رجب
أوله الخميس وهو الثلاثون من تشرين الأول والثالث من هتور والسادس عشر من برج العقرب وليلة الجمعة سادس عشره في الساعة العاشرة نقلت الشمس إلى برج القوس وآخره أول كيهك.
ويوم الجمعة ثانيه وقع مطر بلّ الأرض وهو آخر يوم من تشرين الأول وأول مطر وقع بدمشق في هذا الفصل.
ويوم الاثنين خامسه توجه الطنبغا العثماني بطلب من السلطان له ولقاني باي فلم يتوجه قاني بيه، وبلغني أن مماليك السلطان الذين فارقوا من حلب إلى دمشق نودي برجوعهم وكان العثماني قد ظلم أهل المزة وفرض عليهم سبعة آلاف بسبب مملوك له قتل منذ سنين كان فيما قيل قد صال على رجل معه دبس فاستصرخ بأهل المزة فجاءوا إليه وخلصوه ووقع بينهم وبين ذلك المملوك ورفاقه قتال فجرح المملوك وتوجه إلى صفد ومات بعد شهر فقدم مع السلطان ونزل المزة ببستان ابن جماعة فبدا له في هذه الأيام ظلمهم وأخذ القدر الذي فرضه من كل واحد منهم فدعى عليه أكثرهم ومقتوه وذموه، ولما نادى المنادي بسبب مماليك السلطان قصدوا المنادي ليضربوه فهرب، وتوجه الباعوني مع العثماني ساعياً على ابن الأخنائي في الخطابة وغيرها.
ويوم الثلاثاء سادسه وصل من جهة الأمير بكتمر من أخبر بولايته نيابة الشام ثم ضعربت البشائر لقدوم فيروز الخزندار طواشي السلطان ومعه طلب المماليك فطلبوا النفقة فلما كان من الغد قبل الظهر وبعده ركبوا على نائب
стр. 947
الغيبة ومن معه من الأمراء ودخل بهم القلعة وصاروا راكبين تحت القلعة وضربوا فى القلعلة الطبلخاناة دقاً حربياً فنصب عند قبة باب النصر صنجقاً سلطانياً ونودى من كان طائعاً فليقف تحت علم السلطان فسار عوامهم إليه ووقف تحته أكثرهم وتأخرت طائفة فاجتازوا إلى الميدان وضربوا طبلاً وزمراً وقبضوا على الأمير قانباي وعلى الحاجب بك باي وغيرهما وطلبوا منهم أن يكونوا رؤسا لهم أخذوهم غصباً ثم ساروا ناحية الرملة وهم يضربون الطبل فسافر من طلبهم طائفة فأدركوا بعض من تأخر منهم فأخذوا جميعهم وتوجهوا على حمية ومعهم قانباي وبرد بك رأسهم إلى ناحية الكرك.
ويوم الجمعة سادس عشره أول برج القوس وقع مطر غزير جرت منه الميازريب وتواتر في النهار وليلة السبت وذلك مضى نصف تشرين ولم يقع بدمشق وسمى قبله ثم وقع (١٧) تشوين و (٤) القوس يوم الاثنين وليلة الثلاثاء كثيراً جداً.
ويوم الاثنين تاسع عشره وصل الأمير طغر برمش ابن أخي دمرداش ويقال له سيدى الصغير إلى دمشق متوجهاً إلى نيابة صفد وكان وليها من مدة يومين أو ثلاثة ثم عين لنيابة حلب وأُعيد نائب صفد شاهين الذي هو الآن نائب الغيبة بدمشق فلما وصل أخوه من عند شيخ هارباً قرقماس الذي يقال له سيدى الكبير جعل نائب حلب وأُعيد هذا إلى صفد.
وفرضوا فى هذه الأيام على البساتين والقرى ذهباً وكانوا فرضوا قبل ذلك شعيراً ثم فرضوا على الطواحين والحمامات ثم على الحوانيت في هذا الوقت أيضاً الله مفاتيح الشر.
ثم وقع مطر غزير يوم الجمعة ثالث عشرينه ووصلت خلعة إلى دمشق صبيحة متوجه بها إلى سودون الجلب بنيابة الكرك.
وخلع يوم السبت من الغد أيضاً على مباشري السلطان المستخرجين للأموال واستعدوا لإدارة المحمل يوم الثلاثاء لوجود الطين يوم الاثنين، فلما كطان ليلة الثلاثاء سابع عشره عند التسبيح وقع مطر كثير ومع ذلك فأداروه.
стр. 948
وتوجه من الغد ابن أخي دمرداش طغري بردي إلى صفد نائباً بها.
وبينما هم في إدارة المحمل إذ جاءهم مخبر أن السلطان وصل إلى قريب وهو داخل فاضطرب الناس وتحدثوا كثيراً، فلما كان بعد العصر دخل القلعة في خواصه دون كبار الأمراء وبقية العسكر والقصد أن السلطان بلغه أن شيخاً ونوروزاً ومن معهما وصلوا إلى عين (١) تاب فخرجت العساكر إليهم فتوجهوا إلى ناحية المزة، فلما بلغ السلطان بحلب تعدية شيخ ونوروزاً أرسل في الحال العسكر من طرق وقدم في الحال إلى دمشق وكان خروجه يوم الجمعة ثالث عشرينه فوصل في أربعة أيام.
ويوم الأربعاء من عشيته دخل الأمير الكبير طغري بردي ولم يعرف لشيخ خبراً ويوم الاثنين تاسع عشرينه وصل الأمير بكتمر لابساً خلعة النيابة ومعه أيضاً الأمير دمرداش وجانم الذي ولي نيابة طرابلس وقبضوا كلهم ولم يجدوا لشيخ ونوروز خبراً.
стр. 949
شعبان
أوله الجمعة لكن لم ير الهلال بدمشق لتكاثر الغيوم ثم تبين في آخرها رؤيته ليلتئذ بغير دمشق وذلك ثامن عشري تشرين الثاني وثاني كيهك وخامس عشر برج القوس ويوم الاثنين رابعه أول كانون الأول.
ووقع صبيحة أوله مطر غزير جداً ولم يزل المطر من نصف تشرين إلى آخره متواتراً والغيم متصلاً متراكماً ولله الحمد، ثم تواتر وقوعه في كانون وكان يوم سابعه في غاية الكثرة.
في أوله وصل كتاب نائب حلب قرقماس يخبر أن الأمير تمراز وصل إلى حلب مفارقاً لشيخ فضربت البشائر ووصل خازنداره ووصل يوم الأحد ثالثه وخرج السلطان إلى لقائه.
ويوم الجمعة قبل العصر توجه قاضي القضاة جلال الدين إلى الديار المصرية كان سأل ذلك من السلطان بحلب فوصل إليه الجواب قبل وصول السلطان بيوم أو يومين فلما وصل السلطان ودعه وأذن له، وبلغني يومئذ دخول الباعوني من حلب وكان توجه يسعى في الخطابة والمشيخة وأوى إلى دمرداش وابنه قرقماس بعد ما قدما من صفد وهو اليوم نائب حلب فربما كتب له توقيع بذلك.
وخرج السلطان بغتة وانقطع جماعة فكان منهم في طلب شيخ فلم يقدروا عليه بعد ما وصلوا سلمية، ولما وصل السلطان دمشق خطب الجمعة الأولى القاضي ابن الأخنائي فلما وصل الباعوني مع دمرداش خطب الثانية ثم جرى بين الأمراء اختلاف بسببهما.
стр. 950
ويوم الثلاثاء خامسه وصل الخبر بدخول الأمير شيخ قلعة صرخد فضربت البشائر ولم يكن من قبل يعرف أين توجه.
وآخر نهار الغد أطلق السلطان المحبسين منهم القاضي صدر الدين ابن الأدمي وشهاب الدين ابن الشهيد وابنه من سجن القلعة ومن الغد طلب السلطان من زين الدين الاستاددار ابن الأدمي فقبض عليه في الطريق وترك فيه وشاور السلطان فرده إلى محبسه.
ويوم الخميس سابعه صلب ستة وسمروا ووسطوا، قبض عليهم ابن طنبغا الشامي وكان ممن فر من شيخ حين وصل إلى صرخد وكان متوليها فرآهم متوجهين في الطريق فأنكر أمرهم وقبض عليهم فإذا هم جماعة طوخ وكان فيما قيل أنهم قالوا قد أرسلهم هو وجاني بك القرمي إلى شيخ فطلب منه الأمان واختفى الأميران أو هربا، وكان فيهم غلام وبدوى وهذان الأميران كانا ممن هرب من شيخ وقصدا السلطان بحلب فقط لا ما أنصفهم في العطاء.
ولما وصل الباعوني يوم الجمعة ثامنه سعى دمرداش فقام في مساعدة ابن الأخنائي طغري بردي وبكتمر وقالوا للسلطان عن الباعوني ..... الأخنائي فصلى يوم الأحد والاثنين، ثم قام دمرداش مع الباعوني وسافر بكتمر إلى أخيه وسلخ يوم الخميس رابع عشره رسم للباعوني وقام طغري بردي بذلك ووقع ..... دمرداش ..... بين يدي السلطان وكادت تقع فتنة ثم استمر الباعوني يخطب، وقيل أن خطابة القدس أعطيت لابن الأخنائي وتسبب فيها.
فصل الشتاء نقلت الشَّمس إلى برج الجدي بعد مضي سدس الساعة الثَّالثة من يوم السبت سادس عمر شعبان (١٣) كانون الأول و (١٧) كيهك، هذا والمطر مستمر على التعاهد ووقع ليلة الثلاثاء ويومه مطر كثير خارج عن الوصف.
ويوم الجمعة نصفه سمعت بالطريق الصحيح أن شيخًا ونوروز وصلا إلى أرض البلقاء وكانوا يوم الجمعة الماضية، .....
стр. 951
ويوم السبت ذكر أن معهما مائتين وخمسة وأربعين نفساً هكذا أخبرني رجل من بلاد حسبان وقال أنهم في ضيق فإنهم جرائد وليس معهم غلال ولا علائق، وأن شيخًا أرسل إلى رجب الذي تركه بقلعة عجلون وكل عصى على السلطان وكل ..... على البلاد فيحضر إليه وقال لي هذا الرجل ومعه نحو مائة قال: وخرجنا والرسول لم يصل بعد، وذكر أن سودون الجلب بالكرك قال وذكر أن شيخاً والجماعة يقصدون غزة على ما قيل يأتي ووجدت بالطريق بكتمر إلى الآن نازلاً بخان ابن ذي النون متوجهاً نحوهم، وأخبرني هذا الرجل أن المرسل على ولاية عجلون والصلت قدم الصلت وقرب منها موقعه وكان محمد التركماني متولي البلدين بعد أن أرسلوه إلى نيابة الكرك ثم أغضبوه بتقليد سودون الجلب فبقي بتلك النواحي إلى أن جاءته الولاية بالولاية فلما ولوا هذا واسمه فلان الصارمي واقعه التركمان وجرى بينهم رمي ومناوشة ثم قبض التركماني على الصارمي وسجنه عنده بالقلعة وأخذ جميع ما معه وجماعته من خيول وغيرها فهرب الذين معه إلى دمشق ووصلوا في العشر المذكور أو بالأمس، وأرسل محمد التركماني ..... أن المذكور أخذ من بلاد الصلت مالاً كثيرًا وظلم الناس أو كما قال.
ويوم الاثنين (١٨) بلغني أن الأمير بكتمر نائب الشام أرسل من زرع يطلب نجده هذا مع كثرة من معه وقلة من مع شيخ.
وليلة الثلاثاء ويوم الأربعاء أيضاً العشرين منه وقع مطر كثير جداً متواتراً لا يكاد ينقطع وزاد النهر منه زيادة كثيرة بحيث امتلأ بردى بعد أن لم يكن فيه إلا القليل من الماء ولم يزل من مدة المطر أكثر منه في هذه السنة فإنه من نصف تشرين الثَّاني إلى هذا الوقت وهو السابع عشر من كانون الأول لم ينقطع منه إلا قليلاً وهي سنة خير إن شاء الله تعالى.
ويوم الاثنين خامس عشره توجه العسكر المرسل نجدة الأمير بكتمر حسب سؤاله وهم طوغان الدوادار الكبير ونائبان من مماليك السلطان، وقيل أن شيخًا نزل على دير علا من الغور تحت وادي حسبان وأن بكتمر فارقه الذي أرسله يطلب النجدة وهو نازل على إربد وقال أنه يتوجه إلى القصير،
стр. 952
ثم استقر الخبر أن شيخًا ونوروزاً دخلا غزة وأخذاها وكثُر من معهما ومن جملتهم المماليك الذين هربوا منها وتركوا الكرك أخرجهم سودون الجلب إليهم وأرسل يعتذر للسلطان بعذر لم يقبله.
وفيه توفي الأمير تمربغا (١) المشطوب الذي كان قبل بنيابة حلب، قتل مطعوناً بحسبان مع شيخ ونوروز وكان سودون الجلب أراد نهب حسبان فشعر بذلك أهلها فهربوا منها ودفنوا حوائجهم فجاء فلم يجدهم وأخذوا بعض الدفائن.
وفي آخره أُعيد سيف الدين أبو بكر بن شهاب الدين اليغموري إلى نيابة بعلبك بعد ما كان رسم عليه وصودر وولي مكانه موسى الهدباني ولم يباشر.
وفيه جاء الخبر من مصر بوفاة ابن (٢) الصاحب والأبياري ومن مكة الشيخ عيسى العجلوني فليحرر متى كان وفاتهم.
стр. 953
شهر رمضان
أوله الأحد رؤي الهلال عالياً كبيرًا غاب بعد الشفق وذلك ثاني طوبة وثامن عشري كانون الأول (١٦) برج الجدي ويوم الخميس خامسه أول كانون الثاني.
وفي يوم الأربعاء رابعه ضربت البشائر قبل العصر وصبيحة الغد بخبر جاء من ناحية العسكر قيل مضمونه أن أينال المنقار وهو أحد الأمراء الذين خامروا في العام الأول من جماعة السلطان وتوجهوا إلى صرخد، توفي قيل مطعوناً واشتهر بين الناس أمورًا أخر لم تصح.
وافتتح هذا الشهر بمصادرة التجار وأخذ ثلاثة أشهر من الحمامات والطواحين ومن الحوانيت غير ما أُخذ في الماضي وطُلب جماعة وعوقب بعضهم وأتهم بعضهم بأن عنده ودائع فمنهم ابن سعد الدين المحلي وضرب مبرحاً وابن لاقي وابن البرجمي وابن فرح الصانع.
ويوم الجمعة سادسه جرت قضية غريبة وبدعة مبتكرة وهي أن الباعوني خرج من بيت الخطابة بعد الزوال على العادة وبين يديه المؤذن وقد جهر بالآية المعروفة ومشيا إلى داخل المقصورة فلم يجدوا السلطان قد جاء فصعد المنبر وجلس ومنع المؤذنين من الأذان بين يديه حتى يجيء السلطان ومكث نحو ثلاث أرباع ساعة إلى أن جاء السلطان فشرعوا في الأذان وخطب وهذا شيء لم يعهد وما علمته وقع لخطيب وهو يدل على استهتار بأمر الشريعة وقلة مبالاة بإقامة شعار الدين وأنكر العوام هذا الفعل
стр. 954
إنكاراً شديدًا على ما بلغني ..... أهل العلم، ثم فعل في الثانية قريباً من ذلك إلا أنه لم يخرج من بيت الخطابة حتى خرج السلطان.
ويوم الأحد ثامنه بلغني أن السلطان رسم للأمير تغري بردي والأمير دمرداش وغيرهما بالركوب إلى بيت شهاب الدين الجوبان بالصالحية فيكبسوه لأنه قيل له أن استاددار شيخ ابن محب الدين هناك جماعة ونهبوا ما هناك حتى ..... ثم دل على الذهبي فقبض عليه وعلى ولده وسلموا للحاجب يشبك.
وفيه وفاة الأمير شاهين دويدار الأمير شيخ وضربت البشائر يوم الاثنين تاسعة وقيل أن شيخاً ومن معه خرجوا من غزة إلى ناحية مصر وأشاعوا وفاة الأمير .....
..... فوصل يومئذ ونزل بدار منجك القرمانية وكان يومًا مطيراً.
ويوم الجمعة سابع عشرينه ختم قراءة صحيح البخاري بدار السعادة وكانوا عينوا من أول الشهر من يحضر غير كاتبه والباعوني والقضاة الستة قضاة مصر فإن الشَّافعي سافر وقضاة الشام وهم من سوى الحنفي لأنه لم يكن حنفي إلا في أثناء الشهر والقاضي شهاب الدين الغزي والشيخ جمال الدين الطيماني، فلما بلغني ذلك صممت على عدم الحضور واستمروا أياماً وكان يحضر جماعة فخرج المرسوم أن لا يحضر إلا المكتوبون فروجعت فامتنعت فاتفقوا إلى أن خلفوا مكاني القاضي شهاب الدين بن نشوان الخواري وأخذوا جواباً إلى أمثالهم للسلطان فلما وقع لهم خلع على القارى وأعطى المذكورون كل واحد، ولم يحضر السلطان عندهم إلا يوم واحد ساعة خفيفة.
وفي أواخر الليل ثاني عشرينه وقع مطر غزير متتابع واستمر إلى يوم الأحد وأصبح النهر وقد زاد زيادة كثيرة جداً ووكفت السيول ليلتئذ لكثرة المطر والثلج معه بالجبل بعضه.
стр. 955
شوال
أوله الاثنين (٢٦) كانون الثاني وأول أمشير (١٧) برج الدلو وكان ليلتئذ غيم كثيف وأيام مطر وثلج وكان الهلال ليلتئذ ممكن الرؤية لطول مكثه فإنه أزيد من ..... وبعده نحو يد ونوره نحو أصبع ولكن حال دون رؤيته، فكان الواجب تكملة العدة ثلاثين وصوم هذا اليوم فأخبر الواردون من غزة وحلب وغيرهما فيما قيل أنهم صاموا السبت وبعضهم قال صام من غير رؤية والغرض أن رؤية هلال شعبان ليلتئذ لم تكن ممكنة في كل البلاد فلم يزل السادة القضاة حتى أثبتوا ذلك وصار العيد يوم الاثنين بهذا الطريق فصادفوا بها ما في نفس الأمر من دخول الشهر بمقتضى الحساب فوجب قضاء يوم بكل حال.
وفي أوله ورد الخبر بأخذ قلعة صرخد للسلطان وضربت البشائر ولم يصح.
وفي ثانيه وسطوا رجلاً يقال له بيسق من جماعة نوروز كان في أيامه ناظر الجامع الأموي وبعده يسيراً نقموه بمكاتبة نوروز وشهد عليه أنه كان يكاتب نوروز وهو بحماة.
ويوم الخميس رابعه توفي (١) الأمير علاء الدين على ابن البانياسي وكان أُعطي إمرةً مرة وعمل الاستاددارية للحاجب الكبير وقتاً وباشر نظر
стр. 956
الجامع بولاية من السلطان وكان يباشر أيضاً نيابة النظر بعد الاستقلال واستمر على ذلك إلى حين وفاته وكان ناب من أوقاف الجامع.
ويوم السبت سادسه ضربت البشائر وصبيحة الغد قيل لوفاة يشبك بن أزدمر بالقاهرة مع شيخ.
ويومئذ مات ولد لعبد السلام البقاعي كان من الصالحين وكان قد بلغ وصلى بالناس بالعراق وهو على سيرة حسنة طعن في آخر رمضان وهو يصلى وماتت قبله ببعض يوم أخته مطعونة أيضاً ومات جماعة بالطاعون هذه الأيام.
ويوم الأربعاء والثلاثاء نودي من وجد جانبك القرمي وطوخ وأحضرهم فله كذا ومن أخفاهم يفعل به كذا وقيل أنهما توجها من عسكر شيخ وقد جاءا دمشق مختفيين لمكيدة فوجد من الغد القرمي بجوبر (١) فأحضر إلى السلطان فضربه ضربًا مبرحاً وسجنه بالقلعة.
ويوم الأحد رابع عشره وثامن شباط وقع ثلج كثير جداً وذلك بعد وقوع المطر الكثير في شباط غير مرَّة ومع ذلك فغلق الثلج وتكاثف واستمر إلى الغد وهو متدفق أولاً فأولاً ثم جاء مطر فأذابه وحمل النهر كوم الثلج واستمر وصبح يوم الاثنين والثلوج بقية تذوب شيئاً فشيئًا.
ويوم سادس عشره خرج المحمل والركب وكانوا قصدوا الخروج بالأمير في الثلوج والأمطار فأخرجوه اليوم في الوحل لضيق الوقت وحمل النهر يومئذٍ حملًا كثيراً جداً وعين لإمرة الحاج تنكز بغا الحططي وهو بطال وممن حج ممن يعرف شمس الدين الأوزاعي الشاهد والقاضي عز الدين بن علاء الدين الحنبلي وخليل البصروي والشيخ إبراهيم ابن الموصلي كعادته وكذلك الشيخ خليل الأذرعي.
ويوم الثلاثاء سادس عشره نقلت الشمس إلى برج الحوت في أوائل
стр. 957
الساعة الرابعة في عاشر شباط فإن أوله يوم الأحد سابعه وفي سادس عشر أمشير.
ويوم الأربعاء سابع عشره توجه نائب حلب قرقماس ابن أخي دمرداش إليها بعد قصده المرقب فإنه مر بها بقدومه على ما حولها وربما يخاف على طرابلس منهم.
ويومئذ توجه القاضي ابن الأخنائي وناظر الجيش تاج الدين والاستاددار عز الدين وشمس الدين ابن المزلق التاجر إلى الوجه القبلي إلى ناحية عجلون والبلقاء لتحصيل الإقامة للسلطان لقصد الكرك، وبلغني أن الأخنائي كان السبب في ذلك وأنَّه قصد بعدُ التنصل من التوجه فلم يجب وأخرج جماعة من الجلبان إلى ناحية بيروت فيما قيل.
ويوم السبت العشرين منه قبل العصر فيما أُخبرت توفي (١) الشيخ علاء الدين أبو الحسن علي ابن المعدل مجد الدين إبراهيم ابن المؤرخ شمس الدين محمد بن إبراهيم بن عبد العزيز الجزري الأصل الدمشقي بجنينتهم بالزعيفرنية ببستان بالقرب من قصر شمس الملوك من شماليه فلم يدفن من الغد بسبب الدولة وطلبوا مالاً.
ثم جاء شخص استقطع بركته وهذا شيء ما سمعناه بالشام فصولح على مبلغ أقل منها وأن يطلبه الوزير فتأخر دفنه إلى الغد وصلي عليه يوم الاثنين بعد الظهر بجامع يلبغا وحمل إلى مقبرة باب الصغير مَدفن أبيه وعمه وجده فكان بين موته ودفنه يومان وليلتان، حضرت الصلاة عليه بالمقابر ووقع ساعتئذ مطر غزير وكانت هذه الأيَّام كثيرة المطر جداً والأرض كثيرة الأوحال، ومولده سنة ثمان وأربعين وسبع مائة فبلغ خمساً وستين سنة وتوفي والده وله سنة فرباه عمه نصير الدين وسمع من جماعة من أصحاب الفخر علي وطبقته وحضر على بعض أصحاب الكرماني وحدث وكان يفسر الحديث بميعاد كان يقرأ فيه عمه قبله عند مشهد أبي بكرة بالجامع وعلى
стр. 958
كرسي بجامع التوبة ومنزلاً بالمدارس وأعاد بالتقوية وولي مشيخة الحديث بمسجد الحاج سيف الدين وأنا نزلت له عنهما قديماً وولي مشيخة خانقاه ..... وكان يتكلم على عدة أوقاف ويلى بعض الوصايا، ثم ولي نظر الأيتام وناله فيه مشقة بعد فتنة تمر وباشر مع قضاة الشر وعتب عليه الدخول معهم وكان لين العريكة جداً خافض الجناح حسن الخلق طاهر اللسان يسالم الناس ولا يدخل في الشر ويتوقاه وإن أفضى ذلك إلى ضياع مصلحته وحج غير مرة وجاور، وقد مات بالجنينة المذكورة عمه وجده، وخلف ولداً ذكراً قيل أنه ابن تسع سنين كتبت الوظائف باسمه وسعى الناس فيها بقلة حياء وخلف بنتاً كان عقد عليها ابن نقيب الأشراف الصغير عماد الدين أبو بكر.
وفي العشر الآخر أخرج المماليك الأجلاب من القلعة طائفة بعد طائفة وأرسلوا مقيدين إلى القاهرة على جمال الشهرة في المحاير (١) وبعضهم على الحمير إلى ناحية بيروت في البحر، ويقال بل يغرقونهم فيه والله أعلم.
وتجهز بيت الأمير دمرداش للسفر إلى القاهرة وكذلك حريم السلطان ساروا في ..... والسلطان يتجهز للخروج.
стр. 959
ذو القعدة
أوله الأربعاء أول برمهات وخامس عشري شباط ومنتصف برج الحوت ويوم الأحد خامسه أول آذار ويوم الخميس سادس عشره (١٢) آذار من الساعة التاسعة قبيل العصر بساعة نقلت الشمس إلى برج الحمل وهو أول فصل الربيع.
ويوم الأحد خامسه وصل ابن الأخنائي وابن المزلق وكان خرجا مع ناظر الجيش وغرز الدين الاستاددار لتحصيل شعير الإقامة من عجلون وتلك النواحي فأرسل في طلب الأخنائي بسبب أن زوجة ابن محب الدين استاددار شيخ لما قبض عليها أقرت بودائع لزوجها عند أناس فذكرت منهم ابن الأخنائي.
ويوم الثلاثاء سابعه توفي الشيخ شهاب (١) الدين أحمد بن ..... المعروف بابن البرهان أحد أعيان المؤذنين بالجامع الأموي وأقدمهم وأعرفهم فيه وأشجاهم صوتاً وباشر رياسة المؤذنين مدة طويلة وكان بيده وظائف أُخر ودخل بلاد العجم في ..... وأقام هناك مدة وكان عنده معرفة بالأمور وهو رجل حسن بلغ فيما بلغني ربعاً وثمانين سنة ونزل عن رياسة الجامع للفخر عثمان ابن الصلف المقري أحد مؤذني الجامع.
ونودي يوم الثلاثاء رابع عشره بالتجهيز للسفر مع السلطان وأن لا
стр. 960
يبقى أحد إلا لبس أداة الحرب ووقف على باب النصر يوم الجمعة، وأُخذت حمير الناس في هذه المدة الماضية وجمعت بخان دار المطعم وخبأ الناس حميرهم وتتبعهم المناحيس يكبسون الاصطبلات والبيوت والبساتين يأخذونها وحصل الضرر بذلك على جميع المسلمين فإن الجلب انقطع من جميع الأشياء وغلت الأسعار بسبب ذلك من أهل المعايش من الحطابين ..... والزبالين ونحوهم وكثر الدعاء.
وليلة الأربعاء خامس عشره طلع القمر خاسفاً وقد تكمل خسوف جميعه ثم أخذ في الانجلاء وتكامل انجلاءه عند الشفق.
وفي هذه الأيام نزلت عن تدريس المدرسة الركنية أنا وابن نقيب الأشراف السيد شهاب الدين وكان مناصفين للإمام جمال الدين الطيماني المصري وذلك يوم الأحد ثاني عشره وكان هو وابن الرمثاوي القاضي شرف الدين نزلا عن تدريس الظاهرية الجوانية لأخي وكان أخي ولا هما حين كان قاضيًا للسلطان المذكور بحكم عدم أهلية ابن الشهيد ثم أعطى ابن الشهيد شيئاً وصالحهم ..... عن النصف لابن الرمثاوي ثم نزلا كما ذكرنا.
وفي هذا اليوم أعني الأربعاء وقبله فاض النهر نهر بردى وزاد زيادة كثيرة جداً وحصل برد قوي بعد أن كان البرد قد قل.
ويومئذ بكرة توجه السلطان إلى الغوطة فكبس عقربا (١) ونهبت وفعلوا فيها كل قبيح، وقيل لهم كان شيخ البارحة عندكم وصلى العشاء فأنكروا ذلك فضرب الخطيب وأوجب لهم ذلك.
فصل الربيع نقلت الشمس إلى برج الحمل يوم الخميس قبل العصر كما تقدم.
ومن الغد من صلاة الجمعة توجه السلطان فنزل عند قبة يلبغا ثم سار
стр. 961
من الغد بكرة فنزل بأراضي الكسوة وكان النائب توجه معه فرده من قريب ثم قصد من الغد الكسوة فألبسه خلعة النيابة ودخل بها في أبهة وأُوقدت له الشموع يوم الاثنين وولي الحسبة لابن الجفيني الذي كان ظهر من أيام أرغون شاه استاددار الأمير نوروز يقال أعطاه أربعين ألفاً وكان قد حصل في تلك الأيام أموالًا وهو مع وضاعته أمثل من ابن النحاس الذي كان قبله وقد ولاه السلطان.
ويوم الجمعة رابع عشرينه خطب القاضي بالجامع أظهر توقيعاً رسم لديه عند خروج السلطان واشتهر بعد توجهه فسعى الباعوني إلى النائب فطيّب خاطره وقيل له أنه مستمر واشتهر أن توقيع القاضي مزوّر الباعوني فلما كان يوم الجمعة خطب القاضي ثم حضر الباعوني يوم الاثنين بدار السعادة بحضور النائب والقضاة فشكى من القاضي أنه أخذ وظيفته وجعلها دعوى ودار بينهما كلام فاحش وسب وتحميل وتكذيب وذكر أصله الباعوني وانفصلا على ذلك.
ويوم السبب خامس عشرينه بعد طلوع الشمس ضربت البشائر وبعد العصر وقيل لأنَّ شيخًا وجماعته انحصروا بالقلعة وأُحيط بهم وكان يظن أنهم لا يلبثون فيها بل يتوجهون إلى البرية ثم ضربت بعد العشاء، وكان السلطان في الطريق جاءه كتاب من طغري بردي بذلك، فقيل لأن أهل الكرك الذين من أهلها كبسوا شيخًا بالحمام ودخلوا إليه بالسيوف فخرج وقُتل سودون بقجة أولاً كما قالوا وخرج الأمير شيخ.
ويوم الأحد سادس عشرينه حضر الإمام جمال الدين الطيماني درس الركنية نزلت له عنها أنا وابن نقيب الأشراف وحضرت عنده وأخي والقاضي وجماعة من الفضلاء وأخذ في تفسير قوله تعالى: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ في سورة النور ثم توجهنا إلى المدرسة الظاهرية فدرس أخي بها نزل له عنها الطيماني المذكور وشرف الدين الرمثاوي نائب الحكم وأخذ في الكلام على حديث "كل امرئ ذي مال" وأخذ في إعراب البسملة.
стр. 962
وفيه توفي ابن أبي (١) سليمان الحنبلي بالصالحية وكان أحد الشهود.
وفي أواخره طلب من القضاة عشر ..... ومن ابن المزلق كذلك فاجتمع القضاة كذلك، فاجتمع القضاة وتنازعوا كيف يتوازعون ذلك واستقر الحال على أن جعل على الشافعي خمسة فقبض منها ..... على بعض قوله وجعل على الحنفي والحنبلي كل ..... وعلى المالكي واحد وربما شارك ..... الشيخ إسماعيل.
стр. 963
ذو الحجة
أوله الخميس (٢٦) آذار وآخر برمهات في ..... (١٤) من برج الحمل ويوم الجمعة ثانيه أول برمودة ويوم الأربعاء سابعه أول نيسان.
وآخر نهار الجمعة ثانيه ضربت البشائر وصبيحة العيد لمجيء كتاب السلطان بوصوله إلى الكرك وانحصار الأمراء بالقلعة ورجع الذين كانوا في ناحية صرخد ليمنعوا شيخًا إذا قصد القلعة فلما استقر بالكرك رجعوا بالمرسوم ثم وصل كتاب قبيل الظهر يوم السبت بنحو ساعتين فضربت البشائر لوفاة الأمير شيخ بقلعة الكرك من الجراحات التي أصابته في الحمام ثم لم يصح شيء من ذلك، ثم بعد يومين جاء المرسوم بطلب نواب السلطنة ببلاد الشام إلى بين يدي السلطان فقيل ليكونوا هناك ويتوجه السلطان والأمراء معه إلى مصر فضربت البشائر بين الفجر والشمس من يوم الاثنين ثاني عشره فقيل لأخذ قلعة عجلون من أيدي جماعة شيخ.
ويوم الاثنين تاسع عشره خرج النائب متوجهاً إلى ناحية الكرك بطلب من السلطان فنزل في مخيمة عند قبة يلبغا، وعقيب خروجه وصل من أخبر بأن الأمير طغري بردي وتمراز دخلا في الصلح بين الأمير نوروز وشيخ ومن معهما وصعدا القلعة واجتمعا بهم ورجعا إلى السلطان فنزل سودون المحمدي ويشبك العثماني واتفق الحال على نزول الأميرين من الغد يوم الجمعة فجاء هذا البدوي وهو من جهة العجل وكان ذهب بالتقدمة إلى السلطان متوجهاً إلى مخدومه ليخبره بذلك فلما كان من الغد آخر النهار ووصل كتاب يتضمن أن الأميرين نزلا يوم السبت وهو سابع عشره إلى
стр. 964
السلطان وخلع عليهما وعلى جماعة من معهما بضعة عشر خلعة وكان النائب نازلاً عند قبة يلبغا ثم ترحل منها ليلة الخميس ثاني عشريه، ثم جاء الخبر بانتقاض الصلح واشتهر ذلك، فلما كان يوم الأحد خامس عشرينه ورد الخبر بعود الصلح وانبرام الأمر، وجاء آخر نهار الغد واستقر الأمير طغري بردي في نيابة الشام والأمير شيخ في نيابة حلب والأمير نوروز في نيابة طرابلس.
ويوم الثلاثاء سابع عشرينه عزلت دار السعادة وانتقل دويدار النائب بكتمر من دار شاهين الدويدار إلى بيته بالمنيبع واشتهر انفصال بكتمر من النيابة واستقرار الأمير طغري بردي فيها (*).
وفي الغد يوم الأربعاء ثامن عشرينه وصل دويدار الأمير طغري بردي فنزل بدار السعادة وبلغني أنه وقع بينه وبين دويدار المنفصل كلام، ومدة مباشرة الأمير بكتمر بعد انفصال السلطان ودخوله بالخلعة بعد توجهه إلى ..... واستقلاله شهر وسبعة أيام قبل النوبة الأولى كانت عشرون يومًا، وبعد طلوع الشمس من يوم الخميس تاسع عشرينه ضربت البشائر لما تقدم.
ووصل الباعوني توقيعاً سلطانياً بعوده إلى الخطابة وخطب من الغد وباشر بإذن قاضي القضاة الأخنائي وفي مباشرة الجامع لابن الزهري القاضي تاج الدين وكتب الأجرات أول السنة ففعل وزادت الأجور، وكان النائب ولي نظر الجامع للطواشي.
وانقضت هذه السنة والطاعون قد فشا وانتشر بدمشق وضواحيها وبعض سواحلها وكان أول هذا العام وكان كثيراً ببلاد فلسطين وحوران وعجلون ونابلس ومدينة طرابلس وغيرها واستمر مدة ثم قلّ العدد وتناقص وصار يموتون أفراد ثم فشا في رمضان وتزايد وكان ذلك في الشام لم يزل في ازدياد إلى أن أكثر في الشهرين الآخرين من السنة ومات في ذي الحجة
стр. 965
جماعات كثيرون وقيل ما دخل بيتاً إلا ومات منه جماعة ومات بالقرى جماعة حتى أن دير ..... مات أكثر أهلها.
стр. 966
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
سنة أربع عشر وثمان مائة
والخليفة الإمام المستعين أبو الفضل العباس ابن المتوكل، وسلطان المسلمين الملك الناصر فرج ابن السلطان الملك الظاهر برقوق، نائبه بالشام الأمير الكبير سيف الدين طغري بردي الظاهري وبحلب الأمير سيف الدين شيخ الخاصكي الظاهري وبطرابلس الأمير سيف الدين نوروز الظاهري بعد الصلح ولاهم السلطان في الشهر الماضي بالكرك كما تقدم، قضاته بمصر هم المذكورون في التي قبلها وبالشام قاضي القضاة شمس الدين الأخنائي وهو خطيب الجامع وشيخ الشيوخ، القاضي الحنفي شهاب الدين أحمد ابن القاضي محيي الدين محمود ابن القاضي نجم الدين ابن القاضي عماد الدين ابن العز، القاضي المالكي شرف الدين عيسى العامري، الحنبلي شمس الدين ابن عباده السعدي، الوزير صلاح الدين ابن أبي شاكر، كاتب السر محيي الدين ابن المصري، ناظر الجيش تاج الدين رزق الله، ناظر الجامع الطرابلسي شاهين ..... مشد الدواوين، الحجاب الكبير ..... ونائب القلعة شهاب الدين ابن الحارمي الذي كان والياً في وقت ثم انفصل عنها بالأمير ناصر الدين ابن المهمندار الحلبي جاء على إقطاعه وتقدم وغير ذلك وذلك بد موت فيروز في رجب فاستمر بها ثم أُعيد ابن الحارمي في ذي القعدة (*).
стр. 967
المحرم
أوله السبت (٢٥) نيسان وآخر برمودة و (١٣) من برج الثور ويوم الجمعة سابعه أول أيار ويوم الأحد ثانيه أول بشنس ويوم الأربعاء تاسع عشره أول برج الجوزاء بعد الزوال ثاني عشر درجة.
استهلت السنة والموت بالطاعون قد أكثر وبلغ في أيام فيما قيل المائة خارجاً عن البيمارستان والصالحية والقابون والغوطة والمرج ومات جماعة من المعروفين ومن طلحة العلم القادمين وغيرهم من عرض الناس، وقيل أكثر ما بلغ ستين إلى سابعه.
وليلة الخميس سادسه توفي مطعوناً شرف (١) الدين يوسف ابن الشيخ محيي الدين أبي اليسر أحمد ابن شيخنا تقي الدين عبد الله ابن قاضي حلب نور الدين محمد بن شرف الدين محمد بن علاء الدين محمد بن عبد القادر الأنصاري المعروف بابن الصائغ وعلاء الدين المذكور هو أخو قاضي القضاة عز الدين محمد وكانت وفاته بالرباط النَّاصري بسفح قاسيون وقد جاوز الخمسين وكان إليه نظر الرباط المذكور والمدرسة الدماغية وكان ثقيل البدن خفيف الروح والحركة كثير المزاح والمجون بقصد العشرة لذلك وله به معرفة بالأمور ويحفظ أشياء ويذاكر ونزل عن نظر النَّاصرية لشيخها نجم الدين قوام فنازعه ابن عم والد المتوفى بأن بيده تواقيع باستقراره فيه عوضاً
стр. 968
عنه بحكم فِسْقِهِ ما استفتى على ..... التفويض وولي الحسبة للشريف ابن دعاء.
ويومئذ كان دخول نائب الشام الأمير الكبير تغري بردي الظاهري إلى دمشق ونودي بالأمس بزينة البلد.
ويوم السبت ثامنه وصل الأميران شيخ ونوروز نائبا حلب وطرابلس فنزلا سطح المرّة وخرج نائب الشام تغري بردي إليهما إلى المزة فسلم عليهما ثم رجع وكان لما بلغهم وصولهم إلى قبة يلبغا توجه إلى لقائهم فقيل ..... وهو في أثناء الطريق توجها إلى المزة فرجع ولبس التخفيفة (١) ونزع الكلوتة ثم توجه إلى المزة فوجد الشيخ في أثناء الطريق جائياً إليه فرجع معه وسلم على نوروز ثم جاء بعد رجوع النائب إلى البلد فنزل شيخ بدار القرماني ونزل نوروز بدار أمير فرج بن منجك بعد ما توجه إلى نائب الشام وسلم عليه.
ويوم تاسوعاء قبيل العصر جاء سيل بنهر بردى لوقوع مطر بواديه وجرى الماء أحمر من الطين وزادت الأنهر وعلا بردى علواً كثيرًا وذلك في الثالث من أيار ولم يزل البرد متواتراً إلى الآن فنشدت بيتي الشيخ أبي إسحاق:
- لقد جاءنا برد وورد كلاهما فيحمل هذا البرد من جهة الورد.
- كما يحمل المحبوب من حبه الأذى ..... الورد في الخد.
قال ابن السمعاني أنشدناه والدي وأنشدنا أبو الحسن على بن أحمد الأصطخري الفقيه أنشدنا أبو علي الفارقي أنشدنا الشيخ لنفسه فذكرهما وأنشدناه إجازة غير واحد عن أبي الحسن ابن البُخاريّ وغيره عن ابن سكينة عن أبي الفضل الأرموي عن الشيخ وغير واحد أيضاً عمن أجاز له
стр. 969
ابن ..... عنه عن ابن الكرم الشهرزوري عنه فكان سمعهما من ابن السمعاني المتوفى ٥٦٣ وبين وفاته ووفاة آخر شيوخنا وفاة مائتا سنة وبضعة عشر وكانت وفاة أبي بكر ابن السمعاني والد أبي سعيد قبل وفاة الفارقي بسبعة عشر سنة فحفظهما ابن السمعاني من والده وهو صغير له دون خمس سنين أو أربع.
ويومئذ صلى على جنازة جمال الدين محمد بن علاء الدين علي بن زين الدين عمر بن علي بن محمد المعروف بابن الأربلي سبط ابن ..... مطعوناً بالصالحية كان والده سبط الشيخ كمال الدين وهو سبط شرف الدين صحبه وكان بيده وظيفة نظر وخلف ولدين أحدهما قرأ وعرض.
ومات بالطاعون جماعة من المعارف ويموت بالبلد والحواظر كلها أزيد من مائة ظناً خارجاً عن الغوطة والمرج.
ويوم السبت نصفه ضبط في الديوان خاصة من الطعن سبعين نفساً.
ويوم الأربعاء ثاني عشره وصل السلطان إلى قلعة الجبل.
ويوم الاثنين سابع عشره ضحا نهار توجه الأمير شيخ مسافرًا إلى نيابة حلب وخرج لتوديعه نائب الشام طغري بردي فنزل بسطح المزة ثم خرج بعده الأمير نوروز متوجهاً إلى نيابة طرابلس ونزل أيضاً بالمزة ثم توجها آخر نهار الغد وقيل الفجر.
وليلة الأربعاء تاسع عشره وقع مطر وذلك ثالث عشر أيار ثم وقع من الغد بعيد العصر ثم وقع مثيله أو نحوه قيل عصر الجمعة.
ويوم الأربعاء تاسع عشره توفي القاضي جمال (١) الدين يوسف المعروف بابن القطب النحاس بالزنجيلية كان شاهدًا بمركز من المراكز فآل
стр. 970
أمره إلى أن ولي الحسبة بالبذل (١) ثم بذل وولي نيابة الحكم ثم ولي بعد خراب البلد قضاء الحنفية، كان بمصر فجاء قاضيًا ومدرساً بالعذراوية الجوانية وبرع وصار معه من ذلك ..... وولي أيضاً تدريس المنجكية وكان الرجل عُرياً من العلم والله لنا وله.
ويوم عاشوراء توفي الشيخ (٢) إبراهيم بن الشيخ أبو بكر الماجوزي الأصل القبيباتي المعروف والده بالموصلي بين الأخيضر وتبوك وحمل إلى تبوك فدفن هناك، كان ابتداء مرضه من أول السنة بعد أن اغتسل بها بماء بارد، ذكر لي أنه لم يبلغ الستين وأنه حج تسعة عشر حجة وكان قام بعده والده بالمشيخة في الرواية وتردد إليه الأكابر وصار له أتباع ومريدون وكان يكتب الأوراق إلى أرباب الدولة كلهم في قضاء حوائج الناس وقلّ ما ترد أوراقه وكان لا يمشي إلى أحد مطلقاً، وكان مثرياً من الدنيا ولا يرزأ أحداً شيئاً وينهى جماعته أن يأكلوا لأحد شيئاً إلا قليلاً وكانت تلك طريقة والده.
ويوم الخميس العشرين منه وصلحت بعض كتب الحاج صحبة شخص ذكر أن الذين معهم عامة الكتب عرّوهم العرب ثم وصلت بقية الكتب من الغد وكلها متفقة على أنها كانت سنة مشقة بسبب موت الجمال والغلاء المفرط بأرض الشام والحجاز وأن الدقيق بيع ..... وأن التمر بيع الصاع بأربعين ثم في الرجعة بستين والعسل كل وقية بأربعة.
ثم وصل بعض الحاج يوم الاثنين رابع عشرينه ودخل المحمل يوم الثلاثاء خامس عشرينه وبقية الحاج.
ويوم الأربعاء سادس عشرينه توفي (٣) الشيخ عبد الرحمن بن شهاب
стр. 971
الدين أحمد ابن الشهيد مطعوناً، ولي الوزارة قبل قدوم أبيه من البلاد وهو شاب طري وكان أبوه وليها مدة قبل فتنة شقطيه وسكن في مباشرته ..... إلى أول صفر ..... في ..... أربعة أشهر وأيام.
وفي أواخره حضر شخص عند مطعون يعوده ..... قرية بالغوطة اسمه عمر فقال له "قل يا عمر لا إله إلا الله وجعل يكرر ذلك مرارًا ثم سقط ميتاً واستمر المطعون بعد ذلك يومين أو ثلاثاً حتى مات، أخبرني هذه القضية القاضي محيي الدين المصري عن جماعة من أهل القرية ثم أخبرني بها رجل من أهل القرية أن ذلك كان يوم السبت سابع عشرينه.
стр. 972
صفر
أوله الاثنين (٥) من أيار وآخر بشنس و (١٢) من بر الجوزاء ويوم الثلاثاء ثانيه أول بونة ويوم الاثنين ثامنه أول حزيران.
وبعد عصر الاثنين أوله توفي السيد العالم ناصر الدين محمد (١) ابن السيد نقيب الأشراف علاء. الدين كاتب السرابي الحسن على ابن السيد نقيب الأشراف برهان الدين إبراهيم ابن نقيب الأشراف السيد عدنان الحسيني مطعوناً بمنزلهم ببيت ابن الخشاب بالشرف القبلي الأعلى وصُلي عليه ضحوة النهار بالمدرسة الخاتونية البرانية تقدم للصلاة عليه الشيخ علي بن زكنون بوصيته منه ثم صُلي عليه ثانية بجامع تنكز، وشيعه العلماء والقضاة والأعيان والأشراف ودفن بتربة الأشراف وله سبع وثلاثون سنة، كان شاباً صيناً ديناً لا يعرف له صبوة وله اشتغال بالعلم وأُذن له بالفتوى والدرس، ودرس بالأمجدية وولي تدريس المسرورية والناصرية وشرع في عمارتها وكمل كثيراً من النَّاصرية وعين لكتابة السر فلم يتفق وكانت نفسه سامية وهمته عالية وكانت مدة انقطاعه خمسة أيام وبينه وبين والده في الوفاة عشرة أشهر وأربعة أيام.
ويوم الاثنين بعد العصر آخر النهار أوله ضربت البشائر لقدوم الخبر بوصول السلطان إلى قلعة الجبل يوم الأربعاء ثاني عشر المحرم ومن الغد وبعده زينت البلد.
стр. 973
ويوم السبت سادسه وصل الأمير قرقماس دمشق من حلب على نيابة صفد ونزل بدار منجك على الشرف ولم يجتمع هو وأخوه المتولي مكانه نيابة حلب الأمير شيخ لأن الأمير نوروز كان معه وهو ..... ، واستمر أخوه على نيابة سماه ثم توجه إلى صفد بكرة الخميس حادي عشره.
ويومئذ توفي ابن (١) الشيخ جمال الدين ابن الخطيب تقي الدين أحمد ابن الشيخ العز إبراهيم المقدسي يعرف بابن الإمام لأن والده كان إمام مدرسة جده.
ويوم الاثنين قبل العصر توفي (٢) تقي الدين أبو بكر ابن القاضي تاج الدين عبد الوهاب ابن القاضي شهاب الدين أحمد الزهري مطعوناً في ركبته وانقطع أسبوعاً وكان شاباً ابن نحو عشرين سنة وكان حفظ التمييز وعرضه وهو أكبر أولاد أبيه وحفظ أيضاً فيما أخبرتُ جمع الجوامع في الأصول لشيخنا القاضي تاج الدين وكان يريد يعرضه.
وفي مستهله توفي القاضي الإمام الفاضل البارع بدر الدين الحسين (٣) ابن القاضي علاء الدين علي بن محمد بن عبد الرحمن الصالحي الأذرعي المعروف بابن قاضي أذرعات، انقطع عشرة أيام بقاعة مدرسة الخبيصية بناحية المدرسة الزنجيلية وصُلي عليه من الغد ضحى النهار بالمدرسة المذكورة ودفن بمقبرة الشيخ رسلان ..... اشتغل بدمشق في العربية والفقه وغير ذلك وبرع وكان فاضلاً في الأدب ويتكلم حسناً وعبارة جيدة وناب في الحكم لابن أبي البقاء ولأخي وكان بيده خطابة الكرك بالبقاع وولي إعادة القيمرية والعذراوية وأذن له الشيخ سراج الدين بالإفتاء لما قدم الشام صحبة السلطان وكان إليه مباشرة الخانقاه السميساطية، وانجمع في آخر عمره عن مخالطة الناس وكان على طريقة حسنة وحزن الناس عليه.
стр. 974
ومات معه أيضاً زوجة أخي أم ولده مطعونة أيضاً بالمدرسة الأسدية ظاهر دمشق وصُلي عليها بالجامع ودفنت بطرف مقبرة الصوفية عند رجلي الشيخ تقي الدين ابن الصلاح وشيعهما القضاة والعلماء والفقراء وغيرهم.
ويوم الثلاثاء سادس عشره قبل الظهر بنحو ساعة وقع مطر كثير جداً ثم انقطع يسيراً ثم عاد غزيراً وفيه رعد وبرق وذلك في التاسع من حزيران.
وعند الغروب من ليلة الخميس ثامن عشره توفي الشيخ الصالح الخير العالم العابد خليل (١) بن سلامة بن أحمد الأذرعي المعروف بالقابوني لسكناه القابون مدة ببستانه بطرف العنابة بالقرب من بيت لهيا وصلي عليه من الغد عند ارتفاع النهار بالمدرسة الزنجيلية تقدمت للصلاة عليه هناك وشيعه خلائق لا يحصون كثرة وشهده القضاة والعلماء والأعيان والخاصة والعامة ثم صلى عليه ثانيه عند باب النصر وصَلي عليه هناك نائب السلطنة ودفن بمقبرة باب الصغير وله ثلاث وستون سنة فيما أخبرني ولده، وكان رجلاً مباركاً من الصالحين الأخيار منقطعاً بمنزله مثابراً على الخير والطاعة قليل الطاعة فيما لا يعنيه لا يداخل الناس فيما هم فيه ولا تصدر لمشيخة ولا لرياسة وللناس فيه اعتقاد كثير وكان يواظب على الحج كل عام وهو فقير فيقيض الله له من يعطيه ما يحج به وكان الناس يرسلون معه إلى أهل الحجاز المجاورين بالبلدين الشريفين من الأموال التي يتقربون بها فيستبشر لمجيئه أهل الحجاز ويدعون له وكان عنده النظر في ذلك، وكتب بخطه كتباً كثيرة نسخاً وخطه حسن ولم يزل على هذا ..... إلى أن قدم من الحج فقال لي بعض جيرانه حضر جنازة يوم قدومه ثم لم يزل كل يوم يشهد جنازة أو يعود ضعيفاً إلى أن طعن في آخر اليوم الذي حضر فيه جنازة ابن نقيب الأشراف فطعن واستمر إلى أن مات ﵀ (*).
стр. 975
فصل الصيف نقلت الشمس إلى برج السرطان في أوائل الساعة الرابعة من ليلة الأحد حادي عشرينة رابع عشر حزيران والعشرين من بونة.
وتناقص الموت بالطاعون حتى بلغ العدد في الديوان إلى دون الخمسين بالبلد وما حوله وقريب منه دون الصالحية والمزة والقابون والغوطة وكان جاوز الثمانين ثم تزايد ثم نقص ولكن ظهرت عليه حاله وموت جماعة من المعروفين وإذا دخل بيتاً مات أكثر أهله أو كثير منهم.
ويوم الأحد حادي عشرينه توفي ابن الخطيب المدرس (١) فتح الدين محمد ابن قاضي القضاة شمس الدين شيخ القراء محمد بن محمد بن محمد ابن الجزري مطعوناً انقطع ثلاثة أيام بمنزله بالأتابكية بسفح قاسيون وصُلي عليه بعد العصر من يومئذ بالجامع المظفري ودفن تحت الروضة من غربيها إلى جانب قبر القاضي جمال الدين ابن جمله أدركت الصلاة على قبره، كان أبوه نزل له عما بيده من نصف الخطابة بجامع التوبة وكان ينازع فيها هو وابن الحسباني وعن مشيخة الإقراء بتربة أم الصالح وكان والده أيضاً ولي تدريس المدرسة الصلاحية بالقدس فلما توجه إلى بلاد الروم وأقام هناك أخذه القمني فجاءت رسالة ابن عثمان ملك الروم أبي يزيد إلى سلطان مصر لعودتها إليه وتمكين ولده هذا من مباشرتها، قال الجلال إلى أن انتزعت المدرسة المالكية من الجلال ابن القاضي بدر الدين ابن أبي البقاء وأمر بتفويضها إليه ففوضها فباشر تدريسها ونظرها ثم اصطلح هو وإياه وفوضها إليه تفويضاً صحيحًا فاستمر يباشرها إلى أن مات ففوض جميع وظائفه إليّ ووقف والده على مدرسته وأولاده وفوضت مشيخة الإقراء بجامع التوبة إلى ابن اللبان وفوضت الخطابة إلى الشيخ ابن الحسباني وقيد الباقي وفوض إليّ النصف من تربة أم الصالح والعادلية وكان المذكور ذكياً جيد الذهن ويستحضر من التنبيه ويقرأ بالروايات أخذها عن أبيه ويخطب ويقرأ جيداً وعنده معرفة بالسعي وطرقه على صغر سنه مولده.
стр. 976
ويوم الأربعاء عشرينه بعد الظهر توفي ربيبي (١) النجيب يونس ابن قاضي القضاة علاء الدين على ابن شيخنا قاضي القضاة شهاب الدين أبي البقاء السبكي مطعوناً انقطع عشرة أيام عند دار والدته بزقاق المهراني بنواحي دار المطعم وصُلي عليه ضحى النهار من الغد يوم الخميس خامس عشرينه عند مسجد القصب ودفن بتربة السبكيين عند والده وجده بسفح قاسيون وشيعه جماعة كثيرة من القضاة والفقهاء وغيرهم وقد بلغ منذ أيام وقد طعن في الثانية عشر وكان حفظ القرآن وصلى به وكان ذكياً فطناً عاقلاً عارفاً يربو على رجال كثير في ذلك، ووليت مكانه تدريس القيمرية بيني وبين القاضي نصفين وأضيف ما كان بيده من التدريس بالمدرسة العزيزية إلينا فصار بيني وبين القاضي نصفين وأخذ الصارمية القاضي شمس الدين الكفيري وبعض وظائفه والدماغية فوضت إليّ فتركتها بابن خطيب عذراء فأخذها ابن الأخنائي.
وبعد العشاء من ليلة الجمعة سادس عشرينه توفي القاضي ناصر (٢) الدين محمد .....
وليلتئذ توفي الخطيب شهاب (٣) الدين أحمد ابن الخطيب فخر الدين علي ابن الخطيب نجم الدين أحمد ابن القاضي عز الدين محمد ابن القاضي تقي الدين سليمان المقدسي أحد خطباء جامع المظفري بسفح قاسيون وصلي عليه بعد صلاة الجمعة بالجامع المذكور ودفن بمقبرة الشيخ أبي عمر جدهم وأثنى الناس عليه خيراً وكان شكلاً حسناً وهو مجمع على خيره وديانته، وكانت الخطابة إلى جده نجم الدين بالتفويض من الخطيب فخر الدين علي ابن قاضي القضاة نجم الدين أحمد ابن الشيخ شمس الدين عبد الرحمن ابن أبي عمر فوضها إليه واليّ الشيخ العز محمد ابن العز إبراهيم
стр. 977
ومات سنة تسع وعشرين في شعبان فانتقل نصيب العز إلى أبيه شيخنا شمس الدين عبد الرحمن الفرضي ثم إلى ابنه وكان الخطيب حين توفي .....
ويوم السبت سابع عشرينه توفي الشيخ شهاب (١) الدين أحمد ابن القاضي العلامة شمس الدين محمد بن مفلح الصالحي الحنبلي مطعوناً بمنزله بسفح قاسيون بعد أن صلى الصبح ومات عقيب ذلك وصلى عليه يومئذٍ بالجامع المظفري ودفن بالروضة عند أخيه وأبيهما وجدهما مفلح وكان مولده سنة أربع وخمسين فوصل إلى الستين وكان اشتغل في العلم وهو شريك أخويه في ما بيده من المدارس والوظائف وكان يسكن برباط القلانسي ولا يحلق شعره يسلك طريقة الصوفية.
ويوم الأحد ثامن عشرينه توفي المصدر (٢) تاج الدين ابن ريان صاحب ديوان الجامع بدار العرب بالصالحية بالقرب من الشبلية وصلى عليه من الغد وكان خير مباشري الجامع ويصحب الفقراء وكان شكلاً حسناً أبيض بشقرة ثم شاب وانتقلت وظيفته صحابة الديوان إلى القاضي شرف الدين الرمثاوي.
ويومئذ توفي جمال (٣) الدين ابن القاضي محمد ابن القاضي جمال الدين محمد المسلاتي، ولد بعد موت أبيه عين له تدريس الشامية الجوانية والركنية وغيرها من الوظائف وخلف له مالاً كثيرًا وملكاً ووقفاً فأتلف الجميع وصار يسأل الناس ولما مات ..... له كفناً.
ويوم الأحد ثامن عشرينه أول النهار ولي التدريس الشيخ شرف الدين الأنطاكي النّحوي بالمدرسة المنجكية عند الخلخال تلقاها عن ابن القطب بواسطة كاتب السر كان أخذ الوظائف ثم تركها لابنه اليتيم والأوسط واستبقى هذه فأعطاها للأنطاكي وجاء ولده الكبير فجعل ينازعه لأخيه وجعل النصف لليتيم والنصف لشرف الدين وحضر عنده بعض القضاة والعلماء
стр. 978
وبقيت وظائف ابن القطب نصف الخاتونية الجوانية وبعض العزية إلى ابنه وغير ذلك.
ويوم السبت العشرين منه قبض السلطان على ستة أمراء منهم ثلاثة مقدمون يشبك الموساوي وقان بيه رأس نوبه ..... القيسي الذي كان أمير آخور.
стр. 979
ربيع الأول
أوله الثلاثاء (٢٣) حزيران (٢٩) بونة ..... السرطان ويوم الخميس ثالثه أول أبيب ويوم الأربعاء تاسعة أولى تموز وعند مضي الساعة (٣) من يوم الأربعاء (٢٣) تنقل الشمس إلى برج الأسد.
ونقص عدد المتوفين بالطاعون المثبتين في الديوان إلى أن بلغوا دون الثلاثين.
ويوم الخميس ثالثه توفي (١) خطيب ..... شمس الدين محمد ابن خطيبها علاء الدين علي البلداني مطعوناً وكان شاباً عنده معرفة وله دخول في الناس وكان والده من فقهاء الباذرائية ويحدث على الكراسي معرفًا بذلك ثم ولي هذه الخطابة وأحسبني أرخته فيما مضى قبل خطابته ابن الشيخ علي بن أيوب.
وباشر يوم الجمعة الأمير ...
ويوم رابعه رسم السلطان بإخراج الأمير تمراز إلى دمياط وكذلك قرقماس كاشفه.
وليلة الثلاثاء ثامنه توفي بدر (٢) الدين محمد بن عبد القادر ابن شجره
стр. 980
وهو ابن بنت شهاب الدين أحمد ابن الرمثاوي والقاضي شرف الدين موسى خاله بالمدرسة التي أنشأها أبوه بين دار المطعم ومسجد القصب وصلى عليه ضحوة الغد بمسجد القصب ودفن بمقبرة باب الصغير وله سبعة عشر سنة وكان أحد الذين قرأوا القرآن وحفظوا المنهاج وأنجبوا ومات منهم في هذا الطاعون جماعة كأخي الكفيري وابن المصري وابن الزهري وولد ابن الريان قبل أبيه إلى ..... شرعوا في الاشتغال بالعلم ومنهم من لم يتم قراءة كتابه بعد، كما مات جماعة من الطلبة الذين فضلوا من الحنابلة وغيرهم وإلى الله ترجع الأمور.
ويوم ..... ثامن عشرينه توفيت ست (١) الوزراء بنت شمس الدين محمد ابن الصاحب تقي الدين عمر ابن الصاحب شمس الدين ابن السلعوس، وطلع فيها بثرة منذ شهرين فتآكل منها فخذها وصارت تعالج ذلك إلى أن ماتت وهي آخر من بقي من نسل الصاحب شمس الدين المذكور وكان إليها النظر على أوقاف جدها وتزوجت أولاً بصلاح الدين محمد ابن الشرائحي ثم القاضي ولي الدين بن كلبان ثم بغيرهم.
ويوم الأربعاء ثالث عشرينه نقلت الشمس إلى برج الأسد لأربع ساعات بقيت للزوال.
стр. 981
ربيع الآخر
أوله الخميس (٢٣) تموز (٢٩) أبيب وثامن برج الأسد ويوم السبت ثالثه أوله مسري.
ويوم السبت عاشره أول آب ولي شرف الدين يحيى بن لاقي على شراب سلطانية ولبس خلعة السلطان لذلك.
ويوم ..... وصل مرسوم بالقبض على الوزير فرفع إلى سجن القلعة.
ويوم الاثنين وصل توقيع لشرف الدين موسى ابن البابا توقيع بنصف خطابة جامع التوبة الذي كان بيد ابن الجزري ونزل لي عنه وفوضته للقاضي شهاب الدين ابن الحسباني ثم نزل عنه لابنه ووقفها عند النائب فرسم لابن الباب بعد أن علم على توقيعه واستعد للخطبة يوم الجمعة تاسعة فرسم النائب أن لا يباشر حتى يعقد لهما مجلس وكنت في هذه المدة من السبت الماضي في الشهر الماضي مسافرًا بقرية حروجه.
ويوم الثلاثاء ثالث عشره أطلق الوزير وخلع عليه وقبض على وزير مصر تاج الدين ابن الهيصم وولي عوضه فخر الدين ابن أبي الفرج وولي قطيا.
وقبل ذلك بيوم يوم الاثنين قبض على صاحبنا شمس الدين ابن الحلاوي.
стр. 982
ويومئذ توفي خطيب (١) الصالحية ..... ابن الخطيب عز الدين ابن شيخنا الخطيب شمس الدين عبد الرحمن ابن العز محمد ابن العز إبراهيم ابن الخطيب أحمد بن زين الدين عبد الله ابن الشيخ أبي عمر المقدسي مطعوناً وكان أخوه مطعوناً فمات بعده وأخيهما، هذا والموت بالطاعون قد حصر جداً حتى لا يكاد يذكر.
ويوم السبت رابع عشرينه بعد الزوال بنحو ساعة نقلت الشمس إلى برج السنبلة وهو عيد الجوز، وفيه وصلت الأخبار بقبض السلطان على الاستاددار ابن الهيصم وتفويض عقوبته إلى الذي ولي عنه ابن أبي الفرج كاشف قطيا، وتولية ابن أبي السعود بن ظهيرة قضاء مكة عوضاً عن ابن عمه جمال الدين قالوا ثم غُيّر هذا وأرسل توقيع جمال الدين، وتولية جمال الدين الكازروني قضاء المدينة جاء إلى مصر فسعى في ذلك وأرسل توقيعه ثم بلغني أنه غُيّر.
стр. 983
جمادى الأولى
أوله السبت (٢٢) آب (٢٩) مسري سابع السنبلة ويوم الأحد تاسعة الثلاثين من آب أول توت وأول السنة القبطية والنوروز ويوم الثلاثاء حادي عشره أول أيلول. فيه وصل توقيع لابن البابا باستكمال وظيفة خطابة جامع التوبة ووليه أيامًا عوضاً عن ابن الحسباني.
ويوم الثلاثاء خامس عشرينه في أواخر الساعة الثانية نقلت الشمس إلى برج الميزان.
فيه دار نائب بعلبك وهو رجل من القبيبات بالبقاع فوصل إلى القرى ..... فقطع أذان جماعة من أهلها، ثم اجتمع بعد ذلك نحو مصر بالقضاء وكان ..... فأنكر عليه ذلك فقال: أذن لي قاضي المجدل (١) فأُحضر فما عرف وهو شمس الدين الحراني من المرج رجل كامل الجهل فعزله القاضي ونسب إلى أخذ ..... أموال الناس ولم يزل أهل تلك القرى يشنعون عليه فيما هو ..... عند فقهاء القرى.
وفي العشر الأول منه توفي فيروز (٢) الخازندار للسلطان وكان من خواص السلطان موصوفًا بالملاحة وكان قد شرع في بناء مدرسة بالقاهرة وهدم بسبب ذلك مواضع متعددة من سوق الشوائين ثم جاوز ذلك من القطانين والإخفافين فمات وقد خرب ذلك ولم يبن شيئاً.
стр. 984
وهدم السلطان مدرسة الأشرف ولم يدع من رسومها شيئاً وهدم جميع البناء من باب الإصطبل إلى باب الوراقة وقيل أنه يريد أن يبني.
وفي جمادى الأولى أخذ بغداد لقرا يوسف بعد حصارها نحو عشرة أشهر من جماعة قرأ مع ابنه وكانوا في الحصار يظهرون أن السلطان أحمد ببغداد وأنه وصل إليها من المعركة مختفياً وتبرز المراسيم تحت أمره ويخرجون في بعض الأحيان فيكبسون بعض الحوانيت من قرايوسف ويأخذون ما يقدرون عليه ثم أنهم أظهروا أن السلطان أحمد يخرج غداً للقتال وزينت البلد كذلك، فلما كان الليل اجتمع العسكر جميعه وركبوا للسفر وتوجهوا إلى ..... فأصبحوا وليس لهم خبر أصلاً فدخل اليوسفية البلد ونهبوها ولكن لم يقتلوا بها إلا طائفة يسيرة وجدوهم طلبوا من الجند، واستقر ولد قرايوسف ببغداد وصارت داخلة في مملكته.
أخبرني بذلك عبد العزيز البغدادي الذي كان قاضي القدس ثم توجه إلى الحجاز وجاور هناك ثم توجه إلى بغداد قرر السلطان أحمد لقضاء الحنابلة بها.
стр. 985
جمادى الآخرة
أوله الأحد العشرون من أيلول والثاني والعشرون من توت ويوم الثلاثاء عاشره أول بابه ويوم الخميس ثاني عشره أول تشرين الأول.
في أوله وصل بريدي بكتاب السلطان بالأمر بعمارة القلعة والمدينة خارج البلد ونودي بذلك.
ويوم الأربعاء رابعه وصل أهل نائب الشام.
وفيه قبض على ابن أبي الفرج الوزير وعوقب وصودر ورسم بتوسيطه يوم تاسع عشره فذكر أن له ذهباً مدفوناً فأُخِر بسبب ذلك، ووسط يومئذ عمر ابن الشوبكي الذي باشر الكشوفية وهو الذي سعى بابن الحلاوي إلى السلطان فصادر مع أن ابن الحلاوي هو الذي نوه به وسعى له حتى وصل إلى ما وصل.
ويوم الخميس سادس عشرينه قبل العصر بدون ساعة نقلت الشمس إلى برج العقرب في خامس عشر تشرين الأولى سابع عشر بابه.
وعزلوا محتسبًا وولوا آخر وضيعين لا أذكرهما.
ويوم الاثنين آخره رجم شخص تركماني تحت القلعة، قيل أنه أقر بالزنا في دار السعادة عند النائب بحضور قاضي القضاة فأمر برجمه في الحال فكتف وحفر له حفيرة ورجم ثم غسل وصلى عليه وحضر جنازته جمع فيما بلغني وكان هذا هو ورفاق له قديماً مع أمير بالقدس نفاه السلطان