← История

История · id 19065

تاريخ ابن حجي

ابن حجي

Полный текст (1 040 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

المحرم أوله الخميس سادس تشرين الثاني، ثاني عشري برج العقرب، في أوائله استناب القاضي الحنفي في الحكم نجم الدين ابن الصفي البصراوي، ناظر مدرسة بصرى ومدرّسها، وكان له مدة بلا نائب، عزل نوابه عقيب كائنة ابن الحصني في رمضان، ثم قيل أنه أخذ من هذا شيئًا وولاه. ويوم الجمعة سادسه، صُلي بالجامع صلاة الغائب على الشيخ عمر المجرد المتوفى ببلد الخليل ﵇، وقد قدمنا وفاته في الشهر الماضي، وليلتئذ نقلت الشمس إلى برج القوس. ويوم الأحد حادي عشر سُعّر الخبز الصافي كل رطل بدرهم، ولم يستمروا على ذلك. ويوم الثلاثاء ثالث عشر قبضوا على جاسوس من جهة تمرلنك معه كتاب، فضرب ليقرّ فلم يعترف. ويوم الخميس نصفه وصل الشيخ إسماعيل أخو القاضي من بلاده إلى دمشق، بعدما غاب تسعة أشهر إلا أسبوعًا. ويوم الثلاثاء العشرين منه قُرئت كتب الحاج، وكانت وصلت آخر نهار الاثنين أو ليلتئذ، وكانا اليومان مطيرين، وفيها الأخبار عنهم بخير ولله الحمد. وفي يوم السبت رابع عشريه، وصل نجم الدين ابن السنجاري وأهله

стр. 37

من القاهرة بعدما أقاموا بها نحو سنة ونصف، كانت مدة غيبتهم عن دمشق سنة وسبعة أشهر ويومين، ولكن جاء نجم الدين في سنة أربع في رمضان لأشغال قضاها ثم رجع، واستمر سعيه في القضاء عام أول، وكان توجه لأجل ابنته فإن الأمير محمود الاستاددار (١) تزوج ابنته حين جاء مع السلطان وأخذها معه في آخر سنة ثلاث وتسعين، وقدم معه ابنه علاء الدين على خيل البريد، أدركه عند خان ابن ذي النون فدخلا جميعًا فتلقاهما أصحابهما، وممن خرج القاضي المالكي. ويوم الاثنين سادس عشريه ولي الشريف ابن دعاء ولاية البر عوضًا عن يحيى بن العفيف بعدما باشر دون شهر. ويوم الثلاثاء سابع عشريه دخل طائفة من الحاج، ومن الغد يوم الأربعاء فى خل الباقون جملة واحدة مع المحمل، ووصل معهم من المجاورين بدر الدين ابن الرمثاوي وشمس الدين صهر المالكي. ويوم الخميس تاسع عشريه لبس ابن الطوخي خلعة الوزارة، وكان وصل بالأمس ومعها نظر (٢) الخاص ونظر المهمات ونظر داريا، ووصل الأمير جمال الدين الهيدباني من القاهرة على طبلخانة (٣) ابن يعقوب شاه في هذه الأيام. وفي يوم الجمعة سلخ الشهر توجه الأمير شهاب الدين بن الأمير الشيخ على أحد المقدمين إلى الكرك نائبًا لها، وخرج معه النائب عقب صلاة الجمعة يودعه. * * *

стр. 38

وممن توفي فيه الفقيه الفاضل محيي الدين (١) يحيى بن محمد بن يحيى الدّناوي، أحد طلبة العلم حفظ المنهاج واشتغل وكان يقرأ حسنًا، ويؤم نيابة بجامع العقيبة، وكان فقيرًا ما حصلت له .... الشامية إلا من دون سنة فأعطيت لولده، وكان سمع مني بالقاهرة وأظنه سمع بدمشق من يونس ابن الصيرفي، توفي يوم الاثنين ثاني عشره. عامل الجامع نجم الدين أحمد (٢) بن صدر الدين محمد بن الشيخ بدر الدين محمد بن نجم الدين عمار بن يوسف بن محمد المعروف بابن الحداد، وكان شابًا من أخبر الناس بأوقاف الجامع، وهو أصغر الولدين، توفي يوم السبت رابع عشريه وكان أبوه أيضًا عامله مدة طويلة ثم أُخر -أعرفه-، وجده كان من جهة قراسنقر وكان معه بدمشق وحلب وقد ولي في أيام نيابته بدمشق خطابة الجامع أيامًا معدودة، وكذا كان بحلب في نيابته الأولى خطيبًا وناظرًا على الأوقاف، ثم ولي بعد ذلك بدمشق نظر المارستان ثم الحسبة ثم نظر الجامع، وتوفي في سنة أربع وعشرين وسبعمائة، وكان حنبليًا يحفظ المحرر، له اشتغال قديم قبل دخوله في الكتابة وأصله من آمد. أبو بكر (٣) بن محمد بن الزكي عبد الرحمن بن يوسف المزي ابن أخي الحافظ، وكان أخبرني أن عمه أخبره أن مولده سنة إحدى وعشرين، ثم رأيت بخط البرزالي أنه كان مؤرخه بمستهل هذه السنة فيها اسمه، وقد أجازه فيها شيوخ العصر، وقد سمع من ابن الشحنة وجماعة وسمع كثيرًا، سمعت منه قديمًا من سنة إحدى وسبعين وقبل ذلك وسبب ذلك أني سكنت في العمرية في أواخر سنة تسع وستين عند سفر والدي مع البلقيني

стр. 39

إلى مصر في فتنة القاضي تاج الدين، فدخلت حمام نور الدين فرأيته .... فغسّلت ..... بنفسه، فسمعت منه ثم سمع منه الطلبة توفي في أوله على ما أخبرني شهاب الدين أحمد بن كسيرات الشاهد عندنا بالعادلية. الأمير كاكا الكجكني (١) أخو الأمير حسن الذي كان نائب الكرك، توفي يوم الخميس تاسع عشرين. أمين (٢) الدين محمد بن تقي الدين علي ابن عبد الرحيم بن محمد بن عبد الرحيم بن أبي الوحش أسد بن سلامة بن شعبان المعروف بابن طلس الشيباني الدمشقي عامل الشامية البرانية والشميساطية، وكانت له أيضًا مباشرة في ديوان السبع وباشر نيابة نظر الجامع غير مرة يطلب لذلك، وكان عارفًا بصنعة الكتابة ذا مال وثروة، وهو رجل جيد، وكان ضعيف البنية كثير الأمراض، رأيت له حضور على ابن الشحنة في الأولى في صفر سنة عشرين وسبعمائة، فيكون مولده سنة سبع عشرة وسبعمائة، وسمع صحيح البخاري كاملًا من ابن الشحنة في رمضان سنة تسع وعشرين بجامع دمشق، توفي ليلة الخميس تاسع عشريه وولي مكانه عمالة الشامية ولده ثم نزل عنها لشمس الدين الينني. الشيخ بهاء (٣) الدين رسلان بن أحمد بن إسماعيل الذهبي الدلال، روى عن ابن الشحنة، توفي يوم الاثنين سادس عشريه ودفن من الغد.

стр. 40

صفر أوله السبت سادس كانون الأول، ثالث عشرين برج القوس. يوم الخميس سادسه أو يوم الجمعة عزَّر القاضي إبراهيم قرابة الياسوفي وضربه بالدرة وطاف به البلد، نسب إلى أنه يشاكل في مركز الشهود، وبلغ القاضي أنه هجاه، ثم سجنه بسجن باب الصغير. ويوم الجمعة بعد الصلاة بسابعه دخل السلطان أحمد بن أويس دمشق ولاقاه العسكر إلى قارا (١) ودخلوا في خدمته ونزل بالقصر وكان قَصَده تمرلنك ببغداد ففر منه إلى حلب فطلبه السلطان مع أزدمر، وكان متضعفًا فلما نقه جاء. وقالوا عن شكله أن لحيته خفيفة دون شواربه، وركب من الغد إلى الجامع. فصل الشتاء وليلة السبت ثامنه ثالث عشر كانون الأول نقلت الشمس إلى برج الجدي في آخر الساعة الحادية عشر في أواخر وقت التسبيح أو من الثانية عشر قبل الفجر. ويوم الخميس ثالث عشره وصل توقيعان أحدهما لإبراهيم الركراكي المتولي قضاء حماة بقضاء حلب، والآخر لابن القفصي بقضاء حماة عن سعي منه.

стр. 41

ويوم الجمعة رابع عشر صلى سلطان العراق أحمد بن أويس بالجامع ودخل من باب الساعات. وفي هذه الأيام بلغنا أن تمرلنك أخذ تكريت (١) بمخامرة بعض من فيها وهدمها، وقيل أنه نزل على ماردين (٢) ليحاصرها. ويوم الخميس ثالث عشره توجه القاضي علم الدين ابن القفصي إلى حماة قاضيًا بها للمالكية. ويوم الاثنين سابع عشره توجه أبو حاتم بن أبي حاتم بن الشيخ بهاء الدين السبكي إلى القاهرة، وكان قدم دمشق مع ابن عمه ابن القاضي سري الدين لقضاء مآرب له فأقام بدمشق. وفي هذه الأيام استناب القاضي الحنفي لابن السراج، وكان نائبه قبل ذلك ثم عزله. ويوم الأربعاء تاسع عشره شرع القاضي في حضور الدرس، وجملة ما حضر من الدروس فيه أربعة أيام، ويومئذ توجه سلطان العراق إلى الديار المصرية وتوجه معه الحاجب الكبير تمربغا، وأقام بقبة يلبغا إلى الغد يوم الخميس، فخرج النائب يوم الخميس والعسكر لتوديعه. ثم استناب القاضي الحنفي القاضي بدر الدين ابن الرضي ثالثًا بعد ما كان عزله وجميع نوابه عند كائنة ابن الحصني في آخر شعبان من السنة الماضية واستمر يحكم بلا نائب إلى آخر السنة، ثم حدد في المحرم ابن الصفي من بُصرى (٣) ثم أعاد ابن السراج ثم ابن الرضي، وهو النائب المعتبر المعتمد عليه.

стр. 42

ويوم الأربعاء سادس عشريه توجه الشيخ أبو بكر الموصلي إلى القدس الشريف وأهله هناك. ويوم السبت تاسع عشريه تزوج الشيخ أبو يزيد الفقير المجاور بالغزالية وبنى بأهله يومئذ، وكان يجاور بالموضع المذكور من نحو خمسين سنة، وهو رجل خير مثابر على ..... وفي أواخره توجه ابن الجزري إلى القاهرة على البريد، وفيه عزل قاضي حماة علي الحموي الذي كان عندنا بالشامية وولى قرابة ابن البادري فتوجه علي البريد إلى القاهرة. * * * وممن توفي فيه الشريف أبو الفتح محمد (١) بن أحمد بن محمد بن محمد بن عبد الرحمن الحسني الفاسي المكي، كان لديه فضيلة وله نظم وعنده ظرف مع دين وعبادة، مولده في ذي القعدة سنة اثنين وثلاثين وسبعمائة بمكة، حضر بالمدينة في الخامسة على الزين بن علي الأسواني كتاب الشفا، وسمع بمكة من عثمان بن الصفي سنن أبي داود وأجاز له من مصر ابن المصري ومن دمشق أبو بكر بن الرضي وزينب بنت الكمال وغيرهما، وحدث وسمع منه الشريف تقي الدين الفاسي توفي في خامسه. ٢ - القاضي تاج الدين محمد (٢) بن محمد بن محمد بن المليجي المصري، وكان خطيب مدرسة السلطان حسن ومعيد المنصورية، شيخًا حسن الشكل خيرًا رئيسًا، توفي يوم الأربعاء تاسع عشره بالقاهرة، وهو ابن أخي شيخنا القاضي عز الدين المتوفى في جمادى الآخرة سنة ثلاث وتسعين.

стр. 43

شهر ربيع الأول أوله الاثنين خامس كانون الثاني ويومئذ رابع عشرين الجدي، وأخبر من رأى الهلال ليلة الأحد وشهد عند القاضي وكانت السماء ليلتئذ مغيمة، ويؤيده أن أهل الحساب قالوا: يُرى ليلتئذ. ويوم الأحد أوله توجه القاضي سري الدين على البريد إلى القدس الشريف ليلي هناك لمباشرة الخطابة ..... إلى الديار المصرية، فقد جاء قاصد قاضي القضاة صدر الدين ليتسلمها، وكان في ..... عليه والورثة أبناء قاضي القضاة عز الدين والمحجور عليه كبيرٌ سفيه، واستولى ..... وغيره من ..... التي يحمل فيها الكتب ثم أنهم خشوا من كثرة النظر فأخروا ذلك. ويوم الأربعاء رابعه وصل قاصد من جهة نائب حلب إلى السلطان فأخبر أن تمرلنك حاصر الرها (١) وأخذ ..... هرب إلى البيرة (٢)، ونودي من الغد بالبلد بالتأهب للخروج إلى قبله، وأصبح الناس ..... العصر من يوم الأحد ثامنه نقلت الشمس إلى برج الدلو مساء كانون الثاني.

стр. 44

ويوم الخميس ثاني عشره ورد كتاب السلطان أنه قد تأهب للخروج إلى الشام لاجل قتال هذا الخارجي تمرلنك ونودي بالبلد بذلك وأن يتأهب الناس لذلك ويحصلوا العدد، وشرع الوالي يتتبع ..... والخواطي فيزيلها من أماكنها. وليلة هذا الخميس وصل الحاجب الكبير تمربغا وكان ..... سلطان العراق فوصل معه إلى الرملة ثم رجع. ويوم السبت رابع عشره وكان يومًا ..... سافر المحتسب برهان الدين بن منصور وعبد الرحمن مهتار السلطان، وكان له مدة ..... على خيل البريد إلى حلب بمرسوم السلطان بذلك جوابًا بالسؤال المحتسب ..... إلى ناحية الفرات ونزل تمرلنك بطريق الرها فكوتب في ذلك في الجواب بالإذن ..... المهتار، وقيل أنه من حلب يخرج هو وعبد الرحمن ماشيين إلى مقصدهما فالله أعلم. يوم الاثنين سادس عشره وصل السلطان أحمد بن أويس إلى الديار المصرية واجتمع بالسلطان بسرياقوس (١) وتلاقيا راكبين، وقدم له السلطان تقادم (٢) كثيرة وأكرمه إكرامًا زائدًا. ويوم الخميس تاسع عشره وصلوا من حلب برجل من جماعة تمرلنك على البريد فتوجهوا به إلى الديار المصرية. ويوم السبت حادي عشره عُقدَ عَقدُ شهاب الدين الغزي على عائشة بنت أبي ..... عقده قاضي القضاة بوكالة عمها وحضر المالكي وجماعة من الفقهاء. ويوم الأحد ثاني عشرين وصل طائفة من العشير (٣) من عشير ابن

стр. 45

الحسن من البقاع من قيس فاستعرضهم النائب ..... إلى تمرلنك مع العسكر. وفي العشر الآخر منه ورد الشيخ غياث الدين ابن العاقولي دمشق. يوم الثلاثاء رابع عشريه وصل صدر العراق ومدرس بغداد وعالمها ورئيسها غياث الدين ابن العاقولي فارًا بنفسه من تمرلنك وناجيًا بنفسه، اختفى وتوجه إلى الشام فسلمه الله تعالى. ويوم الأربعاء خامس عشريه وصل مملوك نائب حلب على البريد ..... الأمير قطلوبغا الأشرفي وهو الأمير الكبير بحلب أخذ طائفة من العسكر قطع بهم الفرات وتوجه هو ونائب البيرة إلى طائفة من التتار وكان ..... سروج (١) فكبسوهم وقتلوا منهم مقتلة وهرب الباقون. وفيه وَصلَ توقيع لإبراهيم بتدريس المسرورية عوضًا عن الغزي شرف الدين وكان له فيها شبهةٌ بعيدة وفي ..... بها فلا يطيقه، فلما كان في هذا الوقت جاءه توقيع وعلم عليه النائب والقاضي، وفي يوم الأربعاء المذكور يحضر، فدخل الغزي على القاضي فشكاه فلم يشكه فأذعن إلى ..... وأعطاه فقاهة الشامية وبعض دراهم. ويوم الخميس سادس عشريه نودي على ..... التعامل بالمقصوص منها والخفيف وكان لها مدة رائجة على ذلك، وكان الحضور في هذا الشهر سبعة أيام.

стр. 46

شهر ربيع الآخر أوله الثلاثاء ويوم الثلاثاء مستهله سلمت على الشيخ غياث الدين محمد بن العاقولي ..... من أصحابنا منهم الشيخ شهاب الدين الملكاوي، وطال المجلس عنده، وقع كلام كثير ..... رجل فاضل شيخ بغداد ومدرسها ورئيسها وكبيرها والقضاة دونه ..... العلوم الشرعية من الفقه والحديث وغيرهما ..... العجم، وهو إمام في الأدب ..... وله مؤلفات، وأنشدنا من نظمه في هجو أهل حلب ومن مديح السلطان الظاهر أنشدنا ..... وذكر لي في سنة أربع وستين إجازة جماعة من دمشق من أصحاب ابن البخاري وأن ..... المؤذن أخذ له إجازة سنة ثماني وأربعين، وذكر لنا أن مولده في الساعة الثالثة من ليلة ..... رجب سنة ثلاث وثلاثين وسبعمئة، وكان والده محيي الدين محمد مثله في الصدارة والرياسة ..... منها بالمستنصرية والنظامية، وكذلك كان جده جمال الدين عبد الله لبن محمد بن علي الواسطي ثم ..... بغداد وعالمها ورئيسها ومدرس مستنصريتها، توفي سنة ثمان وعشرين عن سن عالية جدًا ..... وذكر لي غياث الدين أن والده توفي عن خمس وستين سنة، وذكرت له أن قازان أسلم على ..... وهو صدر الدين بن سعد الدين، وأنه حين قدم دمشق أخبر بذلك، وذلك في سنة خمس وتسعين ..... والإسلام كان سنة أربع وتسعين، وأن ذلك بواسطة نوروز نائبه وكتب ذلك عنه ..... فقال لي أن المعروف عندنا الذي معناه أنه أسلم على يد محيي الدين ابن المحيا، وأخبرني ..... الكبير والد أويس الذي أدلى بها إلى الملك بعد

стр. 47

موت أبي سعيد بن خربندا اسمها أكتاي بنت أبغا بن هولاكو وعمة قازان ولعلها التي قدمت دمشق سنة ثلاث وعشرين وسبعمائة للحج ونزلت بالقصر الأبلق ..... أنه خرج من بغداد هو والقان أحمد بن أويس يوم السبت يوم دخلها تمرلنك هذا الخارجي، ووصل إلى حلب بعد ما أخذت مراكبه ونهب بالطريق في أوائل المحرم، وأنه ضعف فيها مدة، ووصل إلى دمشق وهو ناقةٌ فدخلها في غير هيئته المعروفة فنزل عند الخواجا ابن المناخلي، فلما علم به الناس هرعوا إليه. ويوم الثلاثاء ثامنه نقلت الشمس إلى برج الحوت في الساعة الأولى. ويوم الأربعاء تاسعه وصل مملوك نائب حلب متوجهًا إلى السلطان يخبر أن صاحب ماردين وأهل تلك القلاع أطاعوا لتمرلنك وكاتبوه وبعثوا إليه بالأموال والهدايا، وربما قيل ضربوا السكة باسمه فلا حول ولا قوة إلا بالله. ويوم السبت ثاني عشره عقد القاضي الباعوني عقده على بنت بدر الدين حسن بن عبد المولى الأسعردي. ويوم الأحد ثالث عشره سعر الخبز كل رطل بدرهم وبيع القمح الغرارة بمائة وثمانين. ويوم الأربعاء سادس عشره وصل عبد الرحمن مهتار السلطان على البريد من حلب، ويومئذ عرض العشير الميمنة من وادي التيم. ويوم الخميس سابع عشره وصل الخبر بخروج السلطان من القاهرة إلى الريدانية في عاشر الشهر فضربت البشائر على القلعة بعد العصر وإدبار الصلوات أسبوعًا. وبلغنا أن القاضي بدر الدين ابن أبي البقاء ولي قضاء الديار المصرية وخلع عليه بالريدانية، وانفصل القاضي صدر الدين المناوي وذلك يوم الاثنين رابع عشره، ولبس يومئذ ابن رجب قرابة ابن خليل بالوزارة، وعوقب أبو الفرج الوزير حتى مات، وأقام السلطان بالريدانية أكثر من عشرة أيام ثم أخذ في المجيء إلى ناحية الشام.

стр. 48

وليلة الأربعاء ثالث عشريه وصل سالم ابن شاد (١) الدواوين بالديار المصرية أمير فرج لتحصيل غنم للسلطان للإقامة، فغلا سعر اللحم وبيع الرطل بخمسة وأزيد، وليلتئذ أول أيام العجوز خامس عشرين شباط. ويوم الأربعاء ثالث عشريه باشر القاضي المالكي برهان الدين التادلي يدرس حلقة ابن صاحب حمص بمحراب الحنابلة وكان صبيحة ليلة مطيرة فلم يحضر معه إلا قليل، وولي أيضًا الشرابيشية ودرس بها يوم الاثنين الآتي، وذلك عوضًا عن الشيخ برهان الدين الصنهاجي، أخذ بذلك توقيعًا من نائب السلطنة، وكان القاضي قد ولى الحلقة لكاتب السر، ويومئذ وصل توقيع بقضاء الحنابلة بدمشق لشمس الدين النابلسي فأضل شهود مجلس الحكم عوضًا عن ابن منجا، ولبس الخلعة من الغد وقرئ تقليده بمحراب الحنابلة على العادة قرأه شرف الدين الأنطاكي، وكان يومًا مطيرًا، وخرج بعد قراءة التوقيع إلى الصالحية ودرس بدار الحديث الأشرفية أخذها في توقيعه، ثم درس يوم الأحد سابع عشريه بالحنبلية، وحضرت عنده وحضر القاضي المالكي وطائفة من فقهاء المذاهب. ويوم الأحد سابع عشريه أول آذار، وفي أواخره والسلطان بالصالحية وصل إليه كتاب من تمرلنك الذي استولى على بلاد الشرق، جاء مع بريدي، يقال له عين الدين من ماردين: أراد تمرلنك أن يرسل كتابًا، فقال: لا استطيع لأنهم يقتلون الرسل، فقال له صاحب ماردين وكان في أسره: أنا آتيك برجل معروف يرسل معه يوصله، فجاء بالكتاب فإذا فيه: "بسم الملك العلّام وفيه إنّا أهل فساد وقد نزعت الرحمة من قلوبنا وسلطنا الله على من شاء" وأشباه هذا الكلام. فكتب السلطان جوابه بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وصلى الله على سيدنا محمد وآله، يرد على ما في جوابهم فصلًا فصلًا وكلمة كلمة، وهو كتاب مطول جدًا وفيه إرهاب وتهديد، أخبرني بذلك قاضي القضاة بدر الدين بن

стр. 49

أبي البقاء قاضي مصر، وقرأ عليّ من الكتاب ألفاظًا كثيرة، فرجع البريدي بالكتاب وتوجه نحوه بعد نصف الشهر الآتي. * * * وممن توفي فيه الشيخ (١) بدر الدين محمد بن محمد بن أبي بكر المعروف بابن المصري المالكي، وكان امام الصمصامية وهو كبير شهود مجلس الحكم وشروطي المالكي وله اشتغال قديم، وكان يقرأ على المراكشي الشيخ تاج الدين الشافعي في الكشاف، مولده سنة ثلاثين وسبعمائة، وكان أسود اللحية وما شاب إلا في آخر عمره شيبًا يسيرًا فيما بلغني ولم أره، توفي يوم الأربعاء بعد أن تعالى النهار وصلي عليه بالجامع ودفن من يومه بباب الصغير. الشيخ (٢) أبو بكر بن أحمد بن أيوب القلماوي الصفدي، كان من طلبة العلم مقيمًا بالشامية يُقرأ عليه ويُصحح عليه، وهو رجل خير وكان يعرف قراءات ويقرئ القرآن، توفي يوم الاثنين حادي عشريه ودفن من الغد بمقبرة باب الفراديس، أظنه جاوز الخمسين. الشيخ (٣) الإمام العالم الأوحد شيخ المالكية برهان الدين أبو إسحاق إبراهيم بن عبد الله بن عمر الصنهاجي، مولده سنة سبع عشرة وسبعمئة، وكان صحيح البنية مربوع القامة حسن الوجه واللحية، وكان في نظره ضعف وتزايد من قبل، وكان أخذ عن الشيخ صدر الدين المالكي ولازمه، وتزوج

стр. 50

بعد موته ابنته وولي تدريس مدرسة الشرابيشية نحو سبعة عشر سنة ودرس قبلها بحلقة ابن صاحب حمص ومسجد الكوجك ثم تركه وولي قضاء المالكية مرتين، الأولى منهما جاءه توقيع السلطان المنصور علي بن الأشرف في اَخر دولته كان فيه نائبه عشقتمر فلم يقبل وذلك في صفر سنه ثلاث وثمانين، والثانية في ربيع الأول سنة ثمان وثمانين، قيل وباشر مدة ثلاث سنين وأيام، وكان سمع موطأ يحيى بن يحيى على أبي عبد الله محمد بن جابر الوادي آشي سنة ثلاث وثلاثين وحفظه وعرضه وحدّث به، وقرأت عليه أكثره وسمع غير ذلك، وسمع ..... صحيح مسلم على شيخه صدر الدين الغماري بسماعه من الشيخ شرف الدين الفزاري بسماعه من شيوخه، وكان رجلاً فاضلاً في علوم من الفقه والأصلين والعربية واشتغل على الشافعية، وكان يخالطهم أكثر من المالكية ويلقي دروساً حساناً وهو فصيح العبارة وكان يعاشر الأكابر لأنه كان حسن المحاضرة حلو العبارة، توفي يوم السبت تاسع عشره ضحى النهار فجأة بإيوان المدرسة الشرابشية، خرج من الحمام وجاء إلى المدرسة فأغمي عليه فمات، فجاء القاضي المالكي وجماعة فسارعوا إلى الأخذ في غسله والصلاة عليه ودفن بالمزة (١) بعد العصر، وقلّ من حضر جنازته لقلة الناس بالبلد فأكثرهم كانوا يتفرجون في زهر اللوز بلغ سبعاً وسبعين سنة، وعمل عزاؤه من الغد بحلقة المالكية بالجامع وحضره القضاة والناس.

стр. 51

جمادى الأولى أوله الأربعاء وهو آخر الإعجاز ويوم الأربعاء مستهله حضر القاضي الدرس بالناصرية وبطل الدروس، وفي أيام هذا القاضي ذهبت معالم الدروس ودرست فإن مجموع ما حضر في هذا العام نحو عشرين درساً حضر القاضي منها دون السبعة وذلك مدة فصل الشتاء غير أحد عشر يوماً من أوله وسبعة بقيت منه وليست قلة الحضور بسبب الأمطار فقط بل أكثرها بلا سبب معهود ولم تعهد البطالة في جمادى الأولى إلا في هذه الأيام النحسات وإنما العادة التي أدركناها أن تبطل في رجب ثم صار في أواخر جمادى الآخرة ثم صارت في نصفه فنقصها هذا القاضي شهرين مع احتمال أن يكون هذا اليوم سلخ ربيع فإنا لله وإنا إليه راجعون. فصل الربيع ويوم الخميس تاسعه نقلت الشمس إلى برج الحمل في أواخر الساعة الخامسة فيما أحسب وذلك في ثاني عشر آذار. وليلة الاثنين ثالث عشره توجه النائب إلى تلقي السلطان فغاب خمسة أيام وجاء يوم السبت. ويوم الأحد تاسع عشره دخل الشيخ سراج الدين البلقيني وولده والشيخ محمد المغيربي سبقوا العسكر من أرض حوران وأصابهم مطر وقاسوا وحلاً وبرداً ويومئذ دخل المحتسب ابن منصور من حلب. دخول السلطان الملك الظاهر دمشق في النوبة الثانية. ويوم الاثنين العشرين منه ضحى النهار دخل السلطان الملك الظاهر

стр. 52

وعن يمينه الأمير ايتمش حاملاً الجتر (١)، وبين يديه قدام المشاة قضاة الشام الأربعة وخلفهم الشيخ سراج الدين وابنه وقاضيا مصر الشافعي والحنفي، والشافعيان لابسا الطرحة، وتخلف القاضيان الآخران والخليفة فدخلوا بعد ذلك ودخل خلف القضاة نائب الشام وبعده صاحب العراق القان أحمد بن أويس ومعه الأمير الكبير كمشبغا وأمير يقال له شيخ الخاصكي، ولم يفرش للسلطان شقاق الحرير على العادة منعهم من ذلك عند دخوله فإنهم خرجوا بها فردهم، ولم يدخل أيضاً مطلباً كما دخل في سنة ثلاث وتسعين. ويوم الأربعاء ثاني عشريه نزل السلطان إلى الإصطبل ويومئذ أو يوم الخميس نودي بأمر السلطان أن لا يؤذي أحد من المصريين ومن آذى يقبض عليه ويرفع إلى السلطان فانزجر الأتراك وغيرهم وكانوا في هذه النوبة قليلي الشر. ويوم الجمعة رابع عشريه صلى السلطان الجمعة بالجامع واحتفل الناس للتفرج عليه وازدحموا فلم يمنعوا أحداً. ويوم الأربعاء تاسع عشريه وصل الأمير محمود الاستاددار وبلغني أنه قدم معه بعظام محمد شاه بن بيدمر فدفعها إلى أهله، وبلغني ان السلطان رد على آله أملاكهم أو بعضها، ويومئذ أول نيسان وكان يومئذ أول الحر. ويوم الخميس آخره خلع على القاضي الشافعي الباعوني خلعة بسبب استمراره وكان سعى عليه جماعة ورشوا مالاً كثيراً، وبلغني أن القاضي ..... ، وفيه أذن السلطان وهو بغزة لقضاة مصر في الحكم بالشام فما بلغني أن أحداً منهم تصدى لذلك غير الشافعي القاضي بدر الدين ونزل بالصمصامية ثم تحول إلى دار الحديث الظاهرية، وكذلك جرى في النوبة الأولى أذن للقضاة فحكموا إلى الحنبلي فما بلغني أنه حكم وابنه هو القاضي في هذه النوبة، ونزل هو والمالكي ابن التنسي في قضاعة عند عقبة الخان، والحنفي نزل ..... التي لناظر الجيش ابن مشكور.

стр. 53

وسعى الناس في القضاء وكتبوا خطوطهم برشوة كبيرة، وقد انحطت رتبة منصب القضاء في هذه السنين إلى أن تطاول له كل قاصر واستشرف له كل وضيع، وصار لا يوصل إليه بالعلم بل بالمال المحض (*). * * * وممن توفي فيه شمس (١) الدين محمد بن علي بن سالم الفرعوني أحد أعيان شهود الحكم بالعادلية، وكان حسن الشكل مليح الشيبة ويكتب خطاً حسناً، توفي يوم الأربعاء مستهله بمنزله بالخانقاه المعروفة بالطواويس وكان شيخها ودفن بالصوفية وكان جاوز الستين. وفي هذا الشهر توفي الشيخ أبو بكر بن محمد بن الزكي عبد الرحمن بن يوسف المزي ابن أخي الحافظ جمال الدين وكان قد أسمعه كثيراَ على ابن الشحنة وغيره وحدث مدة، سمعنا منه قبل سنة سبعين ووقفت له على إجازة في مستهل المحرم سنة إحدى وعشرين بخط البرزالي فيها جماعة كثيرة، وكنت سألته عن مولده فذكر لي عن عمه أن مولده سنة إحدى وعشرين، وما ذكرته في الإجازة يقتضي أنه قبل ذلك، توفي بالمارستان الكبير عن ست وسبعين سنة.

стр. 54

شهر جمادى الآخرة أوله الجمعة ويوم الجمعة مستهله صلى السلطان بالجامع صلاة الجمعة مرة ثانية. ويوم الاثنين رابعه وصل نائب حلب واسمه جلبان إلى دمشق للسلام على السلطان فنزل بالقصر وخلع عليه السلطان، ويومئذ نقلت جثة كمشبغا الخاصكي (١) الذي كان نائب الشام في أوائل العام الماضي وتوفي فدفن بتربة الأمير أينال من التربة المذكورة إلى المقابر فيما بلغني. ويوم الأربعاء والخميس سابعه مجيء الطراز المكتوب على عمارة دار الحديث المجددة بعد الحريق من الحصار غربيها بالقرب من القلعة ودهن فوقه وكتب عليه بالدهان ما بعد آية الكرسي، وكان هناك مكتوب اسم ابن الحسباني لكونها جددت في أيامه فتكلموا من جهة أنه ترجم نفسه ووالده بتراجم بالغ فيها فأمر القاضي بمحو ذلك ففعل، وقيل انه أرّخ لهذه السنة وكان ذلك في سنة ثلاث وتسعين. ويوم الجمعة ثامنه صلى السلطان بجامع القلعة وكان يوماً مطيراً وقع فيه مطر كثير وبرد وذلك عاشر نيسان. ويوم السبت تاسعه قتل مملوك من جماعة السلطان آخر مثله فأمر به

стр. 55

السلطان فصلب وسمّر ثم قتل تحت القلعة ونادوا في البلد بأمر السلطان في الناس كلهم أن من أذاه أحد من المصريين من غلام وجندي وأمير يؤخذ ويؤتى به إلى السلطان، ثم نودي بذلك من الغد أيضاً. ويوم الأحد عاشره نقلت الشمس إلى برج الثور. ويوم الثلاثاء ثاني عشره بعد الظهر توجه نائب حلب إلى بلاده والشيخ إسماعيل الباعوني أخو قاضي القضاة إلى بلاده. ويوم الجمعة نصفه صلى السلطان بجامع تنكز وعمل له مقصورة خشب غربي المنبر. ولِوم السبت سادس عشره ضرب ابن النشو السمسار في القلعة ضرباً مبرحاً عند الوزير وفرح الناس بذلك، ونودي أن الفلوس المقصوصة والخفيفة كل عشرة بحبة وكان كثر اختلاطها بالفلوس فجعل حسابها على حده. ويوم الأحد سابع عشره سعر الخبز رطل بدرهم وبعضه أزيد. ويوم الاثنين ثامن عشره لبس القاضي علاء الدين ابن أبي البقاء خلعة القاضي وما معه عوضاً عن الباعوني لبسها من القلعة وذهب منها للسلام على النائب بدار السعادة، فمدة مباشرة الباعوني سنتان ونصف تحديداً. ويوم الجمعة ثاني عشريه صلى السلطان الجمعة بالجامع الأموي وخطب به القاضي الجديد وشكر الناس خطبته وقراءته، ثم سلم بعد الصلاة على السلطان هو وأخوه القاضي بدر الدين ثم توجها ناحية العادلية ومعهما خلق كثير من الفقهاء فدخل هذا إلى الظاهرية وهذا إلى العادلية. ويوم السبت ثالث عشريه لبس الصدر أمين الدين ابن القلانسي خلعة بولاية وكالة بيت المال وانفصل ابن الأخنائي وكانت مباشرته لها ..... أشهراً. وبكرة الأحد الرابع والعشرين منه قرئ تقليد القاضي الشافعي بالجامع بالقرب من محراب، الصحابة وقرأه كاتبه ابن الفاقوسي بحضرة منشيه كاتب

стр. 56

السر ابن فضل الله وحضره القضاة الثمانية، قضاة مصر جلسوا صفاً وقضاة الشام صفاً وجلس كاتب السر فوق الحنفي ابن الكفري وهو توقيع حسن جداً فيه تعظيم زائد وفيه التصريح بعزلى الذي قبله، وفيه القضاء والخطابة ومشيخة الشيوخ وأنظار الأسرى والأسوار والمارستان وعير ذلك مما كان بيد من قبله ويومئذ استناب قاضي القضاة القاضي شمس الدين الأخنائي في الحكم. ويوم الثلاثاء سادس عشريه توجه نائب ماردين إليها بإذن السلطان وكان في الحج عام أولى فلما قدم وبلغه أخبار تمرلنك أقام بدمشق ويومئذ وصل نائب صفد أرغون شاه الخازندار، ويومئذ لبس الأمير شهاب الدين احمد بن النقيب الذي كان حاجباً أيام نيابة الناصري نيابة القدس وعزل عنها ابن نائب الصبيبه وكان وليها أياماً. ويوم الخميس ثامن عشريه وصل نائب غزة من غزة والقاضي سري الدين من القدس. ويوم الجمعة تاسع عشريه وصل سالم الدكري رئيس الأكراد طائعاً للسلطان ومستنجداً به على تمرلنك فضربت له خيمة بالميدان القبلي فنزل به. ويوم الثلاثاء سادس عشريه حضر الشيخ شهاب الدين الملكاوي مشيخة الخانقاه الغياثية الكججانية بالشرف الأعلى ولم تزل هذه الخانقاه منذ أنشأها الواقف في سنة إحدى وستين معطلة من الصوفية مدة حياته فلما وصل خبر وفاته وقتل سلطان العراق أباه في العام الأولى، وجاء رجل من جهة أولاده، رتب فيها صوفية ثم ولي أخي نجم الدين مشيختها عُوض بها عن المشيخة التي كانت أُخذت منه وهي مشيخة خانقاه عمر شاه وذلك في آخر ولاية الباعوني، فلما ولي ابن أبي البقاء رد على أخي مشيخته وولى الملكاوي هذه، فحضرها يومئذ وحضر عنده قاضي القضاة وأخوه قاضي قضاة مصر فاستمر بضعة عشر يوماً ثم أظهروا لشخص أعجمي صوفي بالخانقاه ولاية من الواقف أثبتت عند المالكي وجاء برسالة توليها في ثالث عشر رجب.

стр. 57

وفيه أخذ تمرلنك الخارجي ماردين عنوة بضرب من الخديعة وعصت عليه القلعة، وفيه ظهر الموت بالطاعون ببرزة فأخبرني بدر الدين ابن الهيتي في رجب أنه توفي منها نحو المائتين، ثم ظهر بالبلد واستمر إلى رمضان ولكنه ما جاوز الخمسين فيما أظن كل يوم، واشتهر أيضاً أن الطاعون بطرابلس كثير وبالسواحل ومات بطرابلس خلق كثير، وفي أواخره دخل الشعير الجديد وذلك في أواخر نيسان. * * * وممن توفي فيه الشيخ (١) زين الدين عبد الرحمن الحسباني توفي بالسيمساطية وصلى على جنازته يوم الجمعة ثامنه عقب الصلاة، وكان يوماً مطيراً.

стр. 58

شهر رجب أوله السبت في أوائله ظهر الموت بالطاعون بالصالحية. يوم الأحد ثانيه حضرت مخزن الأيتام ومعي القاضي شهاب الدين ..... نائب المالكي وجماعة من العدول وتسلم شهاب الدين ابن ..... من الشيخ عز الدين ابن الأماسي ما فيه، انفصل هذا واتصل هذاك، والذي وجد فيه من الذهب نحو الستة آلاف مثقال ومن الدراهم أكثر من اثنين وثلاثين ألفاً، غير ما وجد فيه من الحلي والنحاس، وكان فيه رطلا راوند وقرنا زباد. ويوم الاثنين ثالثه نودي بالبلد بخروج العسكر. ويوم الاثنين عاشر الشهر ويومئذ شُكي على القاضي المنفصل الباعوني للسلطان فرد الأمر في ذلك إلى القاضي المتصل في الشكوى يوم الاثنين إلى قاضي القضاة فشكوا فطلبه فتغيب وتمنّع وسعى عند الأمراء فلم يُجد ذلك شيئاً، وسأل قاضي القضاة أن تكون الدعوى عليه بحضرة بقية القضاة فرسم بذلك واجتمعوأ من الغد قبل العصر بالعادلية وكان الباعوني قد سبق إلى المشهد لتقع الدعوى هناك فطلب إلى العادلية وقد اجتمع الخلق فجلس وادعى عليه بدعاوى منها أنه تعجل زكاة مال يتيم والمبلغ مائة وثلاثون ديناراً فثبت ذلك عليه فرسم عليه بقبة العادلية وأُخّرت بقية الدعاوى إلى الغد يوم الخميس سابعه. ويوم الخميس سابعه حضر بدر الدين حسن بن اخت المجدلي مشيخة

стр. 59

الخانقاه (١) التجيبية بالشرف القبلي، وكان المجدلي لما توفي وليها ولدٌ له صغير نزل له عنها، فلما توفي ولأها الباعوني لبدر الدين حسن هذا ثم أخذ منه الولاية وأعطاها لأخيه الشيخ إسماعيل، فلما كان هذا الوقت سعى وأخذها وحضر يومئذ وعنده جماعة من الفقهاء ثم لما جاء الشيخ إسماعيل نزل له عنها. ويوم الخميس سابعه اجتمع الناس عند قاضي القضاة لحضور الدعوى على الباعوني وأرسلوا خلفي فحضرت فلم يقدر تكامل اجتماع القضاة لانشغال الناس بموسم الحلوى. واستناب قاضي القضاة يومئذ في الحكم القاضي شرف الدين الغزي، وحكم قبيل الظهر نائباً رابعاً، واستناب أيضاً القاضي شهاب الدين ابن الحسباني. ويوم الجمعة ثامنه صلى السلطان الجمعة بجامع تنكز وأرسل إلى قاضي القضاة فخطب به هناك، ويومئذ حضر القضاة بعد صلاة الجمعة لسماع الدعاوى على الباعوني عند قاضي القضاة حسب المرسوم السلطاني فادعي عليه بدعاوى كثيرة من التماس أموال وتصرفات فاسدة وارتكاب ما لا يجوز متعلقة بالمرستان وتركات وأجور بعض الأماكن التي كان يسكنها واستيلائه على بعض بسط الجامع، وأنكر ذلك وأُلجئ إلى الأيمان وكان يجيب بلا أعلم ذلك، وأثبتوا عليه أُموراً كثيرة ثم رُد إلى الترسيم (٢) بقبة العادلية، ثم سعى أن يرسم عليه بداره ففعل ذلك ثم سأل أن تكون الدعاوى عليه عند الحنفي فرسم أن تكون عند الحنبلي. وفي العشر الأوسط منه ضربت فلوس جدد وتعامل الناس بها كل حبة ثلاث فلوس وتركت العُتق على ما كانت عليه كل خمسة حبة، ونقشها الوجه الواحد اسم السلطان والآخر تاريخ السنة المضروبُ فيها وأنه بدمشق.

стр. 60

ويوم الخميس طيف بالمحمل السلطاني بالبلد على العادة واحتفل الناس بتحصيل الأماكن تحت القلعة للتفرج بناءً على أنهم يختلفون به ويزيدون في زينته لأجل السلطان فلم يكن شيء من ذلك بل كان أقل من بعض السنين زينة وبهجة وترتيباً وركب معه قضاة الشام دون قضاة مصر. ويوم الجمعة رابع عشره صلى السلطان بالجامع على عادته، ويومئذ توجه إلى نيابة القدس شهاب الدين أحمد بن النقيب الذي كان حاجباً وأُعطي طبلخانة ابن ..... بحكم وفاته، ويوم الجمعة هذا بعد الصلاة توجه القاضي جلال الدين بن الشيخ سراج الدين البلقيني إلى القاهرة لعمل مصالحهم وودعه والده وقاضي القضاة بدر الدين وجماعة، ويومئذ وصل الشيخ عماد الدين ..... من القدس، ورأيته عند قاضي القضاة ولم أعرفه لطول العهد به وتغير حاله فانه فارقنا في سنة سبعين، ثم اجتمع في مجلس الحكم بعد ذلك وجاءني ليشهد علي في قضية متعلقة بالقدس وسألته عن مولده فقال: قالوا: سنة سبع عشرة وقد شابت حواجبه ولاح عليه الكبر مع أن عنده قوة، وكان قد أُعطي من مدة نظر المارستان وغير ذلك من وظائف القاضي فأخذها القاضي منه فكتب له ولاية هذه الأيام وأرسلت إليه وصادفه القاصد بالطريق ولم يخبره، وكان قصد المجيء للسعي في ذلك. ويوم السبت نصفه قدم نائب طرابلس ويومئذ خرج خيام الأمراء المجردين إلى ناحية حلب. ومن الغد الأحد سادس عشره خرج العسكر وهم الأمير الكبير سيف الدين كمشبغا والأمير سيف الدين بكلمش والأمير شهاب الدين ابن يلبغا ومن تبعهم من المصريين، ومن الشاميين ابن المهمندار الحلبي الذي يقال له المنقار وهو أحد المقدمين وآخر يقال له فلان الطازي مقدم أيضاً ونائب صفد فنزلوا ببرزة وخرج السلطان بكرة الاثنين إلى الوطاق (١) فمد له الأمير الكبير سماطاً ثم رجع وتوجه العسكر من برزة بعد العصر من يوم الاثنين سابع عشره.

стр. 61

ويوم الأحد سادس عشره درس شرف الدين محمود الأنطاكي النحوي بجامع تنكز وحضر عنده القضاة بسبب أن ابن تنكز رتب له درس تفسير بالجامع المذكور وقرر عنده طلبة. ويوم الأربعاء تاسع عشره درس بهاء الدين محمد بن صدر الدين أحمد بن الشيخ بهاء الدين ابن إمام المشهد بالجامع المذكور درس تفسير أيضاً رتبه له أيضاً ابن تنكز، وأعطى كلاً من المدرسين القاعتين اللتين بناهما تحت المنارة، وحضر عند هذا الشيخ سراج الدين والإخوان قاضي مصر والشام وحضر الحنفي والحنبلي الشاميين وجماعة، ويوم العشرين من أيار وتاسع عشر الشهر دخل القمح الجديد. ويوم الخميس العشرين منه رسم على الباعوني بتربة المدرسة العادلية بمرسوم السلطان لإقامة حساب الحرمين ثلاث سنين بشكوى مدني يقال له ابن الكحال وقال عنه أموراً وأغضب السلطان، وعاد الناس إلى طلب حقوقهم منه والدعوى عليه والشكوى فأشار كاتب السر أن تكون المحاكمة واسترفاع الحساب عند الحنبلي فنقل إلى الجزرية ثم رسم عليه في بيته ويطلب الدعوى. ويوم الجمعة حادي عشريه ويوم الجمعة ثامن عشريه صلى السلطان صلاة الجمعة بالجامع ونودي فىِ الجمعة الآخرة بإمرة الحاج للأمير عز الدين ابن الألبكي. ويوم السبت ثاني عشريه حضر شمس الدين الحجاوي مشيخة خانقاه الطاحون وحضر عنده القاضيان الشافعي والحنبلي وعمل مأدبة وسقى سكراً وكانت بيد تقي الدين أحمد بن منجا وكان الحجاوي ينازع فيها ولم ينزل له عنها السلاوي فاصطلحا. ويوم الاثنين خامس عشريه ولي أسندمر ..... ولاية المدينة عوضاً عن يحيى بن العفيف. ويوم السبت آخر النهار تاسع عشريه لبس القاضي نجم الدين الحنفي بالقلعة عند السلطان خلعة القضاء، أُعيد إلى منصبه بعد انفصاله عند سنة

стр. 62

وسبعة أشهر، واستناب من الغد ابنه محيي الدين ولم يستنيبه قبل ذلك، وإنما كان يستنيب الكبير بهاء الدين، واستناب أيضاً تقي الدين أبا بكر بن الربوة، ولومئذ سعر الخبز كل رطل ونصف بدرهم وبعضه رطل وثلث ونودي بذلك، وذلك لانخفاض سعر القمح بيعت الغرارة بمائة. * * * وفيه توفي الشيخ المسند (١) الأصيل المقرئ ناصر الدين محمد بن الشيخ عز الدين محمد بن الشيخ ناصر الدين داود بن حمزة بن أحمد بن عمر بن أبي عمر المقدسي، وكان إمام المسجد المعروف بأبيه عز الدين المنسوب إلى جده الشيخ أبى عمر كأبيه وجده، توفي ليلة الجمعة ثامنه وصُلي عليه من الغد عقب صلاة الجمعة بالجامع المظفري ودفن بتربة جده الشيخ أبي عمر في قبر والده، انقطع ثلاثة أيام، يقال أنه طعن وكان أضر في آخر عمره، وبخط بحض الفضلاء مولده سنة ثمان وسبعمائة، وأجاز له إسحاق النحاس وجماعة وسمع من القاضي سليمان. تقي الدين (٢) عبد الله الياسوفي وكان مشهوراً بكثرة الهزل توفي يوم الأربعاء ثاني عشره.

стр. 63

شهر شعبان أوله الاثنين وهو أول حزيران، يوم الأربعاء ثالثه ويوم الخميس اشتهر أن القاضي علاء الدين ابن منجا يلبس خلعة القضاء وكانوا سعوا في ذلك سعياً شديداً فانتقل النابلسي من قاعة الحورية وربما قيل أن علاء الدين جلس بجامع يلبغا ينتظر الخلعة وشُوِرَ على لبسها لكاتب السر فبطلت القضية واستمر النابلسي. ويوم الجمعة خامسه سافر القاضي جلال الدين محمد بن قاضي القضاة بدر الدين إلى القاهرة على البريد بعد الصلاة وخرج لتوديعه والده وعمه والقاضي الحنبلي وجماعة، ويومئذ صلى السلطان الجمعة بالجامع، وشكى الناس على ابن النشو فإنه خلع عليه بالسَمسرة ..... الخبر بسببه فاختفى ابن النشو، وكان قد خلع عليه وجُعل سمسار السلطنة. ويوم الاثنين ثامنه خلع السلطان على القان أحمد بن أويس خلعة أطلس وعمامة شربوش وحياصة وسيف ببغداد، وولاه تلك البلاد وأعاده إلى أعماله وصدرت ولايته من جهة السلطان. وفيه تقابل أبو بكر وحميد أميرا عرب آل مري فقتل حميد فجعل السلطان الأمر بين أبي بكر وقُديم. ويوم الخميس بعد العصر حادي عشره خلع على القاضي علم الدين ابن القفصي بقضاء المالكية، سُعي له فيه فأُرسل خلفه إلى حماة فوصل في هذا اليوم فجاء على البريد حتى نزل بالقلعة فلم يخرج منها حتى ولي ولم يُشعر به حتى لبس، ويومئذ خلع على الشمس ابن الأخنائي بنظر الجيش

стр. 64

سعى فيه بمال كثير وخلع عليهما جميعاً وألبس ابن الأخنائي خلعة حرير ولما دخل مع المالكي وقتل المالكي يد السلطان جاء هذا ليفعل مثله فدفع في ظهره حتى قبّل الأرض. ويوم السبت ثاني عشره توجه صاحب العراق القان أحمد بن أويس إلى بغداد على الرحبة بعد ما كتب تقليده بها من جهة السلطان وخرج وعليه خلعة أُخرى غير الخلعة التي خلعت عليه للولاية وخرج في خدمته نائب الشام وغيره ونودي في البلد لا يتخلف عنه أحد من البغاددة وجماعته. ويوم الاثنين نصفه توفي ولد خطيب داريا (١) أبو بكر بن محمود وكانت الخطابة بعد موت أبيه باسمه فولانيها الناظر بغير سؤال ثم القاضي ثم أخذ لي مرسوم النائب يومئذ ثم مرسوم السلطان مؤرخ بثامن عشر ولله الحمد، واستمرت بنيابة النائب شرف الدين أحمد بن زهير وهو الناظر. * * * وممن توفي فيه صلاح الدين (٢) محمد بن زين الدين عمر بن علي بن بدر بن محمد ابن الأربلي وهو ابن ابن بنت الشيخ جمال الدين ابن الشريشي شقيقه علاء الدين أخي الشيخ جمال الدين لأبيه وكان حسن الشكل يباشر في الحرمين وغير ذلك، انقطع أياماً قلائل وتوفي ليلة الثلاثاء ثانيه ولعله جاوز الخمسين وكُتبت وظائفه لولده ثم ولاه القاضي بدر الدين بن أبي البقاء عمالة الأتابكية لابن كسيرات وولده أيضاً صحابة الديوان بوقف الحرمين. الأمير (٣) عبد الرحمن بن الأمير منكلي بغا الشمسي الذي كان والده

стр. 65

نائب الشام في وقت، وكان هذا شاباً صغير السن، توفي يوم السبت سادسه. الشيخ (١) إبراهيم بن خليفة بن خلف خطيب برزة وكان لبعض الناس فيه اعتقاد، وكان يشهد عندي في الشهر المذكور أو في الماضي شهادةً وأرخت في سنة سبع وسبعين قضية تُعد من كراماته، وهي أن شريفاً استطال عليه وأذاه وطلبه ..... يدعي أنه سبّه فصاحبه في الطريق يسبه ويسفه عليه فسقط ميتاً في الطريق، توفي يوم الخميس خامس عشريه. القاضي (٢) شهاب الدين أحمد بن زكريا النيني بحمورية وكان خطيبها وقاضي المرج من مدة، سألته عن مولده فقال سنة اثني عشرة أو ثلاث عشرة وسبعمائة، توفي يوم الخميس خاص عشريه أيضاً.

стр. 66

شهر رمضان أوله الثلاثاء وهو آخر حزيران وأول النصف الثاني من السرطان، وترآه الناس ليلتئذ وكنت بالمنارة الغربية فلم يُر لأن مكثه كان تسع درج وهو قريب من الجبل، فلما توجه القاضيان الحنفي والحنبلي إلى الصالحية جاء من شهد به عند الحنبلي فأثبته ونفذه الحنفي وأرسل بعد مضي جانب من الليل إلى المدينة فعلقت القناديل، وجاءت الأخبار أن مصر لم يُر بها إلى بعد الزوال من يوم الثلاثاء، شهد رجل بالرؤية فتوقف فيه وقيل أنه أعمش، ثم جاء كتاب قاضي بلبيس (١) إلى مستخلفه نائب الحكم بالقاهرة تنويه بالرؤية فأثبت ونودي في البلد عند العصر بعد ما أفطر الناس أُمروا بالإمساك وكذلك رُؤي في مواضع متفرقة من مدن صغار وقرى وغالب البلاد لم يُر إلا ليلة الأربعاء. ويوم الأربعاء ثانيه أول تموز، ويوم الجمعة صلى السلطان بالجامع على العادة وكذا الجمعة الأخرى. وليلة (*) السبت خامسه توجه القاضي سري الدين إلى القدس، ويوم

стр. 67

السبت خامسه وصلت رسل صاحب قبرص ومعهم هدايا للسلطان ومن جملتها خيل وكلاب عظام الجثث. ويوم السبت حادي عشره دخل السلطان أحمد بغداد وجلس على سرير الملك بعد ما وقعت بينه وبين نائبها عن تمر وقعة وانتصر أحمد وقبض على جماعة من أولئك فقتل وصلب، وكان بين خروجه منها ودخوله إليها سنة إلا أربعين يوماً، خرج منها يوم السبت ودخلها يوم السبت. ويوم الجمعة ثامن عشره صلى السلطان الجمعة بالجامع ثم خرج من باب المقصورة الشرقي ومعه الخطيب القاضي وصلى على جنازة هناك ثم زار قبر يحيى بن زكريا وقبر هود ﵉، ثم خرج من الباب الذي من ناحية باب الساعات ومشى في صحن الجامع وخرج من باب البريد والخطيب معه ففارقه من باب الزيارة. ويوم الأربعاء سادس عشره باشر صدر الدين عبد الرحمن بن صاحبنا الفقيه جمال الدين الكفيري نيابة الحكم بالعادلية، استنابه القاضي بعد ما سعى في ذلك سعياً شديداً وقيد عليه الحكم بين الخصوم من غير أن يثبت عليه شيء ومنع الشهود من التسجيل عليه فلما بلغني ذلك امتنعت من الحكم بالعادلية. ومما اتفق أنه جلس يوم الأحد العشرين منه ولم يحضر عنده من يعتد به فصورت حجة ليثبتها فأثبتها وسجلها عليه عبد الوهاب بن المنجا فأعلمه النقيب أن القاضي منع من ذلك فتحيل حتى أخذها وقطعها. ومن العشر الأوسط طلب من الأوصياء مبلغ خمسمئة ألف درهم وأبيع على الأيتام الطاحون التي بباب السلامة ونصف الأفتريس من بيت المال للحاجة وهي تجهيز العسكر إلى قتال تمرلنك الخارجي ببلاد الشرق فإنه قاصد بلاد الشام من ناحية الشمال وأثبتت القيمة والملك والحيازة لبيت المال عند القاضي الحنبلي.

стр. 68

ويوم الجمعة خامس عشريه صلى السلطان بالجامع ويومئذ عُقد عَقد بي خاتون بنت قاضي القضاة علاء الدين على كمال الدين عمر بن بدر الدين حسن بن علي بن أبي العشائر الحلبي بالعادلية بعد الصلاة حضرهُ قضاة مصر خلا المالكي وقضاة الشام خلا والدها وحضر الشيخ سراج الدين وهو الذي عقده بإذن والدها، وقبل العقد وكّل الزوج بدر الدين بن عبيدان وحضر دوادار (١) السلطان ووزير مصر وناظر (٢) الخاص والأمير أزدمر، جلسوا صفاً الدوادار فوقهم ثم الوزير وهو ابن رجب ثم ازدمر ناظر الخاص وجلس قضاة مصر صفاً ويليهم قضاة الشام والشيخ سراج الدين بين قضاة مصر والدوادار، وبعد ذلك عقد مجلس بالجامع لقضاة الشام وحضرته بسبب وقف صورته قال ومن مات عن غير ولد انتقل نصيبه إلى أخوته فماتت امرأة بهذه الصفة وتركت بنت أخت لم تتناول أمها من الوقف شيئاً وقد قال الواقف من مات قبل استحقاقه لشيء من منافع الوقف قام ولده مقامه، وخلفت اخوة من أب آخر لا يرجع إلى الواقف بنسب، فأفتى مفتو حلب بانتقال الوقف إليهم لأنهم أخوته ولم يقل الواقف من أهل الوقف، وحكم قاضي حماة الحنبلي بانتقال الوقف إلى التي من ذرية الواقف، وجاءوا إلى الشام فسألوني الحكم بانتقال الوقف للأخوة الأجانب فامتنعت وذهبوا إلى غيري فامتنع فحكم لهم القاضي جمال الدين الحنفي قاضي مصر بانتقال الوقف إلى الأخوة بعد ما شهد عنده في محضر أن الوقف بموتها انتقل إلى أخوتها بمقتضى شرط الواقف، فجاء غرماءهم بحكم حنبلي حماة فنفذوه على حنبلي دمشق ووصلوه بي ثم بالقاضي الحنفي وحكمه سابق على حكم الحنفي، واستفتى الشيخ في المسألة فأفتى بأن الأخوة الأجانب لا يستحقون شيئاً وإن من تخيل خلاف ذلك فقد تخيل فاسداً، وقد وقفت على هذه المسألة وإنما وقعت في أيام ابن خلكان وقد أفتى الشيخ تاج الدين كذلك وحكم بها ابن خلكان، فعقد مجلس كذلك أظنه بمرسوم

стр. 69

السلطان. وحضره الطواشي بهادر مقدم المماليك وهو يساعد المحكوم لها بحماة فجرى كلامٌ كثير ثم رأيت المسألة مصرحاً بها في كتاب المغني لابن قدامة وجزم أيضاً بعدم الاستحقاق ورأيت بخط بعض الفضلاء عن ابن تيمية أنه قال: من خالف في ذلك فقوله خطأ قطعاً، قال: ولا ينفذ حكم من حكم بخلاف ذلك، ورجع القاضي جمال الدين وقال: لم أعلم بحكم الحنبلي ولم أدر أن الأخوة أجانب، ولكن إما أن يرسل إليّ الخصمان وأنظر في مستندهما وأما أن أحضر المجلس فأشرت بإرسالهما إليه ثم بعد ذلك أعيد عقد المجلس بحلب بحضور الشيخ عن أمر السلطان عند الدوادار، وشنع الشيخ على الحنفي ووقع بينهما كلام، وصمم السلطان على القاضي الشافعي فوصل ما اتصل من حكم قاضي حماة وحكم به وألغى حكم الحنفي. ويوم السبت سادس عشريه ويوم الأحد أيضاً أشيع وصول القان (١) أحمد بن أويس إلى بغداد وجلوسه على التخت ووصلت أيضاً رسل ابن عثمان أنه يوافي عسكر السلطان إلى سيواس قيل في أواخر رمضان يكون هناك، وقيل أنه وصلت أخبار من جهة تمرلنك أنه ورد عليه الخبر وهو بنواحي سيواس وأزرنجان (٢) أن بلاده قصدها عدو فكر راجعاً ولم يصح، وصادف هذا الشهر شهر تموز ووقع فيه حر شديد وقلّ لهذا الرطب فيه وشق على كثير من الناس الصيام فيه وأما المصريون فيتحدث الناس عنهم بأنهم ينتهكون حرمة الشهر وينسب إلى بعضهم الفطر وإنهم يقولون: نحن مسافرون وآخرون يقال عنهم: إنهم يتعاطون في نهاره المنكرات وقد حصل ببعضهم فساد كثير في المدن والقرى من نهب المغلات والأحطاب وغير ذلك. وتراءى الناس الهلال ليلة الأربعاء وطلعت المنارة فلم يُر وكان في

стр. 70

الحساب مستحيل الرؤية، فلما كان بعد العصر من يوم الأربعاء طلع القضاة الثمانية للسلام على السلطان فتكلم مع القاضي الحنبلي بالشام في كيفية إثبات رمضان، فقال: شهد عندي إنسان برؤيته وظهر من السلطان نوع ارتياب وسأل عن الهلال إذا لم يُر ليلة الخميس كيف العمل، ووقع كلام هذا والشيخ سراج الدين حاضر فرسم السلطان بترائي الهلال ليلة الخميس أيضاً وكرر أمره فإنه قيل أنه لا يُرى وأن شهود رمضان كذبةٌ ولم يضرب طبلخانة البشائر أُخرت إلى الرؤية فاجتمع القضاة والشيخ معهم بالجامع وطلع الناس المنائر فرآه رجل وشهد به ثم آخر إلى سبعة فأثبت وصلى السلطان العيد بالميدان من الغد، وحصل للحنبلي خوف، وبلغني أن بعض أعوان خصمه كان يثبط الناس عن الشهادة بالجامع ويهددهم بالسلطان. * * * وممن توفي فيه الشيخ يوسف (١) بن سند بن نبل البوساني الأعرج الملقن بالكلاسة بالجانب الغربي وكان يلقّن الصبيان القرآن العظيم ويقرأ عليه خلق كثير وختم عليه عد كبير وكان مشهوراً بذلك، عنده عرفاء يساعدونه في التلقين أكبرهم ابن أخيه يحيى، وكانت إحدى رجليه مجتمعه اللحم لا يقدر على المشي عليها بل يمشي على عصا وكان رجلاً مباركاً نيّر الوجه، توفي يوم الأحد آخر النهار سادسه مطعوناً، انقطع ثلاثة أيام وهو في عشر السبعين رحمه الله تعالى. الأمير أبْرك (٢) مشد الشربخانة وكان أمير طبلخانة ومن خواص

стр. 71

السلطان، توفي يوم الجمعة خامس عشريه آخر النهار ودفن من الغد بالصالحية.

стр. 72

شهر شوال أوله الثلاثون من تموز، الرابع من الأسد، وعيد في عدة بلاد الجمعة، صلى السلطان صلاة العيد بالميدان غربي جامع تنكز وشرقي السلاوية وخطب به قاضي مصر بدر الدين وكنت حاضراً وحمل القبة نائب وخطب قاضي الشام بالجامع لم يخرج إلى المصلى خطب به خطيبه. ويوم السبت ثالثه أول آب آخر الأسد. وفي العشر الأول منه وصلت الأخبار بدخول السلطان أحمد بن أويس بغداد. ويوم الأربعاء سابعه نزل قاضي القضاة بدر الدين ابن أبى البقاء عن تدريس المدرسة الرواحية ونظرها لموسى بن شهاب الدين أحمد الرمثاوي الشاهد أبوه بالعصرونية اتفقا على أن يأخذ منة خمسة عشر ألفاً فإنا لله وإنا إليه راجعون وأمضى النزول، وهو رجل من صغار الطلبة اشتغل في فرائض واستنزل عن تدريس الأسدية في أيام الباعوني ثم نزل عنها وترقى إلى هذه المدرسة مع ما فيها من الشروط ثم بطل حكم ذلك وحصل النزول يوم الجمعة تاسعه للقاضي شرف الدين الغزي بأنقص بخمسمائة. ويوم الجمعة صلى السلطان بالجامع ونودي أن رحيل الحاج يوم الاثنين ثاني عشره. ويوم السبت عاشره توجه السلطان إلى داريا لاستعراض الجمال ..... لسفره إلى ناحية حلب.

стр. 73

ويوم الأحد حادي عشره عقد مجلس بالعزيزية حضر القضاة وحضرنا بسبب كنيسة اليهود ادّعوا أنها أُخذت منهم بغير طريق شرعي فإن الباعوني كتب هو والحاجب نائب الغيبة إلى السلطان أنهم فعلوا ما يوجب نقض العهد وجاء الجواب بأن يفعل بهم ويفعل وأن يجعل كنيسهم مسجداً ففعل ذلك من نحو سنتين فلما جاء السلطان سعوا بمن وصّل خبرهم إليه وأن ما نسب إليهم لم يثبت منه شيء، فأمر بعقد مجلس وحضره من القضاة الذين كانوا حضروا إلى الكنيسة في ذلك الوقت الحنفي والمالكي وقالا لم يثبت في ذلك الوقت شيء ولكن الباعوني كتب من غير تثبت على عادته، وكان له غرض في ذلك ليدفع عن نفسه ما نسب إليه من ..... مع اليهود، وأحضروا مكتوباً يتضمن أن الشيخ خضر بن أبي بكر كان في أيام الظاهر بيبرس أخذها منهم بالقوة والجاه وأقامت بيده ثمان سنين وذلك في سنة تسع وستين إلى سنة سبع وسبعين وذلك أمر معروف في التاريخ، ثم ردت عليهم بالمحضر الثابت أنه أخذها بغير مستند شرعي وأفتى العلماء في ذلك الوقت بوجوب ردها إليهم، وحكم بذلك بعض القضاة ونفذه، ثم وصل ذلك في سنة ثلاث عشرة، ووقف قضاة ذلك الزمان عليها لأنهم نسب إليهم أنهم زادوا فيها فانفصل المجلس على مراجعة السلطان في ما كان كتب به من أنه قد انتقض عهدهم والأمر بجعلها مسجداً، هل هذا أمر ابتدائي أم جواب؟ واستناداً إلى ما كوتب فيه، فأجاب: بأن هذا إنما صدر عن محضر كتبه الباعوني وأرسله. ويومئذ أرسل السلطان قرابغا الحاجب للإصلاح بين أبى بكر وقُديم أميري عرب آل مري وكان قد وقع بينهما، وجرد عسكر لأجلهما. ويومئذ ضربت خيام السلطان بوطاة برزة للسفر. ويوم الثلاثاء ثالث عشره قبل طلوع الشمس طلع السلطان مسافراً إلى ناحية حلب ونزل بالخيام المضروبة له بالبرزة وتلاحق به الجيش المصري. ويوم الخميس نصفه طلع المحمل على العادة وأكثر الحاج خرجوا من الغد بعد الصلاة وأمير الحاج غرز الدين خليل أخو الرمبكي التركماني وقاضي الركب بدر الدين بن عبيدان.

стр. 74

وحج من الفقهاء فخر الدين العامري وشهاب الدين ابن قماقم وجمال الدين ابن الشرائحي المحدث والشيخ شهاب الدين ابن الجباب وسبق إلى القدس ليحرم من هناك وشمس الدين ابن الشهاب محمود والنجم الأقصرائي من شهود النورية. وفي يوم الجمعة سادس عشره حضر قاضي القضاة بالسميساطية على العادة فجاء الكفيري عبد الرحمن الذي ولي نيابة الحكم من قريب وأنكر الناس ولايته فجلس فوق صاحبنا الشيخ شهاب الدين الملكاوي فخرج الشيخ شهاب الدين من الحلقة وذهب بالكلية فأنكر الناس ذلك واستفتي الشيخ سراج الدين في ذلك فأفتى بعزل الكفيري وكتب ما صورته وهي بخط نور الدين الأبياري. "ما يقول شيخ الإسلام في شخص يقال له عبد الرحمن الكفيري وحاله في العلم وغيره معروف عند أهل العلم دخل مجلساً حفلاً بأهل العلم وجماعة من الفقراء والصوفية الأخيار فتعذى وتجاوز مرتبته وأراد أن يجلس فوق العلامة شيخ الشافعية بالشام شهاب الدين الملكاوي وقصد بذلك إيذاءه وغيره من أهل العلم ممن ليس المذكور قريباً منهم بل ولا عُد من طلبة العلم وقتاً من الأوقات فهل يكون ذلك؟ فإن جاء في حقه مقضياً لتعزيره، ما يقال له في الحكم بين الناس؟ وهل يثاب ولي الأمر على ردعه ومنعه من تعديه على أهل العلم وتجاوزه طوره؟ وهل يثاب من قام عليه من أهل العلم وغيرهم وأنكر عليه فعله القبيح أم لا؟ كتب الشيخ لا حول ولا قوة إلا بالله، الجواب: اللهم أرشد للصواب، نعم يكون ذلك قادحاً في حق المؤذي المذكور ولقد ارتكب بذلك قبائح وفضائح وذلك مقتض لتعزيره التعزير الزاجر له ولأمثاله عن الأضرار بذلك ويكون مجموع ما ذكر ما بقي له في الحكم بين الناس ويثاب ولي الأمر أيده الله تعالى على ردع المذكور ومنعه من تعديه على أهل العلم ولا سيما الشيخ المشار إليه فإنه جدير بالتأدب معه لما اشتمل عليه من العلم والتحقيق والشيخوخة وانجماعه عن الناس في كثير من أحواله ويمنع المذكور من تعديه على أهل العلم وغيرهم ومجاوزته طوره، ويثاب من قام على

стр. 75

المؤذي المذكور من المسلمين بالقصد الجميل الثواب الجزيل، ويجب على هذا المؤذي الرجوع عن أذاه والتوبة إلى الله ومن توبته استحلاله وطلب العفو ممن أذاه وينبغي أن يعرف مقدار نفسه وأنه ليس هناك ولا لذاك، وأنه مرتكب هوى نفسه وسيجني حنظل غرسه في يومه وأمسه، والواجب على أولياء الأمور أيدهم الله تعالى حفظ نظام هذا الدين ودفع عدوان المعتدين والحال ما ذكر والله أعلم بالصواب، كتب عمر البلقيني ثم أرسل الشيخ إلى قاضي القضاة أن يعزله فعزله. ويوم هذه الجمعة خطب القاضي شهاب الدين ابن الحسباني بجامع العقيبة انتزعها من ولد ابن الجزري بتوقيع سلطاني. ويوم السبت سابع عشره نقلت الشمس إلى برج السنبلة قبل الزوال. ويوم الأحد ثاني عشره عقد مجلس بدار (١) السعادة بعد ارتفاع النهار قبل الظهر بسبب اليهود والكنيسة وجاءوا حلقتي فلم أحضر ونفذوا فيه على المالكي بالخطوط ما بأيديهم من الثبوت على ابن صصري وغيره من القضاة سنة ثلاث عشرة. * * * وممن توفي فيه الشيخ عبد الرحمن (٢) بن ..... السكسكي، كان معنا بالمدرسة الظاهرية بدمشق ويحج كثيراً أو يجاور وقد سمع شيئاً من الحديث على بعض شيوخنا، توفي في العشر الأولى من هذا الشهر بالمدينة النبوية قدمها من مكة مجاوراً فمات بها.
следующие страницы →