Полный текст (9 651 стр.). Показаны 8576–8615 · переход к 8581.
стр. 8576
كان له مال يوم السرقة لزمته قيمة الثياب, ومثل العصفر أو الزعفران, وإن لم يكن له مال ووجدت الثياب مصبوغة فليتحاصّا في ثمنها هذا بقيمة ثيابه, وهذا بقيمة عصفره أو زعفرانه.
وكثير من معاني هذا الباب في كتاب الغصب.
م: قال بعض أصحابنا: الفرق عند ابن القاسم بين صبغ الثوب, وبين عمل النحاس قمقماً: أن رب النحاس إذا أعطيناه مثل صفة نحاسه ووزنه لم يُظلم, ولم يظلم السارق بجبره على بيع صنعته, والثوب ليس مما يقضي فيه بمثله, فلو لم يبح لربه أن يعطى السارق قيمة الصبغ لم يبق إلا أن يعطيه السارق قيمة ثوبه.
стр. 8577
فلما كان كل واحد منهما يباع عليه شيئه كان أولاهما الحمل عليه السارق, وكان رب الثوب مقدماً عليه. والله أعلم.
стр. 8578
الباب [السابع عشر]
في السارق يقطع رجل يمينه, أو يغلط القاطع فيقطع يساره وفيمن اجتمعت عليه حدود
[٥٠ - فصل: في السارق يقطع رجل يمينه]
قال مالك: ومن شهدت عليه بينة زكَّيت أنه سرق فحبسه القاضي حتى يقطعه رجل يمينه في السجن؛ لم يقتص منه, ونُكِّل, واجزأ ذلك من قطع السرقة.
ولو فعل ذلك به قبل عدالة البينة [١١١/ب] أرجئ الحكم, فإن عدل البينة كان الأمر كذلك, وإن لم تعدل البينة اقتص منه.
محمد قال مالك: ومن سرق ثم قطع رجل يمينه عمداً أو خطأ, فقد زال عنه قطع السرقة, ولا قصاص في يده في عمده, ولا دية في الخطأ, ويعاقب المتعمد.
стр. 8579
وكذلك المحارب الذي وجب عليه القتل لو تعمد رجل قتله لم يقتص منه, وإن قتله خطأ فلا دية فيه.
[٥١ - فصل: في السارق يغلط القاطع فيقطع يساره]
ومن المدونة: وإذا أمر القاضي بقطع يمين السارق فغلط القاطع فقطع يساره أجزأه ولا تقطع يمينه ولا شيء على القاطع.
محمد قال أشهب: وقد روى ذلك عن علي بن أبي طالب ﵁.
ابن حبيب: وقاله مطرف عن مالك, ولا شيء على الإمام ولا على القاطع.
وقال ابن الماجشون: ليس خطأ الإمام والقاطع مما يزيل القطع عن اليد التي أمر الله تعالى بها, ولتقطع يمين السارق, ويكون عقل يساره في مال
стр. 8580
الإمام خاصة إن كان هو المخطئ, أو في مال القاطع دون عاقلته إن كان هو المخطئ, أو في مال المسروق منه إن كان هو قطع يساره دون أمر الإمام, وإن قطع يمينه عوقب ولا شيء عليه في ماله, هذا إذا أقام شاهدين أنه سرق ما يحجب فيه القطع, وإلا اقتص منه.
ابن حبيب: وبالأول أقول, وإليه ذهب المصريون.
[٥٢ - فصل: فيمن اجتمعت عليه حدود]
ومن المدونة قال مالك: وإذا قطعت يمين السارق كان ذلك لكل سرقة تقدمت أو قصاص وجب في تلك اليد, وإن ضرب في شرب خمر, أو أقيم عليه حد الزنا أجزأه لهذا ولما كان قبله من ذلك, فإن فعل بعد ذلك شيئا أقيم عليه ذلك.
стр. 8581
الباب [الثامن عشر]
في التحصص في مال السارق وتقويم السرقة
قال مالك: ومن سرق فقطعت يده ولا مال له إلا قدر قيمة السرقة فغرمها ثم قام قوم سرق منهم قبل ذلك؛ فإن كان من وقت سرق منهم لم يزل مليئا بمثل هذا الذي غرم الآن تحاصوا فيه كلهم, وإن أعدم في خلال ذلك ثم أيسر, فكل سرقة سرق من يوم يسره المتصل إلى الآن فأهلها يتحاصون في ذلك دون من قبلهم, وإن لم يحضروا يوم القطع كلهم فلمن غاب الدخول عليهم فيما أخذوا كغرماء المفلس.
ومن سرق سرقة لرجلين وأحدهما غائب؛ فإنه يقطع إن كانت قيمتها ثلاثة دراهم فأكثر ويقضي للحاضر [١١٢/أ] بنصف قيمتها إن كانت مستهلكة, ثم إن قدم الغائب والسارق عديم؛ فإن كان يوم القطع مليء بقيمة الجميع رجع على شريكه بنصف ما أخذ, ويتبعان السارق بنصف القيمة,
стр. 8582
فإن لم يكن معه يوم القطع إلا ما أخذ الشريك رجع على الشريك بنصف ما أخذ, ولم يتبعا السارق.
وهذا مثل ما قال مالك في الشريكين يكون لهما دين على رجل فيقبض منه أحدهما حصته وصاحبه غائب, ثم يقدم الغائب فيجد الغريم عديماً فإنه يدخل مع صاحبه فيما كان أخذ.
م: وحكى عن الشيخ أبي محمد ﵀: أنه فرّق بين هذه المسألة وبين مسألة الكفالة إذا قضى للشريك بحقه والغريم مليء بحقيهما ثم قدم الغائب أنه لا يدخل على المقتضي فيما أخذ وإن أعدم الغريم. وقال في المسروق منه: أنه يدخل على شريكه.
قال: والفرق بينهما أن السارق لم يأمنه المسروق منه على بقاء ما وجب له في ذمته؛ فكان يجب أن يوقف القاضي نصيب الآخر, فلما جهل وغلط صارت قسمة غير جائزة فلم يتم للقابض ما قبض.
стр. 8583
وفي مسألة كتاب الكفالة صاحب الدين هو الذي ائتمن الغريم على بقاء دينه في ذمته فالقسمة جائزة، فلا رجوع للغائب على القابض إذا حكم له القاضي قبض نصيبه.
وأبى أبو محمد أن يكون معنى مسألة كتاب السرقة أنه قبض جميع حصته بغير حكم، قيل له: فقد مثلها بالدين، فقال: إنما مثلها به ليرى أن للشريك أن يدخل مع شريكه فيما قبض، وأما الأمر في الحكم فعلى ما تقدم.
وقد تقدم في الباب الأول أن يقوم السرقة أهل العدل والنظر.
قيل: فإن اختلف المقومون؟ فقال: إذا اجتمع عدلان بصيران أن قيمتها ثلاثة دراهم وجب القطع، ولا يقطع بقيمة رجل واحد، وهناك الحجة فيها موفاة فاعلم ذلك.
стр. 8584
الباب [التاسع عشر]
في سرقة السفينة، أو منها، أو من دار الحرب، ويرقة الحربي، أو منه،
أو من بلد الحرب، وإقامة الحدود في الجيش، ومن أكل لحم الخنزير،
أو شرب خمراً في رمضان .
[٥٣ - فصل: في سرقة السفينة، أو منها]
قال ابن القاسم: ومن سرق من سفينة قطع.
ومعناه: أن السارق من غير أهل السفينة، فهو إذا سرق منها مستتراً فليقطع إذا أخرج ذلك من المركب، قاله ابن المواز. قال: أما أهل السفينة يسرق بعضهم من بعض فلا قطع عليه، وهي كالحرز الواحد.
стр. 8585
ومن المدونة قال: وإن سرق السفينة نفسها فهي كالدابة تحبس وتربط وإلا ذهبت، فإن كان معها من يمسكها قطع سارقها وإلا فلا.
وإن نزلوا بالسفينة في سفرهم منزلاً فربطوها فإنه يقطع سارقها، كان معها ربها أو ذهب لحاجته.
قال ابن المواز: قال ابن القاسم، وأشهب: إن السفينة في المرسا على وتدها، أو بين السفن، أو بموضع لها حرز، فعلى سارقها القطع، وإن لم يكن معها أحد. وإن كانت مخلاة، أو أفلتت ولا أحد معها، فلا قطع فيها إلا أن يكون معها أحد.
وإذا كان فيها مسافرون فأرسو بها في مرسا، وربطوها، ونزلوا كلهم، وتركوها:
فقال ابن القاسم: يقطع من سرقها.
وقال أشهب: إن ربطوها في غير مربط لم يقطع؛ كالدابة.
وقال محمد: غن كانت بموضع يصلح أن ترسا به قطع، وإن كان
стр. 8586
غير ذلك لم يقطع.
٥٤ - فصل [في السرقة من دار الحرب، وسرقة الحربي، وإقامة الحدود في الجيش]
وقد تقدم أن كل ما درأت به الحد في السرقة ضمنت السارق قيمة السرقة وإن كان عديماً.
قال: وإذا سرق مسلم من حربي دخل إلينا بأمان قطع.
وإن سرق مسلم الحربي وقد دخل بأمن قطع.
وإن دخل المسلمون دار الحرب فسرق بعضهم من بعض، أو زنى، أو شرب الخمر، ثم قدموا فشهد بعضهم على من فعل ذلك؛ فإنه يجد.
ويقيم أمير الجيش الحدود بدار الحرب على أهل الجيش في السرقة وغيرها، وذلك أقوى له على الحق.
стр. 8587
قال: وإذا دعاك إمام عادل إلى قطع يد رجل أو رجله في سرقة، أو إلى قطع أو قتل في حرابة، أو رجم في زنى، وأنت لا تعلم صحة ما قضى به إلا بقوله، فعليك طاعته، "وقد أقام علي بن أبي طالب الحدود بأمر عمر ﵄"، وقد أمر الخلفاء الناس بالرجم فرجموا، ويطاع في ذلك الإمام العادل العارف بالسنة، وأما الجائر فلا، إلا أن تعلم صحة ما أنفذ من الحد وعدالة البينة، فلتطعه لئلا تضيع الحدود.
[٥٥ - فصل: فيمن أكل لحم خنزير، أو شرب خمراً في رمضان]
ومن المدونة: وإذا أكل المسلم لحم الخنزير عوقب، وإن شرب الخمر في رمضان جلد الحد للخمر ثمانون، ثم يضرب
стр. 8588
للإفطار في رمضان، وللإمام أن يجمع ذلك عليه أو يفرقه.
стр. 8589
الباب [العشرون]
متى يجب الحد على الصبيان ؟
وقد تقدم أن لا يجب على الصبيان حد في سرقة ولا زنى حتى يحتلم الغلام وتحيض الجارية، أو يبلغا سناً لا يبلغه أحد إلا بلغ ذلك من احتلام أو حيض.
قيل لابن القاسم: فإن أنبت الشعر قبل ذلك؟
قال: قد قال مالك: يجد إذا أنبت، وأحب إلي ألا يحكم بالإنبات، وقد أصغى مالك إلى الاحتلام حين كلمته في الإنبات.
قال ابن المواز: وثبت غيره من أصحاب مالك أنه يجب الحد بالإنبات.
قال محمد: وذلك في الإنبات البين، قاله مالك.
قال ابن حبيب: وهو سواد الشعر.
" وحكم عثمان ﵁ بالإنبات".
قال أشهب: وإذا بلغ سناً لا يبلغه أحد إلا احتلم ولم يحتلم ولم
стр. 8590
ينبت، أو كانت جارية فلم تحض ولم تنبت حكم لهم بحكم البلوغ.
قال ابن حبيب وغيره: وذلك ثماني عشرة سنة، وقيل: سبع عشرة سنة.
أبو محمد: وقال بعض أصحابنا من البغدادين: إن الاحتلام من المرأة بلوغ وإن لم تحض.
قال يحي بن عمر: أما أكل شيء بين المرء وبين الله مما يلزمه فيقبل قوله أنه لم يحتلم، وأنها لم تحض، ولا يراعى الإنبات، وأما كل شيء يطلب به من حد أو شبهه فلا ينظر فيه إلى إنكاره البلوغ ويحكم فيه بالإنبات.
стр. 8591
ومثل هذا في الحديث، وحكم السلف أن ينظر إلى مؤتزره.
стр. 8592
[الباب الواحد والعشرون]
جامع الإقرار في السرقة عن محنة أو غير محنة ثم يرجع
وكيف إن أخرجها، وفي حبس المتهم وعقوبته ويمينه
والقطع في السرقة يجب بأمرين:
إما بشاهدين، أو بإقرار يثبت عليه المقر حتى يحد، وإن رجع أقيل.
لما روي أن النبي ﷺ أتى بلص اعترف اعترافًا ولم يوجد معه متاع، فقال له النبي ﷺ : (ما إخالك سرقت)، فقال: بلى، فأعاد عليه مرتين أو ثلاثًا، (فأمر به فقطع)، فقال: (استغفر الله وتب إليه) قال: استغفرته وتبت إليه، فقال: (اللهم تب عليه).
стр. 8593
ففي تكرير النبي ﷺ : (ما إخالك سرقت)؛ دليل على أنه لو رجع قبل منه.
وقد روي أن المرجوم لما أخذته الحجارة هرب فقال النبي ﷺ : (فهلا تركتموه).
وإذا انتهت الحدود إلى الإمام وجب أن تقام ولا يجوز فيها العفو، وذلك
стр. 8594
أن النبي ﷺ قال لصفوان: (فهلا قبل أن تأتيني به).
قال مالك في آخر الكتاب: فيمن أقر أنه سرق من رجل مائة درهم من غير محنة ثم نزع لم يقطع، ويغرم المائة لمدعيها.
وقيل: لا يقال إلا بعذر بين.
م: والأول أبين لقول النبي ﵇ (ما إخالك سرقت)، ولقوله (فهلا تركتموه)، وه لم يأت بعذر.
قال ابن القاسم عن مالك: ومن شهدت عليه بينة أنه أقر بالسرقة أو بالزنى فأنكر، فإن ذكر أنه إنما أقر لأمر يعذر به أقيل، وإن جحد ذلك الإقرار أصلاً أقيل أيضاً.
وقال غيره: لا أقيله إلا لعذر بين.
قال في كتاب محمد: وإذا رجع قبل تمام الحد أقيل، ويغرم الحر
стр. 8595
قيمة السرقة يوم سرقها، ولا شيء على العبد، ويتبع بذلك الحر في عدمه.
وكل واحد هو لله لم يثبت إلا بإقرار المقر فإنه يقبل رجوعه فيه ما لم يحد أو يأت من ذلك من السبب ما يشبه البينة من تعيين المتاع في السرقة وهو من أهل التهم، فهذا يقطع ولا يقبل رجوعه.
ونحو هذا روى القاسم عن مالك في العتبية فقال: فيمن اعترف بالسرقة بغير محنة ثم نزع قال: لا يقال، قال ابن القاسم: يريد إذا عين وبلغني ذلك عن مالك.
وقال عنه في رواية عيسى: لا أرى أن يقام عليه الحد حتى يعين ما قال بأمر يقيم عليه.
قال ابن القاسم: وهو رأيي، قيل له: فإن أخرج الدنانير، فقال:
стр. 8596
هذه هي؟ قال: ليس في الدنانير تعيين.
قال: وإذا اعترف بعد أن ضرب عشرة أسواط، أو حبس ليلة لم يلزمه إقراره، كان الوالي عدلاً، أو غير عدل، وربما أخطأ العدل، وقد قال رجل لعمر بن عبد العزيز: إن ضربتي سوطاً واحداً أقررت على نفسي، فقال: ماله قبحه الله؟
فإذا أقر على خوف لم يلزمه إقراره إلا أن يعين،- يعني يرى بعض ما أقر به-.
وقال محمد بن خالد عن ابن القاسم فيمن أقر بسرقة وعينها-
стр. 8597
والتعيين الإظهار لها-، هل عليه قطع إن أنكر بعد ذلك؟
قال ابن القاسم: إن أقر بها وعينها عند غير السلطان فإنه يقطع، وإن أقر بها على الضرب وعينها ثم أنكر فلا يقطع.
ابن المواز وقال أشهب: إذا أخرج السرقة فإنه يقطع وإن كان بعد ما ذكرت من سجن وقيد ووعيد وإن نزع لم يقبل نزوعه، وأما إن لم يعين فلا يحد أبداً، وإن ثبت على إقراره؛ لأنه يخاف أن يعاد لمثل الأمر الأول.
محمد: وروي عن ابن عمر ويحي بن سعيد وربيعة في المقر عن جلد: أنه لا يقطع حتى يبرز السرقة.
قال محمد: ولو أخرج المتاع ثم نزع وكان له سبب مثل أن
стр. 8598
يقول: قيل لي: إن أخرجت المتاع خليت، فبعثت وأخذته من فلان، فهذا لا يقطع.
وروى نحوه ابن وهب عن يحي بن سعيد وعن مالك.
ومن المدونة قال مالك: ومن أقر بشيء من الحدود بوعيد أو سجن أو قيد أو ضرب أقيل، وذلك كله إكراه، فإن تمادى على إقراره بعد زوال الإكراه فإنه يحبس حتى يستبرأ أمره، فإن تمادى على إقراره بعد أن أمن أقيم عليه الحد إذا أتى بأمر يعرف به صدقه وعين وإلا يحد في قطع ولا غيره.
محمد قال أشهب: إذا لم يعين فلا يحد أبداً وإن ثبت على إقراره؛ لأنه يخاف أن يعاود لمثل الأمر الأول.
قال في المدونة: وإن أخرج السارق السرقة أو القتيل في حال التهديد، لم أقطعه ولم أقتله حتى يقهر بعد ذلك آمناً، ولو جاء ببعض المتاع
стр. 8599
وأتلف بعضه لم أضمنه ما بقي إن جاء بما يعذر به في إقراره، وكذلك لا أضمنه الدية في القتيل إذا جاء بوجه يعذر به.
وإذا أقر عبد أو مدير أو مكاتب أو أم ولد بسرقة قطعوا إذا عينوا السرقة وأظهروها، فإن ادعى السيد أنها له صدق يمينه، وقاله مالك في أمة ادعى رجل في ثوب فصدقته وادعاه السيد لنفسه: أنه يقضى له به مع يمينه.
قال محمد: إذا كان المتاع الذي أقر به أنه سرقه بيده، لم يصدق فيه ويقطع فيه إذا كان مما فيه القطع، ويكون سيده أحق به، ويحلف السيد أنه ما يعلم لهذا فيه حقاً.
قال أشهب: وكذلك إذا قال: لا أدري ألعبدي هو أم لا، ولكنه بيد عبدي، فهو للعبد أبداً ولا يقبل فيه إقراره إلا أن تقوم بينة بمعرفة المتاع لربه.
стр. 8600
م: إن ادعى السيد أن الثوب له حلف على البت أنه له، وإن ادعى أنه لعبده حلف أنه لعبده ما يعلم لهذا فيه حقاً، وإن قال: هو بيد عبدي لا أدري أهول له أم لا، فلا يمين عليه إلا أن يدعي المقر له أنه يعلم أنه له فيحلفه أنه ما يعلم له فيه حقاً، قاله بعض فقهائنا.
ومن قامت عليه بينة بسرقة لم أر للإمام أن يقول له: قل: ما سرقت، إنما يعني بينة بإقراره، فأما المعاينة فلا يقبل إنكاره، وروى ابن عيينة أن النبي ﷺ أتى بسارق فقال له: (أسرقت؟ ما إخالك فعلت). فقال: قد فعلت، (فأمر أن يقطع ثم يحسم)، ثم قال: (تب إلى الله). فتاب، فقال: (اللهم تب عليه). وروى مثله ابن حبيب.
стр. 8601
ومن المدونة: ومن أقر أنه سرق من فلان شيئاً وكذبه فلان؛ فإنه يقطع بإقراره ويبقى المتاع له إلا أن يدعيه ربه فيأخذه.
ولو قال المسروق منه: قد سرقه مني إلا أنه كان له وديعة عندي، أو بعثه إليه معي رجل، لم يقبل ذلك منه ويقطع.
ومن سرق متاعاً كان أودعه رجلاً فجحده إياه فإن أقام على ذلك بينة وعرفوا المتاع بعينه لم يقطع، وقد تقدم بعض هذا.
[٥٦ - فصل: في حبس المتهم وعقوبته ويمينه]
قال ابن القاسم: ومن ادعى على رجل أنه سرقه لم أحلفه له إلا أن يكون متهماً يوصف بذلك فإنه يحلف ويهدد ويسجن وإلا لم يعرض له، وإن كان المدعى عليه من أهل الفضل وممن لا يشار إليه بهذا أدب الذي ادعى ذلك عليه.
стр. 8602
وقد تقدم في كتاب الشهادات ذكر المرأة تدعي: أن فلاناً أكرهها، أنه إن كان ممن لا يشار إليه بذلك حدت، وإن كان ممن يشار إليه بذلك نظر فيه الإمام.
ومن كتاب ابن المواز، وذكره ابن حبيب عن أصبغ قال: ومن جاء إلى الوالي برجل فقال: سرق متاعي؛ فإن كان موصوفاً بذلك متهماً هدد وسجن واحلف، وإن يكن كذلك لم يعرض له، وإن كان من أهل الصلاح والبراءة لا يشار إلى مثله بذلك؛ أدب له المدعي.
ابن حبيب قلت لمطرف: فمن سرق له متاع فاتهم من جيرانه رجلاً غير معروف، أو اتهم رجلاً غريباً لا يعرف حاله، أيسجن حتى
стр. 8603
يكشف عنه؟ قال: نعم، ولا يطال سجنه، وذكر: (أن النبي صبى الله عليه وسلم حبس رجلاً اتهمه المسروق منه بسرقة لغيره وقد صحبه في السفر).
قال مطرف: وإن كان المتهم بالسرقة معروفاً بها كان سجنه أطول، وإن وجد معه مع ذلك بعض السرقة فقال: اشتريته، ولا بينة له، وهو من أهل التهم، لم يؤخذ منه غير ما في يديه؛ فإن كان غير معروف حبسه وكشف عنه، وإن كان معروفاً بذلك حبسه أبداً حتى يموت في السجن، وقاله مطرف وابن الماجشون وأصبغ.
стр. 8604
محمد قال ابن وهب عن الليث: فيمن وجد معه متاع مسروق فقال: اشتريته؛ فإن كان متهماً عوقب.
وكتب عمر بن عبد العزيز في مثله أن يسجن إن اتهم حتى يموت.
وقال مالك: يسجن بقدر ما يرى الإمام ثم يعاقب ويسرح ولا يسجن حتى يموت.
قال أشهب: وإذا شهد عليه أنه متهم فإنه يسجن بقدر ما اتهم عليه، وعلى قدر حاله، ومنهم من يجلد بالسوط مجرداً، وإن كان الوالي غير عدل فلا يذهب به إليه، ولا يشهد عليه عنده، إلا أن يعلم أن السلطان لا يخالف فيه إلى غير حق.
стр. 8605
الباب [الثاني والعشرون]
في إقامة الحد في البرد أو الحر، ومن اجتمع عليه حد لله تعالى وحد
للعباد، ومن سرق من بيت المال أو من المغنم، وسرقة من فيه علقة رق
من سيده، والسارق يرث السرقة أو توهب له
[٥٧ - فصل: في إقامة الحد في البرد أو الحر]
قال مالك: ومن سرق في شدة البرد فخيف عليه الموت إن قطعت يده فليؤخره الإمام إلى بعد ذبك.
قال ابن القاسم: وإن كان الحر أمراً يعرف خوفه كالبرد فأراه مثله.
قال ابن المواز: قال مالك: يقطع في شدة الحر؛ لأنه ليس بمتلف وإن كان فيه بعض الخوف؛ لأنه حق لزمه وإن مات فيه، قال مالك: وإنما يتقي هذا في البرد.
стр. 8606
قال محمد: وإذا رأى الإمام قطع المحارب من خلاف وذلك في برد شديد فلا يؤخره بخلاف من لزمه القطع في سرقة؛ لأن الإمام لو قتل هذا المحارب جاز له ذلك.
[٥٨ - فصل: فيمن اجتمع عليه حد لله تعالى وحد للعباد]
ومن المدونة قال ابن القاسم: ومن سرق وقتل عمداً فإنه يقتل ولا يقطع، والقطع داخل النفس، ولو عفا عنه ولي القتيل لقطعته للسرقة.
وإن سرق وقطع يمين رجل قطع للسرقة فقط إذ هي آكد ولا عفو فيها ولا شيء للمقطوعة يده، كما لو ذهبت يد القاطع بأمر من الله لم يكن للمقطوعة يده على القاطع دية ولا غيرها؛ لأن الذي كان حقه فيه قد ذهب.
ولو سرق وقطع شمال رجل قطعت يمينه في السرقة وشماله قصاصاً، وللإمام أن يجمع ذلك عليه أو يفرقه بقدر ما يخاف عليه أو يأمن، وكذلك الحد والنكال يجتمعان جميعاً على رجل.
стр. 8607
وإذا اجتمع عليه الحد لله تعالى وحد للعباد بدأ بالحد الذي لله تعالى إذ لا عفو فيه، فإن عاش أخذ منه حد العباد، وإن مات بطل ذلك، ويجمع الإمام ذلك كله عليه إلا أن يخاف عليه الموت فيفرق ذلك.
والقطع في السرقة في الرجل والمرأة سواء.
٥٩ - [فيمن سرق من بيت المال أو من المغنم]
ومن سرق من بيت المال أو من المغنم وهو من أهله قطع، قيل لمالك: أليس له في المغنم حصة؟ قال: قال مالك: وكم تلك الحصة؟
قال غيره في كتاب العتق: إنما يقطع إذا سرق فوق حقه بثلاثة دراهم، لأن حقه في الغنيمة واجب معروف، بخلاف حقه في بيت المال؛ لأنه إنما يجب له إذا أخذ وإن مات لم يورث عنه.
واختلف قول سحنون فقال مرة: يقطع إن سرق فوق حقه من الغنيمة كلها ثلاثة دراهم، وقال مرة: فوق حقه من المسروق.
стр. 8608
٦٠ - فصل: [في سرقة من فيه علقة رق من سيده]
ولا تقطع أو الولد إذا سرقت من مال سيدها، وكذلك العبد، والمكاتب، وإذا شهد على أخرس بالسرقة قطع، وكذلك إن أقر بوجه يعرف به إقراره وإلا لم يقطع.
[٦١ - فصل: في السارق يرث السرقة أو توهب له]
ومن سرق سرقة فلم يقطع حتى ورثها أو اشتراها أو وهبت له أو تصدق بها عليه، فلابد من قطعه.
وقد تقدم القول فيمن سرق متاعاً كان أودعه، أو سرق لرجلين وأحدهما غائب، وبعض معاني هذا الباب فأغنى ذلك عن إعادتها هنا.
стр. 8609
[كتاب المحاربين والمرتدين]
[الباب الأول]
جامع القضاء في المحاربين وشيء من مسائل المرتدين
قال الله تعالى: ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ أَوْ يُنفَوْا مِنَ الأَرْضِ﴾ الآية.
وقال تعالى: ﴿إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ﴾.
وقال النبي ﵇: (من قتل دون ماله فهو شهيد).
وقال مالك: وجهاد المحاربين جهاد.
стр. 8610
[١ - فصل: في المحارب إذا أخذ قبل توبته]
قال: وإذا أخذ المحارب قبل توبته فحكمه إلى الإمام لا عفو فيه لأحد وهو فيه مخير، إلا أنه إن قتل فلابد من قتله ليس له أن يختار قطعه من خلاف أو نفيه.
قال: وإن أخاف وأخذ المال ولم يقتل أحداً؟
قال مالك: فأرى أن يقتل إذا رأى ذلك الإمام لأن الله تعالى قرن الفساد في الأرض بالقتل بقوله: ﴿أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ﴾. وإن لم يقتل ولم يأخذ مالاً وحارب وأخاف فالإمام فيه مخير أن يقتله أو يقطع يده ورجله من خلاف أو يضربه بقدر اجتهاده وينفيه ويسجنه في المكان الذي ينفيه إليه حتى تظهر توبته وكذلك إن لم يخف، وأخذ مكانه قبل أن يتفاقم أمره، أو خرج بعصا وأخذ مكانه فهو مخير وله أن يأخذ في هذا بأيسر الحكم، وذلك الضرب والنفي، ويسجنه في المكان الذي ينفيه إليه.
قال محمد: فيمن عظم فساده وأخذ المال ولم يقتل قال مالك وابن
стр. 8611
القاسم: إنه يقتل.
وقال أشهب: الإمام فيه مخير.
وقال ابن القاسم: إنما يخير إذا أخاف ولم يأخذ مالاً ولم يقتل وأخذ بحضرة ذلك أو بعد الطول فهو مخير فيه، فأما من طال زمانه واشتدت مناصبته وأخذ المال ولم يقتل فليقتله ولا يكون فيه مخيراً.
م: وما روي في المدونة في من أخذ المال أو لم يأخذه إذا أخاف وحارب ولم يقتل؛ أن الإمام فيه مخير كقول أشهب.
[٢ - فصل: في المحارب يؤخذ بحضرة خروجه، أو بعد تمكنه وحرابة النساء والعبيد وفي بعض أحكام النفي]
ومن المدونة قال ابن القاسم: وليس للإمام أن يعفو عن أحد من المحاربين ولكن يجتهد في ضربه ونفيه إن أخذ بحضرة خروجه، وقد نفى عمر بن عبد العزيز محارباً أخذ بمصر إلى شغب.
стр. 8612
قال مالك وقد كان ينفي عندنا إلى فدك وخيبر ويسجن في الموضع الذي ينفي حتى تعرف توبته.
قال بعض أصحابنا: وأقل النفي عند مالك على مسيرة يوم وليلة، دليله (نهي النبي ﵇: أن تسافر المرأة مع غير ذي محرمٍ منها سفر يومٍ وليلةٍ). فذلك أقل السفر.
ومن المدونة قال مالك: وإذا أخذ الإمام المحارب وقد قتل وأخذ المال وأخاف السبيل؛ فليقتله ولا يقطع يده ولا رجله والقتل يأتي ذلك كله، وأما الصلب مع القتل إلى الإمام يصنع ما يراه.
стр. 8613
قال مالك: لوم أسمع أحداً صلب إلا عبد الملك بن مروان فإنه صلب الحارث الذي تنبأ وهو حي وطعنه بالحرية بيده، وكذلك يفعل بمن صلب من المحاربين.
وحكم النساء والعبيد وأهل الذمة في الحرابة مثل ما وصفنا في الأحرار المسلمين إلا أنه لا نفي على النساء والعبيد.
محمد: الذي جاء عن النبي ﵇ قال: (لا تسافر المرأة إلا ومعها ذو محرمٍ)، فالضيعة تصيبها، وأما العبد فإن ذلك ضرر على سيده.
قلت: فقد جاء عن عمر بن خطاب ﵁: "أنه جلد امرأة وغربها إلى البصرة".
стр. 8614
قال: فقد "جلد أبو بكر الصديق ﵁ الرجل والمرأة البكرين في الزنى، وغرب الرجل" ولم يبلغنا أنه غرب المرأة.
قيل: فما يرد ما جاء عن عمر "أن عبداً كان يقوم على رقيق الخمس فاستكره جارية من ذلك الرقيق فوقع بها فجلده عمر ونفا، ولم يجلد الوليدة لأنها مكرهة".
قال: قد جاء عن النبي ﵇ وعن عمر ما يدل على خلافه، قوله ﵇ في الأمة: (إن زنت فاجلدوها، ثم إن زنت فاجلدوها، ثم عن زنت فاجلدوها، ثم بيعوها ولو بضفيرٍ). قال ابن شهاب: لا أدري أبعد الثالثة أو الرابعة. والضفير: الحبل.
стр. 8615
فقد قال ﵇: (إن زنت فاجلدوها). قال مالك: ولم يقل ﵇ في ذلك نفي ولا ذكره.
وفي حديث آخر "أنه أمر بجلد من ولائد الإمارة خمسين خمسين في الزنا".
قال مالك: ولم أسمع في ذلك بنفي، قال: وعليه أدركت أهل العلم ببلدنا أن لا نفي على العبيد.
قال عنه ابن وهب: ولا على النساء للحديث: (لا تسافر المرأة إلا مع ذي محرمٍ). والضيعة تصيبها.
قيل: فكيف النفي؟ وكم وقته؟
قال: قد نفي من مصر إلى الحجاز؛ شغب وما والاها، ومن المدينة إلى فدك وخيبر من الحجاز، ويكتب إلى وإلي ذلك الموضع حتى يقبضه
следующие страницы →