← Фикх малики

Фикх малики · id 18607

الجامع لمسائل المدونة

ابن يونس الصقلي

Полный текст (9 651 стр.). Показаны 8436–8475 · переход к 8441.

стр. 8436

[فصل ٣ -] فيمن مات ولأمه زوج غير أبيه روي عن علي وعمر بن عبد العزيز ﵄ وغيرهما-: إن مات ولأمه زوج غير أبيه أن زوجها يعزل عنها حتى يستبرئها بحيضة؛ ليعلم إن كان بها حمل أم لا احتياطاً للميراث. فإن لم يعتزلها أو قال: اعتزلتها فلم يصدقه الورثة فإن العلماء قد اتفقوا أنها إن ولدت لأقل من ستة أشهر ورثه بأخوة الأم إلا أن يكون للميت من بحجبه، وإن ولدته لستة أشهر فأكثر لم يرثه إلا أن يصدقها الورثة أنها كانت حاملاً يوم مات ابنها، تشهد بذلك امرأتان فصاعداً. [فصل ٤ -] فيمن مات وترك زوجة أو أم ولد حاملاً اختلف العلماء فيمن مات وترك زوجة أو أم ولد حاملاً كيف العمل في ميراثه؟ فوري عن مالك أنه قال: لا يقسم ميراثه حتى تضع أو يقع اليأس من حملها. ونحوه عن سفيان الثوري والشافعي. وقال الليث: إلا أن يتشاح الورثة ويطلبوا القسم فيقسم لهم، ويوقف له سهم ذكر. وقاله أبو يوسف، وذكر أن أكثر النساء إنما يلدن واحداً فجعلناه ذكراً احتياطاً. وقال محمد بن الحسن: يوقف له ميراث ذكرين؛ إذ قد تلد توأمين. وقال أبو حنيفة: يوقف له ميراث أربعة.

стр. 8437

وأعجب ذلك ابن المبارك وقال: هو أكثر ما تلد النساء. [فصل ٥ -] في إسلام أحد الأبوين الكافرين والولد صغير اختلف العلماء إذا أسلم أحد الأبوين والولد صغير. فروي عن عمر ﵁ أنه كان يقول: يكون مسلماً بإسلام أحد الأبوين. وبه قال الحسن وعطاء والأوزاعي والحنفي والشافعي. وقال الشافعي: لأن الله تعالى أعلى الإسلام على الأديان، فأولى أن يكون له الحكم. وقال مالك وأصحابه: لا يكون مسلماً إلا بإسلام أبيه؛ لأنه تبع له في الحرية والانتساب والولاء وحمل العقل، فوجب أن يكون تبعاً له في الدين. وقال بعض أهل المدينة: لا يكون مسلماً إلا بإسلام الأم؛ لأنه تبع لها في الرق والحرية فكذلك الدين، وهو أضعف الأقوال، والأول أقواها.

стр. 8438

[الباب الخامس عشر باب في ميراث المطلقة في المرض وفي ميراث القاتل والأسير والمرتد] [فصل ١ -] في ميراث المطلقة في المرض اتفق الناس على أن الرجل إذا طلق زوجته في المرض أو الصحة طلاقاً رجعياً ثم مات أحدهما قبل عدة المطلقة أنهما يتوارثان. واتفقوا أيضاً أنه إن طلقها في مرضه طلاقاً بائناً ثم ماتت هي أنه لا يرثها. واختلفوا إن مات هو؟ فروي عن عمر وعثمان ﵄ وأهل العراق أيضاً أنها ترثه. وروي عن عبد الرحمن بن عوف وغيره: أنها لا ترثه. واختلف الموروثون لها في الحال التي ترث فيها؟ فقال أهل المدينة وأهل العراق: أنها ترثه وإن انقضت عدتها منه وتزوجت الأزواج. وقال أبو حنيفة وأصحابه: أنها ترثه ما لم تنقض العدة. وقال ابن أبي ليلى: أنها ترثه ما لم تتزوج.

стр. 8439

[فصل ٢ -] في ميراث القاتل اتفق العلماء أن قاتل العمد لا يرث من مال المقتول ولا من دينه شيئاً، وأن قاتل الخطأ لا يرث من الدية. واختلفوا هل يرث من مال المقتول أم لا؟ فذهب مالك وأهل المدينة: أنه يرث من المال دون الدية. وقال سفيان الثوري وأبو حنيفة والشافعي وغيرهم: أنه لا يرث من مال ولا دية كقاتل العمد. وقال أبو حنيفة: إلا أن يكون القاتل صبياً لم يحتلم، أو مجنوناً فلا يحرم من الميراث؛ لارتفاع القلم عنهما. يريد: وكذلك من نام على ولده فقتله. [فصل ٣ -] في ميراث الأسير واختلفوا في ميراث الأسير إذا خفي أمره؟ فروي عن سعيد بن المسيب والنخعي: أنه لا يرث. وقال عمر بن عبد العزيز: أنه يرث ويورث ما أقام على دينه. وقال شريح: وهو أحوج ما يكون إلى ميراثه، إنما أن يفدى به أو يوقف.

стр. 8440

وقال الزهري: لا تتزوج زوجته ولا يقسم ماله. وإذا ماتت من يرثه الأسير ويجهز من ماله وقف له ميراثه حتى يعرف أحي هو أم ميت، فإن صحت حياته فهو له، وإن كان مات ذلك رد إلى ورثة الميت يوم مات وإن كان يرثه مع الأسير غيره، فأنت تعمل الفريضة على أن الأسير حي، ثم على أنه ميت، ثم يعطي هذا الوارث أقل حظيه ويوقف الباقي للأسير. بيانه: لو أن امرأة هلكت وتركت أختيها لأبيها وزوجها وهو أسير، فهي على أنه حي من سبعة، وعلى أنه ميت من ثلاثة، فتضرب ثلاثة في سبعة تكون أحد وعشرين فتقسمها على أنه حي فتقول: من كان له شيء من سبعة أخذه مضروباً في ثلاثة، فلكل أخت اثنان، ثلاثة بستة، للأسير ثلاثة في ثلاثة بتسعة، فتعطى الأختين ستة ستة، وتوقف التسعة للأسير فإن قام أخذها وإن ثبت أنه مات قبل زوجته دفع إلى الأختين سهمان تمام الأربعة عشر، وبقي للعصبة ما بقي وهو سبعة، فترجع على الاختصار من ثلاثة. ثم هكذا فاصنع فيما يرد عليه من مسائله. [فصل ٤ -] في ميراث المرتد اختلف في ميراث المرتد؟ فذهب ربيعة: إلى أن ماله للمسلمين إذا مات أو قتل مرتداً. وروي عن علي وابن مسعود: أنهما جعلا ماله لورثته المسلمين.

стр. 8441

وبه قال ابن المسيب وغيره، وسواء في هذين القولين كان ماله هذا مما اكتسبه قبل ردته أو بعدها. وقال آخرون: أما ما اكتسبه بعد ردته فهو لجماعة المسلمين. وقال آخرون: إذا كان ورثته على دينه الذي ارتد إليه فهم يرثونه دون ورثته من المسلمين. واتفقوا أنه لا يرث هو من مات من المسلمين.

стр. 8442

[الباب السادس عشر باب فيمن مات من أهل الذمة ولا وارث له وميراث من أسلم أو عتق قبل قسم الميراث وميراث المسلم الكافر، وأهل الملل بعضهم بعضا والمجوس إذا أسلموا وقد تزوجوا المحارم] [فصل ١ -] فيمن مات من أهل الذمة ولا وارث له اختلف في ذلك؟ فروي عن عمر بن الخطاب ﵁ أن ميراثه للذين يؤدون جزيته. وقال النخعي: لأهل جزيته يقرون به على إخراجهم. وقال أبو حنيفة والشافعي: يجعل ماله في بيت مال المسلمين. وكذلك قال ابن القاسم في المدونة في الصلحي يموت وقد ضرب عليه الجزية والخراج على أرضه فإذا مات ولا وارث له من قرابته فميراثه لأهل مؤداه؛ لأن موته لا يضع عمن بقي من أصحابه شيئاً مما صولحوا عليه فميراثه لهم وجزيته على ... ويجب أن يعرف في هذا فإن كانت الجزية مجملة عليهم لا يوضع منها شيء لموت من مات منهم فهذا يكون ميراثه لأهل جزيته، وإن كانت الجزية إنما هو على الجماجم ومن مات سقط عنه فهذا إن مات ولا وارث له يكون ماله للمسلمين كمال المرتد.

стр. 8443

[فصل ٢ -] في ميراث من أسلم أو ع تق قب لقسم ميراث من يرثه واختلف في ميراث أو عتق قبل القسم. فروي عن عمر وعثمان ﵄ أنه [من] أسلم قبل قسم ميراث من يرثه أو عتق قبل قسمة الميراث فإنه يرثه. وبه قال جماعة من العلماء. وكان علي بن أبي طالب ﵁: لا يورث من أسلم على ميراث. وبه قال ابن المسيب وعطاء وطاووس ومالك وأصحابه وأبو حنيفة والشافعي؛ لأن الميراث وجب لأهله يوم مات الميت لا يوم القسمة وكذلك إن أعتق العبد قبل قسمة الميراث فلا يرث. والميراث لمن كان حراً مسلماً يوم مات الميت. وأجمعوا أن قسم الميراث قبل الإسلام أو العتق لا يوجب شيئاً مما أسلم أو عتق وقد وجب الميراث لأهله الذين يرثونه.

стр. 8444

[فصل ٣ -] ميراث المسلم الكافر روي عن النبي ﷺ أنه قال: «لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم». وقاله: عمر وعلي وجمهور الصحابة ﵃. وبه أخذ مالك وأهل المدينة وغيرهم. وروي عن معاذ بن جبل ومعاوية بن أبي سفيان أنهما قالا: يرث المسلم الكافر الكتابي، ولا يرث الكافر المسلم. قال معاوية: لقول النبي ﵇: «الإسلام يزيد ولا ينقص، ويعلو ولا يعلى عليه» يوجب أن ترث أهل الكتاب ولا يرثونها، كما تنكح نساءهم ولا ينكحون نساءنا. فصل [٤ - في ميراث] أهل الملل بعضهم بعضا واختلف في ميراث الكفار المختلفة أديانهم. فقيل: إن الإسلام ملة والكفر ملة. واحتجوا: بقوله تعالى: ﴿فَمِنْكُمْ كَافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ﴾ [التغابن:٢]. وبقوله تعالى: ﴿هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ﴾ [الحج:١٩].

стр. 8445

وبقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾ [الأنفال:٧٣]. وبقوله ﵇: «لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم». وقال بذلك: ابن شبرمة والثوري وأبو حنيفة والشافعي. وقال آخرون: الإسلام ملة، والكفر ملل شتى. واحتجوا: بقوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوسَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا﴾ [الحج:١٧]. وبقوله تعالى: ﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ لَيْسَتِ النَّصَارَى عَلَى شَيْءٍ وَقَالَتِ النَّصَارَى لَيْسَتِ الْيَهُودُ عَلَى شَيْءٍ﴾ [البقرة:١١٣]. وبقوله ﵇: «لا يتوارث أهل ملتين». وبقول عمر بن الخطاب ﵁: "لا نرث أهل الملل ولا يرثونا" فسماهم مللاً.

стр. 8446

وقالوا: إن المجوس أهل كتاب؛ لأن النبي ﵇ أخذ من مجوس البحرين الجزية وأقرهم على مجوسيتهم؛ ولأن النبي ﵇ قال: «سنوا بهم سنة أهل الكتاب». وقد قال علي ﵁: "إن المجوس أهل كتاب أسرى على كتابهم فأصبحوا ولا كتاب لهم". وهو قول أهل المدينة: الإسلام ملة والكفر ملل لا ترث ملة ملة. وقال آخرون: الإسلام ملة والنصارى ملة واليهود ملة والمجوس والصابئون وعبدة النيران وعبادة الأوثان ملة؛ لأنهم لا كتاب لهم. والصواب ما ذهب إليه أهل المدينة. [فصل ٥ -] ميراث المجوس إذا أسلموا وقد تزوجوا البنات والأمهات روي عن عمر بن عبد العزيز أنه كتب إلى عدي بن أرطأة أن يسأل الحسن بن الحسن: ما منع من قبلنا من الأئمة أن يحولوا بين المجوس وبين ما أجمعوا من النساء اللواتي لا يجمعهن أهل المال سواهم؟ فسأل عدي الحسن فأخبره أن رسول الله ﷺ قبل من مجوس البحرين الجزية وأقرهم على مجوسيتهم. واتفق الناس أن المجوس إذا أسلم وقد كان تزوج أمه أو ابنته أو أخته أو من لا يحل له تزويجها عندنا من القرابات أن النكاح يفسخ بإسلامهم. ثم إن مات بعد ذلك لم ترثه بالزوجية؛ لانفساخ ذلك بالإسلام، وورثته مع سائر الورثة بالنسب. ثم إن مات بعض ورثته بعد موته وترك ورثة فاختلفوا هل يرثه ورثته بالقرابتين أو بإقرارها، وصفة القرابتين؟

стр. 8447

والقومة منهما: أن المجوسي إذا تزوج ابنته وأولدها بنتاً فأسلم المجوسي فإنه يفسخ، فإن مات بعد ذلك فقد ترك ابنته التي كانت زوجته وابنته منها، فلابنتيه الثلثان وما بقي للعصبة. فإن ماتت بعد ذلك ابنته التي كانت زوجته فقد تركت بنتها وهي أختها لأبيها. فقد روي عن علي وابن مسعود وعمر بن عبد العزيز ﵃:؛ أنها ترث بالقرابتين النصف؛ لأنها بنت وما بقي، لأنها أخت. وبه قال الأوزاعي والثوري والحنفي وجماعة يكثر عددهم. وروي عن الحسن والدسدي وبه قال مالك والشافعي وأهل المدينة: أنها ترث بأقوى القرابتين وهو بالنبوة وما بقي للعصبة، ومعرفة أقوى القرابتين من أضعفها أن تنظر كل من لا يسقط في الحجب أصلاً فهو الأقوى، ومن قد يسقط هو الأضعف، مثل: ولد الصلب لا يسقطون أصلاً، ومثل: الأم لا تسقط. وأما ولد الولد فيسقطون مع الولد الذكر، وكذلك الإخوة معه ونحو ذلك. فعلى مذهب من يرث بأقوى القرابتين فإن المسائل تجري على ما تقدم من مسائل الصلب فلا فائدة في إعادة ذلك. وأما من ورث بالقرابتين فيجب بيان ذلك. ومثاله: لو أن مجوسياً تزوج ابنته فأولدها ابنتين فأسلموا جميعاً، ثم هلك الأب، فلبناته الثلاث الثلثان وما بقي للعصبة، فإن لم تكن عصبة فالثلث رد عليهن على مذهب من يقول بالرد.

стр. 8448

فإن مات بعد ذلك إحدى بناته من فقد تركت أمها وهي أختها من أبيها وتركت أختها من أبيها وأمها، فلأمها السدس حجبت نفسها؛ لأنها أخت وأم وبنت أخت أخرى، فللأخت الشقيقة النصف وللأخت للأب التي هي للأم السدس تكملة الثلثين وما بقي للعصبة أو يرد عليهما إن لم تكن عصبة. وتصح من خمسة: ثلاثة للشقيقة واثنان للأم. مجوسي تزوج أمه فأولدها بنتاً، ثم أسلموا، ثم مات المجوسي بعد الإسلام، فلأمه السدس ولابنته النصف. فإن ماتت الأم بعد ذلك فقد تركت ابنتها وهي ابنة ابنها، فلها النصف والسدس تمام الثلثين وما بقي للعصبة أو يرد عليها إن لم تكن عصبة. فإن تزوج أمه فأولدها بنتين، ثم تزوج إحدى بناته فأولدها ابناً وبنتاً، ثم مات المجوسي بعد أن أسلموا جميعاً، فقد ترك أمه وثلاث بنات وابناً، فلأمه السدس ولأخته الشقيقة النصف، ولأمه وأخته الأخرى التي هي خالته السدس تكملة الثلثين؛ لأنهما أختاه لأبيه، وما بقي للعصبة، تصح من اثني عشر. فإن كان لم يمت الابن ولكن ماتت الأم الكبرى بعد موت ابنها، فلابنتها من ابنها الثلثان، وما بقي بين ابن ابنها أو بنات ابنها الثلاث للذكر مثل حظ الأنثيين، تصح من خمسة عشر، ثم على نحو هذا.

стр. 8449

[الباب السابع عشر] باب ذكر الخنثى وميراثه [فصل ١ - في كيفية معرفة الخنثى] إذا ولد مولود وله ذكر كذكر الرجل وفرج كفرج المرأة، فهذا هو الخنثى. فلم يرو أحد عن مالك أنه تكلم في بشيء، بل قد قال ابن القاسم: وما اجترأنا على سؤال مالك في الخنثى. وأجمع المتكلمون فيه: إلى أنه ينظر إلى مباله، فإن باب من ذكره فهو ذكر له حكم التذكير في جميع أحواله، وإن بالت من فرجها فلها حكم التأنيث في جميع أحوالها. فإن كان صغيراً ممن يجوز النظر إلى عورته كشف عن ذلك. وإن كان كبيراً: جعل يبول إلى حائط، أو من على حائط، فإن ضرب بوله الحائط أو جزع عنه إن بال من فوقه فهو ذكر، وإن سلسل بين فخذين فهو أنثى. وقيل: أنه تجعل مداة أمامه في حين بوله ثم ينظر في المرأة ليتبين أمره، فإن بال منهما نظر ايهما سبق فله الحكم فإن بدر منهما جميعاً فذهب أكثر المتكلمين أن ينظر إلى أيهما أكثر كان له الحكم. وأنكر ذلك الشعبي قال: أيكال أم يوزن. والأول أصوب؛ لأن الأكثر يظهر، فإن بال منهما جميعاً بولاً متكافئاً فهو مشكل في حال صغره. وينظر في حاله كبره وبلوغه: فإن احتلم من ذكره فهو ذكر، وإن حاضت من فرجها فهي أنثى.

стр. 8450

فإن حاضت واحتلم، ينظر: فإن نبتت له لحية ولم ينبت له ثدي فهو ذكر، فإن نبتت له ثدي ولم ينبت له لحية فهي أنثى. قال ابن سحنون: ولأن أصل نبات اللحية من البيضة اليسرى، ومنها يكون الولد. فإن نبتت له لحية وثدي أو لم ينبتا فهذا هو المشكل عند أكثرهم. وقيل: ينظر إلى عدد أضلاعه؛ لأن أضلاع المرأة من كل جانب ثمانية عشر ضلعاً، وأضلاع الرجل من الأيمن كذلك ومن الأيسر سبعة عشر وذكر أن الله لما خلق آدم ﵇ ألقى عليه النوم ثم استل من جانبه الأيسر ضلع فخلق منه حواء، فالرجل أنقص من المرأة بضلع واحد. وذكر أن علياً ﵁ قضى به في امرأة ابنه، فزعمت أنها متزوجة بابن عيب وهي خنثى وهو خنثى وأنها وقعت على خادم لها فحملت، فأمر ﵁ خادمه فتبرأ أن يدخل إليها فيعد أضلاعها، فأعلمه أن أضلاعها كأضلاع الرجال فبعث وراء ثياب تصلح للرجال ورداء فكساها وأخرجها بعد أن بعث وراء ابن عمها فقالت: ... من حمل الخادم منها فصدقها، فقال له: هل أصبتها بعد ذلك؟ فقال: نعم، فقال له: إنك لا أجرأ من خاصي الأسد. وإنما ذكرنا هذه الأحوال لأن أهل العلم تكلموا عليها، وإذ قد يقع ذلك فيحتاج إلى النظر فيه وأن لا يخلى كتابنا عن ذلك. وقد قال أيضاً بعض أهل العلم: لا يجوز أن يقال: أن الله خلق خلقاً مشكلاً ولم يبينه في كتابه ، بل قد بين لنا حكم الذكر والأنثى فقال: ﴿مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ﴾ [الأنعام:٣٨].

стр. 8451

[فصل ٢ - في الخنثى المشكل] ثم اختلف المتكلمون في الخنثى المشكل: فذهب أكثرهم: إلى أن يكون لها نصف ميراث ذكر، ونصف ميراث أنثى. وقال بعضهم: بل يكون له ثلاثة أرباع ميراث الذكر، يجعل ذلك سهماً إذا قارنه غيره، فإن كان معه ابن كان المال بينهما على سبعة للذكر اربعة وللخنثى ثلاثة، وإن كان معه أنثى فإن المال بينهما على خمسة له ثلاثة وللأنثى اثنان، ثم على هذا يكون العمل عنده، وبهذا أخذ ابن حبيب. وذكر أكثر القائلين نصف نصيب ذكر ونصف نصيب أنثى: أنه يورث بالأحوال، فيجعل له حالان: حال يكون فيها ذكراً، وحال يكون فيها أنثى. وذهب بعض المتكلمين في الخنثى: إلى أنه يورث بالدعوى، فالخنثى تقول: أنا ذكر ولي جميع الميراث إذا انفردت، والعصبة يقولون: إنك أنثى فلك النصف، فيسلمون له النصف بلا منازعة، والنصف يدعيانه جميعاً، فيقسم بينهما، فيصح له ثلاثة أربع المال، وهذا كقول أهل الأحوال، وإليه يرجع في المحصول إذا انفرد. وقال الحنفي: حكمه حكم أنثى. وقال الشافعي: يعطى أقل حاليه، وإن كان أنجى له أن يكون ذكراً أعطيه وإن كان أضر به أن يكون أنثى أعطي حظ أنثى، ثم يكون ما بين الحظين موقوفاً حتى يثبت له أحد الأمرين، وإلا وقف أبداً كما لم يعلم له صاحب. فهذا الذي حفظناه من الاختلاف عن شيخنا عتيق ﵀. [فصل ٣ - تفريع مسائل هذا الباب على اختلافهم] وأنا أبين فيه مسائل ليتقرر أصلها إن شاء الله: إذا ترك ابناً وابن ابن أو أخاً شقيقاً أو أخاً للأب وهو خنثى:

стр. 8452

فله ثلاثة أرباع المال على قول من يجعل له نصف نصيب ذكر ونصف نصيب أنثى. وعلى مذهب أهل الدعوى، ومذهب أبي حنيفة: له النصف وما بقي للعصبة. وعلى قول الشافعي: له النصف والباقي موقوف. فإن ترك ابناً خنثى وابناً ذكراً: فعلى مذهب التنصيف تصح المسالة من سبعة. وعلى قول أهل الأحوال تكون المسألة في حال التأنيث من ثلاثة، وفي حال التذكير من اثنين، فاضرب اثنين في ثلاثة تكن ستة، ثم في اثنين من أجل الحالين يكن اثنى عشر، فنقسمها على أنه ذكر فيقع لكل واحد ستة، فيأخذ كل واحد منهما نصف ما صار له ثلاثة يقسمها على أنه أنثى للذكر ثمانية وللأنثى أربعة، فيأخذ كل واحد نصف ما صار له في القسم الأول فيصير للذكر سبعة وللخنثى خمسة. وكذلك تصح على قول أهل الدعوى؛ لأن الذكر يقول للخنثى: لك الثلث بلا منازعة، ولي النصف بلا منازعة، والسدس كل واحد منهما يدعيه لنفسه فيقسم بينهما، فيكون للخنثى خمسة من اثني عشر وللذكر سبعة. واعلم أن مذهب أهل الدعوى وأهل الأحوال يرجع إلى معنى واحد فاستغنى بأحد العملين عن الآخر، وعمل أهل الدعوى أسهل فاعمل عليه تقف على صوابه إن شاء الله تعالى. وعلى قول أبي حنيفة: للخنثى ثلث المال، وللذكر ثلثاه. وعلى قول الشافعي: للخنثى الثلث وللذكر النصف وما بقي موقوف وهو السدس. فإن كان مع الخنثى ابن وبنت وزوج فللزوج الربع وما بقي على خمسة إن كان الخنثى ذكر، تصح من عشرين، وعلى أنه انثى يكون ما بقي على أربعة، تصح من ستة عشر فيوفق بين المسألتين فيتفقان بالأرباع، فاضرب ربع أحدهما في كامل الآخر تكن ثمانين ثم اضربها في اثنين لأجل الحالين يكن مائه وستين، فللزوج الربع على كل حال أربعون، وتبقى مائة وعشرون فيقسمها على أن الخنثى ذكر على خمسة يكون لكل سهم أربعة وعشرون فللذكر ثمانية وأربعون وكذلك الخنثى وللبنت أربعة وعشرون، فيأخذ كل واحد نصف ما في يده يصح للذكر والخنثى أربعة وعشرون

стр. 8453

أربعة وعشرون وللبنت اثنا عشر، ثم تقسمها على أن الخنثى أنثى على أربعة يكون لكل سهم ثلاثون فيكون للبنت خمسة عشر فتضمها إلى الاثنتي عشر فيكون سبعة وعشرين، ويكون للخنثى أيضاً خمسة عشر فتضمها إلى الاثني عشر فيكون سبعة وعشرين، ويكون للخنثى أيضاً خمسة عشر فتضمها إلى الأربعة وعشرين التي صحت له في القسم الأول فتصح له تسعة وثلاثون، ويزكون للذكر ثلاثون فتضم ذلك إلى الأربعة وعشرين التي صحت له في القسم الأول يكون له أربعة وخمسون، ثم لا تنقطع إذ لا يتفق فيتبقى مائة وستين. على مذهب أهل الدعوى يقول الخنثى: لي خمسا ما بقي بعد الربع، ويقول له الأخ والأخت: بل لك ربع ما بقي، فيحتاج أن يكون للثلاثة الأربع ربع وخمس، فاضرب أربعة فخرج الربع في عشرين فخرّج الربع والخمس تكن ثمانية، فللزوج ربعها عشرون وتبقى ستون، فيقول الخنثى: لي خمساها أربعة وعشرون، ويقول له الأخوان: بل لك ربعها خمسة عشر فيسلمان له الخمسة عشر وتبقى من الأربعة وعشرين تسعة فتقسم بينهما، فتسعة للنصف صحيح لها فتضرب الثمانين في اثنين تكن مائة وستين، للزوج الربع أربعون، وتبقى مائة وعشرون فالخنثى يقول: لي خمسا ما بقي ثمانية وأربعون، والأخوان يقولان: لك الربع ثلاثون فيقسمان ما بين ذلك وهو ثمانية عشر فيكون للخنثى منها تسعة يأخذ الذكر منها ستة يضمها إلى ثمانية وأربعين، يصير له أربعة وخمسون وتأخذ الأنثى ثلاثة تضمها إلى أربعة وعشرين يصير لها سبعة وعشرون. فبان ذلك أن المحصول على مذهب أهل الدعوى وأهل الأحوال واحد وإن اختلف العمل. وأما على مذهب ابن حبيب فيكون للزوج الربع وما بقي مقسوم على تسعة للخنثى ثلاثة واثنان للأنثى، وأربعة للذكر. وعلى مذهب أبي حنيفة: للزوج الربع، وما بقي على أربعة، تصح من ستة عشر.

стр. 8454

وعلى مذهب الشافعي تصح على أن الخنثى ذكر من عشرين، وعلى أنه أنثى من ستة عشر، فيتفقان بالأرباع فربع أحدهما مضروباً في كامل الآخر ثمانون، للخنثى على تذكيره أربعة وعشرون وكذلك للذكر والأنثى اثنا عشر، وله على أنه أنثى خمسة عشر فيأخذها فيستفضل تسعة تكن موقوفة. فإن ترك ابنين وأخوين خنثيين؟ فالجواب على مذهب أهل الأحوال هو على تذكيرها من اثنين، وعلى تأنيثها من ثلاثة، وعلى تذكير الأكبر خاصة من ثلاثة، وعلى تذكير الأصغر خاصة من ثلاثة بثلاثة فجزء من ثلاثة وثلاثة، فاضرب ثلاثة في اثنين ثم في أربعة لأهل الأربعة الأحوال تكن أربعة وعشرين فاقسمهما على تذكيرهما اثنين يكون لي واحد اثنا عشر فلك ربعها: ثلاثة، وعلى تأنيثهما ثلاثة يكون لكل واحد ثمانية، وللعصبة ثمانية فلكل واحد ربع ما في يده اثنان فصار لكل واحد منهما خمسة، وللعصبة اثنان، ثم على تذكير الأكبر على ثلاثة، للأكبر ستة عشر وللأصغر ثمانية فلكل واحد ربع ذلك، فيكون للأكبر تسعة وللأصغر سبعة، ثم على تذكير الأكبر على ثلاثة، للأكبر ستة عشر وللأصغر ثمانية فلكل واحد ربع ذلك، فيكون للأكبر تسعة وللأصغر سبعة، ثم على تذكير الأصغر يكون له ستة عشر، وللأكبر ثمانية ولكل واحد ربع ذلك فيصير لكل واحد منهما أحد عشر وللعصبة اثنان. وعلى مذهب أهل الدعوى يقول الخنثيان للعصبة: يجب لنا جميع المال في ثلاثة أحوال: أحدها أن يكونا ذكرين أو أكبرنا ذكراً أو أصغرنا ذكراً، فلنا الثلث الذي تنازعه في ثلاثة أحوال، وهو لكم في حال واحدة فيجب لكم ربعه ولنا ثلاثة أرباعه وربع الثلث يقوم من اثني عشر فللعصبة سهم من اثني عشر وما بقي بينهما نصفان فتصح من أربعة وعشرين للعصبة اثنان ولكل واحد منهما أحد عشر. فقد بان أن أهل الدعوى والأحوال يرجعان إلى أمر واحد، وعمل العوى أخصر فاعلم عليه. وعلى ما ذهب إليه ابن حبيب: يكون المال بين الخنثيين نصفين ولا شيء للعصبة. وعلى قول أبي حنيفة: للخنثيين وما بقي موقوف.

стр. 8455

قال الفقيه أبو بكر محمد بن عبد الله بن يونس مؤلفه ﵁: وهذا باب واسع تطول مسائله وفيما ذكرنا منه كفاية وبالله التوفيق.

стр. 8456

[الباب الثامن عشر] باب ذكر ميراث من لم يولد في الإسلام [فصل ١ - ذكر الاختلاف في ذلك] روي أن عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان ﵄ أبيا أن يورث أحد من الأعاجم إلا من ولد في الإسلام. فاختلف الناس في قول عمر هذا: فذهب أكثرهم وجمهورهم: إلى أن معنى ذلك إذا لم تثبت العادلة أو بعضهم ورثة بعض وإنما ذلك بدعواهم فلا يجب قبول قولهم، فأما إذا أثبتت البينة أن بعضهم ورثة بعض فإنهم يتوراثون بذلك. وذهب ابن حبيب: إلى أن معنى قول عمر هذا: أنهم لا يتوارثون وإن ثبتت البينة، قال: ولو كانوا يتوارثون إذا ثبتت البينة لم يكن لقول عمر هذا وجه، ولم يكن فرق بين ولادة الشرك وولادة الإسلام. والدليل لقول الجماعة قول الله تعالى: ﴿وَأُوْلُوا الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ﴾ [الأنفال:٧٥] ولم يحصر ولادة من ولادة. وقد أجمع المسلمون على أيجاب التوارث بين الصحابة بالولادة التي كانت قبل الإسلام، فلا فرق بينهم وبين الأعاجم؛ لأنهم كلهم كانوا مشركين. فبان أن معنى قول عمر: لا يقبل منهم إذا ادعوا ذلك بلا بينات؛ لأن الحمية تلحقهم في تصيير أموالهم إلى بعضهم دون المسلمين. ولا تجوز شهادة بعضهم لبعض في ذلك إلا أن يتحمل أهل الحصر والعدد الكثير فيسلمون، أو يؤسر أهل حصر فيعتقون ويسلمون فيشهد بعضهم لبعض فيقولون: هؤلاء ورثة هؤلاء فتقبل شهادتهم؛ إذ لا يمكن تواطؤ الجماعة على الكذب.

стр. 8457

قال ابن القاسم في المستخرجة: والعشرون عدد كثير، وأبي ذلك سحنون. ولا فرق عند أهل المدينة في الحملاء أو المتحملين يدعي بعضهم أنهم إخوة بعض أن بنوهم أو آباؤهم أنهم لا يقبل قولهم إلا أن يتحمل العدد الكثير. وقال أهل العراق: وفي سائر القرابات مثل قولنا، قالوا: وأما إذا ادعى أحد المتحملين أن هذا الطفل ولده قبل قوله، وكان ذلك استحلافاً كاستحلاف المسلم. قال أهل المدينة وأهل العراق: إن ادعى المتحمل أن هذا أخوه أو عمه أو ابنه أو ابن ابنه فلا يقبل منه ولا يثبت نسبه منه وغيره من العصبة وإن بعد، والموالي أولى منه. قال أهل العراق: وكذلك أولوا الأرحام الذين لا فرض لهم ولا عصبة أولى من هذا، فإن لم يكن فيها عصبة ولا ولاء ولا رحم غير هذا المذكورون. وأهل المدينة يجعلون ميراث المتحمل لبيت المال. وقال أهل العراق: بل المدعي أولى؛ لحديث ابن مسعود الذي قال فيه: في الذي يهلك ولا يدع وارثاً فإن ماله له يضعه حيث شاء فكان هذا الميت، قال: هذا أولى الناس بمالي. وقد تقدم بعض هذا الباب في كتاب الولاء، وفيه ذكر الولد يدعيه الرجلان، وذكر القافة، وأنا أذكر بعض ذلك في هذا الموضع، وصفة توريثه؛ ليكون هذا الكتاب مستقلاً بنفسه والله الموفق للصواب. [فصل ٢ - في ذكر القافة] روي عن عائشة ﵂ أنها قالت: دخل علي رسول الله ﷺ فرحاً تبرق

стр. 8458

أسارير وجهه فقال: «ألم تر أن مجزز المدلجي أنها انظر إلى زيد بن حارثة وأسامة بن زيد فقال: إن بعض هذا الأقدام من بعض». وثبت أن عمر بن الخطاب قضى بقول القافة. قال مالك: إنما القافة في الأمة يطأها الرجلان في طهر واحد فتأتي بولد يدعيانه، وأما الحرائر فلا قافة فيهن، فإن أتت الأمة بالولد لأقل من ستة أشهر من يوم وطئ الثاني فهو للأول، وإن أتت به لستة أشهر فأكثر فادعياه دعي له القافة فمن ألحقه به كان ابناً له وأمه أم ولد له، فإن كانت الأمة بينهما غرم هذا لصاحبه نصف قيمتها وإن قالت القافة اشتركا فيه. فقال سحنون: لا يقبل منهما ويصرفان، ويؤتى يغيرهما حتى تلحقاه بأنصحهما شبهاً. وقال ابن القاسم: يكون ابناً لهما جميعاً، ويكون على كل واحد نصف نفقته وكسوته وجميع مؤنته، فإذا كبر وبلغ كان له أن يوالي من شاء منهما فيكون له ابناً خاصاً. ونحوه عن عمر بن الخطاب ﵁.

стр. 8459

وقال غير ابن القاسم: ليس ذلك للولد، ولا يزول النسب بشهادة الولد ويكون ابناً لهما جميعاً، ويكون على كل حال منهما نصف نفقته وكسوته، ويكون له من كل واحد نصف البنوة. وكذلك الجواب عن ابن القاسم إذا قال: لا أولي أحداً منهما أو قال: أوليهما جميعاً يرث من كل واحد منهما بنصف بنوة، ويرث منه كل واحد منهما بنصف أبوة. فأما أهل العراق: فلا يقولون بالقافة وأوجبوا الولد لمن سبق بالدعوى، فأي السيدين ادعى الولد حملاً كان أو مولوداً كان ابناً له وأمه أم ولاد له، وإن ادعياه جميعاً معاً كان ابناً لهما جميعاً، وأوجبوا له من كل واحد منهما إذا مات ابن كامل، وإن مات هو ورثاه جميعاً فإن مات أحدهما فورثه الولد ثم مات الولد فإن الأب الحي يرث من الولد ميراث أب كامل. وكذلك إن كان لهذا المدعي أخ من أحد الأبوين يوم مات المدعي فإنه يرث منه ميراث أخ كامل حر، وعلى هذا جروا في توريثهم كله إلا في موضع واحد نقضوا أهلهم ورجعوا إلى قول أهل المدينة، وهذا إذا مات الأبوان وترك كل واحد منهما أماً وماتت أم الولد تركت أماً ثم مات المدعي وترك الثلاث الجدات فقالوا: لأم أمه نصف السدس؛ لأن لها حكم جدة كاملة، ولكل واحدة من أم الأبوين ربع السدس؛ لأنها نصف الجدات، فيلزمهم أن يقولوا: هذا إذا ترك أخاً من أحد الأبوين أو عماً أو غير ذلك أن يجعلوا له نصف أخ ونصف عم.

стр. 8460

[فصل ٣ - تفريع] مسائل من هذا الباب إذا مات هذا الولد الذي اشتركا فيه قبل بلوغه وترك أمه وأبويه فألمه الثلث؛ لأنه لما قالت القافة: قد اشتركا فيه عتقت الأم عليهما جميعاً، فصارت ترث ولدها، ثم يكون ما بقي بين الأبوين نصفين فإن كان لكل واحد من الأبوين اثنان من الولد فصاعداً كان للأم السدس وما بقي بين الأبوين، تصح فريضتهم من اثني عشر. وإن كان لكل واحد منهما ولد واحد، كان لأمه الثلث ولا يحجبها ها هنا هذان الأخوان إلى السدس؛ لأنه إنما لكل واحد منهما نصف أخوة. وقد اختلف هل يحجبها الأخوان الكاملان فكيف بهذين وكان سحنون يحجبهما بهذين الأخوين. وكان شيخنا عتيق يحجبها بهما، وقال: أرأيت لو ترك هذا الولد أختين من كل أب أختاً وترك أمه؟ لكان الجواب على قول سحنون: للأم السدس ولكل أخت نصف النصف وهو الربع فصار لهما جميع نفص كنصيب أخت واحدة وجعلهما في الحجب كأختين فهذا متناقض، والأصل في هذا أن يقسم ماله بنصفين، فيقول: نصف موروث من طريق هذا الأب ونصف موروث من طريق هذا الباب، فترك الهالك في هذا النصف أختاً وأماً فلأخت النصف وللأم الثلث وكذلك يفعل في النصف الآخر. وكذلك يصنع في جميع ما يرد عليك من هذا الباب وكذلك يصنع سحنون وغيره من أصحابنا في كثير من مسائل هذا الباب. فلو هلك هذا المدعي وترك أبويه، ولأحد أبويه ولدان وللآخر واحد، فيقسم المال نصفين، ثم يقال: ترك في هذا النصف أبوين وأخوين، فللأم السدس وما بقي للأب وهو خمسة أسداس النصف وهو ربع وسدس من جميع المال، وتقول في النصف الآخر: ترك أبويه وأخاً، فللأم الثلث وما بقي للأب وهو ثلث جميع المال فيجعل لأبي الأخوين خمسة من اثني عشر وللآخر أربعة للأم ثلاثة. وإن لم يمت المدعي ولكن مات أحد أبويه وترك معه ابناً فعلى ما ذهب إليه سحنون يكون المال بينهما أثلاثاً، للكامل البنوة سهمان وللمدعي سهم.

стр. 8461

وعلى الأصل الآخر: يقسم المال نصفين فنصف فيه ابنان فالمال بينهما، ونصف فيه ابن فله جميعه، فيحصل للابن الكامل ثلاثة أرباع المال وللآخر الربع؛ لأنه إنما يرث بنصف أبوه. فإن ترك معه بنتاً فعلى مذهب سحنون: ويكون المال بينهما نصفين؛ لأنه استحق بنصف البنوة النصف، واستحقت البنت بالبنوة الكاملة النصف، وحرم في هذا القول جميع العصبة. والصواب في هذا أن يقسم المال نصفين، فتقول: نصف فيه ابن وبنت، فللابن ثلثاه وللبنت ثلثه، وفي النصف الآخر: بنت فلها نصفه وما بقي للعصبة، فيجعل للابن أربعة من اثني عشر، وللبنت خمسة وللعصبة ثلاثة، ولا يجوز أن يحرم العصبة إلا بابن كامل. وإن ترك معه ابنتين فعلى مذهب سحنون: يكون المال بينهم على ثلاثة: ثلث ثلث. وعلى القول الآخر نصف يكون فيه ابن وابنتان فهو بينهم على أربعة أسهم له سهمان ولهما سهم سهم، ونصف فيه ابنتان فلهما ثلثاه وما بقي للعصبة وهو السدس، تصح من أربعة وعشرين فللابن الربع ستة ولكل بنت بسعة وللعصبة أربعة. وإن ترك معه ابناً فعلى قول سحنون: المال بينهم على أربعة للابن التام سهمان وللبنت سهم وللمدعي سهم. وعلى القول الآخر: نصف فيه ابنان وبنت فهو بينهما على خمسة، ونصف على ثلاثة، تصح من ثلاثين، ثم تنقطع إلى خمسة عشر. وإن شئت قلت: نصف بينهما على خمسة للمدعي خمساه وهو خمس جميع المال، ويكون ما بقي بين الذكر والأنثى على ثلاثة، تصح من خمسة عشر. فإن لم يترك الأب ولداً ولكن ترك معه ثلاث أخوات مفترقات فعلى قول سحنون: للمدعي نصف المال، وللشقيقة نصفه.

стр. 8462

وعلى القول الآخر: نصف فيه ابن وثلاث أخوات، فللابن جميعه، ونصف فيه ثلاث أخوات مختلفات، فللشقيقة نصفه، وللتي للأب سدسه، وللتي للأم سدسه وما بقي للعصبة. فإن كانت أم هذا الولد نصرانية بين مسلم ونصراني وقد اشتركا فيه فعلى مذهب ابن القاسم: له أن يوالي من شاء منهما ولا يكون الولد إلا بين مسلم أو نصراني وقد اشتركا فيه. فعلى مذهب ابن القاسم وإن مات أبوه النصراني لم يرثه لاختلاف الدينين، فإن مات هو؟ فكان شيخنا عتيق يقول: لا يرثه أبوه النصراني. والنص لابن الماجشون بخلاف قوله وهو أن ماله يكون بينهما بنصفين كمال يدعيانه، ولم أر للمتقدمين خلافه. وقال أهل العراق: وإذا ادعياه جميعاً، فالدعوة للمسلم وهو أحق به من النصراني. ولو كانت بين أب وابن فقضت القافة فيه باشتراكهما فهو ابن لهما. وقال أهل العراق: وإذا ادعياه معاً فالدعوة للأول. وما ذكرنا دليل على ما لم نذكر من هذا الباب

стр. 8463

كتاب القطع في السرقة [الباب الأول] القضاء في السرقة, وذكر ما يجب فيه القطع, والشهادة على قيمة السرقة وعلى من سرقها

стр. 8464

[١ - فصل: دليل القطع في السرقة] [٩٦/ب] قال الله سبحانه: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِنَ اللَّهِ﴾ [المائدة:٣٨] الآية. وبيَّن الرسول ﷺ ما يجب فيه القطع, «فقطع في مِجَنِّ قيمته ثلاثة دراهم». و"وفعله عثمان بن عفان" ﵁. وقالت عائشة ﵂: «مَا طَالَ عَلَيَّ ولاَ نَسيتُ, القَطْعُ في رُبْعِ دينَارٍ فَصَاعِدا».

стр. 8465

٢ - فصل [في القضاء في السرقة, والنصاب الذي يجب فيه القطع, وحكم المغشوش والرديء من النقدين] قال مالك ﵀ فيمن سرق ذهباً: يُنظر إلى وزنه دون قيمته, فإذا بلغ وزنه دينار قطع وإن كانت قيمته درهماً واحداً, وإن لم يبلغ وزنه ربع دينار لم يقطع وإن ساوى ثلاثة دراهم. وكذلك من سرق فضة نُظِر إلى وزنها دون قيمتها من الذهب, فإذا بلغ وزنها ثلاثة دراهم قطع. وإنما يقوّم غير الذهب والفضة من سائر الأشياء. م: وإنما لم يقوّم الذهب والفضة؛ لأن القطع جاء في ربع دينار فوجب ألا ينظر إلى قيمته.

стр. 8466

(وقطع ﵇ فيما قيمته ثلاثة دراهم) , ففي الثلاثة دراهم نفسها أحرى أن يقطع؛ ولأن الذهب والفضة هي أثمان الأشياء, وبها تقوّم المتلفات فوجب ألا تقوّم؛ لأن وزنها هو قيمتها فعوّل على وزنها. قال عيسى بن دينار: وكذلك في الحَلْي المصوغ من ذهب أو فضة لا ينظر إلى قيمته ولكن إلى وزنه. ومن كتاب ابن الموَاز: وسواء كان الذهب والفضة دنيئاً أو جيداً, نقرة كان ذلك أو تبراً, ذهبا يعمل أو فضة.

стр. 8467

قال: وإذا سرق ثلاثة دراهم ينقص كل درهم نحو الخروبة, أو ثلاث حبات وهي تجوز؛ فلا يقطع فيها حتى تكون قائمة الوزن. ابن المواز قال أصبغ: وأما مثل الحبتين من كل درهم؛ فإنه

стр. 8468

يقطع. وقال بعض أصحابنا: عن بعض شيوخه القرويين: من سرق دراهم فيها نحاس كثير فإنما يراعى ما فيها من الفضة, ولا يقطع في ثلاثة دراهم منها إلا أن يكون النحاس يسيراً فيقطع. وكذلك في الزكاة يراعى النحاس القليل من الكثير. م: وهذا فيه نظر؛ لأن الذهب والفضة الدنيء إنما دناؤه ذلك من غش فيه, فإذا صُفِّي صار ذهبا وفضة جيدين, وكذلك إذا كان

стр. 8469

فيهما نحاس فصفي عاد ذهبا وفضة جيدين, فلا فرق بين المغشوش بنحاس أو رصاص أو غيره. إذ لا يكون [٩٧/أ] قطع وزكاة إلا في الجيد الصافي منه, ويكون ذلك في المغشوش إذا كان هو جواز الناس, وهذا أحوط, وهو ظاهر كتاب محمد, والله أعلم. [٣ - فصل: فيما تُقوَّم به العروض المسروقة, وتكون بقيمتها يوم السرقة] ومن المدونة: قال مالك: وأما من سرق شيئاً من العروض فإنه يقوّم بالدراهم, فما بلغت قيمته ثلاثة دراهم فأكثر وجب فيه القطع وإن لم يساو ربع دينار, ولو ساوى ربع دينار ولم يساو ثلاثة دراهم لم يقطع فيه. م: وإنما قال ذلك؛ (لأن النبي ﷺ إنّما قوّم

стр. 8470

العرض المسروق بالدراهم). وقال بعض أصحابنا: إنما يعني بذلك في بلد إنما يباع فيه العرض بالدراهم خاصة. فأمّا إن كانت البلدة يباع فيها بالدنانير والدراهم جميعا؛ فهذا إن بلغت القيمة ثلاثة دراهم أو ربع دينار فإنه يقطع وإن لم يساو ثلاثة دراهم. قال: وقد ذكر الأبهري نحو ذلك. قال عن بعض شيوخه: ولو كان البلد إنما يباع فيه العرْض ولا يتبايعون بالعين قومت السرقة بالدراهم في أقرب المواضع إليهم التي يُتبايع فيها بالدراهم.

стр. 8471

ومن المدونة قال مالك: وصرف الدَّينار في حد القطع اثني عشر درهما بدينار على ما «قوّم عمر بن الخطاب ﵁ الدية اثني عشر ألف درهم» , فلا ينظر إلى الصرف في هذه الأشياء, ارتفع أو انخفض, وإنما ينظر في هذا إلى ما مضت به السنة, وإنما ينظر إلى قيمة السرقة يوم سرقها السارق ولا تبالي زادت قيمتها يوم القيام به أو نقصت. ٤ - فصل [في صفة من يُقوّم السرقة, وعددهم, واختلافهم في التقويم] ويقوّم السرقة أهل العدل والنظر, ولا يقطع بقيمة رجل واحد. قيل: فإن اختلف المقومون فيها؟. قال: إذا اجتمع عدلان بصيران أن قيمتها ثلاثة دراهم وجب القطع.

стр. 8472

ابن المواز قال أشهب: كما لو شهدا له بها ديناً على رجل, وشهد له آخران بدرهمين؛ فإنه يقضي بثلاثة دراهم. ٥ - فصل [في الشهادة على قيمة السرقة, وما ينبغي للإمام أن يسألهم عنه] قال ابن القاسم: وينبغي للإمام إذا شهدت عنده بينة على رجل أنه سرق ما يقطع في مثله أن يسألهم عن السرقة: ما هي؟ وكيف هي؟ ومن أين أخرجها؟. كما يكشفهم عن شهادتهم في الزنى, فإن كان في ذلك ما يدرأ به الحد درأه. وإنما القطع حد من حدود الله تعالى, وقد قال الرسول ﷺ : «ادْرؤُا الحُدُودَ بالشُّبُهَاتِ».

стр. 8473

قال سحنون: إن كان الشهود عالمين بمواقع الشهادة لم [٩٧/ب] يكشفوا, وإن كانوا ممن يجهل ذلك كشفوا. قال بعض أصحابنا: وضعّف قول سحنون هذا بعض فقهائنا, فقال: ينبغي أن يكشفوا وإن كانوا لا يجهلون, إذ قد يكون رأي الحاكم فيه نفي القطع, ويرى باجتهاده خلاف ما يرونه, فلهذا ينبغي أن يسألهم كما

стр. 8474

شرط ابن القاسم. [٦ - فصل: في حبس السارق بعد الشهادة, وتزكية الشهود, وتغير حالهم قبل الحكم أو بعده, ورجوعهم عن شهادتهم] ومن كتاب السرقة: وإذا شهدت بينة على رجل بالسرقة حبس السارق حتى تزكى البينة, ولا يؤخذ في الحدود والقصاص كفيل, فإن زكوا أقام القاضي ذلك الحد, غاب الشهود وصاحب السرقة أو حضروا, وكذلك إن زكوا بعد أن ماتوا, أو عموا, أو جنوا, أو خرسوا, نفذ الإمام الحد الذي شهدوا به من سرقة, أو زنا, وكذلك الحقوق, وإن ارتدوا, أو فسقوا قبل الحكم لم يحكم بشهادتهم, وسقطوا, وإن ظهر ذلك منهم أو أخذوا يشربون الخمر بعد أن حكم الإمام بإقامة الحد, أو القصاص, إلا أن ذلك لم يقم بعد فإن ذلك ينفذ, ويقام الحد والقصاص وكذلك هذا في الحقوق؛ لأن هذا حكم نفذ بالأمر فيه.

стр. 8475

وإذا نفذ الحكم بقتل, أو قصاص, أو رجم, ثم رجعوا قبل إقامة ذلك: قال ابن القاسم مرة: ينفذ ذلك ويقام, ثم توقف, وقال: أحب إليّ في القتل والقطع والرّجم ونحوه ألاّ يُقام كحرمة القتل ونحوه, قال: فيه العقل, والقياس أن يمضي القتل, ولكني أقف لحرمة القتل وذلك بخلاف الحقوق. وقال أشهب: ينفذ عليه القتل. ثم قال: لا ينفذ. وروى عنه في المرجوم: ألاّ يرجم, ويقام عليه أدنى الحدّين, وهو الجلد. وروى عنه أصبغ: أنه لا يقام ذلك في قطع لسرقة, أو قصاص, بخلاف رجوعهم في الأموال. قال أصبغ: والقياس أن يقام القتل والقطع ولكني
следующие страницы →