← Фикх малики

Фикх малики · id 18607

الجامع لمسائل المدونة

ابن يونس الصقلي

Полный текст (9 651 стр.). Показаны 631–670 · переход к 636.

стр. 631

وسجود القرآن، وصلاة الخسوف أن تصلى في ذلك الحين. قال مالك في المستخرجة: ولم يزل من أمر الناس الصلاة في المساجد يهجرون ويصلون، وأما في الليل ففي البيوت أحب إلي، وقد كان النبي ﷺ ، يصلي في بيته، والتنفل في البيوت أحب إلي من التنفل في مسجد النبي ﷺ ، إلا للغرباء ففيه أحب إلي. ابن حبيب: وقد قال النبي ﷺ : ((اجعلوا من صلاتكم في بيوتكم واجعلوا بيوتكم مساجد، ولا تجعلوها قبورًا، فإن صلاة المرء في بيته نور/)).

стр. 632

وقال ﵇: "فضل صلاة التطوع في الخلوة على صلاة العلانية كفضل صلاة الجماعة في الفريضة على صلاة الفذ". وسئل ﵇ عن صلاة الأوابين فقال: "صلاة الضحى وما بين المغرب والعشاء". ومن العتبية قال مالك: ومن دخل/ المسجد الحرام فليبدأ بالطواف قبل الركوع، وأما في مسجد الرسول ﵇ فليبدأ بالركوع قبل السلام على النبي ﷺ وكل واسع، وأحب مواضع التنفل فيه مصلى النبي ﷺ وهو العمود الحلق، وأما في الفريضة فالتقدم إلى الصفوف أحب إلي.

стр. 633

[باب-٢٠ -] في الإشارة في الصلاة والتسبيح والضحك والعطاس والتثاؤب والنفخ والنظر في كتاب وانفلات الدابة فيها قال الله تعالى: (الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ) وقال الرسول ﷺ : «من عمل النبوة الاستكانة في الصلاة وكانوا يتكلمون فيها حتى نزلت (وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ) فحرم الكلام. [فصل-١ - في الإشارة في الصلاة] قال ابن القاسم: ولا بأس بالإشارة الخفية في الصلاة إلى الرجل ببعض حوائجه، وقد أجاز مالك أن يرد جوابًا بالإشارة، فهذا مثله، وقد أومأت عائشة إلى نسوة -وهي في الصلاة- أن كلن.

стр. 634

ولم يكره مالك السلام على المصلي؛ لأنه قال: من سلم عليه- وهو يصلي- في فريضة أو نافلة فليرد مشيرًا بيده أو برأسه. وقد رد النبي ﷺ في الصلاة إشارة بيده، وروى بإصبعه، وقاله ابن عمر. [فصل -٢ - في التسبيح في الصلاة]. قال مالك: ولا بأس بالتسبيح في الصلاة للحاجة للرجال والنساء، وضعف مالك أمر التصفيق؛ لحديث التسبيح وهو قوله: "من نابه شيء في صلاته فليسبح".

стр. 635

قال ابن القاسم: ومن استأذن رجلاً في بيته وهو يصلي فسبح به، يريد أن يعلمه أنه في الصلاة فلا بأس به. قال ابن حبيب: وما جاز للرجل أن يتكلم به في صلاته من معنى الذكر والقراءة فرفع بذلك صوته لينبه به رجلا أو ليستوقفه فذلك جائز. وقد استأذن رجل على ابن مسعود- وهو يصلي- فقال: (ادْخُلُوا مِصْرَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ). فصل -٣ - : [في الضحك في الصلاة] ومن المدونة قال مالك: وإن قهقه المصلي وحده قطع، وابتدأ الصلاة، وإن كان مأمومًا تمادى مع الإمام فإذا فرغ الإمام أعاد صلاته، ولا شيء عليه إن تبسم، صلى وحده أو مأمومًا. قال ابن القاسم في العتبية: ساهيًا كان أو عامدًا، وقال أشهب عن مالك: يسجد الساهي قبل السلام وقال ابن الحكم: يسجد له بعد السلام.

стр. 636

م فوجه قوله: إذا قهقه المصلي أعاد صلاته قوله ﷺ : "من قهقه في الصلاة أعادها". ووجه قول ابن القاسم: ولا شيء عليه إن تبسم قوله ﵇: "من قهقه فليعد" فدل أن من تبسم لا شيء عليه، ولم يأمره بإعادة، ولا سجود؛ ولأنه يسير، كالإشارة، أو التسبيح للشيء، أو الاستماع لخبر يسير، واليسير لا يمكن التحرز منه. ووجه قول أشهب: فلأنه نقص من الهيئة التي هي الخشوع والاستكانة. ووجه قول ابن عبد الحكم: فلأنه زيادة. قال أبو محمد عبد الوهاب: وقول ابن الحكم أصح من قول أشهب؛ لأن الاعتبار ينقص الأفعال والأقوال دون الاعتدال.

стр. 637

م وقول ابن القاسم أصحها لما بينا. ومن المدونة ابن وهب: وقد صلى النبي ﷺ وبين يديه حفرة فأقبل رجل في عينيه شيء نحوه للصلاة والقوم ينظرونه فسقط فيها فضحك بعض القوم فلما انصرف رسول الله ﷺ قال: "من ضحك فليعد صلاته". قال سحنون: إذا ضحك الإمام ناسيًا، فإن كان شيئًا خفيفًا سجد لسهوه بعد السلام؛ وإن كان عامدًا أو جاهلاً فسدت عليه وعليهم. قال ابن حبيب: من قهقه عامدًا أو ساهيًا أو مغلوبًا فسدت صلاته، وليقطع، وإن كان مأمومًا تمادى وأعاد/، وإن كان إمامًا استخلف في السهو والغلبة، ويبتدئ في العمد، ورواه عن مالك. قال عيسى عن ابن القاسم في العتبية: إذا قهقه الإمام متعمدًا أعاد

стр. 638

الصلاة، وإن كان مغلوبًا استخلف من يتم بهم ويتم هو معهم ثم يعيد، ويعيدون، إذا فرغوا. قال يحيى بن عمر: قوله: وإن كان مغلوبًا فلا يعجبني إن أخرها. م والقياس ما قال سحنون: أنه كالكلام؛ لأنهم جعلوا النفخ كالكلام، فهذا أشبه به منه. ووجه قول ابن حبيب: أن النبي ﷺ / "أمر من ضحك أن يعيد" ولم يسأل من سهو ولا غلبة، وإنما قال: يستخلف الساهي والمغلوب؛ لأنه جعله كمن أحدث في صلاته ساهيًا أو مغلوبًا، وهذا أحوط، والأول أقيس. فصل -٤ - : [في العطاس والتثاؤب في الصلاة] ومن المدونة قال مالك: ولا يحمد الله المصلى إن عطس، فإن فعل ففي نفسه، وتركه خير له.

стр. 639

قال ابن القاسم: ولا يرد على من شمته إشارة، كان في فريضة أو نافلة، ورأيا مالكًا إذا تثائب- في غير الصلاة- وضع يده على فيه ونفث، ولا أدري ما فعله في الصلاة. وقال مالك في الواضحة: من تثائب وهو يقرأ في صلاة أو غيرها فليقطع قراءته، وليضع يده على فيه حتى ينقطع تثاؤبه. فصل -٥ - : [في النفخ في الصلاة] ومن المدونة قال مالك: ولا يعجبني النفخ في الصلاة، وأراه بمنزلة الكلام. قال ابن القاسم: ومن نفخ متعمدًا أو جاهلاً أعاد الصلاة، كمن تكلم متعمدًا/، وإن كان ناسيًا سجد لسهوه. قال ابن عباس: "النفخ في الصلاة كلام". وقال علي بن زياد عن مالك أكره النفخ، ولا أراه يقطع الصلاة،

стр. 640

كالكلام، واختلف عنه في التنحنح، فروى عنه أنه كالكلام، وروى عنه أنه لا شيء عليه. وذكر الأبهري عن ابن القاسم: إذا تنحنح ليسمع إنسانًا أو أشار إليه أنه لا شيء عليه. قال الأبهري: لأنه ليس بكلام، وليس له حروف هجائية. فصل -٦ - : [في النظر في كتاب في الصلاة]. ومن المدونة قال ابن القاسم قال مالك: ومن كان في فريضة أو نافلة فنظر في كتاب بين يديه فجعل يقرأ- يريد في نفسه- قال: إن كان ناسيًا سجد لسهوه، وإن كان عامدًا ابتدأ الصلاة.

стр. 641

قال سحنون في المجموعة: إلا أن يكون الشيء الخفيف فلا يبطل ذلك صلاته. فصل -٧ - : [في الكلام في الصلاة] ومن المدونة قال مالك: ومن سلم من اثنتين ساهيًا، ثم التفت فتكلم، فإن كان شيئًا خفيفًا بنى على صلاته، وسجد لسهوه، وإن تباعد وأطال القعود والكلام ابتدأ الصلاة، ولا حد في ذلك/. وأما إن خرج ممن المسجد فليبتدئ الصلاة. قال ابن القاسم: ولو أكل أو شرب في انصرافه ابتدأ الصلاة، وإن لم يطل، وقد تكلم النبي ﷺ ساهيًا، وبنى على صلاته، ودخل فيما بنى بتكبير، وسجد لسهوه بعد السلام. فصل -٨ - : [في انفلات الدابة في الصلاة] قال ابن القاسم قال مالك: ومن انفلتت دابته- وهو يصلي- مشى إليها فيما قرب، إن كانت بين يديه، أو عن يمينه أو عن يساره، وإن بعدت

стр. 642

طلبها وقطع صلاته وابتأها. وروى موسى بن معاوية في العتبية أن النبي ﷺ قال: "إذا انفلتت دابة أحدكم فليتبعها حتى يأخذها، ويرجع إلى صلاته لا يشتد عليه طلبها". م ولأنه يشغل سره بها فلا يدري ما يصلي. قال مالك: وإن خشي على دابته أو صبي الهلاك من السقوط في بئر ونحوه قطع، وكره له الانحراف أو القطع في الشاة تأكل عجينًا أو ثوبًا. قال ابن حبيب: إن كان فسادًا كثيرًا قطع. ومن كتاب ابن سحنون في إمام مسافر صلى ركعة ثم انفلتت دابته وخاف عليها أو على صبي أو أعمى أن يقع في بئر أو نار أو ذكر متاعًا خاف عليه التلف فذلك عذر يبيح له أن يستخلف، ولا تفسد على من خلفه. وروى موسى أن

стр. 643

عائشة ﵂ قالت: أتت هدية إلى النبي ﷺ وهو يصلي وأنا نائمة فكسلت أن أقوم فأفتح الباب فمضى رسول/ الله ﷺ ففتح الباب ورجع إلى مصلاه، وخرج صاحب الهدية فمضى رسول الله ﷺ فأغلق الباب ورجع إلى الصلاة". قال موسى: وكانت نافلة.

стр. 644

[باب -٢١ -] في صيانة المسجد وخروج النساء والصبيان إليه . قال الله تعالى: (فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ). وقال النبي ﷺ : "النخامة في المسجد خطيئة وكفارتها دفنها". فصل -١ - : [في صيانة المسجد من البصاق] قال مالك ﵀: فلا يبصق أحد على الحصير المسجد، ويدلكه برجليه، ولا بأس أن يبصق تحت الحصير. قال ابن القاسم: وكذلك إن كان المسجد غير محصب فلا يبصق تحت قدمه ويحكه برجله بمنزلة الحصير. قال مالك ﵀: وإن كان المسجد محصبًا فلا بأس أن يبصق بين يديه وعن يمينه ويساره وتحت قدمه ويدفنه/ ويكره أن يبصق أمامه في حائط القبلة. قال: وإن كان عن يمينه رجل وعن يساره رجل في الصلاة بصق أمامه ودفنه، وإن كان لا يقدر على دفنه فلا يبصق في المسجد بحال، كان مع

стр. 645

الناس أو وحده. ورأى النبي ﷺ نخامة في قبلة المسجد فحتها، ثم قال: "أيحب أحدكم أن ينتخم أو يبصق في وجهه، إذا صلى أحدكم فلا يبصق في ثوبه ويعركه بيده، هذا معنى الحديث. قال في رواية ابن وهب: وليبصق عن يساره وتحت رجله اليسرى. وقال الرسول ﵇: "من أكل الثوم فلا يقربن مسجدنا يؤذينا برائحته". فصل -٢ - : [في انفلات الدابة في الصلاة] قال مالك: وأكره قتل القملة والبرغوث في المسجد، فإن أصاب قملة

стр. 646

في الصلاة فلا يلقيها في المسجد، ولا يقتلها فيه، وإن كان في غير صلاة. قال ابن نافع: وليصرها في ثوبه. قال مالك: ولا بأس أن يطرحها إن كان في غير المسجد. ابن حبيب: قتل البرغوث في المسجد أخف من القملة، وأجاز قتلها في الصلاة في غير المسجد، قاله مطرف وابن الماجشون. فصل -٣ - : [في حكم البناء يكون فوق المسجد أو تحته]. قال مالك في باب بعد هذا: ومن بنى مسجدًا وبنى فوقه بيتًا يرتفق به فلا يعجبني ذلك؛ لأنه يصير مسكنًا يجامع فيه ويأكل. وقد كان عمر بن عبد العزيز إمام هدى وكان يبيت فوق ظهر المسجد، -مسجد النبي ﷺ فلا تقربه فيه امرأة. قال مالك: وجائز أن يكون البيت تحت المسجد، ويورث البنيان الذي تحت/ المسجد، ولا يورث المسجد إذا كان صاحبه قد أباحه للناس. قال ابن القاسم: وإنما هو حبس من الأحباس.

стр. 647

فصل -٤ - : [في خروج النساء إلى المسجد]. قال مالك: ولا يمنع النساء من الخروج إلى المسجد. قال في الموطأ: وبلغني أن عبد الله بن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : "لا تمنعوا إماء الله مساجد الله". وقال في حديث آخر: "من شهدت منكن العشاء فلا تمس طيبًا". وكانت عاتكة زوجة عمر بن الخطاب تستأذنه إلى المسجد فيسكت فتقول: لأخرجن، إلا أن تمنعني فلا يمنعها. ويدل على خروجهن إليه قول عائشة ﵂: "كان النساء ينصرفن من صلاة الصبح متلفعات بمروطهن ما يعرفن من الغلس". وقد قالت عائشة ﵂ أيضًا: "لو أدرك رسول الله

стр. 648

صلى الله عليه وسلم ما أحدث النساء لمنعهن من المساجد كما منعه نساء بني إسرائيل". قال في المدونة: وأما العيدين والاستسقاء فلا بأس أن تخرج كل امرأة متجالة. فصل -٥ - : [في الصبي يؤتى به في المسجد] قال مالك: وإذا كان الصبي يعبث لصغره فلا يؤتى به المسجد، وإذا كان لا يعبث ويكف إذا نُهي فلا بأس به. قال مالك: ويؤمر الصبيان بالصلاة إذا أثغروا، وهو حين تنزع أسنانه. وروى ابن وهب أن النبي ﷺ قال/: "مروا الصبيان بالصلاة لسبع واضربوهم عليها لعشر، وفرقوا بينهم في المضاجع". قال أشهب: قال مالك: إذا أثغر الصبي أمر بالصلاة، وأدب عليها. قال

стр. 649

عيسى/ عن ابن القاسم: وحينئذ يفرق بينهم في المضاجع. وقال ابن حبيب: إذا بلغ أحد منهم عشر سنين فلا أحد منهم مع أحد من أبويه، ولا من إخوته، ولا من غيرهم، إلا وعلى كل واحد منهم ثوب، والله المستعان وبه التوفيق.

стр. 650

[باب -٢٢ -] القنوت في صلاة الصبح والدعاء في الصلاة وغيرها . فصل -١ - : [في القنوت في صلاة الصبح] روى أن الرسول ﷺ قال: "سلوا الله حوائجكم البتة في صلاة الصبح". ودعا النبي ﷺ على مضر، فجاءه جبريل ﵇ فأومأ إليه أن أسكت فسكت، فقال: يا محمد إن الله لم يبعثك سبابًا ولا لعانًا، إنما بعثك رحمة، ولم يبعثك عذابًا، ليس لك من الأمر شيء أو يتوب عليهم أو يعذبهم فإنهم ظالمون. قال: ثم علمه هذا القنوت: "اللهم إنا نستعينك ونستغفرك، ونؤمن بك/ ونتوكل عليك ونخنع لك، ونخلع ونترك من يكفرك، اللهم إياك نعبد، ولك نصلي ونسجد، وإليك نسعى ونحفد، نرجو رحمتك، ونخاف عذابك الجد، إن عذابك بالكافرين ملحق"، فقنت به النبي صلى الله عليه

стр. 651

وسلم في الفجر. وأن ابن مسعود والحسن وأبا موسى الأشعرى وابن عباس، وغيرهم قالوا: القنوت في الفجر سنة ماضية. -يريد- مضي العمل بها، وليست بسنة لازمة. وقد كان ابن عمر لا يقنت في الصلاة، قاله مالك في الموطأ. وكذلك ذكر ابن حبيب أن القنوت ليس سنة ولا فريضة، ولكنه مستحب مرغب فيه.

стр. 652

وقد قنت النبي ﷺ وترك، ولم يتركه نهيًا عنه ولا كراهية له، لكنه كان يفعل ذلك فيما لم يكن فرضًا، ولا سنة لازمة لتعرف أمته المفروض والمسنون من غيره. ودل على ذلك أن الصحابة وتابعيهم عملوا به من بعده، ونهى مالك وأصحابه عن تركه. ومن المدونة قال مالك: القنوت في الصبح قبل الركوع وبعده واسع، والذي آخذ به في نفسي قبل الركوع. وروى أن عمر بن الخطاب ﵁ قنت في الفجر بعد الركوع. وروي عن النبي ﷺ مثله. قال في المدونة: وأن ابن سيرين وغيره قنتوا قبل الركوع. ابن حبيب وفعله علي وعروة بن الزبير.

стр. 653

ومن المدونة قال مالك: وإذا قنت رجل قبل الركوع فلا يكبر له، وروي أن علي بن أبي طالب ﵁ كبر حين قنت في الفجر وكبر حين ركع. وهذا يدل أنه كان يقنت قبل الركوع. قال ابن القاسم: ولا يجهر به إمام أو غيره. قال مالك: ولا سهو على من نسيه. م إذ ليس بلازم عنده. قال: وليس عنده فيه دعاء مؤقت ولا وقوف مؤقت. ولابن سحنون أنه يسجد له، وهو مذهب الحسن وسفيان الثوري. وابن القاسم يرى أنه إن سجد له أبطل الصلاة. فصل -٢ - : [في الدعاء في الصلاة] قال مالك: وللمصلي أن يدعو في قيامه وقعوده وسجوده بجميع حوائجه لدنياه وأخراه، وبلغني أن عروة بن الزبير قال: إني لأدعو الله في

стр. 654

حوائجي كلها في الصلاة حتى في الملح. قال ابن وهب عن مالك: لا بأس أن يدعو الله في الصلاة على الظالم، وكان مالك يكره الدعاء في الركوع. وسئل أبو محمد بن أبي زيد هل يدعوا في الصلاة لقوم بأسمائهم؟ فقال: ذلك جائز يقول:/ اللهم افعل بفلان. وذكر ابن القرطي أنه إن بدأ بالاسم، فقال: يا فلان فعل الله بك كذا فسدت صلاته، وما رأيته لغيره. فصل -٣ - : [في الذكر أدبار الصلوات] ومن الموطأ روي عن/ أبي هريرة أن الرسول ﷺ قال: "من قال: "لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، في كل يوم مئة مرة، كانت له حرزًا من الشيطان يومه ذلك حتى يمسي، ولم يأت أحد بأفضل مما جاء إلا أحد عمل أكثر من ذلك". و"من قال سبحان الله وبحمده في كل من يوم مئة مرة حطت عنه

стр. 655

خطاياه، وإن كانت مثل زبد البحر". و «من سبح دبر كل صلاة ثلاثًا وثلاثين، وكبر ثلاثًا وثلاثين، وحمد ثلاثًا وثلاثين، وختم المئة بلا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، غفرت ذنوبه، ولو كانت مثل زبد البحر». وروى مالك عن سعيد بن المسيب أنه كان يقول إنما الباقيات الصالحات قول العبد: الله أكبر، وسبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله ولا حول ولا قوة إلا بالله.

стр. 656

[باب -٢٣ -] في صفوف الرجال والنساء وتسوية الصفوف وسد الفرج . وروى أن "خير صفوف الرجال أولها، وخير صفوف النساء آخرها"، وذلك أن شأن النساء التستر. وقال ﵇: "لو يعلمون ما في الصف الأول لاستهموا عليه". وكان ﵇ يقول- قبل أن يحرم-: "اعتدلوا وتراصوا"، وكان أمير المدينة يعاقب من خرج عن الصف. فصل -١ - : [في موقف المأموم والصلاة خلف الصف وحده] قال مالك ﵀: ومن صلى خلف الصفوف وحده أجزأه. قال ابن وهب: إذا خرج أحد عن الصف صحت صلاته، ولا بأس أن يصلي كذلك، وهو الشأن، ولا يجبذ إليه أحدًا، فإن جبذ إليه أحدًا؛ ليقيمه

стр. 657

معه فلا يتبعه، وهذا خطأ ممن فعله، وخطأ من الذي جبذه. قال ابن حبيب: ولا بأس إن رأى رجلا بقربه خرج عن الصف أن يشير إليه أن يستوي، إن لم يشغله ذلك عن صلاته. قال مالك في المدونة: ومن دخل المسجد- وقد قامت الصفوف- قام حيث شاء، إن شاء خلف الإمام أو عن يمينه أو عن يساره. وتعجب مالك ممن يقول: يمشي حتى يقف/ حذو الإمام، وإن كانت طائفة عن يمين الإمام، أو حذوه في الصف الثاني أو الأول فلا بأس أن تقف طائفة عن يسار الإمام في الصف، ولا تلصق بالطائفة التي عن يمينه.

стр. 658

ابن حبيب: وهو كصف يبني عليه. فصل -٢ - : [في سد الفرج في الصفوف] وكره مالك تقطع الصفوف، ونهى عنه، والشأن في الصلاة سد الفرج وتسوية الصفوف. فإذا رأى المأموم فرجة أمامه أو عن يمينه أو عن يساره حيث يجد السبيل إلى سدها فليتقدم إليها ليسدها، ولا بأس أن يخرق إليها صفوفًا/ رفقًا. قال مالك: ولا بأس بالصفوف بين الأساطين إذا ضاق المسجد، يعني أنه لا بأس أن تكون الصفوف متصلة بالعمد- يريد- وليس ذلك من تقطع الصفوف الذي نهى عنه. وكره ابن مسعود الصلاة بين السواري -يريد- إذا كان المسجد متسعًا. فصل -٣ - : [في المرأة تصلي بين صفوف الرجال] قال مالك: وإذا صلت امرأة بين صفوف الرجال لم تفسد على أحد من

стр. 659

الرجال صلاته، ولا على نفسها. قال مالك: ومن وجد المسجد قد امتلأ من الرجال وامتلأت رحبته من النساء فصلى خلف النساء فصلاته تامة، ولا يعيد.

стр. 660

[باب -٢٤] جامع القول في الصلاة والتزويق والمصحف والحجر يكون في القبلة فصل -٣١ - : [في من انصرف من صلاته لحدث أو رعاف ظن أنه أصابه] قال مالك ﵀: ومن انصرف من صلاته لحدث أو رعاف ظن أنه أصابه، ثم تبين له أنه لا شيء به، ابتدأ الصلاة، ولو كان إمامًا أفسد على من خلفه. قال ابن القاسم: ومن قول مالك: إن الإمام إذا قطع/ صلاته عامدًا أفسد على من خلفه. قال سحنون في الذي انصرف من صلاته لرعاف ظن أنه أصابه: معناه إذا كان يستطيع أن يعلم ما خرج منه في المحراب؛ لأنه خرج على غير يقين، ولو كان في ظلمة أو وقت لا يعرف الدم من الماء لابتدأ هو الصلاة وحده وصلاة القوم تامة. قال مالك: ومن أحدث بعد التشهد وقبل السلام أعاد الصلاة.

стр. 661

فصل -٢ - : [في اختلاف نية الإمام عن المأموم] قال مالك: ومن دخل مسجدًا وهم في صلاة الظهر فظن أنهم في العصر، فصلى معهم ينوي العصر لم تجزئه عن العصر، وعليه إعادتها؛ لقوله ﵇: "إنما جعل الإمام/ ليؤتم به، فلا تختلفوا عليه" فلم تجز مخالفته في نية ولا غيرها. قال مالك: وإذا نوى الإمام بصلاته الظهر، ونوى من خلفه العصر أجزأته، ولم تجزئهم، وأعاد بهم العصر. قال ابن القاسم: وبلغني عن مالك أنه قال في من أتى المسجد يوم الخميس يظنه يوم الجمعة، فوجد الإمام في الصلاة، فدخل معهم ينوي الجمعة فصلى الإمام الظهر أربعًا، فصلاته تجزئه؛ لأن الجمعة ظهر، وإن أتى يوم الجمعة يظنه يوم خميس فوجد الإمام في الصلاة، فدخل معهم ينوي الظهر، فصلى الإمام الجمعة فليعد صلاته، وذلك رأيي؛ لأن الجمعة لا تكون إلا بنية. وتحصيلها أنه إذا وقع الظن على يوم الجمعة أجزأه، وإلا لم يجزئه.

стр. 662

قال ابن المواز: ولا يبني على إحرامه الأول: وقال أشهب: لا تجزئة في الوجهين جميعاً. مم وهو أقيس. وقال أصبغ: يجزئه في الوجهين جميعاً، ولو أنه حين دخل ينوي صلاة إمامه أجزأه ما صادف من ذلك، سحنون مثله، وقال في مقيم أو مسافر دخل مع الإمام لا يدري ما هو، ونوي صلاته أجزأته وإن خالفه، ويتم المقيم بعد المسافر، ويتم المسافر مع المقيم. وقال أشهب في مسافر دخل مع إمام يظنه مسافراً أو يظنه مقيماً فتبين له خلاف ظنه أنه يجزئه في الوجهين جميعاً. وقال/ ابن القاسم: لا تجزئه. ابن المواز: وهو الصواب؛ لأن المسافر إذا أحرم على اثنتين، فأتمهما أربعاً فهي فاسدة، وإذا أحرم لأربع، فسلم من اثنتين أن صلاته فاسدة، ولا يشبه ذلك من جاء يوم خميس يظنه يوم الجمعة، فأحرم للجمعة فتمادي الإمام حتى أتمم أربعاً أن ذلك يجزئه؛ لأن هاتين حضريتان، وقد زاد ولم ينقص، وكذلك من دخل يوم الجمعة، وقد رفع الإمام رأسه من الركعة الثانية وهو يرى أنه

стр. 663

مدرك للصلاة فتمادي بإحرامه ذلك فأتمم أربعاً، أن ذلك يجزئه، وكان أحب إلى مالك أن يبتدئ إحراماً جديداً. فصل ٣ - : [لا بأس بالشيء الخفيف يكون في الصلاة] ومن المدونة قال مالك: ومن كان في صلاة فريضة فأنصت لمخبر يخبره فإن كان شيئاً خفيفاً فلا بأس به، قال: والصغير إذا أتي أباه - وهو في المكتوبة - نحاه عن نفسه، / ولا بأس بتركه في الناقلة. ومن العتيبة قال ابن العباس في امرأة تحمل ولدها تركع به وتسجد في الفرض، قال: لا ينبغي ذلك، فإن فعلت ولم يشغلها ذلك عن الصلاة لم تعد، قال أشهب: وسئل مالك عن حمل النبي صلي الله عليه وسلم أمامة بنت ابنته زينب في الصلاة ووضعها إذا سجد هل ذلك للناس اليوم؟ قال: ذلك جائز

стр. 664

للضرورة، وأما أن يجد من يكفيه ذلك فلا. فصل-٤: [في الالتفات في الصلاة] ومن المدونة قال مالك: ومن كان بين أسنانه طعام كفلقة الحبة فابتلعه في صلاته لم يقطع ذلك صلاته. قال ابن القاسم: وإذا التفت المصلي لم يقطع ذلك صلاته، قال ابن القاسم: وإن كان بجميع جسده. وقال الحسن: إلا أن يستدبر القبلة فيبتدئ صلاته. وقال أبو هريرة: ما التفت عبد قط في صلاته إلا قال الله له: أنا خير لك مما التفت إليه.

стр. 665

ابن حبيب: قال الرسول صلي الله عليه وسلم: "إياكم والالتفات في الصلاة؛ فإنه المهلكة". فصل-٥: [ما يكره في الصلاة من قرن الرجلين ووضع شيء في فمه أو كمه ونحو ذلك] ومن المدونة قال مالك: ولا بأس أن يروح رجليه في الصلاة، وعاب أن يقرنهما/ وهو أن يعتمد عليهما معاً، ولا يعتمد على إحداهما. وقد كان بالمدينة ومن يفعل ذلك فعيب ذلك عليه. قال أبو محمد: أعاب أن يجعل حظهما من القيام سواء راتباً لا بد من ذلك، فهذا لا خير فيه، فإن فعل ذلك اختياراً وكان متى شاء روح واحدة،

стр. 666

وقام على الأخرى فهذا يجوز. وأنها مكروهة؛ لأنه خلاف فعل النبي صلي الله عليه وسلم، والسلف بعده، ويصير يشتغل بذلك عن الصلاة. وكره مالك أن يصلي وفي فيه دراهم أو دينار، أو شيء من الأشياء. قال ابن القاسم: فإن فعل فلا إعادة عليه. وكره مالك أن يصلي وفي فيه دراهم أو دينار، أو شيء من الأشياء. قال ابن القاسم: فإن فعل فلا إعادة عليه. وكره مالك أن يصلي وكمه محشو بخبز أو غيره، وكره أن يفرقع أصابعه في الصلاة، وقال ابن عباس. إنما كره مالك ذلك كله؛ لاشتغاله عن الصلاة. قال مالك: ومن كثر التراب بجبهته أو كفه فله مسحه، وإذا سلم

стр. 667

المصلي انصرف، إن شاء عن يمينه أو عن يساره. فصل-٦: [في القراءة في الركعتين الآخرتين] قال ابن القاسم: قال مالك: ولا أعرف التسبيح في الركعتين الأخيرتين. خلافاً لمن يري أنه يسبح/ فيهما ولا يقرأ، ودليلنا قوله ﵇: "كل ركعة لم يقرأ بأم القرآن/ فيه قلم يصلها إلا وراء إماماً". قال مالك: وإذا مر الإمام بذكر النار؛ وهو يقرأ في الصلاة، فتعوذ رجل من

стр. 668

خلفه قال: ترك التعوذ أحب إلى، فإن تعوذ قسراً. فصل-٧: [في الفتح على الإمام في القراءة] قال مالك: وإذا وقف الإمام في قراءته فليفتح عليه من كان خلفه، وإن كان هذا في صلاة، وهذا في صلاة أخرى فلا يفتح أحدهما على صاحبه، ولا ينبغي لأحد أن يفتح على من ليس معه في صلاة. قال ابن القاسم في المجموعة: فإن فعل أعاد صلاته أبداً، وهو كالكلام. وقال ابن حبيب: لا يعيد. وروي ابن وهب أن النبي صلي الله عليه وسلم صلي للناس يوماً الصبح فقرأ (تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الفُرْقَانَ) فأسقط آيه فلما فرغ قال: أفي المسجد أبي بن كعب؟ قال: نعم ها أنذا يا رسول الله! قال: ما منعك أن تفتح على حين أسقطت؟ قال: خشيت

стр. 669

أنها نسخت، قال: فإنها لم تنسخ. وكره مالك إذا بشر الرجل ببشارة أن يخر ساجداً. فصل-٨: [في التزويق في القبلة] قال ابن القاسم: ويتصدق بثمن ما يجمر به المسجد ويخلق به أحب إلى من تجمير المسجد وتخليقه. قلت: فهل كره مالك أن يكون في القبلة مثل

стр. 670

الكتاب الذي كتب في مسجد الفسطاس؟ قال: سمعت مالكاً، وذكر له مسجد المدينة وما عمل فيه من التزويق في قبلته وغيرها، فقال كره ذلك الناس حين فعلوه؛ لأنه يشغل الناس في صلاتهم، ويلهيهم نظرهم إليه، ولقد أراد عمر ابن عبد العزيز حين ولي الخلافة نزعة، فقيل له: إن ذلك لا يخرج منه كبير شيء من الذهب فتركه. [فصل في المصحف والحجر يكون في في القبلة] قال مالك: وإذا جعل المصحف في القبلة ليصلي إليه فلا خير فيه، وإن كان ذلك موضعه ومعلقه فلا بأس به. وكان ابن عمر يكره الصلاة إلى هذه الحجارة التي توضع بالطريق تشبيهاً بالأنصاب. قيل لمالك: أفتكره ذلك؟ قال: أما الحجر الواحد فإني أكرهه، وأما
следующие страницы →