← История

История · id 19065

تاريخ ابن حجي

ابن حجي

Полный текст (1 040 стр.). Показаны 806–845 · переход к 811.

стр. 806

ويومئذ بعد توجه السلطان وبعد الظهر قدم دوادار نائب الشام نوروز الكبير وهو أزبك ثم رجع من توديع السلطان نائب طرابلس بكتمر شلق ونزل بالإصطبل ونزل الدوادار بدار السعادة وجاء إليه أيضاً الغرز خليل الاستاددار وكان مختفياً من آخر أيام استاده نوروز. فلما كان آخر ليلة الأحد ثامنه فجئ الناس دخول الأميرين شيخ ويشبك وجركس ومعهم جماعة فنزل شيخ بدار السعادة ونزل يشبك بالإصطبل فهرب من كان هناك من الدوادار ونائب طرابلس وقبضوا على خليل الاستاددار وغيره وأُخذت خيول الناس ونودي بالأمان وظهر الوزير ابن أبي شاكر وشرعوا في أخذ الأموال وباشر ابن الشهاب محمود كتابة الإنشاء بين يدي الأمير شيخ وكان هرب إليه وكان معه أيضاً فارس وغيره. ولما رجع أهل الدست من التوديع وبلغهم الأمر فمنهم من رجع ومنهم من اختفى، وحضر بين يديه القاضيان المالكي والحنبلي واختفى الشافعي وكاتب السر ورجع ناظر الجيش وابن الصارم الحاجب وطائفة. ويقال أن شيخاً استخرج له من دار السعادة مالاً مدفوناً فأقاموا بدمشق الأحد والأثنين والثلاثاء. وجاء الخبر يوم الأربعاء حادي عشره من ابن هلال الدولة مقدم عرب البقاع وعلي بن ..... مقدم سرعايا بأن الأمير بكتمر ومن معه نازلين ببعلبك وهم قليلون فاغتنموا هذه الفرصة وتوجه الأميران يشبك وجركس وصبحتهما فارس ومن معهم سوى من بقي مع شيخ من جماعته فإنه تخلف بالبلد، وتوجهوا على عقبة السليمة فوصوا إلى هناك ليلًا فعلم بهم أولىك فتوجهوا إلى ناحية حمص فصادفوا مجيء نائب الشام نوروز فرجعوا معه، وعلم الأمير يشبك ومن معه بتوجههم إلى تلك الناحية فقصدوهم فلم يكن إلا يسيراً حتى التقوا عند وادي مقنه فقابل هؤلاء ..... وأحاط بهم العسكر النوروزي فلم يكن إلا يسيراً حتى قبض على الأمير يشبك وقصد قتله فاحتمى بسلامش وسأل مراجعة النائب في أمره وقصد الاجتماع به، فلما قيل له ذلك نهاهم من الاجتماع به فضربت عنقه وعنق جركس أيضاً وسلم

стр. 807

فارس إلى المشاعلية فقتلوه، ثم أخذت رؤوسهم وأرسلت، ودفنت جثة الأميرين ظاهر بعلبك عند باب الأحد من ناحية حمص بعد ما غسلا وكفنا فوصل الخبر ليلة الجمعة ثالث عشره إلى دمشق بذلك فهرب شيخ ليلًا ومن معه وتوجهوا إلى ناحية حمص واستصحب معه خليل الاستاددار مقيداً وكان صادره وأخذ معه مالاً كثيراً. وبعد عصر يوم الجمعة ثالث عشره نزل نائب الشام والعساكر بقبة يلبغا ودخل من الغد يوم السبت دخولاً هائلاً أعظم من دخول السلطان كما قيل واستقر الأمر ونودي بالأمان وأرسل الرؤوس الثلاثة إلى السلطان فأدركوه في الطريق قبل وصوله. وولى النائب الوزارة الفخر عبد الرحمن ابن الوزير شهاب الدين ابن الشهيد وكتب فيه وفي ابن القطب بقضاء الحنفية فإن ابن الأدمي هرب مع الهاربين، وولي ابن سودون الكركي بعلبك. وفي العشرين منه توجه نائب طرابلس بكتمر إليها ونائب حماة يشبك بن أزدمر إليها.

стр. 808

جمادى الأولى أوله الاثنين ثالث تشرين الأول وخامس بابه وثامن عشر الميزان ويوم السبت سابع عشريه أول هتور ويوم الثلاثاء آخره أول تشرين الثاني، ونقلت الشمس إلى برج العقرب بعد الزوال من يوم السبت ثالث عشره. ويوم الأربعاء ثالثه توجه كاشف القبلية قراحسن التركماني وكان صحبته نحو أربعمائة نفس ما بين راكب وراجل قد حصل بهم الفساد وظلم العباد إلى صرخد للقبض على واليها وإليه أيضاً ولاية بصرى وزرع يقال له ابن الأفجي فلم ينزل إليه من القلعة وأخذ في حصره وحرق الجسر أعني الكاشف فحصره مدة، ثم نزل على أن يتوجه إلى نائب الشام ولا يسلم نفسه إلى الكاشف فأرسل معه من أوصله إلى الشام فسجنه النائب ثم أطلقه بعد مدة في الشهر الآتي فيما أحسب. وفي يوم الجمعة خامسة وسابع تشرين الأول وقع مطر عام وكان ببلاد حوران كثيراً جداً وكانت أيام باردة وهواء بارد ورعد وبرق، وهو أول مطر وقع في هذا العام ثم تكرر وقوعه بحوران وانقطع واحتيج إليه. ويوم الاثنين ثاني عشريه خرج من دمشق سودون الجلب متوجهاً إلى نيابة الكرك وكان في طريقه يأخذ دواب الناس وما عليهم من جوخٍ وغير ذلك، ولما وصل إلى الكرك كان السلطان ولي يشبك الموساوي وأرسله فوصل إليها وكان قد خرج سودون إلى ناحية البلقاء فلم يُسلم القلعة ليشبك عصى عليه واستمر سودون بناحية البلقاء يظلم ويصادر أهل القرى.

стр. 809

ويوم الخميس خامس عشريه وصل الخبر صحبة قاصد النائب إلى السلطان بتوقيع ابن القطب بقضاء الحنفية عوضاً عن ابن الأدمي وكان توجه مع العسكر فكتب النائب فيه وكتب في أمور قيل منها تولية سودون المحمدي نيابة صفد وتولية ابن الوزير شهاب الدين واسمه الفخر بن عبد الرحمن وهو شاب طري الوزارة وكان باشرها أيام النائب التي قبل هذه من جهته وغير ذلك فلم يجب إلى شيء منها سوى القاضي والوزير. ونودي عشية الجمعة بخروج العسكر من الغد صحبة نائب الشام إلى ناحية الشمال وخرج النائب بكرة الغد فنزل ببرزة وتلاحق العسكر فأقاموا يوماً ثم توجهوا ولم يتحقق الناس قصدهم واختلفوا في ذلك اختلافاً كثيراً والمشهور أنه خرج إلى ناحية حلب ليجتمع مع الأمير شيخ ويصطلحا بعد مكاتبة جرت بينهما على ذلك. وبعد غيبة النائب عُزل ابن زهرة الشريف من الحسبة وولي قرابته فضل الله وهو من بني العفيف الذي كان مشد الدواوين مكانه في آخر الشهر. * * * وممن توفي فيه ..... إسماعيل البقاعي، كان هذا وضيعاً ثم توصل إلى أن صار يتكلم في نظر الأنهر ثم ولي متأخراً الحسبة ثم ولي الوزارة وكان كثير التخليط سامحه الله تعالى، توفي بسعسع ظاهر دمشق ودفن ..... وكان توجه إلى القاهرة في قفل مصاجين للثقل السلطاني وكان به مرض الاستسقاء فتوجه بأهله فأدركه هناك أجله، أخبرني بتاريخ وفاته مباشروا الأنهر.

стр. 810

الشيخ (١) تقي الدين أبو بكر ابن الشيخ محمد ..... الصرخدي والده، وكان والده بواب الدولعيه ومولده في ذي الحجة سنة اثنين أو إحدى وستين وسبعمائة بدمشق وكان جود الخط على الزيلعي وكتب جماعة وقرأ في العلم وفهم وشهد وعمل نقابة الحكم لأخي عام أول، أصبح ليلة الاثنين تاسع عشريه مقتولاً ببيت بسكنه عند خانقاه عمر شاه ودفن بمقابر الصوفية. الشيخ الفقيه (٢) العالم المدرس جمال الدين عبد الله بن بدر الدين محمَّد بن ..... المهراني الحنفي مدرس الجوهرية وكان رجلاً خيراً وفقيهاً معتبراً وقرأ القراءات وولي مشيخة الإقراء بالزنجيلية وله ملك وثروة، وكان مقتصداً في لباسه ومعيشته ولم يخلف سوى بنتاً وزوجة وهي عتيقته، ولما اشتد به الضعف توجه إلى المارستان فمات به ليكون ما بقي من التركة لجهة المارستان وهو مقصد حسن، والظاهر أنه بلغ السبعين وكان سكن بالدرب المعروف بهم وهو الدرب الذي به يسكن أولاد القاضي الأمين يونس وأخواه صلاح الدين عبد الرحمن وجمال الدين عند دار المطعم وسكن به القاضي علاء الدين ابن أبي .....

стр. 811

جمادى الآخرة أوله الأربعاء ثاني تشرين الثاني وخامس هتور وثامن عشر العقرب ويوم الاثنين سابع عشريه أول كيهك ونقلت الشمس إلى برج القوس بعد فجر يوم الاثنين ثالث عشره ويوم الخميس آخره أول كانون الأول. ويوم الثلاثاء سابعه ضربت البشائر بالقلعة وزينت البلد من أجل وصول السلطان إلى قلعة الجبل سالماً منتصراً، وكان البريدي الواصل بذلك تأخر ثم وصل والنائب غائب، فلما وصل إليه الخبر أرسل يأمر بذلك. ويوم الجمعة سابع عشره وصلت الأخبار باجتماع الأميرين نوروز وشيخ بأرض ..... وانفراد كل منهما عن جماعته وصلحهما على حسب ما وقع الاتفاق بينهما عليه. وبعد يوم أو يومين وصل أحد دوادارية السلطان وصحبته تباشير النواب ومكاتبات إلى نائب الشام نوروز فلما سمع بذلك كر راجعاً إلى مصر. ويوم الأحد تاسع عشره وصل طائفة من العسكر فيهم من جماعة الأمير شيخ سبقوا استادهم وأخبروا أن العساكر كلها زحفت وفارقوهم من حمص قادمين على بعلبك. ويوم الثلاثاء حادي عشريه قبض على الفخر عبد الرحمق الوزير ولد شهاب الدين ابن الشهيد وخلع على ابن أبي شاكر بوظيفته وكان مختفياً من أيام السلطان فظهر وولي بكتاب ورد من جهة النائب فمدة مباشرة الفخر من حين وصول ولايته دون شهر.

стр. 812

ويومئذ أو ليلته وصل توقيع ولد شرف الدين أحمد بن رجب الزهري بقضاء طرابلس عوضاً عن ابن زيد وكان ولي أيام السلطان وباشر دون شهر فعزل بابن زيد المذكرر قاضي بعلبك فسعى عليه وأُعيد. ويوم الخميس ثالث عشره نودي بخروج الجند وغيرهم إلى ناحية العسكر لقصد ابن بشاره وداروا على الحارات والنواحي وجبوا ذهباً ثم لم يقع خروج. ويوم الأربعاء تاسع عشريه تُطلب الدرس بالشامية الجوانية لقرب رجب وانتهت إلى حد تفسير جزء الماء المطلق وما يتعلق به، وكنت في العام الماضي درست في مقدمات الفقه وترتيب الأبواب ومناسبات ذلك باباً بعد باب وفي هذا العام ابتدأت من كتاب الطهارة، وفي هذا اليوم ورد من جهة النائب كتاب بالقبض على الاستاددار علم الدين سليمان ابن الجابي وتسليمه إلى الاستاددار غرز الدين خليل الذي كان استادداراً قبله وسلم إليه وكان يحب المصادرة وقبض على طائفة من ذويه كابنه وأخيه. ويومئذ حصل تفويض من القاضي شمس الدين الأخنائي لي بسدس تدريس العزيزية وكنت قديماً فوضت إليه الثلث، وكان ابن خطيب الحديثية سنة ثلاث فوض إليّ الثلثين وهو جميع ما كان في يده وكان للقاضي علاء الدين الثلث فلما فوض إليّ الثلثين فوضت نصفهما وهو الثلث للقاضي الأخنائي وجرت أمور طويلة اقتضى الأمر الآن تفويض السدس وهو نصف ما فوضته إليه إليّ وولايتي سدساً آخر تكمله الثلث وشهد بذلك ابن الحسباني وغيره وحكم فيه القاضي ابن الرمثاوي. وفي آخره وصل رسل من جهة ابن قرايلوك التركماني وهو الذي قتل جكم في حربه. وفي آخره أو أول رجب وصل اليمني المغني من بلاد العجم وكان أُسر في نوبة تمر.

стр. 813

شهر رجب أوله الجمعة الثاني من كانون الأول والخامس من كيهك وتاسع عشر القوس ويوم السبت سلخ الشهر أول كانون الثاني. وليلة الأربعاء ثالثه وقع مطر يسير رابع كانون وتأخر وقوع المطر عن أيامه فلم يقع الوسمي وإنما وقع مطر في تشرين الأول قبل الحاجة إليه كما قدمنا. ويوم الثلاثاء خامسه قبض على ناظر الجيش تاج الدين لما هرب ابن أبي شاكر الذي كان أُعطى الوزارة في الشهر الماضي وكان القبض على ناظر الجيش من جهة نائب الغيبة فلما جاء النائب أُطلق وبعد أيام أُطلق ابن الشهيد وأُعيد إلى وزارته في حادي عشره أو ثاني عشره. ووصلت الأخبار بدخول العسكر بلاد ابن بشارة ونهب ما فيها وهرب منهم ابن بشارة إلى ..... وتوسعوا في النهب ..... وأحضروا كتب الرافضة، ثم بعد ذلك كرّ راجعاً نحو بلاده في جماعته فقبض عليه نائب صفد كما سيأتي. وبعد العشاء من ليلة الخميس سابعه أدخل بكتمر شلق نائب طرابلس قلعة دمشق وسجن بها، قبض عليه النائب وهو مع العسكر بالعسكر وأُرسل معتقلاً إلى سجن القلعة. ويوم الجمعة ثامنه دخل الأميران الكبيران نوروز وشيخ والعساكر في الساعة الثانية ونزل شيخ بدار منجك القرمانية ودواداره شاهين بدار إياس

стр. 814

بالقرب منه، وقد أُعطيت لشيخ طرابلس وأخذ يتهيأ للخروج إليها فأقام عشرة أيام ثم توجه. وبعد قدوم النائب أطلق ناظر الجيش وولي الحسبة البدر ابن الموصلي. فصل الشتاء في الساعة التاسعة من يوم الثلاثاء ثاني عشره نقلت الشمس إلى برج الجدي وذلك بعد العصر بنحو ساعة في ثالث عشر كانون الأول سادس عشر كيهك وإلى الآن لم يقع بدمشق وما قرب منها مطر سوى مرة واحدة في أوائل تشرين الأول وأهل حوران وغيرهم محتاجون إلى المطر. ويوم السبت سادس عشره وهو سابع عشر كانون وقع مطر كثير جرى منه الميازيب ولم يقع قبله مطر لا وسمي ولا غيره سوى الذي وقع في أول تشرين الأول. ويوم الأحد سابع عشره أُطلق علم الدين سليمان ابن الجابي وخلع عليه باستاددارية المستأجرات والتولية على دار الضرب. وفي يوم الاثنين ثامن عشره توجه المقر السيفي شيخ إلى طرابلس بعد الفجر وتوجه مودعاً له نائب الشام المقر السيفي نوروز والأمراء فنزل سطح المزة، وتوج الصبح من نهار الثلاثاء وتوجه صحبته تاج الدين محمد ابن القاضي شهاب الدين ابن الحسباني متولياً قضاء طرابلس من قبل الأمير شيخ وكان متوليه قاضي بعلبك ابن زيد فجاء توقيع لابن صاحبنا شرف الدين بن رجب الزهري وكان قد وليه أياماً قبل ابن زيد والسلطان بدمشق ثم عزل بابن زيد ثم ورد عليه توقيع صحبة الذي جاء بالتباشير في غيبة النائب فلم يسافر حتى جرى ما جرى فسعى التاج فقدم عليه واسم ابن رجب برهان الدين إبراهيم. ووصل الخبر يومئذ بابن ابن بشارة وهو راجع إلى بلاده نزل بمكان من بلاد صفد ..... فأرسل إليه نائب صفد من قبض عليه وأودعه السجن وأراح الله تعالى من شره.

стр. 815

ويوم الأربعاء العشرين منه طُلب من التجار قاطبة على اختلاف أنواعهم، قيل إن ذلك لنفقة المماليك ثلاثة أشهر ثم شدد عليهم في الطلب وأوذوا وفعل بهم كأيام تمرلنك حتى بلغني ..... أنه قال سمعت ناساً يترحمون على تمرلنك وفرضوا على جميع الحوانيت جليلها وحقيرها والخانات وعلى جميع أرباب المعايش حتى الذين يبيعون الخزف تحت القلعة فيما بلغني حتى البقالين وناس يبيعون السراطين لمن يأكلها حتى قيل أنه فرض على البياعة في الطبالي وضجت الناس وامتلأت الأرض جوراً وظلماً وانقطعت الأسباب وبطلت المعايش وجار الناس إلى الله تعالى. ويوم الاثنين خامس عشريه طيف بالمحمل السلطاني على العادة. ويوم الجمعة تاسع عشريه توجه الأمير سودون المحمدي إلى غزة. ويومئذ عُقد عَقد القاضي تاج الدين ابن الزهري على ابنة قاضي القضاة ابن الأخنائي واسمها ست القضاة على صداق مبلغه مائتا دينار وخمسون ديناراً وحضر القضاة سوى والدها ونوابهم وناظر الجيش وجماعة أمراء وفقهاء عقدته بوكالة والدها ويومئذ وهو آخر كانون الأول وقع مطر يسير ثم وقع من الغد كثيراً وهو أول كانون الثاني.

стр. 816

شعبان أوله الأحد ثم أثبتوا أن أوله السبت آخر كانون الأول ورابع طوبة والثامن عشر من برج الجدي وفي التقويم يرى ليلة السبت ..... نوره نصف وربع إصبع وكان ليلتئذ غيم. ويوم الأحد ثانيه وهو أول كانون الثاني وقع مطر كثير جرت منه الميازيب ولم يقع في فصل الشتاء سواه وسوى مطرة وقعت في أوائل الفصل نحو هذا ولم يقع في هذا العام مطر وسمي وإنما وقع مطر في أوائل تشرين الأول فطابت خواطر الناس بعد المطر. وكان سعر الغلة قد ارتفع فوصل القمح إلى أربعمائة وربما جاوزها والشعير جاوز المائتين والفول والحمص قاربهما، ولكن اللحم الرطل بخمسة. فلما كان بكرة الخميس سادسه عند طلوع الشمس وقع ثلج واستمر واقعاً إلى أواخر ليلة الجمعة وتراكم على الأرض مع صغر حجمه في أسرع وقت إلى أن صار عالياً على الأرض مرتفعاً ارتفاعاً كبيراً فلله الحمد والمنة وذلك خامس كانون الثاني وسادسه واستمر على الأرض يومين كثيراً ثم أخذ في التناقص شيئاً فشيئاً واستمر اسبوعاً وبقي بعد ذلك منه ما لم تأت عليه الشمس. ويوم الاثنين حادي عشره عقد مجلس بدار السعادة ودعيت إليه فلم أحضر بسبب المارستان الدقاقي فإن ناظره كان سويد ركن الدين ففوضه إلى

стр. 817

القاضي ابن القطب الحنفي وذلك قبل الوقعة، ثم بعد ما وصل ابن القطب من القاهرة متولياً قضاء الحنفية وكان من جملة وقفه حصة بحمام البجاس شرقي الصالحية فوجد تلك المحلة قد خربت وسلمت القدور فبيعت بقيمتها تلك الأيام وكانت بخسة، ثم إن ابن عباس لما ولي قضاء الشافعية فوض نظره إلى أحمد الحنبلي وعزل ابن القطب وصاروا يطعنون على علي ابن القطب بيع القدور، ثم آل النظر إلى غيره وصار لعبد الله المجادلي كلام وكان يشغب على ابن القطب ويشنع ويؤذي كدأبه مع غيره فاتفق أن عقد مجلس في غيبة النائب عند نائب الغيبة فساعد الحنبلي على الحنفي وقضى عليه بتغريمه القدور وإلزامه غلتها، واستفتى عليه بما يخالف حكمه ورسم على ولد ابن القطب ووقع خبط ثم عقد مجلس في هذا اليوم فبدأ من المجادلي كلام يوجب التغريم، ثم أن النائب قال أنه بلغه ..... وثناء الناس السيء عليه فضرب بين يدي النائب بأمره بالسياط ضرباً مبرحاً وشمت به الناس وفرحوا بضربة فإنه ..... وشَفع فيه القضاة فلم يُقبل ثم شُفع فيه في آخر الضرب فأرسله. ونقلت الشمس إلى برج الدلو في أوائل الساعة التاسعة من ليلة الخميس ثالث عشره وثاني عشر كانون الثاني وسادس عشر طوبة. ويوم الجمعة رابع عشره توجه دوادار النائب أزبك في طائفة إلى غزة ليتسلموا يشبك الموساوي الذي أرسله السلطان نائباً إلى الكرك ولم يمكن من القلعة فجمع عرب جرم مع أميرهم عمر بن فضل وطائفة على قصد أخذ غزة والقبض على نائبها وهي بيد سلامش، فيقال أن عمر بن فضل أرسل إلى سلامش يخبره بذلك وجاءوا وقد استعد لهم نائب غزة ومن معه فوقع بينهم مقتلة اقتضى الحال فيها القبض على الموساوي وكان سودون المحمدي الذي أرسل إلى نيابتها من هنا بالرملة لم يصل إليها فأرسل سلامش إلى النائب يخبره بذلك وسأله أن يرسل من يتسلمه فأرسل هؤلاء. ويوم السبت ثاني عشريه أعيد ابن أبي شاكر إلى الوزارة ورسم على عبد الرحمن ابن الشهيد وطلب منه مال.

стр. 818

ويوم الجمعة هذه دخل أستاذ الخلوة بزاوية الأحمدية عند مقابر الصوفية وأخذ معه كوزاً وما على عادة هؤلاء الفقراء والتزم أن يُصلي الصلوات معهم كلما جاء وقت صلاة يعلمونه فينزل عليهم ويصلي معهم واستمر إلى يوم الخميس رابع عشريه فصاحوا به وقت الصلاة وأخبروه ودخلوا عليه فوجده ميتاً. ويوم الجمعة سابع عشريه ..... عزل شمس الدين البساطي من قضاء المالكية بالديار المصرية ..... الدين المدني المعروف بالقدسي، ورأيت في الكتاب الواردة بذلك أن القاضي جمال الدين بن ظهيرة عزل عن قضاء مكة وأُعيد ابن النويري، وفيه أن الأمير بيسق عين لإمرة الحاج من القاهرة. * * * وممن توفي فيه البدر حسن المصري المعروف بابن (١) مَلْزَق وكان أبوه تاجراً بسوق الرماحين وهو بعده وكان يصحب ابن الجياب وداخل القاضي علاء الدين ابن أبي البقاء وكان يتحدث فيما لا يعنيه ولم يكن مشكوراً، توفي يوم الجمعة رابع عشره رحمه الله تعالى. الخواجا (٢) ابن شُقير أحد مشاهير التجار الشاميين بعدن وله بمكة أثر حسن توفي في هذا الشهر. وفيه أيضاً شمس الدين محمد (٣) ابن صاحبنا الشيخ علاء الدين الحريري التاجر توفي أيضاً بعدن.

стр. 819

شهر رمضان أوله الاثنين الثلاثون من كانون الثاني والرابع من أمشير والتاسع عشر من برج الدلو. وفي أوله وصل يشبك الموساوي مقبوضاً عليه من غزة، وكان السلطان أرسله إلى الكرك نائباً فلم تفتح له القلعة واستمر مدة وسودون الجلب قد أرسل من دمشق ثم قصد غزة ليأخذها فوصل الخبر إلى سلامش وكان استولى عليها فتهيأ له فوقع بينهما فساخت فرس يشبك في طين هناك فسقط فقبض عليه وكتب إلى نائب الشام يخبره فأرسل دواداره فأتى به وبآخر معه. ويوم الأربعاء ثالثه أول شباط وليلتئذ كان هواء شديد رمى أشجاراً، وليلة أمسه ويومه جاء سيل عظيم بطرابلس ما رأُي مثله هدم أبنية كثيرة وهلك فيه جماعة. ويومئذ شرعوا في نقض أحجار ما كان منها أعلا الباب الذي كان استجده الأمير شيخ أيام مباشرته وذلك بأمر النائب. ويومئذ لبس عز الدين ابن القاضي محب الدين أبي الفضل خلعة القضاء بمكة وعزل ابن ظهيرة، كتب إليّ القاضي المالكي بذلك. ووقع في آخر كانون أمطار كثيرة وزاد بردى زيادة جيدة وتغير الماء، ثم وقع مطر يوم أول شباط وتكرر وكثر في ليلة الخميس رابعه وجاء سيل عظيم في أواخر الليل وأصبح وقد تزايد وفاض بردى وملأ الوادي والميادين

стр. 820

وتحت القلعة ودخل إلى ..... ووصل إلى قرب باب الفراديس وعلا على جسر طوغان واستمر إلى آخر النهار، وهو نظير السيل الذي جاء في أول سنة ست وثمانين في شباط أيضاً لكن ذلك كان بعض النهار وهذا دام نحو يوم وليلة. وصبيحة يوم الأربعاء عاشره أصبح الناس يتحدثون بهرب الأمير بكتمر شلق من القلعة باتفاق مع البوابين فيما قيل وهربوا معه قيل أنهم نزلوا الحبال المعلقة لنقل الحجارة وتوجه إلى صفد. وقبض يوم الجمعة ثاني عشره على الاستاددار خليل مرة ثانية ولبس مكانه استاددار الصحبة أظلم خلق الله. وبعد المغرب من ليلة السبت ثالث عشره نقلت الشمس إلى برج الحوت. ويوم الاثنين نصفه حضرت أنا والقاضي شهاب الدين ابن الحسباني والقاضي عز الدين الحنبلي سماع البخاري عند النائب باستدعائه وكان يقرأ هناك من أول الشهر وبمحضر القضاة وجماعة من الفضلاء على اختلاف مذاهبهم والقارئ الإمام محيي الدين المصري وكان حضر معهم الشيخ جمال الدين الشرائحي ثم وقع الختم ولم يقرأ منه إلا اليسير في يوم الأربعاء رابع عشريه، ولم أحضر لوقوع مطر منه وكان الاتفاق حصل على ختمه من الغد فعجلوا ذلك. ويوم العشرين منه وصل الخبر من غزة يستحث العسكر إلى التوجه إليهم. ويوم الثلاثاء ثالث عشريه وصل الخبر أن بكتمر شلق توجه من غزة إلى نابلس للقبض على ما جمعه العلم سليمان ابن الجابي لنائب الشام. وبكرة يوم الخميس بعد الفجر خامس عشريه توجه النائب مسافراً في طائفة كبيرة من العسكر. ويومئذ بعد طلوع الشمس جاءني محمد بن خليل المؤذن بدار السعادة

стр. 821

فقال أن النائب بعد ما صلى الصبح وقبل أن يسافر استدعاني فقال: أيت فلاناً يعنيني وقيل له يخطب عندنا، ثم جاءني ابن ..... الموقع على لسان تنكز بغا أن النائب ولاني الخطابة، والسبب في ذلك أن الباعوني وقع منه كلام في السميساطية استفتى عليه بسببه ونسبت إلى أمور صدرت منه لا أحب ذكرها واطلع النائب على ذلك وشكى مما يطول الخطبة تطويلاً زائداً وأنه أرصد جماعة يستغيثون عند صياحه وبكائه وأنكر الناس عليه هذه الأمور وسعى هو في خطابة القدس فكتب النائب إلى نائب القدس بتمكينه من الخطابة به وبلغ النائب أن توقيع نائبه كُتب بها بالديار المصرية وكان صاحبنا الشيخ شهاب الدين ابن الحسباني سعى فيها وفي وظائف آخر وكتب القصة باسمي واسمه في ذلك كله وكتب عليها النائب يكتب فجرى هذا والنائب مسافر فلا يدري كيف جرى. فلما كان من الغد جاءني ابن العطار الحجازي المكي وكان بالديار المصرية فجاء في طائفة من جماعة وعلى يده كتب من أخي وأخبر بكتابة توقيع كاتبه بالخطابة والمشيخة ووظائف أخرى، وأن التوقيع بذلك كتب في شعبان فلله الحمد. ويوم الجمعة سادس عشريه خطبت بالجامع الأموي وحضر بيت الخطابة نائب الغيبة وحث على حضور المشيخة فلم يتفق ذلك إلا من الغد، حضرت أنا والشيخ شهاب الدين جميعاً. ويوم السبت سابع عشريه حضر جماعة من الأتراك من البلاد ذكروا أنهم رسل من جهة قرايلوك. وتراءى الناس الهلال ليلة الثلاثاء الثلاثين منه وكان غيم قد سد الأفق أو كاد ومع ذلك فلم يكن في مظنة الرؤية لأن بعده ومكثه أقل من ست درج ونوره نصف إصبع وكان الحنابلة الذين صاموا الأحد على أنه شك حريصين على إثبات الشهر بالثلاثاء وكان بلغهم أن أهل صفد وطرابلس صاموا الأحد وهو غير ممكن فكانوا يسعون في إثبات ذلك بدمشق ونقله فضاق الوقت عليهم ولم يحصل لهم مرادهم ولفقوا من شهد بعد تفرق

стр. 822

القضاة والناس من رؤيته في أثناء الليل من شهد برؤيته مع استحالته وجاءوا بالشاهدين إلى القاضي الشافعي ليكون الثبوت عنده لأن الناس يتهمونهم وزكوا الشاهدين ونودي بالعيد وصليت يومئذ بالمصلى تبعاً لهم وصمت لاعتقادي بطلان شهادتهم وصام كثير من الناس أو أكثرهم وكثر القيل والقال. * * * وممن توفي فيه الصالح (١) إسماعيل بن عمر المغربي توفي بمكة ليلة الجمعة ثاني عشره ودفن من الغد بالمعلا كتب إليّ بذلك القاضي تقي الدين الفاسي وقال كان جليل القدر وقال فيه الولي العارف.

стр. 823

شوال ثاب الناس على أن أوله الأربعاء التاسع والعشرين من شباط والرابع من برمهات والتاسع عشر من برج الحوت، فجاء الحنابلة بمن شهد برؤيته ليلة الثلاثاء مع تعذر رؤيته من طريق الحساب وللغيم الحائل بينه وبين الرؤية كما قدمنا واختلف الناس فصام طائفة وأفطر طائفة، وأما بمصر وغيرها فأوله الأربعاء وهو الصواب. ويوم الخميس ثانيه أو ثالثه نودي في العسكر بخروج من عين منهم إلى نحو النائب نوروز عن أمره فخرجوا، ونودي من الغد أيضاً أن لا يتأخر أحد وهو نازل بالغور، وصحت الأخبار عن نائب حلب بتظاهره بطاعة السلطان والدعاء إليه. فصل الربيع نقلت الشمس إلى برج الحمل في الساعة الرابعة في ليلة الاثنين ثالث أو رابع عشره وهو الثاني عشر من آذار وسادس عشر برمهات وذلك ببلاد الشام والعراق، وأما مصر ففي الثالثة وبمكة شرفها الله تعالى في الرابعة. ويومئذ خرج المحمل السلطاني والركب الشامي من دمشق فنزلوا قبة يلبغا وأمير الحاج قرقماس الذي توجه في العام الأول، وكتب النائب بقضاء الركب لولد ابن عبادة وكان القاضي الشافعي ولي غيره فلم يتم، ومن الحجاج القاضي الحنبلي ابن عبادة وأهله وولده والشيخ خليل الأذرعي والمسند ناصر الدين ابن نقيب الأشراف وعلاء الدين السلماني وابن أخي

стр. 824

التادلي، ومن التجار ابن المزلق وابن مبارك شاه إبراهيم وعبد الرزاق وأخوه الحنبليان. وفيه أخرجت الفلوس الجدد وجعلت كل ثمن ستة وانفرج الناس بها فإنها كانت بالميزان كل رطل بأربعة وبيعت للناس بوزنها ثم أنها نقلت إلى البلاد لرخصها وكادت تفقد حتى لم يبق يتعامل إلا بالفضة فضربت هذه. ويوم الأحد العشرين منه وصل نائب حماة يشبك بن أزدمر إلى دمشق فنزل بيت الدوادار وكان النائب أرسل يستدعيه فتوجه من حماة مجيباً له فلما وصل إلى حمص بلغه أن نائب حلب وهو تمربغا المشطوب كان توجه إلى ناحية ..... فهربوا لما نزل عليهم وتركوا البيوت فنزل هناك مطمئناً فبيتوه وكسروه فكر راجعاً في فلّ من جماعته فلما انتهى إليه الخبر رد جماعته إلى حماة لحفظ القلعة والبلد إلا من اجتاز منهم فوصل في طائفة قليلة، فكتب إلى النائب يخبره وكان بالرملة أو قاقون فأقام بدمشق إلى أن قدم النائب فمكث أياماً ثم توجه في خامس الشهر الآتي. ويوم الأحد سابع عشريه وخامس عشري آذار وقع مطر ولم يقع بآذار غيره وكان الناس محتاجين إليه لزرعهم ثم تكرر وقوعه ووقع كثيراً جداً في أول الشهر الآتي. وفي يوم السبت خامس عشريه خلع على أخي والقاضي صدر الدين ابن الأدمي هذا بقضاء الحنفية بالشام وأخي بقضاء القضاة بالشام أيضاً، قال أخي: وشافهني السلطان بالولاية وكذا ورد في كتاب التاريخ وهو يوافق أن أوله الأربعاء. ووصل في هذه الأيام في جهة الأمير شيخ إلى السلطان بسبب رضا السلطان عنه وأن يقلد نيابة الشام ويكفي السلطان الخروج من الديار المصرية والعساكر فأشار الأمراء بذلك فوافق السلطان على ذلك ورسم بكتابة تقليده وقطع العزم الذي كان عزمه على الخروج إلى جهة الشام عقيب توجه المحمل إلى الحجاز الشريف وعين الأمير الطنبغا الحاجب في الرسالة بذلك في البحر، ثم عُين القاضيان المذكرران في التوجه معه بعد ما شهدا على السلطان بالحلف لشيخ وحلف الأمراء، وكان التوجه في أول الشهر

стр. 825

الآتي، ووقفت على كتاب القاضي صدر الدين ابن الأدمي من القاهرة مؤرخاً بهذا الشهر وفيه أنه خلع عليه وعلى أخي نجم الدين بعودهما إلى وظائفهما. ويوم الثلاثاء ثامن عشريه أول برمودة. * * * وممن توفي فيه القاضي (١) الفاضل بدر الدين محمد بن بدر الدين محمد بن يعقوب الجعبري الأصل كان له اشتغال بالعلم ومطالعة ونظر في كتب الظاهرية ولي تدريس الطيبية وكان متنزلاً ببعض المدارس وبيده وظيفة بديوان الأسرى والمرستان القيمري وولي من سنوات قضاء صفد وهو رجل جيد، توفي يوم الأربعاء ثامنه أو تاسعه بالمارستان القيمري بالصالحية مرض بالاستسقاء مدة وكان بالتربة العزية الأيدمرية على نهر ثورا عند الجسر الأبيض ثم انتقل منذ يومين أو ثلاثة إلى المارستان فنزل به ولم يدفن إلا في آخر النهار بسبب الدولة بلغني أنه ناهز الخمسين، نزل عن وظائفه لبهاء الدين بن إمام المشهد وهو مستحق لها فنزل منها عن وظيفة الأسرى لنور الدين ابن صاحبنا نجم الدين بن قوام، ثم شرع الناس يسعون وبسبب السيد ناصر الدين إلى أن له عنده ألف دينار فطلبه الاستاددار فتغيب ثم حصل الاجتماع بالاستاددار ولم يتبين شيء مما قيل ولله الحمد. (٢) بهادر الأرمني السقا مولى الشيخ شمس الدين بن سند وكان سمع معه في جماعة وحدث توفي هذا الشهر تقريباً.

стр. 826

ذو القعدة أوله الخميس تاسع عشري آذار وثالث برمودة ويوم الأحد رابعه أول نيسان. وليلة الخميس أوله وقع مطر في أوائل الليل وتكرر ليلته ويومه ووقع وجرى الميزاب قبل الزوال بنحو ساعتين وأزيد كثير جداً واستمر بعد الزوال يقع متواتراً مستمراً بكثرة وجرت الميازيب إلى آخر النهار وكان عاماً مباركاً إن شاء الله تعالى. ويومئذ أول النهار دخل النائب بعد غيبة شهر شوال بكماله وخمسة أيام من شهر رمضان كان بالغور وارتفع أيضاً إلى قاقون والرملة وتلك النواحي. ويوم الاثنين خامسه أطلق غرز الدين خليل الاستاددار المعزول. وليلة الجمعة ثامنه وهو في تاريخ المصريين على ما ورد في الكتب سابعه وصل رسل السلطان الموجهون من الديار المصرية في البحر إلى شيخ إلى دمياط في النيل وكان خروجهم من بولاق ليلة الاثنين رابعه أو خامسه ثم مكثوا في النيل أياماً متعددة ثم توجهوا في البحر فوصلوا إلى عكا ليلة الخميس ثامن عشريه. ويوم الخميس ثامنه مدّ النائب أول النهار سماطاً عاماً بسبب الرسل الذين قدموا من البلاد من مدة لأن عادتهم انهم إذا قصدوا الرجوع بعمل ذلك.

стр. 827

ويوم الجمعة تاسعه وقع مطر بعد العصر متوسطاً ثم وقع ليلة السبت كثيراً جداً جرى منه الميازيب في الليل بقوة مدة طويلة وذلك في سابع نيسان وحصل به خير كثير. ويومئذ توجه نحو مائتي فارس مع الدوادار أزبك لينزلوا بالخربة. ويوم الأحد حادي عشره جاء الخبر بأن العرب الذين أخذ النائب الجمال منهم وكانوا بالمرج استنقذوها وساقوا فتوجه النائب في طائفة من العسكر إليهم بعد العصر وقدم من الغد ولم يدركهم وكانت إبلاً كثيرة. ويوم الأربعاء رابع عشره لمضي ساعتين بعد الزوال نقلت الشمس إلى برج الثور في ثاني عشر نيسان، ويوم الخميس من الغد كان عيد النصارى وخميسهم (١). ويوم الخميس نصفه قبض على السيد الشريف علاء الدين نقيب الأشراف وكان قد خرج مع ولده ناصر الدين مودعاً فوصل إلى بصرى ثم نزل بالمَجْمَر وهي متعلقة به فأقام هناك، وأخرج النائب في غيبته عنه كتابة السر لنائبه تقي الدين القرشي حين كان النائب في الغور وقدم النائب واستمر السيد هناك وقيل عنه أنه يكاتب المصريين بما لا يرضى النائب وجاء السيد وقد جهز إليه من يقبض عليه وأرسل من كل طريق طائفة فظفر به الطائفة الذين توجهوا من ناحية المزة فقبض عليه ليلاً وبات ببيت رأس النوبة إلى الغد وأخذ جميع ما معه وأحضر إلى دار السعادة ولم يقبل عذره ورسم عليه ورفع جماعته إلى القلعة ثم أُطلق من الغد إلى بيته بعد الصلاة بعد ..... ساخنة. ويوم الجمعة سادس عشره خلع علي ابن القضامي بقضاء الحنفية عوضاً عن ابن القطب وكان قاضياً بحماة فوقعت له كائنة مع نائبها وصادره مقدم دمشق وسعى والعجب أن ابن القطب كان قد عزل بالقاهرة بابن الأدمي من نحو عشرين يوماً على ما تبين بعد ذلك.

стр. 828

ويوم السبت سابع عشره وصل نائب حلب إلى دمشق وخرجوا لتلقيه وكان قيل عنه أنه نكث الاتفاق بينه وبين نائب الشام فكتب إليه فقدم ليتبين خلاف ما نقل عنه فنزل بدار منجك على الوادي فأقام أسبوعاً وتوجه في يوم السبت رابع عشريه. وفي أواخره وصل الخبر بوصول القاضيين والطنبغا الحاجب ومن معهم في البحر إلى عكا ليلة الخميس ثامن عشريه كذا أرخ وإنما هو تاسع عشريه فأرسل نائب صفد يستدعيهم إليها فوردوها أول الشهر الآتي. ويوم الخميس تاسع عشريه أول بشنس. * * * وممن توفي فيه الشيخ (١) عبد الرزاق الفقير المجاور بالجامع الأموي من مدة قديمة وكان قد توجه في هذا العام إلى الديار المصرية بسبب قضية تتعلق بولده فصادف موته بالقاهرة في حدود أوله ودفن بمقبرة الصوفية. وأخبرت أيضاً بوفاة ابن العرياني قبل ذلك (٢).

стр. 829

ذو الحجة أوله السبت ثامن عشرين نيسان وثالث بشنس ويوم الثلاثاء رابعه أول أيار وأكل التوت ومن قبل أيضاً، ويوم السبت سادس عشره نقلت الشمس إلى برج الجوزاء في آخر الساعة الثانية بعد العصر والباقي للغروب ساعة وثلث. ويوم السبت أوله عقد مجلس بدار السعادة بسبب قضية حكم شافعي فيها بدخول أولاد ..... وحكم ابن الربوة بإسقاطهم بعد ذلك بسنين ثم كشطوا وقدموا التاريخ على تاريخ الشافعي ثم أعدوا المجلس من الغد بعد ما أخذوا خطى على فتيا أي الحكمين يُعمل به وجرى ما أوجب الترسيم على ابن الربوة ولولا ستروا الأمر على الرملي الموقع لضُرب. ويوم الثلاثاء رابعه جاء ناس من صفد وأخبروا برؤية القاضيين أخي وابن والأدمي وأنهما وصلا إليها في البحر وصحبتهما الأميران بشلاق والطنبغا وشقل فتلقاهم نائبها وهم قاصدون الاجتماع بنائب طرابلس فأقاموا إلى يوم الأحد ثم توجهوا إلى طرابلس فوصلوها في يوم ولم يدخلوها ثم توجهوا إلى جهة النائت وهو نازل على المرقب (١) يحاصر القلعة وقد أشرف على أخذها. ويوم التروية وهو يوم الجمعة استدعى نائب الشام ابني ..... مقدمي

стр. 830

البقاع وقد سجنهما من حين قبض عليهما وقد أدوا بعض ما طلب منهما فأمر بصلبهما فسمرا بعد الصلاة وأُركبا جملين وتوجه بهما إلى ناحية قبه سيار فقتلا هناك. ويوم الجمعة هذه صلينا صلاة الغائب بالجامع على الشيخ عبد الرزاق الذي كان مجاوراً بالجامع مدة طويلة وكان لبيته باب إلى الجامع من شرقيه توجه إلى مصر بسبب ولده فمات هناك ودفن بمقبرة باب النصر. ويوم الأحد صلينا صلاة العيد بالمصلى وصلى الأتراك هناك والقضاة على العادة. ويوم الاثنين حادي عشره وصل الخبر من طرابلس بأنه ورد من جهة السلطان خلعة إلى نائبها الأمير شيخ بنيابة الشام فجهز النائب من الغد يشبك العثماني إليه بعد ورود كتابه مع قاصد يخبر بذلك وكان عنده يشبك الساقي فجهزه عقيب قدوم الكتاب السلطاني وصحبته القاضيان والحاجب وبشلاق وشقل فالتقى السواق في الطريق ووصل الساقي بعد يومين وحكى صورة ما جرى، فلما وصل يشبك العثماني أرسل صحبته الخلعة والتقليد وشقل وبشلاق والقاضي الحنفي. وفي الساعة السادسة بعد الزوال من يوم السبت سادس عشره نقلت الشمس إلى برج الجوزاء ثاني عشر أيار وسابع عشر بشنس. ويوم الاثنين ثامن عشره نودي بأمر النائب بأن من أراد الكسب من الجند البطالة والتركمان وغيرُهم فليأت ليعطى ما يستعين به على التوجه، وقبل ذلك نودي في العسكر بالتأهب للخروج في الركاب الكريم، وتجهز النائب وحصل البقصماط (١) والروايا والقرب وقيل أنه منتظر قدوم يشبك العثماني ثم يتوجه إلى جهة قصده واختلف الناس في ذلك والله أعلم. ويوم الأربعاء العشرين منه وصل ضحوة النهار يشبك العثماني وصحبته

стр. 831

القاضي الحنفي ابن الأدمي وبشلاق الذي كان حاجباً بدمشق ثم أُخذ مع الأمُراء المقبوض عليهم صحبة الركاب الشريف والطنبغا شقل من جماعة النائب شيخ وهم المرسلون من جهة السلطان في البحر إلى المقر السيفي شيخ بخلعة نيابة الشام وصحب معه الخلعة أرسلها شيخ طاعة للأمير نوروز ولم يظهر قبولها ولا مخالفة المقر السيفي نوروز، وصلوا في الوقت المذكور فضربت البشائر وأُمر بتزيين البلد وأُوقف المذكررين بين يدي النائب فأطلقهم ولم يصل معهم الطنبغا الذي أرسله السلطان ولا أخي تغيب عند سفرهم لئلا يصحبهم واستمرت البشائر تضرب من الغد وبعده والزينة. ويومئذ قبل العصر قبض على العلم سليمان ابن الجابي وطلب منه خمسة آلاف دينار واستكتب خطه بذلك وعصر وضرب ولده عثمان بالمقارع، قيل أنه سعى في الوزارة والحسبة بالقدر المذكور فسلم إلى الوزير فتولى عقوبته ومصادرته فباع داره التي عند دار صاروجا بثمن بخس على ما قيل. وبعد عصر يوم الأحد رابع عشريه وصل من جهة طرابلس رجل يقال له بختيار بأخذ قلعة صهيون ضمن كتاب بيده، وكان شاهين دوادار الأمير شيخ يحاصرها فضربت البشائر على القلعة لذلك. ومن أوائله استفاضت الأخبار بولاية القاضيين الشافعي والحنفي ثم تحققت بوصول الحنفي ومع ذلك فالمعزولون يحكمون. ويوم الجمعة ثاني عشريه أو الخميس استقر في نظر الجامع الاستاددار أرغون شاه عوضاً عن ابن البانياسي. ويوم الأربعاء سابع عشريه ركب طائفة من العسكر على غفلة وهم ملبسون قيل أنهم ينزلون وراء الخيمة التي نصبت. وفي أواخره ولي نظر المارستان وشاد الأوقاف والاستاددار عوضاً عن الأمير تنكر بغا وجدّ في استدعاء المباشرين واسترفاع الحسبان. ويوم السبت آخره أول بونة.

стр. 832

وممن توفي فيه (١) شمس الدين محمد بن شهاب الدين أحمد بن عمر بن يحيى بن عمر ابن الكرخي بمنزله بالصالحية يوم العيد ودفن من الغد وقد جاوز الثلاثين بسنوات لما توفي والده كان أمرد فتولى جهاته ثم نزل عنها وكان في خدمة القاضي علاء الدين ابن أبي البقاء واختص به وكان يتقاضى أموره وحصل في بابه، فلما توفي القاضي حج ولزم بيته إلى أن توفي بعد لما مرض بالاستسقاء مدة. آخر سنة عشر وثمان مائة. * * * من توفي سنة إحدى عشره وثمان مائة - شهاب الدين التلعفري - القاضي تقي الدين ابن الربوة.

стр. 833

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ سنة إحدى عشرة وثمان مائة استهلت هذه السنة والخليفة المستعين بالله أبو الفضل العباس ابن المتوكل على الله أمير المؤمنين والسلطان الملك الناصر فرج ابن السلطان الظاهر برقوق وهو بالديار المصرية، نائبه بالشام المقر السيفي شيخ إلا أنه باقٍ بالمرقب وقد أخذها ولم يستلم دمشق بعد وهو مظهر عدم القبول وأنه في طاعة الأمير نوروز ونوروز وهو الذي يباشر كما قدمنا، القضاة الشافعي أخي نجم الدين إلا أنه ببلاد طرابلس كما قدمنا لم يباشر بعد وكانت ولايته في شوال وكذلك قاضي الحنفية صدر الدين بن أمين الدين ابن الأدمي ولم يباشر أيضاً بسبب استيلاء نوروز ويباشر ولد ابن القضامي بولاية نوروز وأما ابن الأخنائي فإنه ترك المباشرة لكن بعد بلوغ الخبر بمدة في أثناء ذي الحجة، قاضي المالكية شرف الدين عيسى، قاضي الحنابلة شمس الدين بن عبادة ولم يقدم من الحجاز إلى الآن، خطيب الجامع كاتبه والقاضي شهاب الدين ابن الحسباني وكذلك مشيخة الشيوخ، وكاتب السر السيد علاء الدين نقيب الأشراف ولكن لا يمكنه الأمير نوروز من المباشرة بل يباشر تقي الدين القرشي البصروي، ناظر الجيش تاج الدين رزق الله، الوزير صلاح الدين ابن أبي شاكر المحتسب البدر ابن الموصلي، وكيل بيت المال لا أعرفه، ناظر الجامع علاء الدين ابن البانياسي بمرسوم السلطان، الحجاب من جهة الأمير نوروز، الكبير الأمير .... ، الصغير الطنبغا الجقمقي لا مال لهما.

стр. 834

المحرم أوله الأحد سابع عشري أيار وثاني بؤنه وخامس عشر الجوزاء في أوله كثرت الغلات ونزلت الأسعار فكان القمح قد وصل إلى أربع مئة الغرارة والشعير إلى النصف من ذلك فنقص نحو الربع والثلث ورخص الخبز يسيراً فكان يباع الرطل بدرهمين فصار بدرهمين إلا ربع. ويوم الاثنين ثانيه بعد طلوع الشمس توجه النائب والعسكر مسافرين فنزلوا بقبة يلبغا ثم نزلوا بسعسع قاصدين أرض صفد لمضايقة أهلها وحصرهم ومعهم من أخذ علاتهم ثم ورد الخبر بأن بكتمر شلق جمع جمعاً ونزلوا على عقبة الجاعون. ويوم الاثنين سادس عشره عزل ابن الموصلي من الحسبة ورسم عليه وولي المصري الذي كان وليها في وقت قبل الفتنة تمر وفي أيام تمر كان من الداخلين في المظالم معهم. فصل الصيف وعند طلوع شمس الأربعاء ثامن عشره نقلت الشمس إلى برج السرطان ثالث عشر حزيران وتاسع بونة. ويوم الأربعاء ثامن عشره وصلت كتب من الحجاج أرسلت من درب غزة فيها الأخبار أن أمير الحاج الشامي قبض عليه المصريون، ورد كتاب السلطان مع كتاب خلعة ركب الحجاج إلى صاحب مكة وإلى أمير الحاج بيسق بالقبض عليه واستصحاب الركب الشامي صحبة المصريين إن أرادوا والوصية بهم فقبض عليه بالمسجد الحرام وخاف الشاميون من النهب فسلم الله تعالى.

стр. 835

وتوجه كثير من الشاميين صحبة المصريين وتوجه الجمهور على الدرب الشامي وجعل أميرهم أمير الركب الحلبي، ثم ورد من الغد كتب الشاميين وأخبروا فيها بما قاسوا من الشدة من الغلاء المفرط وموت الجمال ولم يجدوا بالأخضر ماءً في الذهاب فأعطى التجار للعرب ماؤها في الرجعة ..... على حسب عادة الحاج. وصبيحة يوم الخميس تاسع عشره ضربت البشائر على القلعة قيل لإزالة الصفدين بكتمر شلق وأصحابه عن الجاعونة وظهورهم عليها ثم ضربوها من الغد. وفي هذه الأيام عزل الاستاددار ابن الموصلي من الحسبة وأعطاها للمصري الذي كان وليها قبل وقعة تمر وكان له في أيام تمر ذكر سيئ فباشرها أياماً ثم تركها وأعيد ابن الموصلي بعد ما صودر. ويوم الثلاثاء رابع عشريه وصل الحجاج الشاميون الذين قدموا على درب غزة بعد ما زاروا الخليل والقدس وسببه سرعتهم في الوصول أن الركب المصري لم يتوجه إلى المدينة المنورة على العادة بل خرجوا من بدر إلى الينبع فنقص عليهم في المسافة ثمانية أيام. ومن الغد يوم الأربعاء وصل بقية الحاج مع الركب الشامي وكتب إليّ القاضي تقي الدين الفاسي أن الحجاج كانوا في هذا العام كثيرين جداً إلى الغاية براً وبحراً وأن الشامي والعراقي دخل في يوم واحد وهو الخامس من ذي الحجة ووصل جماعة من الهند في البحر، قال: ووصل معهم من صاحب ..... خيمة حمراء لتضلل الناس في المطاف فنصب بعضها في المسجد وأُخّر نصبها إلى استئذان صاحب مصر وجاءوا صحبتهم هدايا لأرباب الوظائف في الحرم وأرسل صاحب بنجالة لصاحب مكة أكثر من شاش ولأهل الحرمين أربعة آلاف شاش فغرق ما خصهم وأخذ رُبعه وبيع بثمن بخس لفساده بالغرق، وأما الأعراب فقل من حج منهم لوقوع فتنة بينهم فغلا بذلك القمح والشعير والعسل والعجوه.

стр. 836

صفر أوله الاثنين أول أبيب وخامس عشري حزيران وثاني عشر برج السرطان ويوم الأحد سابعه أول تموز وفي العشرين منه تنتقل الشمس إلى برج الأسد قبل عصر السبت بنحو درجتين وذلك في رابع عشر تموز. وصبيحة يوم الأحد سابعه ضربت البشائر على القلعة لورود كتاب النائب أن شرذمة من عسكر المصريين وصل إلى العريش من غزة وكان نائبها عنده بالرملة فلما وصل الخبر بذلك إلى الرملة أرسل نائب غزة وهو المحمدي إليهم وتوجه النائب في أثره فلم يجدوهم بل رجعوا على الفور فسَاق وراءهم فلم يدركوهم، وكان فيما قيل الطنبغا العثماني وباش باي في خمسمائة خرجوا ليأخذوا غزة وتقدموا على صفد نجدة فصادفوا الأمير نوروز على الرملة. ويوم الخميس حادي عشره رحل النائب ومن معه من العسكر بعد غيبة شهر وثمانية أيام وكان قصد صفد ثانياً وأرسل إلى دمشق فأخبر بذلك فوصل إليه خبر شيخ وما جرى منه وصادف خروج أعيان صفد إليه يسألونه أن يرتفع عنهم ويستعطفونه فرجع من فوره إلى دمشق قاصداً التوجه إلى ناحية شيخ وقد ضاق به ذرعاً. فلما كان يوم السبت العشرين منه خرج فنزل برزة ومعه العسكر فلما كان من الغد آخر النهار وصل إليه سودون المحمدي وكان بغزة فهرب من عسكر المصريين الذين نزلوا بغزة ولم يُدر أين ذهب فظهر أمره وتوجه إلى

стр. 837

النائب ثم رجع فنزل في الميدان الأخضر فتجهز ولحقه، وتوجه بعد العشاء من ليلة الأربعاء. وبلغنا أن الأمير بكتمر شلق هو الذي قصد المحمدي وهرب منه وقبض على كاشف الرملة، وأما شيخ فوقف على كتاب فيه أن العربان والتركمان والعسكر الحلبي اجتمعوا لديه في خلق كثير لم يسمع بعسكر مثله وأنه يتوجه إلى جهة دمشق وهو مؤرخ بثاني عشر صفر بحلب. وبكرة الخميس خامس عشريه ضربت البشائر على القلعة ولم يتحرر ما يوجب ذلك (*). * * * وممن توفي فيه (١) شهاب الدين أحمد بن ..... التلعفري، كان أبرع النساخ كأبيه وبلغني أنه أستاذ في الضرب بالقانون، توفي يوم الثلاثاء آخره بمسكنه بالنيرب المعروف بعمارة ابن مزهر وكان اشتراه من مدة قريبة من القاضي صدر الدين ابن الأدمي وكان ابن الأدمي اشتراه من ورثه ابن مزهر، وحمل إلى القبيبات فغسل ودفن هناك، ومات في سن الكهولة وكانت له دنيا طائلة حصلها متأخراً، وخلف ولد ذكراً وتأسف الناس عليه لحسن محاضرته.

стр. 838

شهر ربيع الأول أوله الأربعاء وهو أول مسري ويوم الأربعاء ثامنه أول آب وخامس عشري تموز. ويوم الجمعة ثالثه قدم ساع فأخبر باقتراب العسكر من بعضهم بعض. ويوم السبت رابعه وصل الخبر بأن الأمير شيخ نزل ..... وإن الأمير نوروز رجع من حمص إلى ..... محارباً له وصارت المراسلة بينهما، وكان نقم شيخ على نوروز أن كان طلب منه حلب قبل وصول بعلبك بالشام فلم يجبه فأُجيب الآن إلى ذلك وطلب منه الكف عن القتال فقال: لا أرض إلا بإضافة طرابلس وحماة إليها فجرى كلام، ثم بلغني أنه أُجيب أيضاً ويرجع إليها، فقال: لا أرض إلا بالشام أنا ولانيها السلطان فتواعدوا القتال من الغد، فلما كان أوائل الليل تحمّل شيخ بعسكره قاصداً جهة دمشق وشعّل النيران، فلم يعلموا بارتحاله إلا نحو نصف الليل فحملوا وراءه فلما يدركوه ووصلوا إلى دمشق ناساً بعد ناس. ودخل النائب بالعسكر يوم الأحد خامسه وصحبته نائب حماة الأمير يشبك بن أزدمر فنزل بطرف الميدان الغربي ونزل سودون المحمدي في طرفه الشرقي. وجاء الخبر بأن الأمير شيخ لما توجه بالكسوة وأنه نزل سعسع ثم تحول إلى ..... وجاء إليه الصفديون فيما قيل. ووصل نائب حلب تمربغا المشطوب يوم الأربعاء ثامنه ونزل بدار

стр. 839

منجك وهم في همة الخروج إلى لقاء شيخ ثم شرعوا في بيع ما كان أُرصد بالقلعة من القمح والشعير والأرز وغير ذلك فتحدث الناس وكثرت المقالة بسبب ذلك. وليلة ..... كسر سجن القاضي وهو بنواحي السبعة وخرج المسجونون، وبلغني أن الذين فعلوا ذلك بسبب فلاح مسجون وكان قد نقل إلى القلعة ولم يشعروا فلم يجدوه وخرج من سواه. ويوم السبت حادي عشره ولي الأمير نوروز حاجبين سونج بغا زوج أخت تنم وابن الطحان وخلع عليهما وذلك لأن الطنبغا الجقمقي هرب كما قدمنا إلى صفد. ويومئذ دُعيت أنا وابن الحسباني إلى دار السعادة ودعي القضاة بسبب أن الأمير نوروز أراد أن يولي قاضيين حنفياً وشافعياً لشغور الوظيفتين عن المباشرة ثم أُخر الأمر إلى الغد فقرر في قضاء الشافعية القاضي شمس الدين الأخنائي أعاده إلى وظيفته وفي قضاء الحنفية إمامة رجل من بلاد حلب من طلبة العلم وأُخر الخلع عليه إلى الغد ثم امتنع الإمام وقرر ابن القطب وباشر. وبكرة يوم الثلاثاء رابع عشره خرج العسكر عن بكرة أبيهم فنزلوا بقبة يلبغا فأقاموا هناك إلى ليلة الخميس ثم قصدوا الأمير شيخ وهو عند ..... فنزلوا عند سعسع ثم ركبوا على شيخ وحملوا عليه فركب إليهم وأصحابه متفرقون عنه ومعه جمع قليل فحمل عليهم فأزالهم وركب أقفيتهم وكان النصر وكانت الوقعة يوم السبت ثامن عشره ودخل المنهزمون أثناء ليلة الأحد فمكث الأمير نوروز بالإصطبل مدة ثم توجه وصحبته من انهزم معه من الأمراء ودخل من الغد الأمير بكتمر شلق نائب طرابلس والأمير قرقماس ابن أخي نائب صفد دمرداش فنزلا بالإصطبل ونودي في البلد بالأمان ولم يبق للنوروزية عين ولا أثر ودخل النائب في الساعة الرابعة فنزل بدار السعادة، ونودي من الغد من عَرف له شيء أُخذ منه فليأخذه فخرج أُناس ممن اختفى وأخذوا ما عرفوه.

стр. 840

وليلة الأربعاء ثاني عشريه وصل أخي من صفد وكان مقيماً بها أياماً وصل إليها من طرابلس فلما ظهر نائب الشام قدم واجتمع بالنائب وباشر القضاء. ويوم الخميس ثالث عشريه لبس نائب الشام خلعة السلطان بالنيابة خرج إلى قبة يلبغا فلبسها ودخل والقضاة والأمراء والنواب معه وكان يوماً مشهوداً، ثم لبس بعده أخي خلعة القضاء وجاء بها إلى العادلية وباشر. ويوم الاثنين سابع عشرية توجه الأميران دمرداش وبكتمر شلق في عسكرهما فنزلا سطح برزة متوجهين إلى ناحية نوروز خرجوا جاليشاً فمكثا أياماً إلى بعد الجمعة ثم توجهوا وظهر جماعة من الأمراء الذين اختفوا بعد الوقعة ولم يتوجهوا مع الأمير نوروز كالأمير أرض قبض عليه وحصل له جراحة والأمير ..... الذي كان حاجباً جاء بالأمان ودخل في ذلك الأمير دمرداش يوم الثلاثاء ثامن عشريه ومن المماليك السلطانية طائفة كبيرة وأطلق جماعة ممن أُسر وسجن كابن قجماس ويعقوب شاه أخي قمش وكان في الاختفاء دوادار نورور أزبك فهرب في جماعة قليلة، وممن هو مختفى يعلم اختفاءه يشبك العثماني وممن استمر في القبض سودون الطريف وأرض وسلامش. ونقلت الشمس إلى برج السنبلة بعد العشاء في ليلة الأربعاء ثاني عشريه وذلك في خامس عشر آب وهو عيد الجوز. واستناب القاضي في الحكم في بقية هذا الشهر وفي العشر الأول من الذي بعده جماعة وهم برهان الدين ابن خطيب عذرا وشمس الدين الكفيري وشرف الدين الرمثاوي وتقي الدين اللوبياني وبدر الدين ابن قاضي أذرعات وشرف الدين السماقي وتاج الدين ابن الحسباني والسيد شهاب الدين ابن نقيب الأشراف والقاضي شهاب الدين السلاوي ومحيي الدين المصري فصاروا عشرة وهذا العدد ما وقع قبل ذلك في النواب.

стр. 841

ممن توفي فيه الشيخ الإمام العالم المفتي المدرس تقي الدين أبو بكر (١) ابن الشيخ الإمام ناصر الدين محمد بن أحمد بن عبد العزيز الدمشقي القونوي الأصل الشهير والده بابن الربوه الحنفي وهو من أترابي اشتغل على الشيخ صدر الدين بن منصور وغيره ودرس بالمقدمية وكان بيده نصفها وشغل بالجامع وأفتى وصار مشاراً إليه في الحنفية، توفي ليلة الأربعاء ثاني عشريه بمنزله بمرج الدحداح ودفن بمقبرة باب الفراديس ولم يدفن عند والده بمقبرة الصوفية بطرفها الغربي وكان ابن ستين سنة.

стр. 842

شهر ربيع الآخر أوله الخميس ..... آب وآخر مسري ويوم السبت عاشره أول أيلول ويوم الأربعاء سابعه أول توت ويوم النوروز بمصر، وفي ثالث عشريه تنقل الشمس إلى برج الميزان. وطُلبت الأموال من الناس وفرض الشعير على القرى فافترض من التجار خمسة آلاف دينار على يد ابن المزلق وطلب من القضاة ألف وخمسمائة دينار وقيل لهم افترضوا على المدارس فتهاونوا في ذلك فرسم عليهم بذلك بعض الحجبية فأنكر الناس ذلك ثم أطلقوا بعدما أخذ منهم. ويوم الثلاثاء سادسه قبض على ناظر الجيش تاج الدين رزق الله وعلى أخيه. ويوم الخميس ثامنه خلع على ابن الكويز علم الدين بنظر الجيش وعلى أخيه صلاح الدين بنظر ديوان النائب وعلى شهاب الدين الصفدي الموقع بكتابة السر. ومن الغد ضرب النائب استادداره غرس الدين خليل بالمقارع على باب دار السعادة وكان حين قدم ولاه ثم عزله وولى بدر الدين حسن بن نجيب الدين من طرابلس وجعل هذا استاددار المستأجرات ثم قبض عليه وضربه. ويومئذ خطب الباعوني بالجامع ورد عليه توقيع بسعاية نائب صفد دمرداش بالخطابة والمشيخة وغير ذلك.

стр. 843

وبلغني أنه قبض على ابن الموصلي المحتسب، واستقر المأخوذ من ناظر الجيش تاج الدين على ستة آلاف دينار. ويوم السبت عاشره توجه النائب بالعساكر فنزلوا سطح برزة للتوجه إلى ناحية نوروز واللحاق بدمرداش وبكتمر ومن معهما فأقام هناك أياماً ثم توجه. ويوم الخميس نصفه خلع على البدر ابن الموصلي باستمراره في الحسبة بعد ما أطلق من الترسيم وأُخذ منه فيما قيل ألف دينار وكان غرم في الأول ألفاً فيما قيل. ويومئذ أو من الغد قبض على ابن الغزولي التاجر وأُودع القلعة بكتاب ورد من النائب. وفي تاسع عشره ورد خبر من ناحية العسكر أن الأمير نوروز فارق حلب وأن نائبها تمربغا المشطوب وابن أزدمر ومن معهما تحصنا بقلعة حلب والله أعلم. ويوم الجمعة ثالث عشريه ضربت البشائر لوصول الأمير يشبك الموساوي من ناحية العسكر متوجهاً إلى الديار المصرية وكان مسجوناً من قبل نوروز بدمشق فحمل معه إلى سجن قلعة حلب وأمر بقتله، فلما اختلف نائب حلب ونوروز وصعد القلعة أطلقه وطلب الأمان معه من السلطان وأخبر هذا ..... ما جرى فإن نائب حلب أشار على نوروز بطلب الأمان من السلطان والطاعة فأبى ففارقه إلى القلعة وتوجه نوروز إلى ناحية ملطية واستمر المشطوب بالقلعة طالباً للأمان فأقام هذا الموساوي خمسة أيام ثم توجه بعد ما ظلم أهل المزة وغيرهم. فصل الخريف تنقل الشمس إلى برج الميزان لمضي ساعتين كاملتين ودخول الثالثة بعد الزوال من يوم الجمعة ثالث عشريه. وفي يوم الثلاثاء سابع عشريه وصل لنائب الشام من جهة السلطان خيول وزردكاشاه، ولنائب طرابلس الأمير دمرداش خيول أيضاً وهي صحبة

стр. 844

آق بلاط وشقل ووصل صحبتهم القاضي صدر الدين ابن الأدمي من القاهرة متولياً قضاء الحنفية وكتابة السر وكان توجه من البلاد الشمالية لما لبس الأمير شيخ خلعة نيابة الشام على البرية صحبة شقل وقاصد العجل وحصل لهم خوف في الطريق وقُصدوا غير مرة فافترقوا ووصل كل واحد منهم إلى مصر وحده ثم توجه ابن الأدمي إلى النائب فلم يُمض له ولاية كتابة السر ورجع. ويوم الخميس تاسع عشريه ضربت البشائر لوصول خلعة لنائب الغيبة تمراز بالإمرة الكبرى بالشام وتولية ابن ..... حجوبية الحجاب وكان نائب الشام كتب بذلك. وفي أحد الربيعين والظاهر أنه في الآخر توفي الأمير ثابت بن نعير بن منصور بن جَمَّاز بن شيحة صاحب المدينة مدة وكان قد عزل بجماز بن هبة ثم في شهر ربيع الآخر وصلت تولية لصاحب مكة الأمير حسن ابن عجلان ببلاد الحجاز كلها بلاد مكة والمدينة وما بينها من خليص والينبع والصفراء (١) وكان كتب في ثابت يرده إلى المدينة ففوض الأمر إليه فوصل هذا التقليد لحسن في العشر الأوسط من شهر ربيع الآخر فكتب إلى المدينة إلى جمّاز صاحب الينبع يخبره بذلك وكان وصل التقليد إلى الينبع في ثاني عشره وكان جماز حال وصول قاصد الينبع غائباً فلما بلغه أتى المسجد النبوي وأخبر بذلك ثم حصن المدينة وبنى أسوارها وجمع قبائل العرب وانسلخ الشهر وهو على ذلك (*).

стр. 845

جمادى الأولى أوله السبت ثاني عشري أيلول وخامس عشري توت وثامن برج الميزان ويوم الجمعة سابعه أول بابه ويوم الاثنين عاشره أول تشرين الأول. وفي أوائله ورد كتاب من نائب الشام فيه أن ابن صدر الباز التركماني المستولي على انطاكية (١) كتب إليهم أن الأمير نوروز صار عنده في جماعته وأنه أكرم مثواه واحترز عليه حتى يرد عليه الجواب بما يصنع به وأنه قد صار تحت قبضته بحيث أنه لا يمكنه من التوجه إلى موضع آخر ونحو ذلك. وبكرة السبت ثامنه ضربت البشائر لتسليم قلعة حلب نزل إليهم نائبها المشطوب وجعل فيها الجاموس من جهة نائب الشام ثم سلمت إلى ابن أخي دمرداش. ويوم الاثنين عاشره قبض على أميرين وهما تنكز بغا وارغون وسجنا بالقلعة وكانا مختفيين بعد الوقعة فأمنا وأُطلقا كما قدمنا وذلك عن كتاب نائب الشام بذلك. ويوم السبت ثاني عشريه سجن ناظر الجيش تاج الدين بالقلعة وكان مرسماً عليه بدار السعادة جاء مرسوم النائب بذلك.
следующие страницы →