Полный текст (49 стр.). Показаны 36–49 · переход к 41.
стр. 36
١٢- الالتزام بآداب الزيارة:
يجب على الداعية أن يتقيد بآداب الزيارة فيختار الوقت المناسب وذلك على حسب ظروف المدعو فلا يزور في حالة نوم المدعو ولا في حالة تجهزه للذهاب إلى عمله مثلًا وهكذا.
ومن الآداب أن لا يتدخل في الشئون الخاصة بالمدعو كتقليب أوراقه مثلًا أو سماع أشرطته، ومن الآداب أنه يطلب من المزور أن لا يتكلف في إكرامه حتى لا يستثقل وهكذا.
стр. 37
١٣ - القدوة الحسنة:
يقول الله : ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ﴾ ﴿كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ﴾ فهذا ذم لمن يأمر بالمعروف ولا يأتيه فإذا كان الداعية آمرًا للمدعو بأمر هو نفسه لا يفعله أو ينهاه عن شيء ويفعله فإن دعوته تبوء بالفشل، فلهذا يجب على الداعية أن يكون قدوة حسنة.
وقد ثبت الوعيد الشديد لأولئك الذين يأمرون بالمعروف ولا يأتونه وينهون عن المنكر ويأتونه كما في الصحيحين من حديث أسامة بن زيد ﵁ قال سمعت رسول الله ﷺ يقول: «يؤتى بالرجل يوم القيامة فيلقى في النار فتندلق أقتابه فيدور بها كما يدور الحمار بالرحى فيجتمع إليه أهل النار فيقولون: يا فلان ما لك؟ ألم تكُ تأمرنا بالمعروف وتنهانا عن المنكر؟ فيقول بلى ولكني كنت آمركم بالمعروف ولا آتيه وأنهى عن المنكر وآتيه» الفتح ٦ / ٣٣١ والنووي على مسلم ١٨ / ١١٨.
فالعامة لو وجدوا عند الداعية سيئة واحدة وتسعة وتسعين حسنة غلبوا السيئة على تلك الحسنات. لهذا يجب على الداعية أن يكون قدوة حسنة للمدعوين. والله الموفق.
стр. 38
١٤- الهدية:
ثبت عن النبي ﷺ : أنه قال: «تهادوا تحابوا» البيهقي في الكبرى ٦ / ١٦٩ وانظر إرواء الغليل ٦ / ٤٤.
نعم إن الهدية تورث المحبة. ولها ذكرياتها الخاصة. فيجب على الداعية أن لا يبخل بشيء من الهدايا ولو كانت متواضعة.
فإن الهدية عنوان المحبة.
وهذه الهدية ليست بمن تربطك به علاقة قديمة بل إذا أراد الداعية أن يكسب فردًا جديدًا فعليه أن يقدم له هدية مهما قلت قيمتها هذه الهدية هي التي ستمهد الطريق إلى قلب المدعو الذي سيأتي إليك تلقائيًا وسيبادلك الهدية والحديث. وسيوحي لك بكثير من أسراره وآلامه، الأمر الذي سيجعلك تضع العلاج لبعض تلك المشاكل التي يعاني منها. فيجب على الداعية أن يربط تلك القضايا بالدين حتى يتمكن الإيمان من قلب المدعو مع إخلاص العمل لوجه الله .
стр. 39
١٥ - التلطف والرفق بالمدعو:
يقول الله : ﴿ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ﴾ سورة النحل: آية ١٢٥
ويقول كذلك: ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ﴾ سورة آل عمران: آية ١٥٩
وفي الصحيح أن النبي ﷺ قال: «ما كان الرفق في شيء إلا زانه وما نزع من شيء إلا شانه» رواه مسلم برقم (٢٥٩٤) .
ويقول أيضًا: «إن الله رفيق يحب الرفق» البخاري ١. / ٣٧٥ ومسلم برقم (٢١٦٥) .
فالداعية الناجح هو الذي يرفق بالمدعوين ويستخدم في دعوته الحكمة والموعظة الحسنة.
والرفق واللين من أخلاق الأنبياء فقد قال الله لموسى وهارون عندما أمرهما أن يذهبا إلى فرعون ذلك الطاغية المتكبر المتجبر الذي ادعى الألوهية فقال: ﴿مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي﴾ سورة القصص: آية ٣٨
وادعى الربوبية فقال ﴿فَقَالَ أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى﴾ سورة النازعات: آية ٢٤.
قال الله لهم ﴿فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى﴾ سورة طه: آية ٤٤.
стр. 40
فإذا كان هذا مع فرعون فمع غيره أحرى وإذا كان الأمر للأنبياء فلنا فيهم أسوة حسنة.
ولهذا لما رأي النبي ﵊ ذلك الأعرابي الذي بال في المسجد فأراد الصحابة أن يقعوا فيه، والبول في المسجد منكر عظيم. قال لهم: «دعوه وأهريقوا على بوله سجلًا من ماء» الفتح ١ / ٣٢٣.
وفي رواية: «لا تزرموا عليه بوله فإنما بعثتم ميسرين ولم تبعثوا معسرين» رواه البخاري.
والشواهد على هذا كثيرة من السنة.
والمطلوب من الداعية هو التلطف مع المدعو والرفق به والأقربون أولى بالمعروف. اهـ
стр. 41
١٦ - لا بأس من استعمال شيء من الدعابة والمزاح المباح:
وذلك لإبعاد استثقال المدعو للداعية فإن الداعية إذا كان مرحًا كان أدعى إلى حبه من المدعوين ولكن من دون إفراط. فقد كان النبي ﷺ يستخدم بعض الدعابة والمزاح ولكنه إذا مزح لا يقول إلا حقًا.
وروى الترمذي في الشمائل عن الحسن البصري ﵀ قال: «أتت عجوز إلى النبي ﷺ فقالت يا رسول الله: ادع الله أن يدخلني الجنة فقال: (يا أم فلان إن الجنة لا تدخلها عجوز) فولت تلك العجوز تبكي فقال النبي ﵊: [أخبروها أنها لا تدخلها وهي عجوز إن الله تعالى يقول ﴿إِنَّا أَنْشَأْنَاهُنَّ إِنْشَاءً﴾ ﴿فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَارًا﴾ ﴿عُرُبًا أَتْرَابًا﴾ » سورة الواقعة: الآيات ٣٥-٣٧.
وهذا الأثر حسنه شيخنا الألباني في مختصر الشمائل.
وأما ما كان عليه السلف الصالح فكثير فقد كان الشعبي يمزح وكان الأعمش يمزح، وكثير من المحدثين من سلف هذه الأمة كانوا يمزحون وخير الأمور أوسطها. والله الموفق.
стр. 42
١٧ - الأخلاق الفاضلة:
يقول الله مادحًا نبيه محمدًا ﷺ : ﴿وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ سورة القلم: آية ٤
فالأخلاق الفاضلة من أجمل ما يتحلى به الداعية فبها يستطيع الداعية أن يكسب الكثير من المدعوين. ونظرًا لأنه كان إذا أمر بشيء بدأ بنفسه فقد سئلت أم المؤمنين عائشة ﵂ عن أخلاق النبي ﷺ قالت: كان خلقه القرآن. رواه مسلم رقم (٧٤٦) .
ومن أهم هذه الأخلاق:
أ - التواضع: «ومن تواضع لله رفعه الله» . النووي على مسلم ١٦ / ١٤١.
ومن تواضعه ﵊:أنه كان يقضي للناس حوائجهم حتى كانت الجارية لتأخذ بيده ﵊ فتطوف به في المدينة.وكان ﵊ يسلم على الصبيان.
وقد وصف الله المؤمنين أنهم ﴿أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ﴾ المائدة:آية ٥٤.
فيجب على الداعية أن لا يغفل عن هذا الخلق العظيم، إلا أن بعض الدعاة لكثرة مشاغلهم يصدر منهم تصرف يبدو للمدعوين أنه متكبر فلا يفتح الداعية هذا الباب على نفسه وعليه بالصبر.
стр. 43
ب - الحلم: وهو أمر مهم للداعية وله أسوة حسنة بخيرة خلق الله محمد ﷺ ، ففي صحيح البخاري من حديث أنس ﵁ قال: «كنت ماشيًا مع رسول الله ﵌ وعليه برد نجراني غليظ الحاشية فأدركه أعرابي فجبذ بردائه جبذة شديدة قال أنس: فنظرت إلى صفحة عاتق النبي وقد أثرت فيها حاشية الرداء من شدة جبذته ثم قال الأعرابي: يا محمد مر لي من مال الله الذي عندك، فالتفت إليه النبي ﷺ ثم أمر له بعطاء» . الفتح ١٠ / ٥٠٣.
فانظر إلى حلمه وتواضعه ﵊ على هذا الأعرابي.
فيلزم الداعية التخلق بهذا الخلق الحسن ولكن لا يصل به الحال إلى درجة الذل فأحيانًا يصفح عمن أساء إليه لأنها من صفات المؤمنين وأحيانًا أخرى ينتصر لنفسه لتظهر قوته ومكانته ويرهبه أعداء الله . قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ﴾ سورة الشورى: آية ٣٩.
стр. 44
١٨ - إنزال الناس منازلهم:
إن من عوامل نجاح الدعوة أن ينزل الداعية كل إنسان منزلته فمن كان من أهل المكانة والوجاهة أنزله المنزلة التي تليق به ومن كان شيخًا للقبيلة أنزله منزله وهكذا.
ومن أراد أن يسوي بين الناس في دعوته فيبوء بالفشل.
فلقد روى مسلم في مقدمة صحيحه من حديث عائشة ﵂ قالت: «أمرنا رسول الله ﷺ أن ننزل الناس منازلهم» .
وفي سنن أبي داود من طريق ميمون بن أبي شبيب أن عائشة ﵂ مر بها سائل فأعطته كسرة خبز ومر بها رجل عليه ثياب وهيئة فأقعدته فأكل، فقيل لها في ذلك فقالت قال رسول الله ﷺ : «أنزلوا الناس منازلهم» - الحديثان مختلف في صحتهما فمن أهل العلم من يقول إنهما منقطعان ومنهم من يجعلهما متصلين.
قال الحافظ النووي ﵀ كما في شرحه لصحيح مسلم: ومن فوائده: تفاضل الناس في الحقوق على حسب منازلهم ومراتبهم وهذا في بعض الأحكام أو أكثرها. اهـ.
وكان النبي ﵊: إذا كتب كتابًا إلى ملك أو غيره أنزله منزلته فمن ذلك مثلًا «من محمد بن عبد الله ورسوله إلى هرقل عظيم الروم» الفتح ١ / ٣٢.
стр. 45
الشاهد قوله عظيم الروم.
فيجب على الداعية أن يتنبه لهذا الحديث وخير الهدي هدي محمد ﷺ .
стр. 46
١٩ - الاستمرار في تقويم المدعو:
إن التقويم من الداعية للمدعوين أمر ضروري إذ من خلاله يمكن أن يتعامل مع المدعوين بناء على ذلك التقويم.
والتقويم يكون الفرد المدعو عضوًا صالحًا في المجتمع الإسلامي، والتقويم يكون على الأقوال والأفعال التي يلمسها الداعية وتارة يكون على ما غاب عليه وذلك بأن ينقل إلى الداعية من أخبار المدعو ما يلزم تقويمه بعد التثبت من صحة ما نقل. وهذا الجانب أهم من الأول إذ إن المدعو قد يتصنع الاستقامة أمام الداعية. فإذا نقل إلى الداعية أن المدعو يصاحب أناسًا لا خير فيهم وجب التنبيه على ذلك بالرفق واللين كما تقدم.
ولهذا ثبت في الحديث أن النبي ﷺ قال: «المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل» ... ) رواه أبو داود.
ويقول الشاعر:
عن المرء لا تسأل وسل عن قرينه ... إن المقارن بالقرين يقتدي
ولا بد أن يشمل التقويم جميع الجوانب وإلا كان ناقصًا وعلى حساب جانب دون آخر فكما يجب تقويم الأفعال من عبادات وغيرها فيجب تقويم الأقوال والأخلاق والهيئة ... إلخ.
стр. 47
٢٠- لا اعتبار للسوابق:
من الناس من إذا أراد أن يقوم فردًا نظر ما قد سلف منه من زلات وأخطاء ولو قد تاب عنها. فيظل يذكر تلك السوابق للمدعو ويقرعه بها وهذا خطأ محض إذ إن التوبة تمح ما قبلها فلا داعي إذًا من ذكر العثرات والسقطات فإذا أراد الداعية أن يكون تقويمه مثمرًا فعليه بمعالجة حاضر المدعو لا ماضيه.
стр. 48
٢١- تنويع وسائل وأساليب الدعوة والتقويم:
مما ينبغي للداعية أن ينوع أساليبه في الدعوة والتقويم حتى لا يسبب ردة فعل عند المدعو وكل بحسبه.
فمن الوسائل النصح بالحكمة والموعظة الحسنة وإخلاص النية لله وأن يكون ذلك على انفراد.
قال الإمام الشافعي ﵀:
تعمدني في النصيحة في انفراد ... وجنبني النصيحة في الجماعة
فإن النصح بين الناس نوع ... من التوبيخ لا أرض استماعه
وإن خالفتني وعصيت أمري ... فلا تجزع إذا لم تعط طاعة
ومنها الكتابة بكلمات رقيقة معبرة عن المراد.
ومنها الشريط الإسلامي.
ومنها الاصطحاب إلى خطبة جمعة أو محاضرة.
ومنها اصطحابه إلى الحلقات العلمية وهكذا.
***********
стр. 49
خاتمة
الحمد لله رب العلمين وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
فهذا جهد المقل في هذا الجانب حاولت فيه إبراز أهمية الدعوة الفردية في تربية الأجيال وتكلمت فيه على الأطوار التي ينبغي أن يمر بها المدعو كما أوردت بعض العوامل الأساسية لنجاح هذه الدعوة وأحوال المدعوين إلى غير ذلك من الفوائد.
أسأل الله تعالى أن ينفع بها الإسلام والمسلمين وأن يجعلها منقذة لكثير من التائهين إنه سميع مجيب.
ولا أنسى أن أقدم شكري الجزيل لشقيقي عمر بن محمد بن زيد حيث قام بتبييض هذه الرسالة.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
كتبه: أبو عبد الرحمن عقيل المقطري
بعد صلاة الصبح من يوم الأحد
٢ ذو القعدة ١٤٢١هـ ٣ مايو ١٩٩٢م
تعز - اليمن