Полный текст (9 651 стр.). Показаны 7351–7390 · переход к 7356.
стр. 7351
[(٢) فصل: فيمن كاتب عبده فعتق ثم استحق ما دفعه العبد]
ومن كاتب عبده على عرض موصوف أو حيوان أو طعام فقبضه وأعتق العبد ثم استحق ما دفع العبد من ذلك، فأحب إليّ ألا يرد العتق ولكن يرجع عليه بمثل ذلك.
قال في كتاب المكاتب: وإن قاطع سيده على عبد فاعترف مسروقًا، فليرجع السيد على المكاتب بقيمة العبد.
قال ابن نافع: فإن لم يكن له مال عاد مكاتبًا.
وقال أشهب: لا يرد عتقه؛ لأن حرمته قد تمت، ويتبع بذلك.
قالا عن مالك: وإن قاطع سيده على وديعة أودعت عنده فاعترفت فليرد عتقه، ويرجع مكاتبًا.
وقال ابن القاسم: إن غر سيده بشيء تقدمت له فيه شبهة ملك، ثم استحق مضى عتقه، ورجع عليه بقيمة ما استحق في ملئه، ويتبع به في عدمه، وإن لم يتقدم له فيه شبهة ملك رجع مكاتبًا.
[المسألة الأولى: فيمن أعتق عبده غير المكاتب على عرض موصوف أو حيوان أو طعام فقبضه ثم استحق ما قبض السيد]
ومن كتاب الاستحقاق: وإن أعتقه على شيء مما ذكرنا بعينه وهو عبد غير مكاتب ثم استحق ذلك، فالعتق ماض لا يُرد، وهذا بين لا شك فيه؛ لأنه
стр. 7352
كأنه مال انتزعه منه ثم أعتقه.
قال ابن القاسم في كتاب التدليس: ولو بعته نفسه بجارية وليست له يومئذ- قال يحيى: وهي بعينها في ملك غيره- قال ابن القاسم: ثم وجدت بها عيبًا فلتردها عليه، ويتبعه بقيمتها، وهو حر تام الشهادة.
стр. 7353
[الباب التاسع] في استحقاق الثمن أو المثمون أو بعض ذلك،
وفي بيع العرض بالعرض
[(١) فصل: في استحقاق الثمن والمثمون أو بعض ذلك]
قال مالك: ومن اشترى عبدًا فأصاب به عيبًا فصالحه البائع على العيب على عبد آخر دفعه إليه جاز، وكأنهما في صفقة، فإن استحق أحدهما فليفض الثمن عليهما وينظر هل هو وجه الصفقة أم لا؟ كما وصفنا فيمن ابتاع عبدين في صفقة فاستحق أحدهما.
[(٢) فصل: في استحقاق أحد العرضين إذا بيع بالآخر]
ومن باع عبدًا بعبد فاستحق أحدهما من يد مبتاعه أو رده بعيب، فإنه يرجع في عبده الذي أعطاه فيأخذه إن وجده، وإن فات بتغير سوق أو بدن لم يكن له إلا قيمته يوم الصفقة، ولا يجتمع لأحد في هذا خيار في أخذ سلعته أو تضمينها.
[المسألة الأولى: إذا كان أحد العرضين عبدًا فاستحق]
قال مالك: وإن بعت عبدًا بثوب فاستحق الثوب وقد عتق العبد، فإنك ترجع بقيمة العبد، وإن ابتعت جارية بعبد فحال سوقها عندك، أو ولدت الأولاد ثم استحق العبد بملك أو حرية فإنما عليك قيمة الجارية يوم الصفقة، وكذلك إن زوجت الأمة ثم استحق العبد أو وجد به عيب فذلك في الجارية فوت، أخذت لها مهرًا أم لا، وعليك قيمتها يوم الصفقة؛ لأن التزويج عيب، وقد قال مالك: فيمن ابتاع أمة فزوجها ثم وجد بها عيبًا فليردها وما نقصها التزويج، والنكاح
стр. 7354
لا شك أنه نقصان عند الناس وإن كانت من وخش الرقيق.
[المسألة الثانية: فيمن باع عرضًا بعرض فاستحق جزء أحدهما]
قال مالك: ومن باع جارية بعبد فقبضه ثم أعتقه ثم استحق نصف الجارية قبل حوالة سوقها، فلمبتاعها حبس نصفها الباقي والرجوع بنصف قيمة عبده أو رد باقيها وأخذ جميع قيمة عبده لفوته بالعتق، وذلك إن كان الغلام هو الذي استحق نصفه والجارية هي المعتقة على ما ذكرنا.
م: ولو كان العبد قائمًا لم يعتق فأراد أن يمسك نصف الجارية ويرجع بنصف العبد لم يكن له ذلك عند ابن القاسم لضرر الشركة وله ذلك عند أشهب، وقال في قيام العبد: له حبس نصف الجارية والرجوع بنصف قيمة العبد مع قدرته على رد نصف الجارية وأخذ جميع العبد، فصار إذا حبس أخذ نصف قيمة العبد وذلك مجهول وقد أمكنه الرد، فهذا رجوع منه إلى ما روى ابن حبيب أن ذلك جائز، إلا أن يقول لا يكون له التخيير إلا بعد معرفة نصف قيمة العبد.
وقال ابن القاسم في كتاب القسم: ومن ابتاع عبدًا فباع نصفه، ثم استحق رجل ربع جميع العبد، فقد جرى الاستحقاق فيما بيع منه وفيما بقي.
ومن قول مالك فيمن ابتاع عبدًا كاملاً فاستحق أيسره أن له رده كله لضرر الشركة فيه، فالمستحق في مسألتك يأخذ الربع من جميعه مما باع المبتاع، ومما أبقى، ثم للمبتاع الثاني أن يرجع من ثمنه على بائعه بقدر ما استحق من العبد من
стр. 7355
حصته، أو يرد بقية صفقته إن شاء، ويكون المشتري الأول مخيرًا كما وصفنا.
قال سحنون: هذه خطأ وإنما يقع الاستحقاق فيما بقي بيده دون ما باع ويرجع المشتري على بائعه بقدر ما استحق، وليس له رد ما بقي؛ لأنه قد باع نصف العبد.
م: وإنما جعل ابن القاسم للمبتاع الثاني الرد وهو على ضرر الشركة دخل؛ لزيادة الضرر عليه؛ لأنه يقول إنما رضيت مشاركتك لنصفك فإذا دخل معنا ثالث فلا أرضى مشاركته، لغير ما وجه يتعذر به؛ كالشفيع إذا قيل له: إن فلانًا قد ابتاع نصيب شريكك، فسلم، ثم ظهر أنه ابتاعه فلان وآخر معه فله القيام بشفعته؛ لزيادة الضرر عليه.
стр. 7356
[الباب العاشر] في استحقاق الهبة أو العوض منها
قال مالك: ومن وهب لرجل هبة ثم عوضه منها، فاستحق العوض، فإنه يرجع في هبته إن كانت قائمة إلا أن يعوضه قيمته فتلزمه، وليس للواهب قيمة العوض وإن كان أكثر من الهبة؛ لأن الذي زاده أولاً في عوضه على قيمة هبته إنما كان تطولاً، وإن استحقت الهبة رجع في العوض إلا أن يفوت في بدن أو سوق، فيأخذ قيمته يوم قبضه الواهب.
قال أشهب في المجموعة: إن كان أثابك ذلك بعدما لزمته هبتك بقيمتها فإنما باعك ذلك بيعًا بالقيمة، فإنما لك عليه إذا استحق ذلك بيدك قيمة هبتك، وإن كان إنما أثابك ذلك قبل أن تلزمه قيمة الهبة فذلك بيع للعوض بسلعتك، فإنما لك عليه قيمة ما أخذ منك بسلعته المستحقة؛ كمن باع سلعة بسلعة، ولو أثابك دنانير قبل أن تلزمه السلعة بقيمتها، فاستحقت الدنانير فإنك ترجع بمثل تلك الدنانير، ولو أثبكها بعد أن لزمته هبتك بالقيمة فإنما ترجع عليه بقيمة سلعتك، وما كان زادك أولاً صلة ليس لك الرجوع عليه بها إلا أن يكون كان أثابك دنانير أقل من قيمتها فقبلتها ثم استحقت، فلترجع بمثل تلك الدنانير لا بهبتك ولا بقيمتها في فوتها، وهذا كمن تزوج بتفويض فدفع إليها دنانير أو عروضًا في صداقها قبل البناء فاستحق ذلك من يدها فإنها ترجع عليه بجميع ما اعترف في يديها الذي كان أصدقها، وإن دفع ذلك إليها بعد البناء فلترجع عليه بصداق المثل يوم عقد النكاح.
стр. 7357
[الباب الحادي عشر] فيمن شهد بموته فقسم ماله، أو بيع ثم
استحقت رقبته، أو قدم حيًا
قال ابن القاسم: ومن أوصى بحج أو غيره، ثم مات فبيعت تركته وأنفذت وصيته ثم استحقت رقبته، فإن كان معروفًا بالحرية لم يضمن الوصي ولا متولي الحج شيئًا، ويأخذ السيد ما كان قائمًا من التركة لم يبع، وما بيع وهو قائم بيد مبتاعه فلا يأخذه السيد إلا بالثمن، ويرجع بذلك الثمن على البائع، وكذلك قال مالك فيمن شهدت بينة بموته فبيعت تركته، وتزوجت زوجته ثم قدم حيًا، فإن ذكر الشهود ما يعذرون به في دفع تعمد الكذب؛ مثل أن يروه في معركة [بين] القتلى طريحًا فيظنوا أنه ميت، أو طعن فلم يتبين لهم أن به حياة، أو شهدوا على شهادة غيرهم، فهذا تُرد إليه زوجته وليس له من متاعه إلا ما وجده لم يبع، وما بيع فهو أحق به بالثمن إن وجده قائمًا لم يفت، وأما إن فاتت عينه بيد مبتاعه، أو تغير عن حاله في بدنه أو فات بعتق أو تدبير أو كتابة أو أمة تحمل من السيد أو صغير يكبر، فإنما له الرجوع بالثمن على من باع ذلك كله، فإن لم تأت البينة بما يعذر به من شبهة دخلت عليهم فذلك كتعمدهم للزور فليأخذ متاعه حيث وجده، وإن شاء أخذ الثمن الذي بيع به، وتُرد إليه زوجته، وله أخذ ما عتق من عبد أو كوتب أو دبر، أو صغير كبر، أو أمة اتخذت أم ولد، فيأخذها وقيمة ولدها من المبتاع يوم الحكم؛ كالمغصوبة يجدها بيد مشتر.
стр. 7358
وقال عبد الملك في المجموعة: إذا نعي الرجل ثم قدم حيًا فإن ما بيع من ماله ماض وقد بيع بشبهة ووطئ بها الفرج واستحل، ورفع به الضمان، وأما الزوجة فترد إليه، وما أنفذ له من عتق مدبريه فليرد، وكذلك أم الولد.
[(١) فائدة: في سبب التفريق بين المسائل السابقة وبين مسائل الاستحقاق]
م: فرقوا بين هذه المسائل ومسائل الاستحقاق؛ لتولي الحاكم بيع ذلك قياسًا على ما بيع في المغانم؛ لقول النبي ﷺ للذي وجد بعيره في المغنم: ((إن وجدته فخذه، وإن قسم فأنت أحق به بالثمن)).
[(٢) فائدة: في بيان سبب التفريق بين من شهد الشهود بتحقيق موته وبين شهادتهم بغير تحقيق].
وإنما فرقوا بين الذي لم يعرف بالحرية وشهادتهم بغير تحقيق وبين شهادتهم بتحقيق موته- وإن كان الحاكم قد ولي بيع ذلك- لأن هؤلاء كالغصاب؛ كما لو غصب رجل عبدًا فباعه عليه الحاكم في دين ولم يعلم بغصبه، أن ربه إن أتى ينقص بيع الحاكم فيه؛ لأنه بيع بغير حق، ولا شبهة ملك، وكقطاعة المكاتب سيده بما لم تتقدم له فيه شبهة ملك أن ذلك ينقض، وإنما ردت إليه زوجته على كل حال وإن دخل بها بخلاف امرأة المفقود؛ لأن المفقود تزوجت امرأته مع إمكان حياته لما تقدم لها من ضرب الأجل والتلوم وأنه لم يمت بعد.
م: وتشبه هذه المسائل مسألة الذي باع الحاكم عليه متاعه في دين ثبت عليه في غيبته، فيأتي فيثبت بالبينة أنه كان قد قضاه فلا يأخذ شيئًا مما بيع عليه
стр. 7359
حتى يدفع الثمن للمشتري.
[(٣) فائدة: كل ما باعه الإمام يظنه لرجل فإذا هو لغيره فربه أحق به بالثمن]
م: اعرف أن كل ما باعه الإمام يظنه لرجل فإذا هو لغيره فربه أحق به بالثمن؛ أصله: ما بيع في المغانم، ثم استحقه رجل، أنه له، وهذه المسألة التي استحقت رقبته بعد موته، والذي شهدت البينة بموته وذكروا ما يعذرون به، وأما ما باعه على ربه لغيبته في حق عليه كمن قيم عليه بدين فبيع عليه ربعه أو رقيقه ثم قدم فأثبت أنه قد قضى الدين، أو بيع عليه رقيقه، أو حيوانه أو متاعه؛ لأن ذلك ضال، أو وجد مع لصوص ثم أتى ربه وأقام البينة أن ذلك له فليس له أخذ ذلك؛ لأنه بيع عليه بيع نظر له فهو بخلاف ما بيع يظن أنه له فإذا هو لغيره فاعلم ذلك، وبالله التوفيق.
стр. 7360
[الباب الثاني عشر] في استحقاق الثمن والمثمون في السلم
[(١) فصل: في القضاء في الدنانير والدراهم إذا استحقت في البيع والسلم]
قال ابن القاسم: والقضاء في الدنانير والدراهم إذا استحقت في البيع ألا ينتقض؛ لأنها أثمان لا تراد لعينها وسائر المثمونات تُراد لعينها، وكذلك ما استحق من السلع المضمونة رجعت بمثله بخلاف المعينات، فمن أسلم دنانير في طعام أو غيره فاستحقت بيد المسلم إليه قبل أن تقبض ما أسلفت فيه أو بعد فالسلم تام، وعليك مثلها، وكذلك الدراهم والفلوس، وكذلك في البيع الناجز.
قال سحنون في المجموعة: ومن لا يجيز القراض بالتبر يرى أنها إذا استحقت انتقض السلم.
[(٢) فصل: في غير الدنانير والدراهم إذا استحقت في البيع والسلم]
[المسألة الأولى: في المعينات إذا أسلمت في طعام أو غيره فاستحقت]
قال ابن القاسم: ولو أسلمت عرضًا أو حيوانًا أو رقيقًا أو شيئًا من السلع في حنطة موصوفة فاستحق ما دفعت، أو وجد به عيب- فرده- قبل أن تقبض الطعام، أو بعد قبضه، فالسلم ينتقض، ويرجع، فيأخذ طعامه إن كان قائمًا، أو مثله إن كنت استهلكته.
[المسألة الثانية: في الطعام أو العرض إذا أسلم فاستحق]
وإن أسلمت شيئًا مما يكال أو يوزن من طعام أو عرض فيما يجوز أن يسلم فيه
стр. 7361
فاستحق ما دفعت، أو وجد به عيب فرده فإن السلم ينتقض، ولا يرجع عليه بمثل كيله ولا وزنه؛ أو لا ترى أن من ابتاع طعامًا كيلاً أو وزنًا فتلف قبل أن يقبضه انتقض البيع وليس للبائع أن يأتي بطعام مثله، ولا ذلك عليه.
[المسألة الثالثة: في العرض إذا بيع بعرض ثم استحق]
وإن ابتعت عرضًا بعرض ثم استحق أحد العرضين، انتقض البيع ورجع من استحق ذلك من يده على صاحبه بعرضه فيأخذه، فإن فات بتغير بدن أو سوق رجع بقيمته، وإن كان العرض الذي يرجع به مما يكال أو يوزن، أو كان طعامًا يُكال أو يوزن أخذه وإن حال سوقه إلا أن يفوت أو يتغير في عينه فيرجع بمثله إلا أن يكون ابتاعها بجزاف ففيه القيمة يوم البيع كالعروض.
[المسألة الرابعة: فيمن أسلف في طعام أو سلعة أو عبد فلما قبضه استحق من يده]
ومن أسلف في طعام مضمون أو سلعة أو عبد فلما قبضه استحق من يده، فإنه يرجع بمثله في صفته التي شرط لا ينظر أزاد عنده أو نقص، ولا ينتقض السلف.
[المسألة الخامسة: فيمن ابتاع سلعة على أن يهبه البائع أو يتصدق عليه فاستحقت السلعة وفاتت الهبة]
ومن ابتاع سلعة على أن يهبه البائع أو يتصدق عليه، فإن كان شيئًا معلومًا جاز ذلك، فإن استحقت السلعة وفاتت الهبة، فإن الثمن يفض على قيمتها من قيمة الهبة، فيرجع من الثمن بحصة السلعة؛ لأن الثمن إنما وقع على السلعة وعلى ما شرط من الهبة، يريد: كانت السلعة
стр. 7362
وجه الصفقة أو لم تكن إذا كان الثمن عينًا أو كان عرضًا قد فات، وأما لو كان عرضًا قائمًا لافترق وجه الصفقة من غيره، فإن كانت السلعة هي الوجه، رد قيمة الهبة وأخذ عرضه.
[المسألة السادسة: فيمن قال أبيعك عبدي هذا بخمسة أثواب موصوفة إلى أجل]
ومن قال لرجل: أبيعك عبدي هذا بخمسة أثواب موصوفة إلى أجل، فالعبد رأس المال، ولو قال له: أشتري منك عبدك هذا بعشرة أثواب إلى أجل، فالعبد رأس المال فإن استحق العبد بطل السلم.
[المسألة السابعة: فيمن أسلم ثوبًا في عشرة أرداب حنطة إلى أجل وعشرة دراهم إلى أجل أبعد منه ثم استحق نصف الثوب]
ومن أسلم ثوبًا في عشرة أرادب حنطة إلى أجل وعشرة دراهم إلى أجل أبعد منه، جاز ذلك، فإن استحق نصف الثوب قبل أن يدفعه أو بعد، فالمسلم إليه مخير في رد باقي الثوب وينتقض السلم، أو التماسك بنصفه ويلزمه نصف الطعام ونصف الدراهم؛ لأن من ابتاع عبدًا أو ثوبًا بثمن فاستحق نصف ذلك خير المبتاع في رد باقيه أو يتماسك به ويرجع على البائع بنصف الثمن وإن كره، وكذلك كل ما يدخله ضرر الشركة، فما استحق منه من جزء قل أو كثر، فله نقض البيع؛ للضرر في منع وطء الأمة، والسفر بالعبد ونحو ذلك وهو
стр. 7363
مما لا ينقسم، وله الرضا بباقيه والرجوع بحصة المستحق من الثمن.
محمد: فأما جماعة رقيق يستحق منهم جزء شائع، فإن أخرجه القسم فهو كاستحقاق رأس بعينه، وإن لم يخرجه القسم فهو كاستحقاق بعض عبد.
[المسألة الثامنة: فيمن أسلم ثوبين في فرس موصوف فاستحق أحدهما]
قال ابن القاسم: ومن أسلم ثوبين في فرس موصوف فاستحق أحدهما فإن كان وجه الثوبين بطل السلم، وإن كان الأدنى رده ورجع بقيمته وثبت السلم، وهذا وما بيع يدًا بيد سواء، ما يفسخ في بيع يد بيد يفسخ في السلم.
وروى محمد: أنه يرجع بحصته من قيمة الفرس- فإن كانت قيمة أدنى الثوبين من قيمة صاحبه الربع، رجع بربع قيمة الفرس في صفقته إلى أجل وثبت السلم.
قال محمد: من قيمة الفرس إلى أجله على مثل بائعه، يريد: إن كان الثوب الربع أعطاه ربع قيمة الفرس نقدًا على أن يقبض الفرس إلى الأجل.
م: يريد: لضرر الشركة.
стр. 7364
وعلى قول أشهب يأتي المسلم إليه بالفرس عند الأجل على الصفة ويكون له ربعه.
وروى عيسى عن ابن القاسم: فيمن ابتاع دابة بثوبين قيمتهما سواء فاستحق أحدهما قال: يرجع بنصف قيمة الدابة فاتت أو لم تفت.
[المسألة التاسعة: فيمن أسلم ثوبين قيمتها سواء في فرسين صفقة واحدة فاستحق أحد الثوبين]
م: قيل فإن أسلم ثوبين قيمتهما سواء في فرسين صفقة واحدة فاستحق أحد الثوبين، لوجب أن يسقط أحد الفرسين ويبقى له عليه فرس إلى أجل؛ لأن كل ثوب له نصف فرس، فإذا بقي له نصفًا فرسين، جمع له ذلك في فرس واحد لاتفاق الصفة، وأجبر على الإتيان بفرس؛ كما لو أسلم إليه في نصف فرس ثم أسلم إليه في نصف فرس على الصفة؛ لأجبر على أن يأتيه بفرس كامل؛ وكمن باع بنصف دينار ثم باع بنصف آخر لأجبر على أن يأتيه بدينار كامل، ولو أسلم ثوبين متكافئين في طعام فاستحق أحدهما فرضي بالباقي فقال مشتري الطعام: قد ذهب لي نصف ما اشتريت وقد قصدت شراء الجملة لرخصه، فله حجة في فسخ البيع كاستحقاق نصف الطعام.
стр. 7365
[الباب الثالث عشر] في: القضاء في الاستحقاق في بيع الحلى
بمثله أو بخلافه، وأخذ الثمن
قال ابن القاسم: ومن اشترى إبريق فضة بدنانير أو دراهم، فاستحقت الدنانير أو الدراهم انتقض البيع؛ لأنه صرف، - وكان مالك يكره هذه الأشياء التي تصاغ من الذهب والفضة من الأباريق، والمداهن، والمجامر، وكره أن تشترى- ومن اشترى خلخالين من رجل بدنانير أو دراهم، فنقده ثم استحقها رجل بعد التفرق، فأراد إجازة البيع واتباع البائع بالثمن لم يجز ذلك، ولو استحقها قبل تفرق المتبايعين واختار أخذ الثمن فلا بأس به إن حضر الخلخالان وأخذ الثمن مكانه، ولو كان المبتاع قد بعث بهما إلى بيته لم تجز، ولو افترقا لم أنظر إلى ذلك الافتراق، ولكن إذا حضر الخلخالان وأخذ المستحق الثمن من البائع أو من المبتاع مكانه فذلك جائز، وإن غاب الخلخالان لم يجز.
قال أشهب: هذا استحسان والقياس الفسخ؛ لأنه صرف فيه خيار.
قال سحنون: القياس قول ابن القاسم، وقول أشهب: أنه مفسوخ، ليس بشيء.
وجميع هذا موعب في كتاب الصرف.
стр. 7366
[الباب الرابع عشر] فيمن يتعرف شيئُا فيهلك قبل أن يُقضى له به
من العتبية قال سحنون: قال مالك: فيمن أقام بينة في عبد أنه غصب منه وهو بيد مشتر فمات العبد بعد قيام البينة، فإن مصيبته من الذي استحقه.
قال سحنون: وأنا أقول: إن المصيبة من المشتري حتى يقضى به لمستحقه.
وقال عنه ابن القاسم: في رجل اعترف جارية عند مبتاع، وأقام عدلين أنها له فهلكت الجارية بيد المبتاع قبل أن يُقضى بها لمستحقها، قال مالك: مصيبتها من الذي اعترفها ولا شيء له من ثمنها.
قال ابن القاسم: ويرجع المبتاع بالثمن على بائعه وهذا ما لم يكن وطئها المبتاع، فإن كان وطئها ولم يدع استبراء، فماتت قبل أن تستبرأ، فإن مصيبتها منه؛ لأن كل من عليه أن يستبرئ، فإن المصيبة منه حتى يستبرئ.
قال عيسى عن ابن القاسم: فيمن ادعى عبدًا أو دابة بيد رجل وزعم أنه استودعه ذلك، فأنكر من هو بيده فخاصمه، فماتت الدابة أو العبد قبل أن يستحقها صاحبها، ثم تستحق قال: الجاحد غارم لقيمتها، وكذلك الدار
стр. 7367
الجامع لمسائل المدونة
للإمام العلامة
ابن يونس
المتوفى ٤٥١ هـ
كتاب الحبس- كتاب الصدقة- كتاب الهبة والهبات
كتاب الوصايا
الجزء التاسع عشر
إعداد
فؤاد بن أحمد بن عبد الغني خياط
стр. 7368
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليمًا
كتاب الحبس
[الباب الأول] السنة في الأحباس وهل تورث أو تباع
[(١) فصل: في السنة في الأحباس]
رُوي أن الرسول ﷺ حبس سبع حوائط أوصى له بها محيريز لما قُتل يوم أحد بأن يضعها حيث أراه الله فحبسها، وهي من أموال بني النضير وذلك لاثنين وثلاثين من الهجرة.
وقال النبي ﷺ لعمر بن الخطاب في الحائط الذي أراد صدقته: ((حبس أصله وصدق ثمرته)) ففعل، وذلك على سبع سنين من الهجرة.
стр. 7369
ابن حبيب: ويقال له ثمغ.
وقال محمد بن سعد بن زرارة: ما أعلم أحدًا من المهاجرين والأنصار من الصحابة إلا وقد أوقف من ماله حبسًا، منهم: عمر بن الخطاب وابن عمر وعثمان وعلي وطلحة والزبير وزيد بن ثابت وعمرو بن العاص وعبد الله بن زيد وأبو طلحة وأبو الدحداح وغيرهم، وجعلها عمر للسائل والمحروم والضيف ولذي القربى، وفي سبيل الله وابن السبيل.
[(٢) فصل [فيمن أنكر الحبس]
قال مالك: وقال شريح: لا حبس عن فرائض الله تعالى.
م: يريد أنه يورث.
قال مالك: تكلم شريح ببلده، ولم يرد المدينة فيرى أحباس الصحابة باقية، فينبغي للمرء ألا يتكلم إلا فيما أحاط به خُبرًا.
قال ابن عبدوس: والأحباس من ناحية المساجد، فإن جاز أن تورث المساجد جاز ذلك في الأحباس، ولا خلاف في المساجد، وبقاء أحباس السلف دائرة دليل على منع ميراثها وبيعها.
[(٣) فصل: في بيع الحبس]
[المسألة الأولى: متى يصح بيع الحبس؟]
قال سحنون: ولم يجز أصحابنا بيع الحبس بحال إلا دارًا بجوار مسجد احتيج
стр. 7370
أن تضاف إليه ليتوسع بها فأجازوا ذلك، ويُشترى بثمنها دار تكون حبسًا، وقد أدخل في مسجد النبي ﵊ دور حبس كانت تليه.
وذكر ابن وهب في موطئه: أن ربيعة أرخص في بيع ربع دثر وتعطل أن يعاوض به في ربع نحوه في عمارة تكون حبٍسًا.
وقال ابن القاسم عن مالك: لا يُباع الحبس من الدور وغيرها وإن خربت الدار وصارت عرصة، ولقد كان البيع أمثل.
[المسألة الثانية: إذا غلب على حبس سلطان فضمه إلى ملكه]
قال مالك: ومن باع حبسًا فسخ البيع، إلا أن يغلب على بيعه سلطان فأدخله في موضعه، ودفع إليهم ثمنًا، فليشتروا به دارًا مكانها من غير أن يُقضى به عليهم، وكذلك إن باعها فأُدخلت في مسجد، وقاله ابن القاسم.
وقال عبد الملك: يُقضى عليه أن يشتري بثمنها مثلها.
[المسألة الثالثة: فيما إذا استحق الحبس]
قال: وأما إن استحق الحبس أو الصدقة فأخذ فيه ثمنًا، فليصنع به المحبس أو المتصدق ما شاء؛ لأنه لم يحبس الثمن إنما حبس شيئًا بعينه فاستحق، وقاله ابن القاسم وأشهب وهو قول مالك.
[المسألة الرابعة: إذا هلك الحيوان الحبس]
وقال عبد الملك: ومن حبس عبدًا للمسجد- يخدم فيه- أو فرسًا في
стр. 7371
السبيل فيقتلان، فليخلف بأثمانهما مثلهما في ذلك الحبس.
[المسألة الخامسة: في مال العبد المحبس يهلك]
وقال: في مال العبد الحبس إذا مات يُخلف به مثله في مثل ذلك؛ لأنه خلده، ولو حبسه على رجل بعينه حياة العبد فمات العبد لرجع ماله إلى سيده.
[المسألة السادسة: في بيع الحبس من الرقيق، والدواب تكون في السبيل، وكيف إن هزلت ولم ينتفع بها، وفي حبس الثياب والسروج وكيف إن بليت]
ومن المدونة قال: ومن حبس رقيقًا أو دواب في سبيل الله، استعملوا في ذلك ولم يباعوا، ولا بأس أن يحبس الرجل الثياب والسروج.
قال مالك: وما ضعف من الدواب المحبسة في سبيل الله حتى لا تكون فيها قوة على الغزو، بيعت واشترى بثمنها ما يُنتفع به من الخيل، فتجعل في السبيل.
قال ابن القاسم: فإن لم يبلغ ثمن فرس أو هجين أو برذون فليعن بذلك في ثمن فرس.
قال ابن وهب عن مالك: وكذلك الفرس يخبث ويكلب.
قال ابن القاسم: وما بلي من الثياب المحبسة ولم تبقَ فيها منفعة، بيعت
стр. 7372
واشتري بثمنها ثياب ينتفع بها، فإن لم يبلغ تصدق به في السبيل.
[المسألة السابعة: فيمن قال: إنه لا يباع ما لم يعد به نفع من حيوان أو ثوب فيما حبس من أجله]
قال سحنون: وقد روى غيره أنه لا يباع ما حُبس من عبد أو ثوب؛ كما لا يباع الربع المحبس إذا خرب، وبقاء أحباس الصحابة خرابًا دليل على أن بيعه غير مستقيم، وإن كان قد روي عن ربيعة وغيره في الرباع، والحيوان خلاف هذا إذا رأى ذلك الإمام.
قال ابن الجهم: إنما لم يبع الربع المحبس إذا خرب؛ لأنه يمكن أن يوجد من يصلحه بإجارته سنين فيعود كما كان، وأما الفرس إذا حطم فلا يرجع كما كان أبدًا، فذلك يباع ويشتري غيره.
قال أبو محمد: أصل هذا في غير الرباع حديث عمر في الفرس الذي تصدق به فخبث فبيع فنهاه النبي ﵊ عن شرائه لئلا يكون كالعائد في صدقته، ولم ينه غيره.
стр. 7373
[الباب الثاني] في الحبس المبهم، أو على مجهولين أو معينين
ومن قال حبس صدقة أو حبس سكنى
[(١) فصل: في الحبس المبهم]
[المسألة الأولى: فيمن قال في حبسه هو في سبيل الله]
قال مال: ومن حبس في سبيل الله فرسًا أو متاعًا، فسبل الله كثيرة ولكن يصرف ذلك في الغزو، ويجوز أن يصرف في مواحيز الرباط كالإسكندرية ونحوها، وسواحل الشام، ومصر وتونس بالمغرب، وسُئل عمن أوصى بمال في سبيل الله فأراد وصيه أن يفرقه في جدة فنهاه مالك عن ذلك وأمره أن يفرقه في السواحل، فقيل لمالك: أن العدو نزل بها، فقال: إنما كان ذلك مرة شيئًا خفيفًا، وسأله قوم أيام كان من دهلك ما كان وقد تجهزوا يريدون الغزو إلى عسقلان والإسكندرية، واستشاروه أن ينصرفوا إلى جدة فنهاهم عن ذلك، وقال لهم: الحقوا بالسواحل.
قال يحيى بن عمر: دهلك أمير ناحية من بلد السودان.
ابن وهب وقال ربيعة: كل ما جعله حبسًا أو حبسًا صدقة فذلك يُصرف في مواضع الصدقة حيث يجوز النفع به، إن كانت دواب ففي الجهاد، وإن كانت غلة أموال فعلى ما يراه الإمام من أوجه الصدقة.
стр. 7374
قال مالك في المجموعة: فيمن حبس في سبيل الله، قال: هذا لا يكون إلا في الجهاد.
قال أشهب: كل سبيل خير يدخل فيها، قال: والقياس في أي سبيل الخير وضع فيها جاز، والاستحسان أن يجعل في الغزو؛ لأنه جل ما يعنون به ذلك، وهو أحب إليّ، إلا أن يكون في سواحل المسلمين المخوف فيها من العدو.
قال ابن كنانة: من حبس دارًا في سبيل الله فلا يسكنها إلا المجاهدون والمرابطون، ثم من مات منهم فيها فلا تخرج امرأته منها حتى تتم عدتها، ويخرج منها من ليس بمرابط ولا مجاهد، والصغار من ولد الميت.
قال: ومن حبس ناقته في سبيل الله فلا ينتفع بها ولا بنتاجها إلا في سبيل الله، وله أن ينتفع بلبنها لقيامه عليها.
[المسألة الثانية: فيمن أوصى بشراء عبد ليجعل في السبيل]
ومن العتبية قال ابن القاسم: ولو أوصى بشراء عبد يجعله في السبيل قال: يُشترى ويُجعل في الرباط يخدم الغزاة، قيل: فطعامه، قال: يعمل في طعامه.
قال سحنون: ومن قال: ثمر حائطي حبس ولا يسمى أجلاً، فإن كان فيه حينئذ ثمر قد أبر، فله الثمرة تلك السنة.
م: أراه يريد: وإن لم يكن فيها ثمر، فيكون ثمره أبدًا في سبيل الله.
стр. 7375
[المسألة الثالثة: فيمن قال داري حبس، ولم يجعل لها مخرجًا]
ومن المدونة قال مالك: ومن قال في وصيته: داري حبس، ولم يجعل لها مخرجًا فهي حبس على الفقراء والمساكين، قيل له: إنها بالإسكندرية، وجل ما يحبس الناس بها في سبيل الله، قال: ينظر في ذلك الإمام ويجتهد، وأرجو أن تكون له سعة في ذلك.
[(٢) فصل [في الحبس على مجهولين أو معينين، وفيمن قال حبس
صدقة أو صدقة حبس]
[المسألة الأولى: فيمن قال داري حبس أو صدقة على فلان وعقبه ولم يذكر لها مرجعًا]
قال مالك: ومن قال: هذه الدار حبس على فلان وعقبه أو عليه وعلى ولده وولد ولده أو قال: حبس على ولدي ولم يجعل لها مرجعًا، فهي موقوفة لا تباع ولا توهب، وترجع بعد انقراضهم حبسًا على أولى الناس بالمحبس يوم المرجع وإن كان المحبس حيًا.
قال مالك: ومن تصدق بداره على رجل وولده ما عاشوا، ولم يذكر لها مرجعًا إلا صدقة هكذا لا شرط فيها، فهلك الرجل وولده، فإنها ترجع حبسًا على فقراء أقارب الذي حبس ولا تورث.
قال ابن عبدوس: في الذي قال: صدقة على فلان وعقبه، ولم يقل حبسًا. فقد قال بعض أصحابنا: إنها تكون لآخر العقب مالاً، ثم تورث عنه،
стр. 7376
وكذلك إن كان [آخرهم] امرأة أو شيخًا فانيًا، فليبع ويصنع كيف شاء، وأكثرهم يراه بسبيل الأحباس.
ومن المدونة قال بعض رجال مالك: كل حبس أو صدقة- لا مرجع لها- على مجهول من يأتي فهو الحبس الموقوف، ولا يرجع ملكًا، مثل أن يقول: على ولدي ولم يسمهم، فهذا مجهول، ألا ترى أن من حدث من ولده بعد هذا القول يدخل فيه، وكذلك لو قال: على ولدي وعلى من يحدث لي بعدهم، فإنها لا ترجع ملكًا.
[المسألة الثانية: فيمن تصدق على جماعة من الناس لا يحاط بعددهم]
قال ربيعة: إذا تصدق الرجل على جماعة من الناس لا يحاط بعددهم فهو بمنزلة الحبس الموقوف لا يرجع ملكًا، وأما إن تصدق على قوم بأعيانهم وسماهم بأسمائهم- ومعناه: ما عاشوا- ولم يذكر عقبًا، فهذا تعمير، وترجع بعد انقراضهم إلى صاحبها ملكًَا، ويبيعها إن شاء بعد أن ترجع إليه.
قال مخرمة بن بكير: وإن مات الرجل قبل أن ترجع إليه رجعت إلى ورثته ملكًا.
стр. 7377
[المسألة الثالثة: فيمن قال صدقة وفيمن قال حبسًا صدقة]
قال ابن القاسم: وأصل قول مالك ومذهبه أنه إذا قال حبسًا ولم يقل صدقة، فهي حبس إذا كانت على مجهولين، وإن كانت على معينين فقد اختلف قوله فيه:
فقال مرة: ترجع بعد انقراضهم إلى ربها ملكًا أو إلى ورثته بعد موته ملكًا تباع، وقال مرة: لا ترجع ملكًا ولكن حبسًا كقوله لا تباع، وأما إن قال في المعينين: حبسًا صدقة أو قال: حبسًا لا تباع ولا توهب فانقرضوا، فلم يختلف قوله أنها لا تباع وترجع إلى أقرب الناس بالمحبس يوم المرجع، ولا ترجع إلى المحبس على حال وإن كان حيًا.
ابن حبيب: قال مطرف وابن القاسم: ومن حبس على رجل حبسًا فسماه حبسًا فهو حبس موقوف وإن لم يذكر صدقة ولا عقبى ولا قال لا تباع؛ لأن الحبس لا يرجع إلا بشرط، إلا أن يقول: ما عاش أو على فلان بعينه أو قال: فلان وفلان بأعيانهم بلفظ، يقول: بعينه أو بأعيانهم، فتكون عمرى ترجع إليه ملكًا، ولا يخرمها مع ذلك قوله: صدقة ولا قوله: لا تُباع أو لعقبه إذا قال: ما عاشوا أو ما عاش أو ما قال: بعينه أو بأعيانهم.
وقال ابن الماجشون وابن كنانة: إذا كانت على إنسان بعينه فهي عُمرى وإن سماها صدقة ما لم يقل لا تُباع ولا تورث أو بعقبها، وبه أقول.
стр. 7378
[(١) فائدة: تلخيص كلام الإمام في المسألة السابقة]
م: وتحصيل ما في المدونة من ذلك ونحوه في كتاب ابن المواز- وهو الصواب إن شاء الله- أنه إذا قال: هذه الدار حبس صدقة، أو صدقة، حبس على قوم بأعيانهم أو بغير أعيانهم، فإنها ترجع بعد انقراضهم حبسًا على فقراء أقارب المحبس.
وإن قال: هي صدقة سكنى على معينين أو مجهولين، فإنها ترجع بعد انقراضهم إلى صاحبها ملكًا.
قال ابن المواز: وأحسن ما فيه أن ينظر إلى مراده، وأسباب مخرج قوله فيوجه إلى ذلك، فإن كان المحبس حيًا وعري قوله من دليل سألته وقبلت قوله.
[المسألة الرابعة: فيمن قال: داري حبس، ولم يسم أحدًا]
قال ابن القاسم: وإن لم يسم أحدًا، ولكن قال: داري حبس كانت حبسًا أبدًا على الفقراء والمساكين أو في سبيل الله إن كانت في موضع جهاد.
[(٢) فائدة: فيما يرجع ميراثًا، وفيما يرجع حبسًا]
قال عيسى عن ابن القاسم: وكل ما يرجع ميراثًا فهو لأولى الناس به يوم موته، وكل ما يرجع حبسًا فلأولاهم به يوم المرجع من ولد أو عصبة، وبالله التوفيق.
стр. 7379
[الباب الثالث] فيمن يستحق مرجع الحبس ومن يدخل في أصله
[(١) فصل: فيمن يستحق مرجع الحبس]
ومن كتاب ابن المواز قيل لمحمد: من أقرب الناس بالمحبس الذين يرجع إليهم الحبس بعد انقراض من حبس عليهم؟ قال: قال مالك: على الأقرب من العصبة، ومن النساء من لو كانت رجلاً كانت عصبة للمحبس فيكون ذلك عليهم حبسًا، قال مالك: ولا يدخل في ذلك ولد البنات ذكرًا كان أو أنثى ولا بنو الأخوات ولا زوجة ولا زوج.
قال ابن القاسم: وإنما يدخل من النساء مثل العمات والجدات وبنات الأخ والأخوات أنفسهن شقائق كن أو لأب، ولا يدخل في ذلك الإخوة، والأخوات لأم.
محمد: واختلف في الأم، فقال ابن القاسم: تدخل في مرجع الحبس، وقال أشهب عن مالك: لا تدخل.
وقال عبد الملك: لا تدخل أمه ولا أحد من الإناث إلا من يرثه منهن، قال في المجموعة: كالبنات وبنات الأبناء والأخوات، وأما الأم فلا؛ لأنها ليست من جذم النسب.
قال في الكتابين: فأما عمة وبنت عم وبنت أخ فلا، وإن كان
стр. 7380
أخ وأخت فذلك بينهما نصفين؛ لأنه لو كانت الأخت وحدها لأحاطت به، وسواء كان في أصل حبسه: وللذكر مثل حظ الأنثيين أم لا، فإن المرجع الذكر والأنثى فيه سواء.
[المسألة الأولى: إذا كان مع النساء عصبة والنساء أقرب]
قلت: فإن كان ثم من سميت من النساء وثم عصبة معهن والنساء أقرب، قال ابن القاسم قال مالك: يدخلون كلهم إلا ألا يكون سعة فيبدى بإناث ذكور ولده على العصبة، ثم الأقرب فالأقرب- ممن سميت وكذلك العصبة الرجال يبدى الأقرب فالأقرب- ويدخل في ذلك مواليه إذا لم يكن ثم من العصبة أقرب منهم، وإذا لم يكن ثم إلا النساء كان كله لهن على قدر الحاجة إلا أن يفضل عنهن.
قال أصبغ: لا يُعجبني قوله: إلا أن يفضل عنهن، وما فضل عن سد حاجتهن فليرجع عليهن؛ لأن الأحباس إذا استووا في الغنى أو الحاجة لم يصرف إلى غيرهم من السبيل.
وقال عبد الملك: لا يفضل ذو الحاجة على الغنى من أهل الحبس إلا بشرط من المحبس؛ لأنه إنما تصدق على ولده وهو يعلم أن فيهم الغني والمحتاج ولم يفضل بعضهم على بعض.
قال محمد: وأحسن ما سمعت فيه أن ينظر إلى حبسه أو ما حبس، فإن كان
стр. 7381
إنما أراد المسكنة وأهل الحاجة جعل مرجعه كذلك على من يرجع، فإن كانوا أغنياء لم يعطوا منها، وإن كان إنما أراد مع ذلك القرابة وأثرتهم رجع عليهم وأوثر أهل الحاجة إن كان فيهم أغنياء، قاله مالك، وإن كانوا كلهم أغنياء فهي لأقرب الناس بهؤلاء الأغنياء إذا كانوا فقراء.
محمد: فإن لم يكن فيهم فقير ردت إليهم إن استووا في الغنى وكان أولاهم بها الأقرب فالأقرب، والذكر والأنثى سواء في المرجع، وإن اشترط أن للذكر مثل حظ الأنثيين فلا شرط له؛ لأنه لم يتصدق عليهم؛ ألا ترى لو لم يكن أقعد به يوم المرجع إلا أخت أو ابنة لكان ذلك لها وحدها، وكذلك إذا كان معها ذكر كان بينهما شطرين.
[المسألة الثانية] [في مرجع الحبس الذي حبسه صاحبه على ولده وولد غيره]
ومن المدونة قال ربيعة: ومن حبس داره على ولده وولد غيره فليسكنوها بقدر مرافقهم، فإذا انقرضوا فهي لولاته دون ولاة من ضم مع ولده.
قال يحيى بن سعيد: ومن حبس داره على ولده، فهي على ولده وولد ولده ذكورهم وإناثهم إلا أن ولده أحق من أبنائهم ما عاشوا، إلا أن يكون فضل فيكون لولد الولد.
стр. 7382
[(٢) فصل: فيمن يدخل في أصل الحبس]
[المسألة الأولى: فيمن قال: هذا حبس على ولدي]
قال مالك: ومن قال: حبس على ولدي، فإن ولد الولد يدخلون مع الآباء ويؤثر الآباء، وإن قال: على ولدي وولد ولدي، دخلوا أيضًا ويبدأ بالولد، فإن كان فضل كان لولد الولد، وكان المغيرة وغيره يساوي بينهم.
ومن المجموعة قال ابن القاسم عن مالك: فيمن حبس على ولده، أو قال: على ولدي وولد ولدي، فذلك سواء، ويبدأ بالآباء فيؤثرون، فإن كان فضل كان لولد الولد.
قال ابن المواز: وقد اضطرب قول مالك في دخول ولد الولد مع الأعيان واختلف فيه قول ابن القاسم وأشهب.
فروى ابن القاسم عن مالك: فيمن حبس على عقبه ولعقبه ولد، فإنه يساوي بينهم وبين آبائهم فيه إلا أنه يفضل ذو العيال فيه بقدر عياله، والذكر والأنثى فيه سواء، وقال عنه: فيمن حبس داره على ولده حبسًا صدقة، فولد لهم أولاد، فإنهم مع آبائهم في حياة الآباء، وقال عنه: فيمن حبس داره على ولده وولد ولده أن الأبناء إنما يسكنون مع الآباء إن وجدوا فضلاً، وإلا فالآباء أحق.
وذهب أشهب: إلى أنه إذا قال: على ولدي فأدخلنا ولد الولد معهم بالتأويل فليبدأ بالأعيان إذا استوت الحال، أما إن قال: على ولدي وولد ولدي فلا يكون
стр. 7383
الآباء أولى في استواء الحال؛ كقوله: على ولدي وأجنبي، وإن اختلف الحال أوثر الأحوج من ولده أو ولد ولده.
وقال ابن القاسم: ذلك سواء ويبدأ بالأعيان وللأبناء ما فضل في استواء الحال، فأما إن كانت الحاجة في ولد الولد فليؤثروا، ويكون الآباء معهم، وقال مثله عبد الملك.
قال ابن المواز: وقول ابن القاسم استحسان، وقد قال مالك: لا يدخل ولد الولد إلا في الفضل، وشأن الأحباس أن يؤثر أقربهم ممن حبسها، وكذلك في مرجعها.
وقال محمد: وقوله: على ولدي يتعدى إلى ولد الولد، أما قوله: على ابني فلا يدخل فيه ولد الابن، ولم أجد لقول أشهب حجة إذا سمى ولد الولد، ولعل مالكًا أراد ذلك فيما فيه الفضل والسعة، وكان جواب مالك في ذلك سواء، قال ولدي أو قال ولدي وولد ولدي، وأما قول ابن القاسم: إلا أن تكون الحاجة في ولد الولد فيؤثر ويعطي الأب أيضًا معه إنما قال ذلك في رأيي لئلا ينقطع سببه وإن كان غنيًا، ولو كانت الحاجة في الأعيان لم يدخل معهم ولد الولد إلا بعد غناء الآباء، فإن اعتدلوا بدئ بالأعيان، فأما إذا بلغوا حتى يكون الولد أغنى عن ذلك من ولد الولد أعطي معهم ولد الولد.
[المسألة الثانية] [إذا قال: حبس على ولدي: فهل يدخل ولد البنات في ذلك؟]
قال مالك: وإذا قال: هذه الدار حبس على ولدي لم يكن لولد البنات شيء
стр. 7384
في ذلك، وقد قال الله تعالى: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنثَيَيْنِ﴾ [النساء: ١١]، فأجمع الناس على أنه لا يقسم لولد البنات شيء إذا لم يكن له بنات لصلبه، وأن بني البنين الذكور والإناث يقسم لهم الميراث ويحجبون من يحجبه من كان فوقهم إذا لم يكن فوقهم أحد.
[المسألة الثالثة: فيمن قال: حبس على ابنتي وعلى ولدها]
ومن العتبية: قال سحنون عن ابن القاسم: ولو قال: حبس على ابنتي وعلى ولدها، فإنه يدخل في ذلك ذكور ولدها وإناثهم، فإذا ماتوا كان لولد ذكور ولدها إناثهم وذكورهم، ولا شيء لولد بناتها من ذكر وأنثى، قاله مالك، وقال غيره: إنما يكون حبسًا على ولد الابنة دنية من الذكور والإناث، فإذا ماتوا لم يكن لأولادهم شيء.
[المسألة الرابعة: فيمن حبس على بنات له، فهل تدخل بنات بنيه الذكور؟]
قال عيسى عن ابن القاسم: ومن حبس على بنات له حبسًا، فبنات بنيه الذكور يدخلون مع بناته لصلبه في الحبس.
[المسألة الخامسة: فيمن حبس على مواليه ولهم أولاد، وله موال لبعض أقاربه يرجع ولاؤهم إليه]
قال ابن القاسم عن مالك: ومن حبس على مواليه ولهم أولاد، وله موال لبعض أقاربه يرجع ولاؤهم إليه، فلا يكون في الحبس إلا مواليه الذين أعتق، وأولادهم يدخلون مع آبائهم في الحبس إلا أن يحصهم بتسمية، وقال مالك بعد ذلك: إن موالي الأب والابن يدخلون مع مواليه، ويبدأ بالأقرب من ذوي الحاجة إلا أن يكون الأباعد أحوج.
стр. 7385
[الباب الرابع] في قسم الحبس بين أهله في السكنى والغلة، وهل
يخرج أحد لأحد
[المسألة الأولى: فيمن لم يجد مسكنًا في دار حبست عليه]
قال مالك: ومن حبس دارًا على ولده فسكنها بعضهم ولم يجد بعضهم فيها مسكنًا، فقال الذي لم يجد: أعطوني من الكراء بحساب حقي، فلا كراء لهن ولا أرى أن يخرج أحد لأحد، ولكن من مات أو غاب غيبة يريد المقام بالموضع الذي انتقل إليه استحق الحاضر مكانه، وأما إن أراد السفر إلى موضع ثم يرجع فهو على حقه، وكذلك في كتاب محمد.
وقال عطاء: لا يخرج أحد لأحد إلا أن يكون بيده فضل مسكن.
[المسألة الثانية: فيمن حبس على ولده وأعقابهم ولا عقب له يومئذ فأنفذه في صحته ثم هلك هو وولده وبقي ولد ولده]
قال مالك: ومن حبس على ولده وأعقابهم ولا عقب له يومئذ، فأنفذه في صحته ثم هلك هو وولده وبقي ولد ولده وبنوهم فذلك بين جميعهم إن تساووا في الحاجة والحال والمئونة سواء بينهم، إلا أن الأولاد ما داموا صغارًا لم يبلغوا ولم ينكحوا ولم تعظم مؤونتهم، فإنه لا يقسم لهم ولكن يعطى للأب بقدر ما
стр. 7386
يمون، وإذا نكح الأبناء وعظمت مؤونتهم وكانت حاجتهم كحاجة أبيهم كانوا بقسم واحد مع آبائهم.
قال ربيعة: إن كثر المال دخل الولد مع الأعمام، وإن قل فالأعمام أحق وقد يكون العسر واليسر فينظر في ذلك.
[المسألة الثالثة: فيمن يقدم ويبدي من أهل الحبس في الغلة والسكنى]
قال ربيعة: لا فضل في الحبس إلا في كثرة عيال- في سعة مسكن- وعظم مؤنة.
ومن العتبية وكتاب ابن حبيب قال ابن القاسم: في قسم الحبس بين أهله في الغلة والسكنى ليس على كثرة العدد، والمبدى به والمقدم فيه أهل الحاجة منهم، وليس على عددهم ولكن بقدر كثرة عيال أحدهم إن كانت سكنى، أو عظم مئونته وخفته إن كانت غلة، وأعظمهم فيها حظًا أشدهم فاقة، فما فضل بعد حاجتهم رد على الأغنياء، فسكن كل واحد منهم على قدر حاجته، ليس الأعزب كالمتأهل المعيل. والحاضر أولى بالسكنى من الغائب، والغلة بين الحاضر والغائب سواء، والمحتاج الغائب أولى فيها من الغنى الحاضر، وذلك على الاجتهاد.
[المسألة الرابعة: هل يخرج أحد لأحد، وكيف إن خرج رجل من أهل الحبس فسكن في بلد آخر ثم قدم]
ولا يخرج أحد من مسكنه وإن كان ثم من هو أحوج منه، ومن خرج من بلده فأوطن بلدًا غيره فالمقيم أولى منه، ثم إن قدم لم يخرج له وإن كان القادم أحوج منه، أو كان المقيم غنيًا، وأما إن خرج لتجارة أو حاجة ثم رجع فهو كالحاضر.
стр. 7387
[المسألة الخامسة: إذا خرج أحد الساكنين من أهل الحبس خروج انتجاع]
ومن كتاب محمد قال: ومعنى قول مالك: إن هرج أحد من الأدنين خروج انتجاع سكن الذين يلونهم، وإنما ذلك إذا لم تكن سعة فسكن من هو أولى، فإن رجع المنتجع لم يخرج له.
[المسألة السادسة: فيمن يُقدم ويبدى في فضلة الكراء والغلات من الثمر]
قال مالك: هذا الشأن في السكنى، وأما فضلة الكراء والغلات من الثمر وغيره فإن حق من انتجع أو غاب لا يسقط، وإنما يسقط عنه السكنى إذا لم يكن فيه فضل.
قال ابن القاسم: وإنما ذلك فيمن حبس على ولده أو ولد فلان، أو آله أو آل فلان، فأما على قوم بأعيانهم مسمين ليس على التعقيب فإن حق المنتجع منهم ثابت في السكنى، محمد: غنيهم وفقيرهم سواء.
قال ابن القاسم: وإذا طلب المنتجع من غير المعينين أن يكري منزله أو يُقطع له بقدر حصته يكريها، لم يكن له ذلك.
[المسألة السابعة: في الحبس على غير المعينين إذا خرجوا ثم عادوا وكان فيه سعة وفضل]
قال مالك: وإذا رجع فلا يخرج له من مسكنه ولكن له حقه فيما تقدم من المساكن إن كان فضل، وليس انقطاعه عن البلد يقطع عنه حقه فيما تفرغ من المساكن ولا كراء من غلة أو ثمر، إنما ذلك في المساكن التي لا فضل فيها، فإنه
стр. 7388
إذا سكن مَنْ سكن- لأنه أحوج- ثم حدث به غنى وقدم المنتجع فلا يُخرج له الساكن إلا أن يكون فضل فيدخل فيه المنتجع، ولو خرج غير منتجع ثم قدم فليرد إليه منزله، ويخرج له من فيه، وله أن يكري منزله إلى أن يرجع.
[المسألة الثامنة: فيمن يُفضل في قسم الغلة]
ويُفضل في قسم الغلة أهل الحاجة والعيال بالاجتهاد، فإن تكافأت حاجتهم أو غناهم قُسمت الغلة بينهم على العدد، الذكر والأنثى في ذلك سواء، إلا أن يشترط في أصل حبسه أن للذكر مثل حظ الأنثيين فيكون كما شرط ولو شرط ذلك ثم رجعت إلى أولى الناس به لم يكن له في المرجع شرط، وكان الذكر والأنثى سواء؛ لأنه لم يتصدق عليهم.
قلت: فلو كانت قبل أن يرجع كان آخر عقبة امرأة واحدة وقد كان شرط أن للذكر مثل حظ الأنثيين، قال: تكون أحق بالجميع؛ لأن معنى قوله إنما هو إذا كان معها رجل، قال: وإذا كانت المساكن من أول لا تسعهم وقد استووا في الحال أكريت واقتسموا الكراء إلا أن يرضى أحدهم أن يسكن بكراء فيسكن.
قال فإن هلك بعض من سكن- لأنه أولى- وبقيت امرأته فإن لم يترك ولدًا من أهل الحبس تُركت لتمام عدتها هي وعياله ثم أُخرجوا، وإن كان له ولد من أهل الحبس لم يخرجوا منه وسكنوا فيه بأمهم على ما سكن أبوهم.
стр. 7389
[الباب الخامس] فيمن حبس في مرضه دارًا على ولده وولد ولده
فترك أمًا وزوجة- هي مسألة ولد الأعيان-.
قال ابن القاسم: ومن حبس في مرضه دارًا على ولده وولد ولده، والثلث يحملها ثم مات وترك أمًا وزوجة فإنها تُقسم على عدد الولد وولد الولد، فما صار لولد الولد نفذ لهم بالحبس، وما صار لولد الأعيان كان بينهم وبين الأم والزوجة على الفرائض موقوفًا بأيديهم حتى ينقرض ولد الأعيان فتخلص الدار كلها لولد الولد حبسًا، ولو ماتت الأم أو الزوجة كان ما بأيديهما لورثتهما موقوفًا، وكذلك يُورث نفع ذلك عن ورثتهما أبدًا ما بقي أحد من ولد الأعيان، قال: وإذا مات أحد ولد الأعيان قُسم نصيبه بالتحبيس على بقية ولد الأعيان وولد الولد على عددهم فما صار لولد الأعيان دخلت فيه أم الميت الأول، وزوجته بحق الميراث عنه وكذلك ورثتهما- إن كانا ماتا- بمثابتهما، وما بقي من نصيب ولد الأعيان من ذلك قُسم بين من بقي من ولد الأعيان وبين الميت منهم، فما وقع للميت فهو الذي يجب لورثته عنه يكون لهم بالميراث عنه موقوفًا بأيديهم حتى ينقرض ولد الأعيان فتخلص الدار كلها لولد الولد، فإن انقرض ولد الأعيان وولد الولد رجعت الدار حبسًا على أقرب الناس بالمحبس.
وقد فسر أبو محمد- ﵀ هذه المسألة وأنعم شرحها، وأنا أذكر من ذلك ما يليق ذكره، ولا يسع جهله، بلفظ لين وشرح بين واختصار حسن إن شاء الله:
قال أبو محمد: اعلم أن هذه المسألة من المسائل التي يتسع فيها المقال ويتفرع فيها السؤال ويدق فيه الفقه، وقد قال سحنون: إنها من حسان المسائل، وقل
стр. 7390
من يعرفها، وهي في أكثر الكتب خطأ لدقة معانيها وغامض تفريعها.,
فاعلم أنه لما حبس على ولده وولد ولده، والثلث يحمل ذلك كان في ذلك حبس على غير وارث وهم: ولد الولد، وعلى وراث وهو: الولد. فنحن لا نقدر أن نُبطل ما كان للولد من ذلك- إن شاء ذلك بقية الورثة-؛ لأن فيه شرطًا لغير وارث من ولد الولد، وما يتناسل من الأعقاب فلم يكن بد من إيقاف ذلك على معاني الأحباس إلا أن ما صار من ذلك بيد ولد الأعيان قام فيه بقية ورثة الميت من أم وزوجة وغيرهما إن لم يجيزوا فيدخلون في تلك المنافع، إذ ليس لوارث أن ينتفع دون وارث معه، إذ لا وصية لوارث، فكأنا جعلنا الميت ترك: زوجة وأمًا وثلاثة بنين وثلاثة من ولد الولد- لكل واحد من ولد الأعيان ولد- قال مالك وأصحابه: فيقسم أصل الحبس من غلة أو غيرها على ستة أسهم: ثلاثة لولد الولد فتنفذ لهم بالحبس- قال سحنون وابن المواز: إذا كانت حالهم واحدة، وإلا فعلى قدر الحاجة.
قال عيسى عن ابن القاسم: والذكر والأنثى فيه سواء- وما صار لولد الأعيان أخذت الأم سدسه، والزوجة ثمنه، وقسم ما بقي على ثلاثة- عدد ولد الأعيان؛ لأنهم ذكور، ولو كانوا ذكورًا وإناثًا، فللذكر مثل حظ الأنثيين- لأن الذكر يحتج بالميراث ليوفى سهمه كما احتجت الأم والزوجة- وسواء اختلفت حاجتهم أو لم تختلف؛ لأنهم ها هنا بالميراث أخذوه.
следующие страницы →