Полный текст (9 651 стр.). Показаны 8156–8195 · переход к 8161.
стр. 8156
[الباب الأول]
باب
الأسباب التي يجب بها التوارث
[فصل ١ - أقسام المواريث]
المواريث تجري بين الناس على قسمين: أحدهما نسب، والآخر: سبب.
فالنسب على ثلاثة أقسام:-
فالأول: ذو السهام.
والثاني: العصبة.
والثالث: ذوو الأرحام.
فذو السهام ومن أهل النسب: البنات، والأمهات، والأخوات، والآباء في بعض الحالات.
والعصبات: البنون وبنوهم، والآباء وبنوهم، والأجداد للأب وبنوهم وهم الذين يحكم لهم بجميع المال، وبما فضل منه بعد قبض ذوي السهام، وقد أجمعت الأمة على توريثهم على منازل رتبوها، ووجوه بينوها.
وذوو الأرحام: هم قوم يدلون بالقرابات إلى ذوي السهام والعصبات، وقد اختلف في توريثهم.
стр. 8157
ولم يورثهم مالك؛ إذ ليس لهم فرض بكتاب ولا سنة، وسنين من هم والاختلاف في توريثهم إن شاء الله.
والقسم الثاني: هو السبب ينقسم قسمين:-
فالأول منه: النكاح- الزوج والزوجة-.
والثاني: الولاء، وهو كل من أنعم عليه بالعتق يرثه من أعتقه إذا لم يكن له وارث بنسب، ولا عصبة يحوز جميع المال، وإن كان له وارث يرث بعض المال ورث المولى بقيته، وسيأتي شرح ذلك مبينا إن شاء الله.
[فصل ٢ -] عدة من أجمع على توريثه من الرجال والنساء.
المجمع على توريثه من الرجال خمسة عشر رجلا، وهم:-
الابن وابن الابن وإن سفل، والأب، والجد أب الأب وإن علا، والأخ الشقيق، والأخ للأب، والأخ للأم، وابن الأخ الشقيق وإن بعد، وابن الأخ من الأب وإن بعد، والعم الشقيق، والعم للأب، وابن العم الشقيق وإن بعد وابن العم للأب وإن بعد، وعمومة الأب وبنوهم داخلون في العمومة، والزوج، ومولى النعمة.
стр. 8158
ويرث من النساء عشرة:-
البنت، وبنت الابن وإن سفلن، والأم، والجدة للأم، والجدة للأب، والأخت الشقيقة، والأخت للأب، والأخت للأم، والزوجة، ومولاة النعمة.
فمن هؤلاء المذكورين من يرث بكتاب الله ، ومنهم من يرث بسنة رسول الله ﷺ ، ومنهم من يرث بإجماع الأمة.
وسنذكر ذلك في موضعه إن شاء الله
[فصل ٣ - عدة من لا يرث بحال]
وعدة من لا يرث بحال تسعة:-
العبد، والمدبر، والموصى بعتقه، والمعتق إلى أجل، والمرتد، والقاتل عمدا، والكافر للمسلم رجالا كانوا أو نساء، وأم الولد، والمطلق في المرض بتاتا لا يرث المطلقة، واختلف إن مات هو هل ترثه هي
واختلف في المكاتب، والمعتق بعضه، والقاتل خطأ، والمولود إذا لم يستهل صارخا، والأسير إذا خفي أمره، ومن أسلم على ميراث قبل قسمته، ومن يرث المرتد، ومن مات من أهل الذمة ولا وارث له، وميراث ذوي الأرحام، وأهل الملل.
وقيل: يرث المسلم الكتابي، ولا يرث الكتابي المسلم.
стр. 8159
[الباب الثاني]
باب
من يرث بكتاب الله تعالى
قال الشيخ أبو بكر ﵀: جملة ما نص الله عليه في كتابه ستة عشر فريضة، تجمعها ثلاث آيات من سورة النساء، للولد: ثلاثة، وللأبوين: ثلاث، وللزوج: اثنان، وللزوجة: اثنان، وللإخوة والأخوات من الأم: اثنان، وللإخوة والأخوات من الأب والأم: أربع.
[فصل ١ - في ميراث الولد]
قال الله تعالى في الولد: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾
وقال: ﴿فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ﴾
قال: ﴿وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ﴾
قال أبو بكر: فأجمعت الأمة أن من هلك من المسلمين الأحرار وترك أولادا ذكروا وإناثا أحرارا مسلمين، ولم يكن منهم قاتل للموروث: أن جميع ما خلف من تركته بعد إخراج أسباب مواراته إلى دخوله قبره، وبعد إخراج الدين إن
стр. 8160
كان عليه دين، وبعد إخراج وصية أوصى بها أن تقسم بقية التركة بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين.
وإن كان معهم أحد من ذوي السهام ورث ذو السهام سهمه، وكان ما بقي مقسوما بين الولد للذكر مثل حظ الأنثيين، وإن كان الولد ذكرا أخذ جميع ما بقي، وإن كانوا ذكورا قسم ما بقي بينهم بالسواء، وإن كانت ابنة فلها النصف، وإن كانت ابنتان فأكثر فلهن الثلثان؛ إلا ما ذكر عن ابن عباس: أن اللابنتين النصف، وهو شاذ من القول، وسنأتي بالحجة عليه إن شاء الله.
وحكم بني الابن، وبنات الابن إذا لم يكن بنون ولا بنات حكم البنين والبنات سواء، وقد فسرناه.
وإن اجتمع ولد الصلب وولد الولد نظرت:
فإن كان في ولد الصلب ذكر سقط من دونه من ولد الولد ذكوراً كانوا أو إناثا، وإن كان ولد الصلب إناثا خاصة واحدة فأكثر فإنهن يأخذن فرضهن، وينظر في ولد الولد: فإن كان فيهم ذكر كان لهم ما بقي إن كانوا في طبقة واحدة، أو كان الإناث فوقه.
стр. 8161
وإن لم يكن في ولد الولد ذكر وإنما كن إناثا خاصة فإنهن يسقطن؛ إلا أن تكون بنت الصلب واحدة فيكون لها النصف، ولبنات الابن إذا كن في طبقة السدس تكملة الثلثين.
وبيان هذه الجملة:-
أن يترك الهالك ابنا ذكرا، أو بني ابن وبنات أبن فالمال كله للابن، ولا يرث معه أحد من ولد الولد اجتمعوا أو تفرقوا.
فإن ترك بنتا، وابن ابن كان للبنت النصف، ولابن الابن ما بقي.
وإن كانوا جماعة كان ما بقي بينهم بالسواء.
وإن كانوا ذكورا وإناثا كان ما بقي بينهم للذكر مثل حظ الانثيين.
وإن ترك بنتا، وبنت ابن كان للبنت النصف، ولابنة الابن السدس تمام الثلثين، وما بقى للعصبة.
وإن كن بنات الابن جماعة لم يزدن على السدس تمام الثلثين شيئا، ويكون ما بقي للعصبة.
وإن ترك ابنتين وابنة ابن، أو بنات ابن كان اللابنتين الثلثان، وسقط بنات الابن إلا أن يكون معهن ذكر بإزائهن أو أسفل منهن، فيكون لهم ما بقي للذكر مثل حظ الانثيين.
وما ذهب جميع الصحابة إلا ابن مسعود فأنه جعل ما بقي لابن الابن خاصة
стр. 8162
لاستكمال بنات الصلب الثلثين، وستأتي الحجة عليه إن شاء الله.
فصل [٢ - في ميراث الأبوين]
وقال الله تعالى في الأبوين: ﴿وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ﴾
وقال تعالى: ﴿فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَه أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ﴾.
وقال تعالى: ﴿فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ﴾.
وأجمعوا أن الموروث إذا خلف أبويه وولدا ذكرا، أو أبن أبن أن لكل واحد من الأبوين السدس، وما بقي فللابن أو لابن الابن.
وإن كان الولد بنتا، أو بنت أبن فللأبوين السدسان، وللبنت أو بنت الابن النصف، وما بقي الثُّلُث)
وإن لم يترك الميت إلا أبويه فللأم الثلث، وما بقي فللأب بقوله تعالى: ﴿وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ ﴿
فدل أن الباقي للأب.
وإن انفرد الأب بالميراث وحده، أو كان معه إخوة كان له جميع الميراث، ولا شيء للإخوة معه.
وإن انفردت الأم بالميراث كان لها الثلث، وإن كان معها أخ أو ابن أخ، أو
стр. 8163
عم أو ابن عم كان ما بقي له، لأنه عصبة.
وإن كان مع الأم أخوان فصاعدا كان لها السدس وما بقي للإخوة.
وهذا قول جميع الصحابة إلا ابن عباس فإنه قال: لها مع الأخوين الثلث، ومع الثلاثة فأكثر السدس، وستأتي الحجة عليه إن شاء الله تعالى.
وإن كان مع الأبوين أخ أو إخوة فميراث الأم كما وصفنا إذا انفردت مع عدم الإخوة، ويكون ما بقي للأب ولا شيء للإخوة معه.
وهذا قول الجماعة إلا رواية شاذة عن ابن عباس فإنه قال: إذا ترك أبويه وثلاثة إخوة فأكثر فإن للأب الثلثين، وللأم السدس، والسدس الباقي الذي حجبها عنه الإخوة هو للإخوة، والمشهور عن ابن عباس مثل قول الجماعة، والقول الآخر غلط عنه لأنه لا يورث الإخوة مع الجد أب الأب، لأنه يراه كالأب فكيف يورثهم مع الأب، ويعد هذا تمام الحجة في ذلك.
فصل [٣ - في ميراث الزوجين]
وقال تعالى في الزوجين: (ولكم نصف ما ترك أزواجكم إن لم يكن لهن ولد فإن كان لهن ولد فلكم الربع).
стр. 8164
وقال تعالى: ﴿وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ﴾.
واجمعوا أن المرأة إذا هلكت وتركت زوجها ولم تترك ولدها منه ولا من غيره ولا ولد ابن ذكرا ولا أنثى فإن للزوج النصف، وما بقي للعصبة.
وإن تركت ولدا منه أو من غيره أو ولد ابن حجبه عن النصف إلى الربع، وكذلك إذا كان ولدها هذا من زنى زنته فإنه يحجب الزوج؛ لأن الولد للفراش ويرثها، ويحجب زوجها، وكذلك إن كان هذا الولد من عبد كان تزوجها ثم فارقها، أو مات عنها ثم تزوجت هذا بعده؛ لأن ولدها من العبد حر بحريتها فهو يرثها ويحجب زوجها، فيكون له ما بقي بعد ربع الزوج.
وإذا هلك الرجل وترك زوجته ولم يترك لها ولدا منها ولا من غيرها، ولا ولد ابن ذكرا ولا أنثى كان لها الربع.
وإن ترك ولدا منها أو من غيرها ابنا أو ابن ابن، أو بنتا أو ابنة ابن فإنها لها الثمن، وسواء كان ولده من حرة تزوجها أو من أمة له أولدها فإنه يحجب زوجته عن الربع إلى الثمن، ويرث ما بقي إن كان ذكرا، وإن كانت بنتا أو بنت ابن ورثت النصف وما بقي للعصبة.
стр. 8165
وحكم الزوجتين والثلاث والأربع كحكم الواحدة، الربع بينهن إذا لم يكن له ولد، والثمن إن كان له ولد، ولا يجوز أن يجتمع في ملك رجل في وقت واحد أكثر من أربع زوجات.
فصل [٤ - في ميراث الإخوة للأم]
وقال تعالى في الإخوة للأم: ﴿وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ﴾.
وقال: ﴿فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ﴾.
فمعنى قوله تعالى: ﴿أَوِ امْرَأَةٌ﴾ يقول: أو امرأة تورث أيضا كلالة.
والكلالة: اسم اشتق من كلل الرحم وبعده، وذلك إذا بعد ما بين الوارث والموروث ولم يكن في الورثة والد ولا ولد، وقيل: إذا لم يكن في الورثة ولد.
وقد اختلف الناس -أيضاً- فيمن يستحق هذا الاسم: الميت أو الورثة.
فقيل: هو الميت إذا لم يترك والدا ولا ولدا.
وقيل: هم الورثة الذين ليس فيهم والد ولا ولد.
وقيل: بل هي اسم الفريضة التي لا يرث فيها والد ولا ولد، فتسمى تلك الفريضة: كلالة.
стр. 8166
وقوله تعالى: ﴿وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ﴾ أجمع الناس انه إنما أراد الإخوة للأم، وكان سعد بن أبي وقاص يقرأ: وله أخ أو أخت من أم.
فأجمعوا أن الهالك إذا ترك أخاه لأمه كان له السدس، فغن ترك أخوين لأن كان لكل واحد منهما السدس، وإن ترك ثلاثة أو أربعة فما فوق كان بينهم الثلث بالسواء لا يزادوا عليه شيئا، حظ الذكر والأنثى فيه سواء.
ولو ترك أختا كان لها السدس، ولو ترك أختين فأكثر كان بينهن الثلث بالسواء، وكذلك لو كانوا ذكورا وإناثا فالثلث بينهم بالسواء.
ويحجبهم عن الميراث ستة:-
الابن، وابن الابن وإن سفل، والبنت، وبنت الابن وإن سفلت، والأب، والجد أب الأب وإن علا.
فصل [٥ - في ميراث الأخوة للأب]
وقال تعالى في الأخوة للأب: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ إِنْ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ وَهُوَ يَرِثُهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ﴾.
وقال: ﴿فَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ﴾.
стр. 8167
وقال: ﴿وَإِنْ كَانُوا إِخْوَةً رِجَالًا وَنِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾.
ومعنى قوله: ﴿أَنْ تَضِلُّوا﴾ يقول: لئلا تضلوا في قسمة المواريث وغيرها.
فأجمع الناس أن الله تعالى إنما أراد بهذه الآية: الإخوة للأب.
فإذا هلك هالك وترك أخا شقيقا فإن له جميع ماله، وإن ترك أخوين شقيقين فأكثر كان المال بينهم بالسواء، وإن ترك أختا شقيقة كان لها النصف وما بقي للعصبة، وإن ترك أختين كان لهما الثلثان وما بقي للعصبة، وكذلك لو ترك أخوات أكثر من ذلك لم يزدن على الثلثين شيئا كالبنات.
وإن ترك أخا وأختا كان المال بينهما للذكر مثل حظ الأنثيين، وكذلك لو كانوا أكثر من ذلك فالمال بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين، حكم الإخوة والأخوات كحكم البنات والبنين في جميع الوجوه إذا انفردوا، فإذا كانوا ذكورا خاصة قسمت المال على عددهم، وإن كانوا ذكورا وإناثاً أعطيت لكل ذكر سهمين، ولكل أنثى سهما، فما اجتمع من العدة قسمت المال عليه.
مثاله: لو قيل لك ترك عشرة أخوة، وعشر أخوات، الجميع شقائق!
فتجعل للذكور عشرين سهما، وللإناث عشرة أسهم، فجميع ذلك ثلاثون سهما، فيقسم المال على ثلاثين، لكل أخ سهمان، ولكل أنثى سهم، وكذلك فيما قل
стр. 8168
أو كثر، وكذلك الولد.
وحكم الإخوة والأخوات للأب إذا انفردوا حكم الإخوة والأخوات الشقائق سواء في جميع الوجوه، فإذا اجتمعوا كان حكمهم كحكم ولد الابن إذا انفرد مع ولد الصلب في جميع الأحوال إن كان في الأشقاء ذكر سقط الذي للأب أجمع.
وإن كانت الشقيقة أنثى أخذت النصف، ونظر في الذين للأب فإن كان فيهم ذكر كان لهم ما بقي بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين، وإن كانوا ذكورا كان ما بقي بينهم بالسواء، وإن كانت أنثى أو إناثا كان لهن السدس تكملة الثلثين، وإن كان الأشقاء أختين كان لهما الثلثان ولا شيء للأخوات للأب إلا أن يكون معهن ذكر فيكون ما بقي بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين، حكمهم كحكم ولد الابن مع ولد الصلب في جميع الوجوه.
стр. 8169
[الباب الثالث]
ذكر من يرث بسنة رسول الله ﷺ وبإجماع الأمة
[فصل ١ - في ميراث الجد]
أجمعت الأمة على توريث الجد أب الأب فقام مقام الأب في عدم الأب إذا انفرد أو كان مع الولد أو الأم أو الزوجين.
واختلف في قدر ميراثه مع الإخوة، وقد أفردت له بابا فيه تفريع منازله مع العصبات وذوي السهام، واختلاف القول في ذلك مبينا مشروحا.
[فصل ٢ - في ميراث بنت الابن مع البنت، والأخت مع البنت]
وثبت عن رسول الله ﷺ ميراث بنت الابن، والأخت مع البنت، وتوريث الجدة، والعصبة، ومولاة النعمة.
وروى البخاري عن آدم ابن أبي إياس عن شعبة عن أبي قيس قال:
стр. 8170
سمعت هزيل بن شرحبيل يقول: سئل أبو موسى الأشعري عن بنت وابنة ابن وأخت، فقال: للبنت النصف وللأخت النصف، وائت ابن مسعود فإنه سيتابعني! فسئل ابن مسعود، وأخبر بقول أبي موسى فقال: لقد ضللت إذا وما أنا من المهتدين! أقضي فيهما بما قضى رسول الله ﷺ للبنت النصف، ولابنة الابن السدس تكملة الثلثين، وما بقي فللأخت.
ففي هذا الحديث أدلة:-
أحدها: توريث بنت الابن مع البنت.
والثاني: توريث الأخت مع البنت، فدل بذلك أن الأخوات عصبة البنات.
والثالث: إثبات الثلثين للابنتين، حجة على من قال: لهما النصف؛ لأنه إذا كان للبنت وابنة الابن على بعدهما الثلثان كان للابنتين أحرى أن يكون لهم الثلثان، فإيجابه للبنتين أولى.
стр. 8171
وقد فرض رسول الله ﷺ لابنتي سعد بن الربيع من أبيهما الثلثين.
قال ابن سحنون: وهو أول ميراث قسم في الإسلام.
[فصل ٣ - في ميراث الجدة]
وأما ميراث الجدة، فروى مالك عن ابن شهاب عن عثمان بن إسحاق بن خرشة عن قبيصة بن ذؤيب قال: جاءت الجدة إلى أبي بكر الصديق ﵁ تسأله ميراثها؟ فقال لها أبو بكر: مالك في كتاب الله من شيء، وما علمت لك في سنة رسول الله ﷺ شيئا، فارجعي حتى اسأل الناس، فسأل الناس، فقال المغيرة بن
стр. 8172
شعبة: حضرت رسول الله ﷺ أعطاها السدس، فقال أبو بكر: هل معك غيرك؟ فقام محمد بن مسلمة الأنصاري فقال مثل ما قال المغيرة، فأنفذه لها أبو بكر، ثم جاءت الجدة الأخرى إلى عمر بن الخطاب تسأله ميراثها، فقال: مالك في كتاب الله من شيء، وما كان القضاء الذي قضي به إلا غيرك، وما أنا بزائد في الفرائض شيئا، ولكن هو ذلك السدس، فغن اجتمعتما فيه فهو بينكما، وأيتكما خلت به فهو لها.
قال شيخنا أبو بكر: وقد قيل: إنه أراد إسقاطها، فقام إليه رجل من الأنصار فقال يا أمير المؤمنين: إنك لتسقط التي لو تركت الدنيا وما عليها لكان ابن ابنها وارثها، وتورث التي لو تركت الدنيا وما عليها لم يرثها ابن ابنتها، فقال: حينئذ ما قال.
ورأيت في غيره أن مالكا روى عن يحيى بن سعيد عن القاسم بن محمد قال:
стр. 8173
أتت الجدتان إلى أبي بكر الصديق ﵁ فأراد أن يجعل السدس للتي من قبل الأم، فقال له رجل من الأنصار: أما إنك تترك التي لو ماتت وهو حي لكان يرثها، فجعل أبو بكر السدس بينهما.
ولا يرث عند مالك أكثر من جدتين: أم الأم وأم الأب، فإن عدمتا فأمهاتهما، فإن اجتمعتا وكانتا في درجة واحدة جعل السدس بينهما، وكذلك إن اختلفتا وكانت التي من قبل الأم أبعد، فإنه يجعل السدس بينهما، وإن كانت التي من قبل الأم أقرب كان السدس لها خاصة من أجل أن التي من قبل الأم هي التي ثبت توريثها من النبي ﵊.
وإلى هذا ذهب مالك وأصحابه، وهو المشهور عن زيد بن ثابت.
وروى عن علي بن أبي طالب: أنه جعل السدس للقربى كانت من قبل الأم أو الأب، وإن استوتا فهو بينهما.
стр. 8174
وبعد هذا أذكر اختلاف الناس في توريث الجدات مشروحا إن شاء الله.
[فصل ٤ - في ميراث العصبة]
وأما ميراث العصبة من السنة فقوله ﷺ : "ألحفوا الفرائض بأهلها، فما أبقت السهام فلأولى رجل ذكر".
والعصبة الذين يرثون بالسنة والإجماع:-
ذكور ولدك الذكور وإن سلفوا، وذكور ولد أبيك الذكور وإن سلفوا، وذكور ولد جدك الذكور وإن علوا.
وسيأتي ترتيب منازلهم بعد هذا إن شاء الله تعالى.
[فصل ٥ - في ميراث الموالي]
وأما الميراث بالولاء فقد روى سحنون عن ابن وهب عن عيسى بن يونس عن
стр. 8175
إسماعيل بن أبي خالد عن الشعبي أن مولى لابنة حمزة بن عبد المطلب مات وله ابنة، فقسم رسول الله ﷺ ميراثه بين ابنته وابنة حمزة نصفين.
قال ابن سحنون: وروى حسين بن علي الجعفي هن زائدة عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن الحكم عن عبد الله بن شداد عن ابنة حمزة قال محمد: وهي أخت ابن شداد لأمه، قالت: مات مولاي وترك ابنته، فقسم
стр. 8176
رسول الله ﷺ ماله بيني وبين ابنته، فجعل لها النصف ولي النصف.
قال سحنون: فليس لأحد مع فعل رسول الله ﷺ حجة.
قال أبو بكر: ففي هذا الحديث توريث المولى، وإبطال الرد على البنت معه.
وروى محمد بن سحنون عن علي بن أبي طالب في بنت ومولى، للبنت النصف، وللمولى النصف.
وروى إسماعيل القاضي: أن رجلا قال لعمر بن الخطاب: أن أختا لي سافحت في الجاهلية، فولدت غلاما فسبي ففديته من العدو، ثم إن الغلام مات وترك إبلا، فقال عمر للخال: ما يصيبك منه إلا ما يصيب المسلمين، فقال ابن مسعود: يا أمير المؤمنين إن لم تعده لقرابته فأعطه؛ لأنه مولى نعمة، ففعل.
ففي هذا الخبر أن عمر لم يورث الخال لأنه من ذوي الأرحام، وإنما ورثه لأنه مولى نعمة.
стр. 8177
[الباب الرابع]
باب
ميراث العصبة وترتيب منازلهم
[١ - فصل ١ - أدلة ميراث العصبة]
قال أبو بكر محمد بن عبد الله بن يونس: ليس أحد يرث من العصبة بصريح الكتاب إلا ولد الصلب، والأب، والإخوة.
وأما سواهم فيرث بدليل الكتاب وبالسنة وإجماع الأمة.
فالذين يرثون بدليل الكتاب: هم ولد الولد؛ لوقوعهم تحت اسم الولد، وكذلك الأجداد للأب لوقوعهم تحت اسم الأبوة وميراثهم وميراث بني الإخوة والعمومة وبنيهم بالسنة والإجماع.
فالسنة: قوله ﷺ : «ألقوا الفرائض بأهلها فما أبقت السهام فلأولى رجل ذكر».
стр. 8178
وقد أجمعت الأمة على توريثهم.
والعصبة: اسم واقع على كل من لم يكن له في الفريضة سهم معلوم، وإنما يرث المال أو ما فضل منه بعد فرض ذوي السهام، وليس في العصبة من له فرض معلوم إلا الأب فإنه يفرض له مع الولد، وكذلك الجد يقوم مع الولد مقام الأب إذا لم يكن له أب ولا أخوة.
[فصل ٢ - في أقسام العصبة]
وتوريث العصبة على ثلاثة أقسام:-
فالأول: أن تعلم أن من قرب إليك من عصبة ولدك هو أولى بالميراث ممن هو أسفل منه، وكذلك من قرب إليك من عصبة أبيك أولى بالميراث ممن هو أعلى منه، وكذلك عصبة جدك لأبيك.
وبيان ذلك: أن يترك الموروث: ابنا، وابن ابن فالمال للابن سوى ابن الابن.
وكذلك لو ترك ابن ابن، وابن ابن ابن فالمال لابن الابن دون ابن ابن الابن، تجعل المال أبدا للأعلى؛ لأنه أقرب بطنا.
стр. 8179
وكذلك إن ترك أخاه، وابن أخيه فالمال لأخيه.
وإن ترك ابن أخيه، وابن ابن أخيه فالمال لابن أخيه.
وكذلك إن ترك عمه، وابن عمه فالمال لعمه.
وإن ترك ابن عمه، وابن ابن عمه فالمال لابن عمه، تجعل المال أبدا للأعلى؛ لأنه أقرب نسبا.
وكذلك إن ترك أباه وجده فالمال لأبيه.
وإن ترك جده وجد أبيه فالمال لجده؛ لأنه أقرب، وبه يتقرب الأبعد فهو أولى.
والثاني: أن تعلم أن عصبة ولدك أولى من عصبة ولد أبيك؛ لأن ولدك أقرب إليك من أبيك فعصبته أولى من عصبة أبيك، وتعلم -أيضا- أن عصبة ولد أبيك أولى من عصبة ولد جدك؛ لأن أباك أقرب إليك من جدك فعصبته أولى.
مثال ذلك: لو ترك الموروث ابنه أو ابن ابنه وأخاه فالمال لابنه أو ابن ابنه وإن سفل دون أخيه؛ لأن ابنه من صلبه، وأخاه من صلب أبيه.
وإن ترك أخا أو ابن أخ وعما فالمال للأخ أو ابن الأخ وإن سفل دون العم؛ لأن أخاه اجتمع معه في صلب أبيه، وعمه في صلب جده، فالأقرب أولى.
والثالث: أن يترك الموروث وارثين متساويين في الطبقة إلا أن أحدهما يدلي بقرابة الأب والأم، والثاني يدلي بقرابة الأب خاصة، فاجعل الميراث للذي يدلي بالقرابتين.
стр. 8180
وإن اختلفت منزلتهما فاجعل المال للأعلى.
مثاله: أن يترك الموروث أخا شقيقا وأخا للأب فالمال للشقيق.
وإن ترك ابن أخ شقيق وابن أخ لأب فالمال لابن الأخ الشقيق.
وإن كان للشقيق ابن ابن أخ فالمال لابن الأخ للأب، هكذا أبدا إذا استوت منزلتهما فالشقيق أولى، وإن اختلفت فالأعلى أولى.
وكذلك العمومة في هذا المعنى.
ومنه -أيضا- أن يترك الهالك: ابن ابن، وعشرة ابن ابن آخر فالمال بينهم بالسواء.
وكذلك ابن عم، وعشرة بني عم آخر فالمال بينهم بالسواء؛ لاستواء منزلتهم، ولا يرث كل فريق ما كان يرثه أباه؛ لأنهم إنما يرثون بأنفسهم لا بآبائهم.
ولا يرث ولد الإخوة للأم ولا بنات الإخوة للأب ولا بنات العمومة عند مالك وأصحابه؛ لأنهم من ذوي الأرحام.
стр. 8181
[الباب الخامس]
باب
ذكر ذوي الأرحام الذين ليسوا بذوي سهام ولا عصبة
[فصل ١ - عدة ذوي الأرحام وذكر الاختلاف في توريثهم]
قال أبو بكر: اختلف في توريث ذوي الأرحام الذين ليسوا بذوي سهام ولا عصبة وهم ثلاثة عشر: ستة من الرجال، وسبعة من النساء.
فالذين من الرجال: الجد أبو الأم، وابن البنت، والخال، وابن الأخت من أي وجه كانت، وابن الأخ للأم، والعم أخو الأب لأمه.
ومن النساء: بنت البنت، وبنت الأخ، وبنت الأخت من أي وجه كان الأخ والأخت، وبنت العم من أي وجه كان، والجدة أم أبي الأم، والعمة من أي وجه كانت، والخالة من أي وجه كانت.
فذهب زيد بن ثابت، ونحوه عن ابن عمر: أنه لم يورث أحداً ممن ذكرنا ولا آباءهم ولا أبناءهم.
وبه قال: مالك، والشافعي، وأكثر أهل الحجاز.
стр. 8182
وذهب عمر، وعلي، وابن مسعود، وجماعة من أهل العلم، وأهل العراق إلى توريثهم إذا لم يكن ثم ذو سهم من ذوي الأنساب، ولا عصبة، ولا موالي نعمة.
[فصل ٢ - في ترتيب منازل ذوي الأرحام]
واختلف من قال بتوريثهم: هل يورث الأقرب فالأقرب على ترتيب العصبات، أو يورث كل واحد نصيب الوارث الذي تمت به، وإن كان الذي تمت به يرث ممن يحوز جميع المال إذا انفرد دخل هذا مدخله، فإن كان ممن لا يحوز جميع المال إلا بالرد عليه حل هذا -أيضا- محله.
وإلى هذا ذهب عمر، وعلي، وابن مسعود فيما روي عنهم، وإليه ذهبت جماعة من العلماء.
стр. 8183
وذهب أبو حنيفة، وأبو يوسف، ومحمد بن الحسن إلى أنهم يرثون على ترتيب العصبات الأقرب فالأقرب.
وقد أفردنا لذوي الأرحام بابا بعد هذا فيه كيفية ميراثهم على منازلهم، ووجه كل قول والاحتجاج عليه.
стр. 8184
[الباب السادس]
باب ذكر الاختلاف المشهور عن الصحابة والفقهاء في مسائل الصلب
[فصل ١ - في ذكر موافقة ومخالفة الصحابة بعضهم في مسائل الصليب]
قال أبو الحسن ابن اللبان البغدادي: اتفق علي وزيد بن ثابت ﵄ في جميع الصلب إلا في المشتركة وهي: زوج وأم وإخوة لأم وإخوة شقائق فاختلف عنهم فيها وسيأتي شرح هذا.
وكل مسألة خالف فيها ابن عباس عليا وزيدا رضي اللع عنهما، وافقهما فيها ابن مسعود.
وكل مسألة خالف فيها ابن مسعود عليا وزيدا، وافقهما فيها ابن عباس.
وهذا في مسائل الصلب خاصة.
[فصل ٢ - في ذكر مفردات ابن عباس]
وانفرد ابن عباس عن الصحابة ﵃ أجمعين بخمس مسائل:-
стр. 8185
[الأولى] منها: زوج وأبوان، وزوجة وأبوان فأعطى للأم ثلث جميع المال في المسألتين، وكان عمر وعلي وزيد وابن مسعود يعدونها ثلث ما بقي بعد فرض الزوج والزوجة، وبه قال عامة الفقهاء.
[الثانية] ولم يعل المسائل.
[الثالثة] وأخل النقص على البنات وبنات الابن والأخوات الأشقاء أو لأب، ووافقه على ذلك جماعة من التابعين، وعليها سائر الصحابة والفقهاء.
[الرابعة] ولم يجعل الأخوات عصبة البنات، وجعلهن سائر الصحابة والفقهاء.
[الخامسة] ولم يحجب الأم بدون الثلاثة من الإخوة، وحجبها باثنين عامة الصحابة والفقهاء.
[فصل ٣ - في ذكر مفردات ابن مسعود]
وانفرد -أيضا- ابن مسعود بخمسة أصول:-
[الأول] كان يحجب الزوج والزوجة والأم بالكفار دون العبيد والقاتلين.
وروي عنه -أيضاً- أنه اسقط الأخوات بالولد المشرك والولد المملوك.
وروي أنه لم يسقطهن.
وروي عنه أنه أسقط الجدة بالأم المشركة والمملوكة.
وروي أنه لم يسقطها.
وكان علي وزيد وفقهاء الأمصار لا يجبون إلا بالحر المسلم غير القاتل.
[الثاني] وكان ابن مسعود إذا استكمل البنات الثلثين جعل الباقي لبني البنين دون أخواتهن.
стр. 8186
[الثالث] وإذا استكمل الأخوات الشقائق الثلثين جعل الباقي للإخوة للأب دون أخواتهن، وكان سائر الصحابة يجعلون الباقي بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين.
[الرابع] وكان يقول في بنت وبنات ابن وبني ابن للبنت النصف، ولبنات الابن للأحق بهن من المقاسمة أو السدس، ويجعل الباقي لبني الابن.
[الخامس] وكذلك في أخت شقيقة وأخوات وأخوة لأب، جعل للأخوات للأب للأحق بهن من المقاسمة أو السدس، وجعل الباقي للإخوة، وكذلك إن كان مع البنت أو الأخت ذو فرض.
وكان سائر الصحابة والفقهاء يجعلون الباقي من فرض ذوي السهام بين الإناث والذكور للذكر مثل حظ الأنثيين.
[فصل ٤ - اختلاف الصحابة في ميراث ابني عم أحدهما لأم]
واختلفوا في ابني عم أحدهما أخ لأم، فكان عمر وابن مسعود يجعلان المال كله للأخ للأم؛ كالأخ الشقيق مع الأخوة للأب، وبه قال أشهب.
стр. 8187
وكان علي وزيد وابن عباس يعطون للأخ فرضه، ويقسمون الباقي بينهما. وبه قال مالك والشافعي وأبو حنيفة.
[فصل ٥ - تفريع مسائل الصلب، وذكر احتجاج كل فريق]
وذكر ابن شفاعة الاحتجاج لكل قول فقال: اختلف الصحابة في مسائل الصلب في أربع عشرة مسألة غير مسائل العول.
فمنها: أن يخلف الهالك بنتا وأختا شقيقة أو لأب.
فذهب علي وزيد وابن مسعود أن للابنة النصف وما بقي فللأخت، وجعلوا الأخوات عصبة البنات، وبه قال عامة الفقهاء.
وقال ابن عباس للبنت النصف وما بقي فللعصبة، ولاحظ للأخت مع البنت لقول الله تعالى: ﴿امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ﴾ وأنتم تجعلون لها مع الولد النصف.
ودليل الجماعة أن الله تعالى قال عقيب هذا: ﴿وَهُوَ يَرِثُهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ﴾ فيجب على هذا ألا يرث مع البنت؛ لأنها ولد.
стр. 8188
وقد أجمعوا أن الأخ يرث مع البنت بأصل الميراث فدل إجماعهم أن ليس الولد المذكور ههنا هو البنت التي تأخذ نصف المال والأخ بقيته, بل الولد المذكور هو الولد الذي لا يبقي من المال للأخ ولا للأخت شيئا, فإذا كانت بنتا أخذ ما فضل عنها بالتعصيب.
وقد روى أن النبي ﵇ ورث الأخت مع البنت وابنة الابن, وهو ما روي عن هزيل بن شرحبيل أنه قال: جاء رجل إلى أبي موسى الأشعري وسليمان بن ربيعة الباهلي فسألهما عن بنت وابنة ابن وأخت شقيقة, فقالا: للبنت النصف وما بقي فللأخت, وائت ابن مسعود فإنه سيتابعنا, فأتى الرجل ابن مسعود فأخبره بما قالا, فقال ابن مسعود: لقد ضللت إذا وما أنا من المهتدين ولكني سأقضي فيها بما قضى فيها رسول الله ﷺ : للبنت النصف ولابنة الابن السدس تمام الثلثين وما بقي فللأخت, فلا أقول لأحد مع النبي ﵇.
ومنها أن يخلف الموروث: أما وأخوين.
стр. 8189
فذهب عمر وعثمان وعلي وزيد وابن مسعود ﵃ إلى أن للأم السدس وما بقي فللأخوين, وحجبها الأخوان عن السدس الآخر, وبه قال عامة الفقهاء.
وذهب ابن عباس أن للأم الثلث وما بقي للأخوين, واحتج بقول الله تعالى: ﴿فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ﴾ [النساء:١١] قال: فالإخوة ثلاثة فصاعدا.
والدليل للجماعة أن أصل الجمع عند أهل العربية التثنية, والعرب قد يسمون الاثنين باسم الجماعة.
والدليل لذلك من الكتاب والسنة وإجماع الأمة.
قال الله العظيم: ﴿وَدَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ﴾ [الأنبياء:٧٨] ولم يقل لحكمهما.
وقال في الخصمين: ﴿إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرَابَ (٢١) إِذْ دَخَلُوا عَلَى دَاوُدَ فَفَزِعَ مِنْهُمْ قَالُوا لا تَخَفْ خَصْمَانِ﴾ [ص:٢١ - ٢٢] ولم يقل: تسورا المحراب, ولا دخلا, ولا قالا.
وقد روي عن النبي ﵇ أنه قال: «الاثنان فما فوقهما جماعة».
وقد أجمعت الأمة: أن الموروث إذا ترك أخا وأختين لأبوين أو لأب فالمال بينهما للذكر مثل حظ الأنثيين, فقد أقامهما مقام الإخوة لقوله تعالى: ﴿وَإِنْ
стр. 8190
كَانُوا إِخْوَةً رِجَالًا وَنِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ﴾ [النساء:١٧٦] , فلما كان ميراث الاثنين من الإخوة كحكم الجمع كان حكمهما في الحجب كذلك.
ومنها: أن يخلف الموروث زوجة وأبوين, أو تخلف الموروثة زوجا وأبوين.
فقال عمر وعثمان وعلي وزيد وابن مسعود: للزوجة الربع سهم من أربعة, وللأم ثلث ما بقي وهو الربع, وما بقي فللأب وهو النصف.
وكذلك قالوا: للزوج: النصف ثلاثة من ستة, وللأم ثلث ما بقي وهو السدس, وما بقي فللأب وهو الثلث, وبه قال عامة الفقهاء.
وقال ابن عباس وشريح وداود: للزوجة الربع ثلاثة من اثني عشر, وللأم الثلث أربعة, وللأب ما بقي خمسة.
وقال في الثانية: للزوج النصف ثلاثة من ستة, وللأم الثلث سهمان, وما بقي فللأب وهو سهم, فيفضل في هذه المسألة الأم على الأب, وقال: لا أجد في
стр. 8191
كتاب الله تعالى ثلث ما بقي للأم.
وقد أرسل ابن عباس إلى زيد فقال له: أقال الله: للأم ثلث ما بقي, أو قال: للأم الثلث؟ فرد إليه زيد: إنما ذكر الله تعالى رجلا يرثه أبواه فأعطى للأم الثلث, وللأب الثلثين, فإذا دخلت معهما امرأة فلها الربع وما بقي فعلى ما قال الله.
فأرسل إليه ابن عباس: أرأيت من زعم أن للأم الثلث أكذب على الله؟
فقال زيد: لا أقول: كذب على الله, ولكن ليفرض ابن عباس برأيه, وأفرض أنا بالذي أرى.
والجليل للجماعة أن الله تعالى جعل المال للأبوين إذا انفردا, للأم الثلث, وللأب الثلثان, كما جعل للابن والبنت إذا انفردا, وللأخ والأختين للأبوين إذا انفردا.
فلما أجمعت الأمة إذا دخل مع الابن والبنت, أو مع الأخ والأخت زوج أو زوجة أخذ الزوج أو الزوجة فرضه, وكان ما بقي بين الابن والبنت, أو الأخ والأخت للذكر مثل حظ الأنثيين كما كان إذا انفردا, فكذلك يكون حكم الأبوين مع أحد الزوجين.
стр. 8192
ومنها أن يترك الموروث ثلاثة إخوة, وأبوين.
فقال على وزيد وابن مسعود: للأم السدس, وما بقي فللأب, وإن الإخوة يحجبون الأم عن السدس الآخر, ولا يرثون مع الأب شيئا.
وقال ابن عباس: للأم السدس, وللإخوة السدس الذي حجبوا الأم عنه, وما بقي فللأب.
قال: وكيف يحجب من لا يرث, وقد روي عن النبي ﷺ نحو قول ابن عباس.
قال ابن شفاعة: يحتمل إن صح هذا الخبر فإنما يكون السدس الذي صار للإخوة لوصية أوصى لهم به؛ لأن الإجماع أن لا يرث أحد من الإخوة مع الأب.
وقال غيره: المشهور عن ابن عباس مثل قول الجماعة.
ومنها أن يخلف الموروث: ابنتين, وابن ابن, وابنة ابن.
فقال على وزيد وابن عباس وعائشة أن للبنتين الثلثين, وما بقي بين ابن الابن, وبنت الابن للذكر مثل حظ الأنثيين, وبه قال مالك وسائر الفقهاء.
وقال ابن مسعود: ما بقي للابن دون أخته.
стр. 8193
وكذلك إن خلف الموروث أختين لأبوين, وأخا وأختا لأب.
فقال الجماعة: للأختين الأشقاء الثلثان, وما بقي بين الأخ والأخت للأب للذكر مثل حظ الأنثيين.
وقال ابن مسعود: ما بقي للأخ من الأب دون أخته.
ووافقه على ذلك الأسود وعلقمة والنخعي وأبو ثور.
واحتج من ذهب إلى قول ابن مسعود أن الله تعالى قد فرض للبنات والأخوات الثلثين فلا يزدن على ذلك, وما بقي يجب أن يكون للذكور العصبة دون إناثهم لقول النبي ﷺ : «ألحقوا الفرائض بأهلها فما أبقت السهام فلأول رجل ذكر».
وقد أجمعوا أن لو ترك الميت: بنتين, وبني إخوة, أو عمومة وعمات لكان ما بقي للذكور دون الإناث, فكذلك حكم بنات الابن أن يسقطن مع البنتين وإن كان معهن أخوة.
стр. 8194
فالجواب عن قولهم: لا يزدن البنات على الثلثين شيئا أن يقال لهم: أرأيت لو ترك الميت عشر بنات وابنا فلا بد أن يقولوا المال بينهم على اثني عشر سهما, فقد جعلوا للبنات خمسة أسداس المال.
وأما تشبيههم ببنات الابن إذا [قارنهن] ذكر بني الإخوة وبنات الإخوة فغير مشبه؛ لأن الله تعالى لم يفرض لبنات الإخوة ولا للعصبات إذا انفردن, أو إذا قارنهن ذكر شيئا, كما فرض الله للأخوات إذا انفردن أو قارنهن ذكر.
وقد أجمعنا أن بنات الابن وبني الابن يرثون المال للذكر مثل حظ الأنثيين, بخلاف بني الإخوة وبنات الإخوة إذا اجتمعوا, فبان فساد تشبيههم, فيحمل قول النبي ﷺ : «فما أبقت السهام فلأولى رجل ذكر» فيمن لا يرث من النساء بحال حسبما بينا.
стр. 8195
دليله قول النبي ﷺ في بنت وابنة ابن وأخت, أن للابنة النصف, ولابنة الابن السدس, وما بقي فللأخت, فقد جعل ما بقي لغير الذكر.
وقد اتفقنا: أن لو كان مع الأخت أخ لكان الباقي بينهما للذكر مثل حظ الأنثيين, فكان يجب على قولهم: أن يكون الباقي للأخ دون أخته, فبان صحة ما قلناه وبالله التوفيق.
ومنها: أن يخلف الموروث بنتا, وبنتي ابن, وابن ابن.
فقال علي وزيد وابن عباس وعائش: للبنت النصف, وما بقي بين بنتي الابن وابن الابن للذكر مثل حظ الأنثيين, فيجب لبنتي الابن الربع على قولهم.
وبه قال مالك, عامة الفقهاء.
وقال ابن مسعود: للبنت النصف, ثم ينظر أي شيء أضر على بنات الابن: السدس أو المقاسمة, فيعطي الأضر فسمي لذلك باب الإضرار.
وكذلك لو ترك أختا شقيقة, وأخا وأختين لأب.
следующие страницы →