- علي (١) بن القاضي محيي الدين عبد الملك بن شيخ الشيوخ تقي الدين عبد الكريم بن قاضي القضاة محيي الدين يحيى المعروف بابن الزكي، مات والده سنة ثمانين وهو وأخوان له صغار وليس فيهم كبير سوى ناصر الدين وفوض إليهم كلهم النظر على المدارس التي بأيديهم وإلى الصغار التدريس لأن الكبير جندي فاستنيب عنهم فباشر أكبر الصغار عبد الكريم بعد ما باشر هو وعلاء الدين وهما متقاربان في السن وقد فوض عبد الكريم ما بيده من التدريس لشرف الدين بن خطيب الحديثة ثم صار نصيب المتوفى هذا إليه في العزيزية بطريق أخرى ثم فوض إلى شرف الدين ما بيده من تدريس العزيزية وهو الثلثان واستمر الأصغر يستناب عنه وكنت أنا أنوب عنه في العزيزية إلى أن نزل عن نصيبه للقاضي علاء الدين بن أبي البقاء وكنت أنا أنوب عن علاء الدين هذا في المجاهدية إلى أن احترق البلد لعدم أهليته.
وقاسى هذا فقرًا شديدًا وكان زوج أخت القاضي علاء الدين وكذلك كان المتوفى قبله زوج أخت أخرى وماتت والدتهم في العام الأول.
توفي هذا آخر نهار الثلاثاء ثالث عشره بمنزلهم بالسهم ودفن من الغد بمقبرة جده تقي الدين قبالة الأتابكية عن بضع وثلاثين سنة وكان قد أسرع إليه الشيب في السنة الماضية. وفيه قَتل نائب صفد متيريك (٢) أمير عرب حارثة وسلخه ومثل به وكان قد قبض عليه من مدة بحيلة وكان من الساعين في الأرض فسادًا.
стр. 562
شهر ربيع الأول
أوله الجمعة ويوم الخميس سابعه توجه شيخ الجبال إلى الديار المصرية وكان له مدة قد ورد من بلاده وهي بنواحي سنجار وعلى يده كتاب إلى السلطان من تمر أرسله إلى صاحب ماردين ليرسله مع من يثق به فأرسله مع هذا وصحبته رسول من تمر واسمه فخر الدين فنزل بالخانقاه الكججانية مدة أيام ضعف النائب حتى أذن له النائب في السفر وهو ..... الدين بن تاج الدين حسين بن بدر الدين حسن بن الشيخ شمس الدين محمد بن حسام الدين شريش واسمه عبد العزيز وشريش لقب بن محمد بن عبد العزيز بن الشيخ عبد القادر الجيلي، المتوفى جده الشيخ شمس الدين المذكور في أول ذي الحجة سنة تسع وثلاثين وسبعمائة بقرية الجبال، قال الذهبي في ترجمته وكان عالمًا وقورًا وافر الجلالة حج مرتين روى عن الفخر علي بدمشق وببغداد وخلف أولادًا كبارًا لهم كفاية وحرمة، وهذا الشيخ الوارد له حرمة بتلك البلاد ومكارم وإحسان وكلمته مسموعة، ورد في هذه الرسالة نصيحًا وذكر هذا الوارد أن جد المترجم كف بصره قبل موته بسنين وأخبرني أن جده بدر الدين حسن توفي في طاعون سنة خمس وسبعين عن سن عالية، ورأيت في تاريخ الشيخ تاج الدين الفزاري ذكر جده الشيخ شمس الدين لما رجع إلى دمشق من الحج سنة خمس وثمانين فقال واجتمعت بالشيخ شمس الدين محمد من أولاد الشيخ عبد القادر المقيم بسنجار ووصل إلى الشام لقصد الحجاز فحج ورجع عازمًا على العود إلى قطيا وهو شاب حسن
стр. 563
الشكل حسن العبادة عنده تواضع وظرف من علم الشريعة وسمعت الجماعة يثنون عليه، وحدثني هو أن التتار يحترمون جماعتهم في البلاد ويرعون جانبهم ويقبلون شفاعتهم.
ويوم الخميس سابعه جاءت الأخبار من طرابلس ومعهم كتاب من نائب سيس وغيره بالأخبار عن قضية تمر وأنه أسر ابن عثمان وهو على برصة.
وعشية الجمعة نصفه توجه النائب إلى المرج ..... أيامًا فقدم بكرة يوم الثلاثاء.
ويوم الأحد سابع عشوه جاء سواق فأخبر بالقبض على سودون طاز أمير آخور وكان قد برد إلى سرياقوس يطلب قبض قاني باي اللالا وأقام مدة وجاء إليه جماعةٌ ممن هو من جهته فلما كان من الغد يوم الاثنين جاء خاصكي فأخبر بذلك وتوجه إلى النائب إلى المرج.
ويوم الثلاثاء تاسع عشره بكرة قدم النائب من المرج ومعه الخاصكي المخبر بالقبض على سودون طاز وضربت يومئذ البشائر بعد الظهر بسبب القبض على سودون وانتصار السلطان وبعد العصر وعند طلوع الشمس من الغد ومن بعد الغد.
ويوم الخميس ثامن عشويه وصل الأمير شهاب الدين بن النقيب من القاهرة وبيده مرسوم بالقبض على الذي كان نائب قطيا فقبض عليه ووصل صحبته توقيع أخي بقضاء حماة وهو مؤرخ بخامس عشر الشهر.
وفيه توجه الأمير جماز بن هبة بن جماز إلى المدينة الشريفة أميرًا كما كان قديمًا عوضًا عن ثابت بن نعير بعد ما باشرها بعد ما عزل جماز من سنة تسع وثمانين خمسة عشر سنة، وكان جماز مسجونًا من أيام الظاهر، ويقال أنه يظهر السنة والنصرة لهم بخلاف ثابت فأخرج الظاهر في أوائل هذه السنة هو ومحنان بن مغامس الذي ولي الإمرة وقتًا وسجنه الظاهر من مدة طويلة فأخرج وأصابه فالج فجاءت عجوز من أهل الحجاز تداويه على عادتهم فحفرت له حفيرة وأوقدت بها نارًا على حصى أو رمل
стр. 564
ثم وضع على الجانب المفلوج ودثر فاستغاث فلم يغث فلم ينشب أن مات.
* * *
وممن توفي فيه
- محمد (١) بن سليمان الكفيري وكان ينسخ ويشهد وجاور بمكة سنة ثلاثة، توفي يوم الثلاثاء ثاني عشره وكان له من مدة ضعيف وهو زوج بنت جمال الدين الكفيري والد صدر الدين وزين الدين عمر وطلقها في مرضه، توفي وقد جاوز الستين.
- ابن التستري (٢) الذي كان حاجبًا ووالي البلد أيضًا معًا قيل عنه أنه هرب فتوجه إلى البقاع فمات هناك وحمل إلى دمشق فأعيد سنقر إلى ولاية البلد.
- الأمير (٣) عنان بن مغامس الحسيني أمير المدينة كان توفي كما ذكرنا.
- ابن الأجل (٤) طلب العلم قديمًا ولم يعان الكتابة وترافقنا وإياه في الطلب مدة واشتغل على والدي وقتًا وعلى غيره وكان عنده ..... وانحراف عن الناس، توفي في إحدى الربيعين بمكة وكان مجاورًا هناك مدة طويلة.
стр. 565
شهر ربيع الآخر
أوله الأحد ويوم الاثنين ثانيه عند ارتفاع النهار وبعد العصر ومن الغد وبعد الغد ضربت البشائر بوصول الأخبار بكسر تمرلنك ولم يصح ذلك إنما صح أنه كسر ابن عثمان وأسره، وقد كانت البشائر ضربت أيضًا في ربيع الأول بسبب ذلك ولم يصح، ثم ضربت يوم الأربعاء حادي عشره مرارًا بسبب ذلك ولم يصح من ذلك شيء.
ويومئذ وصل توقيع بقضاء الحنابلة [الشيخ عز الدين] (*) بن علاء الدين علي بن بهاء الدين عبد الرحمن بن قاضي القضاة عز الدين محمد بن قاضي القضاة تقي الدين سليمان المقدسي وهو متزوج ببنت شمس الدين النابلسي.
ولبس يومئذ أيضًا القاضي زين الدين عبد الرحمن بن القاضي جمال الدين بن القاضي شرف الدين ابن الكفيري الخلعة التي وصلت معه بسبب قضاء الحنفية تأخر لبسها إلى اليوم مع أنه كان يباشر في هذه المدة وهو على ما بلغني عار من العلم مبتلى بالسخف والمجون وكان أخوه استنابه في وقت ثم عزله لتعاطيه ما لا يليق.
ويوم الأحد ثامنه وصل الشيخ محمد المغيربي إلى دمشق فنزل بالصالحية بالسهم على ثورة وكان قد توجه إلى قرية الميمون لإصلاح حالها.
стр. 566
ويوم الأحد نصفه وصل القاضي المالكي شرف الدين عيسى متوليًا القضاء عوضًا عن ابن القفصي.
ويومئذ درس القاضي الحنبلي الجديد عز الدين بدار الحديث الأشرفية وحضر عنده الناس على العادة.
ويوم الأحد حادي عشريه توجه المسافرون إلى مصر صحبة الخزانه صاحبنا الشيخ محمد المغيربي وشمس الدين بن الحجاج وأهله.
وليلة الأحد ويومه ثاني عشريه وهو التاسع عشر من تشرين الثاني وقع مطر كثير جدًا في دفعات متعددة وكان في الليل رعدٌ شديد وهي المطرة الرابعة من المطر الكثير الواقع في هذا الفصل وتغيرت المياه تغيراً كثيرًا حتى صار النهر طينًا وزاد الماء زيادة جيدة.
وفي العشر الأخير عوفي النائب من قولنج كان اعتراه فتصدق بمال كثير وأعطى بيده الفقراء وأعطى من فرق على أرباب البيوت وفي المحال وفي السوق.
وفي الغد يوم الأربعاء خامس عشريه غضب على جماعة من ذويه فرسم عليهم وشكى من بعضهم إليهم منهم ابن الشهاب محمود وضرب المحتسب ضربًا مبرحًا نُسب إلى أمور التحيل على أخذ أموال الناس ورسم على شهود القاضي الحنفي.
وفي الغد يوم الخميس قبض على ناظر الجيش ورسم عليه أيامًا.
ويوم السبت ثامن عشريه وصل الأمير الكبير سودون الظريف على إقطاع الميمنة عوضًا عن أسن باي فنزل بالمزة ببستان ابن جماعة.
ويوم الأحد تاسع عشريه توجه النائب إلى ناحية الزبداني للصيد فغاب ثلاثة أيام.
стр. 567
وممن توفي فيه
- الإمام (١) القاضي سعد الدين أبو إسحاق سعد بن الصدر إسماعيل بن يوسف النواوي مولده سنة تسع وعشرين وسبعمائة، قدم دمشق صغيرًا مع أخيه سنة بضع وأربعين فسمع شيئًا من ابن أبي اليسر عبد الرحيم وشمس الدين بن نباتة وغيرهما واشتغل وحفظ المنهاج ولازم الشيخ تاج الدين المراكشي مدة وتفقه بشيخنا الشيخ شمس الدين بن قاضي شهبة وولي إمامة القيمرية مدة وقرأ على الشيخ عماد الدين بن كثير في علوم الحديث الذي ألفه وأذن له بالفتوى ثم ولي إعادة القيمرية والناصرية وتصدر بالجامع ثم ولي تدريس مدرسة أم الصالح وناب في الحكم بدمشق وكان له ثروة ومال جيد، فلما ابتلي الناس بفتنة تمر احترق ملكه وافتقر فألجأته الضرورة إلى أن ولي قضاء في البر وكان يُعزل ثم يُولى فأدركه أجله ببلد الخليل ﵇ وكان أرسل إليه قاضيًا من أشهر رحمه الله تعالى يوم الخميس سادس عشريه عن ست وسبعين سنة وكان أسن من بقي من الشافعية بدمشق.
وفيه بلغني وفاة اثنين أحدهما الشريف الفامي عند مسجد القصب الذي عمره بعد خرابه وكان الناس يطعنون في نسبه، والآخر شمس الدين محمد العدوي القاري ماتا في هذا الشهر تقريبًا.
стр. 568
جمادى الأولى
أوله الاثنين ويوم الأربعاء ثالثه قدم النائب من الصيد فاطلق ناظر الجيش وخلع عليه من الغد يوم الخميس وعلي ابن منصور بالحسبة ثم توجه إلى المرج يوم الأحد سابعه فغاب ثلاثة أيام وعوض المحتسب المنفصل فإنه من جهته بنظر الأسرى.
ويوم الاثنين ثامنه قدم الحاجب الجديد وهو يلبغا السودوني فنزل بدار ابن صبح وذلك بعد انفصال الذي قبله.
ويوم الخميس حادي عشره لبس الحاجب الجديد الخلعة وكذلك خلع على دمرداش بإعادته إلى حجوبيته عوضًا عن ابن الهدباني وعلى حسن الذي كان نائب القدس بكشف الرملة وعلى أحمد ربيب بجاس بنيابة بعلبك عوضًا عن تنكز بغا.
ويوم السبت ثالث عشره خلع على منكلي بغا السودوني دوادار سودون باق بإعادته إلى ولاية الولاة وعزل شرباش، ثم سافر النائب إلى ناحية جرود للتصيد فغاب أيامًا ورجع.
ويوم الجمعة تاسع عشره استناب القاضي الحنبلي ابن عمه ناصر الدين محمد بن شهاب الدين أحمد بن زين الدين عبد الرحمن بن شرف الدين أحمد بن القاضي عز الدين بن التقي سليمان المعروف بابن زريق قيل لي أنه أعطاه أَلفين وأعطى غيره ليساعده يجتمع مع القاضي عز الدين وبهاء الدين وشرف الدين إخوان وزين الدين وعلاء الدين ابنا عمر وزين الدين ناب لابن قاضي الجبل يومًا.
стр. 569
ممن توفي فيه
في أوائله أو أواخر ربيع الآخر توفي الشيخ محمد (١) بن صاحبنا المرحوم زين الدين محمد بن تقي الدين عبد الله بن العلامة زين الدين محمد بن علم الدين عبد الله بن الخطيب زين الدين عمر المعروف بوكيل بيت المال ابن المرحل العثماني مدرس العذراوية وابن مدرسها من مدة ..... سوى سنتين تخللت بين العلامة صدر الدين محمد بن الخطيب زين الدين وبين ابن أخيه زين الدين أربعة عشر سنة فإن الشيخ زين الدين الخطيب وليها في سنة ..... واستمر إلى أن توفي سنة سبعين فوليها ولده صدر الدين عشرين سنة إلى أن خرجت عنه سنة عشر وسبعمائة وأقام بمصر إلى أن توفي سنة ست عشره فوليها بعده ستة عشر ..... غير شرف الدين ابن سلام ثم ابن الزملكاني فلما ولي قضاء حلب جاء الشيخ زين الدين بن المرحل من مصر متوليًا لها وللشامية البرانية فاستمر إلى الآن.
- أم (٢) عيسى ابنت القاضي الإمام شهاب الدين أحمد بن قاضي القضاة شمس الدين محمد بن إبراهيم بن إبراهيم الأذرعي وكان تفردت بالسماع من الواني والدبابيسي ومن الحافظ عبد الكريم الحلبي وحدثت، كتب إليّ بذلك تقي الدين الفاسي وقال أن أبا العلاء الفرضي سمع من يونس الدبابيسي وبين وفاتها ووفاته مائة وبضع سنين، توفيت ليلة ثالث عشر بمنزلها ..... جامع ابن طولون ظاهر القاهرة ودفنت بالقرافة.
وفي آخر توفي الشيخ محمد (٣) بن إسحادتى بن أحمد بن إسحاق الأبرقوهي الشيرازي المعروف بالكتبي وبالطبيب جاور بمكة ثلاثين سنة على خير وعبادة ويداوي المرضى وله في الطب مؤلف وله مكانة عند سلطان
стр. 570
شاه شجاع وهو الذي تولى عمارة رباطه بمكة وشرى أوقافه، مولده سنة خمس وعشرين وسبعمائة، توفي وقد عجز عن الحركة.
وفيه فيما أظن توفي ..... الحنفي (١) بالقدس فتحرر ذلك.
стр. 571
جمادى الآخرة
أوله الأربعاء وجاء كتاب القاهرة مؤرخ بالثلاثاء، ويوم الاثنين سادسه خلع على الأمير موسى بن الهدباني الحلبي بإعادته إلى الحجوبية عوضًا عن دمرداش فمدة مباشرة دمرداش ستة وعشرين يومًا.
ويوم الاثنين المذكور وهو مؤرخ في مصر بسابع لبس الحمزاوي الذي كان نائبًا بصفد وطلب إلى مصر بخازندارية السلطان.
ويوم الأربعاء ثاني عشريه وصل كتاب السلطان إلى نائب الشام بتولية القاضي شمس الدين بن عباس قضاء الشافعية ووظائفه والأذن له في المباشرة إلى أن يصل التوقيع فهنأه الناس وانقلبوا من باب القاضي إلى باب القاضي، فمدة مباشرة القاضي عز الدين خمسة أشهر إلا أيامًا من حين أُذن له في الحكم وأما من حين وصل توقيعه وخلع عليه فأربعة أشهر وعشرة أيام.
ويومئذ أعني الأربعاء ثاني عشريه نودي بأمر النائب في الناس بالخروج من الغد إلى تلقي أطلمش وكان قد خرج من السجن لما ورد كتاب تمر إلى السلطان مع شيخ الجبال كما قدمنا ثم أعقب ذلك كتابه الوارد صحبة مسعود الكججي في البحر وفيه أن ما يقول مسعود ويقع الاتفاق معه ويحلف عليه فهو بإذني ومنسوب إليّ وأنهم إذا أرسلوا أطلمش لا يقصد مصر ولا شيئًا من بلادهم ووقع التحالف وأرسل صحبة مسعود ومعه لواء مذهّب مكتوب عليه بالذهب اسم تمر ومعهم أيضًا شيخ الجبالى وكان مع مسعود ولد ابن
стр. 572
الجزري الصغير وأخبر أن أباه لما هرب وكان مع ابن عثمان تطلبوه إلى أن ظفروا به فأحضروه بين يدي تمر فأكرمه لاشتهاره عندهم بمعرفة القراءات وكتب السلطان اسمه أسفل الكتاب بقلم صغير بعد أن وقع الاتفاق على ذلك بعد توقف.
ويوم الخميس ثالث عشريه بعد الظهر دخل أطلمش ومعه النائب والقضاة وأهل الدولة وأنزلوه في قاعة ابن البانياسي عند دار ابن فضل الله أخلاها له النائب وكان نازلًا بها ونزل مسعود بالخانقاه وكذلك شيخ الجبال وورد معه خاله علاء الدين بن الشيخ بدر الدين الأربلي من القاهرة قاصدًا بلاده، وكان خروج أطلمش من القاهرة أول الشهر.
ويوم الجمعة رابع عشريه خطب القاضي ابن عباس بالجامع وصلى أطلمش عند النائب بالمشهد.
وفي آخره أرسل الساعي الوارد مع خواجا مسعود وصحبة ابن الجزري إلى بيروت لإخبار تمر بالقضية في البحر.
وفي أواخره كان خروج سودون طاز من دمياط ومعه جماعة فخرج إليهم فقبض عليهم وسمر بعضهم في رجب كما سيأتي وأحضروا إلى القاهرة في ثامن عشريه.
* * *
وممن توفي فيه
- يلبغا (١) السودوني توفي يوم الأربعاء أوله بمنزله ببيت ابن صبح ودفن من الغد وحضر النائب غسله وأمره كله وكانت مباشرته للحجوبية عشرين يومًا.
стр. 573
- أحمد (١) بن محمد بن عيسى بن حسن الياسوفي الأصل الدمشقي الملقب بالثوم وقد حضر على أبي العباس الجزري وكانت له دنيا وثروة ومال كثير ثم أدبرت عنه الدنيا بآخره وصار ماله في الذمم بحجج غير طائلة.
- تاج (٢) الدين أبو البقاء بهرام بن عبد الله بن عبد العزيز بن عوض بن عمر الدميري المصري المالكي مولده سنة أربع وثلاثين وسبعمائة سمع بالقاهرة من البياني وغيره وتفقه على الشيخ خليل الجندي شارح ابن الحاجب الفروعي والشيخ يحيى الرهوني وغيرهما واشتغل في العربية والأصول وغير ذلك من فنون العلم وله تواليف حسنة في الفقه وفي غيره ونظم ودرس بمدرسة أم الأشرف والحجازية والشيخونية وولي قضاء المالكية بالقاهرة أشهر كثيرة في ولاية المنصور حاجي بن الأشرف والظاهر من عزله بالركراكي وحمدت سيرته لديانته وخبرته، توفي في العشر الأخير بمنزله بتربة الست زينب ظاهر القاهرة بقرب القرافة وقد جاوز السبعين ["وهذه الترجمة نقلتها من حاشية تاريخ شيخنا بغير خطه"] (*).
стр. 574
رجب
أوله الخميس يوم الاثنين خامسه توجه أطلمش ومن معه على طريق قارا ثم وقعت على كتاب فيه أنهم خرجوا من حلب في خامس عشريه.
ويومئذ أغار التركمان على قارا وما حولها من القرى واستباحوها فأخذوا السرح ثم نهبوا نحو ثلث البلد وأسروا أمراء اثنين ثم أطلقوهما ونهبوا مهين وغيرها وسبوا ..... وبلغ الخبر النائب فلم يرسل عسكرًا، وهؤلاء التركمان من جماعة سالم الدكري قطعوا الفرات واخترقوا البرية ليأخذوا تركمانًا قصدوهم فلم يجدوهم ففعلوا ما فعلوا، أخبرني بذلك قاضي قارا، وأخبرني أنهم عاقبوا الناس على المال كصنع جماعة تمر من الشقطية.
ويوم الأربعاء سابعه أُعيد المصري إلى وظيفة الحسبة وبعد ثلاثة أيام قام عليه العوام لأنه أخذ في الجناية فتسخط الخبر وكادوا يرجمونه وشكوا إلى النائب وهو معهم فسكنهم ثم طلب منهم اثنين عينهما المحتسب فضربوا ضربًا مبرحًا وعلقهما ونادى في البلد من قصد المحتسب بأذى فعل به كذا فتمادى في طغيانه وارتكاب ما كان يعانيه من الظلم.
ويوم الجمعة تاسعه وصل البريد وعلى يده كتاب السلطان بأمور منها الإفراج عن جقمق الحاجب وخلعة للنائب وأخبر بتوليه الحجوبية لجركس وهو بطرابلس وأن متسفره قصده ووصل مع البريدي أمام يشبك الدوادار ومعه توقيع القاضي ابن عباس.
ويوم الاثنين ثاني عشره لبس القاضي الخلعة وذهب إلى الجامع
стр. 575
فقرئ توقيعه بالمحراب قرأه ابن خطيب زرع وهو مؤرخ بالعشرين من جمادى الآخرة.
ويومئذ وصل جقمق من السجن فنزل بالدار الذي كان يسكنها وهي دار الهدباني.
ووصل يومئذ سواق ومعه كتب فيها الأخبار عن وقعة وقعت بين الأمراء، وذلك أن سودون الجلب كان توجه من الشام قافلًا من القاهرة فعرج إلى دمياط إلى سودون طاز وعلى يديه مكاتبات فيما قيل من جماعة أمراء ومماليك السلطان فخرج سودون وخرج إليه طائفة فنزل بالبرقية فخرج إليه الأمراء طغري بردي وسودون الحمزاوي ويلبغا الناصري فقبضوا عليه وعلى من معه فأدخلوا القاهرة يوم أول الشهر وأرسل سودون طاز إلى سجن الإسكندرية وأودع من كان معه الخزانة ثم أطلق بعضهم.
ويوم الخميس نصفه ويوم الجمعة أخذ النائب في النقلة إلى دار السعادة بعد عمارة ما يكفي من دورها وكانت العمارة بقيامه بذلك وأمره وإلزامه وفي أيامه، وصلى بالجامع يومئذ وتوجه مسافرًا إلى الناحية القبلية.
وبعد العشرين وصل بريدي باستخلاص ما بقي عند القاضي علاء الدين مما التزم للأمير الدوادار يشبك به على ولاية القضاء وهو فيما قيل ألف وخمسمائة مثقال واشتهر طلاق القاضي مسعود لابنته.
ووقفت على كتاب مؤرخ بالعشرين من جمادى الآخرة فيه أن صفد ولي قضاها شهاب الدين القرشي ولا أدري من هو ثم بان أنه ابن البرهان قرابة العنابي الصفدي وأنه ضمن الوقف المنصوري بصفد، وجاءني كتاب فيه أنه قبل هرب سودون طاز بثلاثة أيام قبض على أمير يقال قاني باي ولولا شفع فيه لقتل فرد إلى سجن الإسكندرية وهذا هو الذي هرب من الشام والسلطان بها مقابل تمر فتخبط العسكر وكان سبب هروب السلطان وأما الأمراء المقبوض عليهم فأرسلوا إلى قلعة الصبيبة فوصلوها في شعبان منهم نوروز الحافظي.
стр. 576
وممن توفي فيه
- الأجلّ نور الدين محمود (١) بن هلال الدولة الموقع وكان يكتب خطًا حسنًا ويجيد قلم الرقاع وهو من أفاضل الموقعين كان ابن الشهيد يعتمد عليه أيام مباشرته إلا أنه كان خفيف العقل ظنينًا بنفسه وكان سوء رأيه وفساد عقله يتخلقن وكان ناقص الحظ، توفي هذا الشهر بلغ السبعين وقال لي ولده أن مولده سنة ثلاثين أو أول سنة إحدى وثلاثين وأنه توفي في آخر جمادى الآخرة بالقاهرة توجه إلى هناك مع الجفال من تمر قبل مجيء السلطان واستمر هناك إلى أن توفي.
وفي أواخر رجب توفي القاضي عبد الكريم (٢) النواوي قاضي أذرعات وكان له اشتغال قديم ثم ترك واشتغل بالقضاء والسعي فيه وولي نوى وغيرها ثم باشر أذرعات مدة ولم يكن بالمرضي ولكن كان يقري ويطعم جاوز الخمسين.
стр. 577
شعبان
أوله الجمعة ويوم السبت ثانيه سافر القاضي ابن عباس إلى الناحية القبلية ليدور في معاملة ولم يسبقه إلى ذلك غيره.
ويوم الاثنين حادي عشره وصل توقيع الأخ بقضاء حماة وهو مؤرخ بالعشرين من جمادى الآخرة.
ويوم الخميس رابع عشره وصل الحاجب الكبير جركس السودوني ولي عوضًا عن يلبغا السودوني الذي قدم موضع جقمق وتوفي ولم يباشر إلا أيامًا قلائل كما تقدم فخلت دمشق من مباشرة الحجوبية الكبرى من أواخر المحرم إلى هذا التاريخ أزيد من نصف سنة ونصف شهر ونزل بدار الهدباني وكانت قد صارت لجقمق، ولما قدم جقمق نزل بها ثم رحل ولحقه أهله منذ أيام وهذانِ منسوبان إلى سودون العلائي من مماليك أمير علي المارداني نائب الشام وهو أيضًا أستاذ الأمير ابن جلبان وبتخاص وغيرهما فلما وصل باشر وظيفته ونيابة الغيبة فانفصل الأمير الكبير سودون الطريف من نيابة الغيبة.
ويوم السبت سادس عشره سافر أخي إلى حماة على طريق بعلبك سلمه الله تعالى فدخل حماة بكرة السبت الثاني ولبس يوم الاثنين خامس عشريه وحصل له إكرام زائد من أهل البلد وصل كتابه بذلك.
وفيه بلغني تولية القاضي ناصر الدين بن العديم الحنفي قاضي حلب قضاء الحنفية بمصر في رجب عوضًا عن أمين الدين بن الطرابلسي وتولية
стр. 578
ابن الخشاب وهو كمال الدين ولد جمال الدين عبد الله بن عبد الرحمن الشاهد أبوه قضاء الشام عوضًا عن زين الدين عبد الرحمن الكفري، ثم جرت قضية بطل جكم توقيعه وتولية شهاب الدين الأموي الذي كان ولي قضاء طرابلس قضاء المالكية بالشام.
* * *
وممن توفي فيه
علي العداس (١) المعرف بابن السبع وكان من أهل القرآن والأذان وكان القائم بحانوت الأحدب بالمطرزيين الذي يباع به العدس والعجة والسمبوسك والحنطة وهو من ذريته وإليه نظر وقفه بالجهة، وكان له ثروة زالت في فتنة الشقطية وأُسر بعض أولاده فتوجه إلى القدس وكان له هناك وظيفة أُجراءٍ فأقام به إلى أن توفي في الكهولة وخلف أولادًا.
وفيه أو في الذي بعده توفي الشيخ العرجموشي (٢) وكان رجلًا حسنًا يحب الفقراء ويصحبهم ويضيف الناس مع فقر وفي آخر عمره اشترى مشيخة الخانقاه التجيبية وسكن بها مات في عشر الستين ظنًا وهو أخو الشيخ صلاح الدين العرجموشي.
стр. 579
شهر رمضان
أوله الأحد، في أوله جاءت الأخبار من جهة الفرنج بأن تمر انتقل من بلاد الروم وتوجه إلى ناحية بلاده فسر الناس بذلك.
ويوم الثلاثاء ثالثه وصل الخبر بوصول النائب من بلاد القدس إلى الخربة وأنه يقيم بها أيامًا ودخل يوم السبت سابعه فنزل بدار السعادة بعد ما غاب خمسين يومًا.
ويوم الاثنين تاسعه خلع على القاضي المالكي شهاب الدين الأموي وقرئ تقليده بمسجد القصب وهو مؤرخ بأول شعبان.
وخلع يومئذ على الوزير وعلى عبد الوهاب مشد عمارة دار السعادة ومملوك ابن الطولوني المعمار ورفيقه.
ويوم الثلاثاء عاشره سافر السيد ناصر الدين نقيب الأشراف وشمس الدين الحنفي وبنت محمد شاه إلى مصر.
ويوم الأحد خامس عشره وصل ابن القاضي الحنفي وبيده توقيع لابيه بإعادته إلى منصبه وقيل لي أن معه توقيع ابن الخشاب مشققًا بعد ما كان ولي كما تقدم.
ويومئذ آخر النهار وصل القاضي الشافعي ابن عباس من سفره وكان خرج يدور في معاملته القبلية وغاب شهرًا وأربعة عشر يومًا.
ويوم الخميس تاسع عشره قبض على استاددار السلطان سعد الدين بن
стр. 580
غراب وأخيه ناصر الدين ناظر الخاص والوزير قبض عليهما الأمير سودون الحمزاوي الخزندار.
ويوم السبت حادي عشريه استعرض النائب أخباز الحلقة وأمروا بالتأهب ليركبوا معه يوم العيد إلى جهة قصده.
ويومئذ وقع مطر وذلك في الرابع عشر من نيسان ولم يقع في فصل الربغ مطر يذكر سواه وعهد أهل دمشق بالمطر شهر وأيام واشتد البرد يومئذ وبعده ووقع ثلج ليلة الأحد ويومه عند جسر يعقوب وتلك النواحي وأصبحت الجبال التي هناك بيضاء وهذا شيء لم يعهد في شهر نيسان ثم في برج الثور ووقع أيضًا بالبقاع.
وفي هذه الأيام بلغني أن ابن العديم استناب بالقاهرة القاضي محيي الدين بن القاضي نجم الدين بن العز الذي كان قاضيًا بالشام ثم دخل مع تمر وولاه القضاء وآذى الناس ثم صادره وعاقبه واستصحبه معه وسيّره إلى تبريز ثم هرب ووصل إلى طرابلس وتوجه في البحر إلى مصر لأنه خشي من دخول الشام أن يناله الناس بسوء ثم إنه اختفى بالقاهرة مدة وبلغني في كتاب أنه كان يستعطي بمصر فكان ابن العديم يساعده وهو كثير العصبية ثم بلغني أن ذلك لم يقع.
ويوم الجمعة العشرين منه قدم فتح الدين محمد بن شمس الدين محمد بن الجزري من القاهرة إلى دمشق متوليًا وكالة بيت المال وتدريس الأتابكية بنزول القاضي جلال الدين بن القاضي بدر الدين له عنها بعد أمور كثيرة ودرس يوم الأحد ثاني عشريه وحضر عنده القضاة خلا الشافعي وباشر الوكالة أيضًا.
ويومئذ توجه النائب والعسكر لكبس عرب من سعيدة و .....
ويوم الثلاثاء رابع عشريه وصل العسكر وكانوا باتوا في الطريق ليلة الاثنين فجاء العرب النذير فهربوا ومواشيهم وتركوا البيبوت والحريم فأدركهم العسكر وقد هربوا فخربوا البيوت وأخذوا النساء ونهبوا غنمًا كثيرًا ..... بعض العرب فجاؤوا خلفهم يطلبونها فبلغني أنهم لم يجابوا.
стр. 581
وفيه قتل ولدا العلم نائب القدس وحاجبه أحدهما بالخليل في العشر الأول منه والآخر وهو النائب في العشر الأخير، خرج للظفر بعشير دل عليهم وكانت مكيدة وقد استعدوا له فقتلوه خارج القدس، وولى النائب نيابة القدس لشهاب الدين الحاجب وهو مباشر نظر القدس والخليل، أرسلت الولاية إليه من شوال.
وفيه أُخلي القدس من قاضي المالكي والحنبلي ورد مرسوم بذلك ثم فعل ذلك بغزة وكانوا قد تجددوا في هذا العام أو في الماضي.
* * *
وممن توفي فيه
- الشيخ خليل (١) بن حسن بن عبد الله يعرف قديمًا بابن تعشى وكان من أهل القرآن والخير وكان قديمًا يقرئ ويعلم توفي عند حموه ابن علي بالصالحية يوم الخميس ثاني عشره وكان من أبناء السبعين وقد بقي أقدم أهل ..... القصر.
- الشيخ إبراهيم بن داود العرجموشي الكركي وكان ولي مشيخة الخانقاه التجيبية وقتًا وتصوف وصحب الشيخ سيف الدين بن ناظر الحرمين، توفي بدمشق في رابعه.
- الشيخ عبد القادر (٢) بن الأماسي نقيب القاضي الحنفي لتقي الدين بن الكفري وغيره وكان خطيب الربوة، توفي يوم الجمعة العشرين منه حصل له قولنج انقطع به مدة ثم توفي وهو ابن أخي المعدل عز الدين وأخيه شرف الدين ومات في الكهولة.
стр. 582
شهر شوال
أوله الاثنين تراءى الناس الهلال ليلتئذ وكان ممكن الرؤية فلم يُر لأن السماء كاتَ مغيمة وكان الناس قد تحدثوا في أول الشهر برؤية الهلال ليلة السبت وصام ناس في البر يومئذ من غير تحرير وكان النائب غائبًا فتحدث بذلك في عسكره وجاءت الأخبار بأنهم صاموا بمصر السبت أيضًا وهو عند أهل الحساب ممتنع، فلما كان يوم الأحد بعد العصر أمر النائب بضرب الدبادب فظن الناس أن الشهر أثبت السبت ثم طلب القضاة وأمرهم أن يرسلوا شهودًا يصعدوا إلى قبة سيار ليروا الهلال ووقع خبط ثم في آخر الأمر أثبتوا الشهر بشهادة اثنين أنهما رأيا هلال رمضان ليلة السبت خارج البلد مع أنه قيل إنه رؤي هلال شوال تحت الغيم فأثبت مضافًا إلى ما تقدم ولم يسعهم غير ذلك.
ويوم السبت سادس الشهر وصل قاصد الرسل المتوجهين مع أطلمش إلى تمر وأخبروا أنه توجه إلى ناحية بلاده فضربت البشائر في أثناء النهار وبعد العصر وبكرة الغد وبعد عصره.
ووصل الخبر يومئذ بالقبض على سعد الدين ابن غراب الاستاددار وأخيه الوزير تسلمهما سودون الحمزاوي.
ويومئذ توجه الحجاج من دمشق على الدرب القديم على طريق غزة، ذهبوا على طريق صفد وتلاحقوا من الغد وبعده.
ويوم الاثنين ثامنه توجه النائب إلى المرج.
стр. 583
ويوم السبت ثالث عشره وخامس أيار وقع مطر بلّ الأرض ومعه رعد وبرق وتكرر من الغد أيضًا.
وفيه صار سيف الدين أبو بكر بن ناصر الدين محمد بن الحاج سيف الدين واليًا مع سنقر والي البلد وابن سيف الدين والي البر.
ويوم الأحد حادي عشريه نقلت الشمس إلى برج الجوزاء ولم يزل البرد موجودًا في هذا الفصل إلى قبل نقل الشمس بيوم بل كان أكثر الناس مستمرين على لبس الفراء والماء شديد البرودة والهواء بارد.
ويوم السبت سادس عشريه وصل الخبر بتوليه قضاء الحنفية لابن القطب عوضًا عن ابن الكفري وهو أحسن سيرة منه وإن اشتركا في الجهل، وبتولية ابن الخالة محيي الدين يحيى بن الأربدي كتابة السر بطرابلس.
ويوم الاثنين تاسع عشريه جلس القاضي الشافعي ابن عباس بالزنجيلية للحكم وكانت موضع الحكم الحنفي.
ويوم الاثنين تاسع عشريه دخل النائب البلد بعد ما غاب في المرج أحدًا وعشرين يومًا، وأعيدت الحجوبية إلى دمرداش ولبس يوم الخميس الآتي وولي الأمير موسى بن الهدباني نيابة الرحبة فأرسل من جهته واحدًا يتسلمها فلم يمكن كما فعل بابن الشيخ علي وذلك باتفاق مع نائبها مع نعير.
وفيه عمل سقف الزاوية الغزالية بالجامع وفرغ من ذلك في آخره، رسم بعملها من مال وقف الغزالية فأُديت في عمارتها من معلوم النظر لأن مال الوقف في عماره، وغرم عليه أزيد من ألف.
وفيه قدم أخي من حماة مغاضبًا لنائبها علان وقد عزم على النقلة منها وترك القضاء.
ويوم الثلاثاء رابع عشريه عزل القاضي جلال الدين ابن البلقيني من قضاء الديار المصرية وأعيد ابن الصالحي ببذلِ مال كثير جدًا وذلك بعد
стр. 584
استقرار السالمي ونفود كلمته وهو يحط على الشيخ وابنه وقد جعل أمير المشورة فاستناب بذلك ولبس ابن الصالحي يوم الثلاثاء رابع عشريه.
* * *
وممن توفي فيه
- العالم جمال الدين (١) يوسف بن أحمد الملكاوي أحد الطلبة الأخيار اشتغل في الفقه وغيره وحصل وكان له ميل إلى السنة والحديث وعنده ديانة وفي اعتقاده شيء، ولي مشيخة النفيسية وفتى وخطب بقرية تلتيثا ثم افتقر بعد الفتنة فاحتاج إلى الشهادة لأجل القوت، يوم تغربه بتلتيثا، يوم الاثنين ثامنه ودفن بها وكان قد شاب أظنه من أبناء الخمسين.
ويومئذ توفي الأمير كمشبغا (٢) دوادار بلّو وكان شابًا حسنًا لا بأس به.
وفيه قتل قاضي حلب (٣) ابن يحيى وكان ولي في الشهر الماضي ضربه رجل بسكين في الجامع.
стр. 585
شهر ذي القعدة
أوله الأربعاء ويوم الخميس ثامنه وصل ابن القطب النحاس جمال الدين على قضاء الحنفية عوضًا عن زين الدين بن الكفري فسلم على النائب ومضى، ولما كان يوم الجمعة جلس القاضي الشافعي بالزنجيلية للحكم بعد الصلاة فجاء بريدي من جهة النائب مع الحنفي يأمر بأن الحنفي بالزنجيلية على عادته فعمل بذلك، ثم لبس الخلعة يوم الاثنين سادسه وقرئ تقليده بالزنجيلية وهو مؤرخ بمستهل شوال.
ويوم هذا الخميس خلع على دمرداش بالحجوبية الثانية.
ويوم السبت رابعه عزل ابن سيف الدين من ولاية البر وأعيد ابن الكليباني ثم بعد ذلك أعيد ابن الجاسوس إلى ولاية البلد.
ويوم الاثنين سادسه ولي ابن الموصلي الحسبة عوضًا عن المصري لاشتغاله بمباشرة وقف الأسرى.
ويوم الجمعة عاشره وصل الأخ من حماة إلى دمشق هاربًا من نائبها لاطلاعه على مكاتبة له تقتضي عصيانه فعمل على قتله فنجى منه ولله الحمد.
ويوم الخميس سادس عشره وصل خاصكي من عند السلطان ولاقاه النائب فألبسه خلعة أطلسين ودخل بها باستمراره في النيابة.
ووصل خبر قبل ذلك بيوم بأن السيد الشريف نقيب الأشراف أُعيد إلى وظيفة كتابة السر وإن ابن عبادة ولي قضاء الحنابلة.
стр. 586
ووصل يومئذ علي بن فضل أمير آل مري إلى طاعة النائب فنزل بالميدان.
وكان الذهب الأفلوري قد سعر كل دينار بثلاثين وكثّر الناس ذلك حتى صاروا يصرفونه بأربع وعشرين وما حولها بالفلوس، فلما كان يوم الخميس سادس عشره نودي عليه كل دينار بخمسة وثلاثين وأن الفلوس كل ثُمن أربعة بعد ما كان ستة فتخبط الناس وغلت الأسعار لهذا المعنى وعدمت الدراهم.
ويوم الاثنين العشرين منه وصل دوادار السلطان الصغير واسمه بيبرس في عدة سروج فأنزل بدار ابن الخشاب بالعريض وهرع الناس إليه فأقام يومين ثم توجه ليصل بين نائب حلب دقماق ونائب طرابلس دمرداش.
ويومئذ خلع علي ابن الهدباني بالحجوبية عوضًا عن دمرداش وعلى الأمير .... بن شهاب الدين بن النقيب.
وليلة الثلاثاء ثالث عشريه توجه النائب إلى الصيد عند ..... وجاء يوم الخميس أمير عرب آل مري علي بن فضل فتوجه مسافرًا إلى ناحيته ليلتئذ.
ويوم الاثنين سابع عشريه وصل رسل السلطان المتوجهين إلى تمر صحبة رسوله مسعود ومعهم مسعود أيضًا رسولًا من جهة تمر وصحبته كتابه يتضمن شكر السلطان على إرساله أطلمش، وأرسل هدية فيلًا وفهدًا وبازيين أحدهما أشهب وشيئًا من ملابس المُلك تاجًا مرصعًا بالجواهر وقباءً على زيهم ونحو ذلك.
وفي أواخره وصلت الأخبار بتولية القاضي ناصر الدين بن خطيب نقيرين قضاء الشام وإن توقيعه كتب في أول الشهر وبتوليه حسن جابي المالكية قضاء المالكية بالشام وكان ولي بعد الوقعة قضاء صفد ثم طلب إلى مصر وأُوذي فسعى في الشام، وجاءني توقيع بنظر الحرمين وتدريس الغزالية ونظرها بعد توقيع القاضي بثلاثة عشر يومًا وفيه "وإبطال ما كتب به لغيره".
стр. 587
وممن توفي فيه
- أخبرني مسعود بموت جماعة منهم ..... عالم القوم وكان معتزليًا، ومنهم ..... عميدٌ ومنهم ..... يقال له المولى عمر.
وأخبر بموت صاحب الروم أبي (١) يزيد كهلًا عند تمر وكان مطلقًا مكرمًا موكلًا به وهو بايزيد بن الأمير مراد بن الأمير أورخان بن الأمير عثمان هكذا ينطقون به ليس على لفظ الكنية، وهؤلاء كلهم أصحاب الروم وما منهم إلا من فتح بلادًا، وكان هذا كثير الغزو، والأتراك تقاتل الروم ويهادنونه وكان عسكره كثير العدد وكان كرسى مملكته برصة وأصله من قرية من قراها يقال لها أسكدي، فلما واقع تمر انكسر وأسر وتفرق جيشه شذر مذر وزالت دولته وممالكه التي كانت لسلفه واستولى عليها فأعطى تمر ابنه برصة ومملكتهم ورد مملكة كل بلد إلى شخص ونظر فيمن كانت بيده قبل ذلك فردها إليه وأطاعته الروم كلها.
وأخبرني غيره عنه بوفاة ملك التتار وسلطانهم الذي تمر مدبّر دولته وصهره محمود خان وهو من بيت الملك من ذرية جنكيز خان فيما أحسب والقوم يراعون ذلك فلا يملكون إلا من كان من عظم القان وكان حضر مع تمر أيام أخذه للشام وليس له من الأمر شيء.
- شيخ الإسلام (٢) بقية السلف منقطع القرين سراج الدين أبو حفص عمر بن رسلان بن نصير بن صالح بن شهاب بن عبد الحق العسقلاني الأصل البلقيني المولد ثم المصري الشافعي، ومولده في رمضان سنة أربع وعشرين وسبعمائة، وكان طلب العلم في صغره وحصل الفقه والنحو والفرائض وشارك في الأصول وغيره وفاق الأقران في الفقه ثم أقبل على
стр. 588
الحديث وحفظ متونه وحفظ رجاله فحفظ من ذلك شيئًا كثيرًا، وكان في الجملة أحفظ الناس لمذهب الشافعي ﵁ واشتهر بذلك وطبقة شيوخه موجودون وبعُد صيته وولي إفتاء دار العدل ودرس بزاوية الشافعي بمصر ثم قدم علينا قاضيًا بالشام سنة تسع وستين وهو إذ ذاك كهل فبهر الناس بحفظه وحسن عبارته وجودة معرفته وخضع له الشيوخ في ذلك الوقت واعترفوا بفضله ثم رجع إلى بلده وولي قضاء العسكر ودرس بقبة الشافعي ثم عُوض عنها تدريس جامع طولون وغيره وبنى مدرسة بالقاهرة وأثرى وكثر ماله وتصدى للفتوى والاشتغال وكان معول الناس في ذلك عليه ورحلوا إليه ثم قدم مع السلطان بلاد الشام مرتين وكثر طلبته في البلاد وأفتوا ودرسوا وصاروا شيوخ بلادهم في أيامه.
وكان صحيح الحفظ قليل النسيان ثم صار له اختيارات يفتي بها في بعضها نظر وله نظم كثير متوسط في الحكم والمواعظ ونحو ذلك، وله تصانيف كثيرة لم تتم يصنف قطعًا ثم يتركها وقلمه لا يشبه لسانه.
وكان أخذ النحو عن أبي حيان ثم عن ابن عقيل وصاهره، ولما ولي قضاء مصر سنة تسع وخمسين استنابه تلك المدة اليسيرة.
توفي يوم الجمعة عاشره بعد العصر بالقاهرة المحروسة بداره فكمل إحدى وثمانين سنة وأشهرًا وصلي عليه من الغد بجامع الحاكم، وصلى عليه خلائق لا يحصون كثرة، وحضر الخليفة ويشبك الدوادار وأعيان الناس، وتقدم في الصلاة عليه ولده قاضي القضاة جلال الدين وصلى عليه بدمشق صلاة الغائب بالجامع الأموي يوم الجمعة ثالث ذي الحجة والذي أملا عليّ النسب المذكور أخوه اجتمعت به بالقدس الشريف في سنة ثلاث وثمان مائة وذكر أن أصلهم من عسقلان وأن أول من سكن بلقينة جدهم صالح، وذكر لي أنه أسن من الشيخ وأن مولده سنة خمس عشرة وأن أختهما أسن منه بعشر سنين وكانت معه بالقدس فتوفيت في السنة المذكورة ثم توفي هو في سنة أربع عام أول فتبين وفاة كل واحد منهم سنه رحمة الله عليهم.
стр. 589
وبعد وفاة شيخ الإسلام بيومين توفي الشيخ جمال الدين (١) محمد ...... البهنسي الشافعي المصري ثم الدمشقي ثم المصري طلبه القاضي برهان الدين بن جماعة من مصر واستنابه وباشر بعده النيابة مرات وكان حسن المباشرة كثير المواظبة للمباشرة ويقضي أشغال الناس كثيرًا وعنده طُرَفٌ وله نوادر وكان فقيرًا مع عفة في مباشرته وباشر نظر الصدقات وفتيا ثم رجع إلى مصر في فتنة تمر واستمر بها إلى أن توفي وكان يحفظ المنهاج وبضاعته في العلم مزجاة.
- الشيخ شمس الدين (٢) محمد بن القاضي شهاب الدين أحمد بن قاضي القضاة شمس الدين إبراهيم الأذرعي الأصل الحنفي، وكان خطيب جامع شيخو ظاهر القاهرة وقد حضر على التقي صالح بن الأشنهي جزءًا من حديثه تخريج الحافظ أبي العباس أحمد بن أيبك الدمياطي وسمع من الميدومي وحدث وكان رجلًا خيرًا لديه معرفة بالأمور وله سمت حسن وسكون وفي عنقه اعوجاج ذكر ما يدل على أن مولده سنة ثمان وثلاثين وسبعمائة، وتوفي ليلة الثلاثاء رابع عشريه كذا كتب إلي الشريف الفاسي وصوابه إما رابع عشره أو حادي عشريه ودفن من الغد بالقرافة، وجده ولي قضاء دمشق في حدود سنة خمسين وسبعمائة وسكن ولده شهاب الدين بالقاهرة.
стр. 590
شهر ذي الحجة
أوله الجمعة ولكن تثبت بمكة الخميس بشهادة جماعة من أهلها ووقف الجمعة بغير خلاف.
ويوم الجمعة أوله وصل توقيع السيد علاء الدين بكتابة السر مع ولده ناصر الدين ولبس من الغد.
ويوم الاثنين رابعه توجه النائب إلى الجهة القبلية إلى ناحية بصرى وهابه الأعراب فلم يتعرضوا في هذا العام لشيء من الغلات.
ويومئذ توجه ..... الذي من جهة النائب السلطان وأقام بالكسوة حتى مرّ عليه.
ويومئذ توجه رسول تمر إلى مصر ومعه رسول السلطان الراجعين من عند تمر ومعهم الفيل، وتوجه معهم مسافرًا إلى القاهرة أخي كتب الله سلامته.
ويوم الجمعة ثامنه وصل حسن جابي المالكية متوليًا القضاء على مذهب مالك بدمشق وأشاعوا عقيب مجيئه من الغد أن القاضي عيسى وصل توقيعه مع قرابغا فبطل أمر حسن وحكم عيسى واستناب حسنًا، وبلغني أنهم جعلوا له كل يوم سبع دراهم وتطلبوا القاضي المعزول الأموي بسبب ما تأخر عليه مما كتب به خطه فتغيب إنا لله وإنا إليه راجعون.
стр. 591
ووصل يوم السبت تاسعه قرابغا الحاجب وكان توجه في أمور.
وبعد العيد وصل داودار السلطان ومعه ابن الحريز لمحاسبة الوزير، وعلى يدهم تذكرة بمحاسبة الأوقاف فتطلبوا المباشرين وشوشوا على الناس وغرموهم وطلبوا منهم تسفيرًا فبينما هم كذلك إذ جاء كتاب النائب إلى الحاجب بالمنع من ذلك فأطلقوا الناس وخمد أمرهم وكأن لم يكونوا ثم توجه الدوادار إلى ناحية حلب لقضاء مآربه وتوجه ابن الحريز إلى القاهرة فأرسل النائب من أدركه بالزعقة فأتى به فضربه ضربًا مبرحًا بالبقاع وأرسله إلى سجن القلعة بعد ما نودي عليه من الصالحية إلى باب القلعة.
ويوم الأحد سابع عشره ضربت عنق الجمال الذي تعرض للجناب الشريف مع أنه ..... وكان حكم المالكي بإراقه دمه منذ أيام فجبن القاضي عن قتله حتى روجع النائب في ذلك.
وورد يوم الأربعاء العشرين منه مؤرخ بثاني الشهر كتاب يتضمن أن القاضي علاء الدين بن أبي البقاء رسم له بقضاء دمشق لورود مكاتبة النائب بذلك وبطل أمر ابن خطيب نقيرين بعد ما لبس الخلعة قبل ذلك بأيام قلائل وكتب توقيعه من أولى ذي القعدة ثم بعد أيام قيل بطل هذا واستمر ابن خطيب نقيرين ووصل إلى بلاد الشام ودخل غزة في آخر العام وهو يجول في البلاد.
وفيه ولي شمس الدين محمد بن سليمان الملقب بالقطعة نيابة الحكم عن القاضي الحنفي كما استناب قبله في الشهر الماضي فيما أظن أو أول هذا الشهر الشريف صهر ابن خضر وعندي أن القطعة أنقل الحنفية اليوم للمذهب غير أنه غير معظم في العيون وعنده وضاعة وخطه ضعيف جدًا.
وفي آخرها فرغ من عمارة قيسارية ابن غراب تحت القلعة وسكنها التجار.
стр. 592
وممن توفي فيه
- الفقيه الخيّر الفاضل شهاب الدين أحمد (١) بن جمال الدين بن عبد الله الحلبي الشافعي وكان من خيار الفقهاء في الخطابة بالجامع الأموي وولي قضاء كرك نوح والخطابة بها مدة وولاه القاضي سري الدين قضاء القدس، توفي يوم الخميس آخر النهار حادي عشره بمنزل حموه شهاب الدين الذهبي بطريق كفرسوسية وصلي عليه من الغد عقيب صلاة الجمعة بجامع ..... ودفن بمقابر الحمرية إلى جانب الشيخ علي بن أيوب وأحسبه جاوز الخمسين. وكان كبير اللحية وقد كثر شيبه، وقد جاءه كتاب بأن يكون قاضيًا بالكرك ونائب الحكم بدمشق من القاضي الجديد ابن خطيب نقيرين لأن حموه شهاب الدين هناك فمات قبل المباشرة.
وفي آخرها توفيت الأصيلة سارة (٢) بنت قاضي القضاة تقي الدين أبي الحسن علي بن عبد الكافي السبكي، انتقلت من دمشق بعد وفاة زوجها قاضي القضاة بهاء الدين أبو البقاء وولده قاضي القضاة إلى القاهرة ثم قدمت دمشق أيام القاضي سري الدين ثم تحولت وكانت بالقدس مدة ثم انتقلت إلى القاهرة، وقد سمعت من زينب بنت الكمال وأبي العباس الجزري وغيرها وحدثت بدمشق والقاهرة، سمع منها الطلبة وسمعت من أبيها أيضًا، وتوفيت بالقاهرة بعد ما طال مرضها.
الكاتب عماد الدين البقاعي -أجير مقبل كبير الصيارفة - ناصر الدين بن شيخ الشيوخ مقتولًا - القاضي ..... ابن الصالحي - الحاج عبد الله
стр. 593
الشريطي - الأمير بن شرف الشاهد - الأمير فرج بن منجك - الأمير ناصر الدين بن الصارم - ناصر الدين بن الخشاب - الأمير خضر - بقيه الأمراء الأشرفية - جمال الدين ..... - أقبغا الأطروش نائب الشام وحلب - وحيد الدين أبو حيان - المعمر شمس الدين المقدسي المصري - علاء الدين نقيب القاضي - ابن قيراط نقيب القاضي - شمس الدين بن يهودا - الحافظ زين الدين بن العراقي - الجمال عبد الله تمتع - الشيخ أبو بكر بن داود الصالحي - المحتسب مبارك المصري - المشد إبراهيم بن صديق المكي - شهاب الدين الأمين الموقع - المحدث شرف الدين المقدسي نزيل مصر - علاء الدين الشاذلي الشاهد - السيد شهاب الدين بن عدنان.
стр. 594
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
سنة ست وثمان مائة
استهلت هذه السنة والخليفة والسلطان الناصر فرج على حالهما في العام الماضي، قضاة مصر كان ابن الصالحي فتوفي في المحرم فولي ابن الأخنائي نحو خمسين يومًا ثم عزل وأعيد ابن الشيخ في سادس ربيع الأول ثم عزل في شعبان وأعيد ابن الأخنائي ثم عزل وأعيد ابن الشيخ، نائب الشام المقر الأشرف شيخ الخاصكي، القضاة كان الشافعي القاضي شمس الدين بن عباس فعزل في ذي القعدة بابن خطيب نقيرين القاضي ناصر الدين وإلى الآن ما جاء ثم عزل ابن الخطيب بابن أبي البقاء في جمادى الآخرة، والقاضي الحنفي جمال الدين بن القطب ثم ولي في ربيع الأول زين الدين بن الكفيري ثم عزل في ربيع الآخر وولي محيي الدين بن نجم الدين ابن العز فلم يمكن من المباشرة فولي ابن القطب ثم عزل بابن الكفيري في رمضان ثم أعيد ابن القطب في ذي القعدة، المالكي القاضي شرف الدين ولى في الشهر الماضي ثم قدم الأموي في ربيع الآخر متوليًا فلم يمكن من المباشرة وأعيد شرف الدين بعدما كوتب فيه ثم عزل في شوال بالقاضي حسن ثم أعيد في ذي القعدة الحنبلي القاضي عز الدين ثم عزل بابن عبادة في المحرم ثم أعيد عز الدين في شهر ربيع الآخر ثم عزل في جمادى الأولى وأعيد ابن عبادة ثم أعيد عز الدين في شعبان ثم أعيد ابن عبادة في ذي الحجة، كاتب السر السيد علاء الدين نقيب الأشراف ولى في الشهر الماضي، الوزير صلاح الدين خليل بن أبي شاكر، ناظر الجيش تاج الدين
стр. 595
رزق الله، وكيل بيت المال فتح الدين محمد بن الجزري ثم عزل بابن الفخر عبد الله المجادلي، المحتسب بدر الدين ابن الموصلي ثم عزل برجل حلبي، قاضي العسكر تقي الدين يحيى بن الكرماني ومعه بدر الدين بن منصور ..... الحجاب، الكبير جركس، الثاني أكبيه ثم كان أنه عزل ببشلاق قرابغا، أبو بكر بن شهاب الدين، والي البر ابن الكليباني والبلد ابن الجاسوس ثم عزل بمملوك ثم جمع بين الولايتين لابن الكليباني، نواب البلاد حلب دقماق ثم عزل بأقبغا الأطروش فتوفي أقبغا فولى دمرداش، نائب طرابلس دمرداش، نائب صفد شيخ، حماة علان الحافظي، صفد شيخ ثم بكتمر شلق، غزة خير بك، حمص خضر ثم ولى غزة ثم أحمد بن بجاس، بعلبك أحمد بن امراة بجاس ثم عزل بعز الدين خليل الأشقتمري.
стр. 596
المحرم
أوله السبت حادي عشري تموز سادس عشري أبيب سابع الأسد.
في يوم الأحد ثانيه فتحت الحوانيت بباب البريد ونقل إليها التجار من سوق السبعة وآخر ليلة الاثنين ثالثه سقط سقف خزانة القاعة بالسلاوية المنسوبة إلى الشيخ محمد بن محمد بن أيوب فمات تحت الردم زوج ابنته (١) زين الدين صادق وسلمت المرأة ثم مات بعد قليل الحنبلي وكان يشهد شابًا يشهد بالمسمارية ويأوي إلى ابن منجا وصار من شهود الحكم ثم صار بعد الفتنة أو قبلها إلى طرابلس فولي قضاء الحنابلة وشكرت سيرته ثم عزل وقدم دمشق وتزوج بزوجة التقي ابن منجا بنت السلاوي في العام الماضي وصار يتكلم في السعي في قضاء دمشق فأدركه أجله.
وجاءت الأخبار في ثالثه قبض على السالمي واستراح الناس من ظلمه، وولي بعده الاستاددارية ابن قيماز كما كان قبله، وأن الوزارة كانت مع أبي كم فأُعطيت لابن البقري مع نظر الخاص والجيش.
ويوم الأربعاء خامسه أول مسري وفي أوائله توفي عماد (٢) الدين إسماعيل البقاعي الناسخ وكان من أهل العلم ويقرأ الحديث للعوام وأقام بعد الفتنة بطرابلس ثم قدم في العام الماضي فتوفي هنا وكتب بصحيح البخاري
стр. 597
نسخةٌ في مجلد معدومة النظير أُخرجت من الحريق وقد لسعت ظاهرها وورقات يسيرة فيها أبيعت بعد موته بخمسمائة أو ستمائة فضة ولم تصلح ويكتب بدل ما احترق منها ثم آل أمرها إلى أن صارت لنائب الشام فكتب بدل ما احترق ابن عبد العزيز الواعظ في رمضان سنة إحدى عشرة.
وفي العشر الأول وصل ولد القاضي سري الدين إلى دمشق وقد أثبت رشده ورسم له بمباشرة وظائفه وله ثمانية أو سبعة عشر سنة فنزل بدار ابن منجا غربي الصالحية لأنه تزوج بنت القاضي علاء الدين زوجة ابن المرحل.
ويوم الأربعاء ثاني عشره أول آب، ويوم الخميس ثالث عشره توفي شمس الدين الصيرفي المعروف (١) بأجير مقبل وكان قديمًا من أعيان الصيارفة ثم ترك ذلك وكان متمولًا ذا ثروة زائدة، ذهب ماله أيام تمر.
وفي هذه الأيام قدم تشلاق وهو من خواص النائب كان أرسله إلى مصر في أمور فولي الحجوبية الثانية عوضًا عن البيه الذي ولي عوضًا عن دمرداش وسكن ببيت الحلبي بالعنابة.
وليلة الجمعة رابع عشره خسف القمر جميعه في وسط الليل.
واشتهر الخبر يوم الأحد سابع عشره من كتاب تولية القاضي شمس الدين ابن عبادة قضاء الحنابلة عوضًا عن عز الدين.
ويوم الثلاثاء ثامن عشره قصدت الفرنج في البحر طرابلس ونزلوا من الشواني (٢) وكانت ثلاثين شينيًا وقراقر (٣) وكان النائب غائبًا فوقع بينهم وبين الناس قتال شديد ولم يقتل إلا واحد من المسلمين وآخر من الفرنج ودام الأمر إلى يوم الأربعاء ..... في المراكب فجاء الخبر إلى النائب وهو في نواحي بعلبك فأرسل إلى دمشق يطلب بقية العسكر وصادف ذلك توجه
стр. 598
الحاجب الكبير إلى إقطاعه نوى ومباشرة سودون الطريف نائب الغيبة وكان غائبًا فوصل يوم ورود الخبر بكرة الخميس العشرين منه فتوجهوا على الصعب والذلول وضربت الطبلخانات وصعق النفير ونودي في البلد بالتوجه إلى الغزاة فلما وصل النائب إلى هناك توجهوا إلى ناحية بيروت فقصدهم النائب وقد نفروا أيضًا إلى البر ووقع قتال شديد هناك.
ويوم الاثنين رابع عشريه وصل القاضي ناصر الدين ابن خطيب نقيرين إلى داريا فنزل بها وخرج لتلقيه طائفة من الناس وبات هناك ثم فى خل البلد من الغد ونزل بمدرسة الخبيصية وهو متوعك وأرمد وسَلمتُ عليه فوجدت عليه حرارة وهو ضعيف وحقن يومئذ مرتين فانصلح أمره.
ووصل يومئذ أعني يوم الثلاثاء توقيع ابن عبادة، وآخر نهار الاثنين وليلة الثلاثاء (٢٥) قطع الأعراب الطريق على القاضي علاء الدين وكان رجع من قسمة محجه ومعه الناظر ابن الزكي ناصر الدين وابن الكرجي والغلام وذلك عند كتف المصري فسلبوهم ما معهم وعرقبوا الخيل والبغل وطعن ابن الزكي برمح فمات وطعنوا القاضي وهو ممدد طعنات ليموت فظنوا أنه قضى وضربوا الكرجي بسيف، فمشى القاضي إلى خان ابن ذي النون وحل عريانًا إلى بيته ليلة الأربعاء، وجاء الغلام من الغد وجراحات القاضي سليمة ولم ينج الكرجي وأرسل طائفة يتبعون آثارهم ..... وكان ناصر الدين المذكور جنديًا وبيده ثلث نظر العزيزية وبقية المدارس.
وليلة الثلاثاء حادي عشره توفي (١) قاضي الديار المصرية ابن الصالحي وكان منسوبًا إلى كرم ورياسة وإحسان إلى من يقصده.
ويوم الأربعاء سادس عشريه وصل ساعي من جهة القاضي شمس الدين ابن الأخنائي وعلى يده كتب تدل على ولايته قضاء الديار المصرية وأنه لبس يوم الخميس ثالث عشره عوضًا عن ابن الصالحي بحكم وفاته بالأمس انقطع ثلاثة أيام.
стр. 599
ويومئذ نقلت الشمس إلى برج السنبلة وهو عيد الجوز.
ويوم الأحد آخره أعلم الناس بدخول النائب من الغد وأمر العوام بالخروج إلى لقائه بالشموع ففعلوا ذلك من الغد.
ولما توفي ابن الصالحي رسم بالقضاء لقاضي القضاة جلال الدين ابن الشيخ وأرسلت الخلعة له وركب الناس إلى بيته فبينما هم كذلك إذ الخاصكي قد نزل من القلعة يطلب القاضي شمس الدين بن الأخنائي فطلع ولبس وانقلب الناس إليه.
وفيه توفي الحاج عبد الله الشريطي التاجر، كان شيخًا من عتقاء الخواجا إبراهيم ابن الشريطي التاجر وكان رجلًا جيدًا توجه إلى مكة وقصد الإقامة هناك فمات بعد توجه الحاج.
стр. 600
صفر
أوله الاثنين العشرين من آب سادس عشرين مسري وخامس السنبلة.
ويومئذ دخل النائب من ناحية البقاع بعد ما دار بلاد حوران وبصرى ووصل السواحل وبعلبك وغاب شهرين إلا أيامًا ودخل فى أبهة عظيمة، جاء على ناحية المصلى ومعه القاضيان الجديدان الشافعي والحنبلي لاقوه إلى ..... فلامهم لكونهم ما توجهوا إلى العرق فأجاب الحنفي بجواب أهانه.
ويوم الخميس رابعه آخر مسري ويوم الجمعة خامسه أول الأيام المسترقة، وهي في هذا العام ستة لأنها تقع فيها كبيس وهذه الأيام هي الأيام التي تزيد في أواخر الشهور الرومية تجمع جملة في آخر مسري، فإن كانت السنة كبيس فهي ستة لأن شباط يكون تسعة وعشرين.
ويوم الخميس رابعه خلع على القاضيين وقرئ تقليدهما بالجامع ولم يحضر معهما أحد من أهل الدولة على العادة لا حاجب ولا غيره وإنما جاء بقية رفاقهما قرأ التقليد ابن خطيب زرع وتاريخ الشافعي مستهل ذي القعدة والحنبلي تاسع عشر ذي الحجة، ودرس الشافعي بالمحراب ثم بعد ذلك توجهوا معه إلى مدرسة الخبيصية، ثم توجه الحنبلي إلى جامع الصالحية قرئ تقليده هناك أيضًا على عادتهم ومعه القاضيان، وخطب الشافعي يوم الجمعة بالجامع وصلى عنده النائب والقضاة، واستناب ابن الرمثاوي شرف الدين موسى والقاضي تاج الدين ابن الزهري.