Полный текст (9 651 стр.). Показаны 9101–9140 · переход к 9106.
стр. 9101
لأن للسيد منعه من هبة ماله، ومن صدقته، ويخيّر سيد الجاني إذا كان عبدًا بين فدائه أو إسلامه رقًا للمكاتب، ولو طلب هو أن يقتص وعفا سيده على أخذ قيمة العبد فذلك للسيد دونه إلا أن يعجل المكاتب كتابته فيتم له ما يشاء من عفو أو قصاص.
[٨١ - فصل: في جناية السيد على مكاتب مكاتبه]
وإذا قتل السيد مكاتبًا لمكاتبه أو عبدًا؛ غرم له قيمته معجلاً، ولم يقاصه بها من كتابته؛ لأنه جنى على مال له لا على نفسه، فإن كان للمكاتب الأسفل ولد فللمكاتب الأعلى تعجيل تلك القيمة من سيده ويأخذها قصاصا من آخر كتابة المقتول، ويسعى ولد المقتول فيما بقي، وإن كانت كفافًا عتقوا، وإن كان فضلا ورثوه.
قال ابن المواز: [١٩٧/ب] وإن كان السيد عديمًا بيع عليه كتابة مكاتبه فيما وجب عليه لمكاتبه من قيمة المكاتب المقتول ويكون
стр. 9102
المكاتب مكاتبًا لمن اشتراه على حاله، فإن عجزت كتابته عن قيمة المقتول اتبعه المكاتب المباع، بذلك وإن أراد المكاتب أن يشتري كتابة نفسه بما وجب له على سيده من قيمة مكاتبه فذلك له، وهو أحق بذلك من غيره، ويخرج حرًا.
م: وهذا جارٍ على قول الغير في كتاب أمهات الأولاد إذا وطئ الرجل أمةَ مكاتَبِهِ فحملت، وعلى قول ابن القاسم فيها يجب أن يكون يقاصه السيد بالكتابة في العسر؛ فإن كانت كفافًا عتق المكاتب، وإن بقي له من القيمة شيء اتبع به سيده، فذلك كما قال في وطء أمة مكاتبه، وهذا بيِّن.
стр. 9103
٨٢ - فصل [من عجل عتق مكاتبه أو عبده فماتا وعليهما دين]
قال في الجنايات: ومن عجل عتق مكاتبه أو أعتق عبده وكتب عليهما مالاً يدفعانه إليه وثبتت حرمتهما ثم ماتا، أو فلسا؛ لم يدخل السيد مع الغرماء ولا يكون له إلا ما فضل بعد الدين.
م: والسيد هاهنا بخلاف المجني عليه يقوم على الجاني وقد فلس؛ فإنه يحاص الغرماء بدية جرحه، ولأن دين المجني عليه إنما وجب ذلك عليه بسبب فعل الجاني فأشبه ما يستحدثه من ديون المبايعات، وما جعله السيد على عبده لا صنع للعبد فيه ففارق جنايته، وأيضًا فإن عتق عبده على مال يكون عليه ككتابته إياه، فكما لا يحاص بالكتابة
стр. 9104
الغرماء فكذلك لا يحاص بهذا.
م: والمكاتب في هذا عندي بخلاف العبد، لا يجوز على المكاتب أن يعتقه على مال يبقى عليه إلا أن يكون مثل الكتابة فأقل فأما أن يعتقه على أن يكتب عليه ألف دينار وكتابته مئة فلا يجوز ذلك عليه إلا برضاه، والعبد لا ضرر عليه في ذلك.
وفي كتاب العتق من هذا.
قال ابن القاسم: وليس لسيد المكاتب إن يفلس مكاتبه إلا عند محل النجم فينظر في حال العبد في العجز والأداء.
٨٣ - فصل [في موت المكاتبة بعد جنايتها وولادتها]
وإذ ولدت المكاتبة بعد أن جنت ثم ماتت هي؛ فلا شيء على الولد، وكذلك الأمة إذا ولدت بعد الجناية ثم ماتت؛ فلا شيء على الولد ولا على السيد، ولو لم تمت لم تكن الجناية إلا في رقتها، ولا تكون في ولدها
стр. 9105
ولدتهم قبل الجناية أو بعدها [١٩٨/أ] وقاله مالك.
تم كتاب جنايات العبيد بحمد الله وعونه وصلى الله على محمد رسوله وعبده.
стр. 9106
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
صلى الله على سيدنا ونبينا ومولانا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
كتاب الدِّيات
[الباب الأول]
في دية أهل الكفر، والعبيد، وذكر العاقلة وحملها للدية
[١ - فصل: في مقدار دية أهل الذمة والمجوس في النفس والجراح]
روى ابن وهب عن عمرو بن العاص أن النَّبيَّ ﷺ قال: «عَقْلُ الْكَافِرِ نِصْفُ عَقْلِ الْمُؤْمِنِ».
وقضى به عمر بن عبد العزيز، وقاله فقهاؤنا -يعني بالمدينة-: أنَّ دية
стр. 9107
أهل الكتاب على النصف من دية المؤمن، واجتمع على ذلك أهل العلم، وأن دية نسائهم على النصف من دية رجالهم.
وقال مالك: ما أعرف في نصف الدية فيهم إلا قضاء عمر بن عبد العزيز، وكان إمام هدى وأنا أتبعه.
قال: ودية المجوسي ثمان مئة درهم، ودية المجوسية أربع مئة درهم.
محمد: وروي ذلك عن عمر، وعلي، وابن مسعود، وكثير
стр. 9108
من التابعين.
قال: وعلى أهل الذهب ستة وستون دينارًا وثلثا دينار، والمرأة نصف ذلك، وذلك من صرف اثني عشر درهما بدينار، كذلك حسبت الديات، وجراحهم على حساب دياتهم.
محمد: وإن كانوا أهل إبل فدية الرجل منهم ستة أبعرة وثلثا بعير على أسنان المخمسة في الخطأ، بعير وثلث من كل صنف، وفي العمد على المربعة بعيران إلاّ ثلث من كل صنف، والمرأة على نصف ذلك.
قال مالك فيه وفي المدونة: وجراحهم في دياتهم على قدر جراح المسلمين من دياتهم.
стр. 9109
٢ - فصل [في جناية المسلم على الذمي أو المجوسي خطأ بقتل أو جراح وبالعكس]
وإن قتل مسلم ذميًا خطأ حملت عاقلته الدية في ثلاث سنين.
وكذلك إن كانوا جماعة؛ فالدية على عواقلهم.
والدِّيات كلها دية المسلم والمسلمة، والذمي والذمية، والمجوسي والمجوسية؛ إذا وقعت تحملها العاقلة في ثلاث سنين.
وإن جنى مسلم على مجوسية خطأ ما يبلغ ثلث ديتها؛ حملته عاقلته، مثل أن يقطع لها إصبعين، فيحمل ذلك عاقلته؛ لأن ذلك أكثر من ثلث ديتها؛ لأن لها في الإصبعين مثل ما للرجل منهم، وذلك مئة وستون درهمًا، وإنما ثلث ديتها مئة وثلاثة وثلاثون درهما وثلث درهم. وكذلك كل امرأة دية إصبعيها أكثر من ثلث ديتها؛ لأنها فيها كالرجل.
قال مالك: ولو جنت امرأة على رجل ما يبلغ ثلث ديتها
стр. 9110
[١٩٨/ب] حملته عاقلتها أيضًا. قال مالك: والأول أَبْيَن.
قال: وأصل هذا أن الجناية إذا بلغت ثلث دية الجاني، أو ثلث دية المجني عليه؛ حملته العاقلة، وثلث دية المجني عليه أَبْيَن.
قال: ولو جنى مجوسي أو مجوسية على مسلم ما يبلغ ثلث دية الجاني؛ حمل ذلك أهل معاقلتهم الرجال منهم دون النساء، وهم الذين يؤدون معهم الخراج.
قال مالك: وإن جنى نصراني جناية؛ حمل ذلك أهل جزيته، وهم
стр. 9111
أهل كورته الذين خراجه معهم.
وإن قتل ذمي مسلمًا خطًأ؛ حمل ذلك عاقلته.
٣ - فصل [فيما يلزم بالجناية على عبيد الكفار بقتل أو جراح]
وعلى قاتل عبيدهم قيمتهم ما بلغت، كعبيد المسلمين؛ وإن كانت القيمة أضعاف الدية، إلا أن في مأمومة العبد وجائفته في كل واحدة ثلث قيمته، وفي منقلته عُشر قيمته ونصف عُشر قيمته، وفي موضحته نصف عشر قيمته، وفيما سوى ذلك من جراحاته ما نقصه بعد برئه.
م: إنما قال ذلك: لأن دية العبد هي قيمته فكما كان ذلك فيها من دية الحر، فكذلك يكون فيها من قيمة العبد، وكما كان للحر فيما سواها من جراحاته حكومة كان في ذلك للعبد ما نقصه؛ لأن ذلك تفسير
стр. 9112
الحكومة: أن يقوّم المجروح أن لو كان عبدًا سليمًا ثم يقوّم مجروحًا فما نقص من قيمته سليمًا كان على الجارح مثله من الدية، فكذلك يكون في العبد ما نقصه من قيمته فحُكِم فيه حكم الحر في الوجهين، وهذا بين.
م: وإن برأت الجائفة أو المأمومة أو المنقلة أو الموضحة على شين؛ فقال بعض المتأخرين: ينظر إلى ما نقصه ذلك الجرح؛ فإن يكن أكثر من دية الجرح أُعطى ما نقصه، وإن يكن أقل أُعطى دية الجرح، إنما له الأكثر من دية الجرح أو ما نقصه. وظهر لي أن دية الجرح له ثابتة على كل حال، وله زيادة عليه ما شانه، يقوّم على أنه جريح سالم مما شانه، ثم يقوّم على أنه جريح بذلك الشين، فما نقصه من ذلك غرمه مع دية الجرح، كما يصنع في الحر، وهذا على قول ابن القاسم، وأما على قول أشهب: فلا شيء
стр. 9113
عليه إلا دية الجرح المفروضة، ولا شيء عليه في الشَّيْن؛ لأنه كذلك يقول في الحر فاعلم.
٤ - فصل [في جناية أهل الذمة بعضهم على بعض]
قال ابن القاسم: وإذا أصاب أهل الذمة بعضهم بعضا خطأ حمل ذلك عواقلهم.
قال مالك: وما تظالموا بينهم فالسلطان يحكم بينهم فيه.
٥ - فصل [فيما تحمله العاقلة وما لا تحمله، والمراد بالعاقلة، ومقدار ما يحمله أحدهم، وذكر من يحمل العقل ومن لا يحمله، وما يُسقط الدية بعد توظيفها]
وإن جرح مسلم ذميًا، أو قطع يديه أو رجليه أو قتله عمدًا فذلك في ماله، ولا تحمل العاقلة من عمد المسلم في [١٩٩/أ] جنايته على الذمي إلاّ المأمومة والجائفة، وإنما استحسن مالك حمل العاقلة للمأمومة والجائفة ولم يكن عنده بالأمر البين.
стр. 9114
قال ابن القاسم: وقد اجتمع أمر الناس أن العاقلة لا تحمل العمد.
محمد: روى ابن وهب أن ابن عباس وغيره من الصحابة والتابعين رضوان الله عليهم أنهم قالوا: "إِنَّ الْعَاقِلَةَ لاَ تَحْمِلُ عَمْدًا، وَلاَ عَبْدًا، وَلاَ صُلْحًا، وَلاَ اعْتِرَافًا".
وبهذا قال مالك، إلاّ أنه في الاعتراف ربما جعله كشاهد على العاقلة يؤخذ بالقسامة، وأمّا في الجراح فلا، إذ لا قسامة فيها.
ومن كتاب آخر: وحمل العاقلة الدِّية أمر قديم (كان في الجاهلية فأقره النَّبيُّ ﷺ في الإسلام).
стр. 9115
والعاقلة: عشيرة الرجل وقومه، فإن حملوا ذلك بغير إفداح وإلاّ ضُمَّ إليهم أقرب القبائل إليهم حتى يرتفعوا.
محمد: ولم يجد مالك كم يؤخذ من كل رجل، وليس المكثر كالمقل، ومنهم من لا يؤخذ منه شيء لإقلاله.
قال مالك: والمجتمع عليه عندنا أنها على أحرار الرجال البالغين، ولا عقل على النساء، وعلى الصبيان، ولا على مديان، ولا على معدم.
قال في المدونة: وإنما العقل على القبائل كانوا أهل ديوان أم لا، ومصر والشام أجناد قد جندت، فكر جند عليهم جرائرهم دون غيرهم من
стр. 9116
الأجناد، لا يعقل أهل مصر مع أهل الشام، ولا أهل الشام مع أهل مصر، ولا أهل الحضر مع أهل البدو، ولا أهل البدو مع أهل الحضر، إذ لا يكون في دية واحدة إبل ودنانير أو دراهم ودنانير، وإن انقطع بدوي فسكن الحضر عقل معهم، وكذلك الشامي يوطن مصر فإنه يعقل معهم؛ بمنزلة رجل من أهل مصر.
ثم إن جنى وقومه بالشام وليس بمصر من قومه من يحمل ذلك لقتلهم؛ ضُمَّ إليه أقرب القبائل بها إلى قومه، وإن لم يكن بمصر من قومه أحد فليضم إليه أيضًا أقرب القبائل من قومه حتى يقووا على العقل، إذ لا يعقل أهل الشام مع أهل مصر.
ويحمل الغني من العقل بقدره، ومن دونه بقدره، وذلك على قدر طاقة الناس في يسرهم.
قال ابن القاسم: ولم يحد لنا مالك في ذلك حدًا، وقد كان يحمل على
стр. 9117
[١٩٩/ب] الناس في أعطيتهم من كل مئة درهمٌ ونصفٌ.
قال في غير المدونة: وأَكْرَه أن يبعث فيه السلطان من يأخذه فيدخل فيه فساد كثير.
قال سحنون في كتاب ابنه: ويضم عقل أهل افريقية بعضهم إلى بعض من طرابلس إلى طُبْنَة.
محمد: وإنما يجب على كل من كان من أهل العاقلة يوم تقسم عليهم الدية وتوظف حيًا بالغًا ليس يوم مات المقتول، ولا يوم جرح، ولا يوم
стр. 9118
يثبت الدم، ولكن يوم تفرّق، فتجعل على الملئ بقدره، وعلى المعسر بقدره، ثم لا يزول عن من مات بعد ذلك أو أعدم، ولا يدخل فيها بعد ذلك من يبلغ من صغير أو يقدم من غائب أو منقطع، ولا يزاد على من أيسر منهم.
قال سحنون: إذا وضعت صارت كدين ثابت لا يسقط عن من مات ويكون في ماله، وانكر قول من قال: يوظف ذلك على بقية العاقلة.
وقال اصبغ: من مات منهم ممن جعل عليه بقدره قبل أن يحل، فلا يكون ذلك في ماله، ويرجع ذلك على بقية العاقلة.
وقال سحنون: ومن استُحِقَّ بملك بعد توظيفها رجع ما كان عليه على بقية العاقلة، ولا يزاد في التوظيف على بني عمه ديته أكثر مما
стр. 9119
يجعل على بقية العاقلة، وهم غيرهم سواء وذلك على قدر المال والوجد.
قال أصبغ: ولا يدخل مع العاقلة صبي ولا مجنون، وأما السَّفيه البالغ فيؤخذ من ماله بقدره. وقاله ابن القاسم وابن نافع.
قال ابن نافع: كما توضع عليه الجزية لو كان نصرانيا.
قال سحنون: ولا يعقل معهم مولى القاتل من اسفل.
وقال أصبغ عن ابن القاسم: يعقل معهم.
стр. 9120
[الباب الثاني]
في جناية الصبي والمجنون والأب على ولده
[٦ - فصل: جناية الصبي والمجنون، ورأي السلف في ذلك، وما يكون في ماله من جنايته وما لا يكون، وجناية من يفيق أحيانًا]
قال مالك: وإذا جنى الصبي أو المجنون عمدًا أو خطأ بسيف أو غيره؛ فهو كله خطأ تحمله العاقلة إن بلغ الثلث، فإن لم يبلغه ففي ماله ويتبع به دينًا في عدمه.
محمد: وقد قال عمر بن الخطاب ﵁: "لاَ قَوَدَ عَلَى مَنْ لَمْ يَحْتَلِمْ".
وقاله علي بن أبي طالب ﵁. قال: "كُلُّ مَا أَصَابَ الصِّبْيَانُ مِنْ عَمْدٍ أَوْ خَطَأٍ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الْخَطَأِ؛ لَيْسَ فِيهِ قَوَدٌ".
стр. 9121
"وأٌتِيَ أبو بكرٍ الصدِّيق ﵁ بِغُلاَمَينِ تَقَاتَلاَ فَعَضَّ أَحَدُهُمَا أُذُنَ صَاحِبِهِ فَقَطَعَ بَعْضَهَا فَأبَى أَبو بكرٍ ﵁ أَنْ يَقِيدَ مَنْهُ؛ لأَنَّهُ لَمْ يَبْلُغِ الْحُلُمَ".
وقضى عثمان بن عفان ﵁ في صِبْيَان [٢٠٠/أ] اقْتَتَلُوا فَجَرَحَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا: "ألاَّ قَوَدَ بَيْنَهُمْ، وَأَنْ يَعْقِلَ ذَلِكَ عَاقِلَةُ الْجَارِحِ مِنْهُمْ".
وقضى بذلك عمر بن عبد العزيز ﵁ بمشورة الفقهاء: "أَنَّ
стр. 9122
عَمْدَ الصَّبيِّ خَطَأٌ لاَ قَوَدَ فِيهِ".
وقاله مالك، قال: وكذلك المجنون.
وَقَدْ أَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ "أَنَّ مَرْوَانَ بْنَ الْحَكَمِ كَتَبَ إِلَى مُعَاوِيَةَ ﵁: أَنَّهُ أُتِيَ إِلَيْهِ بِمَجْنُونٍ قَتَلَ رَجُلاً فَكَتَبَ إِلَيْهِ: أَنِ اعْقِلْهُ وَلاَ تُقِدْ مِنْهُ فَإِنهُ لَيْسَ عَلَى مَجْنُونٍ قَوَدٌ".
وقال ذلك ابن المسيب، وسليمان بن يسار، وابن شهاب ﵃: "أَنَّ ذَلِكَ عَلَى عَاقِلَةِ الْمَجْنُونِ".
قال أشهب عن الليث عن يحي بن سعيد: ما بلغ الثلث من ذلك فعلى العاقلة، وما كان دون الثلث ففي مال المجنون.
стр. 9123
قال أشهب: وقد بلغني "أن علي بن أبي طالب ﵁: أُتِيَ بِمَعْتُوهٍ عَدَاَ عَلَى رَجُلٍ بِسَيْفٍ فَقَتَلَهُ؛ فَضَمَّنَ عَقْلَهُ عَاقِلَةَ الْمَجْنُونِ، وقَالَ: عَمْدُهُ وَخَطَأُهُ سَوَاءٌ".
قال محمد: وإذا بلغ الغلام أو الجارية الحلم، فجرح أو قتل؛ أُقيد منهما ما لم يكونا معتوهين.
قال: وما أخبرتك من أمر الصبي فإنما ذلك فيمن عَرَف منهم ما يعمل، فأما الصبي الصغير فهو كلا شيء فيما أفسد.
وأُخبرت عن ابن القاسم أنه سئل عن الصبي المرضع يفسد شيئا أو يكسر لؤلؤة، أو يطرح ذلك في بئر وشبهه أنه لا شيء عليه.
محمد: يريد: لا يتبع بشيء منه.
قيل: فإن جرح هذا الصغير رجلاً أو فقًأ عينه؟ فلم يُجب فيه بشيء،
стр. 9124
وقال: قد تكلم الناس في هذا، وأما ما أفسد فهو بين لا شيء عليه فيه.
قال فيه وفي المدونة: وإن كان المجنون يفيق أحيانًا؛ فما جنى في حال جنونه فهو كما وصفنا، وما جنى في حال الإفاقة فكالصحيح في حكمه في الجراح والقذف، وإذا رفع للقود وقد أخذه الجنون أُخر لإفاقته.
[٧ - فصل: في جناية الأب على ولده عمدًا أو خطًأ وإرثه من ماله وديته في الحالين وتعليل ذلك]
قال ابن القاسم: ومن قتل ابنه خطأ؛ فديته على عاقلته، ويرث الأب من ماله ولا يرث من ديته، وإن قتله عمدًا كفعل المدلجي فغلظت عليه الدية؛ لم يرث من ماله ولا من ديته.
стр. 9125
م: وإنما ورث في الخطأ من المال؛ لأنه غير متعمد للقتل، فلا يحمل عليه أنه استعجل الميراث قبل وقته فحرمه، وإنما لم يرث من الدية؛ لأن عليه حصة منها، فمتى رجع إليه شيء منها صار كأنه لم يخرج ما عليه [٢٠٠/ب] منها، وكذلك العلة في ميراثه من دية العمد؛ لأنها واجبة عليه، فمتى ورث شيئا منها صار كأنه لم يؤدها كاملة، وأما ميراثه من المال؛ فلأنه استعجل الميراث قبل وقته فحرمه، كالمتزوج في العدة؛ يحرم عليه نكاحها للأبد؛ لأنه استعجله قبل وقته، وهذا أحسن التعليل في ذلك. والله أعلم.
стр. 9126
[الباب الثالث]
في دية الجنين وما تحمله العاقلة منها وجميع أحكامه
[٨ - فصل: في دية الجنين]
قال مالك: (قضَىَ النَّبيُّ ﷺ في الْجَنِينِ يَخْرُجُ مَيِّتًا بِجِنَايَةِ جَانٍ، بِغُرَّةٍ عَبْدٍ أَوْ وَلِيدَةٍ).
قال مالك: والْحُمْرَان من الرَّقيق أحب إلي من
стр. 9127
السودان، فإن قلَّ: الحمران بتلك البلاد فليؤخذ من السودان.
قال في كتاب محمد: إلا أن يقل الحمران فمن أوسط السودان.
قال في المدونة: والقيمة في ذلك خمسون دينارًا، أو ست مئة درهم، وليست القيمة كَسُنَّةٍ مجتمع عليها، وإنا لنرى ذلك حسنًا، فإذا بذل الجاني عبدًا أو وليدة؛ جبروا على أخذه، إن سوي ما بذل خمسين دينارًا أو ست مئة درهم، وإن سوي أقل من ذلك لم يجيروا على أخذه إلا أن يشاؤا، وليس على أهل الإبل في ذلك إبل، وقد قضىَ النِّبيُّ ﷺ بالغُرَةِ والناس يؤمئذ أهل إبل، وإنما تقويمها بالعين أمر مستحسن.
стр. 9128
محمد: وقال ربيعة: على أهل الإبل خمس فرائض، بنت مخاض، وبنت لبون، وابن لبون، وحقه، وجذعه، ولم يبلغنا عن مالك في الإبل شيء.
وقال ابن القاسم: لا إبل فيها.
وقال أصحابه بالإبل.
وقال أصبغ: ولا أحسب إلا أن ابن القاسم قال: بالإبل، ورواه عنه أبو زيد.
وأما توقفه وحجته فيه أن الحديث ليس فيه إبل وَهُم أهل إبل، فهذا ينكسر عليه؛ لأنه قد خرج إلى الورق على أهل الورق، والذهب على أهل الذهب.
وقال أشهب: لا يؤخذ من أهل البادية إلاّ الإبل، ولا يؤخذ من أهل الذهب إلا الذهب، ومن أهل الورق إلا الورق، وقد "قوّم عمر ﵁ الغرة؛ عُشر دية الأم الحرة".
стр. 9129
٩ - فصل [في وراثة دية الجنين]
قال مالك: وإذا ضُربت امرأة عمدًا أو خطأ فألقت جنينًا ميتًا؛ فإن عَلِم النساء أنه حمل وإن كان مُضْغَةً أو عَلَقةً أو مصورًا ذكرًا أو أنثى؛ ففيه الغرة بغير قسامة في مال الجاني، ولا تحمله العاقلة، ولا شيء فيه حتى يزايل بطنها، وتورث الغرة على فرائض الله .
ابن حبيب: قال ابن الماجشون: قال ابن شهاب: [٢٠١/أ] الغرة موروثة على فرائض الله .
وقال ربيعة: هي للأم خاصة؛ لأنها ثمن عضو منها.
стр. 9130
وقال ابن هرمز: هي للأبوين خاصة على الثلث والثلثين، فإن لم يكن إلاّ أحدهما فجميعها له.
وقال بهذا مالك مرة، وقال به المغيرة، ثم رجع مالك إلى قول ابن شهاب: أنها موروثة على فرائض الله .
وقال ابن أبي حازم، والدَّراوردي.
ابن حبيب: وبه قال أصحاب مالك أجمع.
قال ابن نافع: وفي التؤم غرَّتان، ولو صرخا كان فيهما ديتان.
стр. 9131
١٠ - فصل [في الكفارة بقتل الحر والجنين والعبد والذمي]
قيل لابن القاسم: فهل على الضارب كفارة.
قال: قال مالك: إنما الكفارة في قتل الحر خطأ، واستحسن مالك الكفارة في الجنين، وكذلك العبد، والذمي، إذا قُتلا ففيهما الكفارة، وفي جنينهما الكفارة.
قال أشهب: وهي في العبد المؤمن أوجب.
وروى أشهب عن مالك: أنه لا كفارة فيه. وقاله أشهب.
ومن ضرب عبده على الأدب فمات فليعتق رقبة.
قال مالك: في امرأة شربت دواءً فأسقطت؛ فإن كان دواءً يشبه السلامة فلا بأس به، وقد (كوَى رسولُ اللهِ ﷺ سَعْدًا فَمات).
стр. 9132
قال: وإن سقت ولدها الصغير دواء فشرِق به فمات فما عليها الكفارة بواجبة، وإن كفَرت فحسن، وكذلك الطبيب يسقي الرجل الدواء فيموت.
قيل: فقاتل العمد يعفا عنه، أيُكَفِّر؟
قال: نعم، هو خير له.
والكفارة في قتل الخطأ عتق رقبة مؤمنة كما قال الله تعالى: ﴿فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ﴾ [المجادلة: ٤].
стр. 9133
١١ - فصل [في خروج الجنين ميتا أو حيًا بعد موت الأم أو قبله، وحكمه لو استهل ثم مات، ومعنى الاستهلال]
قال ابن القاسم: ولو ضربها رجل فماتت، ثم خرج الجنين بعد موتها ميتا؛ فلا غرة فيه، وإنما على قاتلها الدية؛ لأنه مات بموت أمه، وعليه كفارة واحدة.
وفي كتاب محمد: وإذا خرج الجنين بعد موتها ميتًا أو حيًا ثم مات؛ فأحب ما فيه إليّ أن تكون فيه الغرة مع دية الأم.
قال أبو محمد: يريد ولم يستهل.
ومن المدونة قال ابن القاسم: وإن ضرب بطنها خطأ فألقت جنينًا ثم ماتت بجنين في بطنها، أو مات الخارج قبل موتها أو بعد؛ ففي الأم دية واحدة والكفارة، ولا دية في الجنين الذي لم يزايلها ولا كفارة، والذي ألقته إن استهل صارخًا ففيه القسامة والدية، [٢٠١/ب] وإن لم يستهل صارخًا ففيه الغرة.
стр. 9134
قال مالك في العتبية: الاستهلال: الصياح، فإذا صاح وجب له حكم الحي في الصلاة عليه، وفي دفنه، وميراثه، وليس العطاس استهلالاً.
وقال ابن وهب في غيرها: العطاس والرضاع استهلال.
١٢ - فصل [إرث الجنين وتوريثه، وعدم توريث القاتل]
قال مالك: وإذا خرج الجنين ميتًا أو حيًا، فمات قبل موت أمه، ثم ماتت هي بعده؛ ورثته، ولو ماتت هي وقد استهل، ثم مات بعدها؛ لورثها، ولو خرج الجنين ميتًا، ثم خرج آخر حيا بعده أو قبله، أو ولد للأب ولد من امرأة أخرى، فعاش واستهل صارخًا، ثم مات مكانه، وقد مات الأب قبل ذلك كله؛ كان لهذا الذي خرج حيًا ميراثه من دية الذي خرج
стр. 9135
ميتًا، ألا ترى أن أن المولود إذا خرج حيًا يرث أباه الميت أو أخاه قبل ولادته.
قال مالك: ولو ضرب الأب بطن امرأته فألقت جنينًا ميتًا؛ فلا يرث الأب من دية الجنين شيئًا، ولا يَحْجُب، ويرثها سواه.
١٣ - فصل [في القسامة في الجنين إذا استهل، وهل يقاد ممن تعمد إسقاطه أم لا؟ وما تحمله العاقلة من ديته وما لا تحمله]
ومن ضرب بطن امرأة خطأ فألقت جنينًا حيًا، فاستهل ثم مات؛ ففيه القسامة، والدِّية على العاقلة، ولو كان ضرب بطنها عمدًا؛ ففيه القصاص بقسامة، وذلك إذا تعمد ضرب بطنها خاصة.
قال: ولم يكن في الجنين يخرج ميتًا قسامة؛ لأنه كرجل ضُرب فمات ولم يتكلم، وإذا صرخ ثم مات؛ كان كالمضروب يعيش أيامًا ففيه القسامة، إذ لا يُدرى أمات الجنين من الضربة أم لِمَا عرض له بعد خروجه.
محمد: وقال أشهب: إن كان حين استهل مات مكانه؛ فلا قسامة فيه، وإن أقام ثم مات ففيه القسامة، في العمد والخطأ، وفيه الكفارة، ولا قود فيه في العمد، وعمده كالخطأ؛ لأن موته بضرب غيره، وديته في العمد والخطأ
стр. 9136
على العاقلة، وسواء ضرب بطنها أو غير بطنها؛ لأن إصابة الولد خطأ، وإنما العمد على الأم.
وقال ابن القاسم: في عمده القود بقسامة، وكذلك عنه في المجموعة إذا تعمد الأجنبي ضرب البطن أو الظهر أو موضع يرى أنه أصيب به الولد؛ ففيه القود بقسامة إذا استهل صارخًا.
فأما لو ضرب رأسها أو يدها أو رجلها، فطرحت دمًا، ثم ألقت الجنين فاستهل؛ ففيه الدية بقسامة، وتكون [٢٠٢/أ] هذه الدية في ماله لازمة؛ لأن موته عن شبه ضرب عمد، وكما لو أوضح رجلاً عمدًا فتنامى الجرح إلى ذهاب عينه؛ فمذهب ابن القاسم: أن تكون دية العين في ماله.
قال ابن حبيب عن أصبغ: إذا تعمد ضرب بطنها حتى يرى أنه
стр. 9137
أراد أن يُسقط ولدها فماتت ومات ولدها بعد أن استهل؛ فليقسم ولاتها وولاة الجنين، أن مِن ضربه ماتا ويقتل، وإن تعمد ضربها في غير البطن فليقسم ولاتها لمن ضربه ماتت ويقتلونه، ويقسم ولاة الجنين لمن ضربه مات، ولهم ديته على العاقلة. وإن كان الضرب خطأ؛ أقسم ولاتها وولاة الجنين على الضرب، وكان على العاقلة ديتان، وإنما هذا إذا شُهد على الضرب، وإما بقولها فلا يكون ذلك إلاّ على نفسها وحدها يقسم ولاتها ويقتلونه في العمد، ويأخذون الدية من العاقلة في الخطأ، ولا شيء في الجنين؛ لأن ذلك بقولها، وهي شهادة لابنها.
ومن كتاب ابن المواز: وإذا خرج الجنين حيًا فلم يستهل حتى قتله رجل؛ فلا قود فيه، وفيه الغرة، وعلى قاتله الأدب.
وقال بعض العلماء: فيه الدِّية كاملة في ماله، ولا قود فيه.
قال أشهب: ولا يعجبني هذا، ولو لزم هذا لزم مثله في المضروبة في البطن يخرج جنينها حيًا فيموت ولا يستهل، وإن كان قد قاله كثير من أكابر
стр. 9138
العلماء.
١٤ - فصل [في ضرب المجوسي أو المجوسية بطن مسلمة خطأ أو عمدا]
قال في المدونة: ولو ضرب مجوسي أو مجوسية بطن مسلمة خطأ، فألقت جنينًا ميتًا حملته عاقلة الضارب؛ لأنه أكثر من ثلث ديته، وإن كان ذلك عمدًا كان في مال الجاني.
١٥ - فصل [في جنين الأمة وأم الولد والذمية، وجنين من أسلمت تحت نصراني أو مجوسي، وجنين النصرانية الحرة تحت عبد مسلم]
وفي جنين أم الولد من سيدها، ما في جنين الحرة، وفي جنين الأمة من غير سيدها؛ عُشر قيمة أمه، كان أبوه حرًا أو عبدًا.
محمد: وقاله الحسن، وأبو الزناد.
стр. 9139
قال أصبغ: قال ابن وهب: فيه ما نقصها من قيمتها، وقول مالك أحب إلينا، وقاله ربيعة، ويحي بن سعيد، وابن القاسم، وأشهب.
قال: فإن استهل ففيه قيمته.
قال ابن القاسم في العتبية: قيمته على الرجاء والخوف.
قال في المدونة: وفي جنين الذمية -يريد: إذا لم يستهل- عُشر دية أمه، أو نصف عُشر دية أبيه، وهو سواء، والذكر والأنثى في ذلك سواء.
ولو أسلمت نصرانية حامل تحت نصراني؛ ففي جنينها ما في جنين النصراني، وذلك نصف عشر دية أبيه، [٢٠٢/ب] ولو استهل صارخًا ثم مات؛ حلف من يرثه يمينًا واحدة لمات من ذلك، واستحقوا ديته؛ لأن مالكًا قال في النصراني يقتل ويقُوم على قتله شاهد عدل مسلم أن ولاته يحلفون يمينًا واحدة، ويستحقون الدية على من قتله، مسلمًا كان أو نصرانيًا.
стр. 9140
وإن تزوج عبد مسلم نصرانية حرة؛ ففي جنينها ما في جنين الحر المسلم؛ لأنه حر بأمه، ومسلم بأبيه.
وإن أسلمت مجوسية حامل تحت مجوسي؛ ففي جنينها ما في جنين المجوسي، أربعون درهمًا.
следующие страницы →