الإجارة يوم عقد الثاني فكيف يجب أن يعطي الأول على حساب حمل الثاني. وبعد هذا شيء من هذا. [فصل: ٣ - الجعل على البيع والشراء] ومن المدونة قال: ولا يجوز الجعل على بيع كثير السلع والدواب والرقيق كالعشرة أثواب ونحوها، ولا على ما فيه مشقة سفر من قليلها. ابن المواز: بخلاف الجعل في طلب الآبق ذلك جائز؛ لأنه لا يدفع إليه سلعة يحملها، ولا يتكلف حفظها؛ ولأن المجعول له إن ترك العمل لم ينتفع الجاعل بما مضى من عمله وكذلك في طلب ما ند من بعير أو دابة أو حفر بئر في غير ملك الجاعل.

стр. 5754

ومن المدونة قال مالك: ويجوز الجعل في بيع قليل السلع بالبلد سموا لها ثمنًا أم لا مثل الدابة والعبد والثوب والثوبين؛ إذ لا يقطعه ذلك عن شغله، فإن باع أخذ ولا شيء له إن لم يبع. قال: ويجوز الجعل في شراء كثير الثياب بخلاف بيعها. قال ابن المواز: يجوز عند مالك وأصحابه الجعل على الشراء فيما قل أو كثر في الحضر والسفر لا بأس أن يجعل له على مئة ثوب يشتريها له دينارًا إذا كان على أن ما يشتري له يلزمه، فأما أن يختار عليه ما يشتري فلا خير فيه. قال مالك: ولا يضمن المال. ابن المواز: إلا أن يعرف منه محاباة، أو يشتري غير ما أمره به. قال مالك: والذي يشتري. أو يبيع بجعل، ليس عليه ضمان في الثمن إن ضاع ولا في السلعة. قال أحمد بن ميسر: ولا ما تلف بعد الشراء، وقد وجب له جعله. قال ابن حبيب: من جعل لرجل خارج إلى بلد جعلاً في شراء ثياب على أنه إن اشتراها فله جعله وإلا فلا شيء له، فإن كان خروجه ليس لهذا المال جاز، وإن كان المال أخرجه فلا خير

стр. 5755

فيه إلا بأجل مضروب، ونحوه لابن ميسر، وهو خلاف ما تقدم لابن المواز في أول المسألة. قال ابن حبيب: لو قال: خذ ثوبي فسر به فإن بعته بكذا فلك كذا، وإن لم تبعه فلا شيء لك: لم يجز -خرج لذلك أو لحاجته، كان ثوبًا أو ثيابًا- إلا بأجل مضروب، وإجارة معلومة. وقاله أصبغ. م: وحكي لنا عن بعض فقهاء القرويين في الجعل على بيع كثير السلع معناه: أنه لا يأخذ شيئًا إلا أن يبيع الجميع -هكذا العرف عندهم- وأما إن كان على أنه ما باع فله قدره من الإجارة، فذلك جائز. م: وعلى أنه إن شاء ترك بقية الثياب، ولم تسلم الثياب إليه فيجوز. قال قوله في الجعل على شراء كثير السلع أنه يجوز يريد لأن كل ما اشترى أخذ بحسابه -هكذا العرف عندهم أيضًا- وأما إن كان لا يأخذ شيئًا إلا بشراء الجميع فلا يجوز ذلك، فالجعل على البيع والشراء لا فرق بينهما. م: يريد إذا وقع الشرط، فإن لم يكن شرط: حمل أمرهم على العرف. وإذا وقع الشرط أن كل ما باع أو اشترى أخذ بحسابه وله أن يترك متى شاء جاز في الجميع، وإن كان لا يأخذ فيهما إلا بعد الفراغ: لم يجز في الجميع. ونحو هذا في كتاب ابن المواز، وهو قول مالك في من جعل له في رقيق يصيح عليهم، وله في كل رأس يبيع درهم، ولا شيء له إن لم يبع: لا يصلح ذلك إلا بإجارة مؤجلة باع أو لم يبع في يوم أو يومين أو ساعة. ابن المواز: لأنهم قصدوا بيع الجملة بخلاف الرأس والثوب الذي لا يمنعه أن يأخذ من غيره ولا يشغله عن حوائجه، وهذا على أن يبيعها كلها كل رأس

стр. 5756

على حدته، ولو قال: بع منها ما شئت لجاز، وكذلك الثياب. وكذلك في العتبية في ذلك كله عن ابن القاسم عن مالك. وقال سحنون: جيدة. قال ابن المواز: الجائز في الجعل في بيع الثوب عند مالك وأصحابه أن يقول بعه بكذا ولك كذا، أو يقول بعه بما رأيت ولك كذا. وقال ابن القاسم: الجعل على بيع السلع على ثلاثة أوجه: [الأول] وهو أن يسمى الجعل، ويسمى الثمن الذي يبيع به. [الثاني] أو لا يسميه ويقول: بعه بما رأيت، وإن لم تبع فلا شيء لك. فهذان وجهان جائزان. والثالث: أن يقول إن بعته أو لم تبعه فلك درهم فهذا لا يجوز إلا بضرب الأجل؛ لأنها إجارة، وإن قال: فإن لم تبع فلك أقل من درهم لم يجز ذلك. ولا يجوز أن يقول: بعه بعشرة ولك ما زاد. قيل لمالك: إنه صاحب حانوت ولا يتعب فيه، وقد أجازه بعض الناس. قال هو يطويه وينشره فلا خير فيه.

стр. 5757

قال مالك: ولا يجوز أن يقول: بعه ولا يسمي ثمنًا ولك من كل درهم كذا، ولا يقول: إن بعت بعشرة فلك درهم، وإن بعت بتسعة فلك نصف درهم. قال ابن القاسم في العتبية: فإن قال إن بعته بعشرة فلك من كل درهم سدسه جاز، ثم إن باعه بأكثر من عشرة فليس له إلا سدس العشرة. م: لأنه كان قال له: بعه بعشرة ولك سدسها، ولم يكن له في الزائد شيء؛ لأنه لو قال له: فما زدت على العشرة فلك بحسابه لكان الجعل فاسدًا؛ لأن ثمن غير معلوم، ولا يجوز أن يبيعه بأقل من عشرة؛ لأنه قد وقت له عشرة. قال ابن القاسم: ولو لم يسم فقال: وما بعته به فلك من كل درهم سدسه لم يجز. وكذلك في الواضحة. قال: فإن باع فله جعل مثله. قال ابن حبيب: وأما إن جعل له جعلاً في بيع متاع إن باع الجميع فله جعله، وإن لم يبع الجميع فلا شيء له، أو قال له: لك الجعل بعته أو لم تبعه: فهذا لا يجوز ويرد إلى إجارة مثله، باع أو لم يبع. وقال ابن المواز: كل جعل فاسد فله إجارة مثله لا جعل مثله. م قال بعض فقهاء القرويين: إذا وقع الجعل فاسدًا فينبغي أن يسلك بفاسِده مسلك صحيحه، فإن باع فله جعل مثله، وإن لم يبع فلا شيء له كالقراض إذا رد

стр. 5758

إلى قراض مثله، فإنما يكون للعامل قراض مثله إن كان في المال ربح، وإن لم يكن له ربح فلا شيء له، كالصحيح إنما يكون حقه معلقًا بالربح، فإن لم يكن له ربح فلا شيء له، وقد اختلف في القراض وكذلك اختلف في الجعل فيكون إذا فسد فيه الإجارة. وقد اختلف في من قال: إن بعت فلك درهم، وإن لم تبع فلك نصف درهم، فقيل: له إجارة مثله باع أو لم يبع، وهذا أشبه؛ لأنه أخرجه بشرطه عن حكم الجعل ورده إلى إجارة فاسدة فوجب أن يسلك به مسلك الإجارة الفاسدة. وقيل: إن باع فله أجر مثله، وإن لم يبع فلا شيء له وقد يكون هذا على الاختلاف في القراض الذي يقول أنه إذا فسد رد إلى قراض مثله. فأما إذا قال الجاعل لا تبع إلا بإذني فهو أيضًا جعل فاسد، والأشبه أن يرد إلى الإجارة؛ لأنه خرج عن حكم الجعل؛ لأن الجعل الصحيح إما أن يسمي له ثمنًا إذا بلغه باع، أو يفوض إليه فإذا بلغ القيمة باع، وهذا قد أمره بعمل وهو النداء والإشهار، ثم إن شاء قال: لا أبيع لا أعطيك شيئًا. فأما إن بلغ القيمة فلا شك أن له جعل مثله؛ لأن الغرض بإخراج السوق قد وجد، وإنما الكلام لو أنه أشهره بعض الإشهار وفطن إلى هذا ففسخ ولم يبلغ الإشهار كله. فهل له قدر إشهاره وتعبه أو لا شيء له؟ وإذا كان كالجعل الفاسد لم يكن لم شيء إلا ببلوغ القيمة.

стр. 5759

[فصل: ٤ - الأجل في الجعل والإجارة] قال عن مالك: ولا يصلح الأجل في الجعل ولا النقد فيه قال فيه: وفي المدونة: وكلما جاز فيه الجعل جازت فيه الإجارة، وليس كلما جازت فيه الإجارة يجوز فيه الجعل. قال مالك: ولو قال: بع هذا الثوب ولك درهم فذلك جائز وقَّت له في الثوب ثمنًا أم لا، وهو جعل. فإن قال: اليوم لم يصلح إلا أن يشترط أن يترك متى شاء؛ لأنه إن مضى اليوم، ولم يبعهَ ذهَبَ عناؤه باطلاً، وإن باع في بعضه فله الجعل كاملاً، ويسقط عنه بقية عمل اليوم، فهذا خطر، والجعل لا يكون مؤجلاً إلا أن يكون إذا شاء أن يرده رده، وقد قال مالك في مثل هذا: إنه جائز وهو جُلُّ قوله الذي يعتمد عليه. م: يريد إذا كان له أن يرده متى شاء. قال مالك: وتجوز الإجارة على بيع قليل السلع وكثيرها، وأعْكَام البَزُّ وكثير الطعام إن ضرب للبيع أجلاً وإلا لم يجز، فإن باع لتمام الأجل فله أجره كاملاً، وإن باع في ثلثه أو نصفه فله حصة ذلك من الأجر، إلا أنه إن ضرب الأجل للبيع وسَّمى الأجر فلا يجوز النقد في هذا؛ لأنه إن باع في نصف الأجل رد

стр. 5760

نصف ما قبض فيدخله بيع وسلف، وإن لم ينقده شيئًا، ومضى من الأجل يوم أو يومان، فللأجير قَبْضَ حصة ذلك من الأجر. قال ابن المواز: وهذا في بيع متاع بعينه، أو بيع شيء بعينه، وأما إن لم يكن ذلك بعينه، وإنما قال له: تبيع لي قمحًا أو بزًا شهرًا، فعليه أن يعمل له بقية الأجل يبيع له، ويجوز فيه النقد. قال: وليس هذا مثل الذي يستأجره ليحمل له متاعًا بعينه لا يعدوه، أو يرعى له غنمًا بعينها لا يعدوها، هذا لا يجوز؛ لأنه ممنوع من بيع ذلك لموضع الإجارة فلا خير فيه. فصل [٥ - جواز اشتراط الخيار في الإجارة] ومن المدونة قال: ومن وَاجَرْتَهُ على بيع سلع كثيرة شهرًا، على أنه متى شاء ترك: جاز ذلك؛ لأنها إجازة على خيار، ولا يجوز فيها النقد. م يريد ولا أن يتطوع به بعد العقد؛ لأنه لما كان له أن يترك متى شاء عد تماديه في العمل أخذًا لماله في ذمته، فقد فسخ دَيْنه فيما لا يتعجله كما لو أجره على أنه بالخيار ثلاثة أيام، ثم تطوع له بنقد الإجارة، فيصير إذا رضي بعد الثلاث بالتمادي

стр. 5761

على الإجارة فسخ ما في ذمته فيها، وهو كالتطوع بالنقد في الخيار في السلم، وهذا أبين. قال سليمان: قال سحنون: ولا أعرف هذا الخيار، وإنما يكون الخيار يومًا أو يومين أو ثلاثة ما لم يعمل. قال حمديس: وينبغي لو كان الأمر على ما ذكر ابن القاسم من الخيار أن تفسد الإجارة؛ لأنه إنما يجوز من اشتراط الخيار في الإجارة ما يجوز في البيع، وإنما مخرج هذه المسألة عندي -والله تعالى أعلم أن- يكون معناها: أي تبيع لي هذه السلع على حساب الشهر بكذا وكذا، ولا ينقده بمنزلة ما قال مالك: إذا أكراه داره على حساب الشهر بكذا وكذا.

стр. 5762

وقال أبو الحسن ابن القابسي: معنى هذه المسألة أنه بالخيار ما لم يعمل، فأما أن بكون بعد العمل بالخيار فلا ينبغي. [فصل: ٦ - اجتماع الإجارة والبيع] ومن المدونة قال: ومن واجرته شهرًا على أن يبيع لك ثوبًا وله درهم: جاز ذلك، إذا كان إذا باع قبل الشهر أخذ بحسابه. م: وقد تقدم: أنه لا يجوز اجتماع بيع وجعل في عقد، وذلك أن الجعل في نفسه رخصة فلا يجب أن يجمع مع شيء. قال بعض فقهاء القرويين: وعلى هذا التعليل يجب أن كل عقدين يختص أحدهما من الأحكام بما لا يختص به الآخر، فلا يجمعان في عقد واحد كالنكاح والبيع، والمساقاة والبيع، والصرف والبيع، والجزاف مع المكيل، وقد اختلف في النكاح والبيع، والصرف والبيع، والجزاف مع المكيل، ولسحنون في المغارسة وهي من باب الجعل أنه أجاز جمعها مع الإجارة في عقد فهذا يدل على جواز البيع والجعل، وإذا

стр. 5763

كان الجعل منفردًا مع ما فيه من الغرر يجوز، فما الذي يمنع من إضافته مع البيع الذي لا غرر فيه؟ إلا أن يمنع منه لعلة أخرى وهو الإطماع في العقد؛ لأن الجعل له أن يتركه متى شاء، والجاعل بالخيار قبل العمل، فأشبه ألو عقد منه كراء إلى مكة بعشرة وجيبة، وشرط في رجعته من مكة أنه مخير إن شاء أكرى بعشرة على مثل الحمولة الأولى، وإن شاء لم يكر، فهذا عند عبد الملك لا يجوز؛ لأنه أطعمه في الكراء الأول أن يكري منه الثاني فقد سمح له في الأول لأمر يكون أو لا يكون. وابن القاسم قد أجاز هذا، وأجاز شراء سلعتين واحدة بالإيجاب والأخرى بالخيار، ولم يعتبر علة الإطماع لضعف ذلك عنده فمنع الجعل والبيع يتقوى على قول عبد الملك.

стр. 5764

[الباب الثالث] في الإجارة والسلف أو على عمل شيء أو حمله بجزء منه [فصل: ١ - اجتماع الإجارة والسلف] [المسألة الأول: الحائك ينسج لك الثوب بدراهم على أن يسلفك غزلاً] والقضاء أن الإجارة بيع من البيوع يحرم منها ما يحرم من البيع، وقد ثبت النهي عن بيع وسلف، فكذلك تكون الإجارة والسلف. قال ابن القاسم: وإذا دفعت إلى حائك غزلاً ينسج لك منه ثوبًا بعشرة دراهم على أن يسلفك فيه رطلاً من غزل لم يجز؛ لأنه سلف وإجارة.

стр. 5765

قال البرادعي عن أبي محمد: فإن نزل ذلك فالثوب لصاحبه، ويعطى للحائك رطل غزل عن الذي أسلفه، ويكون للحائك الأقل من أجر مثله بلا سلف، أو من الأجر المسمى. م: وهذا الذي ذكر عن أبي محمد إنما يصح على ما روي عن أصبغ في مسألة البيع والسلف، وهو غير صحيح على ما تأولنا أن قول سحنون في البيع والسلف وِفاق لابن القاسم؛ لأن السلف في مسألة الإجارة قد قبض، وتم الربا بينهما، فينبغي أن يكون الثوب لربه، ويرد على الحائك الرطل الذي أسلفه، ويكون للحائك أجر مثله ما بلغ.

стр. 5766

وكذلك ذكر بعض أصحابنا عن بعض شيوخه القرويين قال: وليس هذا كمسألة ابن المواز في من دفع إلى صائغ خمسين دينارًا على أن يسلفه خمسين أخرى، ويعمل له سوارين ويعطيه أجرته؛ لأن عين الذهب هاهنا قائمة، والغزل مستهلك بالصنعة التي صنعها، وإنما هي كمسألة ابن المواز في اللجام يدفعه إليه ليُموَّهه ويزيده من عنده؛ لأن اللجام ما جعل فيه مستهلك فهي كمسألة الحائك. وحكى عن الشيخ أبي الحسن أنه قال في مسألة الحائك يكون الثوب بينهما على قدر ما لكل واحد من الغزل، وللحائك أجر مثله في حصة صاحبه، قياسًا على مسألة السوارين. والقول الأول أصوب؛ لما قدمنا والله أعلم. وذكر أبو محمد مسألة ابن المواز في كتاب الصرف من النوادر فقال: وإن أعطيت لصائغ خمسين دينارًا ذهبًا على أن يخرج من عنده خمسين، ويعمل لك خلخالين، ويأخذ أجره: لم يجز، والخلخالان بينكما، وعليك نصف قيمة عمله لا نصف ما سميت له، ولا خير في مثل ذلك في تمويه اللجام والسيف إلا أن في هذا عليك مثل ما أسلف، ولا يكون شريكًا لك، وعليك قيمة إجارته. م: وهذا خلاف ما ذكر البرادعي عن أبي محمد في مسألة الحائك.

стр. 5767

قال أبو محمد: والفرق عندي بين مسألة الخلخالين، وبين تمويه اللجام أن الدراهم التي هي سلف في الخلخالين لم يقبضها متسلفها، ولا أمر الصائغ أن يجعلها له في عرض مثل السيف واللجام، أو يكون غزلاً فيجعله له في غزل يكون له عنده فيصير هذا كالقبض، ويصير عليه رد ما أسلفه، ولم يحصل له في الدراهم قبض ولا ما يشبه القبض فمن أَجلِ ذلك كانا شريكين. وبالله التوفيق. م: واحتج من ذهب إلى قول الشيخ أبي الحسن بمسألة الصائغ. قال: وذلك أنه سلف فاسد أفادته مسلفه بأمر متسلفه فلم يكن للمسلف فيه إلا الأمر فوجب ألا يلزمه بالأمر شيء. [المسألة الثانية: هل المشتري شراء فاسدًا يضمن قبل القبض؟] قال: وقد اختلف فيما اشترى شراء فاسدًا، ونقد ثمنه، ودُعي إلى قبضه فتركه عند البائع فضمَّن أشهب المشتري بذلك، ولم يضمنه ابن القاسم لأن الترك عنده لم يؤثر شيئًا إذ الواجب ترك القبض لفساد البيع، والأمر بالتفويتة -لعمري- أشد من الترك، إلا أنا إذا قدرَّنا أن الملك لم ينتقل بالعقد الفاسد، فالضمان لم يحصل لعدم القبض. [المسألة الثالثة: الصائغ يعمل لك خاتمًا على فصك بفضة تقضيه قيمة الفضة مع أجرة عمله] ابن المواز قال مالك: ولا يجوز أن تأمر الصائغ أن يعمل لك على فصك خاتمًا بفضته

стр. 5768

لتقضيه إياها مع أجرة عمله، وذلك فضة بفضة وزيادة. ابن المواز: ويرد على صاحب الفص فصة، ويحبس الصائغ فضته، وإن كانت مصوغة فلا شيء له غيرها. [المسألة الرابعة: الصائغ يقرضك دنانير على أن يصوغها سوارين فقبضتها وفارقته ثم رددتها للصياغة] وإن استقرضت منه عشرة دنانير على أن يصوغها لك سوارين فقبضتها وفارقته، ثم رددتها إليه فصاغها: لم يجز ذلك بإجارة ولا بغير إجارة؛ لأنك على ذلك أخذتها منه، ولو أسلفك دنانير فلم تقبضها منه حتى قلت له: صغها لي: لم يجز أيضًا، ويرد إليه ما صاغ، ولا شيء له غير ذلك، ولو قبضت منه الدنانير بغير شرط، وفارقته ثم رددتها بعملها لجاز إذا صح ذلك ولم تقصد الصياغة أولاً. فصل: [٢ - الإجارة على عمل شيء بجزء منه] [المسألة الأولى: استئجار الطَّحان يطحن أربعة أرادب قمح بدرهم وبقفيز من دقيقه] ومن المدونة قال ابن القاسم: قال مالك: وإن استأجرت رجلاً يطحن لك إرْدَبًا من حنطة بدرهم وبقفيز من دقيقه جاز ذلك؛ لأن مالكًا قال: ما جاز بيعه جازت

стр. 5769

الإجارة به. وقال ابن المواز: لا يجوز أن يقول له: أطحن لي هذا الإرْدَبّ بقفيز من دقيقه، أو هذا الزيتون بقفيز من زيته، بخلاف بيع ذلك؛ لأن في البيع إذا هلك ذلك رجع المبتاع بثمنه، وفي الجعل قد تم له عمل فيه ثم يهلك فلا يرجع بشيء؛ لأنه ليس بمضمون على صاحبه، فذهب عمله باطلاً إذا هلك، ولو كان مضمونًا على صاحبه كان أفسد له؛ يريد لأنه معين فهو كمن اشترى شيئًا معينًا شرط على البائع ضمانه حتى يقبضه، وذلك فاسد: وأجاز ذلك ابن حبيب، قال: ولم يجز ابن القاسم؛ لأن الدقيق إن ذهب ذهب عمله باطلاً، ونحن نرى أنه إن ذهب بعد طحنه قبل أن يأخذ الأجير القفيز أن له أخذ أجرة طحنه. م: صواب كما لو استأجره بمد دقيق معين على حمل شيء أو عمله، فعمله ثم هلك الدقيق قبل قبضه، فإن للأجير إجارة ما عمل، وضمان ذلك من ربه حتى يقبضه الأجير، وكذلك لو استحق قبل القبض أو بعده، فإن للأجير إجارة ما عمل، وهذا أبين. قال بعض فقهاء القرويين: ولا يخلو أن يكون المستأجر على طحن هذا القمح صانعًا أو غير صانع، فإن كان غير صانع، فلا يصح تأويل أبي محمد؛ لأنه باع عمله بدقيق وبدرهم، فإذا ذهب الدقيق قبل كيله رجع بقدر ذلك من الإجازة كما لو أجره على طحنه بثوب فطحنه ثم استحق الثوب لرجع الطاحن

стр. 5770

بإجارة مثله، ولا فرق بين شراء منافع فاتت بثوب فاستحق، أو بطعام على الكيل فهلك قبل الكيل: أن صاحب المنافع يرجع بقيمتها، ولا بين عبد يشتري بثوب فيقوت ثم يستحق الثوب: أن صاحب العبد يرجع بقيمته، وإن كان الطاحن صانعًا، ويثبت ضياع الدقيق بعد طحنه، فعلى ما في المدونة: لا أجر للطاحن إلا أن يوفي الصنعة إلى يد رب الثوب أو القمح، فعلى هذا يرد الدرهم ولا يكون له في الطحين شيء، وعلى ما في كتاب محمد: أن ضمان الصنعة إذا ثبت ضياع الدقيق من صاحبه، فعلى هذا ينظر إلى قيمة القفيز الذي شرطه الصانع لنفسه، فإن كان درهمًا وقد أخذ طحينه بقفيز ودرهم رجع بنصف إجارة مثله؛ لأنها مساوية للدرهم فيأخذه بالتسمية وبنصف الإجارة لما ذهب نصف ثمنها، وكذلك يكون الجواب في هذا، في الأجير غير الصانع على مذهب ابن القاسم في المدونة، قال: وانظر إن كان قيمة القفيز درهمين حتى يكون استحق من ثمن إجارته جلها فينبغي أن يرد الدرهم، ويأخذ إجارة مثله في جميع الطحن، فإن قيل فهلا رجع بثلثي إجارة مثله، ومضى الدرهم بثلث الإجارة. قيل: قد تأول ذلك بعض الناس وذهب آخرون: أن الدرهم كالقائم، لما كان لا يفوت فأشبه السلعة القائمة التي هي الأدنى، وقد استحقت الجل وثمنها سلعة وقد فاتت وهي الإجارة أنه يرد الأدنى، ويرجع بقيمة سلعته الفائتة وهي هاهنا طحينه الفائت م: وهذا أصوب، وهي كمن اشترى غنمًا عليها صوف تام بعبد، فجزه وباعه

стр. 5771

ثم استحقت الغنم، وفات العبد، فإنه يرد مثل الصوف إذا علم وزنه، ويأخذ قيمة عبده، وقد تقدمت هذه في كتاب العيوب وأكرية الدواب، ونظيرها لو اشترى سلعة تساوي عشرة دراهم ودرهمين معها بعبد فمات العبد بيد مشتريه، واستحقت السلعة، أنه يرد الدرهمين ويرجع بقيمة عبده، وعلى التأويل الآخر تمضي الدرهمان ويرجع بخمسة أسداس قيمة العبد. قال ابن حبيب: ولا يجوز أن يقول له: اطحنه على أن لك نصفه دقيقًا؛ لأنه جعل بغرر، والأول إجارة بشيء معلوم. م: كأنه رأى أن نصف ما يخرج منه من الدقيق مجهول؛ لاختلاف الربع. [المسألة الثانية: استئجار الطحان لطحن إرْدَبَ حنطة بدرهم وبقسط من زيت زيتون قبل العصر] ومن المدونة قال ابن القسم: ولو أجرته يطحن لك الإرْدَبّ حنطة بدرهم، وبقسط من زيت زيتون قبل أن يعصر جاز ذلك، ولو بعت منه دقيق هذه الحنطة كل قفيز بدرهم قبل أن يطحن: جاز ذلك؛ لأن الدقيق لا يختلف، فإن تلفت هذه الحنطة كان ضمانها من البائع، وإن كان الزيت والدقيق مختلفًا خروجه إذا عصر أو طحن لم يجز ذلك فيه حتى يطحن أو يعصر، وقد خفف مالك أن يبتاع الرجل حنطة على أن على البائع طحينها، إذ لا يكاد الدقيق يختلف في ريع ولا خروج.

стр. 5772

قال في كتاب آخر: اختلف قول مالك فيه، وليس كبيع زيتون على عصره، أو زرع على تهذيبه، وهذا لا يجوز، يريد على غير الكيل. قال سحنون: إذا قال: أبيعك زيت هذا الزيتون، أو دقيق هذه الحنطة لم يجز؛ إذ لا يدري ما يخرج منها إلا أن يسمى كل قفيز بكذا. [المسألة الثالثة: هل يجوز بيع الحنطة في سنبلها على أن كل قفيز بدرهم؟] ومن المدونة قال مالك: وكذلك لو باعه حنطة في سنبلها على أن على البائع درسها وتذريتها، وعلى أن كل قفيز بدرهم جاز، وإن كان يتأخر دراسه وتذريته العشرة أيام والخمسة عشر يومًا فلا بأس به؛ ولأنه يصل إلى صفته بفرك سنبله فهو معروف.

стр. 5773

[المسألة الرابعة: الإجارة على سلخ الشاة بدرهم ورطل من لحمها] وبيع لحم شاة حية أو مذبوحة، أو لحم بعير كسير: بخلاف ذلك، فلا يجوز ذلك قبل الذبح والسلخ على وزن أو جزاف من حاضر أو مسافر؛ لأنه من بيع اللجم المغيَّب، وكذلك الإجارة على سلخها بشيء من لحمها أو بيع رطل من لحمها، وأجازه أشهب إن وقع، وأجاز ابن القاسم أن يستثني البائع الرطلين والثلاثة من لحمها وهو يجير المشتري على الذبح، وهذا مؤدٍ إلى شراء لحم الشاة الحية أو بعضه؛ لأن البائع باع ما بعد استثنائه، فإن قيل: إنما اشترى هذا شاة، والمُستثني هو المشتري. قيل: هذا أشد؛ لأن مشتري الشاة صار بائعًا لأرطال من لحم شاته. م: ويجوز شراء شاة مذبوحة قبل السلخ؛ لأنه اشترى جميعها كما يجوز له ذلك قبل ذبحها، والأول إنما اشترى لحمها مغيَّبًا والجلد للبائع، وكذلك شراء زرع قائم أو محصود جائز؛ لأنه اشترى جميعه بخلاف شراء ما يخرج منه؛ لأنه مجهول، والتبن للبائع. م: وقد قيل: لا يجوز شراؤه محصودًا بخلاف القائم، وأجيز شراؤه قائمًا على أن على البائع حصاده. م: وهذه مسائل استحسان، وإنما فيها التسليم والإتباع للعلماء.

стр. 5774

فصل: [٣ - الإجارة على دبغ الجلود ونسج الثياب بنصفها] ومن المدونة قال مالك: وإن واجره على دبغ جلود أو عملها أو نسج ثوب على أن له نصف ذلك إذا فرغ: لم يجز. قال ابن القاسم: لأنه لا يدري كيف يخرج؛ ولأن مالكًا قال: ما لا يجوز بيعه لا يجوز أن يستأجر به. سحنون وقال الرسول ﷺ : «من استأجر أجيرًا فليعلمه أجره»، وقال في حديث آخر: «فليوأجره بأجر معلوم إلى أجل معلوم» ابن المواز قال أصبغ: فإن نزل فله أجر عمله، والثوب والجلود لربها. م: وهذا ما لم تفت الجلود بيد الصانع بعد الدباغ، فإن فاتت فعليه نصفها بقيمتها يوم خرجت من الدباغ، ولربها النصف الآخر، وعليه أجر مثله في دباغ جميعها، ولو دفع إليه نصف الجلود قبل الدباغ على أن يدبغها مجتمعة فأفاتها بالدباغ: فإن له نصفها بالقيمة يوم قبضها، وله أجر عمله في نصفها. ونحوه عن ابن القابسي وهو بيِّن، كقولهم في من دفع وصيغة لمن يعلمه القرآن سنة وله نصفه وبعد هذا شرحه. فصل [٤ - مسائل في الإجارة بجزء منه وبيع شيء بعينه بضمان، واجتماع الإجارة والشركة] [وفيه مسائل] [المسألة الأولى: الرجل يدفع الغزل لآخر ينسجه ويأخذ غزلاً آخر عجله له] ومن المدونة قال مالك: ولو قال: انسج لي هذا الغزل بغزل آخر عجله له جاز.

стр. 5775

[المسألة الثانية: الرجل يدفع غزلاً لنسجه ثوبين أحدهما أجرة للحائك] قال ابن المواز: قال مالك: وإن قال له انسج لي من غزلي ثوبين على أن لك واحدًا ولي واحدا لم يجز إلا أن يقول: لك نصف الغزل على أن تنسج لي نصفه. [المسألة الثالثة: الرجل يشتري ثوبًا بقى منه ذراع على أن يتمه له] قال مالك: ولا تشتر ثوبًا بقي منه ذراع على أن يتمه لك. ابن المواز: وإن شرط على أن يأتي بمثل صفته؛ لأنه بيع شيء بعينه بضمان. [المسألة الرابعة: اجتماع الإجارة والشركة] وإن دفع إليه نصف هذا الغزل على أن ينسج له نصفه الآخر ثوبًا، وانعقد ذلك ثم تشاركا فيه فنسجه كله مشاعًا فذلك جائز ما لم يكن مع ذلك زيادة دراهم، أو شيء فتصير شركة وإجارة، ولا يجوز مع الشركة بيع أو شرط زيادة أو منفعة. [المسألة الخامسة: إذا قال اطحن القمح، أوحِك الغزل، أو اعصر الزيتون أو احصد الزرع ولك نصفه] ابن حبيب: وإذا قال له: أطحن لي هذا القمح ولك نصفه، أو حِك لي هذا الغزل ولك نصفه، فإن قال بعد فراغه: لم يجز. وإن قال: فلك نصفه قمحًا أو غزلاً

стр. 5776

فجائز، وإن وقع ذلك مبهمًا فهو على الأمر الجائز حتى يصرح بقوله دقيقًا أو ثوبًا، وكذلك في عصر الزيتون والسمسم، وحصاد الزرع بنصفه فمحمله على الجواز. وإن قال ذلك قبل العصر أو الحصاد حتى يصرح فيقول بعد عصره أو حصاده فلا يجوز، فإن نزل فله أجر عمله ويبقى الجميع لربه، وإن تلف أو ذهب قبل تمامه فلا شيء له من الإجارة. م: ينبغي إذا هلك بأمر من الله تعالى قبل تمامه أن يكون له من الأجر بحساب ما عمل منه. [فصل: ٥ - في العمل على الدابة والسفينة بنصف الكسب أو بنصف العمل أو يكريها أو يكري الدار بنصف الغلة] [المسألة الأولى: إذا دفعت إليه دابة أو سفينة أو دارًا يكريها وله نصف الكراء أو يعمل عليها والغلة بينكما] ومن المدونة وإن دفعت إليه دابة أو إبلاً أو دارًا أو سفينة، أو حَمَّامًا على أن يكري ذلك، وله نصف الكراء لم يجز، فإن نزل كان لك جميع الكراء، وله أجر مثله، كما له قلت له بِع سلعتي فما بعتها به من شيء فهو بيني وبينك، أو قلت له: فما زاد على مئة فبيننا فذلك لا يجوز، والثمن لك، وله أجر مثله. م وقال بعض فقهاء القرويين: فإن وقف وسام فلم يأته أحد: فالأشبه أن تكون له إجارة مثله إلا أن يتأول متأول أن هذا من باب الجعل الفاسد، فكأنه قال

стр. 5777

له: إن أكريتها فلك نصف الكراء، وإن لم تكر فلا شيء لك، فهذا له وجه، والأشبه ما قدمنا. وفي كتاب ابن حبيب: أما الدور والأرحاء والحوانيت إذا قال له: قم لي بذلك بنصف غلتها فلا يجوز، فإن نزل فالخراج لربها، ولهذا أجر مثله، وأما الدواب والسفن، فالكسب للعامل وعليه إجارة ذلك؛ لأن المستأجر في الدور وشبهها الرجل، وأما في الدواب والسفن فهي المستأجرة، وكله قول مالك. م: وساوى بين الدور والدواب والسفن إذا قال له أكرها ولك نصف الكراء أن الكراء لربها، وعليه إجارة المثل للرجل، وهو أصوب. م: ولو أعطيته الدابة أو السفينة أو الإبل ليعمل عليها فما أصاب فبينكما: لم يجز؛ فإن عمل عليها فالكسب هاهنا للعامل وعليه كراء المثل في ذلك ما بلغ، وكأنه اكترى ذلك كراء فاسدًا، والأول أجر نفسه إجارة فاسدة فافترقا.

стр. 5778

م: ولو عمل ولم يجد شيئًا: كان مطالبًا بالكراء؛ لأنه متعلق بذمته. قال ابن حبيب: إن عاقه عن العمل عائف، وعرف ذلك بأمر معروف فلا شيء عليه، إذا لم يكرها بشيء مضمون عليه. وقال ابن المواز: وإن لم يسلم إليه الدابة والسفينة وهي بيد ربها، وهذا يعمل معه فيها فالكسب لربها، وللعامل أجر مثله. [المسألة الثانية: دفع الدابة لمن يحطب عليها على النصف] ومن كتاب ابن المواز قال مالك: ولا خير في أن يدفع الرجل دابته لمن يحطب عليها على النصف. قال محمد: يريد نصف ثمن الحطب، ولو جعل له نصف النقلة كان جائزًا، وكذلك على نقلات معروفات، أو قال: لي نقله ولك نقلة فهو جائز كله. قال يحي بن سعيد: إذا قال: ما حطبت عليها من الحطب فلي نصفه ولك نصفه فلا بأس به. قال ابن المواز: ولا يجوز أن تعطيه دابتك على أن ما كسبت عليها اليوم فلك، وما كُسب عليها غدًا فلي.

стр. 5779

[المسألة الثالثة: الدابة يعمل عليها مدة لنفسه ومدة لربها] وقال فيه: وفي العتبية عن ابن القاسم: ولا بأس أن يعطيه دابته يعمل عليها اليوم لنفسه على أن يعمل عليها غدًا لربها. قال في العتبية: فإن أخذها فعمل أول يوم لنفسه ثم نفقت قبل أن يعمل بها لربها فلربها عليه كراء دابته ذلك اليوم، ولو بدأ فعمل لربها يومًا ثم نفقت فليدفع ربها إليه أجرة عمله ذلك اليوم. وقال أبو محمد: وأعرفه في غير هذا الموضع إن بدأ بيوم الأجير فلرب الدابة أن يأتيه بدابة أخرى يعمل عليها، وهذا هو أصلهم. قال ابن المواز: ولو قال: خذ دابتي فاعمل عليها شهرًا لنفسك، وتعمل عليها شهرًا لي: لم يجز، إلا في مثل الخمسة الأيام وشبهها. وقد قال مالك وابن القاسم: لا يصح أن يستأجر الرجل العبد، وينقده الإجارة على أن يأخذه إلى عشرة أيام. قال ابن القاسم: وجائز النقد فيه إذا كان يقبضه إلى خمسة أيام. قال محمد ومسألتك إنما استأجره يعمل له بعد شهر، وينقده كراه الآن؛ لأن دفعه دابته هذا الشهر هو أجرته، وأما في الخمسة أيام ونحوها فهو مثل الذي أجازه ابن القاسم، ولا يدخله

стр. 5780

الدين بالدين؛ لأن مالكًا أجاز أن يكترى الرجل دارًا يسكنها سنة بسكنى دار له السنة المقبلة، ولم يجز ذلك في الحيوان م: يريد لقلة أمن الحيوان، فصار النقد فيه إذا لم يقبض غررًا، ولا غرر فيما قرب. [المسألة الرابعة: أعطني ما كسبت اليوم وأعطيك ما كسبت غدًا] قال ابن المواز: ولو قلت لرجل استأجرك ودابتك اليوم تنقل لي كذا بدابتي ونفسي غدًا تنقل لك جاز، وإنما يكره ذلك في الكسب أن يقول لك أعطني ما كسبت دابتك اليوم وأعطيك ما كسبت دابتي غدًا فهذا لا يحل، وكذلك لو كانت الدابة بينكما لم يجز أن تقول له: ما كسبت اليوم لي، وما كسبت غدًا فلك، وكذلك العبد بينكما. قال مالك: فإن قال: استخدمه أنت اليوم، وأنا غدًا فهو جائز، وكذلك شهرًا وأنا شهرًا. قال محمد: إنما يجوز في الخدمة مثل خمسة أيام فأقل، ولا يجوز في الكسب، ولا يوم واحد، وقد سهله مالك في اليوم، وكرهه في أكثر منه. [فصل: ٦ - الإجارة على حمل الأشياء] [المسألة الأولى: الإجارة على حمل الطعام بنصفه] ومن المدونة ولو قلت له: احمل لي هذا الطعام إلى موضع كذا ولك نصفه: لم يجز، إلا أن تنقده الآن نصفه مكانك، وإن أخرته إلى الموضع الذي يحمله إليه: لم يجز؛ لأنه شيء بعينه، بيع على أن يتأخر قبضه إلى أجل. م: وإذا وقع الأمر مبهمًا فهو على مذهب ابن القاسم على الفساد حتى يشترط قبض جزءه الآن، وعلى مذهب أشهب وابن حبيب هو جائز حتى يشترط أن لا يقبضه إلا بعد البلوغ.
следующие страницы →