← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 19188

الشرح الكبير على المقنع - ت التركي

ابن أبي عمر

Полный текст (15 006 стр.). Показаны 12496–12535 · переход к 12501.

стр. 12496

فَإِنْ عَفَا أَحَدُهُمَا، أَو مَاتَ الْمَجْنِىُّ عَلَيْهِ، فَعَفَا بَعْضُ وَرَثَتِهِ، فَهَلْ يَتَعَلَّقُ حَقُّ الْبَاقِينَ بِجَمِيعِ الْعَبْدِ أَو بِحِصَّتِهِمْ مِنْهُ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ. ــ يُدْفَعُ إلى الأَوَّلِ، إلَّا أن يَفْدِيَه مَوْلاه، ثم يُدْفَعُ إلى الثَّانى، ثم يُدْفَعُ إلى الثالثِ. ولَنا، أنَّهم تَساوَوْا في سَبَبِ تعَلُّقِ الحَقِّ به (١)، فتَساوَوْا في الاسْتِحْقاقِ، كماَ لو جَنَى عليهم دَفْعةً واحدةً، بل لو قُدِّمَ بعضُهم، كان الأَوَّلُ أَوْلَى؛ لأَنَّ حَقَّه أسْبَقُ. ٤٢٢٩ - مسألة: (فإن عَفَا أحدُهما، أو مات المَجْنِىُّ عليه، فَعَفَا بَعْضُ وَرَثَتِه، فهلْ يَتَعَلَّقُ حَقُّ الباقِينَ بجميعِ العبدِ أو بحِصَّتِهم منه؟ على وَجْهَيْنِ) أحَدُهما، يَسْتَحِقُّ جميعَ العَبْدِ؛ لأَنَّ سَبَبَ اسْتِحْقاقِه مَوْجُودٌ، وإنَّما امْتَنَعَ ذلك لمُزاحَمةِ الآخَرِ له، وقد زالَ المُزاحِمُ، فثَبَتَ له الحَقُّ جميعُه؛ لوُجودِ المُقْتَضِى وزَوالِ المانِعِ، فهو كما لو جَنَى على إنْسانٍ فَفَداه سَيِّدُه، ثم جَنَى على آخَرَ. والثانى، لا يَسْتَحِقُّ إلَّا حِصَّتَه؛ لأنَّه لم يَثْبُتْ له قَبلَ العَفْوِ إلَّا حِصَّتُه، فكذلك [بعدَه؛ لأَنَّ] (٢) العَفْوَ عمّا يَلْزَمُ السيدَ (٣)، عَفْوٌ عنه لا عن غيرِه. فصل: فإن أعْتَقَ السَّيِّدُ عبدَه الجانِىَ، عَتَقَ، وضَمِنَ ما تَعَلَّقَ به مِن

стр. 12497

وَإِنْ جَرَحَ حُرًّا، فَعَفَا عَنْهُ، ثُمَّ مَاتَ مِنَ الْجِرَاحَةِ وَلَا مَالَ لَهُ، وَقِيمَةُ الْعَبْدِ عُشْرُ دِيَتهِ، وَاخْتَارَ السَّيِّدُ فِدَاءَهُ، وَقُلْنَا: يَفْدِيهِ بِقِيمَتِهِ. ــ الأَرْشِ؛ لأنَّه أتْلَفَ مَحَلَّ الجِنايةِ على مَن تَعَلَّقَ حَقُّه به، فلَزِمَه غَرامَتُه، كما لو قَتَلَه. ويَنْبَنِى قَدْرُ الضَّمانِ على الرِّوايتَيْن فيمَا إذا اخْتارَ إمْساكَه بعدَ الجِنايةِ؛ لأنَّه مَنَع مِن تَسْلِيمِه بإعْتاقِه، فهو بمنزلةِ امْتِناعِه مِن تَسْلِيمِه باخْتِيارِ فِدائِه. ونَقَلَ ابنُ مَنْصورٍ عن أحمدَ، أنَّه إن أعْتَقَه عالِمًا بجنايَتِه، فعليه دِيَةُ المَقْتُولِ، وإن لم يَكُنْ عالِمًا بها، فعليه قِيمَةُ العبدِ؛ لأنَّه إذا أعْتَقَه مع العِلْمِ، كان مُخْتارًا لفِدائِه، بخِلافِ ما إذا لم يَعْلَمْ، فإنَّه لم يَخْتَرِ الفداءَ؛ لعَدَمِ عِلْمِه به، فلم يَلْزَمْه أكثرُ مِن قِيمَةِ ما فَوَّتَه. فصل: وإن باعَه، أو وَهَبَه (١)، صَحَّ؛ لِمَا ذكَرْنا في البَيْعِ، ولم يَزُلْ تَعَلُّقُ الجِنايةِ عن رَقَبَتِه، فإن كان المُشْتَرِى عالِمًا بحالِه، فلا خِيارَ له؛ لأنَّه دَخَلَ على بَصِيرَةٍ، ويَنْتَقِلُ الخِيارُ في فِدائِه وتَسْلِيمِه إليه، كالسَّيِّدِ الأَوَّلِ، وإن لم يَعْلَمْ، فله الخِيارُ بينَ إمْساكِه ورَدِّه، كسائرِ المَعِيباتِ. ٤٢٣٠ - مسألة: (وإن جَرَحَ) العَبْدُ (حُرًّا، فَعَفا عنه، ثم مات مِن الجِراحَةِ ولا مالَ له، وقِيمَةُ العَبْدِ عُشْرُ دِيَةِ الحُرِّ، واخْتَارَ السَّيِّدُ

стр. 12498

صَحَّ الْعَفْوُ في ثُلُثِهِ. وَإِنْ قُلْنَا: يَفْدِيهِ بالدِّيَةِ. صَحَّ الْعَفْوُ في خَمْسَةِ أسْدَاسِهِ، وَلِلْوَرَثَةِ سُدْسُهُ؛ لأَنَّ الْعَفْوَ صَحَّ في شَئٍ مِنْ قِيمَتِهِ، وَلَهُ بِزِيَادَةِ الْفِدَاءِ تِسْعَةُ أَشْيَاءَ، بَقِىَ لِلْوَرَثَةِ أَلْفٌ إِلَّا عَشَرَةَ أَشْيَاءَ، تَعْدِلُ شَيْئَيْنِ، اجْبُرْ وَقَابِلْ، يَخْرُجِ الشَّىْءُ نِصْفَ سُدْس الدِّيَةِ، وَلِلْوَرَثَةِ شَيْئَانِ، فَتَعْدِلُ السُّدْسَ. ــ فِداءَه، وقُلْنَا: يَفْدِيه بقِيمَتِه. صَحَّ العَفْوُ في ثُلُثِه) لأنَّه ثُلُثُ ما ماتَ عنه، ويَبْقَى الثُّلُثان للوَرَثَةِ (وإن قُلْنا: يفْدِيه بدِيَتِه. صَحَّ العَفْوُ في خَمْسَةِ أَسْداسِه، وللوَرَثَةِ سُدْسُه؛ لأَنَّ العَفْوَ صَحَّ في شئٍ مِن قِيمَتِه، وله بزِيادةِ الفِداءِ تِسْعةُ أشْياءَ، بَقِىَ للورثَةِ ألْفٌ إلَّا عَشَرةَ أشْياءَ، تَعْدِلُ شيْئَيْن، اجْبُرْ وقابِلْ) يَصِرْ ألْفٌ، يَعْدِلُ اثْنَىْ عَشَرَ شيئًا، فالشئُ إذًا يَعْدِلُ (نِصْفَ سُدْسِ الدِّيَةِ، وللوَرَثَةِ شيْئان، فتَعْدِلُ السُّدْسَ) واللَّهُ أعلمُ. فصل في الجِنايةِ على العَبْدِ: إذا قَتَلَ عَبْدٌ مِثْلَه عَمْدًا، فسَيِّدُ المقْتُولِ مُخَيَّرٌ بينَ القِصاصِ والعَفْوِ، فإن عَفَا إلى مالٍ، تعَلَّقَ المالُ برَقَبَةِ القاتلِ؛ لأنَّه وجَبَ بجنايَتِه، وسَيِّدُه مُخَيَّرُ بينَ فِدائِه وتَسْلِيمِه؛ فإنِ اخْتارَ فِداءَه (١) فَدَاه بأَقَلِّ الأَمْرَيْن مِن قِيمَتِه أو قِيمَةِ المقْتُولِ؛ لأنَّه إن كان الأقَلُّ قيمَتَه، لم يَلْزَمْه أكْثَرُ منها؛ لأنَّها بَدَلٌ عنه، وإن كان الأقَلُّ قيمةَ المقْتُولِ، فليس لسَيِّدِه أكْثَرُ منها؛ لأنَّها بَدَلُ عَبْدِه. وعنه رِوايةٌ أُخْرَى، أنَّ سَيِّدَه إنِ اخْتارَ فِداءَه، فَدَاه بأَرْشِ الجِنايةِ بالِغًا ما بَلَغَ، وقد ذكَرْناه.

стр. 12499

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فصل: فإن قَتَلَ عَشَرةُ أعْبُدٍ عَبْدًا عَمْدًا، فعليهم القِصاصُ، فإنِ اخْتارَ السَّيِّدُ قَتْلَهُم، فله ذلك، وإن عَفَا إلى مالٍ، تعَلَّقَتْ قِيمَةُ عَبْدِه برِقابِهِم، على كُلِّ واحدٍ منهم عُشْرُها، يُباعُ منه بقَدْرِها، أو يَفْدِيه سَيِّدُه، وإنِ اخْتارَ قَتْلَ بعْضِهم والعَفْوَ عن البعضِ، فله ذلك؛ لأَنَّ له قَتْلَ الجميعِ والعَفْوَ عنهم. وإن قَتَلَ عَبْدٌ عبْدَيْن لرَجُلٍ واحدٍ، فله قَتْلُه والعَفْوُ عنه، فإن قَتَلَه، سَقَطَ حَقُّه، وإن عَفَا إلى مالٍ، تعَلَّقَتْ قِيمَةُ العَبْدَيْنِ برقَبَتِه، فإن كانا لرَجُلَيْنِ فكذلك، إلَّا أنَّ القاتلَ يُقْتَلُ بالأوَّلِ منهم؛ لأَنَّ حَقَّه أسْبَقُ، فإن عَفَا عنه الأَوَّلُ، قُتِلَ بالثانِى، وإن قَتَلَهُما دَفْعَةً واحدةً، أُقْرِعَ بينَ السَّيِّدَيْن، فمَن وقَعَتْ له القُرْعَةُ، اقْتَصَّ، وسَقَطَ حَقُّ الآخَرِ، وإن عَفَا عن القِصاصِ، أو عَفَا سَيِّدُ القَتِيلِ الأَوَّلِ إلى مالٍ، تَعَلَّقَ برَقَبَةِ العَبْدِ، وللثانى أن يَقْتَصَّ؛ لأَنَّ تَعَلُّقَ المالِ بالرَّقَبَةِ لا يُسْقِطُ حَقَّ القِصاصِ, كما لو جَنَى العَبْدُ المَرْهُونُ، فإن قَتَلَه الآخَرُ، سَقَطَ حَقُّ الأَوَّلِ مِن القِيمَةِ؛ لأنَّه لم يَبْقَ مَحَلٌّ يَتَعَلَّقُ به، وإن عَفَا الثَّانِى، تَعَلَّقَتْ قِيمَةُ القتيلِ الثَّانِى برَقَبَتِه أيضًا، ويُباعُ فيهما، ويُقْسَمُ ثَمَنُه على قَدْرِ القِيمَتَيْن، ولم يُقَدَّمِ الأَوَّلُ بالقِيمَةِ كما قَدَّمْناه بالقِصاصِ؛ لأَنَّ القِصاصَ لا يَتَبَعَّضُ بينَهما، والقِيمَةُ يُمْكِنُ تَبْعِيضُها. فإن قيل: فحَقُّ الأَوَّلِ أسْبَقُ. قُلْنا: لا يُراعَى السَّبْقُ, كما لو أتْلَفَ أمْوالًا لجَماعةٍ، واحِدًا بعدَ واحدٍ. فصل: فإن قتَلَ العَبْدُ عَبْدًا بينَ شَرِيكَيْن، كان لهما القِصاصُ والعَفْوُ، فإن عَفَا أحَدُهما، سَقَطَ القِصاصُ، ويَنْتَقِلُ حَقُّهما إلى القِيمةِ؛ لأَنَّ

стр. 12500

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ القِصاصَ لا يَتَبَعَّضُ. وإن قَتَلَ عَبْدَيْن لرَجُلٍ واحدٍ، فله أن يَقْتَصَّ منه لأحَدِهما، أيِّهما كان، ويسْقُطُ حَقُّه مِن الآخرِ، وله أن يَعْفُوَ عنه إلى مالٍ، وتَتَعَلَّقُ قِيمَتُهما جميعًا برَقَبَتِه.

стр. 12501

بَابُ دِيَاتِ الْأَعْضَاءِ وَمَنَافِعِهَا وَمَنْ أَتْلَفَ مَا في الإِنْسَانِ مِنْهُ شَىْءٌ وَاحِدٌ، فَفِيهِ الدِّيَةُ؛ وَهُوَ الذَّكَرُ، وَالْأَنْفُ، وَاللِّسَانُ النَّاطِقُ، وَلِسَانُ الصَّبِىِّ الَّذِى يُحَرِّكُهُ بِالْبُكَاءِ. ــ (١) بابُ دِياتِ الأعضاءِ ومنافِعِها وهى نوعان؛ أحَدُهما، الشِّجاجُ، وهى ما كان في الرَّأْسِ والوَجْهِ، وسنَذْكُرُها في بابِها. الثَّانى، ما كان في سائرِ البَدَنِ، وينْقَسِمُ قِسْمَيْن؛ أحَدُهما، قَطْعُ عُضْوٍ. والثانى، قَطْعُ لَحْمٍ. والمضْمُونُ في الآدَمِىِّ ضَرْبان؛ أحَدُهما، ما ذكَرْنا. والثانى، تَفْوِيتُ مَنْفَعَةٍ، كإذْهابِ السَّمْعِ والبَصَرِ والشَّمِّ والذَّوْقِ والعَقْلِ ونحوِ ذلك. (مَن أتْلَفَ ما في الإِنْسانِ منه شئٌ واحدٌ، ففيه الدِّيَةُ؛ وهو الذَّكَرُ، والأنْفُ، واللِّسانُ النَّاطِقُ، ولِسانُ الصَّبِىِّ الذى يُحَرِّكُه بالبُكاءِ) وجملةُ ذلك، أنَّ كُلَّ عُضْوٍ لم يَخْلُقِ اللَّهُ سُبْحانه منه إلَّا واحدًا، كالأنْفِ، واللِّسانِ، [والذَّكَرِ] (٢) ففيه دِيَةٌ كاملةٌ؛ لأَنَّ في إتْلافِه إذْهابَ مَنْفَعَةِ

стр. 12502

وَمَا فِيهِ مِنْهُ شَيْئَانِ، فَفِيهِمَا الدِّيَةُ، وَفِى أَحَدِهِمَا نِصْفُهَا؛ كَالْعَيْنَيْنِ، وَالأُذُنَيْنِ، وَالشَّفَتَيْنِ، وَاللَّحْيَيْنِ، وَثَدْيَىِ الْمَرْأَةِ, وَثَنْدُوَتَىِ الرَّجُلِ, وَالْيَدَيْنِ, وَالرِّجْلَيْنِ, وَالْأَلْيَتَيْنِ, وَالأُنْثَيَيْنِ، وَإِسْكَتَى الْمَرْأَةِ. ــ الجِنْسِ، وإذْهابُها [كإتلافِ النَّفْسِ] (١). ٤٢٣١ - مسألة: (وما فيه منه شَيْئان، ففيهما الدِّيَةُ، وفى أحَدِهما نِصْفُها؛ كالعَينيْنِ، والأُذُنَيْنِ، والشَّفَتَيْنِ، واللَّحْيَيْنِ، وثَدْيَىِ المَرْأَةِ، وثَنْدُوَتَىِ الرَّجُلِ، واليَدَيْنِ، والرِّجْلَيْنِ، والخُصْيَتَيْنِ، والألْيَتَيْنِ) لأَنَّ في إتْلافِهما إذْهابَ مَنْفَعَةِ الجِنْسِ، فكان فِيهما الدِّيَةُ، وفى أحَدِهما نِصْفُها. وهذه الجملةُ مذهبُ الشافعىِّ. ولا نَعْلَمُ فيه مُخالِفًا. وقد روَى الزُّهْرِىُّ، عن أبى بكرِ بنِ محمدِ بنِ عمرِو بنِ حَزْمٍ، عن

стр. 12503

وَعَنْهُ، في الشَّفَةِ السُّفْلَى ثُلُثَا الدِّيَةِ، وَفِى الْعُلْيَا ثُلُثُهَا. ــ أبِيه، عن جَدِّه، أنَّ رسولَ اللَّه ﷺ كَتَب له، وكان في كِتابِه: «وفِى الأَنْفِ إذا أُوعِبَ جَدْعُهُ الدِّيَة، وفى اللِّسانِ الدِّيَةُ، وفى الشَّفَتَيْنِ الدِّيَةُ، وَفِى البَيْضَتَيْنِ الدِّيَةُ، وفِى الذَّكَرِ الدِّيَةُ، وفى الصُّلْبِ الدِّيَةُ، وفى العَيْنَيْن الدِّيَةُ، وفى الرِّجْلِ الواحِدَةِ نِصْفُ الدِّيَةِ». رواه النَّسَائِىُّ [وغيرُه] (١). ورواه ابنُ عبدِ البَرِّ (٢)، وقال: كِتابُ عَمْرِو بنِ حَزْمٍ مَعْرُوفٌ عندَ العُلَماءِ، وما فيه مُتَّفَقٌ عليه إلَّا قليلًا (وعن أحمدَ، في الشَّفَةِ السُّفْلَى ثُلُثَا الدِّيَةِ، وفى العُلْيا ثُلُثُها) يُرْوَى هذا عن زَيْدِ بنِ ثابتٍ؛ لأَنَّ النَّفْعَ بالسُّفْلَى أعْظَمُ، لأنَّها تَدورُ وتَتَحَرَّكُ، وتَحْفَظُ الرِّيقَ والطَّعامَ. والأُولَى أصَحُّ؛ [لأنَّه قولُ] (٣) أبى بكرٍ الصِّديقِ، وعلىٍّ، رَضِىَ اللَّهُ عنهما، ولأَنَّ كلَّ شَيْئَيْنِ وجَبَتِ الدِّيَةُ فيهما، وَجَبَ نِصْفُها في أحَدِهما، كاليَدَيْن، ولا عِبْرَةَ بزيادةِ النَّفْعِ، كاليُمْنَى مع اليُسْرَى.

стр. 12504

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ٤٢٣٢ - مسألة: وفى الثَّدْيَيْن الدِّيَةُ. ولا نعلمُ خِلافًا في أنَّ في ثَدْيَىِ المرأةِ الدِّيَةَ، وفى الواحدِ منهما نِصْفَ الدِّيَةِ. قال ابنُ المُنْذِرِ (١): أجْمعَ كلُّ مَن نَحْفَظُ عنه مِن أَهْلِ العلمِ على أنَّ في ثَدْىِ المرأةِ نِصْفَ الدِّيَةِ، وفى الثَّدْيَيْن الدِّيَةَ، وممَّن حَفِظْنا عنه ذلك؛ الحسنُ، والشَّعْبِىُّ، والزُّهْرِىُّ، ومَكْحُولٌ، وقَتادةُ، ومالكٌ، والثَّوْرِىُّ، والشافعىُّ، وأصْحابُ الرَّأْى. لأَنَّ فيهما جَمالًا ونَفْعًا، فأشْبَها اليدَيْن والرِّجْلَيْن. ٤٢٣٣ - مسألة: وفى قَطْعِ حَلَمَتَىِ الثَّدْيَيْنِ دِيَتُهُما . نَصَّ عليه أحمدُ. ورُوِىَ نَحْوُ هذا عن الشَّعْبِىِّ، والنَّخَعِىِّ، والشافعىِّ. وقال مالكٌ، والثَّوْرِىُّ: إن ذَهَبَ اللَّبَنُ، وَجَبَتْ دِيَتُهما، وإلَّا وجَبَتْ حُكومةٌ بقَدْرِ شَيْنِه. ونحوَه قال قَتادةُ: إذا ذهبَ الرَّضاعُ بقَطْعِهما، ففيهما الدِّيَةُ. ولَنا، أنَّه ذهبَ منهما ما تذْهَبُ المَنْفَعَةُ بذهابِه، فوجَبَتْ دِيَتُهما، كالأصابعِ مع الكَفِّ، وحَشَفَةِ الذَّكَرِ، وبيانُ ذَهابِ المَنْفَعَةِ أنَّ بهما يشْرَبُ الصَّبِىُّ ويرْتَضِعُ، فهما كالأصابعِ في الكَفِّ. وإن قَطَعَ الثَّدْيَيْن كِلَيْهما، فليس فيهما إلَّا دِيَةٌ, كما لو قَطَعَ الذَّكَر كُلَّه. وإنْ حَصَلَ مع قَطْعِهما جائِفَةٌ، وجَبَ فيها ثُلُثُ الدِّيَةِ مع دِيَتِهما. وإن ضَرَبَهُما فأَشَلَّهما، ففيهما الدِّيَةُ, كما لو أشَلَّ يَدَيْه. وإن جَنَى عليهما مِن صغيرةٍ

стр. 12505

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ثم وَلَدَتْ، فلم يَنْزِلْ لها لَبَنٌ، سُئِلَ أهلُ الخِبْرَةِ، فإن قالوا: إنَّ الجِنايةَ سَبَبُ قَطْعِ اللَّبَنِ. فعليه ما على مَن ذهَبَ باللَّبَنِ بعدَ وُجُودِه. وإن قالوا: يَنْقَطِعُ بغيرِ (١) الجنايةِ. لم يجبْ عليه. أَرْشُه؛ لأَنَّ الأَصْلَ بَراءةُ ذِمَّتِه، فلا يجبُ فيها شئٌ بالشَّكِّ. وإن جَنَى عليهما فنَقَصَ لبَنُهما، أو جَنَى على ثَدْيَيْن ناهِدَيْنِ فكسَرَهما، أو صارَ بهما مَرَضٌ، ففيه حُكومةٌ لنَقْصِه الذى نَقَصَهما. ٤٢٣٤ - مسألة: وفى ثَدْيَىِ الرَّجُلِ -وهما الثَّنْدُوَتان- الدِّيَةُ. وبه قال إسْحاقُ. وحَكَى ذلك قَوْلًا للشافعىِّ. [وقال النَّخَعِىُّ، ومالكٌ، وأصحابُ الرَّأْى، وابنُ المُنْذِرِ: فيهما حُكُومةٌ. وهو ظاهرُ مَذْهَبِ الشافعىِّ] (٢)؛ لأنَّه ذَهَبَ بالجَمال مِن غيرِ (٣) مَنْفَعَةٍ، فلم تَجبْ دِيَةٌ, كما لو أتْلَفَ العَيْنَ القائمةَ واليَدَ الشَّلَّاءَ. وقال الزُّهْرِىُّ: في حَلَمةِ (٤) الرَّجُلِ خمسٌ مِن الإِبلِ (٥). وعن زيدِ بنِ ثابتٍ: فيه ثُمْنُ الدِّيَةِ (٦). ولَنا، أنَّ ما وجبَ فيه الدِّيَةُ مِن المرأةِ، وجبَ فيه مِن الرَّجُلِ، كسائرِ الأعْضاءِ، ولأنَّهما عُضْوان في البَدَنِ، يحْصُلُ بهما الجَمالُ،

стр. 12506

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وليس في البَدَنِ غيرُهما مِن جِنْسِهما، فوَجَبَتْ فيهما الدِّيَةُ، كاليَدَيْن، ولأنَّه أذْهَبَ الجَمالَ على الكمالِ، فوجَبَتْ فيهما الدِّيَةُ، كالشُّعورِ الأرْبَعةِ عندَ أبى حنيفةَ، وكأُذُنَىِ الأصَمِّ وأنْفِ الأخْشَمِ عندَ الجميعِ، ويُفارِقُ العَيْنَ القائمةَ؛ لأنَّه ليس فيها جمالٌ كاملٌ، ولأنَّهما عُضْوٌ قد ذهبَ منه ما تجِبُ فيه الدِّيَةُ، فلم تَكْمُلْ دِيَتُه، كاليَدَيْنِ إذا شَلَّتا، بخلافِ مَسْأَلَتِنا. ٤٢٣٥ - مسألة: وفى العَيْنَيْنِ الدِّيَةُ. أجْمعَ أهلُ العلمِ على ذلك، وعلى أنَّ في العَيْنِ الواحدةِ نِصْفَها؛ لقولِ النبىِّ ﷺ : «وفِى العَيْنَيْنِ الدِّيَةُ» (١). ورُوِىَ عن النبىِّ ﷺ أنَّه قال: «وفِى العَيْنِ الواحِدَةِ خَمْسُونَ مِنَ الإِبِلِ». رواه مالكٌ في «المُوَطَّأَ» (٢). ولأَنَّ العَيْنَيْن مِن أعْظَمِ الجَوارِحِ نَفْعًا، فكانتْ فيهما الدِّيَةُ، وفى إحداهما نِصْفُها كاليَدَيْن. إذا ثَبَتَ هذا، فيَسْتَوِى في ذلك الصَّغِيرَتان والكَبِيرَتان، والمَلِيحَتان والقَبِيحَتان، والصَّحِيحَتان والمَرِيضَتان، والحَوْلاءُ وِالرَّمْضَاءُ. فإن كان فيهما بَياضٌ لا يَنْقُصُ البَصَرَ، لم تَنْقُصِ الدِّيَةُ، وإن نقَصَ مِن البَصَرِ، نقَصَ مِن الدِّيَةِ بقَدْرِه. فصل: وفى أجْفانِ العَيْنَيْن الدِّيَةُ، وفى أحدِها (٣) رُبْعُ الدِّيَةِ، لأَنَّ كلَّ

стр. 12507

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ عَدَدٍ تجبُ في جمِيعِه الدِّيَةُ، يجبُ في الواحدِ منها بحِصَّتِه، كالأصابعِ. وهذا قولُ الثَّوْرِىِّ، والشافعىِّ، وأصْحابِ الرَّأْى. وعن مالكٍ، أنَّه لا مُقَدَّرَ (١) فيها، بلِ يُرجعُ فيه إلى اجْتِهادِ الحاكمِ. ولَنا، أنَّها أعْضاءٌ فيها جَمالٌ ظاهرٌ، ونفْعٌ كاملٌ، فإنَّها تُكِنُّ العَيْنَ وتَقِيها، وتَحْفَظُها مِن الحَرِّ والبَرْدِ، ولولاها لقَبُحَ مَنْظَرُها، فوجَبَتْ فيها الدِّيَةُ كاليَدَيْن. وعن الشَّعْبِىِّ، أنَّه يجبُ في الأعْلَى ثُلُثا الدِّيَةِ، وفى الأسْفَلِ ثُلُثُها؛ لأنَّه أكْثَرُ نَفْعًا. ولَنا، أنَّ كُلَّ ذى (٢) عَدَدٍ تَجِبُ الدِّيَة في جَميعِه، تجبُ بالحِصَّةِ في الواحدِ منه، كالأصابعِ. فإن قَلَعَ العَيْنَيْنِ بأشْفارِهما، وجَبَتْ دِيَتان؛ لأنَّهُما جِنْسان تجبُ الدِّيَةُ (٣) بكلِّ واحدٍ منهما مُنْفَرِدًا، فوجبَتْ بإتْلافِهِما جُمْلَةً دِيَتان، كاليدَيْن والرِّجْلَيْن. وتجبُ الدِّيَةُ في أشْفارِ عَيْنِ الأعْمَى، وهى الأجْفانُ؛ لأَنَّ ذَهابَ بصَرِه عَيْبٌ في غيرِ الأجْفانِ، فلم يَمْنَعْ وُجُوبَ الدِّيَةِ فيهما، كذَهابِ الشَّمِّ، لا يَمْنَعُ وُجوبَ الدِّيَةِ في الأنْفِ. ٤٢٣٦ - مسألة: وفى الأُذُنَيْن الدِّيَةُ . رُوِى ذلك عن عمرَ، وعلىٍّ. وبه قال عَطاءٌ، ومُجاهِدٌ، والحسنُ، وقَتادةُ، والثَّوْرِىُّ، والأوْزاعِىُّ، والشافعىُّ، وأصْحابُ الرَّأْى، ومالكٌ في إحْدَى الرِّوايتَيْن عنه. وقال في

стр. 12508

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الأُخْرَى: فيهما حُكومةٌ؛ لأَنَّ الشَّرْعَ لم يَرِدْ فيهما بتَقْديرٍ، ولا يَثْبُتُ التَّقْدِيرُ بالقِياسِ. ولَنا، أنَّ في كتاب النبىِّ ﷺ لعَمْرِو بنِ حَزْمٍ: «وفى الأُذُنَيْنِ الدِّيَةُ» (١). ولأَنَّ عُمرَ وعَلِيًّا قَضَيَا فيهما بالدِّيَةِ. فإن قيل: فقد رُوِى عن أبى بكرٍ الصِّدِّيقِ، أنَّه قَضَى في الأُذُنِ بخَمْسةَ عَشَرَ بَعيرًا (٢). قُلْنا: لم يَثْبُتْ ذلك. قالَه ابنُ المُنْذِرِ (٣). ولأَنَّ ما كان في البَدَنِ منه عُضْوان، كان فيهما [الدِّيَةُ، وفى أحَدِهما نِصْفُ الدِّيَةِ، بغيرِ خِلافٍ بينَ القائلينَ بوُجُوبِ الدِّيَةِ فيهما] (٤).

стр. 12509

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ٤٢٣٧ - مسألة: وفى اللَّحْيَيْن الدِّيَةُ . وهما العَظْمان اللَّذانِ فيهما الأسْنانُ السُّفلى؛ لأَنَّ فيهما نَفْعًا وجَمالًا، وليس في البَدَنِ مِثْلُهما، فكانت فيهما الدِّيَةُ، كسائرِ ما في البَدَنِ منه شَيْئان، وفى أحَدِهما نِصْفُها، كإحْدَى اليَدَيْن والرِّجْلَيْن، ونحوِهما ممَّا في البَدَنِ منه شَيْئانِ. ٤٢٣٨ - مسألة: وفى الألْيَتَيْن الدِّيَةُ. قال ابنُ المُنْذِرِ (١): كلُّ مَن نَحْفظُ عنه مِن أهلِ العلمِ يقولون: في الألْيَتَيْنِ الدِّيَةُ، وفى كُلِّ واحدةٍ منهما نِصْفُها؛ منهم عمرُو بنُ شُعَيْبٍ، والنَّخَعِىُّ، والشَّافعىُّ، وأصْحابُ الرَّأْى. ولأنَّهما عُضْوانِ مِن جِنْسٍ، فيهما جَمالٌ ظاهِرٌ، ومَنْفَعَةٌ كاملةٌ، فإنَّه يُجْلَسُ عليهما كالوِسادَتَيْن، فوجَبَتْ فيهما الدِّيَةُ، وفى إحْداهُما نِصْفُها، كاليَدَيْن. والألْيَتانِ: هما ما عَلَا وأشْرَفَ عن الظَّهْرِ وعن اسْتِواءِ الفَخِذَيْن. وفيهما الدِّيَةُ إذا أُخِذَتا إلى العَظْمِ الذى تحتَهما، وفى ذَهابِ بَعْضِها (٢) بقَدْرِه؛ لأَنَّ ما [وَجَبَتِ الدِّيَةُ في جميعِه وَجَبَتْ] (٣) في بعْضِه بقَدْرِه، فإن جُهِلَ المِقْدارُ، وجَبَتْ حُكومةٌ؛ لأنَّه نَقْصٌ لم يُعْرَفْ قَدْرُه.

стр. 12510

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ٤٢٣٩ - مسألة: وفِى الأُنْثَيَيْنِ الدِّيَةُ. لا نعْلَمُ في هذا خِلافًا. وفِى كِتابِ النبىِّ ﷺ لعَمْرِو بنِ حَزْمٍ: «وفِى البَيْضَتَيْنِ الدِّيَةُ» (١). ولأَنَّ فيهما الجَمالَ والمنْفَعَةَ، فإنَّ النَّسْلَ يكونُ بهما (٢)، فأشْبَها اليَدَيْن. وروَى الزُّهْرِىُّ، عن سعيدِ بنِ المُسَيَّبِ، أنَّه قال: مَضَتِ السُّنَّةُ أنَّ في الصُّلْبِ الدِّيَةَ، وفى الأُنْثَيَيْن الدِّيَةَ (٣). وفى إحْداهما نِصْفُ الدِّيَةِ في قولِ أكْثَرِ أهلِ العلمِ. وحُكِىَ عن سعيدِ بنِ المُسَيَّب، أنَّ في اليُسْرَى ثُلُثَى الدِّيَةِ, وفى اليُمْنَى ثُلُثَها؛ لأَنَّ نَفْعَ اليُسْرَى أكْثَرُ؛ لأَنَّ النَّسْلَ يكونُ بها (٤). ولَنا، أنَّ ما وجَبَتِ الدِّيَةُ في شَيْئَيْن منه، وَجَبَ في أحَدِهما نِصْفُها، كاليَدَيْن، وسائرِ الأعْضاءِ، ولأنَّهما ذُو عَدَدٍ تجبُ فيه الدِّيَةُ، فاسْتَوَتْ دِيَتهما، كالأصابِعِ، وما ذَكَروه يَنْتَقِضُ بالأصابعِ، وكذلك الأجْفانُ تسْتَوِى دِيَتُها (٥) مع اخْتِلافِ نَفْعِها (٦)، ثم

стр. 12511

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ يحْتاجُ إلى إثْباتِ الذى ذكَرَه. وإن رَضَّ أُنْثَيَيْه، أو أشَلَّهما (١)، كَمَلَتْ دِيَتُهما كما لو أشَلَّ يَدَيْه أو ذكَرَه. [وإن] (٢) قَطَعَ أُنْثَيَيْه، فذهبَ نَسْلُه، لم يجبْ أكثرُ مِن دِيَةٍ؛ لأَنَّ ذلك نَفْعُهما، فلم تَزْدَدِ الدِّيَةُ بذَهَابِه معهما، كالبَصَرِ مع ذهابِ العَيْنَيْن، وإن قَطَعَ إحْداهُما، فذهبَ النَّسْلُ، لم يجبْ أكثرُ مِن نِصْفِ الدِّيَةِ؛ لأَنَّ ذهابَه غيرُ مُتَحَقِّقٍ. ٤٢٤٠ - مسألة: (وفى إسْكَتَىِ المَرْأَةِ) الدِّيَةُ. والإِسْكتَان؛ هما اللَّحْمُ المُحِيطُ (٣) بالفَرْجِ مِن جَانِبَيْه، إحاطةَ الشَّفَتَيْن بالفَمِ. وأهلُ اللُّغةِ يقولُونَ: الشَّفْران حاشِيَتا الإِسْكَتَين, كما أنَّ أشْفارَ العَينيْن أهْدابُهما. وفيهما دِيَةُ المرأَةِ إذا قُطِعا. وبهذا قال الشافعىُّ. وقاله الثَّوْرِىُّ، إذا لم يَقْدِرْ على جِماعِها. وقَضَى به محمدُ ابنُ سُفْيانَ (٤) إذا بَلَغا العَظْمَ؛ وذلك لأَنَّ

стр. 12512

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فيهما جَمالًا ومَنْفَعَةً، وليس في البَدَنِ غيرُهما مِن جِنْسِهِما، فوجَبَتْ فيهما الدِّيَةُ، كسائرِ ما في البَدَنِ منه شيئان. وفى إحْداهما نِصْفُ الدِّيَةِ، كما ذكَرْنا في غيرِهما. وإن جَنَى عليهما فأشَلَّهما، وجَبَتْ دِيَتُهما، كما لو جَنَى على شَفَتَيْه فأشَلَّهما. ولا فَرْقَ بينَ كَوْنِهما غَلِيظَتَيْن أو دَقِيقَتَيْن، قصيرتَيْن أو طَوِيلتَيْن، مِن بكرٍ أو ثَيِّبٍ، أو صغيرةٍ أو كبيرةٍ (١)، مَخْفُوضةٍ (٢) أو غيرِ مَخْفُوضةٍ (٢)؛ لأنُّهما عُضْوان فيهما الدِّيَةُ، فاسْتَوى فيه جميعُ ما ذكَرْنا، كسائرِ أعْضائِها. ولا فَرْقَ بينَ الرَّتْقاءِ وغيرِها؛ لأَنَّ الرَّتْقَ عَيْبٌ في غيرِهِما، فلم يَنْقُصْ ذلك مِن دِيَتِهما, كما أنَّ الصَّمَمَ لم يَنْقُصْ دِيَةَ الأُذُنَيْنِ. والخَفْضُ (٣)؛ هو الخِتانُ في حَقِّ المرأةِ. فصل: وفى رَكَبِ المَرْأَةِ حُكُومَةٌ، وهو عانَةُ المَرْأةِ، وكذلكَ في (٤) عانَةِ الرَّجُلِ؛ لأنَّه لا مُقَدَّرَ فيه، ولا هو نَظِيرٌ لِمَا قُدِّرَ فيه. فإن أُخِذَ منه شئٌ مع فَرْجِ المرأةِ وذكرِ الرَّجُلِ، ففِيه الحُكومةُ مع الدِّيَةِ, كما لو أُخِذَ مع الأنْفِ أو الشَّفَتَيْن مِن اللَّحْمِ الذى حَوْلَهما. ٤٢٤١ - مسألة: وفى اللِّسانِ الدِّيَةُ إذا كان ناطِقًا . أجْمعَ أهلُ العلمِ على وُجُوبِ الدِّيَةَ في لسانِ النَّاطِقِ. ورُوِىَ ذلك عن أبى بكرٍ، وعمرَ،

стр. 12513

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وعلىٍّ، وابنِ مسعودٍ، رَضِىَ اللَّهُ عنهم. وبه قال أهلُ المدينةِ، وأهلُ الكوفةِ، وأصْحابُ الرَّأْى، وأهلُ الحديثِ، وغيرُهم. وفى كتابِ النبىِّ ﷺ لعَمْرِو بنَ حَزْمٍ: «وفِى اللِّسَانِ الدِّيَةُ» (١). ولأَنَّ فيه جَمالًا ومَنْفَعةً، فأشْبَهَ الأنْفَ؛ فأمَّا الجَمالُ، فقد رُوِى عن النبىِّ ﷺ أنَّه (٢) سُئِلَ عن الجمالِ، فقال: «في اللِّسَانِ» (٣). ويُقال: جَمالُ الرَّجُلِ في لسانِه، والمرءُ بأصْغَرَيْه قلبِه ولسانِه. ويُقال: ما الإِنْسانُ لولا اللِّسانُ إلَّا صورةٌ مُمَثَّلَةٌ، أو بَهيمةٌ مُهْمَلَةٌ. وأمَّا النَّفْعُ، فإنَّ به تُبْلَغُ الأغْراضُ، وتُسْتَخْلَصُ الحُقوقُ، وتُدْفَعُ الآفاتُ، وتُقْضَى الحاجاتُ، وتَتِمُّ العِباداتُ؛ في القراءةِ والذِّكْرِ، والشُّكْرِ، والأمْرِ بالمَعْرُوفِ، والنَّهْىِ عن المُنْكَرِ، والتَّعْلِيمِ، والدَّلالةِ على الحقِّ المُبِينِ والصِّراطِ المُسْتقيمِ، وبه يَذوقُ الطَّعامَ، ويَسْتَعِينُ في مَضْغِه وتَقْلِيبِه، وتَنْقِيَةِ الفَمِ، وتنْظِيفِه، فهو أعْظَمُ الأعْضاءِ نَفْعًا، وأتَمُّها جَمالًا، فإيجابُ الدِّيَةِ في غيرِه تَنْبِيهٌ على إيجابِها فيه. وإنَّما تجِبُ الدِّيَةُ في اللِّسانِ النَّاطِقِ، فأمَّا الأخْرَسُ، فسنَذْكُرُه في مَوْضِعِه، إن شاء اللَّهُ تعالى. فصل: فإن قطَعَ لِسانَ صغيرٍ لم يتكَلَّمْ لطُفولِيَّتِه، وجَبَتْ دِيَتُه. وبهذا قال الشافعىُّ. وقال أبو حنيفةَ: لا تجبُ؛ لأنَّه لِسانٌ لا كلامَ فيه، فأشْبَهَ

стр. 12514

وَفِى الْمَنْخَرَيْنِ ثُلُثَا الدِّيَةِ، وَفِى الْحَاجِزِ ثُلُثُهَا. وَعَنْهُ، في الْمَنْخَرَيْنِ الدِّيَةُ، وَفِى الْحَاجِزِ حُكُومَةٌ. ــ الأخْرَسَ. ولَنا، أنَّ ظاهرَه السَّلامةُ، وإنَّما لم يتكَلَّمْ لأنَّه لا يُحْسِنُ الكلامَ، فوجَبَتْ به الدِّيَةُ كالكبيرِ، ويُخالفُ الأخْرَسَ، فإنَّه عُلِمَ أنَّ لِسانَه أَشَلُّ، أَلَّا تَرى أنَّ أعْضَاءَه لا يَبْطِشُ بها، وتَجِبُ فيها الدِّيَةُ. فإن بَلَغَ حدًّا يَتَكَلَّمُ مِثْلُه، فلم يَتَكَلَّمْ، فقَطَعَ لِسانَه، لم تَجِبْ فيه الدِّيَةُ؛ لأَنَّ الظاهِرَ أنَّه لا يَقْدِرُ على الكَلامِ، فهو كلسانِ الأخْرَسِ. وإن كَبرَ فنَطَقَ ببعضِ الحُروفِ، وجَبَتْ فيه بقَدْرِ ما ذهبَ مِن الحُروفِ؛ لأَنَّنا تَبَيَّنَّا أنَّه كان ناطِقًا. وإن كان قد بَلَغَ إلى حدٍّ يتَحَرَّكُ بالبُكاءِ وغيرِه، فلم يتحرَّكْ، فقَطَعَه قاطِعٌ، فلا دِيَةَ فيه؛ لأَنَّ الظاهرَ أنَّه لو كان صَحِيحًا لتحرَّكَ. وإن لم يَبْلُغْ إلى حَدٍّ يتحرَّكُ، ففيه الدِّيَةُ؛ لأَنَّ الظَّاهِرَ سَلامتُه. وإن قَطَعَ لِسانَ كبيرٍ، وادَّعَى أنَّه كان أخْرَسَ، ففيه ما ذكَرْنا فيما إذا اخْتلَفا في شَلَلِ العُضْوِ بعدَ قَطْعِه مِن الخِلافِ. ٤٢٤٢ - مسألة: (وفى المَنْخَرَيْنِ ثُلُثا الدِّيَةِ، وفى الحَاجِزِ ثُلُثُها. وعنه، في المَنْخَرَيْنِ الدِّيَةُ، وفى الحاجِزِ حُكُومَةٌ) وجملةُ ذلك، أنَّ ما

стр. 12515

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ في البَدَنِ منه ثَلاثةٌ، ففيها الدِّيَةُ، وفى كلِّ واحدٍ ثُلُثُها، وذلك المَنْخَرانِ والحاجزُ بينَهما. وبهذا قال إسْحاقُ. وهو أحَدُ الوَجْهَيْن لأصْحابِ الشافعىِّ؛ لأَنَّ المارِنَ يَشْتَمِلُ على ثَلاثةِ أشْياءَ مِن جِنْسٍ، فتَوَزَّعَتِ الدِّيَةُ على عدَدِها، كسائرِ ما فيه عَدَدٌ مِن الأصابعِ والأجْفانِ. وعنه، في المَنْخَرَيْنِ الدِّيَةُ، وفى الحاجِزِ حُكُومَةٌ. حكَاها أبو الخَطَّابِ. قال أحمدُ: في كلِّ زَوْجَيْن مِن الإِنْسانِ الدِّيَةُ. وهو الوَجْهُ الثَّانِى لأصْحابِ الشافعىِّ؛ لأَنَّ المَنْخَرَيْنِ ليس في البدَنِ لهما ثالثٌ، فأشْبَهَ اليدَيْن، ولأنَّه بقَطْعِ المَنْخَرَيْنِ أذْهَبَ الجمالَ كلَّه والمنفعةَ، فأَشْبَهَ قَطْعَ اليدَيْن. فعلى هذا الوَجْهِ، في قَطْعِ أحَدِ المَنْخَرَين نِصْفُ الدِّيَةِ، وإن قَطَعَ معه الحاجِزَ، ففيه حُكومةٌ، وإن قَطَعَ نِصْفَ الحاجِزِ أو أقَلَّ أو أكثرَ، لم يَزِدْ على حُكومةٍ. وعلى الأَوَّلِ، في قَطْعِ أحَدِ المَنْخَرَيْنِ ونِصْفِ الحاجِزِ نِصْف الدِّيَةِ، وفى قَطْعِ جَميعِه مع المَنْخَرِ ثُلُثا الدِّيَةِ، وفى قَطْعِ جُزْءٍ مِن الحاجِزِ أو أحدِ المَنْخَرَيْن بقَدْرِه مِن ثُلُثِ الدِّيَةِ، يُقَدَّرُ بالمساحةِ، وإن شَقَّ الحاجِزَ، ففيه حُكومةٌ، وإن بَقِىَ مُنْفَرِجًا، فالحُكومةُ فيه أكثرُ. والأَوَّلُ أظْهَرُ؛ لأَنَّ ما كان فيه ثَلاثةُ أشْياءَ، ينْبَغِى أن [تُوزَّعَ الدِّيَةُ] (١) على جَميعِها، كما وُزِّعَتِ الدِّيَةُ أرْباعًا على ما هو أرْبعةُ أشياءَ، كأجْفانِ العَيْنَيْنِ، وأنْصافًا على ما هو اثْنان، كاليَدَيْن.

стр. 12516

وَفِى الْأَجْفَانِ الْأَرْبَعَةِ الدِّيَةُ، وَفِى كُلِّ وَاحِدٍ رُبْعُهَا، وَفِى أَصَابعِ الْيَدَيْنِ الدِّيَةُ، وَفِى أَصَابِعِ الرِّجْلَيْنِ الدِّيَةُ، وَفِى كُلِّ إِصْبَعٍ عُشْرُهَا، وَفِى كُلِّ أُنْمُلَةٍ ثُلُثُ عَقْلِهَا، ــ ٤٢٤٣ - مسألة: (وفى الأجْفانِ الأرْبَعَةِ الدِّيَةُ، وفى كلِّ واحِدٍ رُبْعُها) كما ذكَرْنا فيما فيه منه اثْنان. ٤٢٤٤ - مسألة: (وفى أصابِعِ اليَدَيْن الدِّيَةُ، وكذلك أصابِعُ الرِّجْلَيْن، وفى كلِّ إِصْبَعٍ عُشرُها) لأنَّها [عَشَرَةٌ، فَقُسِمَتِ] (١) الدِّيَةُ على عدَدِها, كما قُسِمَتْ على عدَدِ الأجْفانِ، ولِما رَوَى ابنُ عباسٍ، قال: قال رسولُ اللَّه ﷺ : «دِيَةُ أصاجِ اليَدَيْنِ والرِّجْلَيْن عَشْرٌ مِن الإِبِلِ لِكُلِّ إصْبَعٍ». قال التِّرْمِذِىُّ (٢): هذا حديثٌ حسنٌ صَحِيحٌ. وفى لَفْظٍ، قال: قال رسولُ اللَّهِ ﷺ : «هذه وهذه سَوَاءٌ». يعنى الإِبْهامَ والخِنْصَرَ. أخْرَجَه البُخَارِىُّ (٣). ٤٢٤٥ - مسألة: (وفى كُلِّ أُنْمُلَةٍ ثُلُثُ عَقْلِها) لأَنَّ في كلِّ إِصْبَعٍ

стр. 12517

إِلَّا الْإِبْهَامَ، فَإِنَّهَا مَفْصِلَانِ، فَفِى كُلِّ مَفْصِلٍ نِصْفُ عَقْلِهَا، وَفِى الظُّفْرِ خُمْسُ دِيَةِ الإِصْبَعِ، وَفِى كُلِّ سِنٍّ خمْسٌ مِنَ الْإِبِلِ، إِذَا قُلِعَتْ مِمَّنْ قَدْ ثُغِرَ، وَالْأَضْرَاسُ وَالْأَنْيَابُ كَالْأَسْنَانِ. وَيَحْتَمِلُ أَنْ تَجِبَ في جَمِيعِهَا دِيَةٌ وَاحِدَةٌ. ــ ثَلاثَ أنامِلَ، فتُقْسَمُ دِيَةُ الإِصْبَعِ عليها, كما قُسِمَتْ دِيَةُ اليَدِ على الأصابعِ بالسَّوِيَّةِ (إِلَّا الإِبْهامَ، فإنَّها مَفْصِلان، ففى كُلِّ مَفْصِلٍ نِصْفُ عَقْلِها) وهو خَمْسٌ مِن الإِبِلِ. ٤٢٤٦ - مسألة: (وفى الظُّفْرِ خُمْسُ دِيَةِ الإِصْبَعِ) وهكذا ذَكَرَه أبو الخَطَّابِ. يعنى إذا قلَعَه ولم يَعُدْ، والتَّقْدِيراتُ يُرْجَعُ فيها إلى التَّوْقيفِ، فإن لم يَكُنْ فيها تَوْقِيفٌ، فالقِياسُ أنَّ فيه حُكومةً، كسائرِ الجِراحِ التى ليس فيها مُقَدَّرٌ. ٤٢٤٧ - مسألة: (وفى كُلِّ سِنٍّ خَمْسٌ مِن الإِبِلِ، إذاْ قُلِعَتْ مِمَّن قد أثْغَرَ) يَعْنِى ألْقَى أسْنانَه ثم عادت (والأضْراسُ وَالأنْيَابُ كالأسنانِ. ويَحْتَمِلُ أن تَجِبَ فيها دِيَةٌ واحِدَةٌ) لا نعلمُ بينَ أَهْلِ العلمِ خِلافًا في أنَّ

стр. 12518

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ دِيَةَ الأسْنانِ خَمْسٌ (١) خَمْسٌ في كلِّ سِنٍّ. وقد رُوِى ذلك عن عمرَ بنِ الخَطَّابِ، وابنِ عباسٍ، ومُعاوِيَةَ، وسعيدِ بنِ المُسَيَّبِ، وعُرْوَةَ، وعَطاءٍ، [وطاوُسٍ] (٢)، وقَتادَةَ، والزُّهْرِىِّ، ومالكٍ، والثَّوْرِىِّ، والشافعىِّ، وإسْحاقَ، وأبى حنيفةَ، ومحمدِ بنِ الحسنِ. وفى كتابِ عَمْرِو بنِ حَزْمٍ، عن النبىِّ ﷺ : «في السِّنِّ خَمْسٌ مِنَ الإِبِلِ». رواه النَّسَائِىّ (٣). وعن عمرو بنِ شُعَيْبٍ، عن أبِيه، عن جَدِّه، عن النبىِّ ﷺ ، قال: «في الأَسْنانِ خَمْسٌ خَمْسٌ». رواه أبو داودَ (٤). فأمَّا الأضْراسُ، فأكثرُ أهلِ العلمِ على أنَّها مِثْلُ الأسْنانِ؛ منهم عُرْوَةُ، وطاوسٌ، وقَتادةُ، والزُّهْرِىُّ، ومالكٌ، والثَّوْرِىُّ، والشافعىُّ، وإسْحاقُ، وأبو حنيفةَ، ومحمدُ بنُ الحسنِ. ورُوِىَ ذلك عن ابنِ

стр. 12519

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ عباسٍ، ومُعاوِيةَ. ورُوِىَ عن عمرَ، رَضِىَ اللَّهُ عنه، أنَّه قَضَى في الأضْراسِ ببَعِيرٍ بَعِيرٍ. ورُوِىَ عن سعيدِ بنِ المُسَيَّب، أنَّه قال: لو كنتُ أنا، لجَعَلْتُ في الأضْراسِ بَعِيرَيْنِ بَعِيرَيْن، فتلك الدِّيَةُ سَواء. روَى ذلك في «مُوَطَّئِه» (١). وعن عطاءٍ نحوُه. وحُكِىَ عن أحمدَ، أنَّ فيها ديَةً واحدةً. فيَتَعَيَّنُ حَمْلُ هذه الرِّوايةِ على مِثْلِ قوْلِ سعيدٍ؛ للإِجْماعِ عَلى أنَّ في كُلِّ سِنٍّ خَمْسًا مِن الإِبِلِ، ووُرُودِ الحديثِ به، فيكونُ في الأسْنانِ والأنْيابِ سِتُّونَ بَعِيرًا؛ لأَنَّ فيه أرْبعَ ثَنايا، وأرْبعَ رَباعِيَّاتٍ، وأرْبعَةَ أَنْيابٍ، فيها خَمْسٌ خَمْسٌ، وفيه عِشرون ضِرْسًا، في كلِّ جانبٍ عَشَرةٌ، خمسةٌ مِن فوْقٍ، وخمْسَةٌ مِن أسْفل، فيكونُ فيها أرْبعونَ بَعِيرًا، في كلِّ ضِرْسٍ بَعِيران، فتَكْمُلُ الدِّيَةُ. وحُجَّةُ مَن قال هذا، أنَّه ذُو عَدَدٍ تجبُ فيه الدِّيَةُ، فلم تزِدْ دِيَتُه على دِيَةِ الأسْنانِ (٢)، كالأصابعِ، والأجْفانِ،

стр. 12520

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وسائرِ ما في البدَنِ، ولأنَّها تشْتَمِلُ على منْفَعَةِ جِنْسٍ، فلم تَزِدْ دِيَتُها علىِ الدِّيَةِ، كسائرِ منافعِ الجِنْسِ، ولأَنَّ الأضْراسَ تَخْتَصُّ بالمَنْفَعَةِ دُون الجَمالِ، والأسْنانُ فيها مَنْفَعَةٌ وجَمالٌ، فاخْتلَفا في الأَرْشِ. ولَنا، ما رَوَى أبو داودَ (١) بإسْنادِه عن ابنِ عباسٍ، أنَّ النَّبِىَّ ﷺ قال: «الأصَابعُ سَواءٌ، والأسْنانُ سَواءٌ، الثَّنِيَّةُ والضِّرْسُ سَواءٌ، هذه وهذه سَواءٌ». وهذا نَصُّ. وقولُه في الأحاديثِ المُتَقَدِّمَةِ: «في الأسْنانِ خَمْسٌ خَمْسٌ». ولم يُفَصِّلْ، يدْخُلُ في عُمُومِها الأضْراسُ؛ لأنَّها أسْنانٌ. ولأَنَّ كلَّ دِيَةٍ وجَبَتْ في جُمْلةٍ، كانت مَقْسُومةً على العَدَدِ دُونَ المنافعِ، كالأصابعِ، والأجْفانِ، وقد أَوْمَأَ ابنُ عبَّاسٍ إلى هذا، فقال: ألَا (٢) أعْتَبِرُها بالأصابعِ (٣). فأمَّا ما ذكَرُوه مِن المعنى، فلا بُدَّ مِن مُخالَفَةِ القِياسِ فيه، فمَن ذهبَ إلى قَوْلِنا، خالفَ المعْنى الذى ذكَرُوه، ومَن ذهبَ إلى قَوْلِهم خالفَ التَّسْوِيَةَ الثّابِتَةَ (٤)، بقِياسِ سائرِ الأعْضاءِ مِن جِنْسٍ واحدٍ، فكان ما ذكَرْناه مع مُوافَقَةِ الأخْبارِ (٥) وقولِ أكثرِ أهلِ العلمِ

стр. 12521

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ أوْلَى. وأمَّا على (١) قوْلِ عمرَ، أنَّ في كلِّ ضِرْسٍ بَعِيرًا، فيُخالِفُ [القِياسَيْن جميعًا والأخْبارَ] (٢)، فإنَّه لا يُوجِبُ الدِّيَةَ الكاملةَ، وإنَّما يُوجِبُ ثمانينَ بعيرًا، ويُخالِفُ بينَ الأعْضاءِ المُتَجانِسَةِ. واللَّهُ أعلمُ. ٤٢٤٨ - مسألة: (إذا قُلِعَتْ مِمَّن قد ثُغِرَ) وهو الذى أبْدَلَ أسْنانَه، وبَلَغَ حَدًّا إذا قُلِعَت سِنُّه لم يَعُدْ بَدَلُها. يُقالُ: ثُغِرَ، وأثْغَرَ، [واثَّغَرَ] (٣)، إذا كان كذلك. فأمَّا سِنُّ الصَّبِىِّ الذى لم يُثْغِرْ، فلا يجبُ بقَلْعِها في الحالِ شئٌ. هذا قولُ مالكٍ، والشافعىِّ، وأصْحابِ الرَّأْى. ولا أعلمُ فيه مُخالِفًا؛ وذلك لأَنَّ العادةَ عَوْدُ سِنِّه، فلم يجِبْ فيها في الحالِ شئٌ، كنَتْفِ شَعَرِه، لكِنْ يُنْتَظَرُ عوْدُها؛ فإن مَضَتْ مُدَّة يُئِسَ مِن عَوْدِها، وجبَتْ دِيَتُها. قال أحمدُ: يتوقَّفُ سَنَةً؛ لأنَّه الغالبُ في نَباتِهِا. وقال القاضى: إذا سقَطَتْ أخَواتُها ولم تَعُدْ هى، أُخِذَتِ الدِّيَةُ. وإن نبَتَ مكَانَها أُخْرَى، لم تَجِبْ دِيَتُها, كما لو نُتِف شَعَرُه فعادَ مثلُه. لكنْ إن عادتْ قَصِيرةً أو مُشوَّهةً، ففيها حُكومةٌ؛ لأَنَّ الظاهرَ أنَّ ذلك بسَبَبِ

стр. 12522

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الجِنايةِ عليها. فإن أمْكَنَ تقْدِيرُ نَقْصِها عن نَظيرتِها، ففِيها مِن دِيَتِها بقَدْرِ ما نَقَصَ. وكذلك إن كانتْ فيها ثُلْمَةٌ أمْكَنَ تقْدِيرُها، ففيه بقَدْرِ ما ذهبَ منها, كما لو كُسِرَ مِن سِنِّه ذلك القَدْرُ. وإن نبَتَتْ أطْوَلَ مِن أخَواتِها، ففيها حُكومةٌ؛ لأَنَّ ذلك عَيْبٌ. وقيل: لا شئَ فيها؛ لأَنَّ هذا زِيادةٌ. والصَّحِيحُ الأَوَّلُ؛ لأَنَّ ذلك شَيْنٌ حَصَلَ بسَبَبِ الجِنايةِ، فأشْبَهَ نَقْصَها. وإن نبَتَتْ مائِلَةً عن صَفِّ (١) الأسْنانِ، بحيثُ لا يُنْتَفَعُ بها، ففيها دِيَتُها؛ لأنَّ ذلك كذَهابِها، وإن كانتْ يُنْتَفَعُ بها، ففيها حُكومةٌ للشَّيْنِ الحاصلِ بها ونَقْصِ نَفْعِها. وإن نبَتَتْ صَفْراءَ أو حمراءَ أو مُتَغَيِّرَةً، ففيها حُكومةٌ لنَقْصِ جَمالِها. وإن نبَتَتْ سَوْداءَ أو خضراءَ، ففيها رِوايَتان، حكاهما القاضى؛ إحداهُما، فيها دِيَةٌ. والثانيةُ، حُكومَةٌ, كما لو سَوَّدَها مِن غيرِ قَلْعِها. وإن مات الصَّبِىُّ قبلَ اليَأْسِ مِن عَوْدِها، فعلى وَجْهين؛ أحَدُهما، لا شئَ له؛ لأَنَّ الظاهرَ أنَّه لو عاشَ عادتْ، فلم يجبْ فيها شئٌ, كما لو نُتِفَ شَعَرُه. والثانى، فيها (٢) الدِّيَةُ؛ لأنَّه قَلَعَ سِنًّا يُئِسَ مِن عَوْدِها، فوَجَبَتْ دِيَتُها, كما لو مَضَى زَمَنٌ تَعودُ في مِثْلِه فلم تَعُدْ. وإن قَلَعَ سِنَّ مَن قد ثُغِرَ، وجَبَتْ دِيَتُها في الحالِ؛ لأَنَّ الظاهِرَ أنَّها لا تعودُ، فإن عادتْ، لم تَجِبِ الدِّيَةُ، وإن كان قد أخَذَها رَدَّها. وبهذا قال أصْحابُ

стр. 12523

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الرَّأْى. وقال مالكٍ: لا (١) يَرُدُّ شيئًا؛ لأَنَّ العادةَ أنَّها لا تعودُ، فمتى عادتْ كانت (٢) هِبَةً مِن اللَّهِ مُجَدَّدَةً، فلا يَسْقُطُ بذلك ما وَجَبَ له بقَلْعِ سِنِّه. وعن الشافعىِّ كالمَذْهَبَيْنِ. ولَنا، أنَّه عادَ له في مكانِها مِثْلُ التى قُلِعَتْ، فلم يَجبْ له شئٌ، كالذى لم يُثْغِرْ، وإن عادتْ ناقِصَةً أو مُشوَّهَةً، فحُكْمُها حُكَمُ سِنِّ الصَّغيرِ إذا عادتْ، على ما ذكَرْنا. ولو قَلَعَ سِنَّ مَن لم يُثْغِرْ، فمَضَتْ مُدَّةٌ يُئِسَ مِن عَوْدِها، وحُكِمَ بوُجُوبِ الدِّيَةِ، فعادت بعدَ ذلك، فهى كَسِنِّ الكبيرِ إذا عادَتْ. فصل: وإن قَلَعَ سِنًّا مُضْطَرِبَةً لكبَرٍ أو مرَضٍ، فكانت منافِعُها باقيةً؛ مِن المَضْغِ، وحِفْظِ الطَّعامِ والرِّيقِ، وجبَتْ دِيَتُها. وكذلك إن ذهبَ بعضُ منافِعِها، وبَقِىَ بعْضُها؛ لأَنَّ جَمالَها وبعضَ منافعِها باقٍ، فكَمَلَتْ دِيَتُها، كاليَدِ المريضةِ، ويَدِ الكبيرِ. وإن ذهبَتْ منافِعُها كلُّها، فهى كاليَدِ الشَّلَّاءِ. على ما نذْكُرُه إن شاء اللَّهُ تعالى. وإن قَلَعَ سِنًّا فيها داءٌ أو آكِلةٌ، فإن لم يذهبْ شئٌ مِن أجْزائِها، ففيها دِيَةُ السِّنِّ الصَّحيحةِ؛ لأنَّها كاليَدِ المرِيضَةِ، وإن سَقَطَ مِن أجْزائِها شئٌ، سقَطَ مِن دِيَتِها بقَدْرِ الذَّاهِبِ منها،

стр. 12524

وَتَجِبُ دِيَةُ الْيَدِ والرِّجْلِ في قَطْعِهِمَا مِنَ الْكُوعِ ــ ووجَبَ الباقِى. وإن كانت إحدى ثَنِيَّتَيْه قصيرةً، نَقَصَ مِن دِيَتِها بقَدْرِ نَقْصِها, كما لو نَقَصَتْ بِكَسْرِها. فصل: وإن جَنَى على سِنِّه جانٍ، فاضْطَرَبَتْ، وطالَتْ عن الأسْنانِ، وقيل: إنَّها تعودُ إلى مُدَّةٍ إلى ما كانتْ عليه. انتُظِرَتْ إليها، فإنْ ذهَبَتْ وسقَطَتْ، وجَبَتْ دِيَتُها، وإن عادتْ كما كانتْ، فلا شئَ عليه (١) فيها، كما لو جَنَى على يَدِه فمَرِضَتْ ثم بَرَأَتْ. وإن بَقِىَ فيها اضْطِرابٌ ففيها حُكومةٌ. وإن قَلَعَها قالِعٌ، فعليه دِيَتُها كاملةً, كما ذكَرْنا في الفَصْلِ الذى قبلَ هذا، وعلى الأَوَّلِ حُكومةٌ لجِنايَتِه، وإن مَضَتِ المُدَّةُ ولم تَعُدْ إلى ما كانتْ عليه، ففيها حُكومةٌ، وإن قَلَعَها قالِعٌ، فعليه دِيَتُها, كما ذكَرْنا. وإن قالواَ: يُرْجَى عَوْدُها. مِن غيرِ تَقْديرِ مُدَّةٍ، وجَبَتِ الحُكومةُ فيها؛ لِئلا يُفْضِىَ إلى إهْدارِ الجِنايةِ. وإن عادتْ سقَطَتِ الحُكومةُ, كما ذكَرْنا في غيرِها. ٤٢٤٩ - مسألة: (وتجِبُ دِيَةُ اليَدِ والرِّجْلِ في قَطْعِهما مِن

стр. 12525

وَالْكَعْبِ، فَإِنْ قَطَعَهُمَا مِنْ فَوْقِ ذَلِكَ، لَمْ يَزِدْ عَلَى الدِّيَةِ في ظَاهِرِ كَلَامِهِ. وَقَاَل الْقَاضِى: في الزَّائِدِ حُكُومَةٌ. ــ الكُوعِ والكَعْبِ، فإن قَطَعَهما مِن فَوْقِ ذلك، لم يَزِدْ على الدِّيَةِ. وقال القاضِى: في الزَّائِدِ حُكُومَةٌ) أجْمعَ أهلُ العلمِ على وُجوبِ الدِّيَةِ في اليَدَيْن والرِّجْلَيْن، ووُجُوبِ نِصْفِها في إحداهما. وقد رُوِى عن معاذِ بنِ جبلٍ، أنَّ النَّبىَّ ﷺ قال: «وفِى اليَدَيْنِ الدِّيَةُ، وَفِى الرِّجْلَيْنِ الدِّيَةُ» (١). وفى كتابِ النبىِّ ﷺ لِعَمْرِو بنِ حَزْمٍ: «وفِى اليَدِ خَمْسُونَ مِنَ الإِبِلِ» (٢). واليَدُ التى تَجِبُ فيها الدِّيَةُ مِن الكُوعِ؛ لأَنَّ اسْمَ اليَدِ عندَ الإِطْلاقِ يَنْصَرِفُ إليها؛ لأَنَّ اللَّهَ تعالى لمَّا أَمَرَ بقَطْعِ يَدِ السَّارِقِ [والسارقةِ] (٣)، كان الواجِبُ قَطْعَها مِن الكُوعِ، فإن قَطَعَ يَدَه مِن فوقِ الكُوعِ، فقَطَعَها مِن المَرْفِقِ، أو نصفِ السَّاعدِ، فليس عليه إلَّا دِيَةٌ واحدةٌ. نَصَّ عليه في رِوايةِ أبى طالبٍ. وهذا قولُ عطاءٍ، وقَتادةَ، وابنِ أبى لَيْلَى، [ومالكٍ] (٤). وهو قولُ بعضِ أصْحابِ الشافعىِّ.

стр. 12526

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وظاهرُ مذْهَبِه عندَ أصْحابِه، أنَّه يَجِبُ مع دِيَةِ اليَدِ حُكومةٌ لِمَا زادَ؛ لأَنَّ اسْمَ اليَدِ لها إلى الكُوعِ، ولأَنَّ المَنْفَعَةَ المَقْصُودَةَ في اليَدِ، مِن البَطْشِ والأخْذِ والدَّفْعِ بالكَفِّ وماْ زادَ، تابعٌ للكَفِّ، والدِّيَةُ تَجِبُ في قَطْعِها مِن الكُوعِ، فيَجبُ في الزَّائدِ حُكومةٌ. قال أبو الخَطَّابِ: وهو قولُ القاضِى. ولَنا، أَنَّ اليَدَ اسْمٌ للجَمِيعِ إلى المَنْكِبِ، بدليلِ قولِه تعالى: ﴿وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ﴾ (١). ولمَّا نَزَلَتْ آيةُ التَّيَمُّمِ مسَحَ الصَّحابَةُ إلى المناكبِ. وقال ثعلبٌ: اليَدُ إلى المَنْكِبِ. وفى عُرْفِ النَّاسِ أنَّ جميعَ ذلك يُسمَّى يَدًا، فإذا قَطَعَها مِن فوقِ الكُوعِ، فما قَطَعَ إلَّا يَدًا، فلا يَلْزَمُه أكثرُ مِن دِيَتِها، فأمَّا قَطْعُها في السَّرِقَةِ؛ فلأنَّ المقْصودَ يَحْصُلُ به، وقَطْعُ بعضِ الشَّئِ يُسَمَّى قَطْعًا له, كما يُقالُ: قَطَعَ ثَوْبَه. إذا قَطَعَ جانِبًا منه. وقولُهم: إنَّ الدِّيَةَ تجبُ في قَطْعِها مِن الكُوعِ. قُلْنا: وكذلك (٢) تجبُ بقَطْعِ الأصابعِ مُنْفَرِدَةً، ولا يجبُ بقَطْعِها مِن الكُوعِ أكثرُ ممَّا يجبُ في قَطْعِ الأصابعِ، والذَّكَرُ يجبُ في قَطْعِه مِن أصْلِه مثلُ ما يجبُ في قَطْعِ حَشَفَتِه. وأمَّا إذا قَطَعَ يَدَه مِن الكُوعِ، ثُمَّ قَطَعَها مِن المَرْفِقِ، وجَبَ في المقْطوعِ ثانيًا حُكومةٌ؛ لأنَّه وجبَتْ عليه دِيَةُ اليَدِ بالقَطْعِ الأَوَّلِ, فوَجَبَ بالثانى حُكومةٌ, كما لو قَطَعَ الأصابعَ ثم قَطَعَ الكَفَّ، أو كما لو فَعَلَ ذلك اثْنانَ.

стр. 12527

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فصل: وإن كان له كفَّان في ذِراعٍ، أو يَدانِ على عَضُدٍ، وإحداهما باطِشةٌ دُونَ الأُخْرَى، أو إحْداهما أكثرُ بَطْشًا، أو في سَمْتِ الذِّراعِ والأُخْرَى مُنْحَرِفةٌ عنه، أو إحْدَاهما تامَّةٌ والأُخْرَى ناقِصةٌ، فالأُولَى هى الأصْلِيَّةُ، والأُخْرَى زائِدَةٌ، ففى الأصْلِيَّةِ دِيَتُها، والقِصاصُ بقَطْعِها عَمْدًا، وفى الزَّائدَةِ حُكومةٌ، سواءٌ قَطَعَها مُفْرَدَةً أو قَطَعَها (١) مع الأصْلِيَّةِ. وعلى قوْلِ ابنِ حامِدٍ، لا شئَ فيها؛ لأنَّهَا عَيْبٌ، فهى كالسِّلْعَةِ في اليَدِ. وإنِ اسْتَوَيا مِن كلِّ الوُجُوهِ، وكانَتا غيرَ باطِشَتَيْن، ففيهما ثُلُثُ دِيَةِ اليَدِ أو حُكومةٌ، ولا تَجبُ دِيَّةُ كاملةً؛ لأنَّهما لا نَفْعَ فيهما، فهما كاليَدِ الشَّلَّاءِ. وإن كانتا باطِشَتَيْن، ففيهما جميعًا دِيَةُ اليَدِ. وهل تجبُ حكُومةٌ مع ذلك؟ على وَجْهين، بِناءً على أنَّ الزَّائدةَ هل فيها حُكومةٌ أَوْ لا؟ وإن قَطَعَ إحداهما، فلا قَوَدَ؛ لاحْتِمالِ أن تكونَ هى الزَّائدةَ، فلا تُقْطَعُ الأصْلِيَّةُ بها، وفيها نِصْفُ ما فيهما؛ لتَساوِيهما، وإن قَطَعَ إِصْبَعًا مِن إحْداهما، وجَبَ أَرْشُ نِصْفِ إِصْبَعٍ، وفى الحُكومةِ وَجْهان. وإن قَطَعَ ذو اليَدِ التى لها طَرَفان، وجَبَ القِصاصُ فيهما، على قَوْلِ ابنِ حامِدٍ؛ لأَنَّ هذا نَقْصٌ لا يَمْنَعُ القِصاصَ، كالسِّلْعةِ في اليَدِ. وعلى قولِ غيرِه، لا يجبُ؛ لئِلَّا يأْخُذَ [يَدَيْن بيَدٍ] (٢) واحدةٍ، ولا نَقْطَعُ إحْدَاهما؛ لأنَّنا لا نعرِفُ الأصْلِيَّةَ فأْخُذها، ولا نأخذُ زائدةً بأصْلِيَّةٍ.

стр. 12528

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فصل: وفى الرِّجْلَيْن الدِّيَةُ، بغيرِ خِلافٍ، وفى إحداهما نِصْفُها؛ لِمَا ذكَرْنا مِن الحديثِ والمعْنى في اليدَيْنِ، وفى تَفْصِيلِها كما ذكَرْنا مِن (١) التَّفْصيلِ في اليَدَيْن، ومَفْصِلُ الكَعْبَيْنِ ههُنا مثلُ مَفْصِلِ الكُوعَيْن في اليدَيْنِ. وفى قَدَمِ (٢) الأعْرَجِ ويَدِ الأعْسَمِ الدِّيَةُ؛ لأَنَّ العَرَجَ لمعنًى في غيرِ القَدَمِ (٣)، والعَسَمُ: اعْوِجاجٌ في الرُّسْغِ. وليس ذلك عيْبًا في قَدَمٍ ولا كَفٍّ، فلم يَمْنَعْ كمالَ الدِّيَةِ فيهما. وذكرَ أبو بكرٍ أنَّ في كلِّ واحِدةٍ (٤) ثُلُثَ الدِّيَةِ، كاليَدِ الشَّلَّاءِ. ولا يَصِحُّ، لأنَّهما لم تَبْطُلْ مَنْفَعَتُهما، فلم تَنْقُصْ دِيَتُهما، بخِلافِ اليَدِ الشَّلَّاءِ. فإن كان له قدَمان في رِجْلٍ واحدةٍ، فالحكمُ على ما ذكَرْنا في اليَدَيْن، وإن كان إحْدَى القَدَمَيْنِ أطْولَ مِن الأُخْرَى، وكان الطويلُ مُساوِيًا للرِّجْلِ الأُخْرَى فهو الأصْلِىُّ، وإن كان زائدًا عنها، والآخَرُ مُساوٍ للرِّجْلِ الأُخْرَى، فهو الأصْلِىُّ، وإن كان له في كلِّ رِجْلٍ قدَمانِ، يُمْكِنُه المَشْىُ على الطَّويلَتَيْن مَشْيًا مُسْتَقِيمًا، فهما الأصْلِيَّان، وإن لم يُمْكِنْه، فقُطِعا (٥)، وأمْكَنَه المَشْىُ على القَصِيريْنِ، فهما الأصْلِيَّان، والآخَران زائِدان. فإن أشَلَّ الطَّويلَيْن، ففِيهما الدِّيَةُ؛ لأَنَّ الظاهِرَ أنَّهما الأصْلِيّان، فإن قَطَعَهُما قاطعٌ، فأمْكَنَه المَشْىُ على القَصِيرَيْن، تبَيَّنَ أنَّهما الأصْلِيَّان، وإن لم يُمْكِنْه،

стр. 12529

وَفِى مَارِنِ الأَنْفِ، وَحَشَفَةِ الذَّكَرِ، وَحَلَمَتَىِ الثَّدْيَيْن، وَكَسْرِ ظَاهِرِ السِّنِّ، دِيَةُ الْعُضْوِ كَامِلَةً. ــ فالطَّويلان هما الأصْلِيَّان. ٤٢٥٠ - مسألة: (وفى مارِنِ الأنْفِ، وحَشَفَةِ الذَّكَرِ، وحَلَمَتَىِ الثَّدْيَيْنِ، دِيَةُ العُضْوِ كامِلَةً) في الأنْفِ الدِّيَةُ إذا قُطِعَ مارِنُه، بغيرِ خِلافٍ بينَهم. حكاه ابنُ المُنْذِرِ (١)، وابنُ عبدِ البَرِّ (٢)، عمَّن [يَحْفَظُ منهم] (٣) مِن أهلِ العلمِ. وفى كتابِ عَمْرِو بنِ حَزْمٍ، عن النبىِّ ﷺ ، أنَّه قال: «وفى الأنْفِ إذا أُوعِبَ جَدْعًا الدِّيَة» (٤). وفى رِوايةِ مالكٍ في «المُوَطَّأَ»: «إذا أُوعىَ جَدْعًا». يَعْنِى اسْتُوعِبَ واسْتُؤْصِلَ. ولأنَّه عُضْوٌ فيه جَمالٌ ومَنْفَعَةٌ، ليس في البَدَنِ منه إلَّا شئٌ واحدٌ، فأشْبَهَ اللِّسانَ. فصل: وإنَّما الدِّيَةُ في مارِنِه؛ وهو ما لان منه، هكذا قال الخَلِيلُ وغيرُه؛ ولأنَّه يُرْوَى عن طاوُسٍ أنَّه قال: كان (٥) في كتابِ رسولِ اللَّهِ ﷺ : «في الأنْفِ إذا أُوعِبَ مارِنُه جَدْعًا الدِّيَةُ» (٦). وفى بعْضِه إذا قُطِعَ

стр. 12530

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ بقَدْرِه مِن الدِّيَةِ، يُمْسَحُ ويُعْرَفُ قَدْرُ ذلك. يُرْوَى هذا عن عمرَ بنِ عبدِ العزيزِ، والشَّعْبِىِّ، والشافعىِّ. ٤٢٥١ - مسألة: وفى الذَّكَرِ الدِّيَةُ. أجْمعَ أهلُ العلمِ على ذلك؛ لأَنَّ في كتابِ النبىِّ ﷺ في لِعَمْرِو بنِ حَزْم: «وفى الذَّكَرِ الدِّيَةُ» (١). وذَكرُ الصَّغيرِ والكبيرِ والشَّيخِ والشَّابِّ سواءٌ في الدِّيَةِ؛ لعُمُومِ الحديثِ، وسواءٌ قَدَرَ على الجِماعِ أو لم يَقْدِرْ. وفى حَشَفَةِ الذَّكَرِ الدِّيَةُ. وهو قولُ جماعةٍ مِن (٢) أهلِ العلمِ، ولا نعلمُ فيه مُخالِفًا؛ لأَنَّ منْفَعَتَه تَكْمُلُ بالحَشَفَةِ, كما تَكْمُلُ منافِعُ اليَدِ بالأصابعِ، فكَمَلَتِ الدِّيَةُ بقَطْعِها، كالأصابعِ. وإن قَطَعَ الذَّكَرَ كلَّه، أو الحَشَفَةَ وبعضَ القصبةِ (٣)، لم يجبْ أكثرُ مِن الدِّيَةِ, كما لو قَطَعَ الأصابعُ وبعضَ الكَفِّ. [٤٢٥٢ - مسألة: (وفى كَسْرِ ظاهرِ السِّنِّ دِيَتُها) وهو ما ظَهَر مِن اللِّثَةِ؛ لأَنَّ ذلك هو المُسَمَّى سِنًّا، فيَدْخُلُ في عُمومِ النَّصِّ] (٤). وما في اللِّثَةِ منها يُسَمَّى سِنْخًا، فإذا كسِرَ السِّنُّ، ثم جاءَ آخَرُ فَقَلَعَ السِّنْخَ،

стр. 12531

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ففى السِّنِّ دِيَتُها، وفى السِّنْخِ حُكومةٌ, كما لو قطعَ إنْسانٌ أصابعَ رجلٍ، ثم قطَعَ آخَرُ كَفَّه. وإن قَلَعَها (١) الأَوَّلُ بسِنْخِها، لمِ يجبْ فيها أكثرُ مِن دِيَتِها، كما لو قطَعَ اليَدَ مِن كُوعِها. وإن فَعَل ذلك في مَرَّتيْن، فكَسَرَ السِّنَّ، ثم عادَ فقَلَعَ السِّنْخَ، ففيه دِيَتُها وحُكومةٌ؛ لأَنَّ دِيَتَها وجبَت بالأوَّلِ، ثم وجَبَ عليه بالثانى حُكُومةٌ, كما لو فعَلَه غيرُه. وكذلك لو قَطَعَ الأصابعَ، ثم قطَعَ الكَفَّ. وإن كسَرَ بعضَ الظاهرِ، ففِيه مِن دِيَةِ السِّنِّ بقَدْرِه؛ إن كان ذهبَ النِّصْفُ، وجبَ نِصْفُ الأَرْشِ، وإن كان الذَّاهبُ الثُّلُثَ، وجبَ الثُّلُثُ. وإن جاءَ آخَرُ، فكَسَرَ بقِيتَّهَا، فعليه بقِيَّةُ الأَرْشِ. فإن قَلَعَ الثَّانى سِنْخَها، نَظَرْنا؛ فإن كان الأَوَّلُ كَسَرَها عَرْضًا، فليس على الثَّانى للسِّنْخِ شئٌ؛ لأنَّه تابعٌ لِمَا قلَعَه مِن ظاهرِ السِّنِّ، فصار كما لو قطعَ الأَوَّلُ مِن كلِّ إِصْبَعٍ مِن أصابِعِه أُنْمُلَةً، ثم قَطَعَ الثَّانى يَدَه مِن الكُوعِ. وإن كان الأَوَّلُ كَسَرَ نِصْفَ السِّنِّ طُولًا دُونَ سِنْخِه، فجاء الثَّانى فقَلَعَ الباقىَ بالسِّنْخِ كلِّه، فعليه دِيَةُ النِّصْفِ الباقى، وحُكومةٌ لنِصْفِ السِّنْخِ الذى بَقِىَ مِن كَسْرِ الأَوَّلِ, كما لو قَطَعَ الأَوَّلُ إِصْبَعَيْنِ مِن يَدٍ، ثم جاء الثَّانى فقَطَعَ الكَفَّ كلَّه. فإنِ اخْتَلَفَ الثَّانى والمَجْنِىُّ عليه فيما قلَعه الأَوَّلُ، فالقولُ قولُ المَجْنِىِّ عليه؛ لأَنَّ الأَصْلَ سَلامَةُ السِّنِّ. وإنِ انْكَشَفَتِ اللِّثَةُ عن بعْضِ السِّنِّ، فالدِّيَةُ في قَدْرِ الظاهرِ عادةً، دُونَ ما انْكَشَفَ على خلافِ العادةِ. وإنِ اخْتَلَفا في قَدْرِ الظَّاهرِ، اعْتُبِرَ ذلك بأخَواتِها، فإن لم يَكُنْ

стр. 12532

وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَلْزَمَ مَنِ اسْتَوْعَبَ الأَنْفَ جَدْعًا دِيَةٌ، وَحُكُومَةٌ في الْقَصَبَةِ، ــ لها شئٌ تُعْتَبَرُ به، ولم يُمْكِنْ أن يُعْرَفَ ذلك مِن أهلِ الخِبْرَةِ، فالقولُ قولُ الجانِى؛ لأَنَّ الأَصْلَ بَراءةُ ذِمَّتِه. ويَحْتَمِلُ أن يَجِبَ على مَن اسْتَوْعَبَ جَدْعًا دِيَةٌ وحُكومةٌ في القَصَبَةِ. [وهذا] (١) مذهبُ الشافعىِّ، وقد ذُكِرَ، كقَطْعِ اليَدِ مِن نِصْفِ السَّاعدِ. ٤٢٥٣ - مسألة: (ويَحْتَمِلُ أن يَلْزَمَ مَن اسْتَوْعَبَ الأنْفَ جَدْعًا دِيَةٌ، وحُكُومَةٌ في القَصَبَةِ) [ إذا قَطَعَ المارِنَ مع القَصَبَةِ، ففيه الدِّيَةُ، في قِياسِ المذْهَبِ، ويَحْتَمِلُ أن يجبَ في المارِنِ الدِّيَةُ، وحُكومةٌ في القَصَبةِ] (٢). وهذا مذْهبُ الشافعىِّ؛ لأَنَّ المارِنَ وحدَه مُوجِبٌ للدِّيَةِ، فوَجَبَتِ الحُكومةُ في الزَّائدِ, كما لو قَطَع القَصبةَ وحدَها مع قَطْعِ لِسانِه. ولَنا، قولُه ﵊: «في الأنْفِ إذا أُوعِبَ جَدْعًا الدِّيَةُ». ولأنَّه عُضْوٌ واحدٌ، فلم يجبْ فيه أكثرُ مِن دِيَةٍ واحدةٍ، كالذَّكَرِ إذا قُطِعَ مِن أصْلِه. وبهذا يَبْطُلُ ما ذكَرُوه، ويُفارِقُ إذا قُطِعَ لِسانُه وقَصبَتُه؛ لأنَّهُما عُضْوان، فلا تَدْخُلُ دِيَةُ أحَدِهما في الآخَرِ. أمَّا العُضْوُ الواحدُ، فلا يَبْعُدُ أن يجبَ في جميعِه ما يجبُ في بعْضِه، كالذَّكَرِ تجبُ في حَشَفَتِه

стр. 12533

وَفِى قَطْعِ بَعْضِ الْمَارِنِ، وَالْأُذُنِ، وَالْحَلَمَةِ، وَاللِّسَانِ، وَالشَّفَةِ، وَالْحَشَفَةِ، وَالأُنْمُلَةِ، وَالسِّنِّ، وَشَقِّ الْحَشَفَةِ طُولًا، بالْحِسَابِ مِنْ دِيَتِهِ، يُقَدَّرُ بِالْأَجْزَاءِ. ــ الدِّيَةُ التى تجبُ في جميعِه، وفى الثَّدْىِ كلِّه ما في حَلَمَتِه (١). فأمَّا إن قَلَعَ الأنْفَ وما تحْتَه مِن اللَّحْمِ، ففى اللَّحْمِ حُكومةٌ؛ لأنَّه ليس مِن الأنْفِ، فأشْبَهَ ما لو قَطَعَ الذَّكَرَ واللَّحْمَ الذى تحتَه. ٤٢٥٤ - مسألة: (وفى قَطْعِ بَعْضِ المارِنِ، والأُذُنِ، والحَلَمَةِ، واللِّسانِ، والشَّفَةِ، والحَشَفَةِ، والأُنمُلَةِ، وَشَقِّ الحَشَفَةِ طُولًا، بِالحِسابِ مِن دِيَتِه، يُقَدَّرُ بالأجْزاءِ) كَالثُّلُثِ والرُّبْعِ، ثُمَّ يُؤْخَذُ مِثْلُه مِن الدِّيَةِ؛ لأَنَّ ما وجَبَتِ الدِّيَةُ في جَميعِه، وجَبَتْ في بعْضِه، فإن كان الذَّاهِبُ النِّصْفَ، وجَبَ نِصْفُ الدِّيَةِ، وإن كان الثُّلُثَ، وجَبَ ثُلُثُها، وإن كان أقَلَّ أو أكثرَ، وجَبَتْ بحِسابِ ذلك, كما تُقَسَّطُ دِيَةُ اليَدِ على الأصابعِ.

стр. 12534

وَفِى شَلَلِ الْعُضْوِ، أَوْ إِذْهَابِ نَفْعِهِ، وَالْجِنَايَةِ عَلَى الشَّفْتَيْنِ بِحَيْثُ لَا يَنْطَبِقَانِ عَلَى الْأَسْنَانِ, ــ ٤٢٥٥ - مسألة: (وفى شَلَلِ العُضْوِ وإذْهابِ نَفْعِه، والجِنايَةِ على الشَّفَتَيْن، بحَيْثُ لا يَنْطَبِقان على الأَسْنانِ) الدِّيَةُ؛ لأنَّه عَطَّلَ نفْعَهما، فأشْبَهَ ما لو أشَلَّ يَدَه، وكذلك إنِ اسْتَرْخَتا، فصارَتا لا يَنْفَصِلان عن الأسْنانِ؛ لأنَّه عَطَّلَ جَمالَهما. فصل: وإن جَنَى على يَدَيْه فأشَلَّهُما، وجَبَتْ دِيَتُهما؛ لأنَّه فَوَّتَ مَنْفَعَتَهما، فهو كما لو أعمى عيْنَيْه، أو أخْرَسَ لِسانَه، وإن أشَلَّ الذَّكَرَ، ففيه دِيَتُه؛ لأنَّه ذهبَ بنَفْعِه، أشْبَهَ ما لو أشَلَّ لِسانَه، وكذلك إن أشَلَّ أُنْثَيَيْه, كما لو أشَلَّ يَدَيْه، وكذلك إن جَنَى على الإِسْكَتَيْن فأشَلَّهما، ففيهما الدِّيَةُ، كما لو جَنَى على الشَّفتَيْن فأشَلَّهما (١)، وكذلك الأصابعُ إذا أَشَلَّها؛ لِمَا ذكَرْنا، وسائرُ الأعْضاءِ إلَّا (٢) الأُذنَ والأنْفَ، وسنَذْكُرُهما إن شاء اللَّهُ تعالى.

стр. 12535

وَتَسْوِيدِ السِّنِّ، وَالظُّفْرِ، بِحَيْثُ لَا يَزُولُ دِيَتُهُ. وَعَنْهُ في تَسْوِيدِ السِّنِّ، ثُلُثُ دِيَيهَا. وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: فِيهَا حُكُومَةٌ. ــ ٤٢٥٦ - مسألة: (و) في (تَسْوِيدِ السِّنِّ وَالظُّفْرِ، بحيث لَا يَزُولُ دِيَتُه. وعنه في تَسْوِيدِ السِّنِّ، ثُلُثُ دِيَتِها. وقال أبو بَكْرٍ: فيها حُكُومَةٌ) إذا جَنَى على سِنِّه فسَوَّدَها، فحُكِىَ عن أحمدَ في ذلك رِوايتان؛ إحداهما، تجبُ دِيَتُها (١) كاملةً. وهو ظاهرُ كلامِ الخِرَقِىِّ. ويُرْوَى عن زيدِ بنِ ثابتٍ. وبه قال سعيدُ بنُ المُسَيَّبِ، والحسنُ، وابنُ سِيرِينَ، وشُرَيْحٌ، والزُّهْرِىُّ، وعبدُ الملكِ بنُ مَرْوانَ، والنَّخَعِىُّ، ومالكٌ، واللَّيْثُ، والثَّوْرِىُّ، وأصْحابُ الرَّأْى. وهو أحَدُ قَوْلَى الشافعىِّ. والرِّوايةُ الثَّانيةُ عن أحمدَ، أنَّه إن أذْهَبَ مَنْفَعَتَها مِن المَضْغِ عليها ونحوه، ففيها دِيَتُها، وإن لم يُذْهِبْ نَفْعَها، ففيها حُكومةٌ. وهذا قولُ القاضى. والقولُ الثانى للشافعىِّ، وهو المختارُ عندَ أصْحابِه، وهو أقْيَسُ؛ لأنَّه لم يُذْهِبْها بمَنْفَعَتِها، فلم تَكْمُلْ دِيَتُها, كما لو اصْفَرَّتْ. وهذا قولُ أبى بكرٍ.
следующие страницы →