← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 19188

الشرح الكبير على المقنع - ت التركي

ابن أبي عمر

Полный текст (15 006 стр.). Показаны 9696–9735 · переход к 9701.

стр. 9696

ثُمَّ الْمَوْلَى الْمُنْعِمُ، ثُمَّ عَصَبَاتُهُ مِنْ بَعْدِهِ، الأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ، ثُمَّ ــ فصل: ولا ولايةَ لغيرِ العَصَباتِ مِن الأقارِب؛ كالأخِ مِن الأمِّ، والخالِ، وعَمِّ الأمِّ، وأبي الأُمِّ، ونحوهم. نَصَّ عليه الإِمامُ أحمدُ في مَواضِعَ. وهو قولُ الشافعيِّ، وإحْدَى الرِّوايَتَين عن أبي حنيفةَ. والثانيةُ، أنَّ كلَّ مَن يَرِثُ بفَرْضٍ أو تَعْصِيبٍ يَلِي؛ لأنَّه يَرِثُها، فولِيَها كعَصَبَاتِها. ولَنا، ما رُوِيَ عن علي، ﵁، أنَّه إذا بَلَغ النِّساءُ نَصَّ الْحَقَائقِ، فالعَصَبَةُ أوْلَى. يَعْنِي إذا أدْرَكْنَ. رَواه أبو عُبَيدٍ في «الغريبِ» (١). ولأنَّه ليس مِن عَصَباتِها، أشْبَهَ الأجْنَبِيَّ. ٣١٠٧ - مسألة: (ثم المَوْلَى المُنْعِمُ، ثم عَصَباتُه مِن بعدِه ،

стр. 9697

السُّلْطَانُ. ــ الأقْرَبُ فالأقْرَبُ، ثم السُّلْطانُ) إذا لم يَكُنْ للمرأةِ عَصَبَةٌ مِن نَسَبِها، فوَلِيُّها مَولاها يُزَوِّجُها، ولا نَعْلَمُ خِلافًا في أنَّ العَصَبَةَ المُناسِبَةَ أوْلَى منه، وذلك لأنَّه عَصَبَةُ مَوْلاتِه، يَرِثُها ويَعْقِلُ عنها عندَ عَدَم عَصَباتِها، فكذلك يُزَوِّجُها، وقُدِّمَ عليه المُناسِبُونَ كما قُدِّموا عليه في الإِرْثِ والعَقْلِ. فإن عُدِمَ المَوْلَى أو لم يَكُنْ مِن أهلِ الولايَةِ، كالمرأةِ والطِّفْلِ والكافرِ، فعَصباتُه الأقْرَبُ منهم فالأقْرَبُ، على تَرْتيبِ المِيراثِ، ثم مَوْلَى المَوْلَى، ثم عَصَباتُه مِن بعدِه، كالمِيراثِ سَواءً. فإنِ اجْتَمَعَ ابنُ المُعْتِقِ وأبُوه، فالابنُ أوْلَى، لأنَّه أحَقُّ بالميراثِ وأقْوَى [في التَّعْصِيبِ] (١)، وإنَّما قُدِّمَ الأبُ المُناسِبُ على الابنِ المُناسِبِ، لزِيادَةِ شَفَقَتِه وفَضِيلَةِ ولادَتِه، وهذا مَعْدُومٌ في أبي المُعْتِقِ، فرُجِعَ فيه إلى الأصْلِ. (ثم السُّلْطانُ) لا نعلمُ خِلافًا بينَ أهلِ العلمِ في أنَّ للسُّلْطانِ ولايةَ تَزْويجِ المرأةِ عندَ عَدَمِ

стр. 9698

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ أوْلِيائِهَا أو عَضْلِهم. وبه يقولُ مالكٌ، والشافعيُّ، وإسْحاقُ، وأبو عُبَيدٍ، وأصحابُ الرَّأْي. والأصْلُ فيه قولُ النبيِّ ﷺ : «فَالسُّلْطَانُ وَلِيُّ مَنْ لَا وَليَّ لَهُ» (١). وروَى أبو داودَ (٢) بإسْنادِه عن أمِّ حَبِيبَةَ، أنَّ النَّجاشِيَّ زَوَّجَها رسولَ الله ﷺ ، وكانت عندَه. ولأنَّ للسُّلْطانِ ولايةً عامَّةً، بدليلِ أنَّه يَلِي المال ويَحْفَظُ الضَّوَالَّ، فكانت له الولايةُ في النِّكاحِ كالأبِ. فصل: والسُّلطانُ ههُنا هو الإِمامُ، أو الحاكِمُ، أو مَن فَوَّضَا (٣) إليه ذلك. واخْتَلَفَتِ الرِّوايَةُ عن أحمدَ في والِي البَلَدِ، فقال في مَوْضِع: يُزَوِّجُ وَالِي البلدِ. وقال في الرُّسْتَاقِ (٤) يكونُ فيه الوالِي وليس فيه قاضٍ، قال: يُزَوِّجُ إذا احْتاطَ لها في المَهْرِ والكُفْءِ، أرجو أن لا يكونَ به بَأْسٌ؛ لأنَّه ذو سلطانٍ، فيَدْخُلُ في عُمومِ الحديثِ. وقال في موضِعٍ آخَرَ، في المرأةِ إذا لم يَكُنْ لها وَلِيٌّ: فالسلطانُ المُسَلَّطُ على الشيءِ (٥)؛ القاضِي

стр. 9699

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ يَقْضِي في الفُرُوجِ والحُدُودِ والرَّجْمِ، وصاحِبُ الشُّرْطَةِ إنَّما هو مُسَلَّطٌ في الأدَبِ والجِنَايَةِ (١). وقال: ما للوالِي وذَا! إنَّما هو إلى القاضي. وتَأَوَّلَ القاضي الرِّوايَةَ الأُولَى على أنَّ الوالِي أذِنَ له في التَّزْويجِ. ويَحْتَمِلُ أنَّه جَعَل له ذلك إذا لم يَكُنْ في مَوْضِعِ ولايَتِه قاضٍ، فكأنَّه قد فَوَّضَ إليه النَّظَرَ فيما يَحْتاجُ إليه في ولايَتِه، وهذا منها. فصل: إذا اسْتَوْلَى أهلُ البَغْي على بَلَدٍ، جَرَى حُكْمُ سُلْطانِهم وقَاضِيهم في ذلك مَجْرَى الإِمامِ وقاضِيه؛ لأنَّه أُجْرِىَ مُجْراه في قَبْضِ الصَّدَقاتِ و (٢) الجِزْيَةِ والخَراجِ، فكذلك في هذا. فصل: واخْتَلَفَتِ الرِّوايَةُ في المرأةِ تُسْلِمُ على يَدِ رجلٍ، فقال في مَوْضِعٍ: لا يكونُ وَلِيًّا لها، ولا يُزَوجُ حتى يَأْتِيَ السُّلطان؛ لأنَّه ليس مِن عَصَبَتِها، ولا يَعْقِلُ عنها، ولا يَرِثُها، فأشْبَهَ الأجنبيَّ. وقال في روايةِ حَرْبٍ، في امرأةٍ أسْلَمَتْ على يَدِ رَجُلٍ: يُزَوِّجُها هو. وهو قولُ إسْحاقَ. ورُوِيَ عن ابنِ سِيرِينَ أنَّه لا يَفْعَل (٣) ذلك حتى يَأْتِيَ السُّلطانَ. وعن الحسنِ أنَّه كان لا يَرَى بَأْسًا في أن يُزَوِّجَها نَفْسَه؛ وذلك لِما روَى أبو

стр. 9700

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ داودَ (١) بإسْنادِه عن تَمِيمٍ الدَّارِيِّ، أنَّه قال: يا رسولَ اللهِ، ما السُّنَّةُ في الرَّجُلِ يُسْلِمُ على يَدِ الرَّجُلِ مِن المسلمينَ؟ قال: «هو أوْلَى النَّاسِ بِمَحْيَاهُ وَمَمَاتِهِ». إلَّا أنَّ هذا الحديث ضَعَّفَه أحمدُ، وقال: رِوَاية عبدِ العزيزِ (٢) -يعني ابْنَ عمرَ بنِ عبدِ العزيزِ- وليس هو مِن أهْلِ الحِفْظِ والإِتْقانِ. فصل: فإن لم يُوجَدْ للمرأةِ وَلِيٌّ ولا ذو (٣) سلطانٍ، فعن أحمدَ ما يَدُلُّ على أنَّه يُزَوِّجُها رجلٌ عَدْلٌ بإذْنِها، فإنَّه قال في دُهْقانِ (٤) قَرْيَةٍ: يُزَوِّجُ مَن لا وَلِيَّ لها إذا احْتاطَ لها في الكُفْءِ والمَهْرِ، إذا لم يَكُنْ في الرُّسْتاقِ قاضٍ. قال ابنُ عَقِيل: أخذ قومٌ مِن أصْحابِنا مِن هذه الرِّوايةِ أنَّ النِّكاحَ لا يَقِفُ على وَلِيٍّ. قال: وقال القاضي: نُصُوصُ أحمدَ تَمْنَعُ مِن ذلك.

стр. 9701

فَأَمَّا الْأَمَةُ، فَوَلِيُّهَا سَيِّدُهَا، فَإِنْ كَانَتْ لِامْرأَةٍ، فَوَلِيُّهَا وَلِيُّ سَيِّدَتِهَا، وَلَا يُزَوِّجُهَا إلا بِإِذْنِهَا. ــ قال شيخُنا (١): والصَّحيحُ أنَّ هذا (٢) القَوْلَ [مُخْتَصٌّ بحالِ] (٣) عَدَمِ الوَلِيِّ والسلطانِ، لأنَّه شَرَط أنْ لا يكونَ في الرُّسْتاقِ قاضٍ. [ووَجْهُ ذلك] (٤) أنَّ اشْتِراطَ الوَلِيِّ ههُنا يَمْنَعُ النِّكاحَ بالكُلِّيَّةِ، فلم يَجُزْ، كاشْتِراطِ المُناسِبِ في حَقِّ مَن لا مُناسِبَ لها. ورُوِيَ عنه أنَّه لا يَجُوزُ النِّكاحُ إلَّا بوَلِيٍّ، لعُمُومِ الأخْبارِ فيه. ٣١٠٨ - مسألة: (ووَلِيُّ الأمَةِ سَيِّدُها) إذا كان مِن أهْلِ ولايَةِ التَّزْويجِ. لا نَعْلَمُ فيه خِلافًا، لأنَّه مالِكُها، وله التَّصَرُّفُ في رَقَبَتِها بالبَيعِ، ففي التَّزْويجِ أوْلَى، [وقد ذَكَرْنا ذلك] (٥). ٣١٠٩ - مسألة: (فإن كانت لامرأةٍ، فَوَلِيُّها وَلِيُّ سَيِّدَتِها، ولا

стр. 9702

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ يُزَوِّجُهَا إلَّا بإذْنِها) اخْتَلَفَتِ الرِّوايةُ عن أحمدَ في مَن يُزَوِّجُ أمَةَ المرأةِ، فرُويَ عنه أنَّه يَلِي نِكاحَها وَلِيُّ سَيِّدَتِها. قال القاضي: هذا هو الصَّحيحُ. اخْتارَه الخِرَقِيُّ. وهو مذهبُ الشافعيِّ؛ لأنَّ مُقْتَضَى الدَّليلِ كَوْنُ الولايةِ لها، فامْتَنَعَتْ في حَقِّها لقُصُورِها، فتَثْبُتُ لأوْليائِها، كولايةِ نَفْسِها، ولأنَّهم يَلُونَها لو عَتَقَتْ، ففي حالِ رِقِّها أوْلَى. فإن كانت سَيِّدَتُها رَشِيدَةً، لم يَجُزْ تَزْويجُ أمَتِها إلَّا بإذْنِها؛ لأنَّها مالُها، ولا يَجُوزُ التَّصَرُّفُ في مالِ رَشِيدٍ بغيرِ إذْنِه، ويُعْتَبَرُ (١) نُطْقُها بذلك وإن [كانت بِكْرًا؛ لأنَّ صُمَاتَها إنَّما اكْتُفِيَ به في تَزْويجِ نَفْسِها لحيائِها، ولا تَسْتَحِي مِن تَزْويجِ غيرِها، وإن] (٢) كانت صغيرةً أو مجنونةً أو سَفِيهةً، ولوَلِيِّها ولايةٌ على مالِها، فله تَزْويجُ أمَتِها إن كان الحَظُّ في تَزْويجِها، [وإلَّا لم يَمْلِكْ تَزْويجَها وكذلك الحكمُ في أمَةِ ابْنِه الصَّغِيرِ. وقال بعضُ الشَّافِعِيَّةِ: ليس له تَزْويجُها بحالٍ، لأنَّ] (٢) [فيه تَغْرِيرًا بمالِ الصغيرِ؛ لأنَّها رُبَّما حَمَلَتْ وتَلِفَتْ. ولَنا، أنَّ له التَّصَرُّفَ بما فيه الحَظُّ، والتَّزْويجُ ههُنا] (٣) فيه الحَظُّ، لأنَّ (٤) الكلامَ فيه، فجازَ، كسائرِ التَّصَرُّفاتِ الجائِزَةِ، [واحتِمالُ المحظورِ] (٥) مَرْجُوحٌ بما فيه مِن تَحْصِيلِ مَهْرِها ووَلَدِها وَكِفايَةِ

стр. 9703

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ مُؤْنَتِها، وصيانَتِها عن الزِّنَى المُوجِبِ للحَدِّث حَقِّها، ونَقْصِ قِيمَتِها، والمَرْجُوحُ كالمَعْدُومِ. فإن كان وَلِيُّها في مالِها غيرَ وَلِيِّ تَزْويجِها، فولايَةُ تَزْويجِها للوَلِيِّ في المالِ دُونَ وَلِيِّ التَّزْويجِ؛ لأنَّه المُتَصَرِّف في المالِ، وهي مالٌ. ورُوِيَ عن أحمدَ رِوايةٌ ثانيةٌ، أنَّ للمرأةِ أن تُوَلِّيَ أمْرَ أمَتِها رجلًا يُزَوِّجُها نَقَلَها عن أحمدَ جماعةٌ؛ لأنَّ سَبَبَ الولايةِ المِلْكُ، وقد تحَقَّقَ في المرأةِ، وامْتَنَعَتِ المُباشَرَةُ لنَقْصِ الأنُوثِيَّةِ، فمَلَكَتِ التَّوكِيلَ، كالرجلِ المريضِ (١) والغائِب. ونُقِلَ عن أحمدَ كلام يَحْتَمِلُ رِواية ثالثةً، وهو أنَّ [سَيِّدَتها تُزَوِّجُها] (٢)، فإنَّه قِيلَ له: تُزَوِّجُ أَمَتَها؟ قال: قد قِيلَ ذلك، هي مالُها. وهذا يَحْتَمِلُ أنَّه ذهَب إليه. وهو قولُ أبي حنيفةَ؛ لأنَّها، تَمْلِكُها، وولايتُها تامَّةٌ عليها، فمَلَكَتْ تَزْويجَها، كالسَّيِّدِ، ولأنَّها تَمْلِكُ بَيعَها وإجارَتَها، فمَلَكَتْ تَزْويجَها، كسَيِّدِها، ولأنَّ الولايةَ إنَّما ثَبَتَتْ على المرأةِ لتَحْصِيلِ الكَفاءَةِ، صِيانَةً لحَظِّ الأوْلِياءِ في تَحْصِيلِها، فلا تَثْبُتُ عليها الولايةُ في أمَتِها؛ لعَدَمِ اعْتِبارِ الكَفاءَةِ، وعدمِ الحَقِّ للأوْلياءِ فيها (٣). ويَحْتَمِلُ أنَّ أحمدَ قال هذا حِكايةً لمذهبِ (٤) غيرِه، فإنَّه قال في سِياقِها: أحَبُّ إليَّ أن تَأْمُرَ زَوْجَها؛ لأنَّ النِّساءَ لا يَعْقِدْنَ. وقد روَى أبو هُرَيرَةَ عن النبيِّ ﷺ أنَّه قال: «لَا تُنْكِحُ المَرأةُ

стр. 9704

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ المَرأةَ» (١). وقالتْ عائشةُ: زَوِّجُوا، فإنَّ النِّساءَ لا يُزَوِّجْنَ، واعْقِدُوا، فإنَّ النِّساءَ لا يَعْقِدْنَ (٢). ولأنَّ المرأةَ لا تَمْلِكُ تَزْويجَ نَفْسِها، فغيرها أوْلَى. فصل: ويُزَوِّجُ عَتِيقَتَها (٣) مَن يُزَوِّجُ أمَتَها. ذَكَرَه الخِرَقِيُّ. وفيها رِوَايتان؛ إحْدَاهما، لمَوْلاتِها أن تُوَكِّلَ رجلًا في تَزْويجها؛ لأنَّها عَصَبَتُها، وتَرِثُها، فأشْبَهَتِ المُعْتِقَ (٤). والثانيةُ، يُزَوِّجُها وَلِيُّ سَيِّدَتِها. وهي أصَحُّ؛ لأنَّ هذه ولايَةُ لنِكاحِ حُرَّةٍ (٥)، والمرأةُ ليست مِن أهلِ ذلك، فيكونُ إلى عَصَبَتِها؛ لأنَّهم الذين يَعْقِلُونَ عنها، ويَرِثُونَها بالتَّعْصِيبِ عندَ عَدَمِ سَيِّدَتِها، فكانوا أولياءَها، كما لو تَعَذَّرَ على المُعْتِقِ تَزْويجُ عَتِيقَتِه. وقد ذَكَرْنا أنَّه إذا اتْقَرَضَ العَصَبَةُ مِن النَّسَبِ، وَلِيَ المَوْلَى المُعْتِقُ (٤) ثم عَصَباتُه، الأقْرَبُ فالأقْرَبُ، كذا ههُنا، إلَّا أنَّ الظَّاهِرَ مِن كلامِ الخِرَقِيِّ ههُنا تَقْدِيمُ أبي المُعْتِقَةِ على ابْنِها؛ لأنَّه أوْلَى بتَزْويجِها، وقد قال (٥): يُزَوِّجُ مُعْتَقَتَها (٦) مَن يُزَوِّجُ أمَتَها، ويُزَوِّجُ أمَتَها مَن

стр. 9705

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ يُزَوِّجُها. وقد ذَكَرْنا أنَّ ابنَ المُعْتِقَةِ أوْلَى بتَزْويجِ عَتِيقَتِها (١) مِن أبِيها. ويُعْتَبَرُ في ولايَتِه (٢) شَرْطان، أحَدُهما، عَدَمُ العَصَبَةِ مِن النَّسَب؛ لأنَّ المُناسِبَ أقْرَبُ مِن المُعْتِقِ وأوْلَى منه. الثاني، إذْنُ المُزَوَّجَةِ، لأنَّها حُرَّةٌ وليست له ولايةُ إجْبارٍ، فإنَّه أبْعَدُ العَصَباتِ. ولا [يَفْتَقِرُ إلى] (٣) إذْنِ مَؤلاتِها؛ لأنَّه لا ولايةَ لها ولا مِلْكَ، فأشْبَهَتِ القَرِيبَ الطفْلَ إذا زَوَّجَ البعيدُ. فصل: فإن كان للأمَةِ مَوْلًى، فهو وَلِيُّها، وإن كان لها مَوْليان، اشْتَركَا في الولايةِ، وليس لواحدٍ منهما الاسْتِقْلالُ بها بغيرِ إذْنِ صاحِبِه، لأنَّه لا يَمْلِكُ إلَّا بعضَها، وإنِ اشْتَجَرَا لم يَكُن للسلطانِ ولايةٌ؛ لأنَّ تَزْويجَها تَصَرُّفٌ في المالِ، بخِلافِ الحُرَّةِ، فإن نِكاحَها حَقٌّ لها، ونَفْعَهُ عائِد إليها، ونِكاحُ الأمَةِ حَقٌّ لسَيِّدِها، نَفْعُه عائِدٌ إليه، فلم يَنُبِ السُّلْطانُ عنه فيه. فإن أعْتَقاهَا ولها عَصَبَةٌ مُناسِبٌ، فهو أوْلَى منهما، وإن لم يَكُنْ لها عَصَبَةٌ، فهُما وَلِيَّاهَا، ولا يَسْتَقِلُّ أحَدُهما بالتَّزْويجِ، لأنَّ ولايَتَه على بَعْضِها. فإنِ اشْتَجَرَا، أقامَ الحاكِمُ مُقامَ المُمْتَنِعِ منهما، لأنَّها صارت حُرَّةً، وصار نِكاحُها حَقًّا لها. وإن كان المُعْتِقُ أو المُعْتِقَةُ واحدًا، وله عَصبَتان، كالأبنَين والأخَوَين، فلأحَدِهما الاستِقْلالُ بتَزْويجِها، كما يَمْلِكُ تَزْويجَ سَيِّدَتِها.

стр. 9706

وَيُشْتَرَطُ فِي الْوَلِيِّ الْحُرِّيَّةُ، وَالذُّكُوريَّةُ، وَاتِّفَاقُ الدِّينِ، وَالْعَقْلُ. ــ ٣١١٠ - مسألة: (ويُشْتَرَطُ في الوَلِيِّ الحُرِّيَّةُ، والذُّكُورِيَّةُ، واتِّفَاقُ الدِّينِ، والعَقْلُ) وجُمْلته، أنَّه يُعْتَبَرُ لثُبُوتِ الولايةِ سِتَّةُ شُروطٍ؛ العَقْلُ، والحُرِّيَّةُ، والإسْلامُ إذا كانتِ المرأةُ مُسْلِمَةً، والذُّكُورِيَّةُ، والبُلُوغُ، والعَدالةُ، على اخْتِلافٍ نَذْكُرُه. فأمَّا العَقْلُ، فهو شَرْطٌ بغيرِ خلافٍ؛ لأنَّ الولايةَ إنَّما ثَبَتَتْ نَظرًا للمُوَلَّى عليه عندَ عَجْزِه عن النَّظرَ لنَفْسِه، ومَن لا عَقْلَ له لا يُمْكِنُه النَّظرُ، ولا يَلي نَفْسَه، فغيرُه أوْلَى، وسَواءٌ في هذا مَن لا عَقْلَ له لصِغَرِه، أو مَن ذَهَب عَقْلُه بجُنونٍ أو كِبَرٍ، كالشَّيخِ إذا أفْنَدَ (١). قال القاضي: والشَّيخُ الذي قد كَبِرَ، فلا يَعْرِفُ مَوْضِعَ الحَظِّ لها، لا ولايةَ له. فأمَّا الإغْماءُ، فلا يُزِيلُ الولايةَ؛ لأنَّه يَزُولُ عن قَرِيبٍ، فهو كالنَّوْمِ، ولذلك (٢) لا تَثْبُتُ الولايةُ عليه،

стр. 9707

وَهَلْ يُشْتَرَطُ بُلُوغُهُ وَعَدَالتُهُ؟ عَلَى رِوَايَتَينِ. ــ ويَجُوزُ على الأنْبِيَاءِ ﵈. ومَن كان يُجَنُّ في الأحْيَانِ، لم تَزُلْ ولايتُه، لأنَّه لا يَدُومُ زَوالُ عَقْلِه، فهو كالإِغْماءِ. الشرطُ الثاني، الحُرِّيَّة، فلا ولايةَ لعَبْدٍ في قولِ جماعةِ أهلِ العلمِ، فإنَّ العَبْدَ لا ولايةَ له على نَفْسِه، فعلى غيرِه أوْلَى. وقال أصحابُ الرَّأْي: يَجُوزُ أن يُزَوِّجَها العَبْدُ بإذْنِها. بِنَاءً منهم على أنَّ المرأةَ تُزَوِّجُ نَفْسَها. وقد مَضَى الكلامُ في هذه المسْألَةِ. الشَّرْطُ الثالثُ، الإِسْلامُ، فلا يَثْبُتُ للكافِرِ ولايةٌ على مُسْلِمَةٍ. وهو قولُ عامَّةِ أهلِ العلمِ. قال ابنُ المُنْذِرِ: أجْمَعَ عامَّةُ مَن نَحْفَظُ عنه مِن أهلِ العلمِ على هذا. وفيه وَجْهٌ، أنَّ الكافِرَ يُزَوِّجُ أمَّ وَلَدِه المُسْلِمَةَ. وسوف نَذْكُرُه إن شاءَ اللهُ تعالى. قال أحمدُ: بَلَغَنا أنَّ عَلِيًّا أجازَ نِكاحَ أخٍ، ورَدَّ نِكاحَ الأبِ وكان نَصْرانِيًّا. الشَّرْطُ الرَّابعُ، الذُّكُورِيَّةُ، وهي شَرْطٌ للولايةِ في قولِ الجميعِ؛ لأنَّه يُعْتَبَرُ فيها الكَمالُ، والمرأةُ ناقِصَةٌ قاصرةٌ، تَثْبُتُ الولايةُ عليها لقُصُورِها عن النَّظَرِ لنَفْسِها، فلأنْ لا يَثْبُتَ لها ولايَةٌ على غيرِها أوْلَى. وعن أحمدَ، أنَّها تَلِي تَزْويجَ (١) أمَتِها ومُعْتَقَتِها (٢). وقد ذكَرْناه. الشَّرْطُ الخامسُ، البُلُوغُ، وهوْ شَرْطٌ في ظاهرِ المذهبِ. قال

стр. 9708

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ أحمدُ: لا يُزَوِّجُ الغُلامُ حتى يَحْتَلِمَ، ليس لهْ أمْرٌ. وهذا قولُ الثَّوْرِيِّ، والشافعيِّ، وإسْحاقَ، وابنِ المُنْذِرِ، وأبي ثَوْرٍ. ورُوِيَ عن أحمدَ، أنَّه إذا بَلَغَ عَشْرًا زَوَّجَ، وتَزَوَّجَ، وطَلَّقَ، وأُجِيزَتْ وَكالتُه في الطَّلاقِ. ويَحْتَمِلُه كلامُ الخِرَقِيِّ؛ لتَخْصِيصِه المَسْلُوبَ الولايةِ بكَوْنِه طِفْلًا. ووَجْهُ ذلك أنَّه يَصِحُّ بَيعُه وطَلاقُه ووَصِيَّتُه، فثَبَتَتْ له الولايةُ كالبالغِ. والأوَّلُ اخْتِيارُ أبي بكرٍ، وهو الصَّحِيحُ؛ لأنَّ الولايةَ يُعْتَبَرُ لها كَمالُ الحالِ؛ لأنَّها تُفِيدُ التَّصَرُّفَ في حَقِّ غيرِه، اعْتُبِرَتْ نَظرًا له، والصَّبِيُّ مُوَلًّى عليه لقُصُورِه، فلا تَثْبُتُ له الولايةُ، كالمرأةِ، والأصولُ المَقِيسُ عليها مَمْنُوعَةٌ. السَّادِسُ، العَدالةُ. وفي كَوْنِها شَرْطًا رِوَايتان؛ إحْدَاهما، هي شَرْطٌ. قال أحمدُ: إذا كان القاضي مثلَ ابنِ الخَلَنْجى (١) وابنِ الجَعْدِ (٢)،

стр. 9709

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ اسْتَقْبَلَ النِّكاحَ. فظاهِرُ هذا أنَّه أفْسَدَ النِّكاحَ لانْتِفاء عَدالةِ المُتَوَلِّي له. وهذا قولُ الشافعيِّ؛ لا رُوِيَ عن ابنِ عباسٍ، أنَّه قال: لا نِكاحَ إلَّا بشَاهِدَيْ عَدْلٍ ووَلِيٍّ مُرْشِدٍ (١). قال أحمدُ: أصَحُّ شيءٍ في هذا قولُ ابنِ عباسٍ. [يَعْني وقد روَى ابنُ عباسٍ] (٢) قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ : «لَا نِكَاحَ إلَّا بِوَلِيٍّ وَشَاهِدَيْ عَدْلٍ، وأيُّمَا امْرَأةٍ أنْكَحَهَا وَلِيٌّ مَسْخُوطٌ عَلَيهِ، فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ» (٣). وروَى البَرْقَانِيُّ (٤) بإسْنادِه عن جابرٍ قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ : «لَا نِكَاحَ إلَّا بِوَلِيٍّ مُرْشِدٍ، وَشَاهِدَيْ عَدْلٍ» (٥). ولأنَّها ولايةٌ نَظَرِيَّةٌ (٦)، فلا يَسْتَبِدُّ بها الفاسِقُ، كولايةِ المالِ. والرِّوايةُ الأُخْرَى، ليست شَرْطًا. نَقَل مُثَنَّى بنُ جامِعٍ أنَّه سألَ أحمدَ: إذا تَزَوَّجَ بوَلِيٍّ (٧) وشُهودٍ غيرِ عُدُولٍ (٨)؟ فلم يَرَ أنَّه يَفْسُدُ مِن

стр. 9710

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ النِّكاحِ شيءٌ. وهذا ظاهِرُ كلامِ الخِرَقِيِّ؛ لأنَّه ذَكَر الطِّفْلَ والعبدَ والكافِرَ، ولم يَذْكُرِ الفاسِقِ. وهو قولُ مالكٍ، وأبي حنيفةَ. وأحدُ قَوْلَي الشافعيِّ؛ لأنَّه يَلِي نِكاحَ نفْسِه، فثَبَتَتْ له الولايةُ على غيرِه، كالعَدْلِ، [ولأنَّ سَبَبَ] (١) الولايةِ القرابةُ، وشَرْطُها النَّظرُ، وهذا قَرِيبٌ ناظِرٌ، فَيلِي كالعَدْلِ.

стр. 9711

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فصل: ولا يُشْتَرَطُ أن يكونَ بَصِيرًا؛ لأنَّ شُعَيبًا زَوَّجَ ابْنَتَه وهو أعْمَى (١). ولأنَّ المَقْصُودَ في النِّكاحِ يُعْرَفُ بالسَّماعِ والاسْتِفاصةِ، فلا يَفْتَقِرُ إلى النَّظَرِ. ولا يُشْتَرَطُ النُّطْقُ، بل يَجُوزُ أن يَلِيَ الأخْرَسُ إذا فُهِمَتْ إشارَتُه؛ لأنَّها تَقُومُ مَقامَ نُطْقِه في سائرِ العُقُودِ والأحْكامِ، فكذلك النِّكاحُ.

стр. 9712

فَإِنْ كَانَ الْأقْرَبُ طِفْلًا أوْ كَافِرًا أوْعَبْدًا، زَوَّجَ الْأَبْعَدُ. وإنْ عَضَلَ الْأَقْرَبُ، زَوَّجَ الْأبْعَدُ. وَعَنْهُ، يُزَوجُ الْحَاكِمُ. ــ ٣١١١ - مسألة: (فإن كان الأقْرَبُ طِفْلًا أو كافِرًا أو عَبْدًا، زَوَّجَ الأبعَدُ) لأنَّ الولايةَ لا تَثْبُت لطفلٍ ولا عبدٍ ولا كافرٍ على مُسْلِمَةٍ، فعندَ ذلك يكونُ وُجُودُهم كعَدَمِهم، فتَثْبُتُ الولايةُ لمَن هو (١) أبعدُ منهم إذا كَمَلَتْ فيه الشُّرُوطُ، كما لو ماتوا. ٣١١٢ - مسألة: (وإن عَضَل الأَقْرَبُ، زَوَّجَ الأبعَدُ. وعنه، يُزَوِّجُ الحاكِمُ) العَضْلُ مَنْعُ المرأةِ مِن التَّزْويجِ بكُفْئِها إذا طَلَبَتْ ذلك، ورَغِبَ كُلُّ واحدٍ منهما في صاحِبِه، فمتى وُجِدَ ذلك انْتَقَلَتِ الولايةُ إلى الأبعدِ. نَصَّ عليه أحمدُ. وعنه رِوايةٌ أُخْرَى، تَنْتَقِلُ إلى السلطانِ. وهو اخْتِيارُ أبي بكرٍ. وذُكِر ذلك عن عُثمانَ بنِ عَفَّانَ، وشُرَيح. وبه قال

стр. 9713

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الشَّافعيُّ؛ لقولِ النبيِّ ﷺ : «فَإِنِ اشْتَجَرُوا، فَالسُّلْطَانُ وَلِيُّ مَنْ لَا وَلِيَّ لَهُ» (١). ولأنَّ ذلك حَقٌّ عليه امْتَنَعَ مِن أدائِه، فقامَ الحاكِمُ مَقامَه، كما لو كان عليه دَينٌ فامْتَنَعَ مِن قَضائِه. ولَنا، أنَّه تَعَذَّرَ التَّزْويجُ مِن جِهَةِ الأقْرَبِ، فمَلَكَه الأبعَدُ، كما لو جُنَّ. ولأنَّه يَفْسُقُ بالعَضْلِ، فتَنْتَقِلُ الولايةُ عنه، كما لو شَرِبَ الخَمْرَ. فإن عَضَل الأوْلياءُ كلُّهم زَوَّجَ الحاكمُ. والحديثُ حُجَّةٌ لنا؛ لقولِه: «السُّلْطَانُ وَلِيُّ مَن لا وَلِيَّ لَهُ». وهذه لها وَلِيٌّ. ويُمْكِنُ حَمْلُه على ما إذا عَضَل الكُلُّ؛ لأنَّ قوْلَه: «فإنِ اشْتَجَرُوا». ضَمِيرُ جَمْعٍ يَتَناوَلُ الكُلَّ. والولايةُ تُخالِفُ الدَّينَ مِن وُجُوهٍ ثلاثةٍ؛ أحَدُها، أنَّها حَقٌّ للوَلِيِّ، والدَّينُ عليه. الثاني، أنَّ الدَّينَ لا يَنْتَقِلُ عنه، والولايةُ تَنْتَقِلُ عنه لعارِضٍ؛ مِن جُنُونِ الوَلِيِّ وفِسْقِه. الثالثُ، أنَّ الدَّينَ لا تُعْتَبَرُ في بَقائِه العَدَالةُ، والولايةُ يُعْتَبَرُ لها ذلك، وقد زالتِ العَدالةُ بما ذَكَرْناه. فإن قيلَ: لو زالتْ ولايتُه لَما صَحَّ منه التَّزْويجُ إذا أجابَ إليه. قُلْنا: فِسْقُه بامْتِنَاعِه، فإذا أجابَ فقد نَزَع عن المَعْصِيَةِ، وراجَعَ الحَقَّ، فزال فِسْقُه، فلذلك (٢) صَحَّ تَزْويجُه. وقد رُوِيَ عن مَعْقِلِ بنِ يَسارٍ،

стр. 9714

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ قال: زَوَّجْتُ أُخْتًا لِي مِن رجلٍ، فطَلَّقَها، حتى إذا انْقَضَتْ عِدَّتُها جاءَ يَخْطُبُها، فقلتُ له: زَوَّجْتُكَ، وأَفْرَشْتُكَ، وأكْرَمْتُكَ، فطَلَّقْتَها، جِئْتَ تَخْطُبُها! لا والله لِا تَعُودُ إليك أبدًا، وكان رَجُلًا لا بَأْسَ به، وكانتِ المرأةُ تُرِيدُ أن تَرْجِعَ إليه، فأنْزَلَ الله، هذه الآيةَ: ﴿فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ﴾ (١). فقلتُ: الآنَ أفْعَلُ يا رسولَ اللهِ. قال: فَزَوَّجَهَا إيَّاهُ. رَواه البخاريُّ (٢). فصل: وسَواءٌ طَلَبَتِ التَّزْويجِ بمَهْرِ مِثْلِها أو دُونِه. وبه قال الشافعيُّ، وأبو يوسفَ، ومحمدٌ. وقال أبو حنيفةَ: لهم (٣) مَنْعُها مِن التَّزْويجِ بدُونِ مَهْرِ مِثْلِها؛ لأنَّ عليهم في ذلك عارًا، وليه ضَرَرٌ على نِسائِها، لنَقْصِ مَهْرِ مِثلِهِنَّ. ولَنا، أنَّ المَهْرَ خالِصُ حَقِّها، و (٤) عِوَضٌ يَخْتَصُّ بها، فلم يَكُنْ لهم الاعْتِراضُ عليها فيه، كثَمَنِ عَبْدِها وأَجْرِ دارِها، ولأنَّها لو أسْقَطَتْه بعدَ وُجُوبِه، سَقَط كلُّه، فبعضُه أَوْلَى، ولأنَّ النبيَّ ﷺ قال لرجلٍ أرادَ أن يُزَوِّجَه: «الْتَمِسْ وَلوْ خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ» (٥). وقال لامْرَأةٍ زُوِّجَت بنَعْلَيْن: «أَرَضِيتِ مِنْ نَفْسِكِ بنَعْلَين؟» قالتْ: نعم. فأجازَه النبيُّ ﷺ (٦). وقولُهم: فيه عارٌ عليهم. ليس كذلك، فإنَّ عمرَ قال: لو

стр. 9715

وَإنْ غَابَ غَيبَةً مُنْقَطِعَةً زَوَّجَ الْأَبْعَدُ، وَهِيَ مَا لَا تُقْطَعُ إلا بكُلْفَةٍ وَمَشَقَّةٍ، فِي ظَاهِرِ كَلَامِهِ. وَقَال الخرَقِيُّ: مَا لَا يَصِلُ إلَيهِ الْكِتَابُ، أوْ يَصِلُ فَلَا يُجِيبُ عَنْهُ. وَقَال الْقَاضِي: مَا لَا تَقْطَعُهُ ــ كان مَكْرُمَةً في الدُّنْيَا، أو تَقْوَى عندَ اللهِ، كان أوْلَاكُم به رسولَ اللهِ ﷺ (١). يَعْنِي غُلُوَّ الصَّداقِ. فإن رَعبَتْ في رجلٍ بعَينِه، وهو كُفْءٌ، فأرادَ تَزْويجَها لغيرِه مِن اكْفَائِها، وامْتَنَعَ مِن تَزْويجِها مِن الذي أرادَتْه، كان عاضِلًا لها. فإن طَلَبَتِ التَّزْويجَ بغيرِ كُفْءٍ، فله مَنْعُها منه، ولا يكونُ عاضِلًا بذلك؛ لأنَّها لو زُوِّجَتْ بغيرِ كُفْئِها كان له فَسْخُ النِّكاحِ، فلأنْ يَمْنَعَ منه ابْتِداءً أوْلَى. ٣١١٣ - مسألة: (وإن غاب غَيبَةً مُنْقَطِعَةً زَوَّجَ الأبعَدُ، وهي ما لا تُقْطَعُ إلَّا بكُلْفَةٍ ومَشَقَّةٍ، في ظاهِرِ كَلامِ أحمدَ. وقال الخِرَقِيُّ: مَا لَا يَصِلُ إلَيهِ الكِتابُ، أو يَصِلُ فلا يُجِيبُ عنه. وقال القاضي: ما لا تَقْطَعُه

стр. 9716

الْقَافِلَةُ فِي السَّنَةِ إلا مَرَّةً. وَعَنْ أَحْمَدَ، ﵀، إِذَا كَانَ الْأبُ بَعِيدَ السَّفَرِ، زَوَّجَ الْأَبْعَدُ. فَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ أَرَادَ مَا تُقْصَرُ فِيهِ الصَّلَاةُ. ــ القافِلَةُ في السَّنَةِ إلَّا مَرَّةً. وقد قال أحمدُ: إذَا كان الأبُ بَعِيدَ السَّفَرِ، زَوَّجَ الأبْعَدُ) قال أبو الخَطَّابِ: (فيَحْتَمِلُ أنَّه أرادَ) بالسَّفَرِ البَعِيدِ (ما تُقْصَرُ فيه الصلاةُ) الكلامُ في هذه المسألةِ في (١) أمْرَين؛ أحَدُهما، أنَّ الأقْرَبَ إذا غاب غَيبَةً مُنْقَطِعَةً، زَوَّجَ الأبعَدُ دُونَ الحاكمِ. وبهذا قال أبو حنيفةَ. وقال الشافعيُّ: يُزَوِّجُها الحاكمُ؛ لأنَّه تَعَذَّرَ الوُصُولُ إلى النِّكاحِ مِن الأقْرَبِ مع بَقاءِ ولايَتِه، فيَقُومُ الحاكمُ مَقَامَه، كما لو عَضَلَها، ولأنَّ الأبعَدَ مَحْجُوبٌ بولايةِ الأقْرَبِ، فلا يَجُوزُ له التَّزْويجُ، كما لو كان حاضِرًا، ودَلِيلُ بَقاءِ ولايَتِه أنَّه لو زَوَّجَ مِن حيثُ هو أو وَكَّلَ، صَحَّ. ولَنا، قولُه ﵊: «السُّلْطَانُ وَلِيُّ مَنْ لَا وَلِيَّ لَهُ (٢)».

стр. 9717

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وهذه لها وَلِيٌّ، فلا يكونُ السُّلطانُ وَلِيًّا لها، ولأنَّ الأقْرَبَ تَعَذَّرَ حُصُولُ التَّزْويجِ منه، فتَثْبُتُ الولايةُ لمَن يَلِيه مِن العَصَباتِ، كما لو جُنَّ أو مات، ولأنَّها حالةٌ يَجُوزُ فيها التَّزْويجُ لغيرِ الأقْرَبِ، فكان ذلك للأبْعَدِ، كالأصْلِ، وإذا عَضَلَها فهي كمَسْألَتِنا. الفصل الثاني: في الغَيبَةِ المُنْقَطِعَةِ التي يَجُوزُ للأبْعَدِ التَّزْويجُ في مِثْلِها. ففي قولِ الخِرَقِيِّ: هي ما لا يَصلُ إليه الكتابُ، أو يَصلُ فلا يُجِيبُ عنه؛ لأنَّ مثلَ هذا تَتَعَذَّرُ مُراجَعَتُه بالكُلِّيَّةِ، فتكونُ مُنْقَطِعَةً، أي تَنْقَطِعُ عن إمْكانِ تَزْويجِها. وقال القاضي: يَجِبُ أن يكونَ حَدُّ المسَافَةِ أن لا ترَدَّدَ القَوافِلُ فيه في السَّنَةِ إلَّا مَرَّةً؛ لأنَّ الكُفْءَ يَنْتَظِرُ سنةً ولا يَنْتَظِرُ أكثرَ منها، فيَلْحَقُ الضَّرَرُ بتَرْكِ تَزْويجِها. وقد قال أحمدُ في موضِعٍ: إذا كان الأبُ بعيدَ السَّفَرِ، يُزَوِّجُ الأبعَدُ (١). فيَحْتَمِلُ أنَّه أرادَ ما تُقْصَرُ فيه (٢) الصَّلاةُ؛ لأنَّ ذلك هو السَّفَرُ البعيدُ الذي عُلِّقَتْ عليه الأحْكامُ. وذَهَب (٣) أبو بكرٍ [أنَّ حَدَّها] (٤) ما لا يُقْطَعُ إلَّا بكُلْفَةٍ ومَشَقَّةٍ؛ لأنَّ أحمدَ قال: إذا لم يَكُنْ

стр. 9718

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وَلِيٌّ حاضِرٌ مِن عَصَبَتِها، كَتَب إليهم حتى يَأْذَنُوا، إلَّا أن تكونَ غَيبَةً مُنْقَطِعَةً لا تُدْرَكُ إلَّأ بكُلْمْةٍ ومَشَقَّةٍ، فالسُّلْطانُ وَلِيُّ مَن لا وَلِيَّ له. قال شيخُنا (١): وهذا القولُ، إن شاءَ اللهُ، أقْرَبُها إلى الصَّوابِ، فإن التَّحْدِيداتِ بابُها التَّوْقِيفُ، ولا تَوْقِيفَ في هذه المسألةِ، فتُرَدُّ إلى ما يَتَعارَفُه النَّاسُ بينَهم، ممَّا لم تَجْرِ العادَةُ بالانْتِظارِ فيه، ويَلْحَقُ المرأةَ الضَّرَرُ بمَنْعِها مِن التَّزْويجِ في مثلِه، فإنَّه يَتَعَذَّرُ في ذلك الوُصُولُ إلى المَصْلَحَةِ مِن نَظَرِ الأقْرَبِ، فيكونُ كالمَعْدُومِ، والتَّحْدِيدُ بالعَامِ كثيرٌ؛ فإنَّ الضَّرَرَ يَلْحَقُ بالانْتِظَارِ في مثلِ ذلك، ويَذْهَبُ الخاطِبُ، ومَن لا يَصِلُ منه كِتاب أبْعَدُ،

стр. 9719

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ومَن هو على مَسافَةِ القَصْرِ (١) لا تَلْحَقُ المَشَقَّةُ بمُكاتَبَتِه، فكان التَّوَسُّطُ أوْلَى. واخْتَلَفَ أصحابُ أبي حنيفةَ في الغَيبَةِ المُنْقَطِعَةِ، فقال بعضُهم كقوْلِ القاضي، وبعضُهم قال: مِن الرَّيِّ إلى بَغْدادَ. وقال بعضُهم: مِن الرَّقَّةِ إلى البَصْرةِ. وهذان القَوْلان يُشْبِهان قولَ أبي بكرٍ. واخْتَلَفَ أصحابُ الشافعيِّ في الغَيبَةِ المنقطعةِ (٢) التي يُزَوِّجُ فيها الحاكمُ، فقال بعضُهم: مسافةُ القَصْرِ. وقال بعضُهم: يُزَوِّجُها الحاكمُ وإن كان الوَلِيُّ قرِيبًا. وهو مَنْصُوصُ الشافعيِّ. وظاهِرُ كلامِ أحمدَ، أنَّه إذا كانتِ الغَيبَةُ غيرَ مُنْقَطِعَةٍ، أنَّه يُنْتَظَرُ ويُراسَلُ حتى يَقْدَمَ أو يُوَكِّلَ. فصل: فإن كان القريبُ أسِيرًا أو مَحْبوسًا في مسافَةٍ قَرِيبَةٍ، لا تُمْكِنُ مُراجَعَتُه، فهو كالبَعِيدِ، فإنَّ [البَعِيدَ لا] (٣) يُعْتَبَرُ لعَينِه، بل لتَعَذُّرِ الوُصُولِ إلى التَّزْويجِ بنَظَرِه، وهذا مَوْجُودٌ ههُنا، وكذلك إن كان

стр. 9720

وَلَا يَلي كَافِرٌ نِكَاحَ مُسْلِمَةٍ بِحَالٍ، إلا إِذَا أَسْلَمَتْ أُمُّ وَلَدِهِ، فِي ــ غائِبًا لا يُعْلَمُ أقَرِيبٌ هو أم بَعِيدٌ، أو عُلِمَ أنَّه قَرِيبٌ، ولم يُعْلَمْ مَكانُه، فهو كالبَعِيدِ. ٣١١٤ - مسألة: (ولا يَلِي كَافِرٌ نِكاحَ مُسْلِمَةٍ بحَالٍ، إلَّا إذا

стр. 9721

وَجْهٍ. ــ أسْلَمَتْ أُمُّ وَلَدِه، في وَجْهٍ) أمَّا الكافِرُ فليس له ولاية على مُسْلِمَةٍ بحالٍ. وهو قولُ مالكٍ، والشافعيِّ، وأبي عُبَيدٍ، وأصحابِ الرَّأْي. وقال ابنُ المُنْذِرِ: أجْمَعَ على هذا كُلُّ مَن نَحْفَظُ عنه مِن أهلِ العلمِ. وذَكَر شيخُنا ههُنا أنَّ فيه وَجْهًا، أنَّ الكافِرَ يَلِي نِكاحَ أمِّ وَلَدِه إذا أسْلَمَتْ. وذَكَرَه أبو الخَطَّابِ؛ لأنَّها مَمْلُوكَتُه، فيَلِي نِكاحَها كالمُسْلِمِ، ولأنَّه عَقْدٌ عليها، فيَلِيه كإجارَتِها. والثاني، لا يَليه؛ لقَوْلِ اللهِ تعالى: ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾ (١). ولأنَّها مُسْلِمَةٌ فلا يَلِي نِكاحَها

стр. 9722

وَلَا يَلِي مُسْلِمٌ نِكَاحَ كَافِرَةٍ، إلا سَيِّدَ الْأَمَةِ أَوْ وَلِيَّ سَيِّدَتِهَا أَو السُّلْطَانَ. ــ كابْنَتِه. فعلى هذا، يُزَوِّجُها الحاكِمُ. وهذا الوَجْهُ أوْلَى؛ لِما ذَكَرْنا مِن الإجْماعَ. ٣١١٥ - مسألة: (وَلَا يَلِي مُسْلِمٌ نِكَاحَ كَافِرَةٍ، إلا سَيِّدَ الْأَمَةِ أَوْ وَلِيَّ سَيِّدَتِهَا أَو السُّلْطَانَ) [ وذلك] (١) لقولِ اللهِ تعالى: ﴿وَالَّذِينَ

стр. 9723

وَيَلي الذِّمِّيُّ نِكَاحَ مُوَلِّيَتِهِ الذِّمِّيَّةِ مِنَ الذِّمِّيِّ. وَهَلْ يَلِيهِ مِنْ مُسْلِمٍ؟ ــ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾. ولأنَّ مُخْتَلِفِي الدِّينِ لا يَرِثُ أحَدُهما الآخرَ، ولا يَعْقِل عنه، فلم يَلِ عليه، كما لو كان أحَدُهما رَقِيقًا. فأمَّا سَيِّدُ الأمَةِ الكافِرَةِ، فله تَزْويخها الكافِرَ؛ لكَوْنِها لا تَحِلُّ للمسْلِمِينَ، وكذلك وَلِيُّ (١) سَيِّدَةِ (٢) الأمَةِ الكافرد يَلِي تَزْويجَها لكافر (٣)، لأنَّها ولايةٌ بالمِلْكِ، فلم يَمْنَعْها كَوْنُ سَيِّدِ الأمَةِ الكافرةِ مُسْلِمًا، كسائرِ الولاياتِ، ولأنَّ هذه تَحْتاجُ إلى التَّزْويجِ، ولا وَلِيَّ لها غير سَيِّدِها. فأمَّا السُّلطانُ، فله الولاية على مَن لا وَلِيَّ لها مِن أهلِ الذِّمَّةِ، لأنَّ ولايَتَه عامَّةٌ على أهلِ دارِ الإِسْلامِ، وهذه مِن أهِلِ الدَّارِ، فثَبَتَتْ له الولاية عليها، كالمُسْلِمَةِ. وتَثْبُتُ الولايةُ للكافرِ على أهلِ دِيِنِه، على حَسَبِ ما ذَكَرْناه في المسلمينَ، وتعْتَبَر فيهم الشُّروطُ المُعْتَبَرَةُ في المسلمينَ. [وتُعْتَبَر عَدالتُه في دِيِنِه في أحَدِ الوَجْهَين، بِناءً على الرِّوايَتَين في اعْتِبارِها في المُسْلِمِينَ] (٤). ٣١١٦ - مسألة: (وَيَلي الذِّمِّيُّ نِكَاحَ مُوَلِّيَتِهِ الذِّمِّيَّةِ مِنَ الذِّمِّيِّ. لقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾ (وَهَلْ يَلِيهِ مِنْ

стр. 9724

مُسْلِمٍ؟ عَلَي وَجْهَينَ. ــ مُسْلِمٍ؟ عَلَي وَجْهَينَ) أحَدُهما، يَلِيه. ذَكَرَه أبو الخَطَّابِ. وهو قولُ أبي حنيفةَ؛ لأنَّه وَلِيُّها، فصَحَّ تَزْويجُه لها، كما لو زَوَّجَها كافِرًا، ولأنَّها امرأةٌ لها وَلِيٌّ مُناسِبٌ، فلم يَجُزْ أن يَلِيَهَا غيرُه، كما لو تَزَوَّجَها ذِمِّيٌّ. والثاني، لا يُزَوِّجُها إلَّا الحاكمُ. قاله القاضي، لأنَّ أحمدَ قال: لا يَعْقِدُ يَهُودِيٌّ ولا نَصْرانِيٌّ عَقْدَ نِكاحٍ لمُسْلِم ولا مُسْلِمَةٍ. ووَجْهُه أنَّه عَقْدٌ يَفْتَقِرُ إلى شَهادَةِ مُسْلِمَين، فلم يَصِحَّ بولايةِ كافرٍ، كنِكاحِ المسلمينَ. والأوَّلُ أصَحُّ، [والشُّهودُ يُرادُون] (١) لإِثْباتِ النِّكاحِ عندَ الحاكمِ، بخِلافِ الولايةِ.

стр. 9725

وإذا زَوَّجَ الْأبْعَدُ مِنْ غَيرِ عُذْرٍ لِلْأَقْرَبِ، أَوْ زَوَّجَ أَجْنَبِيٌّ، لَمْ يَصِحَّ. وَعَنْهُ، يَصِحُّ وَيَقِفُ عَلَى إِجَازَةِ الْوَلِيِّ. ــ ٣١١٧ - مسألة: (وإذا زَوَّجَ الْأبْعَدُ مِنْ غَيرِ عُذْرٍ لِلْأَقْرَبِ، أَوْ زَوَّجَ أَجْنَبِيٌّ، لَمْ يَصِحَّ. وَعَنْهُ، يَصِحُّ وَيَقِفُ عَلَى إِجَازَةِ الْوَلِيِّ)

стр. 9726

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الكلامُ في هذه المسْألةِ في فصْلَين؛ أحدُهما، أنَّه إذا زَوَّجَها الأبْعَدُ مع حُضُورِ الأقْرَبِ، وأجابَتْه إلى تَزْويجِها مِن غيرِ إذْنِه، لم يَصِحَّ. وبهذا قال الشافعيُّ. وقال مالكٌ: يَصِحّ؛ لأنَّ هذا وَلِيٌّ، فصَحَّ أن يُزَوِّجَها بإذْنِها كالأقْرَبِ. ولَنا، أنَّ هذا مُسْتَحَقٌّ بالتَّعْصِيبِ، فلم يَثْبُتْ للأبْعَدِ مع وُجُودِ الأقْرَبِ، كالمِيراثِ، وبهذا فارَقَ القَرِيبُ البعيدَ. الفصلُ الثاني، أنَّ هذا العَقْدَ يَقَعُ فاسِدًا، لا يَقِفُ على الإجازَةِ، ولا يَصِيرُ بالإِجازَةِ صَحِيحًا، وكذلك الحكمُ إذا زَوَّجَ الأجنَبِيُّ، أَو زُوِّجَتِ المرأةُ المُعْتَبَرُ إذْنُها بغيرِ إذْنِها، أو تَزَوَّجَ العَبْدُ بغيرِ إذْنِ سَيِّدِه، فالنِّكاحُ في هذا كلِّه باطِلٌ، في أصَحِّ الرِّوايَتَين. نصَّ عليه أحمدُ في مَواضِعَ. وهذا قولُ الشَّافعيِّ، وأبي عُبَيدٍ، وأبي ثَوْرٍ. وعن أحمدَ رِوايةٌ أُخرَى، أنَّه يَقِفُ على الإِجازَةِ؛ فإن أجازَه، جاز، وإن لم [يُجِزْه، فَسَد. قال أحمدُ في صَغيرٍ زَوَّجَه عَمُّه: فإن رَضِيَ به في وَقْتٍ مِن الأوْقاتِ، جازَ، وإن لم] (١) يَرْضَ، فَسَخ. وإذا زُوِّجَتِ اليَتِيمَةُ، فلها الخيارُ إذا بَلَغَتْ. وقال: إذا تَزَوَّجَ (٢) العَبْدُ بغيرِ إذْنِ سَيِّدِه، ثم عَلِم السَّيِّدُ، فإن شاء أن يُطَلِّقَ عليه، فالطَّلاقُ بيَدِ السَّيِّدِ،

стр. 9727

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فإن أَذِنَ في التَّزْويجِ فالطَّلاقُ بيَدِ العَبْدِ. وهذا قولُ أصحابِ الرَّأْي، في كُلِّ مَسْألَةٍ يُعْتَبَرُ فيها الإِذْنُ. ورُوِيَ ذلك في النِّكاحِ بغيرِ وَلِيٍّ عن عليِّ بنِ أبي طالِبٍ، ﵁، [وعنِ ابنِ سِيرِينَ] (١)، والقاسمِ بنِ محمدٍ، والحسنِ بنِ صالحٍ، وإسحاقَ، وأبي يوسفَ، ومحمدٍ؛ لِما رُوِيَ أنَّ جارِيَة بِكْرًا أتَتِ النبيَّ ﷺ ، فذَكَرَتْ له (٢) أنَّ أباها زَوَّجَها وهي كارِهَةٌ، فخَيَّرَها النبيُّ ﷺ . رَواه أبو داودَ، وابنُ ماجة (٣). ورُوِيَ أنَّ فَتاةً جاءَتْ إِلى النبيِّ ﷺ فقالتْ: إنَّ أبي زَوَّجَنِي من ابنَ أخِيه، ليَرْفَعَ بي خَسِيسَتَه (٤). قال: فجَعَلَ الأمْرَ إليها. فقالت: قد أجَزْتُ ما صَنَع أبي، ولكنْ أرَدْتُ أن أعْلَمَ أنَّ للنِّساءِ مِن الأمْرِ شيئًا (٥). ولأنَّه عَقْدٌ يَقِفُ على الفَسْخِ، فوَقَفَ على الإِجازَةِ، كالوَصِيَّةِ. ووَجْهُ الأُولَى قولُ النبيِّ ﷺ : «أَيَّمَا امْرَأَةٍ نَكَحَتْ نَفْسَهَا بِغَيرِ إذْنِ وَلِيِّهَا، فَنِكَاحُهَا باطِلٌ» (٦). وقال: «إذَا نَكَحَ العَبْدُ بِغَيرِ إذْنِ سَيِّدِهِ، فَنِكَاحُهُ بَاطِلٌ».

стр. 9728

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ رَواه أبو داودَ، وابنُ ماجة (١). إلَّا أنَّ أبا داودَ قال: هو مَوْقُوفٌ على ابنِ عمرَ. ولأنَّه عَقْدٌ لا تَثْبُتُ فيه أحْكامُه؛ مِن الطَّلاقِ، والخُلْعِ، واللِّعَانِ، والتَّوارُثِ، فلم يَنْعَقِدْ، كنِكاحِ المُعْتَدَّةِ. فأمَّا حديثُ المرأةِ التي خَيَّرَها رسولُ اللهِ ﷺ ، فهو مُرْسَلٌ عن عِكْرِمَةَ، روَاه النَّاسُ كذلك، ولم يذْكُروا ابنَ عباس. قاله أبو داودَ. ثم يَحْتَمِلُ أنَّ هذه المرأةَ هي التي قالت: زَوَّجَنِي أبي مِن ابنِ أخِيه ليَرْفَعَ لي (٢) خَسِيسَتَه. فخَيَّرَها (٣) لتَزْويجِها مِن غيرِ كُفْئِها، وهذا يُثْبِتُ الخِيارَ، ولا يُبْطِلُ النِّكاحَ، والوَصِيَّة يَتَراخَى فيها القَبُولُ، وتَجُوزُ بعدَ الموتِ، فهي مَعْدُولٌ بها عن سائرِ التَّصَرُّفاتِ. ولا تَفْرِيعَ على هذه الرِّوايَةِ لوُضُوحِها. فأمَّا على الرِّوايةِ الأخْرَى، فإنَّ الشَّهادَةَ تعْتَبَرُ في العَقْدِ؛ لأنَّها شَرْطٌ له، فيُعْتَبَرُ وُجُودُهُ معه، كالقَبُولِ، ولا تُعْتَبَرُ في الإِجازَةِ؛ لأنَّها ليست بعَقْدٍ، ولأنَّها إذا وُجِدَت، اسْتَنَد المِلْكُ إلى حايَةِ العَقْدِ، حتَّى لو كان في الصَّداقِ نماءُ مِلْكٍ مِن حينِ العَقْدِ لا مِنِ حينِ الإِجازَةِ. وإن مات أحَدُهما قبلَ الإِجازَةِ، لم يَرِثْه الآخَرُ؛ لأنَّه [مات قبلَ تَمامِ العَقْدِ وصِحَّتِه. وفيه وَجْهٌ آخَرُ، أنَّه إن كان مِمّا لو رَجَع إلى الحاكِمِ أجازَه، وَرِثَه الآخرُ؛ لأنَّه] (٤) عَقْدٌ تَلْزَمُه

стр. 9729

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ إجازَتُه، فهو كالصَّحِيحِ، وإن كان ممَّا لا يُجِيزُه، لم يَرِثْه. فصل: ومتى تَزَوَّجَتِ المرأةُ بغيرِ إذْنِ وَلِيِّها، أو الأمَةُ بغيرِ إذْنِ سَيِّدِها، فقد ذَكَرَه أصحابُنا مِن [الصُّوَرِ التي فيها الرِّوايتان] (١). قال شَيخُنا (٢): والصَّحيحُ عندِي أنَّه لا يَدْخُلُ فيها، لتَصْرِيحِ النبيِّ ﷺ فيه بالبُطْلانِ. ولأنَّ الإِجازَةَ إنَّما تكونُ لعَقْدٍ صَدَر مِن أهْلِه في مَحَلِّه، فأمَّا ما لم يَصْدُرْ مِن الأهْلِ، كالذي عَقَدَه المَجْنُونُ أو الطِّفْل، فلم يَقِفْ على الإِجازَةِ، وهذا عَقْدٌ لم يَصْدُرْ مِن أهْلِه، فإنَّ المرأةَ ليست أهْلًا له، بدَلِيلِ أنَّه لو أذِنَ لها فيه؛ لم يَصِحَّ [منها، وإذا لم يَصِحَّ] (٣) مع الإِذْنِ المُقارِنِ، فلَأن لا يَصِحِّ بالإِجازَةِ المُتَأَخِّرَةِ أَوْلَى. ولا تَفْرِيعَ على هذا القولِ. فأمَّا على القَوْلِ الآخرِ، فمتى تَزَوَّجَتِ المرأةُ (٤) بغيرِ إذْنِ الوَلِيِّ، فرُفِع إلى الحاكمِ، لم يَمْلِكْ إجازَتَه، والأمْرُ فيه إلى الوَلِيِّ، فمتى رَدَّه بَطَل؛ لأنَّ مَن وَقَف الحُكْمُ (٥) على إجازَتِه، بَطَل برَدِّه، كالمرأةِ إذا زُوِّجَتْ بغيرِ إذْنِها. وفيه وَجْه آخَرُ، أنَّه إذا كان الزَّوْجُ كُفْئًا، أمَرَ الحاكِمُ الوَلِيَّ بإجازَتِه، فإن لم

стр. 9730

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ يَفْعَلْ، أجازَه الحاكمُ؛ لأنَّه لو (١) امْتَنَعَ [مِن الإِجازَةِ] (٢) صارَ عاضِلًا، فانْتَقَلَتِ الولايةُ عنه إلى الحاكمِ، كما (٣) في ابْتِداءِ العَقْدِ. ومتى حَصَلَتِ الإِصابَةُ قبلَ الإِجازَةِ ثم أُجِيزَ، فالمَهْرُ واحدٌ؛ إمَّا المُسَمَّى، وإما مَهْرُ المِثْلِ إن لم يَكُنْ مُسَمًّى؛ فإنَّ الإِجازَةَ مُسْتَنِدَةٌ إلى حالةِ العَقْدِ، فيَثْبُتُ الحِل والمِلْكُ مِن حينِ العَقْدِ، كما فيَ ذَكَرْنا في البَيعِ، ولذلك لم يَجبِ الحَدُّ. ومتى تَزَوَّجَتِ الأمَةُ بغيرِ إذْنِ سَيِّدِها، ثم خرَجَتْ مِن مِلْكِه قبلَ الإِجازَةِ إلى مَن تَحِلُّ له، انْفَسَخَ النِّكاح؛ لأنَّه قد طَرَأَتِ اسْتِباحَةٌ صَحِيحَةٌ على مَوْقُوفَةٍ فأبْطَلَتْها؛ لأنَّها أقْوَى فأَزالتِ الأضْعَف، كما لو طَرَأ مِلْكُ اليَمِينِ على مِلْكِ النِّكاحِ. وإن خَرَجَتْ إلى مَن لا (٣) تَحِلُّ له، كالمرأةِ أو اثنَين (٤)، فكذلك أيضًا؛ لأنَّ العَقْدَ إذا وَقَف على إجازَةِ شَخْص، لم يَجُزْ بإجازَةِ غيرِه، كما لو باعَ أمَةَ غيرِه ثم باعَها المالِكُ، فأجاز (٥) المُشْتَرِي الثاني بَيعَ (٦) الأجْنَبِيِّ. وفيه وَجْهٌ آخَرُ، أنَّه يَجُوزُ بإجازَةِ المالكِ الثاني؛ لأنَّه يَمْلِكُ ابْتِداءَ العَقْدِ، فمَلَكَ إجازَتَه، كالأوَّلِ. ولا فَرْقَ بينَ أن تَخْرُجَ ببَيع أو هِبَةٍ أو إرْثٍ أو غيرِه. فأمَّا إن أعْتَقَها السَّيِّدُ، احْتَمَلَ

стр. 9731

وَوَكِيلُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ هَؤُلَاءِ يَقومْ مَقَامَه وَإنْ كَانَ حَاضِرًا، وَوَصِيُّهُ ــ أن يَجُوزَ النِّكاحُ؛ لأنَّه إنَّما وَقَفَ لحَقِّ الوَلِيِّ (١)، فإذا أعتقَ سَقَط حَقّه، فصَحَّ، واحْتَمَلَ أن لا يَجُوزَ؛ لأنَّ إبْطال حَقِّ الوَلِيِّ ليس بإجازَةٍ، ولأنَّ حَقَّ المَوْلَى إن بَطَل مِن المِلْكِ، لم يَبْطُلْ مِن ولايةِ التَّزْويجِ، فإنَّه يَلِيها بالوَلاءِ. فصل: وإذا زُوِّجَتِ (٢) التي يُعْتَبَرُ إذْنُها بغيرِ إذْنِها، وقُلْنا: يَقِفُ على إجازَتِها. فإجازَتُها بالنُّطْقِ، أو ما يَدُلُّ على الرِّضَا؛ مِن التَّمْكِينِ مِن الوَطْءِ والمُطالبَةِ بالمَهْرِ و (٣) النَّفَقَةِ. ولا فَرْقَ في ذلك بينَ البِكْرِ والثَّيِّبَ؛ لأنَّ أدِلَّةَ الرِّضَا تَقُومُ مَقامَ النُّطْقِ به، ولذلك قال النبيُّ ﷺ لبَرِيرَةَ: «إنْ وَطِئَكِ زَوْجُكِ، فَلَا خِيَارَ لَكِ» (٤). جَعَل تَمْكِينَها دَلِيلًا على إسْقَاطِ حَقها، والمطالبَةُ بالمَهْرِ و (٣) النَّفَقَةِ والتَّمْكِين مِن الوَطْءِ دليلٌ على الرِّضَا، لأنَّ ذلك مِن خَصائِصِ العَقْدِ الصَّحِيحِ، فوُجُودُه مِن المرأةِ دليلُ رِضَاها به. ٣١١٨ - مسألة: (ووَكِيلُ كَلِّ واحِدٍ مِن هؤلاءِ يَقُومُ مَقامَه وإن

стр. 9732

في النِّكَاحِ بِمَنْزِلَتِهِ. ــ كان حاضِرًا، ووَصِيُّه في النِّكَاحِ بمَنْزِلَتِه) يَجُوزُ التَّوْكِيلُ في النِّكاحِ، سَواءٌ كان الوَلِيُّ حاضِرًا أو غائِبًا، مُجْبَرًا أو غيرَ مُجْبَرٍ؛ لأنَّه رُوِيَ أنَّ النبيَّ ﷺ وَكَّلَ أبا رافِعٍ في تَزْويجِه مَيمُونَةَ، ووَكَّلَ عَمْرَو بنَ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيَّ في تَزْويجِه أُمَّ حَبِيبَةَ (١). ولأنَّه عَقْدُ مُعاوَضَةٍ، فجازَ التَّوْكيلُ [فيه كالبَيعِ] (٢). ولأصحّاب الشافعيِّ في تَوْكِيلِ غيرِ الأبِ والجَدِّ وَجْهان؛ أحَدُهما، لا يجُوزُ؛ لأنَّه يَلي بالإذْنِ، فلم يَجُزْ له التَّوْكِيلُ، كالوَكيلِ. ولَنا، أنَّه يَلي شَرْعًا، فكان له التَّوْكِيلُ كالأب، ولا يَصِحُّ قولُهم: إنَّه يَلي بالإِذْنِ. فإنَّ ولايتَه ثابِتَةٌ قبلَ إذْنِها، وإنَّما إذنها (٣) شَرْط لصِحَّةِ تَصَرُّفِه، فأشْبَهَ ولايةَ الحاكمِ عليها، ولا خِلافَ في أنَّ للحاكمِ أن يَسْتَنِيبَ في التَّزْويجِ مِن غيرِ إذْنِ المرأةِ، ولأنَّ المرأةَ لا ولايةَ لها على نَفْسِها، فكيف تَثْبُت لنائِبِها (٤) مِن قِبَلِها!

стр. 9733

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فصل: ويَجُوزُ التوكيلُ مُطْلقًا ومُقَيَّدًا، فالمُقَيَّدُ التوكيلُ في تَزْويج رجل بعَينِه، والمُطْلَقُ التَّوكيلُ في تَزْويجِ مَن يَرْضاه أو مَن شاءَ. قال أحمدُ، في رِوايةِ عبدِ اللهِ، في الرجلِ يُوَلِّي على أُخْتِه أو (١) ابْنَتِه، يقولُ: إذا وَجَدْتَ مَن تَرْضَاه (٢) فَزَوِّجْه. فتَزْويجُه جائِزٌ. ومَنَع بعضُ الشافعيةِ التوكيلَ المُطْلَقَ. ولا يَصِحُّ؛ فإنَّه رُوِيَ أنَّ رجلًا مِن العَرَبِ تَرَك ابْنَتَه عندَ عمرَ وقال: إذا وَجَدْت لها كُفْئًا فزَوِّجْه، ولو بشِراكِ نَعْلِه. فزَوَّجَها عمرُ (٣) عثمانَ بنَ عَفَّانَ، [فهي أُمُّ عمرَ بنِ عثمانَ (٤). واشْتَهَرَ ذلك فلم يُنْكَرْ. ولأنَّه إذْن في النِّكاحِ، فجازَ مُطْلَقًا، كإذْنِ المرأةِ، أو عَقْدٌ] (٥)،

стр. 9734

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فجازَ التَّوْكِيلُ فيه مُطْلَقًا كالبَيْعِ (١). فصل: ولا يُعْتَبَرُ في صِحَّةِ (٢) الوَكالةِ إذْنُ المرأةِ في التَّوْكِيلِ، سَواءٌ كان المُوَكِّلُ أَبا أو غيرَه. ولا يَفْتَقِرُ إلى حُضورِ (٣) شاهِدَينِ. وقال بعضُ الشافعيةِ: لا يَجُوزُ لغيرِ المُجْبِرِ التَّوْكيلُ إلَّا بإذْنِ المرأةِ. وخرَّجَه القاضي على الرِّوايَتَين في تَوْكِيلِ الوَكيلِ مِن غيرِ إذْنِ المُوَكِّلِ. وحُكِيَ عن الحسنِ بنِ صالحٍ، أنَّه لا يَصِحُّ إلَّا بحَضْرَةِ شاهِدَين، لأنَّه يُرادُ لحِلِّ الوَطْءِ، فافْتَقَرَ إلى الشَّهادَةِ، كالنِّكاحِ. ولَنا، أنَّه إذْنٌ مِن الوَلِيِّ في التَّزْويجِ، فلم يَفْتَقِرْ إلى إذْنِ المرأةِ ولا إشْهادٍ، كإذْنِ الحاكمِ. وقد بَيَّنَّا أنَّ الوَلِيَّ ليس بوَكِيلَ المرأةِ، ولو كان وَكِيلَها لتَمَكَّنَتْ مِن عَزْلِه، وهذا التَّوْكِيلُ لا يُمْلَكُ به البُضْعُ، فلم يَفْتَقِر إلى إشْهادٍ، بخِلافِ النِّكاحِ. ويَبْطُلُ ما ذَكَره الحسنُ بنُ صالحٍ بالتَّوْكِيلِ في شِراءِ الإِماءِ للتَّسَرِّي.

стр. 9735

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فصل: ويَثْبُتُ للوَكيلِ ما يَثْبُتُ للمُوَكِّلِ، فإن كان للوَلِيِّ (١) الإِجْبارُ، ثَبَت ذلك لوَكِيلِه، وإن كانت ولايَتُه ولايةَ مُراجَعَةٍ، احْتاجَ الوكيلُ إلى مُراجَعَةِ المرأةِ؛ لأنَّه نائِبٌ فيَثْبُتُ له مثلُ ما يَثْبُت للمَنُوبِ عنه.
следующие страницы →