Полный текст (9 651 стр.). Показаны 7421–7460 · переход к 7426.
стр. 7421
[(٣) فصل فيمن جعل مرجع الحبس لآخر شخص من الحبس عليهم]
قال محمد بن المواز: وإذا قال داري حبس على عقبي وهي للآخر منهم فإنها تكون للآخر منهم بتلاً، وهي قبل ذلك محبسة، وسواء قال: للآخر أو على الآخر، فإن كانت آخرهم امرأة باعت إن شاءت أو تصدقت، وإن كان آخرهم رجلاً يرجى له عقب أوقفت عليه، فإن مات ولم يعقب ورثها عنه ورثته؛ لأنه قد تبين بموته أنها قد صارت له، ولو تصدق هكذا وجعلها للآخر منهم فاجتمعوا على بيعها الأبعد منهم والأقرب، فليس لهم ذلك، إذ لعلهم ليسوا بالذين هي لهم، إلا أن يكونوا نساء كلهن من ولده فذلك لهن؛ لأنا نعلم أن إحداهن آخرهن فلم يعدها الرضا بذلك.
قال ابن القاسم: وإذا قال رجل لرجلين: عبدي حبس عليكما وهو للآخر منكما، قال مالك: فذلك جائز وهو للآخر ملكًا، وقاله أشهب.
قال: إلا أن يقول حبس عليكما حياتكما وهو للآخر منكما، فلا يكون للآخر إلا حبسًا عليه حياته.
محمد: إلا أن يكون قوله: وهو للآخر منكما بعد أن ثبت قوله الأول فلا يكون للآخر إلا حبسًا.
стр. 7422
[(٤) فصل فيمن حبس حبسًا ثم أراد أن يبتله على من حبسه عليه]
ومن العتبية: ومن سماع ابن القاسم: ومن حبس أمة حبسًا صدقة على أمه وأخته لا تباع ولا توهب ولا تورث، وأيتهما ماتت فهي للآخرة منهما، فماتت أخته فأراد أن يبتلها لأمه تبيع وتصنع بها ما شاءت قال: ذلك له بعد أن تفكر مليًا كأنه لم يرها مثل الدور.
قال ابن القاسم في كتاب ابن المواز: وكأنه رآه من ناحية البر، وأن ذلك يجوز في الحيوان ولا يجوز في الرباع.
قال محمد: إذا حوله إلى ما هو أفضل للعبد، وله هو في بر أمه، وأفضل لأمه، فإذا كان أفضل للثلاثة جاز في الحيوان، ولو حول إلى ما ليس بأفضل لم يجز.
قال في العتبية: وليس له أن يفعل ذلك في الدور إلا أن يكون شرط أن مرجعها إليه فله أن يفعل مثل هذا، أو يجعلها في غيرهما بعدهما.
قال أصبغ عن ابن وهب: فيمن حبس داره على رجل وقال: لا تباع ولا توهب ثم بدا له أن يبتلها له وقال: هي عليك صدقة، فقال: هي له يصنع بها ما شاء، سواء قال في حبسه هي حبس عليك حياتك أو لم يقل.
قال أصبغ: لا أرى ذلك، وهي كالحبس المؤبد بعد موته وهي حبس أبدًا.
م: وهذا على اختلاف قول مالك في قول المحبس إذا قال داري حبس
стр. 7423
على معينين فقال مرة: ترجع إليه بعد انقراضهم ملكًا، فعلى هذا القول يجوز أن يبتلها له كما قال ابن وهب، وعلى قوله: ترجع حبسًا لا يجوز أن يبتلها له؛ لأن فيها حقًا لغيره بعده.
[(٥) فصل في حبس الرقيق والحيوان على العقب وكراهة الإمام مالك لذلك]
ومن كتاب محمد بن المواز قال: وكره مالك حبس الرقيق والحيوان على أن تكون على العقب بخلاف الرباع؛ لأنه ضيق على العبد، إلا أنه لو وقع أمضاه على ما شرط، وإن أراد تغييره إلى ما هو أفضل للعبد وأقرب إلى الله تعالى جاز.
قال محمد: إن حوله إلى ما هو أفضل للعبد وله هو والمحبس عليه جاز.
قال ابن القاسم: ولو حول الحيوان إلى ما ليس بأفضل مما سُئل فيه لم يجز ذلك قاله مالك، بخلاف الدور؛ لأن الحيوان يموت ويمرض.
قال أشهب: الحبس نافذ على ما شرط في الرقيق والدواب، وإن شرط في ذلك ما شرط في الرباع مضى ذلك على ما حبس، ويرجع ذلك كما ترجع الدور على الأقرب فالأقرب من عصبة المحبس فيُسلك به سبيل الحبس أبدًا لا يباع.
وقد سُئل مالك: عمن أعمر أمه عبدين له حياتهما فلما حضرته الوفاة أعتق أحدهما قال مالك: لا يجوز ذلك إلا أن تجيزه أمه.
[المسألة الأولى: فيمن أوصى ببقر له أن تحبس ويُقسم لبنها على المساكين فتوالدت]
وقال ابن القاسم وابن عبد الحكم عن مالك: فيمن أوصى ببقر له أن
стр. 7424
تحبس ويقسم لبنها على المساكين فتوالدت، قال مالك: فما ولدت من أنثى حبس معها، وما ولدت من ذكر حُبس لنزوها، فإذا كبر عن النزو بيع الفضل عن ذلك أيضًا فيُشترى بثمن ذلك إناث، وكذلك ما كبر من أنثى فانقطع لبنها فإنها تباع وتجعل في مثلها.
[(٦) فصل: في مل العبد الحبس، وكيف إن مات أو قتله السيد]
قال محمد بن المواز: ومن حبس عبده على رجل ولم يشترط ماله، فماله بيده كالمخدم وليس لسيده ولا للمحبس عليه أخذه، ونفقته على المحبس عليه، وقال مثله في العتبية ابن القاسم عن مالك في العبد المخدم عمرى فماله موقوف بيده، وكذلك ما أفاد فلا ينزعه السيد ولا المعمر وهو يأكل منه ويكتسي بالمعروف، وإن مات ورثه سيده وله عقله إن قُتِل، وكذلك الأمة وما وُلد للأمة أو للعبد من أمته فبمثابتهما في الخدمة، وإن قتل السيد أحدهما خطأ فلا شيء عليه، وإن قتله عمدًا غرم قيمته، فيستأجر منها من يخدم المعمر، فإذا مات رجع الفضل إلى سيده.
سحنون: وقد قيل يشترى بتلك القيمة عبد يخدم مكانه، وكذلك الأمة إذا أحبلها السيد.
وقد تقدم هذا في كتاب العبيد مُوعبًا
تم كتاب الحبس، والحمد لله وحده، وصلى الله على خير خلقه
سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم.
стр. 7425
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
صلى الله على سيدنا ومولانا محمد وآله وصحبه
كتاب الصدقة
[الباب الأول] جامع القول في حيازة الصدقات والهبات وشبهها وما يُبطل ذلك في صدقة المريض، وما يُحدثه المتصدق في الصدقة قبل الحوز أو بعده .
[(١) فصل: في حيازة الصدقات والهبات وشبهها]
قال أبو محمد: ولما كان الواهب لوارث أو لأجنبي إذا أمسك الهبة حتى يموت؛ كمن زاد على ثلثه في وصيته أو خص بالوصية بعض ورثته بطل؛ لأنه ينتفع بذلك حياته على أن يخرج ذلك من رأس ماله على ورثته بعد وفاته، وقد قال أبو بكر وعمر وعثمان وابن عمر وابن عباس وغيرهم: لا تجوز الصدقة حتى تُقبض، وقد قال الصديق لعائشة ﵂: فيما نحلها فلم نقبضه حتى مرض لو كنت حُزتيه لكان لك، وإنما هو اليوم مال وارث، قال عثمان ﵁: إلا أن ينحل ولده الصغير الذي لم يبلغ أن يحوز نحله، فأعلن بها فأشهد عليها فيجوز، وإن وليها أبوه.
стр. 7426
قال ابن القاسم: وكل صدقة أو حبس أو نحلة أو عمرى أو عطية أو هبة لغير ثواب في الصحة يموت المعطي أو يفلس أو يمرض قبل حوز ذلك، فهي باطلة، إلا أن يصح المريض فتُحاز عنه بعد ذلك، ويُقضى للمعطى بالقبض إن منعه.
[المسألة الأولى: في مطالبة المعطى بقبض العطية في مرض المعطى]
ومن كتاب محمد: إذا مرض المعطي فقام المعطى الآن يقبض صدقته، ففيه اختلاف:
فروى ابن القاسم عن مالك أن قبضه الآن لا يجوز وإن كان غير وارث، واحتج بأن أبا بكر ﵁ لم يعط ذلك لعائشة ﵂ لما مرض، وقال أشهب: يُقضى له الآن بثلثها، فإن صح قُضي له بباقيها، ولا أرى قول من قال: تجوز كلها من الثلث، ولا قول من قال يبطل جميعها؛ لأنه إذا مرض فله الحكم في ثلثه.
قال محمد بن المواز: وأظن جوابه أنه لم يدع غيرها، فلذلك قال: ثلثها.
قال أشهب: وقد ذهب ربيعة إلى أنه إذا لم يحز المعطى عطيته حتى مات المعطى أن له ثلث العطية.
وقال ابن شهاب وغيره: هي للمعطى إن حملها الثلث، ولا أقول ما قالاه.
[المسألة الثانية: إذا استدان المعطي ما أحاط بماله وبالصدقة ولم يحزها المعطى بعد]
قال ابن حبيب: قال مطرف وابن الماجشون: وإذا أدان المعطي ما
стр. 7427
أحاط بماله وبالصدقة، فالدين أولى، والعطية باطلة، والصدقة بيوم تُقبض لا بيوم تصدق بها، والفلس كالموت والمرض.
وقال أصبغ: الصدقة أولى من الدين المستحدث بعدها وإن لم تُقبض، وهي بيوم يتصدق بها لا بيوم تقبض ما دام حيًا، إذ لو قيم عليه لأخذت منه، ما لم يمرض أو يمت، وليس كالفلس وهي كالعتق إذا أعتق وله مال يفي بدينه لم يضر ذلك ما يحدث من الدين.
قال ابن حبيب: لا تشبه العتق؛ لأن العتق قبض، والصدقة لم تُقبض حتى حدث الدين.
[المسألة الثالثة: إذا مات المعطى قبل الحيازة، وكيف إن حازها المعطى ثم اكتراها المعطي أو سكنها ضيقًا أو مريضًا فمات بها]
وقال ابن المواز: وإذا مات المعطى، لا يضر ذلك ولورثته القيام بطلبها، وأما موت المعطي قبل الحيازة فالعطية تبطل إلا فيما أعطى لصغار بنيه أو من يلي عليه لم يكن ذلك عينًا، وهذا في الأب والوصي فقط، ولا يجوز ذلك في أم ولا جد ولا أخ أو غيره إلا أن يكون وصيًا، وشيء آخر عذر به: مثل الرجل يتصدق بالثوب ونحوه في سفره، ومثل الحاج يشتريه لأهله فيُشهد على ذلك، ثم يموت في سفره فيجوز من رأس المال ولا ينفع أن يذكر ذلك حتى يُشهد عليه إشهادًا، وشيء آخر: ما كان من الحبس مما لا غلة له مثل سلاح أو مصحف، فإذا خرج من يده فيما جعله فيه ثم رجع إلى يده فهو نافذ، وإن مات وهو في يده فهو من رأس المال، وشيء آخر: الذي تحاز عنه الدار التي يُتصدق بها على قوم فيحوزونها مثل السنة فأكثر ثم يكتريها المتصدق بها فيسكنها فيموت فيها،
стр. 7428
فهي نافذة من رأس ماله، فأما على من لم يولد بعد، فلا، ولا على الأصاغر، وإن حاز ذلك هو أو غيره حتى يكبر الأصاغر ويحوزوا مثل السنة فأكثر، ثم يكتريها منهم، ثم يموت فيها فيجوز وإن كنا نكره له ذلك من باب الرجوع في الصدقة.
محمد: هذا كله قول مالك وأصحابه لا يختلفون فيه.
قال: وإذا حاز المعطى وسكن ثم استضافه المعطي فأضافه، أو مرض عنده حتى مات أو اختفى عنده حتى مات فلا يضر ذلك العطية.
قال ابن حبيب عن مطرف وابن الماجشون: أما إذا حاز المعطى الدار فمرض المعطي فنقله الموهوب إليه فمات فيها، أو كان مسافرًا فنزل به فأضافه، أو طريدًا فآواه فيدركه الموت بها فالصدقة تامة ولو كان ذلك بعد حيازة المعطى بيوم، وما كان على غير هذا المعنى فسكن فيها حتى مات فذلك يُبطل الصدقة ولو تقدمت حيازة المعطى فيها الزمان الطويل وسكنها باكتراء أو بإسكان، قالا: وكذلك لو كتب له بذلك المعطى كتابًا أنه أسكنه إياها حياته أو أكراها منه مدة بعد أن حازها المعطى زمانًا طويلاً فلم يسكنها المعطي حتى مات فهي أيضًا باطل كما لو سكن على هذا.
قال وذهب ابن القاسم وأصبغ إلى أنه إذا حازها المعطى سنة ثم
стр. 7429
سكنها المعطي بكراء أو منحة أو بأي وجه فإن ذلك لا يُبطلها وهي نافذة.
ومن العتبية والواضحة قال ابن القاسم: ومن تصدق على رجل بدار ودفع إليه مفتاحها وبرئ إليه منها ليحوزها، فتلك حيازة وإن لم يسكنها المعطى ولا أسكنها أحدًا.
أبو محمد: يريد: وهي حاضرة بالبلد.
[(٢) فصل في صدقة المريض]
ومن المدونة قال ابن القاسم: وكل صدقة أو هبة أو حبس أو عطية بتلها مريض لرجل بعينه أو للمساكين فلم تخرج من يده حتى مات فذلك نافذ في ثلثه كوصاياه؛ لأن حكم ذلك وحكم ما أعتق الإيقاف، ليصح المريض فيتم ذلك أو يموت فيكون في الثلث، ولا يتم لقابض في المرض قبضن ولو قبضه كان لورثته إيقافه، فذلك لم تبطل الصدقة بترك الحيازة لها؛ لأنه ممنوع منها.
قال: وليس لمن قبضها أكل غلتها ولا أكلها إن كانت مما يؤكل، ولا رجوع للمريض فيها؛ لأنه بتلها بخلاف الوصية، ولا للموهوب أو المتصدق عليه أن يتعجل قبضها إلا على أحد قولي مالك في المريض له مال مأمون فينفذ ما بتل من صدقة أو عتق أو غيره.
стр. 7430
[(٣) فصل فيما يحدثه المتصدق في الصدقة قبل حوز المتصدق عليه أو بعده]
قال: ومن تصدق على رجل بدار فلم يقبضها المعطى حتى باعها المعطي، فإن علم المعطى بالصدقة فلم يقبضها حتى بيعت تم البيع، وكان الثمن للمعطى، فإن لم يعلم- أو علم ولم يفرط حتى غافصه بالبيع- فله نقض البيع في حياة الواهب وأخذها، فأما إن مات المعطي قبل أن يقبضها المعطى فلا شيء له بيعت أو لم تبع.
وقال أشهب: إن خرجت من ملك المعطي بوجه ما، وحيزت عليه فليس للمعطى شيء.
قال محمد: البيع أولى وإن لم يقبض؛ لأنه يضمنه، وتبطل الصدقة، ولا شيء للمتصدق عليه من الثمن.
قال محمد: وأهل العراق يقولون في كل شيء: إن للمتصدق أن يرجع فيه ما لم يحز عنه، ويخرج من يده.
ومن كتاب العتق: ومن وهب عبدًا أو تصدق به على رجل أو أخدمه إياه حياته ثم أعتقه المعطي قبل حوز المعطى جاز العتق وبطل ما سواه،
стр. 7431
علم المعطى بالهبة أو بالصدقة أو لم يعلم.
قال في كتاب محمد: كذلك لو كانت له أمة فأحبلها قبل الحيازة، وكذلك عنه في العتبية.
قيل له- فيها-: فهل تؤخذ منه قيمة الأمة إذا حملت؟
قال: لعل ذلك أن يكون.
وفي رواية أصبغ: ذلك بمنزلة العتق.
قال أصبغ عن ابن القاسم: ولو قتل العبد رجل كانت القيمة للموهوب له.
قال أصبغ: ولو كاتبه أو دبره أو أعتقه إلى أجل فلا يُرد ذلك ولا شيء للمعطى لا في خدمة المدبر ولا في كتابة المكاتب ولا في رقبته إن عجز.
وروى عنه عبد الملك بن الحسن عن ابن وهب: فيمن تصدق على رجل بعبد ثم أعتقه قبل أن يقبضه قال: لا عتق له، وإن كانت أمة فأحبلها فعليه قيمتها للمعطى إن كانت عطية جد.
وروي عن ابن القاسم: أنه إن أعتق العبد وأراد به إبطال الصدقة نفذ عتقه
стр. 7432
وغرم قيمته للمتصدق عليه.
[المسألة الأولى: لو وهب العبد لآخر قبل حيازة الأول]
قال في العتق: ولو لم يعتقه ولكن وهبه لآخر أو تصدق به عليه، فالأول أحق به وإن حازه الآخر ما لم يمت الواهب.
وقال أشهب: بل الثاني أحق به إذا حازه وإن لم يمت الواهب، وبه أخذ محمد.
وروي عن ابن القاسم: أنه إن تصدق به أو وهبه لآخر، والأول عالم فلا شيء له إذا حازه الآخر، وإن لم يعلم فهو أولى لم يمت الواهب.
[(٤) فصل: في تصرفات المتصدق بعد حوز المتصدق عليه]
[المسألة الأولى: في حكم شراء الرجل صدقته]
ومن كتاب الصدقة قال مالك: ولا يشتري الرجل صدقته من المتصدق عليه ولا من غيره.
قال محمد بن المواز: ولا ترجع إليه باختيار من شراء أو غيره وإن تداولته الأملاك والمواريث، وقد قال ﵊: ((العائد في صدقته كالكلب يعود في قيئه)).
قال غيره: نهى النبي ﵊ عمر عن شراء فرس كان تصدق به، وروي: ((لا يحل لأحد أن يهب هبة ثم يعود فيها إلا
стр. 7433
الوالد لولده)).
[المسألة الثانية: في شراء الأب جارية تصدق بها على ابنه الصغير]
قال مالك: ومن تصدق على ابنه الصغير بجارية فتبعتها نفسه فلا بأس أن يقومها على نفسه ويشهد ويستقصي للابن.
قال محمد عن ابن القاسم: وإنما رخص فيها لموضع الابن الصغير من أبيه، ولو كان كبيرًا أو أجنبيًا ما حل له ذلك، وقاله مالك.
وقال ابن المواز: وللرجل أن يأكل من لحم غنم تصدق بها على ابنه، ويشرب من لبنها، ويكتسي من صوفها إذا رضي الولد، وكذلك الأم.
قال محمد: وهذا في الولد الكبير، وأما الصغير فلا يفعل، وقاله مالك.
[المسألة الثالثة: فيمن تصدق على أجنبي بصدقة فهل له أن يأكل من ثمرتها أو يركبها إن كانت دابة]
قال في المدونة: ومن تصدق على أجنبي بصدقة لم يجز له أن يأكل من ثمرتها ولا يركبها إن كانت دابة ولا ينتفع بشيء منها ولا من ثمنها، وأما الأم أو الأب إذا احتاجا فلا بأس أن يُنفق عليهما مما تصدقا به على الولد.
[المسألة الرابعة: في استعارة المتصدق ما تصدق به، وفي صدقة المتصدق عليه بالصدقة على المتصدق]
قال ابن المواز: قال مالك: ولا يستعير ما تصدق به أو أعطاه لرجل في
стр. 7434
السبيل، وإن تصدق بذلك عليه فلا يقبله، ولو حمله على فرس في السبيل فلا يستعيره يركبه ولو كان أمرًا قريبًا فلا أحبه، وقد ركب ابن عمر ﵁ ناقة وهبها فصرع عنها فقال: ما كنت لأفعل مثل هذا.
[المسألة الخامسة: إن تصدق بالغلة ولم يبتل الأصل فهل له الشراء؟]
قال محمد ﵀: وأما إن لم يبتل الأصل، وإنما تصدق بالغلة عمرًا أو أجلاً، فله شراء ذلك، قاله مالك وأصحابه إلا عبد الملك: واحتج بالنهي عن الرجوع في الصدقة، وأجاز لورثته شراء المرجع، والحجة عليه، ما أرخص النبي ﵊ من شراء العارية، ولو جعل الثمرة والخدمة لرجل عمره ثم الرقبة لآخر بعده، فلا يجوز لمن له الأصل شراء ذلك- لأنه قد بتله- ويجوز شراء ذلك لمن له مرجع الأصل ولورثته.
م: لأنهم كمن أعمر رجلاً نخلة ثم مرجعها إليه.
قال: ويجوز للذين لهم الغلة شراء مرجع الأصل ممن جُعل له، وقاله كله مالك.
م: كما لو تصدق بأصل حائطه بعد عشر سنين فإن له شراء المرجع؛ لأن أصله معروف، فجعل له من الغلة والمرجع كالمتصدق عليه.
[(٦) فصل]
ومن العتبية قال مالك: ومن تصدق على ولده الصغير بدين ثم اقتضاه الأب بعد ذلك، فهو بمنزلة العبد يتصدق به عليه ثم يبيعه، فالثمن للابن، ولا يكون بمنزلة الذهب يتصدق بها عليه وهي في يديه فليست للابن إذا لم
стр. 7435
يجعلها على يد غيره. محمد وقاله مالك وأصحابه.
قال عيسى عن ابن القاسم: لأن الدنانير قد حيزت مدة حيازة تامة قبل أن يقبضها الأب كما لو تصدق على ولده الصغير بدنانير وجعلها بيد رجل يحوزها له ثم حدث للرجل سفر أو مات فقبضها ومات فهي ماضية؛ لأنها حيزت مرة، وكالدار يتصدق بها فتحاز سنين ثم يسكنها بكراء أو غيره فيموت فيها فهي جائزة.
ولو تصدق على رجل بدين له على آخر ثم قبضه من غريمه، فإن علم الغريم بالصدقة قبل الدفع ضمنها للمعطى وإلا رجع المعطى على المعطي.
стр. 7436
[الباب الثاني] في موت المعطي قبل حوز المعطى وقد كان
أخرج الصدقة من يده أو أشهد عليها
[المسألة الأولى: فيمن تصدق على رجل وجعلها على يد غيره فلم يقبضها المعطى حتى مات المعطي]
قال ابن القاسم: ومن تصدق على رجل بدراهم وجعلها على يدي غيره والمعطى مرضي في نفسه ليس بسفيه ولا محجور عليه وهو حاضر يعلم بذلك فلم يقم على صدقته ولم يقبضها حتى مات المتصدق بها، فإن كان المتصدق لم يشترط على الذي جعلها على يديه أن لا يدفعها للمعطى إلا بإذنه كان للمعطى أخذها بعد موت المتصدق بها؛ لأنه تركها في يد رجل قد حازها له ولو شاء أخذها منه في حياة المتصدق، ولا رجوع للمتصدق فيها، وإن اشترط المتصدق ما ذكرنا بطلت الصدقة، وقد قال مالك: فيمن دفع في صحته مالاً لمن يفرقه في الفقراء أو في سبيل الله ثم مات المعطى قبل إنفاذه، فإن كان أشهد حين دفعه لمن يفرقه، نفذ ما فات منه وما بقي فهو من رأس المال.
قال ابن القاسم: وإن لم يشهد حين دفعه إلى المأمور فليرد ما بقي منه إلى ورثة المعطي ولا ينفعه ما أمره به، فإن فرق ما بقي بعد موت المعطي ضمن البقية للورثة.
ومن ذلك أيضًا الرجل يحبس الحبس فيجعله على يدي رجل، فإن كان الذي حبس عليهم كبارًا فيجوز ذلك، ألا ترى أن أحباس من مضى عمر وغيره ﵃ إنما كانت في يد من جعلوها على يديه يجرون غلتها فيما أمروا به
стр. 7437
وكانت جائزة مقبوضة.
[المسألة الثانية: فيما اشتراه الرجل في سفره من هدية لأهله فمات قبل أن يصل إليهم]
قال مالك: وأما ما اشترى الرجل في سفره من حج أو غيره من هدية لأهله من كسوة ونحوها، أو بعث بهدية لرجل فمات قبل أن يصل إلى أهله أو للرجل، فإن كان أشهد على ذلك فهو لمن اشتراه له، وإن لم يشهد فهو ميراث.
وروى يحيى بن يحيى عن ابن القاسم قال: إنما هذا إذا اشتراه لصغار ولده وأبكار بناته ممن يجوز حوزه لهم فهذا إذا أشهد عليه جاز.
م: قال بعض أصحابنا: إذا أشهد على المال ثم اشترى به الهدية فمات قبل أن تصل فإنها جائزة وإن لم تخرج من يده؛ لأنه قد نقله عن المال الذي وهبه إلى عوض، فهو غير ما وهب، وإن أشهد على العوض- الهدية- لم يجز حتى يخرجه من يده إلى غيره؛ لأن ذلك الشيء بعينه هو الهدية.
م: وليس ذلك شيئًَا، والإشهاد في مثل هذا هو الحوز؛ لأنهم عذروا المعطي بالغيبة فجعلوا حوزه الإشهاد، وقد قال مالك في كتاب محمد والعتبية: فيمن تصدق في سفر على امرأته أو ابنته- وليسوا معه- بعبد معه وأشهد على ذلك والعبد يخدمه ومات السيد قبل أن يقدم، فإن أشهد على ذلك من يعرف المرأة أو الابنة فذلك نافذ، وإن أشهد من لا يعرفهما فلا أدري ما هذا، قال في كتاب محمد: وكذلك ما اشتراه في الحج من هدايا لأهله.
[المسألة الثالثة: فيمن بعث بهدية أو بصلة لرجل غائب ثم مات المعطي أو المعطى قبل وصولها]
ومن المدونة قال مالك: ومن بعث بهدية أو بصلة لرجل غائب، ثم مات
стр. 7438
المعطي أو المعطى قبل وصولها، فإن كان المعطي أشهد عليها حين بعثه بها فهي للمعطى أو لورثته، وإن لم يشهد عليها حين بعثها فأيهما مات قبل أن تصل فهي ترجع إلى الباعث أو لورثته.
وكذلك في كتاب ابن المواز في رواية أشهب عن مالك، قال: إذا لم يكن ذلك وصل إليهم ولا أشهد به إشهادًا وإنما كان يذكر ذلك للعدول عند الشراء أو غيره فهذا من مات منهما قبل أن يصل ذلك للمعطى فلا شيء للمعطى.
وفي كتاب ابن المواز: أيضًا من مات منهما أولاً رجع ذلك إلى ورثة الميت.
م: وهذا أبين؛ لأن الصدقة إنما تبطل بموت المتصدق لا بموت المتصدق عليه، وقد قال مالك في المدونة في باب آخر: إن كل من وهب هبة لرجل فمات الموهوب له قبل أن تُقبض هبته فورثته مكانه يقبضون هبته وليس للواهب أن يمتنع من ذلك.
قال ابن القاسم: وكذلك من وهب لعبد رجل هبة فمات العبد كان لسيده أن يقوم على الهبة فيأخذها.
ابن المواز: قال مالك: ولو أشهد الباعث أنها هبة لفلان ثم طلب استرجاعها من الرسول قبل أن يخرج فليس له ذلك.
[المسألة الرابعة: في إشهاد الشهود على الإنفاذ]
محمد: ولو بعث بها مع رجلين فأشهدهما، فإن قال لهما: اشهدا علي فهي على الإنفاذ.
стр. 7439
وقال ابن عبد الحكم عن ابن القاسم: إنه إذا قال: ادفعا ذلك إلى فلان فإنني وهبته ذلك فهي شهادة، وإن لم يذكر فإني وهبته فليس بشيء.
قال محمد بن المواز: إذا مات فهي ترجع إليه إلا أن يُشهد إشهادًا على الإنفاذ وتصل إلى المعطى.
قال أشهب عن مالك: ولو أشهد فلا تتم حتى يكون قد أشهدهما إشهادًا.
وكذلك قال عنه ابن القاسم: فيمن اشترى هدايا في الحج لأهله فلا تنفع الشهادة في ذلك حتى يشهدوا أنه أشهدهم، قال: ولو قالوا: إنا سمعناه يقول: هذا لامرأتي وهذا لابنتي، فلا ينفع حتى يقولوا: وأشهدنا على ذلك، والله أعلم.
стр. 7440
[الباب الثالث] فيمن تصدق بنخل وادعى ثمرتها أو استثناه لنفسه
[(١) فصل: فيمن تصدق على رجل بحائط فيه ثمرة فزعم أنه لم
يتصدق عليه بالثمرة]
قال مالك: ومن تصدق على رجل بحائط فيه ثمرة فزعم أنه لم يتصدق عليه بالثمرة، فإن كانت الثمرة يوم الصدقة لم تؤبر فهي للمعطى، وإن كانت مأبورة فهي للمعطي كالبيع، ويُقبل قوله، وكذلك الهبة، ورب الحائط مصدق من حيث تأبير الثمرة.
قال ابن القاسم: ولا يمين عليه في ذلك. قلت: وكيف حيازة النخل وربها يسقيها لمكان ثمرته؟ فقال: إن خلى بينه وبين الثمرة يسقيها كانت حيازة.
قال ابن المواز: ويقبض الموهوب له النخل، ويكون سقيها على الواهب في ماله لمكان ثمرته، ويتولى الموهوب سقيها لمكان حيازته.
[(٢) فصل: في استثناء من وهب حائطًا ثمر الحائط لنفسه مدة]
ومن المدونة قال ابن القاسم: وكذلك لو استثنى الواهب ثمرها لنفسه عشر سنين، فإن أسلم النخل إلى الموهوب يسقيها بماء الواهب ويدفع إليه ثمرها كل سنة فذلك حوز، وإذا كان الموهوب يسقيها بمئة والثمرة للواهب لم يجز؛ لأنه كأنه قال له: اسقها عشر سنين ثم هي لك، ولا يدري أتسلم النخل إلى ذلك الأجل أم لا؟ ولقد قال لي مالك: فيمن دفع إلى رجل فرسًا يغزو عليه سنتين أو ثلاثة وينفق عليه المدفوع إليه الفرس من عنده ثم هو للمدفوع إليه بعد الأجل فاشترط عليه ألا يبيعه قبل الأجل أنه لا خير فيه، وبلغني عنه أنه قال: أرأيت إن مات الفرس قبل الأجل أتذهب نفقته باطلاً؟ فهذا
стр. 7441
غرر، فهذا يدلك على مسألتك في النخل، وأما إن كانت النخل بيد الواهب يسقيها ويقوم عليها ولم يُخرجها من يده، فهذا إنما وهب نخله بعد عشر سنين فذلك جائز للموهوب إن سلمت النخل إلى ذلك الأجل ولم يمت ربها ولا لحقه دين فله أخذها بعد الأجل، وإن مات ربها أو لحقه دين فلا حق له فيها.
وقد تقدمت هذه موعبة في كتاب الحبس، وبالله التوفيق.
стр. 7442
[الباب الرابع] في صدقة البكر وذات الزوج
قال مالك: وإذا تزوجت الجارية البكر ولم تدخل بيتها فلا تجوز صدقتها ولا عتقها في ثلث ولا غيره حتى تدخل بيتها وتكون رشيدة فذلك لها حينئذ، ويكون في ثلثها، وليس بعد الدخول حد مؤقت يجوز صنيعها إليه وإنما حدها الدخول إذا كانت مصلحة.
قال محمد بن المواز: قال ابن عبد الحكم: في البكر البالغ- عليها ولي- لا يجوز كل ما تصنع في مالها، وإن لم يول عليها فجائز ما صنعت من بيع وشراء، فأما عتق أو صدقة أو عطية فلا، وكذلك قال أبو زيد والحارث، وسحنون يجوز صنيعها كله ما لم تول بولاية ولي.
ومن المدونة قال ربيعة: كل امرأة أعطت وهي في سترها فلها الخيار بعد أن يبرز وجهها بين رد ما أعطت أو الرضى به فينفذ.
ومن العتبية روى أشهب عن مالك: في البكر تتصدق على أبويها، ثم تتزوج ويدخل بها زوجها فتقوم في ذلك، فذلك رد ولها أخذه،
стр. 7443
قال ابن نافع: ولو أقامت بعد البناء سنتين أو أكثر، ثم قامت وقالت: لم أكن أعلم أنه لا يلزمني، فلها رد ذلك، وتحلف.
قال محمد: قال مالك: للبكر أن ترد ما صنعت قبل أن تصير إلى زوجها، ولو أجاز الزوج ما صنعت قبل أن يبني بها لم يجز ذلك، ولو ماتت البكر ولم يرد وليها ما صنعت أو لم يعلم، فلورثتها رد ما أعطت، كما يكون لها لو وليت نفسها ما لم تجزه بعد أن تلي نفسها أو تتركه بما يُعلم أنه رضى، ولو مات العبد الذي أعتقت لم يورث إلا بالرق، ولا يرث هو الأحرار أيضًا، والله أعلم.
تم كتاب الصدقة والحمد لله وحده وصلواته على محمد نبيه
وآله وصحبه وسلم. يتلوه كتاب الهبة.
стр. 7444
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
صلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليمًا
كتاب الهبة والهبات
كتاب الهبة
[الباب الأول: في ما يلزم من الهبة والعدة وما لا يلزم]
قال النبي ﷺ : ((العائد في هبته كالكلب يعود في قيئه)).
قال ربيعة: ومن قال: اشهدوا أن لفلان في مالي صدقة مئة دينار لزمه ذلك إن حملها ماله، وإلا لم يتبع بما عجز به.
ورأى ابن شهاب: أن من وهب لرجل من عطائه وكتب له بذلك كتابًا فلا رجوع له فيما أعطى.
وقال عمر بن الخطاب ﵁: (ومن وهب هبة لصلة رحم أو على وجه الصدقة فإنه لا يرجع فيها).
وقضى عمر بن عبد العزيز: أن الصدقة ليس لصاحبها أن يرجع فيها.
стр. 7445
[(١) فصل في رجوع الذمي عن هبته لذمي قبل دفعها، وكيف إن كان أحدهما مسلمًا وفي صدقة النصراني]
ومن المدونة: وإذا وهب ذمي لذمي هبة فلم يدفعها حتى بدا له فذلك له؛ لأنها عطية لم تحز، وقد قال غير واحد من العلماء ممن يؤخذ بقوله: إن ذلك لا يُقضى به بين المسلمين فيما لم يحز فكيف بأهل الذمة.
قال ابن القاسم: ولو كان أحدهما مسلمًا لقُضي على المعطي بدفعها للمعطى.
وكان أشهب يضعف صدقة النصراني وإن كانت على مسلم إن كان من أهل العنوة، وإن رجع فيها قبل أنه تحاز عنه فذلك له.
[(٢) فصل فيما يؤمر به للسائل فيوجد قد ذهب وكيف إن لم يقبله، وفيمن وعد شخصًا بمال إلى أمد فذهب فلم يجده]
[المسألة الأولى: فيما يؤمر به للسائل فيوجد قد ذهب وكيف إن لم يقبله]
ومن كتاب محمد ابن المواز قال مالك: في السائل يقف بالباب فيؤمر له بالكسرة أو بالدراهم فيوجد قد ذهب، فأرى أن تُعطى لغيره، وما هو بالواجب، ومن خرج إلى مسكين بشيء، فلم يقبله فليعطه لغيره، وهو أشد من الأول.
стр. 7446
[المسألة الثانية: فيمن وعد شخصًا بمال إلى أمد فذهب فلم يجده]
ومن سأل رجلاً شيئًا فوعده إلى غد فيأتيه فلا يجده، فإن أراد بذلك وجه الله تعالى فلينفذه إلى غيره، وكذلك لو سأله بعض أقاربه بصلة فوعده ثم ذهب إليه فلم يجده، فأحب إلي أن يُنفذه إلى غيره، وليس بواجب.
[(٣) فصل في الرجوع عن الوعد، وفيمن أدخل غيره بوعد في أمر لازم، وفيمن سأل غيره عارية دابته إلى حاجة كذا، وكيف إن لم يبين الحاجة]
[المسألة الأولى: في الرجوع عن الوعد]
قال مالك: ومن قال لمديان أو غيره: أنا أسلفك، أنا أعيرك، أنا أهبك، فلا يلزمه.
وقد رغب عن مكارم الأخلاق، ولا أدري كيف ذلك فيما بينه وبين الله تعالى.
[المسألة الثانية: فيمن أدخل غيره بوعد في أمر لازم]
قال ابن القاسم: ومن أدخله بوعد في لازم فذلك الوعد يلزم، كقوله: بع عبدك من فلان أو زوجة ابنتك والثمن أو الصداق علي، فذلك عليه دون فلان في الحياة والممات.
قال مالك: يلزمه إذا أشهد إلا أن يموت المعطي قبل القبض، فيبطل إلا أن يضمنها لمن زوجه أو باع منه.
ومن العتبية قال ابن القاسم: ومن قال لرجل: احلف لي أنك ما شتمتني ولك كذا هبة مني فحلف له، قال ابن القاسم: تلزمه الهبة.
قال سحنون: والذي يلزم من العدة في السلف والعارية أن يقول رجل لرجل:
стр. 7447
اهدم دارك وأنا أسلفك أو اخرج إلى الحج، أو اشتر دار كذا أو تزوج وأنا أسلفك وشبه هذا مما يدخله فيه بوعده، فهذه العدة التي تلزم، وأما إن قال له: أنا أسلفك، أنا أهبك، أنا أعطيك بغير شيء ألزمه المأمور نفسه بأمر الآمر فلا يلزمه، وقال نحوه أصبغ.
قال أصبغ: إذا قال له: إني أريد النكاح فأسلفني مئة دينار إلى أجل كذا، فقال: أنا أسلفك فانكح، فنكح فإنه يُقضي عليه بالسلف، ولو لم ينكح حتى قال له: لا تنكح فقد بدا لي، قال: لا رجوع له في ذلك نكح أو لم ينكح ويلزمه السلف بالحكم إذا شاء النكاح.
[المسألة الثالثة: فيمن سأل عارية دابة يركبها وبين حاجته وكيف إن لم يبين]
وكذلك لو سألك عارية دابتك أن يركبها في غد إلى حاجة كذا فأنعمت له بذلك ثم بدا لك، لم يكن لك ذلك ويُقضى عليك بعاريته، وكذلك لو قال لك: أسلفني مئة دينار فإني أريد شراء جارية فلان أو دابة فلان أو سلعة فأنعمت له فليس لك أن يبدو لك، وسواء ذكر في هذا كله للمال أجلاً أو لم يذكره، فإن لم يذكر الأجل فقلت: أنا آخذه منك حالاً فليس ذلك لك حتى ينتفع به المستسلف، ويمضي لذلك قدر ما يرى أن مثله يتسلف إلى مثل ذلك الأجل، ويُنظر إلى حال المستسلف إن كان غنيًا يقدر على رد ذلك في مثل الأجل القريب اجتهد في ذلك السلطان بقدر ما يرى من حال الرجلين.
стр. 7448
قال: وإنما ألزمته مثل هذا وإن لم يدخله بوعده في أمر؛ لأنه روي أن النبي ﵊ قال: ((وأي المؤمن واجب))، وقضى به عمر بن عبد العزيز في قوم وعدوا من أعطيتهم ثم نكصوا.
قال أصبغ: والعدة التي لا يُحكم بها أن يقول لك: أعرني دابتك أو أسلفني كذا بغير سبب يذكره من حاجة نزلت به أو نكاح أو قضاء دين فوعدته، فذلك لا يلزمك.
وفي كتاب الحمالة والمديان والخلع شيء من هذا.
стр. 7449
[الباب الثاني] فيمن وهب من مال ولده شيئًا [وفيمن وهب] مشاعًا أو مجهولاً أو دينًا، وفي موت الموهوب قبل القبض]
[(١) فصل: فيمن وهب شيئًا من مال ابنه الصغير لغير الثواب]
قال ابن القاسم: ومن وهب شيئًا من مال ولده الصغير لغير ثواب لم يجز وتُرد الهبة إن كانت قائمة فإن فاتت ضمنها الأب.
[(٢) فصل في هبة المشاع]
[المسألة الأولى: فيمن وهب نصفًا له في دار أو عبد]
ومن تصدق على رجل أو وهبه نصفًا له في دار أو عبد فذلك جائز، كما يجوز بيع ذلك، ويحل المعطى محل المعطي فيه فيكون ذلك حوزًا.
قال ابن المواز: ولا أعلم من أنكر هبة المشاع إلا بعض أهل المشرق، وما لكراهيتهم لذلك وجه ولا حجة.
[المسألة الثانية: في حوز المشاع من الهبة]
ومن تصدقت عليه بنصف عبدك فالحوز فيه أن يخدمك يومًا ويخدمه يومًا أو عشرة أيام وعشرة أيام، فإن مت فهو حوز تام، كان العبد حينئذ بيد المعطي أو المعطى، وإن كان عبدًا لغلة، واجراه جميعًا واقتسما الغلة، فأما إن تصدق بشقص له في عبد فلا يجوز أن يبقى بيد المتصدق منه شيء، ولكن يكون جميعه إما بيد الشريك وإما بيد المعطى أو بأيديهما.
стр. 7450
قال: وإن أسلم مصابته وتكارى مصابة شريكه بطلت صدقته إلا أن يخرج عنها.
[المسألة الثالثة: فيمن تصدق على رجل بمورثه المشاع]
ومنه ومن العتبية قال ابن القاسم: ومن تصدق على رجل بمورثه من قرية مشاعًا، فعمل المعطى في القرية وعمر بقدر حصة المعطي، ثم هلك المعطي فاقتسم إخوته بعد موته فصار للمعطى مثل ما لكل أخ، فقال ورثة المعطي: إنك لم تحز، قال ابن القاسم وابن وهب: إن عمله حيازة؛ لأنه إنما أسلم إليهم حقه بما أسلموا إليه من حقوقهم، فهذه حيازة.
وقال ابن القاسم: في امرأة تصدقت على رجل بمورثها من دار مشاع فبنى في ناحية منها، وسكن فيها بلا مقاسمة حتى ماتت المرأة، فهذه الصدقة رد إلا أن يكون شركاؤه صالحوه، يرتفقون هم بناحية وهو بناحية، فيكون ذلك حيازة.
قال أصبغ: إلا الموضع الذي بنى فيه وحازه فإن حصة المعطي من عرضة ذلك البينان له، وذلك فيه حيازة.
م: وهذه مثل الأولى الذي سلم لهم حقه بما سلموا إليه.
قال ابن المواز: أما إن لم يكن بقي للمرأة فيها حق فهي حيازة؛ لأنها خرجت منها وانقطع الذي لها، وإن بقي لها فيها شيء فكما قال ابن القاسم.
стр. 7451
م: وهذا على مذهب أشهب أن قبض الغاصب قبض؛ لأنه إنما يراعى زوال الهبة من يد الواهب.
وقال ابن القاسم في الكتابين: فيمن تصدق بسهم له في أرض فيعمد المعطى إلى قدر حق المعطي منها فيعمره أو أقل منه بمحضر الباقين أو في غيبتهم وهم مستغنون عنها أو ضعفوا عن عملها، قال: لا يكون له إلا نصبه فيما عمر وعمل.
م: لأنهم لم يُسلموا ذلك له بما سلم إليهم.
[المسألة الرابعة: في صدقة بعض الورثة بناحية بعينها من الأرض قبل القسم]
قال يحيى عن ابن القاسم: إذا تصدق بعض الورثة بناحية بعينها من الأرض على رجل قبل قسمتهم، قال: تُقسم الأرض كلها، فإن وقع للمتصدق تلك الناحية كانت للمعطى وإن وقع له غيرها بطلت الصدقة، وليس عليه أن يعوضه، وإن وقع له بعضها كان ذلك البعض للمعطى، ولو قال المعطى: أُقاسمكم هذه الأرض التي أعطاني بعينها- وهي تحمل القسم- دون سائر أرض القرية وأبى ذلك الورثة، قال: يُنظر، فإن كانت في كرمها أو ردائتها لا تضاف إلى سائر الأرض قُسمت وحدها فيأخذ المعطى منها حصة المعطي فيها، وإن كانت تضاف إلى غيرها في القسم فيما يوجبه الحكم بين الورثة قُسم الجميع وكان ما ذكرناه أولاً.
[المسالة الخامسة: فيمن وهب لرجل عشرة أقساط من دهن]
ومن المدونة قال ابن القاسم: ومن وهب لرجل عشرة أقساط من دُهن
стр. 7452
جلجلانه هذا، جاز ذلك؛ لأن مالكًا أجاز أن يهب له ثمره حائطه قابلاً، فهبة دهن الجلجلان أجوز، ويلزم الواهب عصره.
وفي كتاب ابن المواز: إن عصره عليهما بالحصاص على ما يخرج، فإن لم يخرج إلا عشرة أقساط فالعصر على المعطي.
م: وما في المدونة أولى؛ لأنه إنما وهبه دُهنًا، فالعصر عليه حتى يصير دهنًا، قال في المدونة: فإن قال له: أنا أعطيك من غيره زيتًا مثل مكيلة زيته، لم يعجبني؛ لأني أخاف أن يدخله طعام بطعام مستأخر، ولعل ذلك الجلجلان الذي وهب له من زيته يتلف قبل أن يعصره فيكون قد أعطاه زيته باطلاً.
[(٣) فصل: في هبة المجهول]
[المسألة الأولى: فيمن وهب لرجل مورثه ولا يدري كم هو، وكيف إن كانت دارًا فوهبها ولا يدري كم نصيبه منها؟]
قال مالك: ومن وهب لرجل مورثه من فلان ولا يدري كم هو ربع، أو خمس، أو سدس، فذلك جائز.
قال ابن القاسم: وكذلك إن وهبه نصيبه من هذه الدار ولا يدري كم هو؟ فهو جائز، ويجوز أن يهبه نصيبه من جدار، وإن وهبه نصيبه من دار ولم يُسمه قيل للواهب: قر بما شئت مما يكون نصيبًا.
стр. 7453
[المسألة الثانية: فيمن وهب مجهولاً ثم أراد الرجوع فيما وهب]
ومن العتبية قال أصبغ عن ابن القاسم: فيمن تصدق على رجل بما ورث عن أبيه وأشهد له وقبل ذلك منه، ثم بدا للمعطي وقال: كنت لا أدري ما أرث نصفًا أو ربعًا؟ ولا أدري عدد الدنانير والرقيق، ولا مبلغ الأرض والشجر، فلما تبين لي مبلغه استكثرته وكنت أظنه أقل من ذلك، قال: إن كان تبين ما قال إنه لم يكن يعرف يُسر أبيه ولا وفره لغيبة كانت عنه، حلف ما ظن ذلك، ويكون القول قوله، وإن كان عارفًا بأبيه ويُسره جاز ذلك عليه وإن لم يعلم قدر ذلك ومبلغه.
[(١) فرع: فيمن نقل جواز هبة المجهول عن ابن القاسم، وفيمن نقل المنع]
قال أبو محمد: وأعرف لابن القاسم في غير موضوع أن هبة المجهول جائزة.
وقال محمد بن عبد الحكم: هبة المجهول جائزة وإن ظهر له أنها كثيرة بعد ذلك.
وروى عيسى عن ابن القاسم: فيمن تصدق على رجل بما يرث من أبيه إذا مات، قال: لا يجوز ذلك ولا أقضي به عليه، وهو لا يدري ما هو يقل أو يكثر؟ فلا أدري ما هذا؟ وكذلك عنه في الواضحة.
[(٢) فرع: فيمن قال: تصدقت عليك بجميع ميراثي إلا كذا، وفي التركة أمور لم يذكرها]
ومن العتبية قال أصبغ: في الرجل يتصدق بميراثه يقول: تصدقت عليك بميراثي أو بجميع ميراثي وهو كذا من البقر والرمك والرقيق والعروض والدور إلا الأرض البيضاء وفي التركة جنان لم يذكرها أو غير ذلك، هل يكون له ما نص
стр. 7454
وما لم ينص إلا ما استثنى؟ قال: أرى له كل شيء إلا ما استثنى إذا كان يعرفه، كان جنانًا أو غيره.
[(٤) فصل: في هبة الدين وفي موت الموهوب قبل القبض]
ومن المدونة قال ابن القاسم: وإن وهبت دينك لأحد ورثة غريمك كان له دونهم، وإن وهبت هبة لحر أو عبد فلم يقبض ذلك حتى مات الموهوب فلورثة الحر أو سيد العبد قبضها، وليس لك أن تمتنع من ذلك.
وقد تقدم إيعاب هذا.
стр. 7455
[الباب الثالث] فيمن وهب عبدًا مديانًا أو بعد أن جنى أو بعد أن باعه أو رهنه أو آجره أو أخدمه أو أعاره أو أودعه أو كان بيد غاصب أو وكيل، وفي هبة الذمي، وهبة الوديعة والدين والثمار وما تلد الأمهات، والحوز في ذلك كله
[(١) فصل: فيمن وهب عبدًا مديانًا أو بعد أن جنى أو بعد أن باعه أو رهنه أو آجره أو أخدمه أو أعاره أو أودعه أو كان بيد غاصب أو وكيل]
[المسألة الأولى: في هبة العبد المديان أو بعد أن جنى]
قال ابن القاسم: ومن وهب لرجل عبدًا له مأذونًا وقد اغترقه الدين جاز، ويجوز بيعه إياه إذا بين أن عليه دينًا، ومن باع عبدًا أو وهبه أو تصدق به بعد أن جنى العبد والسيد بجنايته عالم لم يجز إلا أن يتحمل الجناية، فإن أبى حلف أنه ما أراد حملها ورد، وكانت الجناية أولى به في رقبته.
م: أما في البيع فصواب، وأما في الهبة والصدقة فما أدري ما يمنع من ذلك؟ [لأن] الموهوب إن شاء أسلمه في الجناية ولا ضرر عليه في ذلك، أو افتكه بدية الجناية إن شاء.
[المسألة الثانية: فيمن باع عبده بيعًا فاسدًا ثم وهبه لرجل آخر]
قال ابن القاسم: ومن باع عبده بيعًا فاسدًا ثم وهبه البائع لرجل آخر قبل تغيره في سوق أو بدن، فإن قام الموهوب له قبل أن يدخله فوت قُضي له به وفسخ البيع، وجبر البائع على رد الثمن، وإن فات العبد بحوالة سوق فأعلى أو مات البائع فذلك باطل.
стр. 7456
محمد: وقاله ابن القاسم وأشهب.
قال محمد: إن قام قبل أن يفوت فهذا أحق به، وإن مات الواهب وإن لم يقم حتى فات، فالهبة باطلة.
قال في المدونة: ولو مات الواهب قبل تغير سوق العبد وقبل قبض الموهوب إياه بطلت هبته، ولو كان إنما وهب العبد بعد تغير سوقه لم تجز الهبة؛ لأنه قد صار للمشتري ولزمته فيه القيمة، ولو أن البائع أعتق عبدًا قبل تغيره في سوق أو بدن جاز عتقه وكان حرًا ويرد البائع الثمن؛ لأن البيع كان بينهما مفسوخًا لم يفت العبد.
محمد: قاله ابن القاسم، وقال أشهب: لا يعتق العبد إلا بعد وقوع الفسخ؛ لأن ضمانه من غيره.
قال أشهب: ولو فسخ بيعه بعد عتقه لم يجز العتق إلا أن يأتنف العتق.
وقول ابن القاسم أحب إلي.
[المسألة الثالثة: فيمن رهن عبده ثم وهبه]
ومن المدونة: ومن رهن عبده ثم وهبه جازت الهبة ويقضى على الواهب بافتكاكه إن كان له مال، وإن لم يقم الموهوب حتى افتكه الواهب فله أخذه ما لم يمت الواهب فتبطل الهبة، وليس قبض المرتهن قبضًا للموهوب له إن مات الواهب؛ لأن للمرتهن حقًا في رقبة العبد بخلاف من أخدم عبده رجلاً سنين، ثم قال بعد ذلك: هو هبة لفلان بعد الخدمة، فقبض المخدم قبض للموهوب له، وهو من رأس المال إن مات الواهب قبل ذلك؛ لأن المخدم لم يجب له في رقبة العبد
стр. 7457
حق. وقال مثله أشهب في قبض المرتهن والمخدم.
قال أشهب في كتاب محمد: إلا أن يقبضه الموهوب قبل أن يحوزه المرتهن فهو أحق إن كان الواهب مليًا، ويعجل له حقه إلا في هبة الثواب فتنفذ الهبة بكل حال ويعجل للمرتهن حقه من الثواب كالبيع، وإن كانت الهبة لغير ثواب فقبضها الموهوب قبل حوز المرتهن، والواهب ملئ ثم أُعدم فليتبع بالدين وتمضي الهبة.
[المسألة الرابعة: فيمن غصب منه عبد ثم وهبه]
ومن المدونة: ومن اغتصبه رجل عبدًا، فوهبه سيده لرجل آخر والعبد بيد الغاصب جازت الهبة إن قبضها الموهوب قبل موت الواهب، وليس قبض الغاصب قبضًا للموهوب له، قيل له: ولم والهبة ليست في يد الواهب؟ قال: لأن الغاصب لم يقبض للموهوب له ولا أمره الواهب بذلك فيجوز إذا كان غائبًا، وكذلك من استخلف خليفة على دار له ثم تصدق بها على رجل وهي في يد الخليفة لم يكن قبض الخليفة حيازة للموهوب له ولا للمتصدق عليه.
قال ابن المواز: وقال أشهب: إن قبض الغاصب قبض وحيازة للموهوب.
قال محمد: وهو أحسن؛ لأن الغاصب ضامن فهو كدين عليه فيجوز إذا أشهد، وكذلك قال سحنون: إن قبض الغاصب قبض.
وأنكر ذلك يحيى.
стр. 7458
[المسألة الخامسة: فيمن أجر دابته أو عبده ثم وهبه]
ومن المدونة قال ابن القاسم: ومن آجر دابته أو عبده من رجل ثم وهبها لآخر فليس حوز المستاجر حوزًا للموهوب إلا أن يُسلم إليه إجارة ذلك معه فيتم الحوز، وأما العبد المخدم أو المعار إلى رجل فقبض المستعير والمخدم له قبض للموهوب وهو من رأس المال.
قال ابن المواز: وقال أشهب: إن قبض المستأجر والمودع قبض نافذ للموهوب إذا أشهد الواهب على هبته، مثل ما إذا أعمر رجلاً حائطًا حياته ثم قال بعد ذلك: هو هبة لفلان بتلاً، فإن ذلك لفلان نافذ عاش الواهب أو مات.
محمد: وهو أحب إلي وقول ابن القاسم أصوب.
[(٢) فصل في هبة العارية والدين والحوز في ذلك]
[المسألة الأولى: في هبة العارية لمن هي بيده]
قال ابن القاسم وأشهب فيه وفي المدونة: وأما لو وهبك ما قد أعاركه أو أودعكه أو آجره منك وهو بيدك، فقولك: قد قبلت حيازة وإن كنت ببلد والهبة ببلد آخر.
قال ابن القاسم: وإذا وهبك وديعة له في يدك فلم تقل: قبلت حتى مات الواهب فذلك لورثته.
وقال أشهب: ذلك قبض لمن كانت في يده؛ لأن كونها في يده أجوز للحوز.
стр. 7459
قال في كتاب محمد: إلا أن يقول: لا أقبل.
محمد: وهو أحب إلي.
قال محمد: ولو وهب الوديعة ربها لغير المستودع وجمع بينهما وأشهد كانت جائزة وإن لم يقبضها الموهوب له حتى مات الواهب.
وقال سحنون عن ابن القاسم في العتبية: إن رب الوديعة إذا أشهد بينة أنه تصدق بها على رجل ولم يأمره بقبضها، ثم مات المتصدق قبل قبض المتصدق عليه، فإن علم الذي هي عنده فتلك حيازة تامة، وإن لم يعلم فذلك باطل؛ لأنه إذا علم صار حائزًا للمعطى ثم ليس للمعطي أخذها، ولو دفعها المودع إلى المعطى قبل علمه ضمنها.
[المسألة الثانية: في هبة الدين لمن هو عليه]
ومن المدونة: ومن وهبك دينًا له عليك فقولك: قد قبلت: قبض، وإذا قبلت سقط الدين، وإن قلت لا أقبل بقي الدين بحاله.
قال ابن المواز: وقال أشهب: هو له وإن لم يعلم به حتى مات الواهب، وأنا أحب أن لو أعلمه؛ وقد قال مالك: في الذي بعث بثوب أو دابة صدقة على غائب وأشهد له، فإنه حوز وإن لم يصل حتى مات المتصدق أو المتصدق عليه.
قال فيه وفي المدونة: ولو كانت دينه على غيرك فوهب لك، فإن أشهد لك وجمع بينك وبين غريمه، ودفع إليك ذكر الحق إن كان حقه
стр. 7460
بكتاب فهو أقبض، وإن لم يكن كتب عليه ذكر حق وأشهد لك وأحالك عليه كان ذلك قبضًا، وكذلك إن أحالك به عليه في غيبته وأشهد لك وقبضت ذكر الحق كان ذلك قبضًا؛ لأن الدين هكذا يقبض، إذ ليس هو شيئًا بعينه.
[(٣) فصل فيمن وهب هبة إلى أمد ثم هي صدقة وفي حوز ذلك، وفي هبة الذمي]
[المسألة الأولى: فيمن وهب هبة إلى أمد ثم تصدق بها على آخر وفي حوز ذلك]
ومن العتبية قال سحنون: فيمن أعطى غلة كرمه أو سكنى داره لرجل سنين أو حياته، ثم تصدق بذلك على ابنه الصغير، فذلك جائز وحوز للابن، وإنه لحسن أن يُشهد أنه جعل المعمر لابنه قابضًا، وإن لم يشهد فذلك حوز للابن، وأحب إلي أن لو كان ذلك كله في فور واحد: أن يشهد أنه منح السكنى أو الغلة لفلان كذا وكذا سنة، ثم الرقبة لفلان، وهو أقوي عندي؛ لأن أصحابنا اختلفوا فيها، فإن لم يكنفي فور واحد فذلك جائز نافذ كله.
قال ابن حبيب عن ابن الماجشون: ومن منح رجلاً أرضًا حياته ثم تصدق بها على آخر، فأن كان ذلك في فور واحد منح هذا وتصدق على هذا فهي إذا مات رجعت للمتصدق عليه؛ لأنها عطية محوزة بحوز المعمر كالقائل: عبدي يخدم فلانًا ثم هو لزيد بتلاً فهي حيازة لزيد، حتى لو قُتل العبد كانت قيمته لزيد، وأما إن تقدم الامتاع ثم بعد ذلك تصدق بها، فإن رجعت والمعطي حي كانت للمعطى، وإن رجعت وقد مات المعطي أو هو مريض أو مفلس فلا
следующие страницы →