Полный текст (15 006 стр.). Показаны 8786–8825 · переход к 8791.
стр. 8786
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وروَى سعيدٌ (١) بإسْنادِه عن واسِعِ بنِ حِبّان، قال: تُوُفِّيَ ثابتُ بنُ الدَّحْداحَةِ ولم يَدَعْ وارِثًا ولا عَصَبَة، فرُفِعَ شأنُه إلى رسولِ اللهِ ﷺ ، فدفَعَ رسولُ اللهِ ﷺ ماله إلى ابنِ اختِهِ أبي لُبابَةَ بنِ عبدِ المُنْذِرِ. ورَواه أبو عُبَيدٍ في «الأمْوالِ» (٢)، إلَّا أنَّه قال: لم يُخلِّفْ إلَّا ابنةَ أخٍ له، فقضَى النَّبِيُّ ﷺ بميرِاثِهِ لابنةِ أخيهِ. ولأنَّه ذو قَرابَةٍ، فَيرِثُ كذَوي الفُروضِ؛ وذلك لأنَّه ساوَى الناسَ في الإسلامِ وزاد عليهم بالقَرابَةِ، فكان أوْلَى بمالِه (٣) منهم، ولهذا كان أحَقَّ في الحياةِ بصَدَقَتِه وصِلتِه، وبعدَ الموتِ بوصِيَّتِه، فأشْبَهَ ذَوي الفُروضِ والعَصَباتِ المحْجُوبِينَ، إذا لم يكُنْ مَن يَحْجُبُهم وحديثُهم مُرْسَلٌ. ثم يَحْتَمِلُ أنَّه لا مِيراثَ لهما مع ذَوي الفُروضِ والعَصَباتِ؛ ولذلك سَمَّى الخال: «وَارِث مَن لا وارِث له». أي لا يرِثُ إلَّا عندَ عَدَمِ الوارِثِ. وقولُهم: لا يرِثانِ مع إخوتِهما. قُلْنا: لأنَّهما أقْوَى منهما. وقولُهم: إنَّ المِيراثَ إنَّما ثَبَت نصًّا. قُلْنا: قد ذكَرْنا نُصوصًا. ثم التَّعْلِيلُ واجبٌ مهما أمْكَنَ، وقَدْ أمْكَنَ ههُنا، فىلا يُصارُ إلى التَّعَبُّدِ المحْضِ. стр. 8787
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
فصل: والرَّدُّ يُقَدَّمُ علَى ميراثِ ذَوي الأرحامِ، فمتَى خَلَّفَ الميِّتُ عَصَبَةً أو ذا فَرْض مِن أقارِبِه، أخَذَ جَمِيعَ التَّرِكَةِ. هذا قولُ عامَّةِ مَن ورَّثَ ذَوي الأرْحام. قَال الخَبْرِيُّ: لم يختَلِفوا أنَّ الرَّدَّ أوْلَى منهم، إلَّا ما رُوِيَ عن سعيدِ بنَ المُسَيَّبِ، وعمرَ بنِ عبدِ العزيزِ، أنَّهما وَرَّثا الخال مع البِنْتِ. فيَحْتَمِلُ أنَّهما وَرَّثاهُ لكونِهِ عَصَبَةً أو مَوْلًى، لِئَلَّا يُخالِفَ الإِجماعَ وقولَ النبيِّ ﷺ : «الخَالُ وَارِثُ مَنْ لا وارِثَ له». ومِن مسائل ذلك: أبُو أُم وجَدَّةٌ، المالُ للجَدَّةِ. بنتُ ابن وبنتُ بنتِ ابنِ ابنِ أخٍ. وابنُ أختِ عَمٍّ وعمةٌ. ثلاثُ (١) بني إخْوَةٍ مُفْتَرِقِينَ. لا شَيْءَ لذوي الرَّحِمِ في جَميعِ ذلك.
فصل: وكذلك المَوْلَى المُعْتِقُ وعَصَباتُه يُقَدَّمُون على ذوي الأرْحامِ. وهو قولُ عامَّةِ مَن ورَّثهم مِن الصَّحابَةِ وغيرِهم، وقولُ مَن لا يُورِّثُهم أيضًا. ورُوِيَ عن ابنِ مسعودٍ تقديمُهُم على المَوْلَى. وبهِ قال ابنُه أبو عُبَيدَةَ (٢)، وعبيدُ اللهِ بنُ عبدِ اللهِ بنِ عُتْبَةَ، وعَلْقَمَةُ، والأسودُ، وعَبِيدَةُ، ومسروقٌ، وجابِرُ بنُ زيدٍ، والشَّعْبِيُّ، والنَّخَعِيُّ، والقاسِمُ بنُ عبدِ الرَّحمنِ، وعمرُ بنُ عبدِ العزيزِ، ومَيمُونُ بنُ مِهْرانَ. والأوَّلُ أصَحُّ؛ لقولِه ﵊: «الخالُ وارِث مَنْ لا وَارِثَ له». стр. 8788
وَيُوَرَّثُونَ بِالتَّنزِيلِ، وَهُوَ أنْ تَجْعَلَ كُلَّ شَخْصٍ بِمَنْزِلَةِ مَنْ أَدْلَى بِهِ، فَتَجْعَلَ وَلَدَ الْبَنَاتِ وَالأَخوَاتِ كَأُمَّهَاتِهِمْ، وَبَنَاتِ الإخْوَةِ وَالأعْمَام وَوَلَدَ الإخْوَةِ مِنَ الأمِّ كَآبَائِهِمْ، وَالأخْوَال وَالْخَالاتِ وَأَبَا الأمِّ كَالأُمِّ، وَالْعَمَّاتِ وَالْعَمَّ مِنَ الأُمِّ كَالأبِ. وَعَنْهُ، كَالْعَمِّ. ثُمَّ تَجْعَلُ نَصِيبَ كُلِّ وَارِثٍ لِمَنْ أَدلَى بِهِ.
ــ
والمَوْلَى وارِثٌ. ولأنَّ الموْلَى يَعْقِلُ ويَنْصُرُ، أشْبَهَ العَصَبةَ مِن النَّسَبِ.
٢٨٢٥ - مسألة: (ويُوَرَّثُون بالتَّنزِيلِ، فيُجْعَلُ كلُّ وارِثٍ بمنزِلَةِ مَن أدْلَى به، فيُجْعَلُ ولدُ البناتِ والأخواتِ كأُمَّهاتِهم، وبناتُ الإِخوةِ والأعمام وولدُ الإِخوةِ مِن الأمِّ كآبائهم، والأخوالُ والخالاتُ وأبو الأمِّ كالأمِّ، وَالعماتُ والعمُّ مِن الأمِّ كالأبِ. وعنه، كالعمِّ. ثم تَجْعَلُ نَصِيبَ كلِّ وارِثٍ لمن أدلى به) مَذهبُ ألى عبدِ اللهِ، ﵀، في توريثِ ذَوي الأرْحامِ مَذْهَبُ أهلِ التَّنزِيل، وهو أن يُنَزَّلَ كلُّ واحدٍ منهم مَنْزلَةَ مَن يَمُتُّ به مِن الوَرَثَةِ فتَجْعَلَ له نصِيبَهُ. فإن بَعُدُوا نُزِّلُوا درجةً درجة حتى يصِلُوا إلى مَن يَمُتُّون به، فيأخُذُون مِيراثَه. فإن كان واحِدًا أخَذَ المال كلَّه،
стр. 8789
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وإن كانوا جماعَةً قَسَمْتَ المال بينَ مَن يَمُتُّونَ به، فما حصَلَ لكُلِّ واحدٍ جُعِلَ لمَن أَمَتَّ به، فإن بَقِيَ مِن سِهامِ المسأْلَةِ شَيْءٌ رُدَّ عليهم على قَدْرِ سِهامِهم. هذا قولُ عَلْقَمةَ، ومسروقٍ، والشَّعْبِيِّ، والنَّخَعِيِّ، وحمَّادٍ، ونُعَيم، وشَرِيكٍ، وابنِ أبي لَيلَى، والثَّوْرِيِّ، وسائرِ مَن وَرَّثَهم غيرَ أهلِ القَرابةِ. ورُوِيَ عن عليٍّ، وعبدِ اللهِ، ﵄، أنَّهما نزَّلا بنتَ البنتِ منزِلَةَ البنتِ، وبنتَ الأخِ منزِلَةَ الأخ، وبنتَ الأخْتِ منزِلَةَ الأخْتِ، والعمَّةَ منزِلَةَ الأبِ، والخالةَ منزِلَةَ الأمِّ. ورُوِيَ ذلك عن عمرَ، ﵁، في العَمَّةِ والخالةِ. وعن عليٍّ، أنَّه نزَّلَ العمَّةَ بمنزِلَةِ العَمِّ. ورُوِيَ ذلك عن عَلْقَمَةَ، ومَسْرُوقٍ. وهي الرِّوايَةُ الثانيةُ عن أحمدَ. وعن الثَّوْرِيِّ، وأبي عُبَيدٍ، أنَّهما نزَّلاها مَنْزِلَةَ الجَدِّ مع ولَدِ الإِخوةِ والأخَواتِ، ونزَّلها آخرونَ منزِلَةَ الجَدَّةِ. وإنَّما صار هذا الاختلافُ في العَمَّةِ لإِدْلائِها بأربَعِ جِهاتٍ وارِثَاتٍ؛ فالأبُ والعَمُّ أخَواها، والجَدُّ والجَدَّةُ أبَواها. ونزَّلَ قومٌ الخالةَ جَدَّةً؛ لأنَّ الجَدَّةَ أُمُّها.
والصَّحيحُ مِن ذلك تنزيلُ العَمَّةِ أَبًا، والخالةِ أمًّا؛ لوُجُوهٍ ثلاثةٍ؛ أحدُها، ما روَى الزُّهْرِيُّ، أَنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قال: «العَمَّةُ بمَنْزِلَةِ الأبِ
стр. 8790
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
إذَا لَمْ يَكُنْ بَينَهُمَا أَبٌ، والخَالةُ بِمَنْزِلَةِ الأمْ إذَا لَمْ يَكُنْ بَينَهُمَا أُمُّ». روَاه الإِمامُ أحمدُ (١). والثاني، أنَّه قولُ عمرَ، وعليٍّ، وعبدِ اللهِ، في الصَّحيحِ عنهم، [ولا مُخَالِفَ لهم في الصَّحابَةِ] (٢). الثالثُ، أنَّ الأبَ أقْوَى جِهاتِ العَمَّةِ، والأُمَّ اقوَى جِهاتِ الخالَةِ، فتَعَيَّنَ تَنْزِيلُهما بهما دُونَ غيرِهما، كبنتِ الأخِ وبنتِ العَمِّ، فإنَّهما يُنَزَّلان بمنزلَةِ أُبويهما دون أخَوَيهما. ولأنَّه إذا اجتمَعَ لهما قَراباتٌ ولم يُمكِنْ توريثُهما بجميعِها، وَرَّثْناهما بأقْواها، كالمجوسِ عندَ مَن لا يُوَرِّثُهم بجميعِ قَراباتِهم، وكالأخِ مِن الأبوَين، فإنَّا نُوَرِّثُه بالتَّعْصيبِ وهي جِهَةُ أبيهِ، دون قَرابَةِ أُمِّهِ.
وأما أبو حنيفَةَ وأصحابُه، فإنَّهم ورَّثوهم على ترتيبِ العَصَباتِ، فجَعَلوا أوْلَاهم مَن كان مِن ولَدِ الميِّتِ وإن سَفَلُوا، ثم ولدِ (٣) أبَوَيهِ أو أحَدِهما وإن سَفَلُوا، ثم وَلَدِ أبَوَيْ أُبوَيه وإن سَفَلوا، كذلك أبَدًا، لا يرِثُ بنو أبٍ أعْلَى وهناك بنو أَبٍ أقْرَبُ منه، وإن نَزَلَتْ درَجتُهم. وعن أبي حنيفَةَ، أنَّه جَعَل أبا الأُمِّ وإن عَلَا أوْلَى مِن ولَدِ البناتِ. ويُسَمَّى مذهبُهم стр. 8791
فَإِنْ أَدْلَى جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ بِوَاحِدٍ، وَاسْتَوَتْ مَنَازِلُهُمْ مِنْهُ، فَنَصِيبُهُ بَينَهُمْ بِالسَّويَّةِ، ذَكَرُهُمْ وَأُنْثَاهُمْ سَوَاءٌ. وَعَنْهُ، لِلذَّكَرِ مِثْل حَظِّ
ــ
مَذْهَبَ أهلِ القَرابَةِ. ولَنا، أنَّهم فَرْغٌ في الميراثِ على غيرِهم، فوجَب إلحاقُهم بمَن هم فرعٌ له، وقد ثَبت أنَّ ولَدَ الميِّتِ مِن الإِناثِ لا يُسقِطُ ولَدَ أبيه، فأَوْلَى أن لأ يُسْقِطَهم ولدُه.
مسائل ذلك: بنتُ بنتٍ وبنتُ بنتِ ابن، المالُ بينَهما على أربعةٍ. فإن كان معهما بنتُ أخٍ فالباقي لها، وتصِحُّ من سِتَّةٍ. فإِن كان معهما خالة، فلبنتِ البنتِ النِّصْفُ، ولبِنْتِ بنتِ الابنِ السُّدْسُ تكْمِلةُ الثُّلُثَين، وللخالةِ السُّدْسُ، والباقِي لبنتِ الأخِ. فإن كان مكانَ الخالةِ عمَّة، حجَبَتْ بنتَ الأخِ وأخَذَتِ الباقيَ؛ لأنَّ العمَّةَ كالأبِ، فتُسْقِطُ مَن هو بمنزِلَةِ الأخِ، ومَن نزَّلها عمًّا جعل الباقيَ لبنتِ الأخِ وأسقطَ بها العَمَّةَ، ومَن نزَّلَها جَدًّا قاسَم بها ابنةَ الأخِ الثُلُثَ الباقيَ بينهما نِصْفينِ، ومَن نَزَّلَها جَدَةً جعلَ لها السُّدْسَ، ولبنتِ الأخِ الباقيَ. وفي قولِ أهلِ القرابةِ، لا تَرِثُ بنتُ الأخِ مع بنتِ البنتِ، ولا مع بنتِ بنتِ الابنِ شَيئًا.
٢٨٢٦ - مسألة: (فَإِنْ أَدْلَى جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ بِوَاحِدٍ، وَاسْتَوَتْ مَنَازِلُهُمْ مِنْهُ، فَنَصِيبُهُ بَينَهُمْ بِالسَّويَّةِ، ذَكَرُهُمْ وَأُنْثَاهُمْ سَوَاءٌ. وَعَنْهُ، لِلذَّكَرِ مِثْل
стр. 8792
الأنْثَيَينِ، إلا وَلَدَ الأُمِّ. وَقَال الْخِرَقِيُّ: يُسَوَّى بَينَهُمْ إلا الْخَال وَالْخَالةَ.
ــ
حَظِّ الأنْثَيَين، إلا وَلَدَ الأُمِّ. وقال الخِرَقِيُّ: يُسَوَّى بينَهم إلا الخال والخالةَ) اختَلَفَتِ الرِّوايَةُ عن أحمدَ في تَوْريثِ الذُّكُورِ والإِناثِ مِن ذَوي الأرْحامِ إذا كانُوا مِن أبٍ واحِدٍ وأُمٍّ واحِدَةٍ؛ فنَقَل الأثْرَمُ، وحَنْبَلٌ، وإبراهيمُ بنُ الحارثِ، في الخالِ والْخَالةَ: يُعْطَوْنَ بالسَّويَّةِ في جَميعِ ذَوي الأرْحامِ. اختارَه أبو بكرٍ. وهو مذهبُ أبِي عُبَيدٍ، وإسحاقَ، ونعَيمِ بنِ حمَّادٍ؛ لأنَّهم (١) يَرِثُون بالرَّحِمِ المجَرَّدِ، فاستوَى ذَكَرُهُم وأُنْثاهُم، كوَلَدِ الأُمِّ. ونقَلَ يعقُوبُ ابنُ بَختان: إذا تَرَك وَلَدَ خالِه (٢) وخالتِه، اجْعَلْه بمَنْزِلَةِ الأخِ والأُخْتِ، للذَّكَرِ مثلُ حظِّ الأُنْثَيَين، وكذلك وَلَدُ العَمِّ والعَمَّةِ. ونقَل عنه المَرُّوذِيُّ، في مَن تَرَكَ خاله وخالتَه؛ للخالِ الثُّلُثان وللخالةِ الثُّلُثُ. فظاهِرُ هذا التفضيلُ. وهو قولُ أهلِ العِراقِ، وعامَّةِ المُنَزِّلِينَ؛ لأنَّ ميراثَهم مُعْتَبَر بغيرِهم، فلا يجوزُ حملُهم على ذَوي الفُروضِ؛ لأنَّهم يأْخُذونَ المال كُلَّه، ولا عَلَى العَصَبَةِ البعيدِ؛ لأنَّ стр. 8793
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
ذَكَرَهم ينْفَرِدُ بالميراثِ دون الإِناثِ، فوجَبَ اعتبارُهم بالقَريبِ مِن العَصَباتِ والإخْوةِ والأخَوات. ويُجَابُ عن هذا بأنَّهم مُعْتَبَرونَ بوَلَدِ الأُمِّ، وإنَّما يأْخُذونَ كلَّ المالِ بالفَرْضِ والرَّدِّ، واتفَقَ الجَميعُ على التسويَةِ بينَ وَلَدِ الأُمِّ، لأنَّ [آبَاءَهم يستوى] (١) ذَكَرُهم وأُنْثاهُم، إلَّا في قولِ مَن أماتَ السَّبَبَ، فإنَّ عندَه للذَّكَرِ مثْل حَظِّ الأُنْثَيَينِ.
فأمّا الَّذي نَقَل عنه الخِرَقِيُّ، أنَّه يُسَوَّى بينَ الجميعِ، إلا الخال والخالةَ، قال شَيخُنا (٢): فلا أعلمُ له موافِقًا على هذا القَوْلِ، ولا عَلِمْتُ وَجْهَه، والخِلافُ إنَّما هو في ذَكَر وأُنْثَى أَبُوهما وأمُّهما واحِدٌ، فأمَّا إذا اختَلَفَ آباؤُهم وأُمَّهاتُهم، كالأخْوالِ والخالاتِ الْمُفْترِقين، والعمَّاتِ المفترِقَاتِ، أو إذا أدْلَى كلُّ واحِدٍ منهم بغَيرِ مَن أدْلَى به الآخَرُ، كابنِ بنتٍ وبنتِ بنتٍ أخرى، فلذلك مَوْضِعٌ يُذْكَرُ فيه، إن شاء الله تعالى.
مسائلُ ذلك: ابنُ أُخْتٍ مَعَهُ أُخْتُه، أو (٣) ابنُ بِنْتٍ مَعهُ أُخْتُه، المالُ стр. 8794
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
بينَهما نِصْفَين عندَ مَن سَوَّى. وعِنْدَ أهلِ القَرابةِ وسائِرِ المُنَزِّلِينَ، المالُ بَينَهما على ثَلاثَةٍ. ابنَا (١) وابْنَتا أُخْتٍ لأبوَين وثلاثُ بَنِي وثلاث بَناتِ أُخْتٍ لِأبٍ وَأَربَعُ بني وأربعُ بَناتِ أُخْتٍ لأُمٍّ، أصْلُ المسألةِ مِن خَمْسَةٍ؛ لأُخْتِ مِن الأَبَوَين ثلاثةٌ بينَ وَلَدِها على أربعةٍ، ولأُخْتِ مِن الأبِ سهمٌ بينَ وَلَدِها على ستَّةٍ، وللأُخْتِ مِن الأُمِّ سَهْم بينَ وَلَدِها على ثمانيةٍ، والأَرْبَعةُ داخِلَةٌ فِيها، والسِّتَّةُ تُوافِقُها بالنِّصْفِ، فتَضْرِبُ نِصفَها في ثَمانيةٍ تكنْ أرْبَعَةً وعِشْرين، ثم في خَمْسَةٍ تَكُنِ مائةً وعِشْرِينَ، ومَن فَضَّلَ أْبقَى وَلَدَ الأُمِّ بحالِهم وجَعَل وَلدَ الأُخْتِ مِن الأبوَين سِتَّةً، تُوافِقُهم سِهامُهم بالثُّلُثِ، فيَرْجِعُونَ إلى اثْنَين فيَدْخُلانِ في الثَّمانيةِ، ووَلَدَ الأُخْتِ مِن الأبِ تِسْعَةً، تَضْرِبُها في ثَمانيةٍ تَكْنِ اثْنَين وسَبْعِين، ثم في خمسةٍ تكن ثلَاثمائةٍ وسِتِّين. وإن كانوا أولادَ عَمَّاتٍ أو خالاتٍ مُفتَرِقاتٍ فكذلك. وإن كانوا أولادَ بناتٍ أو أولادَ أخَواتٍ مِن أَبَوَين أو مِن أبٍ، فهِيَ مِن اثْنَينِ وسَبْعينَ عندَ مَن سَوَّى، ومِن مائةٍ وثمانيةٍ عندَ مَن فَضَّلَ. وقَوْلُ أهلِ العِراقِ، هِيَ مِن سبعةٍ وعشرين كأولادِ البَنِينَ.
فصل: إذا كان معك أولادُ بَناتٍ أو أخَوَاتٍ، قَسَمْتَ المال بَينَ أُمَّهاتِهِنَّ على عَدَدِهِنَّ، فما أصابَ كلَّ واحِدَةٍ مِنْهُنَّ فهو لوَلَدِها بالسَّويَّةِ عندَ مَن سَوَّى، وعندَ مَن فَضَّلَ جَعَلَه بينَهم على حَسَبِ مِيراثِهم. واختلف стр. 8795
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
أصحابُ أبي حنيفَةَ، فذَهَبَ أبو يُوسُفَ إلى قَسْمِ المالِ بَينَهم (١) على عَدَدِهم دُونَ مُراعاةِ أُمَّهاتِهم، إذا اسْتَوَوْا ممَّن يُدْلُون بهِ مِن الآباءِ والأُمَّهَاتِ إلى بَنَاتِ المَيِّتِ، لِلذَّكَرِ مِثلُ حَظِّ الأُنْثَيَينِ، كأوْلادِ البنين. وجَعَل محمدُ بنُ الحسنِ مَن أدْلَى بابنٍ ابنًا وإن كان أُنْثى، ومَن أدْلَى ببنْتٍ بنتًا وإن كان ذَكَرًا، وجعل المُدْلَى بِهِم بعَدَدِ المُدْلِين، ثم قَسَمَ بينَهم على عَدَدِهم، فما أصابَ وَلَدَ الابنِ قَسَمَه بينَهم للذَّكَرِ مِثلُ حَظِّ الأُنْثَيَينِ، وما أصابَ وَلَدَ الأُنْثَى قَسَمَه بينَهم كذلك.
مسائل مِن ذلك: بِنْتُ ابنِ بنتٍ وابنُ بنْتِ بِنْتٍ، قولُ مَن سَوَّى، المالُ بَينَهما نِصْفَينِ، وقولُ مَن فَضَّلَ، إن كانا من ولدِ بنتين (٢) فكذلك، وإن كانا مِن ولَدِ بنتٍ واحِدَةٍ فالمالُ بينَ ابنِها وبِنْتِها، للابن ثُلُثاه ولبِنْتِها ثُلُثُه، فما أصابَ ابنَها فهو لبِنْتِه، وما أصابَ بِنْتَها فهو لابنِها، فيصيرُ للبنتِ سَهْمان، وللابنِ سَهْمٌ، وكذلك قولُ محمدٍ. وقَولُ أبِي يوسفَ، للابنِ سَهْمَان، وللبِنْتِ سَهْمٌ، كابنِ الميِّتِ وبِنْتِه. ابنَا (٣) بنتِ بنتٍ وابنُ ابنِ بنتٍ، قَولُ مَن سَوَّى، لابنِ ابنِ البنتِ النِّصْفُ، والبَاقِي بينَ الباقِينَ على ثلاثةٍ، سَواءٌ كَانُوا مِن ولدِ بنتٍ، أو مِن ولدِ بِنْتَينِ، وقولُ المفَضِّلِين، إن كَانوا مِن ولَدِ بِنْتَينِ فلابنِ ابْنِ البِنْتِ стр. 8796
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
النِّصْفُ، والنِّصْفُ الآخَرُ بينَ الباقين على خمسةٍ. وإن كانوا مِن ولدِ بنتٍ، فلابنِ ابنِ البنتِ الثُّلُثان، والثُّلُثُ البَاقِي للباقينَ على خمسةٍ؛ لأنَّ المال كان للبنتِ الأُولَى، فقُسِمَ بينَ ابنِها وبِنْتِها أثْلًاثا؛ للابنِ يسهْمانِ، فهما لابنهِ؛ وللبِنتِ سَهْمٌ، فهو لوَلَدِها. قولُ محمدٍ، يُقْسَّمُ بينَهم على خَمْسَةٍ؛ لابنِ الابنِ يسهْمان؛ لأنَّه يُدْلِي بابن، وللباقينَ ثَلاثَةٌ؛ لأنَّهم يُدْلونَ بأُنْثَى. وقولُ أبي يوسفَ: يُقْسَّمُ بينَهم على سبعةٍ؛ لِكُلِّ ابنٍ يسهْمان وللبنت سِهْمٌ.
ابنا بنتِ بِنتٍ وبِنتا ابنِ بنتٍ، قولُ مَن سَوَّى، المالُ بينَهم على أرْبَعَةٍ بِكُلِّ حالٍ. قولُ المفَضِّلين، إن كانوا مِن وَلَدِ بِنْتَين فكذلك، وإن كانوا مِن وَلَدِ واحِدَةٍ، فلابنِها الثُّلُثان بينَ ابْنَتَيه، ولابنَتِها (١) الثُّلُثُ بينَ ابْنَيها. قولُ أبي يوسفَ، المالُ بينَهم على ستةٍ؛ لكُلِّ ذَكَرٍ سَهْمانِ ولِكُلِّ أُنْثَى سَهْمٌ. قَوْلُ محمدٍ، لِكُلِّ ذَكَر سَهْمٌ، ولِكُلِّ أُنْثَى سَهْمانِ.
ابنا وابنتا ابنِ أُخْتٍ، وثَلاثةُ بني وثلاثُ بناتِ بنتِ أُخْتٍ، قَوْلُ مَن سَوَّى، النِّصْفُ بينَ الأوَّلَينِ على أَرْبَعَةٍ، والنِّصْفُ الثاني بينَ الآخِرَين على سِتَّةٍ، وتَصِحُّ مِن أرْبَعَةٍ وعِشْرِينَ. قولُ مَن فَضَّلَ، إن كانوا مِن وَلَدِ واحِدَةٍ فللأوَّلَين الثُّلُثانِ بينَهم (٢) على ستةٍ، وللآخِرَينَ الثُّلُثُ بينَهم (٢) على تِسْعَةٍ، وَتَصِحُّ مِن أرْبَعَةٍ وخَمْسِين. وإن كانوا مِن ولدِ اثنتين (٣) صَحَّتْ مِنِ سِتَّةٍ وثلاثين. قولُ أَبي يُوسُفَ، للذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَين، وتَصِحُّ مِن خمْسَةَ стр. 8797
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
عَشَرَ. وقولُ محمدٍ، وَلَدُ ابنِ الأُخْتِ بمنزلةِ أَرْبعةِ ذكورٍ، وولدُ بنتِ الأُخْتِ كسِتِّ إناثٍ، فيُقْسَمُ المالُ بينَهم على أَرْبَعَةَ عَشَرَ؛ فلولدِ ابنِ الأُخْتِ منها ثَمانيةُ أسْهُمٍ بينَهم على سِتَّةٍ، وللآخِرَين سِتَّةٌ بينَهم على تسعةٍ (١)، وَتَصِحُّ مِن اثنينِ وأَرْبعينَ، وترجِعُ بالاخْتِصارِ إِلى أحَدٍ وعِشرين.
ابنتا أخٍ وابنُ وابنةُ أُخْتٍ، لابنَتَي الأَخِ الثُّلُثان في قولِ المُنَزِّلين جَميعِهم وقولِ محمدٍ. والثُّلُثُ لولَدَي الأُخْتِ بينَهما بالسَّويَّةِ عندَ مَن سَوَّى، ومَن فضَّل جعَله بينَهما أثلاثًا. وهو قولُ محمدٍ. وقال أبو يوسُف: لابنِ الأُخْتِ سَهْمان، ولكلِّ واحدٍ مِن الباقِين سَهْمٌ، وتَصِحُّ مِن خمسةٍ.
فصل: بِنتُ بنتٍ وبِنتُ بنتِ ابنٍ، هي مِن أَرْبَعةٍ عندَ المنَزِّلين جميعِهم، وعندَ أهْلِ القَرابةِ (٢) هو لبنتِ البنتِ؛ لأنَّها أقْرَبُ. فإن كان معهما بنتا بنتِ ابن أُخْرَى، فكأَنَّهم بنتَا ابنٍ وبنتٌ، فمسألتُهم مِن ثمانيةٍ، وتَصِحُّ مِن (٣) ستَّةَ عَشَرَ.
ابنُ بنتِ ابن وبنتُ ابنِ بنتٍ، المالُ للابنِ؛ لأنَّهُ أقربُ إلى الوارثِ. وهذا قولُ عامَّةِ مَن وَرَّثَهم، إلَّا ما حُكِيَ عن ابنِ سالمٍ (٤)، أنَّه يُنَزَّلُ стр. 8798
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
البعيدُ حتَّى يُلْحَقَ بوارِثِه، فيكونُ المالُ بينَهما على أَربعةٍ؛ للبنتِ ثلاثةٌ، وللابنِ سَهْمٌ، كبنتٍ وبنتِ ابنِ بنتِ بنتِ ابنٍ وبنتِ بنتِ ابنِ ابنٍ، وبِنْتا بنتِ ابنِ ابنٍ آخَرَ، للأُولَى ثلاثةُ أرباعِ المالِ، والرُّبْعُ الباقِي بينَ الباقياتِ على أربعةٍ، فتَضْرِبُها في أصلِ المسألَةِ تكنْ مِن سِتَّةَ عشَرَ.
ابنُ وبنتُ بنتٍ، وثلاثُ بناتِ بنتٍ، وابنا بنتِ ابنٍ، لا شَيْءَ لهَذينِ في قولِ الجميعِ؛ لأَنَّ أمَّهما تَسْقُطُ باستكمالِ البناتِ الثُّلثَين، ويكون النِّصفُ بينَ الابنِ وأُخْتِهِ علَى اثنَين، والنِّصفُ الآخَرُ على ثلاثٍ، وتَصِحُّ مِن اثنَيْ عشَرَ عندَ مَن سَوَّى، ومَن فَضَّل جعلَها بينَهم على سِتَّةٍ. وهو قولُ أهلِ القَرابةِ أيضًا.
بنتُ بنتِ بنتٍ، وبنتُ ابنِ بنتٍ أُخرَى، وبنتُ بنتِ ابنِ ابنٍ، المالُ لهذِه، إلَّا في قَوْلِ أهلِ القَرابة، فإنَّه للأُولَيَين. وقولُ مَن أماتَ السبَبَ، وورَّث (١) البعيدَ مع القريبِ، المالُ بينَ بنتِ ابنِ بنتٍ، وبنتِ بنتِ ابنِ ابنٍ، علَى أربعَةٍ، وتَسقُطُ الأُخرَى؛ لأنَّ هذه وارِثَةُ الابنِ في أوَّلِ درَجَةٍ.
بنتُ بنتٍ، وبنتُ بنتِ بنتٍ أُخرَى، وبنتُ بنتِ ابن، المالُ بينَ الأُولَى والأخِيرَةِ، على أربعةٍ عندَ المُنَزِّلِين. وقال أهلُ القَرابةِ: هو للأُولَى. стр. 8799
وَإذَا كَانَ ابْنُ وَبِنْتُ أُخْتٍ وَبِنْتُ أُخْتٍ أُخرَى، فَلِبِنْتِ الأُخْتِ وَحْدَهَا النِّصْفُ، وَلِلأُخْرَى وَأخِيهَا النِّصْفُ بَينَهُمَا.
ــ
قولُ ابنِ سالمٍ، هو للأُولَيَين، وتَسقُطُ الثالثةُ.
٢٨٢٧ - مسألة: (وَإذَا كَانَ ابْنُ وَبِنْتُ أُخْتٍ وَبِنْتُ أُخْتٍ أُخرَى، فَلِبِنْتِ الأُخْتِ وَحْدَهَا النِّصْفُ، وَلِلأُخْرَى وَأخِيهَا النِّصْفُ بَينَهُمَا) لا خِلافَ بين المُنَزّلِين في أنَّ لوَلَدِ كلِّ أختٍ ميراثَها، وهو النِّصفُ. فمَن سوَّى جعلَ النِّصفَ بينَ ابنِ (١) الأُختِ وأُختِه نِصْفَين، والنِّصفَ الآخَرَ لبِنتِ الأُخْرَى، فتَصِحُّ مِن أربعةٍ، ومَنِ فَضَّلَ جعلَ النِّصفَ بَينَهما علَى ثلاثَةٍ، وتَصِحُّ مِن ستَّةٍ. وقال أبو يُوسُف: للابنِ النِّصفُ، ولكُلِّ بنتٍ الرُّبْعُ، وتصِحُّ مِن أربعةٍ. وقال محمدٌ: لِوَلَدِ الأُختِ الأُولَى الثُّلُثان بينَهما على ثلاثةٍ، وللأُخْرَى الثُّلُثُ، وتَصِحُّ مِن تسعَةٍ. وإذا انفرَدَ ولدُ كلِّ أخٍ أو أُخْتٍ، فالعملُ فيه على ما ذكَرْنا في أولادِ البناتِ. ومتَى كان الأخَوات والإِخْوَةُ مِن ولَدِ الأُمِّ، فاتفقَ الجميعُ على التَّسْويَةِ بين ذَكَرِهِم وأُنْثاهم، إلَّا الثَّوْرِيَّ ومَن أماتَ السَّبَبَ.
ثلاثُ بناتِ أخٍ وثلاثةُ بَنِي أُخْتٍ، إن كانا مِن أُمٍّ، فالمالُ بينَهم على عدَدِهم، وإن كانا مِن أبٍ أو مِن أبَوَين، فلبَناتِ الأخِ الثُّلُثان ولبني الُأختِ الثُّلُثُ، وتصِحُّ مِن تسعةٍ عندَ المُنَزِّلِينَ ومحمدٍ. وفي قولِ أبي يوسفَ، يَجْعَلُ لبني الأختِ الثُّلُثَين، ولبناتِ الأخِ الثُّلُثَ. стр. 8800
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
ابنُ وبنتُ أختٍ لأبوَين وابنُ أختٍ لأُمٍّ هي مِن أربعةٍ عندَ مَن فَضَّلَ، وعند مَن سوَّى تصِحُّ مِن ثمانِيَةٍ. قولُ محمدٍ، كأنَّهما أُخْتان مِن أبَوَين وأُخْتٌ مِن أُمٍّ، وتَصِحُّ مِن خمسَةَ عشَرَ. فإن كان ولَدُ الأُمِّ أيضًا ابنًا وابنةً، صحَّتْ عندَ جميعِهم مِن ثمانِيَةٍ، إلَّا الثَّوْرِيَّ، فإنَّه يَجْعَلُ للذَّكَرِ مِن وَلَدِ الأُمِّ مِثلَ حَظِّ الأُنْثَيَينِ، فتَصِحُّ عندَه مِن اثنَيْ عشَرَ. وعندَ محمدٍ، هي مِن ثمانيَةَ عشَرَ.
ابنا أختٍ لأبَوين، وابنُ وابنةُ أختٍ لأبٍ، وابنَا [وابنتا] (١) أختٍ أُخرَى لأبٍ، مِن ثمانيَةٍ في قولِ عامَّتِهم، وتصِحُّ مِن اثنَينِ وثلاثينَ عندَ مَن سوَّى. وعندَ مَن فضَّلَ مِن ثمانيةٍ وأربعينَ. وقولُ محمدٍ، يَسْقُطُ ولدُ الأبِ. ويتَّفِقُ قولُه وقولُ أبي يوسف في أنَّ المال لابني (٢) الأُخْتِ مِن الأَبَوَينَ.
ابنُ أُخْتٍ لأبَوين وابنُ وابنةُ أُخْتٍ لأُمٍّ وابنَا وابنتَا أُخْتٍ أُخرَى لأُمٍّ، قولُ المُنَزِّلِين مِن عِشرينَ، الثَّوْرِيُّ مِن ثلاثين، محمدٌ مِن سِتِّين.
فصل: ثلاثُ بناتِ ثلاثِ أخواتٍ مُفْتَرِقاتٍ. مذهبُ أحمدَ وسائرِ المُنَزِّلِينَ أنَّ المال يُقَسَّمُ بينَ الأخواتِ على قَدْرِ سِهامِهنَّ، فما أصابَ كلَّ أختٍ فهو لوَلَدِها. والمالُ في هذه المسألةِ بينَ الأخواتِ على خَمْسَةٍ، стр. 8801
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
فَيكونُ بينَ أولادِهنَّ كذلك، والحُكْمُ في ثلاثِ (١) عَمّاتٍ مُفْتَرِقاتٍ كذلك؛ لأنَّهُنَّ أخواتُ الأبِ، فميراثُه بينَهنَّ على خمسةٍ. وكذلك ثلاثُ خالاتٍ مُفْتَرِقَاتٍ؛ لأنَّهُنَّ أخَواتُ الأُمِّ. وقَدَّم أهلُ القرابَةِ مَن كان لأبٍ وأُمٍّ مِن جَميعِهم، ثم مَن كان لأبٍ، ثم مَن كان لأُمٍّ، إلَّا محمدَ بنَ الحسنِ، فإنَّه قَسَّمَ ميراثَ أولادِ الأخواتِ علَى أعدادِهم، وأقامَهم مَقَامَ أُمَّهاتِهم، كأنَّهم أخَواتٌ.
مسائل: مِن ذلك؛ سِتُّ بناتِ ثلاثِ أَخَواتٍ مُفْتَرِقاتٍ، المالُ بينَ الأخَواتِ على خمسةٍ، فما أصابَ كلَّ واحدَةٍ فهو لبِنْتَيها (٢)، وتصِحُّ مِن عشَرَةٍ. وعندَ أبي يوسفَ، المالُ كلُّه لوَلَدِ الأَبوَين. وعندَ محمدٍ، لهما الثُّلُثانِ ولولدِ الأُمِّ الثُّلُثُ، وتَصِحُّ مِن سِتَّةٍ.
ستُّ بناتِ ستِّ أخواتٍ مُفْتَرِقاتٍ، لبنتي الأُخْتَين مِن الأبوين الثُّلُثان ولوَلَدِ الأُمِّ الثُّلُثُ، وتَصِحُّ مِن سِتَّةٍ. هذا قولُ محمدٍ.
ابنُ أُختٍ لأَبوَين وابنُ وابنةُ أختٍ لأبٍ وابنَا وابنتَا أُختٍ أُخرَى لأبٍ وثلاثةُ بنى وثلاثُ بناتِ أُختٍ لأُمٍّ، هي مِن مائةٍ وعشرينَ عندَ مَن سوَّى، ومِن سِتِّينَ عندَ مَن فضَّلَ، ومِن أربَعةٍ وخمسينَ عندَ محمدٍ. فإن كان معَهم أربعةُ بني وأربعُ بناتِ أُختٍ أُخرَى لأُمٍّ، صحَّتْ مِن مائةٍ وأربَعَةٍ وأربَعينَ عندَ المُنَزِّلِينَ كُلِّهم. قولُ محمدٍ، كأَنَّهم أُختٍ لأَبوَينِ وسِتُّ أخواتٍ стр. 8802
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
لأبٍ وأربعَ عشْرَةَ أختًا لأُمٍّ، سَهْمُ ولَدِ الأبِ بينَهم على تسعةٍ، فتصِحُّ مِن ثلاثِمائةٍ وثمانِيَةٍ وسبعينَ. فإن كان ولَدُ الأختِ مِن الأَبَوَينِ ابنًا وبنتًا صحَّتْ كذلك عندَ المُنَزِّلِينَ. وعندَ محمدٍ، كأنَّهما اختانِ لأبوَينِ، فيَسْقُطُ ولَدُ الأبِ، وتصِحُّ مِن مائةٍ وستةٍ وعشرينَ. والقولُ في العمّاتِ المُفْتَرِقاتِ والخالاتِ المُفْتَرِقات وأولادِهِنَّ، كالقولِ في وَلَدِ الأخَواتِ المُفْتَرِقاتِ.
فصل: فإن كُنَّ ثلاثَ بناتِ ثلاثِ إخْوَةٍ مُفْتَرِقِين، فلبنتِ الأَخِ مِن الأُمِّ السُّدْسُ، والباقِي لبِنتِ الأَخِ مِنَ الأبوَين. هذا قولُ جَميعِ المُنَزِّلِينَ؛ لأنَّ الإِخوةَ المُفْتَرِقِين يَسْقُطُ ولدُ الأبِ منهم بوَلَدِ الأَبوَين، وللأخِ للأُمِّ السُّدْسُ، والباقي كُلُّه للأخِ للأبَوَين، ثم ما صارَ لكلِّ أخٍ فهو لوَلَدِهِ. وكذلكَ الحُكْمُ في الأخْوالِ المُفْتَرِقِينَ؛ لأنَّهم إخوةُ الأُمِّ.
مسائل: مِن ذلك؛ ستُّ بناتِ ستَّةِ إخوةٍ مُفْتَرِقين، لوَلَدِ الأُمِّ الثُّلُثُ والباقي لوَلَدِ الأَبَوَين.
ستُّ بناتِ ثلاثةِ إخوةٍ مُفْتَرِقين، لوَلَدِ الأُمِّ السُّدْسُ والباقي لولدِ الأبوين. قولُ محمدٍ، لولدِ الأُمِّ الثلثُ.
بنتُ أخٍ لأبوَينِ وابنُ أخٍ لأمٍّ وبنتُ أخٍ آخَرَ لأُمٍّ.
ابنُ وبنتُ بنتِ أخ لأبٍ وابنا وابنتا ابنِ أخٍ لأُمٍّ وثلاثُ بني وثلاثُ بناتِ بنتِ أخٍ لأُمٍّ، تصِحُّ مِن اثنَين وسبعين عندَ المُنَزِّلين. فإن كان مكانَ
стр. 8803
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
الأخِ مِن أبٍ أختٌ كانت مِن ستِّينَ. فإن كان معهم ابنُ بنتِ أُختٍ مِن أَبَوَين عادت إلى اثنَين وسبعين.
فصل: بنتُ أخٍ لأُمٍّ وبنتُ ابنِ أخٍ لأبٍ، للأُولَى السُّدْسُ، والباقِي للثانِيَةِ عندَ المُنَزِّلِينَ. وفي القَرابَةِ، هي للأُولَى؛ لأنَّها أقربُ إلى الميِّتِ.
بنتُ بنتِ أخٍ لأبَوَين وبنتُ ابنِ أخٍ لأبوَين، المالُ لهذه في قولِ الجميعَ.
بنتُ ابنِ أخ لأُمٍّ وبنتُ بنتِ أخ لأبَوَين وابنُ بنتِ أخ لأبٍ، للأُولى السُّدْسُ والباقي للثانيةِ. وقال أبو يُوسُفَ: الكلُّ للثانيةِ.
بنتُ أخٍ لأمٍّ وبنتُ بنتِ أخٍ لأبٍ، المالُ للأُولى، إلَّا في قولِ الثَّوْرِيِّ، وابنِ سالمٍ، وضِرَارٍ (١)، للأُولَى السُّدْسُ والباقي للثانيةِ؛ لأنَّهم يُوَرثونَ البعيدَ مع القَرِيبِ وإن كانا مِن جِهَةٍ واحِدَةٍ.
ابنُ وبنتُ أختٍ لأَبوَين وبنتا أخٍ لأبٍ وثلاثَةُ بنى أُختٍ لأبٍ وخمسُ بني أُختٍ لأمٍّ وعشْرُ بناتِ أخٍ لأمٍّ، أصلُها مِن ثمانيةَ عشَرَ، وتَصِحُّ مِن خمسِمائَةٍ وأربعين، في قولِ المُنَزِّلين النِّصفُ مِن ذلك بين وَلَدَي الأُخْتِ للأبَوَين بالسويةِ عندَ مَن سوَّى، وأثلاثًا عندَ مَن فضَّل، ولولَدِ الأُمِّ الثُّلُثُ، وهو مائةٌ وثمانون؛ لولَدِ الأخِ تسعون، ولولَدِ الأُخْتِ تسعون، ولولَدِ стр. 8804
وَإنِ اخْتَلَفَتْ مَنَازِلُهُمْ مِنَ الْمُدْلَى بِهِ جَعَلْتَهُ كَالْمَيِّتِ، وَقَسَمْتَ نَصِيبَهُ بَينَهُمْ عَلَى ذَلِكَ، كَثَلاثِ خَالاتٍ مُفْتَرِقَاتٍ وَثَلاثِ عَمَّاتٍ مُفْتَرِقَاتٍ، فَالثُّلُثُ بَينَ الْخَالاتِ عَلَى خَمْسَةِ أَسْهُمٍ، وَالْثُّلُثَانِ بَينَ الْعَمَّاتِ كَذَلِكَ، فَاجْتَزِئْ بِإِحْدَاهُمَا، وَاضْرِبْهَا في ثَلَاثَةٍ تَكُنْ خَمْسَةَ عَشَرَ؛ لِلْخَالةِ الَّتِي مِنْ قِبَلِ الأَبِ وَالأمِّ ثَلَاثَةُ أَسْهُم، وَلِلَّتِي مِنْ قِبَلِ الْأبِ سَهْمٌ، وَلِلَّتِي مِنْ قِبَلِ الأُمِّ سَهْمٌ، وَلِلْعَمَّةِ الَّتِي مِنْ
ــ
الأبِ تسعون، ولولَدِ الأخِ ستُّونَ، ولولَدِ الأُخْتِ ثلاثونَ.
ثلاثُ بناتِ إخوةٍ مُفْتَرِقين وثلاثُ بناتِ أخواتٍ مُفْتَرِقاتٍ، لولَدَي الأُمِّ الثُّلُثُ بَينَهُما بالسويَّةِ والباقي لولَدَي الأَبَوَين؛ لبنتِ الأخِ ثُلُثاه، ولبنتِ الأُختِ ثُلُثُه. وإن كان معهم ثلاثُ بني أَحْوالٍ مُفْتَرِقين فلَهم السُّدْسُ؛ لابنِ الخالِ مِن الأُمِّ سُدْسُه، وباقيه لابنِ الخال مِن الأَبَوَين، ويبقَى النَّصفُ؛ لبنتِ الأخِ مِن الأَبَوَين ثُلُثاه، ولبنتِ الأُختِ ثُلُثُه، وتصِحُّ مِن ستةٍ وثلاثين.
٢٨٢٨ - مسألة: (وَإنِ اخْتَلَفَتْ مَنَازِلُهُمْ مِنَ الْمُدْلَى بِهِ جَعَلْتَهُ كَالْمَيِّتِ، وَقَسَمْتَ نَصِيبَهُ بَينَهُمْ عَلَى ذَلِكَ، كَثَلاثِ خَالاتٍ مُفْتَرِقَاتٍ وَثَلاثِ عَمَّاتٍ مُفْتَرِقَاتٍ، فَالثُّلُثُ بَينَ الْخَالاتِ عَلَى خَمْسَةِ أَسْهُمٍ، وَالْثُّلُثَانِ بَينَ الْعَمَّاتِ كَذَلِكَ، فَاجْتَزِئْ بِإِحْدَاهُمَا، وَاضْرِبْهَا في ثَلَاثَةٍ تَكُنْ خَمْسَةَ عَشَرَ؛ لِلْخَالةِ الَّتِي مِنْ قِبَلِ الأَبِ وَالأُمِّ ثَلَاثَةُ أَسْهُمٍ) وللخالةِ (التي مِن قِبَل
стр. 8805
قِبَلِ الْأَبِ وَالْأُمِّ سِتَّةُ أَسهُمٍ، وَلِلَّتِي مِنْ قِبَلِ الْأَبِ سَهْمَانِ، وَلِلَّتِي مِنْ قِبَلَ الْأُمِّ سَهْمَانِ.
ــ
الأب سَهْمٌ، وللتي مِن قِبَلِ الأُمِّ سَهْم، وللعمَّةِ التي مِن قِبَلِ الأبِ والأُمِّ ستّةُ أَسهُمٍ، وللتي مِن قِبَلِ الأبِ سَهْمان، وللتي مِن قِبَلِ الأُمِّ سَهْمان) إنَّما كان كذلك؛ لأنَّ الخالاتِ بمنزِلَةِ الأُمِّ والعمّاتِ بمنزِلَةِ الأبِ، فكأنَّ الميِّتَ خلَّف أباه وأُمَّه، فللأمِّه الثُّلُثُ والباقي للأبِ، فما صارَ لأُمِّ بينَ أخَواتِها على خَمسةٍ؛ لأنَّهنَّ أخوات لها مُفْتَرِقاتٌ، فيُقَسَّممُ نَصيبُها بينَهنَّ بالفَرْضِ والرَّدِّ علَى خمسةٍ، كما يُقَسَّمُ مالُ الميِّتِ بينَ أخواتِهِ المُفْتَرِقاتِ. وما صارَ للأبِ قُسِّمَ بينَ أخواتِه على خمسةِ، فصارَ الكَسْرُ في الموضِعَين على خمسةٍ، وإحْداهما تُجْزئُ عن الأُخرَى؛ [لأنَّهما عددان مُتَماثِلان] (١)، فتَضرِبُ إحداهما في أصلِ المسألةِ وهي ثلاثة، تكنْ خمسةَ عشَرَ، فللخالاتِ سهمٌ في خمسةٍ مَقْسومةٍ بينَهنَّ، كما ذُكِرَ، وللعَمَّاتِ سهمانِ في خمسةٍ مقسومةٍ بينَهن على خمسةٍ؛ ذُكِرَ. وهذا قولُ عامَّةِ المُنَزِّلِين. وعندَ أهلِ القَرابةِ للعَمَّةِ مِن الأَبوَين الثُّلُثان، وللخالةِ مِن الأبوَين الثُّلُثُ، وسقَطَ سائِرُهنَّ. وقال نُعَيمٌ، وإسحاقُ: الخالاتُ كلُّهنَّ سواءٌ، فيكونُ نصيبُهنَّ بينَهنَّ على ثلاثةٍ، وكذلِك نصيبُ العماتِ بَينَهنَّ على ثلاثةٍ يتساوَين فيه، فتكونُ هذه المسألةُ مِن تسعةٍ. فإن كان مع الخالاتِ خالٌ مِن أُمِّ، ومع العماتِ عَمٌّ مِن أُمِّ، فسهمُ كُلِّ واحدٍ مِن стр. 8806
فَإِنْ خَلَّفَ ثَلَاثَةَ أَخْوَالٍ مُفْتَرِقِينَ، فَلِلْخَالِ مِنَ الْأُمِّ السُّدْسُ، وَالْبَاقِي لِلْخَالِ مِنَ الْأَبَوَينِ.
وَإنْ كَانَ مَعَهُمْ أَبُو أُمٍّ أَسْقَطَهُمْ، كَمَا يُسْقِطُ الْأَبُ الْإِخْوَةَ،
ــ
الفريقَين بينَهم على ستةٍ، وتصحُّ مِن ثمانيةَ عشَرَ عندَ المُنَزِّلينَ.
٢٨٢٩ - مسألة: (فَإِنْ خَلَّفَ ثَلَاثَةَ أَخْوَالٍ مُفْتَرِقِينَ، فَلِلْخَالِ مِنَ الْأُمِّ السُّدْسُ، وَالْبَاقِي لِلْخَالِ مِنَ الْأَبَوَينِ) كما لو خَلَّفَ ثلاثةَ إِخْوةٍ مفْترِقِين، ويسقُطُ الخالُ مِن الأبِ؛ يسقُطُ الأخُ مِن الأبِ في الإِخوةِ المُفْترقِين بالأخِ مِن الْأَبَوَينِ، وكذلِك ثَلاثةُ أخْوالٍ مُفْتَرِقين مع ثلاثِ خالاتٍ مُفْتَرِقاتٍ، كثلاثِ بناتِ إخوةٍ مُفْتَرِقين مع ثَلاثِ بناتِ أَخْواتٍ مفْتَرِقَاتٍ، كما ذُكِرَ.
٢٨٣٠ - مسألة: (وَإنْ كَانَ مَعَهُمْ أَبُو أُمٍّ أَسْقَطَهُمْ، كَمَا يُسْقِطُ الْأَبُ الْإِخْوَةَ ،) وأوْلادَهم.
فصل: ثلاثةُ أخوالٍ مُفْتَرقِينَ معهم أخواتُهم وعَمٌّ وعمَّة مِن أُمٍّ، الثلثُ بينَ الأَخْوالِ والخالاتِ على ستةٍ، للخالِ والخالةِ مِن الأُمِّ الثُّلُثُ بَينَهما بالسويَّةِ، وثُلُثاه للخالِ والخالةِ مِن الْأَبَوَينِ بَينَهما على ثلاثةٍ عندَ مَن فضَّلَ. وهو قولُ أكثرِ المُنَزِّلِينَ وإحدى الرِّوايَتَين عن أحمدَ، وذكرَها الخِرَقِيُّ في الخالِ والخالةِ خاصَّةً. والرِّوايةُ الأخرَى، هو بَينَهما على السويَّةِ والثُّلُثانْ بينَ العَمِّ والعَمَّةِ بالسويَّةِ.
ثلاثُ عَمّاتٍ وثلاثُ بناتِ عمٍّ وثلاثُ خالاتٍ وثلاثةُ بني خالٍ، الميراثُ
стр. 8807
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
للعَمّاتِ والخالاتِ، ويَسْقُطُ الباقون، ويكونُ للخالاتِ الثُّلُثُ والباقِي للعَمّاتِ. فإن كانَ معهم ثلاثُ بناتِ إخوةٍ، فللخالاتِ السُّدْسُ والباقي للعَمّاتِ؛ لأنَّهُن بمنزِلَة الأبِ، فيَسْقُطُ بهِنَّ (١) بناتُ الإِخوةِ؛ لأنَّهنَّ بمنزِلَةِ الإِخوةِ. ويَحْتَمِلُ أن يُجْعَلَ أولادُ الإِخوةِ والأخواتِ مِن جِهَةِ الأُبُوَّةِ، فيُقَدَّمُ ولدُ الأبَوين وولدُ الأبِ على العَمّاتِ؛ لأنَّهن أولادُ بنيه، والعَمّاتُ أَخَوَاتُه. ووَجْهُ هذا الاحتمال أنَّنا إذا جعَلْنَا الأُخُوَّةَ جِهَةً والأُبُوَّةَ جهَةً أُخْرَى، مع ما تَقَرَّرَ مِن أصلِنا أَنَّ البعيدَ والقريبَ إذا كانا مِن جِهَتَينِ نُزِّلَ البعيدُ حتَّى يلحَقَ بوارِثِه، سواءٌ سقطَ به القريبُ أو لا، لزِمَ منه سُقوطُ بناتِ الإِخوةِ ببناتِ العمِّ مِن الأُمِّ؛ لأنَّهنَّ مِن جِهَةِ الأَب، ويلزَمُ مِن هذا أن يسقُطْنَ ببناتِ العَمّاتِ وبناتِ الأعمامِ كلِّهم. فأمَّا إن كان مكانَ العَمّاتِ والخالاتِ بناتُهنَّ، فللخالاتِ السُّدْسُ بينَ بناتِهنَّ على خمسةٍ، والباقي لبناتِ الإِخوةِ، لبنتِ الأخِ مِن الأُمِّ السُّدْسُ، والباقي لبنتِ الأخِ مِن الْأَبَوَينِ، وتصِحُّ المسألةُ مِن ثلاثين، فإن لم يكنْ بناتُ إخوةٍ مِن أَبَوينِ ولا مِن أبٍ، فالباقي لبنتِ العَمِّ مِن الْأَبَوَينِ.
فصل: خالةٌ وابنُ عَمَّةٍ، للخالةِ الثُّلُثُ، والباقي لابنِ العَمَّةِ. وهذا قولُ الثّوْرِيِّ ومَن وَرَّثَ البعيدَ مع القريبِ. وفي قولِ أكثرِ المُنَزِّلين وأهلِ القرابةِ، المالُ للخالةِ؛ لأَنَّها أقربُ. وكذلك إن كان مكانَ الخالةِ خالٌ.
عَمَّةٌ وابنُ خالٍ معه أختُهُ، الثُّلُثُ بينَ ابنِ الخالِ وأُختِهِ بالسَّويَّةِ إن стр. 8808
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
كان أبوهما خالًا مِن أُمٍّ، وإن كان مِن أبٍ أو مِن أَبَوين ففيهِ روايتان؛ إحداهما، هو بَينَهما بِالسَّويَّةِ أيضًا. والثانيةُ، على ثلاثةٍ، والباقي للعَمَّةِ. وعندَ أكثرِ الفَرَضِيِّين المالُ للعَمَّةِ.
بنتُ عمٍّ وابنُ عَمَّةٍ وبنت خالٍ وابن خالةٍ، الثُّلُثُ بينَ بنتِ الخالِ وابنِ الخالةِ بالسَّويَّةِ إن كانا مِن أُمٍّ، وإن كانا مِن أَبَوينِ أو مِن أبٍ، فهل هو بالسَّويَّةِ أو على ثلاثةٍ؛ فيه روايتان. وإن كان ابنُ الخالةِ مِن أُمٍّ، والخالُ مِن أبٍ، فلابنِ الخالةِ سُدْسُ الثُّلُثِ، والباقي ولبنتِ الخالِ، وإن كانت بنتُ الخالِ مِن أُمٍّ وابنُ الخالةِ مِن أبٍ فالثلثُ بَينَهما على أربعةٍ والباقي لابنِ العمةِ. وعندَ أكثرِ المُنَزِّلِين المالُ كُلُّه لبنتِ العمِّ؛ لأنَّها (١) أسبقُ إلى الوارثِ.
خالةٌ وبنتُ عمٍّ، ثلثٌ وثلثانِ. وعندَ أهلِ القَرابةِ هو للخالةِ.
عَمَّةٌ وبنتُ عمٍّ، مَن نَزَّلَ العَمَّةَ أَبًا جعَلَ المال لها، ومَن نَزَّلَها عَمًّا جعلَه بَينَهما نِصْفَين، وكذلك مَن أماتَ السَّببَ. بنتُ ابنِ عمٍّ لأبٍ وبنتُ عَمَّةٍ لأَبَوينَ، المالُ لبنتِ ابنَ العَمِّ.
ابنُ خالٍ مِن أُمٍّ وبنتُ خالةٍ مِن أبٍ وبنتُ عَمٍّ مِن أُمٍّ وابنُ عمةٍ مِن أبٍ، الثُّلُثُ مِن أربعةٍ، والثُّلُثان مِن أربعةٍ أيضًا، وتصِحُّ مِن اثْنَيْ عَشَرَ، وفي القرابةِ، الثُّلُثُ لبنتِ الخالةِ والثُّلُثانِ لابنِ العَمَّةِ، وتصِحُّ مِن ثلاثةٍ. стр. 8809
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
فصل: خالة وخالٌ وأبو أُمٍّ، المالُ لأبي الأُمِّ. فإن كان معهم ابنةُ عَمٍّ أو عَمَّةٍ فالثُّلُثُ لأبي الأُمِّ والباقي لابنةِ العمِّ أو العَمَّةِ. فإن كان مكانَ أبي الأُمِّ أُمُّه فلا شيءَ لها؛ لأنَّ الخالةَ أسبقُ إلى الوارثِ، والجِهَةُ واحِدَةٌ.
خالة وأبو أمِّ أمٍّ، المالُ للخالةِ؛ لأنَّها بمنزلةِ الأُمِّ، وهي تُسْقِطُ أُمَّ الأُمِّ.
ابنُ خالٍ وابنُ أخٍ مِن أمٍّ، المالُ بَينَهما على ثلاثَةٍ كأنَّهما أُمٍّ وأخٌ مِن أمٍّ. وعندَ المُنَزِّلين هو لابنِ الأخِ. فإن كانَ معهما ابنُ أختٍ مِن أبٍ فالمالُ بَينَهم على خمسةٍ؛ لابنِ الأُختِ ثلاثةُ أخماسِهِ، ولكلِّ واحدٍ منهما الخُمْسُ. فإن كان معهم بنتُ أخٍ مِن أبَوينِ فلها النِّصفُ ولكلِّ واحِدٍ مِن الباقين السُّدْسُ. وعندَ المُنَزِّلينَ، لا شيءَ لابنِ الخالِ، والمالُ بينَ الباقينَ على خمسةٍ.
خالٌ وابنُ ابنِ أُختٍ لأُمٍّ، المالُ بَينَهما علَى ثلاثةٍ. وعندَ المُنَزِّلِين، هو للخالِ.
بنتُ بنتِ أختٍ لأبوينِ وابنُ ابنِ أخٍ لأمِّ وبنت ابنِ أخٍ لأبٍ وبنتُ خالةٍ، لهذه السُّدْسُ والباقي لبنتِ ابنِ الأخِ. وعندَ المُنَزِّلين المالُ كُلُّه لها.
فصلِ: عَمَّةٌ وابنةُ أخٍ، المالُ للعمَّةِ عندَ مَن نَزَّلَها أبًا، ولابنةِ الأخِ عندَ مَن نزَّلَها عَمًّا، وبَينَهما عندَ مَن نَزَّلَها جَدًّا.
بنتُ عمِّ وبنتُ عَمَّةٍ وبنتُ أخٍ مِن أُمٍّ وبنتُ أخٍ مِن أبٍ، لبنتِ الأخِ مِن الأمِّ السُّدْسُ، والباقي لبنتِ الأخِ مِن الأبِ. فإن لم لم يكنْ بنتُ أخٍ
стр. 8810
وَإنْ خَلَّفَ ثَلَاثَ بَنَاتِ عُمُومَةٍ مُفْتَرِقِينَ، فَالْمَالُ لِبِنْتِ الْعَمِّ مِنَ الْأَبَوَينَ وَحْدَهَا.
ــ
مِن أبٍ فالباقي لبنتِ العَمِّ. ويجئُ علَى قولِ مَن نَزَّلَ البعيدَ حتَّى يُلْحَقَ بوارِثِه وجَعَلَ الأُبُوَّةَ جِهَةً والأُخُوَّةَ جِهَةً، أن يَسْقُطَ أولادُ الإِخوةِ. فإن جعلَ الأُبُوَّةَ جِهَةً والعُمومةَ جِهَةً أُخْرَى، أسقطَ بنتَ العمِّ ببنتِ العَمَّةِ. وقيل: إن هذا قولُ ابنِ سالمٍ. وهو بعيدٌ.
بنتُ عمٍّ وبنتُ خالي وبنتُ أخٍ مِن أبٍ، لبنتِ الخالِ الثُّلُثُ، والباقي لبنتِ الأخِ. وعندَ أكثرِ المُنَزِّلين الكلُّ لبنتِ الأخِ.
ثلاثُ بناتِ أخواتٍ مُفْتَرِقاتٍ وثلاثُ بناتِ عَمّاتٍ مُفْتَرِقاتٍ، السُّدْسُ الباقي بينَ بناتِ العَمّاتِ على خمسةٍ، وتَصِحُّ مِن ثلاثينَ. فإن كانَ معهم خالٌ أو خالة أو واحِدٌ مِن أولادِهما فلَه السُّدْسُ، ولا شيءَ لولدِ العَمّاتِ، إلا على قولِ ابنِ سالم وأصحابِهِ، فإنَّه يُوَرِّثُهم ويُسْقِطُ ولدَ الأخواتِ. ويقتضيهِ قولُ أبي الخطّابِ.
خالةٌ وعَمَّةٌ وسِتُّ بناتِ ثلاثِ أخواتٍ مُفْتَرِقاتٍ، للخالةِ السُّدْسُ والباقي للعَمَّةِ، ومَن نَزَّلَها عمًّا فلبنتَي الأُخْتِ مِن الأَبَوينِ النِّصفُ ولبنتَي الأُختِ مِن الأبِ السُّدْسُ ولبنتَيِ الأُختِ مِن الأُمِّ السُّدْسُ، فإن كُنَّ بناتِ سِتِّ أخواتٍ مُفْتَرِقاتٍ عالتْ علَى هذا إلى سبعةٍ.
٢٨٣١ - مسألة: (وَإنْ خَلَّفَ ثَلَاثَ بَنَاتِ عُمُومَةٍ مُفْتَرِقِينَ، فَالْمَالُ لِبِنْتِ الْعَمِّ مِنَ الْأَبَوَينَ وَحْدَهَا) أكثرُ أهلِ التَّنْزِيلِ على هذا. وهو قولُ
стр. 8811
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
أهلِ القَرابَةِ. وقال الثَّوْرِيُّ: المالُ بينَ بنتِ العَمِّ مِن الأبوينِ وبنتِ العَمِّ مِن الأُمِّ على أربعةٍ. وقال أبو عُبَيدٍ: لبنتِ العَمِّ مِن الأُمِّ السُّدْسُ والباقي لبنتِ العَمِّ مِن الأبوين، كبناتِ الإِخوةِ. قال شَيخُنا (١): ولا يَصِحُّ شيءٌ مِن هذا؛ لأنَّهُنَّ بمنْزِلَةِ آبائِهِنَّ، ولو كانَ آباوهنَّ أحياءً لكانَ المالُ للعَمِّ مِن الأَبَوينِ. وفارَقَ بناتِ الإِخوةِ؛ لأنَّ آباءَهنَّ يكونُ المالُ بينَهم على ستَّةٍ، ويَرِثُ الأخُ مِن الأُمِّ مع الأخَ مِن الأَبَوين، بخلافِ العمُومَةِ. وقيل، علَى قياسِ قولِ محمدِ بنِ سالم: المالُ لبنتِ العَمِّ مِن الأُمِّ؛ لأنَّها بعدَ درجتَين بمنزِلَةِ الأبِ، فيَسْقُطُ به العَمُّ. قال الخَبْرِيُّ: وليس بشيءٍ. وقد ذكَرَ أبو الخطّاب قولًا مِن رأيه يُفْضِي إلى هذا، فإنَّه ذَكَرَ أن الأُبُوَّةَ جِهَةٌ والعمومَةَ جِهَةٌ أُخرَى، وأنَّ البعيدَ والقريبَ مِن ذَوي الأرحامِ إذا كانا مِن جِهتَينِ نُزِّلَ البعيدُ حتَّى يلحَقَ بوارِثِهِ، سواءٌ سَقَطَ به القريبُ أو لا. فيَلْزَمُ على هذا أنْ تُنَزَّلَ بنتُ العَمِّ مِن الأُمِّ حتَّى تلحَقَ بالأبِ، فيَسقُطَ بها بنتا العَمَّين الآخرَين، وأظنُّ أبا الخطّابِ لو علِمَ إفْضاءَ هذا القولِ إلى هذا لم يذْهَبْ إليه، لما فيه مِن مُخَالفَةِ الإِجماعِ ومُقْتَضَى الدَّليلِ وإسقاطِ القويِّ بالضعيفِ والقريبِ بالبعيدِ. قال شَيخُنا (٢): ولا يختلفُ المذْهَبُ أنَّ الحُكْمَ في هذه المسألةِ على ما ذَكَرْنا أولًا.
ومن مسائلِ ذلكَ: بنتُ عَمٍّ لأبَوين وبنتُ عَمٍّ لأبٍ، المالُ للأُولَى. стр. 8812
فَإِنْ أَدْلَى جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ بِجَمَاعَةٍ، قَسَمْتَ الْمَال بَينَ الْمُدْلَى بِهِمْ كَأَنَّهُمْ أَحْيَاءٌ، فَمَا صَارَ لِكلِّ وَارِثٍ فَهُوَ لِمَنْ أَدْلَى بِهِ وَإنْ أَسْقَطَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا عَمِلْتَ عَلَى ذَلِكَ، فَإِنْ كَانَ بَعْضُهُمْ أَقْرَبَ
ــ
بنتُ عَمٍّ لأبٍ وبنتُ عَمٍّ لأُمٍّ، كذلك. بنتُ عَمٍّ لأبٍ وبنتُ ابنِ عَمٍّ لأَبَوين، كذلك. بنتُ ابنِ عَمٍّ لأب وبنتُ عَمٍّ لأُمٍّ، المالُ للأُولَى عندَ المُنَزِّلين، وللثانيةِ عندَ أهلِ القَرابَةِ، لأنَّها أقربُ بنتُ عَمٍّ لأمٍّ وبنتُ بِنتِ عَمٍّ لأبوين، المالُ للأُولَى في قولِهم جميعًا. بنتُ عم وابنُ عمةٍ، المالُ لبنتِ العم عندَ الجمهور. وحُكِيَ عن الثَّوْرِيِّ، أنَّ لبنتِ العمِّ سهمين ولابنِ العمةِ سَهْمٌ. بنتُ بنتِ عَمٍّ وبنتُ ابنِ عَمٍّ، المالُ لهذه عندَ الجمهورِ. وقولُ ابنِ سالمٍ، هو للأُولَى. بنتُ عَمَّةٍ مِن أَبَوينِ وبنتُ عَمٍّ مِن أمٍّ، لبنتِ العَمِّ السُّدْسُ ولبنتِ العَمَّةِ النِّصفُ، ويُرَدُّ عليهما الباقي فيكونُ بينَهما علَى أربعةٍ. ثلاثُ بناتِ عَمّاتٍ مُفْتَرِقاتٍ وبنتُ عَمِّ مِن أُمِّ، المالُ بَينَهُنَّ على ستَّةٍ. فإن كانَ معهنَّ بنتُ عَمٍّ مِن أبَوين أو أبٍ ورِثتِ المال دونهنَّ.
٢٨٣٢ - مسألة: (فَإِنْ أَدْلَى جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ بِجَمَاعَةٍ، قَسَمْتَ الْمَال بَينَ الْمُدْلَى بِهِمْ كَأَنَّهُمْ أَحْيَاءٌ، فَمَا صَارَ لِكلِّ وَارِثٍ فَهُوَ لِمَنْ أَدْلَى بِهِ) إذا لم يَسْبِقْ بَعْضُهم بعضًا، فإن سَبَق بعْضُهم بَعْضًا، فالسّابِقُ إلى الوارِثِ أوْلى، كبنتِ بنتِ بنتٍ وبنتِ أخٍ لأُمٍّ، المالُ لبنتِ بنتِ البنتِ، لأنَّ جَدَّتَها
стр. 8813
مِنْ بَعْض، فَمَنْ سَبَقَ إِلَى الْوَارِثِ وُرِّثَ وَأسْقَطَ غَيرَهُ، إلا أنْ يَكُونَا مِنْ جِهَتَينِ فَيُنَزَّلُ الْبَعِيدُ حَتَّى يَلْحَقَ بِوَارِثِهِ، سَوَاءٌ سَقَطَ بِهِ الْقَرِيبُ أَوْ لَا. كَبِنْتِ بِنْتِ بِنْتٍ، وَبِنْتِ أَخٍ لأُمٍّ، الْمَالُ لبِنْتِ بِنْتِ الْبِنْتِ.
ــ
تُسْقِطُ الأَخَ مِن الأُمِّ، ومَن ورَّثَ الأقْرَبَ جَعَلَه لبنتِ الأخِ. والقولُ الأولُ أَوْلَى. وإن كانوا (مِن جهتَين نُزِّلَ البَعيدُ حتَّى يلْحقَ بوارِثِه) فيأخُذَ نَصِيبَه (سواءٌ سَقَط القَريبُ أو لم يسقُطْ) إذا كانوا مِن جِهةٍ واحدةٍ، كخالةٍ وأُمِّ أبي أُمٍّ، الميراثُ للخالةِ؛ لأنَّها تَلْقَى الأُمَّ بأُولَى درجةٍ (وإن أسْقَطَ بَعْضُهم بَعْضًا) كأبي الأُمِّ والأخوالِ، فأسْقِطِ الأخوال؛ لأنَّ الأبَ يُسْقِطُ الإِخوةَ والأخَواتِ. ونَقَل عن أحمدَ جماعةٌ مِن أصحابِه، في خالةٍ وبنتِ خالةٍ وبنتِ ابنِ عمٍّ، للخالةِ الثُّلُثُ ولابنةِ ابنِ العمِّ الثُّلُثان، ولا تُعْطَى بنتُ الخالةِ شيئًا. ونَقَل حَنْبَلٌ عنه، أنَّه قال: قال سفيانُ قولًا حسنًا: إذا كانت خالة وبنتُ ابنِ عم، تُعْطَى الخالةُ الثُّلُثَ وبنتُ ابنِ العمِّ الثُّلُثين. وظاهِرُ هذا يدلُّ على ما قُلْناه. وهو قولُ الثَّوْرِيِّ، ومحمدِ بنِ سالمٍ، والحسنِ بنِ صالحٍ. وقال ضِرارُ بنُ صُرَد: إن كان البعيدُ إذا نُزِّلَ أسقَطَ القريبَ فالقريبُ أوْلَى، وإن لم يكنْ يُسْقِطُه نُزِّلَ البعيدُ حتَّى نُلحِقَه بالوارثِ. وقال سائِرُ المُنَزِّلين: الأسْبَقُ إلى الوارثِ أوْلَى بكُلِّ حالٍ. ولم يخْتَلِفُوا فيما علِمْتُ في تَقْديمِ الأسْبقِ إذا كانا مِن جِهَةٍ واحدةٍ، إلا نُعَيمًا، ومحمدَ بنَ سالمٍ، فإنهما قالا في عمةٍ وبنتِ عمةٍ: المالُ بينَهما نِصْفَين.
стр. 8814
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
فصل: فإنِ انْفَردَ واحدٌ مِن ذَوي الأرحامِ أخَذَ المال كُلَّه في قولِ جميعِ مَن وَرَّثَهم. فإن كانوا جماعَةً فأدْلَوْا بشَخْصٍ واحِدٍ، كخالةٍ وأُمِّ أبِي أُمٍّ وابنِ خالٍ، فالمالُ للخالةِ؛ لأنَّها تَلْقَى الأُمَّ بأوَّلِ دَرَجَةٍ. وهذا قولُ عامةِ المُنَزلينَ، إلَّا أنَّه حُكِيَ عن النَّخَعِيِّ، وشَرِيكٍ، ويَحْيَى بنَ آدَمَ، في قَرابَةِ الأُمِّ خاصَّةً، أنَّهم أماتُوا الأُمَّ وجعلوا نَصِيبَها لوَرَثَتِها. ويُسَمَّى قولُهم قولَ مَن أماتَ السَّبَبَ. واستعمَلَه بعضُ المَرَضِيِّينَ في جميعِ ذَوي الأَرْحام. فعلى قولِهم يكونُ للخايَةِ نِصْفُ ميراثِ الأُمِّ؛ لأنَّها أخْتٌ، ولأُمٍّ أبي الأُمِّ السُّدْسُ؛ لأَنَّها جَدَّةٌ، والباقي لابنِ الخالِ؛ لأنَّه ابنُ أخٍ. ولَنا، أنَّ الميراثَ مِن الميِّتِ لا مِن سَبَبه؛ ولذللك ورَّثْنا أُمَّ أُمِّ الأُمِّ دونَ ابنِ عمِّ الأُمِّ، بغيرِ خلافٍ أيضًا في أبي أُمٍّ أُمٍّ وابنِ عَمِّ أبي أُمٍّ، أنَّ المال للجَدِّ؛ لأنَّه أقْرَبُ. ولو كانتِ الأُمُّ الميِّتةَ، كان وارِثُها ابنَ عمِّ أبِيها دونَ أبي أُمِّها.
خالةٌ وأُمُّ أبي أُمٍّ وعمُّ امٍّ، المالُ للخالةِ. وعندَهم للخالةِ النِّصفُ وللجَدَّةِ السُّدْسُ والباقِي للعَمِّ. فإن لم يَكنْ فيها عَمُّ أُمٍّ، فالمالُ بينَ الْخَالةَ وأُمِّ أبي الأُمِّ على أربَعةٍ. فإن لم يكنْ فيها جَدَّةٌ، فالمالُ بين الْخَالةَ وعَمِّها نِصفين.
стр. 8815
وَالْجِهَاتُ أَربَعٌ؛ الْأُبُوَّةُ، وَالْأُمُومَةُ، وَالْبُنُوَّةُ، وَالْأُخُوَّةُ. وَذَكَرَ أَبُو الْخَطَّابِ الْعُمُومَةَ جِهَةً خَامِسَةً. وَهُوَ مُفْصٍ إِلَى إِسْقَاطِ بِنْتِ الْعمِّ مِنَ الأَبَوَينِ بِبِنْتِ الْعَمِّ مِنَ الأُمِّ وَبِنْتِ الْعَمَّةِ، وَمَا نَعْلَمُ بِهِ قَائِلًا.
ــ
ابنُ خالةٍ وابنُ عَمِّ أُمٍّ، المالُ لابنِ الخالةِ. وعندَهم لابنِ عَمِّ الأُمِّ.
٢٨٣٣ - مسألة: (والجِهاتُ أربعٌ؛ الأبُوةُ، والأمومَةُ، والبُنُوَّةُ، والأخُوَّةُ) قال شيخُنا (١): لم أعلمْ أحدًا مِن أصحابِنا ولا مِن غيرِهم عدَّ الجهاتِ وبَيَّنهَا إلا أبا الخطابِ، فإنَّه عدَّها خَمْسَ جهاتٍ؛ الأبوَّةُ، والأمُومَةُ، والبُنُوَّةُ، والأُخُوَّةُ, والعُمُومَةُ، وهذا يُفْضِي إلى أنَّ بنتَ العمِّ مِن الأُمِّ وبنتَ العمةِ تُسقِطُ بنتَ العَمِّ مِنَ الْأَبَوَينِ. قال شيخُنا (٢): ولم أعلمْ أحدًا قال به. وقد ذكَرَ شيخُنا في «المُغْنِي» (٢)، стр. 8816
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
أنَّه قياسُ قولِ محمدِ بنِ سالمٍ؛ لأنَّها بعدَ درجتَين بمنزلةِ الأب، والأبُ يُسقِطُ العَمَّ، وكذلِك بنتُ العَمِّ مِن جهةِ الأبِ، وبنتُ العَمِّ مِن جهةِ العَمِّ. والصوابُ إذًا أن تكونَ الجهاتُ أربعًا؛ الأُبُوَّةُ، والأُمومَة، والبُنُوَّةُ، والأُخُوَّةُ، إلَّا أنَّا إذا جَعَلْنا الأُخُوَّةَ جِهَةً أفْضَى إلى إسقاطِ بنتِ الأخِ وبناتِ الأخواتِ وبَنِيهِنّ ببناتِ الأعمام والعمَّاتِ، وهو بعيدٌ أيضًا؛ لأنَّ الأخَ يُسْقِطُ العَمَّ. فعلى هذا ينْبغي أن تكَونَ الجهاتُ ثلاثةً؛ الأُبُوَّةُ، والأُمومَةُ، والبُنُوَّةُ. وهو الَّذي اختارَه شيخُنا أخيرًا. ذكره في كتابِ
стр. 8817
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
«العُمْدَةِ» (١). فعلى هذا، يَرِثُ أسبقُهم إلى الوارثِ. وهو أوْلَى، إن شاء اللهُ تعالى.
مسائل مِن هذا؛ بنتُ بنتِ بنتٍ وبنتُ بنتِ بنتِ بنتٍ وبنتُ أخٍ، المالُ بينَ الأُولَى والثالثةِ، وسَقَطَتِ الثانيةُ، إلَّا عندَ محمدِ بنِ سالمٍ، ونُعَيمٍ (٢)، فإنَّها تُشارِكُهما. ومَن ورَّثَ الأقربَ جعَلَه لبنتِ الأخِ من؛ لأنَّها أسبَقُ. وعندَ أهلِ القَرابةِ، هو للأُولَى وحدَها؛ لأنَّها مِن ولَدِ الميِّتِ، стр. 8818
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وهي أقْرَبُ مِن الثانيَةِ.
ابنُ خالٍ وبنتُ عَمٍّ، ثُلُث وثُلُثانِ. ومن ورَّث الأسْبَقَ جعلَه لبنتِ العَمِّ. فإن كان معهما بنتُ عَمَّةٍ فلا شيءَ لها؛ لأنَّ بنتَ العَمِّ أسْبَقُ إلى الوارِثِ منهما، وهما مِن جِهَةٍ واحِدَةٍ. وإن كان معهم عَمَّةٌ سَقَطَتْ بنتُ العَمِّ؛ لأنَّ العَمَّةَ بمنزِلَةِ الأبِ وبنتَ العَمِّ بمنزِلَةِ العَمِّ.
بنتُ بنتِ بنتٍ وبنتُ بنتِ ابن، المالُ للثانيةِ عندَ الجميعِ، إلا ابنَ سالمٍ، ونُعَيمًا.
بنتُ بنتِ بنتٍ وابنُ أخ لأُمٍّ، المالُ للأولَي. ومَنْ ورَّثَ الأقربَ جَعَلَه لابنِ الأخِ. وهو قولُ ضِرارٍ؛ لأنَّ البعيدَ إذا نُزِّلَ أسْقَطَ القريبَ.
بنتُ بنتٍ وبنتُ بنتِ ابنٍ، المالُ بَينَهما علَى أربعةٍ عندَ جميعِ المُنَزِّلِين.
стр. 8819
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وعندَ أهلِ القرابَةِ هو لبنتِ البنتِ؛ لأنَّها أقْرَبُ.
ابنُ بنتِ بنتٍ وبنتُ أخٍ، هو بَينَهما. ومَن ورَّثَ الأقَرْبَ جَعَلَه لبنْتِ الأخِ. وعندَ أهلِ القرابَةِ، هو لابنِ بنتِ البنتِ.
ابنُ بنتٍ وابنُ ابنِ (١) أُختٍ لأَبَوين، المالُ بَينَهما. وعندَ مَن ورَّثَ الأقربَ، وأهلَ القَرَابَةِ، هو للأوَّلِ.
بنتُ أخٍ وبنتُ عَمٍّ، أو بنتُ (١) عَمَّةٍ، المالُ لبنتِ الأخِ. وقياسُ قولِ أحمدَ في تَوْرِيثِ القريبِ مع البعيدِ إنْ كانا مِن جِهَتَين، أن يكُونَ لبنتِ العَمِّ والعَمَّةِ؛ لأنَّها مِن جِهَةِ الأبِ. وذلك قولُ ضرارٍ أيضًا.
ابنُ أختٍ وابنُ عَمٍّ لأمٍّ، الميراثُ بَينَهما. ومَن ورَّثَ الأقربَ جَعَلَه لابنِ الأُختِ. وهو قولُ أهلِ القرابةِ، لأنَّها مِن وَلَدِ أبويِ المَيِّتِ، ولأنَّ العَمَّ للأمِّ مِن وَلَدِ أبَوَيْ أبَوَيهِ.
بنتُ عَمٍّ وبنتُ عَمِّ أبٍ، هو للأُولَى عندَ الجميعِ، إلا ابنَ سالمٍ، ونُعَيمًا.
بنتُ بنتِ بنتٍ وأُمُّ أبِي أُمٍّ، المالُ بَينَهما علَى أربعةٍ. بنتُ بنتِ بنتٍ وأبو أُمِّ أبٍ، مثلُها عندَنا. وعندَ مَن ورَّثَ الأقرَبَ جعلَه للثَّانِي.
بنتُ بنتِ بنتِ ابن وعَمَّة أو خَالةٌ، للأُولَى النِّصفُ في الأُولَى، ومع الْخَالةَ لَها ثلاثةُ أرباعِ المالِ. وعندَ مَن ورَّثَ الأقْرَبَ، الكُلُّ للعَمَّةِ أو стр. 8820
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
للخالةِ.
فصل في عَمّاتِ الأبَوَين وأخوالِهما وخالاتهما: مذهبُنا تَقْديمُ الأسْبَقِ إلى الوارثِ إن (١) كانا مِن جِهَةٍ واحِدَةٍ، وتَنْزِيلُ البعيدِ حتَّى يَلْحَقَ بوارثِهِ إن كانا مِن جِهَتَين، ثم يُجْعَلُ لمَن أدْلَى به ما كان له. وأكثرُ المُنَزِّلين يُعْطُون الميراثَ للأسْبَقِ بكلِّ حالٍ. والمشهورُ عندَ أهلِ العراقِ أنَّ نصيبَ الأُمِّ بينَ خالِها وخالتِها وعَمِّها وعمَّتِها، على ثلاثةٍ، ونصيبَ الأبِ بينَ عَمّاتِهِ وخالاتِه كذلك.
ومِن مسائلِ ذلك: ثلاثُ خالاتِ أُمٍّ مُفْتَرِقاتٍ، وثلاثةُ أعمامِ أُمٍّ مُفْتَرِقينَ، وثلاثُ خالاتِ أبٍ مُفْتَرِقاتٍ، فخالاتُ الأُمِّ بمنزِلَةِ أُمِّ الأمِّ، وخالاتُ الأبِ بمنزِلَةِ أُمِّ الأبِ، فيكونُ المالُ بينَ هاتين الجَدَّتينِ نصفَينِ، ونَصِيبُ كلِّ واحدةٍ منهما بينَ أخواتِها على خمسةٍ، ويسقُطُ أعمامُ الأُمِّ؛ لأنَّهم بمنزلةِ أبي الأُمِّ، وهو غيرُ وارثٍ. فإن كانَ معهم عَمّاتُ أبٍ، فلخالاتِ الأبِ والأمِّ السُّدْسُ بَينَهما، والباقي لعَمّاتِ الأبِ؛ لأنَّهن بمنزِلَةِ الجَدِّ.
عَمَّةُ أبٍ وعَمَّةُ أُمِّ، لعَمَّةِ الأُمِّ الثُّلُثُ، والباقِي لعَمَّةِ الأبِ. هذا قياسُ المذهبِ. وهو قولُ أهلِ العراقِ. وقال القاضي: المالُ لعَمَّةِ الأبِ؛ لأنَّها أسْبَقُ؛ لكونِها أختَ الجَدِّ، وهو وارِثٌ. وهذا قولُ أكثرِ المُنَزِّلينَ؛ لأنَّهم يُوَرِّثون الأسْبَقَ بكلِّ حالٍ. стр. 8821
وَمَنْ أَمَتَّ بِقَرَابَتَينِ وَرِثَ بِهِمَا.
ــ
خالةُ أمٍّ وعَمَّةُ أبٍ، للخالةِ السُّدْسُ والباقي للعَمَّةِ؛ لأنَّها كجَدٍّ وجَدَّةٍ، وكذلك القولُ في خالةِ أبٍ وعمَّتِه.
خالةُ أمٍّ وخالةُ أمِّ أبٍ، المالُ لخالةِ الأُمِّ؛ لأنَّهما بمنزِلَةِ أمِّ أم وأمِّ أُمِّ أبٍ.
خالُ أَب وعمُّ أُمٍّ، المالُ للخالِ؛ لأنَّه بمنزِلَةِ جَدَّةٍ، والجَدّاتُ بمنزلةِ الأُمَّهَاتِ.
بنتُ خالِ أُمٍّ وبنتُ عَمِّ أبٍ، لبنتِ الخالِ السُّدْسُ ولبنتِ العَمِّ ما بَقِيَ. ومَن ورَّثَ الأسْبَقَ جَعَل الكلَّ لبنتِ العَمِّ.
أبو أبي أُمٍّ وأبو أمِّ ابٍ، المالُ لأبي أمِّ الأبِ. فإن كانَ معهما أبو أُمٍّ أُمٍّ، فهو بَينَهما نِصْفَين؛ لأنَّهما بمنزِلَةِ جَدَّتَين مُتَحاذِيَتَين. أبو أُمِّ أبي أُمٍّ وأبو أبي أُمِّ أُمٍّ، المالُ للثاني؛ لأنَّه أسْبَقُ. فإن كانَ معهما أبو أُمِّ أبي أب، فالمالُ له؛ لأنَّه بأوَّلِ درجةٍ يَلْقَى الوارثَ. [أبو أبي أُمٍّ] (١)، [وأُمُّ أبي أُمٍّ] (٢)، لأمِّ أبي الأُمِّ الثُّلُثُ، والباقي للأبِ. فإن كان معهما أبو أُمِّ أُمٍّ، فالمالُ له، لأنَّه يُدْلِي بوارثٍ. فإن كانَ معهم أبو أمِّ أبٍ، فالمالُ بينَ هذا والذي قبلَه نصفين.
٢٨٣٤ - مسألة: (ومَن أمَتَّ بِقَرابَتَين ورِثَ بهما) بإجماعٍ مِن стр. 8822
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
المورثين، إلَّا شيئًا يُحْكَى عن أبي يوسفَ، أنَّهم لا يرِثُون إلا بقَرابةٍ واحدةٍ. ولا يَصِحُّ عنه، ولا هو صحِيح في نفسِه؛ لأنَّه شخصٌ جِهَتانِ لا يُرَجَّحُ بهما، فورِثَ بهما، كالزَّوْجِ إذا كان ابنَ عَمٍّ، [وابنِ العَمِّ إذا كانَ أخًا لأُمٍّ] (١). وحسابُ ذلك أن تجعَل ذا القَرابَتَين كشَخْصَين، فتقولَ في ابنِ بنتِ بنتٍ: هو ابنُ ابنِ بنتٍ أُخرَى وبنتُ بنتِ بنتٍ أُخرَى؛ للابنِ الثُّلُثان، وللبنتِ الثُّلُثُ. فإن كانت أُمُّهما واحدةً فله ثلاثَةُ أرباعِ المالِ عندَ مَن سَوَّى، ولأُختِه الرُّبْعُ. ومَن فَضَّلَ، جَعَل له النِّصْفَ والثُّلُثَ ولأُختِه السُّدْسَ. وهذا قولُ أكثرِ المُنَزِّلين وقولُ أبي حنيفةَ ومحمدٍ. وقياسُ قولِ أبي يوسُف، له أربعةُ أخماسٍ ولأُختِه الخُمْسُ.
بنتا أختٍ مِن أُمٍّ، إحداهما بنتُ أخ مِن أبٍ، وبنتُ أختٍ مِن أَبوين، هي مِن اثْنَيْ عشَرَ؛ ستةٌ لبنتِ الأُختِ مِن الأبَوَينِ، وأربعةٌ لذاتِ القَرابتَين مِن جِهَةِ أَبيها ولها سهمٌ مِن من جِهَةِ أُمِّها، وللأخرى سهمٌ.
عَمَّتان مِن أبٍ، إحداهما خالةٌ مِن أُمٍّ، وخالةٌ مِن أبَوين، هي مِن اثنَيْ عشَرَ أيضًا؛ لذاتِ القَرابتَين خمسةٌ وللعَمَّةِ الأخْرَى أربعةٌ، وللخالةِ مِن الأبوينِ ثلاثَةٌ. فإن كان معهه! عَمٌّ مِن أُمٍّ وهو خالٌ مِن أبٍ صحَّتْ مِن تسعينَ.
ابنُ وبنتُ ابنِ عَمَّةٍ مِن أُمٍّ، البنتُ هي بنتُ عَمٍّ مِن أُمٍّ، والعَمُّ هو خالٌ стр. 8823
وَإنِ اتَّفَقَ مَعَهُمْ أَحَدُ الزَّوْجَينِ أعْطتَهُ فَرْضَهُ غَيرَ مَحْجُوبٍ وَلَا مُعَاوَلٍ، وَقَسَمْتَ الْبَاقِي بَينَهُمْ كَمَا لَو انْفَرَدُوا. وَيَحْتَمِلُ أن يُقْسَمُ الْفَاضِلُ عَنِ الزَّوْجِ بَينَهُمْ، كَمَا يُقْسَمَ بَينَ مَنْ أَدْلَوْا بِهِ. فَإذَا
ــ
مِن أبٍ.
ابنُ وبنتُ ابنِ خالٍ مِن أب، الابنُ هو ابنُ بنتِ خالٍ آخرَ مِن أبٍ، والخالانِ عمّانِ مِن أُمٍّ، هي مِن ثمانيةَ عشَرَ.
٢٨٣٥ - مسألة: (فَإنِ اتَّفَقَ مَعَهُمْ أَحَدُ الزَّوْجَينِ أعْطتَهُ فَرْضَهُ غَيرَ مَحْجُوبٍ وَلَا مُعَاوَلٍ) قال شَيخُنا (١): لا أعلمُ خِلافًا عمَّن ورَّثَهم أنَّهم يَرِثونَ مع أحَدِ الزَّوْجَين ما فَضَل عن (٢) ميرَاثِه، مِنِ غيرِ حَجْبٍ ولا مُعاوَلَةٍ؛ لأنَّ اللهَ سُبحانَه فَرَض للزَّوْجِ والزَّوجَةِ ونصَّ عليهما، فلا يُحْجَبان بذَوي الأرْحامِ وهم غيرُ منصوص عليهم (وقَسَمْتَ) المال (بَينَهم كما لو انْفَرَدوا) ورُوِيَ ذلك عن إمامِنا. وبِهِ قال أبو عُبَيدٍ، ومحمدُ بنُ الحسنِ، واللُّولُؤيُّ، وعامَّةُ مَن وَرَّثَهم (ويَحْتَمِلُ أن يُقْسَمَ) الباقي عن فرْضِ (الزَّوجِ، كما يُقْسَمُ بينَ مَنْ أَدْلَوْا به) مع أحَدِ الزَّوجَين، على الحَجْبِ والعَوْلِ، فيُفْرَضُ للزَّوجِ سهْمُه كامِلًا مِن غيرِ حَجْبٍ ولا عَوْلٍ، стр. 8824
خَلَّفَتْ زَوْجًا وَبِنْتَ بِنْتٍ وَبِنْتَ أُخْتٍ، فَلِلزَّوْجِ النِّصْفُ، وَالْبَاقِي بَينَهُمَا نِصْفَينَ، عَلَى الْوَجْهِ الْأوَّلِ، وَعَلَى الْآخَرِ، يُقْسَمُ بَينَهُمَا عَلَى ثَلَاثَةٍ؛ لِبثتِ الْبِنْتِ سَهْمَانِ، وَلِبِنْتِ الأُخْتِ سَهْمٌ.
ــ
ثم يُقْسَمُ الباقي بَينَهم على قَدْرِ سِهامِهم. وهذا قولُ يحيى بنِ آدمَ، وضِرارٍ. وإنَّما يقَع الخلافث في مسألةٍ فيها مَن يُدْلِي بذِي فَرْضٍ ومَن يُدْلِي بعَصَبةٍ، فأمّا إن أدْلَى جَمِيعُهم بذِي فَرْضٍ أو عَصَبَةٍ فلا خِلافَ فيه. فنقولُ في (زوج وبنتِ بنتٍ وبنتِ أُختٍ) لأبَوينِ أو لأبٍ (للزَّوْجِ النِّصفُ، والباقي بَينَهما نصفين) وتَصِحُّ مِن أربعةٍ على القولِ الأولِ، وعلى الثانِي، مِن ستَّةٍ، للزوجِ ثلاثةٌ، و (لبنتِ البنتِ سهمانِ، ولبنتِ الأُختِ سهمٌ). زوجة وابنتا ابنتَين وابنتا أختَين؛ للزوجةِ الرُّبْعُ، ولبِنتَي البنتَين ثُلُثَا الباقي وهو النصفُ، ولبنتَي الأُخْتَين الباقي وهو الرُّبْعُ، وتَصِحُّ مِن ثمانيةٍ. وعلى قولِ يحيى، وضِرارٍ، تَفْرِضُ المسألةَ مِن ثمانيةٍ؛ للزوجةِ الثُّمْنُ، وللبنتَين الثُّلُثان، وليسَ لها ثُلُثان، فتضرِبُها في ثلاثةٍ تكن أربعةً
стр. 8825
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وعشرينَ؛ للزوجةِ الثُّمْنُ، ولبنتَي البِنْتَين الثُّلُثان ستَّةَ عشَرَ، والباقي لبنتَيِ الأُختَين وهو خمْسَةٌ، ثم تُعْطِي الزوجةَ الرُّبْعَ، وتَقْسمُ الباقيَ على أحَدٍ وعشرين؛ للبنتَين ستَّةَ عشَرَ، ولبنتَيِ الأختَين خمسةٌ، والأحَدُ وعشرون ثلاثَةُ أرباع، فكَمِّلْها بأن تَزِيدَ عليها ثُلُثَها تكنْ ثمانيةً وعشرين؛ للزوجةِ سبعةٌ، وللبنتَين ستَّةَ عشَرَ، يَبْقَى خمسةٌ، لا تنقَسِمُ على بنتَيِ الأختَين، فتضْرِبُها في اثنَين تكنْ ستَّةً وخمسين، ومنها تصِحُّ.
زَوْجٌ وبنتُ بنتٍ وخالةٌ وبنتُ عمٍّ؛ للزوجِ النِّصفُ، والباقي بينَ ذَوي الأرْحامِ علَى سِتَّةٍ؛ لبنتِ البِنْتِ ثلَاثة، وللخالةِ سَهْمٌ، ويَبْقَى لبنتِ العَمِّ سَهْمان، وتَصِحُّ مِن اثْنَيْ عشَرَ. وفي قولِ يحيى، وضِرارٍ، تُفْرَضُ المسألةُ مِن اثْنَيْ عشَرَ؛ للزَّوْجِ ثلاثة، وللبِنتِ سِتَّة، وللأُمِّ سهمانِ، يَبْقَى للعَمِّ سَهْمٌ، ثم يُعْطى الزَّوْجُ النصفَ، وتُجْمَعُ سِهامُ الباقين وهي تسعة، لهم النِّصفُ، فتصِحُّ مِن ثمانيةَ عشَرَ. فإن كان مكانَ الزوجِ امرَأةٌ، فعلَى القولِ الأولِ للمْرأةِ الرُّبْعُ والباقي بَينَ ذوي الأرْحامِ على سِتَّةٍ، وهي تُوافِقُ باقِيَ مسألَةِ الزوجةِ بأثْلاثٍ، فترُدُّها إلى اثْنَين، وتضْرِبُها في أربَعَةٍ تَكنْ ثَمانِيَةً؛ للمرأةِ سهمانِ، ولبنتِ البنْتِ نِصْفُ الباقي ثلاثة، وللخالةِ، سَهْمٌ، ولبنتِ العَمِّ سَهْمان. وعلى قولِ يحيى تَفْرِضُها مِن أربعةٍ وعشرينَ؛ لذَوي الأرحامِ منها أحَدٌ وعشرون، ثم تفرِضُ للمرأةِ الرُّبْعَ مِن أربعةٍ، لها سَهْمٌ، ولهم ثلاثةٌ، توافقُ سِهامُهم بالثُّلُثِ، فتَضْربُ ثُلُثَها في أربعةٍ تكنْ ثمانِيَةً وعِشْرِين، ومنها تصِحُّ. امرأةٌ وثلاثُ بناتِ ثَلاثِ إخوةٍ
следующие страницы →