ثالثاً: يجب على جميع منتسبي الدعوات وخاصة الذين يتصدون للدعوة أن يتفقهوا في الدين، ويطلبوا العلم على أهله وبالطرق الشرعية الصحيحة، وأن يكون هذا من مناهج الدعوات نفسها، بأن تكثر من الدروس الشرعية، ومن حِلَقِ الذكر ومن حلق العلم، ولا تمنع منسوبيها من تلقي العلم عن أهل الفقه في الدين، بل تسعى إلى دفعهم إلى ذلك تحقيقاً للخير الذي وعد الله به كما قال الرسول ﷺ «من يرد الله به خيراً، يفقه في الدين» (١)
стр. 37
رابعاً: إلغاء الولاء للجماعات والشعارات ، وترك الانتماءات والعودة إلى الأصل الشرعي ونهج السلف بعقد الولاء على الإسلام والسنة والجماعة فحسب.
стр. 38
خامساً: أرى ضرورة المناصحة المباشرة من كل من يرى خطئاً في هذه الدعوات، ومن ذلك ما أشرت إليه والمناصحة المباشرة لكل من نراهم أو نستطيع أن نتصل بهم ولو بالمراسلة. نعم تجب مناصحة هؤلاء الدعاة من كل مسلم يرى هذه الأخطاء ولا ينبغي له السكوت عليها، لأن هؤلاء الدعاة بل وعامة المسلمين لهم حق على كل من يرى انحرافاً أو خطئاً فيهم وخاصة الأخطاء الخطيرة التي ربما تؤدي إلى الاختلاف والافتراق، ولا نأمن أن تكون فتنة على الجميع إذا تُركت، والمناصحة تكون بالأسلوب الشرعي الذي يحقق المصلحة وأقصد بهذا أن بعض وجوه المناصحة القائمة الآن والتي لا تخلو من التجريح والتشهير أخشى ألا تجدي ولا تفيد، بل ربما تؤدي إلى تمادي بعض الناس في الأخطاء، لأن أكثر وسائل النصح من المؤلفات والكتب التي كُتبت وتكتب في نقد بعض الدعوات والدعاة فيها شيء من التهجم والقسوة والتجريح والسب واللمز والحكم باللوازم والظنون وهذا لا أظنه أسلوب إصلاح، فأسلوب الإصلاح هو أن نُعرض عند المناصحة عما يثير في الخصم العناد، أو التمادي في باطله، ونسلك المسالك التي هي أقرب إلى الإشفاق والنصيحة وحب الخير وحب الاستقامة للآخرين، وهذا هو المنهج الذي يحسن
стр. 39
أن يُسلك في تقويم الدعوات- جميعاً، خاصة في هذا الوقت.
فالمناصحة يجب أن تتركز على النقد الهادف المنصف المشفق الناصح، وأن يصحبها شيء من الرفق، وإقامة الدليل، وبيان الحجة دون الإشارة إلى الخطأ الجارح، أو اللمز به، أو السب، أو التجريح، أو التخطئة أو اتهام النيات والقلوب أو الاستفزاز أو غير ذلك مما يفيد المنصوح، ولا يؤدي إلى استفزازه وإلى تماديه في خطئه، ولا مانع عند البيان والتقويم العام من ذكر أخطاء الدعوات، لكن بشرط ألا نشخص ولا نشهر ولا نسمي لغير ضرورة، وإنما على القاعدة الشرعية التي كان الرسول ﷺ ينصح بها وهي «ما بال أقوام» (١) .
فأسلوب المناصحة الشرعي يجب أن يكون بعيداً عن التهجم والقدح والتجريح أو الإلزام بما لا يلزم، أو حتى الإلزام بالخطأ وإن كان واضحاً صريحاً. إذا صرح المخالف بعدم التزامه.
стр. 40
سادساً: من الوسائل التي لعلها تنفع:
ينبغي على المشايخ وأهل العلم أن يعززوا من دور المؤسسات الخيرية، والمنظمات الإسلامية الموثوقة، والمراكز الإسلامية النزيهة، فإن فيها خيراً كثيراً- ولو أنها دُعمت وسخرت لها بعض طاقات أهل العلم، لتحقق من خلالها نفع كثير، لأن لها صلة بكثير من المسلمين، وعندها من الإمكانات والتجارب والوسائل ما لا يوجد عند أفراد العلماء وطلاب العلم.
стр. 41
وأخيراً
فإنه لا بد من تصحيح المفاهيم وتقويم الأخطاء بكل وسيلة مشروعة: بالكتاب، وبالكلمة، وبالمناصحة الشخصية، وبوسائل الإعلام، وبالأشرطة.
وتصحيح الأخطاء يجب أن يبنى على الأسس الشرعية التي تهدف إلى الإصلاح، وأن نتفادى فيها كل ما يحول بيننا وبين إصلاح أحوال الآخرين من إخواننا المسلمين.
والمناصحة كذلك لا بد أن تبنى على: العدل في القول، والإنصاف في الحكم، وحسن الظن وهو أن الأصل في المسلمين الخير، والأصل فيهم حسن القصد إلا من ثبت إصراره وعناده، وهذا أساس التعامل بين المسلمين، ثم بعد ذلك لا مانع من توجيه الخطأ والنصح فيه.
هذا وأسأل الله لي ولكم ولجميع المسلمين التوفيق لما فيه الخير، وأن يبرم لهذه الأمة أمر رشد يعز فيه أهل الطاعة، ويذل فيه أهل المعصية، ويؤمر فيه بالمعروف وينهى فيه عن المنكر، كما أسأله- تعالى- أن يهيئ لجميع المسلمين من أمرهم رشداً.
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.