. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
العَيبَةِ، فله نِيَّته. فإنْ قال: قُلْ: وإلَّا فما لِي على المَساكينِ صدَقَةٌ. فالحِيلَةُ أنْ ينوِيَ بقوْلِه، ما له على المَساكينِ مِن دَينٍ، ولا دَينَ عليهم، فلا يَلْزَمُه شيءٌ. فإن قال: قُلْ: وإلَّا فكُلُّ مَمْلوكٍ لي حُرٌّ. فالحِيلَةُ أنْ يَنْويَ بالمَمْلوكِ الدَّقِيقَ المَلْتُوتَ بالزَّيتِ والسَّمْنِ. فإنْ قال: قُلْ: وإلَّا فكُل عَبْدٍ لي حُر. فالحِيلَةُ أنْ ينْويَ بالحُرِّ غيرَ ضِدِّ العَبْدِ. وذلك أشْياءُ؛ فالحُرُّ اسمٌ للحَيَّةِ الذَّكَرِ، والحُرُّ أيضًا الفِعْلُ الجميلُ، والحُرُّ أيضًا مِن الرَّمْلِ الذي ما وُطِئَ. فإنْ قال: قُلْ: وإلا فكُلُّ جارِيَةٍ لي حُرَّة. فالحِيلَةُ أنْ يَنْويَ بالجارِيَةِ السَّفِينَةَ، والجارِيَةُ أيضًا الرِّيحُ، والجاريَةُ أيضًا العادَةُ التي جَرَتْ، فأيَّ ذلك نَوَى، فله نِيَّته. وكذلك إنْ نَوَى بالحُرَّةِ الأُذُنَ، فإنَّها تُسَمَّى حُرَّةً، والحُرَّةُ أيضًا السَّحابَةُ الكثيرةُ المَطَرِ، والحُرَّةُ أيضًا الكَرِيمةُ مِن النُّوقِ، فأيَّ ذلك نَوَى، فله نِيَّته. وكذلك إنْ قال: قُلْ: وإلا فعَبِيدِي أحْرارٌ. فقال، ونَوَى بالأحْرارِ البَقْلَ، فله نِيَّته. وكذلك إنْ قال له: قُلْ: وإلَّا فجَوارِيَّ حرائرُ. فقال، ونَوَى بالحَرائرِ الأيَّامَ، فله نِيَّته؛ لأنَّ الأيَّامَ تُسَمَّى حَرائِرَ. وكذلك إنْ قال له: قُلْ: كُلُّ شيءٍ في مِلْكِي صدَقة. فقال، ونَوَى بالمِلْكِ محَجَّةَ الطَّريقِ، فله نِيَّته. وكذا إنْ قال: قُلْ: جميعُ ما أمْلِكُه؛ مِن عَقارٍ ودَارٍ وضَيعَةٍ فهو وَقْفٌ على المَساكينِ. فقال، ونَوَى بالوَقْفِ السِّوارَ مِن العاجِ، فله نِيَّته. وكذا إنْ قال: قُلْ: وإلا فعَليَّ الحَجُّ. فقال، ونوَى بالحَجِّ أخْذَ الطَّبيبِ ما حَوْلَ الشَّجَّةِ مِنَ الشَّعَرِ؛ فله نِيَّتُه. وكذا إنْ قال: قُلْ: وإلَّا فأنا مُحْرمٌ بحَجَّةٍ وعُمْرَةٍ. فقال، ونَوَى بالحَجَّةِ القُصَّةَ مِنَ الشَّعَرِ الذي حَوْلَ الشجَّةِ، ونوَى بالعُمْرَةِ أنْ يبنِيَ (١) الرَّجُلُ بامْرأةٍ في بَيتِ أهْلِها، فله نِيَّته؛ لأنَّ ذلك يُسَمَّى مُعْتَمِرًا. وكذا إنْ قال: قُلْ: وإلَّا فعَلَيَّ حِجَّةٌ. بكَسْرِ الحاءِ، ونَوَى بها شَحْمَةَ الأُذُنِ، فله نِيَّته. وكذا إنْ قال: قُلْ:
стр. 10572
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وإلَّا فلا قَبِلَ اللهُ منه صَوْمًا ولا صلاةً. فقال، ونَوَى بالصَّوْمِ ذَرْقَ (١) النَّعامِ، أو النَّوْعَ مِن الشَّجَرِ، ونَوَى بالصَّلاةِ بَيتًا لأهْلِ الكتابِ يُصَلُّونَ فيه، فله نِيَّته. وكذا إنْ قال: قُلْ: وإلا فما صَلَّيتُ لليَهُودِ والنصارَى. فقال، ونَوَى بقولِه: صَلَّيتُ. أي أخَذْتُ بِصَلا الفَرَسِ، وهو ما اتَّصَلَ بخاصِرَتِه إلى فَخِذَيه، أو نوَى بصَلَّيتُ: أي شوَيتُ شيئًا في النَّارِ، فله نِيَّته. قلتُ: أو يَنْوي بـ «ما» النَّافيةَ. وكذا إنْ قال: قُلْ: وإلا فأنا كافِرٌ بكذا وكذا. فقال، ونوَى بالكافرِ المُسْتَتِرَ المُتَغطِّي، أو السَّاتِرَ المُغَطِّيَ، فله نِيَّته.
فوائد في الأيمانِ التي يَسْتَحْلِفُ بها النِّساءُ أزواجَهُن:
إذا اسْتَحْلَفَتْه زوْجَتُه أنْ لا يتَزَوَّجَ عليها، فحَلَفَ ونَوَى شيئًا مما ذكَرْنا أوَّلًا، فله نِيَّته. فإنْ أرادَتْ إحْلافَه بطَلاقِ كُلِّ امْرأةٍ يتزَوَّجُها عليها، أو إنْ تزَوجَ عليها فُلانَةَ فهي طالِق. وقُلْنا: يصِحُّ. على رِوايةٍ تقدَّمَتْ. أو أرادَتْ إحْلافَه بعِتْقِ كل جاريَةٍ يشْتَرِيها عليها، وقُلْنا: يصِحُّ على رأيٍ. فإذا قال: كُل امْرأةٍ أتزَوجُها عليكِ، وكل جارِيَةٍ أشْتَرِيها. ونَوَى جِنْسًا مِن الأجْناسِ، أو مِن بَلَدٍ بعَينه، أو نَوَى أنْ يكونَ صَداقُها أو ثَمَنُ الجارِيَةِ نَوْعًا مِن أنْواعِ المالِ بعَينه، فمتى تزَوَّجَ أو اشْتَرَى بغيرِ الصفَةِ التي نَوَاها، لم يَحْنَثْ. وكذا إنْ نَوَى، كُلُّ زَوْجَةٍ أتزَوجُها عليكِ. أي على طَلاقك، أو نَوَى بقوْلِه: عليكِ. أي على رَقَبَتِكِ، أي تكونُ رَقَبتُكِ صَداقًا لها، فله نِيَّته فيما بينَه وبينَ الله تعالى، ولا يُقْبَلُ في الحُكْمِ؛ لأنه خِلافُ الظاهِرِ. ذكَره القاضي في كتابِ «إبْطالِ الحِيَلِ». فإنْ أحْلَفتْه بطَلاقِ كُلِّ امْرأةٍ يطَؤها غيرَها، ولم يكُنْ تزَوجَ غيرَها، فأيُّ امْرأةٍ تزَوَّجَها بعدَ ذلك ووَطِئَها، لا تَطْلُقُ. وكذلك إنْ قال: كُلُّ جارِيَةٍ أطَؤها حُرة. ولم يكُنْ في مِلْكِه جارِيَة، ثم اشْتَرَى
стр. 10573
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
جارِيَةً ووَطِئَها، فإنَّها لا تَعْتِقُ؛ سواءٌ قُلْنا: يصِحُّ تعْلِيقُ العَتاقِ والطَّلاق قبلَ المِلْكِ، أوْ لا يصِحُّ. لأن هذه يمينٌ في غيرِ مِلْكٍ، ولا مُضافَة إلى مِلْكٍ، فلا تَنْعَقِدُ؛ لأنه لم يقُلْ: كُل امْرأةٍ أتزَوَّجُها فأطَؤها. أو: كُلُّ جارِيَةٍ أشْتَرِيها فأطَؤها. قال في «المُسْتَوْعِبِ» وغيرِه: وقد ذكَرْنا أنه لا يخْتَلِفُ المذهبُ، أنَّه إذا قال لأجْنَبِيَّةٍ: إنْ دخَلْتِ دارِى فأنتِ طالِقٌ. ثم تزَوَّجَها ودخَلَتْ دارَه، أنها لا تَطْلُقُ. وكذا إنْ قال لأمَةِ غيرِه: إنْ ضَرَبْتُكِ فأنتِ حُرة. ثم اشْتَراها وضَرَبَها، فإنَّها لا تَعْتِقُ. فأمَّا إنْ كان له وَقْتَ اليَمينِ زَوْجاتٌ أو جَوارٍ، وقالتْ له: قُلْ: كُلُّ امْرأةٍ أطَؤها غيرَكِ طالِقٌ، أو حُرة. وقال ذلك مِن غيرِ نِيَّةٍ، فأيُّ زَوْجَةٍ وَفِي غيرَها مِنْهُنَّ طَلُقَتْ، وأيُّ جارِيَةٍ وَطِئَها مِنْهُنَّ عتَقَتْ. فإنْ نَوَى بقَوْلِه: كُلُّ جارِيَةٍ أطَؤُها، وكُلُّ امْرأةٍ أطَؤها غيرَكِ. برِجْلي، يعْنِي، يطَؤها برِجْلِه، فله نِيَّته، ولا يَحْنَثُ بجماعِ غيرِها؛ زَوْجَةً كانتْ أو سُرِّيَّةً. فإنْ أرادَتِ امْرأته الإشْهادَ عليه بهذه اليَمِينِ التي تَحَلَّفَ بها في جَوارِيه، وخافَ أنْ يُرفَعَ إلى الحاكمِ فلا يُصَدِّقُه فيما نَوَاه، فالحِيلَةُ أنْ يبيعَ جَوارِيَه ممنْ يثقُ به، ويُشْهِدَ على بَيعِهِنَّ شهُودًا عُدولًا مِن حيثُ لا تَعْلَمُ الزَّوْجَةُ، ثم بعدَ ذلك يَحْلِفُ بعِتْقِ كُلِّ جارِيَةٍ يطَؤها مِنْهُنَّ، فيَحْلِفُ، وليسَ في مِلْكِه شيءٌ مِنْهُنَّ، ويُشْهِدُ على وَقتِ اليَمِينِ شُهودَ البَيعِ؛ ليَشْهَدُوا له بالحالينِ جميعًا، فإنْ أشْهَدَ غيرَهم وأرَّخَ الوَقتين، وبينَهما مِنَ الفَصْلِ ما يتَمَيَّزُ كلُّ وَقْتٍ منهما عن الآخَرِ، كَفاه ذلك، ثم بعدَ اليَمِينِ يُقايِلُ مُشتَرِيَ الجَوارِي، أو يعودُ ويَشْتَرِيهِن منه، ويَطؤهُنَّ، ولا يَحْنَثُ. فإنْ رافَعَتْه إلى الحاكمِ، وأقامَتِ البَيِّنَة باليَمِينِ بوَطْئِهِنَّ، أقامَ هو البَيِّنةَ أنه لم يكُنْ وَقْتَ اليَمِينِ في مِلْكِه شيءٌ مِنهُنَّ. فإنْ قالتْ له: قُلْ: كُلُّ جارِيَةٍ أشْتَرِيها فأطَؤها فهي حُرَّة. فلْيَقُلْ ذلك، ويَنْو به الاسْتِفْهامَ، ولا يَنْو به الحَلِفَ، فلا يَحْنَثُ. ذكَر ذلك صاحِبُ
стр. 10574
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
«المُسْتَوْعِبِ»، ومَنْ تابعَه. قلتُ: وهذا كله صحيحٌ مُتَّفَقٌ عليه، إذا كان الحالِفُ مَظْلُومًا، على ما تقدَّم. وقال في «المُسْتَوْعِبِ»: وجَدْتُ بخَطِّ شيخِنا أبِي حَكِيمٍ، قال: حُكِيَ أنَّ رَجُلًا سألَ الإِمامَ أحمدَ بنَ حَنبلٍ، ﵁، عن رَجُلٍ حَلَفَ أنْ لا يُفْطِرَ في رَمَضانَ؟ فقال له: اذْهَبْ إلى بِشرِ بنِ الوَليدِ (١) فاسْأله، ثم ائتني فأخْبِرنِي. فذهَبَ فسَأله، فقال له بِشْرٌ: إذا أفْطَرَ أهْلُكَ فاقْعُدْ معهم ولا تُفْطِرْ، فإذا كان السَّحَرُ، فكُلْ. واحْتَجَّ بقَوْلِ النّبِيِّ ﷺ : «هَلُمُّوا إلى الغَدَاءِ المُبارَكِ» (٢). فاسْتَحْسَنَه الإمامُ أحمدُ، ﵀. انتهى. وفيما ذكَرْناه مِن هذه المسَائلِ كِفايَةٌ. واللهُ أعلمُ بالصَّوابِ.
стр. 10575
بَابُ الشَّكِّ فِي الطَّلَاقِ
إِذَا شَكَّ هَلْ طَلَّقَ أوْ لَا، لَمْ تَطْلُقْ.
ــ
بابُ الشَّكِّ في الطَّلاق
فوائد؛ إحْداها، قولُه: إذا شَكَّ هل طَلَّقَ أم لا؟ لم تَطْلُقْ. بلا نِزاعٍ، لكِنْ قال المُصَنِّفُ، ومَنْ تابعَه: الوَرَعُ الْتِزامُ الطَّلاقِ. فإنْ كان المَشْكُوكُ فيه رَجْعِيًّا، راجَع امْرأته إنْ كانتْ مدْخُولًا بها، وإلَّا جدَّد نِكاحَها إنْ كانتْ غيرَ مدْخولٍ بها، أو قدِ انْقَضَتْ عِدَّتُها. وإنْ شكَّ في طَلاقِ ثَلاثٍ، طلَّقها واحِدَةً وترَكَها حتى تَنْقَضِيَ عِدَّتُها، فيجوزُ لغيرِه نِكاحُها. وأمَّا إذا لم يُطَلِّقْها، فيَقِينُ نِكاحِه باقٍ، فلا تَحِلُّ لغيرِه. انتهى.
الثَّانيةُ، لو شكَّ في شَرْطِ الطَّلاقِ، لم يَلْزَمْه مُطْلَقًا. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. وقيل: يَلْزَمُه مع شَرْطٍ عدَمِيٍّ، نحوَ: لقد فَعَلْتُ كذا. أو: إنْ لم أفْعَلْه اليومَ.
стр. 10576
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
فمضَى، وشكَّ في فِعْلِه. وأفْتَى الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، ﵀، في مَن حَلَفَ ليَفْعَلنَّ شيئًا ثم نَسِيَه، أنَّه لا يَحْنَثُ؛ لأنَّه عاجِزٌ عنِ البَرِّ.
الثَّالثةُ، لو أوْقَع بزَوْجَتِه كلمةً وجَهِلَها، وشكَّ، هل هي طَلاقٌ، أو ظِهارٌ؟ فقيلَ: يُقْرَعُ بينَهما. قال في «الفُنونِ»: لأنَّ القُرْعَةَ تُخْرِجُ المُطَلَّقَةَ، فيخْرُجُ أحدُ اللَّفْظَين. وقيل: لَغْوٌ. قدَّمه في «الفُنونِ»، كمَنِيٍّ وُجِدَ في ثَوْبٍ لا يَدْرِي مِن أيِّهما هو. وأطْلَقَهما في «الفُروعِ». قال في «الفُروعِ»: ويتوَجَّهُ مِثْلُه، مَن حَلَفَ يمينًا ثم جَهِلَها. يُؤَيِّدُ أنَّه لَغْوٌ قوْلُ الإِمامِ أحمدَ، ﵀، لمَّا سألَه رجُلٌ: حَلَفْتُ بيَمِينٍ لا أدْرِي أيُّ شيءٍ هي؟ قال: ليت أنَّكَ إذا دَرَيتَ دَرَيتُ أنا. وقدَّمه في «القاعِدَةِ السِّتينَ بعدَ المِائَةِ»، فقال: والمَنْصوصُ، لا يَلْزَمُه
стр. 10577
وَإنْ شَكَّ فِي عَدَدِ الطَّلاقِ، بَنَى عَلَى الْيَقِينِ. وَقَال الْخِرَقيُّ: إِذَا طَلَّقَ، فَلَمْ يَدْرِ أواحِدَةً طَلَّقَ أم ثَلَاثًا، لَمْ يَحِلَّ لَهُ وَطْؤهَا حَتَّى يَتَيَقَّنَ.
ــ
شيءٌ. قال في رِوايةِ ابنِ مَنْصُورٍ، في رجُلٍ حَلَفَ بيمِينٍ لا يدْرِى ما هي؛ طَلاقٌ أو غيرُه؟ قال: لا يجِبُ عليه الطَّلاقُ حتى يعْلَمَ أو يَسْتَيقِنَ. وتوَقَّف في روايةٍ أُخْرَى. وفي المَسْألَةِ قوْلانِ آخَرانِ؛ أحدُهما، يُقْرَعُ، فما خرَج بالقُرْعَةِ، لَزِمَه. قال: وهو بعيدٌ. والثَّاني، يَلْزَمُه كفَّارَةُ كلِّ يمين شكَّ فيها وجَهِلَها. ذكَرهما ابنُ عَقِيلٍ في «الفُنونِ»، وذكَر القاضي في بعضِ تعاليقِه، أنَّه اسْتُفْتِيَ في هذه المَسْألةِ فتوَقَّف فيها، ثم نظَرَ فإذا قِياسُ المذهبِ، أنَّه يُقْرَعُ بينَ الأيمانِ كلِّها؛ الطَّلاقِ، والعَتاقِ، والظهارِ، واليمينِ باللهِ تعالى، فأيُّ يَمينٍ وقَعَتْ عليها القُرْعَةُ، فهي المَحْلوفُ عليها. قال: ثم وَجَدْتُ عنِ الإِمامِ أحمدَ، ﵀، ما يقْتَضِي أنَّه لا يَلْزَمُه حُكْمُ هذه اليمينِ. وذكَر رِوايةَ ابنِ مَنْصُورٍ. انتهى. قلتُ: فالمذهبُ المنْصوصُ، أنَّه لا يَلْزَمُه شيءٌ. قال في «الفُروعِ»: وحُكِيَ عن ابنِ عَقِيلٍ أنَّه ذكَر رِوايةً، أنَّه يَلْزَمُه كفَّارَةُ يمين، ورِوايةً، أنَّه لَغْوٌ، يُويِّدُ كفَّارَةَ اليمينِ الرِّوايةُ التي في قوْلِه: أنْتِ عليَّ كالمَيتَةِ والدَّمِ. ولا نِيَّةَ -كما تقدَّم- لأنَّه لفْظٌ مُحْتَمِلٌ، فثبَتَ اليقينُ.
قوله: وإنْ شَكَّ في عَدَدِ الطَّلاقِ، بَنَى على اليَقِينِ. هذا المذهبُ بلا رَيبٍ. نصَّ عليه. وعليه الأصحابُ، خَلا الخِرَقيِّ. قاله الزَّرْكَشِيُّ. قال المُصَنِّفُ،
стр. 10578
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
والشارِحُ: وظاهِرُ قولِ أصحابنا، أنَّه إذا راجَعَها، حلَّتْ له. قال في «القَواعِدِ»: تصِحُّ الرَّجْعَةُ عندَ أكثرِ أصحابِنا. وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه في «الفروعِ» وغيرِه.
وقال الخِرَقِي: إذا طلَّق، فلم يَدْرِ أواحِدَةً طلَّق أم ثلاثًا؟ لا يحِلُّ له وَطْؤها حتى يَتَيقَّنَ. لشَكِّه في حِلِّه بعدَ حُرْمَتِه، فتُباحُ الرَّجْعَةُ، ولم يُبَحِ الوَطْءُ، فتَجِبُ نَفَقَتُها. وهو رِواية عن الإمامِ أحمدَ، ﵀. قال الزَّرْكَشِيُّ: ولضَعْفِ هذا القولِ، لم يَلْتَفِتْ إليه القاضي في «تَعْليقِه»، وحمَل كلامَه على الاسْتِحْبابِ.
стр. 10579
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
انتهى. قال في «القاعِدَةِ الثَّامِنَةِ والسِّتِّين»، في تعْليلِ كلامِ الخِرَقيِّ: لأنَّه قد تَيَقَّنَ سبَبَ التَّحْريمِ، وهو الطلاقُ، فإنَّه إنْ كان ثلاثا، فقد حصَلَ به (١) التحَّريمُ بدُونِ زوجٍ وإصابةٍ، وإنْ كان واحدةً، فقد حصَل به التَّحْريمُ بعدَ البَينُونَةِ بدُونِ عَقْدٍ جديدٍ، فالرجْعَةُ في العِدَّةِ لا يَحْصُلُ بها الحِلُّ إلَّا على هذا التَّقْديرِ فقط، فلا يُزيلُ الشَّكَّ مُطْلَقًا، فلا يصِحُّ؛ لأنَّ تيَقُّنَ سبَبِ وُجُودِ التَّحْريمِ، مع الشَّكِّ في وُجودِ هذا المانعِ منه (١)، يقُومُ مَقامَ تحَقُّقِ وُجودِ الحُكْمِ مع الشَّكِّ ووُجودِ المانعِ، فيَسْتَصْحِبُ حُكْمَ السَّبَبِ، كما يُعْمَلُ بالحُكْمِ ويُلْغَى المانِعُ المشْكوكُ فيه، كما يُلْغَى مع تَيقُّنِ وُجودِ حُكْمِه. قال: وقد اسْتَشْكَلَ كثير مِن الأصحابِ كلامَ الخِرَقِيِّ في تعْليله بأنه تيَقَّنَ التَّحْريمَ وشَكّ في التَّحْليلِ، فظنُّوا أنَّه يقولُ بتَحْريم الرَّجْعِةِ، وليسَ بلازِمٍ؛ لِمَا ذكَرْنا. انتهى.
стр. 10580
وَكَذَلِكَ قَال فِي مَنْ حَلَف بِالطَّلَاقِ لَا يَأكُلُ تَمْرَةً، فَوَقَعَتْ فِي تَمْرٍ، فَأكَلَ مِنْهُ وَاحِدَةً، مُنِعَ مِنْ وَطْءِ امْرَأَتِهِ حَتَّى يَتَيَقَّنَ أنَّهَا لَيسَتِ الَّتِي وَقَعَتِ الْيَمِينُ عَلَيهَا، وَلَا يَتَحَقَّقُ حِنْثُهُ حَتَّى يَأكُلَ التَّمْرَ كُلَّهُ.
ــ
قوله: وكذلك قال -يعْنِي الخِرَقِيَّ- في مَن حلَف بالطلاقِ لا يأكلُ تَمْرَةً، فوَقَعَتْ في تَمْرٍ، فأكَلَ منه واحِدَةً، مُنِعَ مِن وَطْءِ امْرَأتِه حتى يَتَيَقَّنَ أنَّها ليسَتِ التي وَقَعَتِ اليَمِينُ عليها، ولا يَتَحَقَّقُ حِنْثه حتى يأكُلَ التمْرَ كُلَّه. وتابعَه على ذلك ابنُ البَنَا. وقال أبو الخَطَّابِ: هي باقِيَةٌ على الحِلِّ إذا لم يتحَقَّقْ أنَّه أكَلَها. وهو ظاهِرُ كلامِ كثير مِن الأصحابِ. ومَحَلُّ الخِلافِ، إذا شَكَّ، هل أكَلْتُ أم لا؟ أمَّا إنْ تحَقَّقَ أنَّه أكَلَها، فإنَّه يَحْنَثُ، وإنْ تحَققَ عدَمَ أكْلِها، لم يَحْنَثْ، قوْلًا واحدًا فيهما.
فائدة: لو علَّق الطَّلاقَ على عدَمِ شيءٍ وشَكَّ في وُجودِه، فهل يقَعُ الطلاقُ؟
стр. 10581
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
على وَجْهَين؛ أحدُهما، لا يقَعُ. وهو المذهبُ عندَ صاحبِ «المُحَرَّرِ»؛ لأنَّ الأصْلَ بَقاءُ النِّكاحِ وعدَمُ وُقوعِ الطَّلاقِ. والثَّاني، يقَعُ. ونقَل مُهَنَّا، عن الإِمامِ أحمدَ، ﵀، ما يدُلُّ عليه. وجزَم به ابنُ أبِي مُوسى، والشِّيرَازِيُّ، والسَّامَرِّيُّ. ورَجَّحه ابنُ عَقِيلٍ في «فنونِه».
стр. 10582
وَإنْ قَال لِامْرَأتيهِ: إِحْدَاكُمَا طَالِقٌ. يَنْوي وَاحِدَةً مُعَينَّةً، طَلُقَتْ وَحْدَهَا، وَإنْ لَمْ يَنْو، أُخْرِجَتِ الْمُطَلَّقَةُ بِالْقُرْعَةِ.
ــ
قوله: وإنْ قال لامْرَأتَيه: إحْداكما طالقٌ. يَنْوي واحدَةً مُعَيَّنةً، طَلُقَتْ وَحْدَها -بلا خِلافٍ- وإنْ لم يَنْو، أُخْرِجَتِ المُطَلَّقَةُ بالقُرْعَةِ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. نصَّ عليه في رِوايَةِ جماعَةٍ. قال في «القَواعِدِ الأصُولِيَّةِ»: هذا المذهبُ. قال الزَّرْكَشِي: هذا الأشهَرُ عنِ الإمامِ أحمدَ، ﵀، وعليه عامَّةُ الأصحابِ، حتى إنَّ القاضِيَ في «تَعْليقِه»، وأبا محمدٍ، وجماعَةً لا يذْكُرون خِلافًا. انتهى. وجزَم به في «الوَجيزِ»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى». وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي
стр. 10583
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، و «القَواعِدِ الفِقْهِيَّةِ». وهو مِن مُفْرَداتِ المذهبِ. وعنه، يُعيِّنُها الزَّوْح. وذكَر هذه الرِّوايةَ ابنُ عَقِيلٍ في «المُفْرَداتِ» وغيرِها، في العِتْقِ أيضًا، وتَوقفَ الإمامُ أحمدُ، ﵀، مرَّةً فيها، في رِوايةِ أبِي الحارِثِ.
فوائد؛ الأولَى، لا يجوزُ له أنْ يَطَأ إحْداهما قبلَ القُرْعَةِ أو التَّعْيِينِ، على الرِّوايةِ الأخْرَى، وليسَ الوَطْءُ تَعْيِينًا لغيرِها. على الصَّحيحِ مِن المذهبِ. اخْتارَه القاضي. وقطَع به في «الفُروعِ»، وناظِمُ «المُفْرَداتِ»، وغيرُهما. وقال في «الرِّعايَةِ»:
стр. 10584
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
يَحْتَمِلُ وَجْهَين. وأطْلَقهما في «القَواعِدِ الأصُولِيَّةِ». وذكَر في «التّرْغيبِ» وَجْهًا، أنَّ العِتْقَ كذلك، كما ذكَرَه القاضي.
الثَّانيةُ، لا يقَعُ الطَّلاقُ بالتعْيِينِ. بل تَبَيَّنَ وُقوعُه به. على الصَّحيحِ مِن المذهبِ. نصَّ عليه. وقيل: بلَى.
الثَّالثةُ، لو ماتَ، أقْرَعَ وارِثُه بينَهما، فمَنْ وقَعَتْ عليها القُرْعَةُ بالطَّلاقِ، فحُكْمُها في المِيراثِ حُكْمُ ما لو عينَّهَا بالتَّطْليقِ عنهما. قاله الشَّارِحُ. قال في «الفُروعِ»: وإنْ ماتَ، أقْرَعَ وارِثُه. وقال في «الرِّعايةِ»: وإنْ مات، فوَارِثُه كهو في ذلك. وقيل: يَقِفُ الأمْرُ حتى يَصْطَلِحُوا. قال في «القاعِدَةِ السِّتِّين بعدَ
стр. 10585
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
المِائَةِ»: تُخْرَجُ المُطَلَّقَةُ بالقُرْعَةِ، وتَرِثُ البَواقِي، كما نصَّ عليه الإِمامُ أحمدُ، ﵀. قال الزَّرْكَشِيُّ: نصَّ الإمامُ أحمدُ، ﵀، في رِوايةِ الجماعَةِ على أن (١) الوَرثَةَ يُقْرِعون بينَهُنَّ. والمُصَنِّفُ يُوافِقُ على القُرْعَةِ بعدَ الموتِ، وإنْ لم يَقُلْ بها في المَنْسِيَّةِ.
الرَّابعَةُ، إذا ماتَتْ إحْداهما، ثم ماتَ هو قبلَ البَيانِ، فكذلك. قدَّمه في «الرعايَةِ الكُبْرَى». وهو ظاهِرُ ما جزَم به في «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى»، و «الحاوي». والإقْراعُ إذا ماتَتْ واحدةٌ، مِن مُفْرَداتِ المذهبِ. وقيل: هل للوَرَثَةِ البَيانُ مُطْلَقًا؟ على وَجْهَين. وإنْ صحَّ بَيانُهم فعَيَّنوا المَيِّتةَ، قُبِلَ قوْلُهم، وإن عيَّنوا الحَيَّةَ، حَلَفُوا
стр. 10586
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
أنهم لا يَعْلَمون طَلاقَ المَيِّتةِ.
الخامِسةُ، إذا ماتَتِ المرْأتانِ، أو إحْداهما، عيَّن المُطَلِّقُ؛ لأجْلِ الإرْثِ، فإنْ كان نَوَى المُطَلَّقَةَ، حَلَفَ لوَرَثَةِ الأخْرَى أنَّه لم ينْوها، ووَرِثَها، أو الحَيَّةَ، ولم يَرِثِ المَيِّتةَ. وإنْ كان ما نَوَى إحْداهما، أقْرَعَ، على الصَّحيحِ، أو يُعَيِّنُ، على الرِّوايةِ الأخْرَى، فإنْ عيَّن الحَيَّةَ للطَّلاق، صحَّ، وحَلَفَ لورَثَةِ المَيِّتةِ أنَّه لم
стр. 10587
وَإن طَلَّقَ وَاحِدَةً بِعَينهَا وَأُنْسِيَهَا، فَكَذَلِكَ عِنْدَ أَصْحَابِنَا.
ــ
يُطَلِّقْها، ووَرِثَها، وإنْ عيَّنها للطَّلاقِ، لم يَرِثْها، وحَلَفَ للحَيَّةِ. وعنه، [يُعْتَبَرُ لهما] (١) ما إذا ماتا حتى يَتبَيَّن الحالُ. السَّادسةُ، لو قال لزَوْجَتَيه، أو أمَتَيه: إحْداكما طالِق أو حُرة غدًا. فماتَتْ إحْداهما قبلَ الغَدِ، طَلُقَتْ وعتَقَتِ الباقِيَةُ. على الصحيحِ مِن المذهبِ. قدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «النَّظْمِ». وقيل: لا تَطْلُقُ ولا تَعْتِقُ إلا بقُرْعَةٍ تُصِيبُها كمَوْتِهما (٢)، وجزَم به ابنُ عَبْدُوس في «تَذْكِرَتِه» في مسْألةِ الزوْجتَين. وأطْلَقهما في «الفُروع».
قوله: وإنْ طَلَّقَ واحِدَةً بعَينها وأُنسيَها، فكذلك عندَ أصحابِنا. يعْنِي، أنَّ المَنْسِيَّةَ تُخْرَجُ بالقُرْعَةِ. وهذا المذهبُ، نقَلَه الجماعَةُ عن الإمامِ أحمدَ، رَحِمَه
стр. 10588
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
الله. واخْتارَه جماهيرُ الأصحابِ. وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه. قال في «القَواعِدِ»: هذا المَشْهورُ، وهو المذهبُ. قال الزَّرْكَشِيُّ: هذا مَنْصوصُ الإمامِ أحمدَ، ﵀، وعليه عامَّةُ الأصحابِ؛ الخِرَقِيُّ، والقاضي وأصحابُه، وغيرُهم. وقال المُصَنِّفُ هنا: والصحيحُ أن القُرْعَةَ لا مدْخَلَ لها هنا, ويَحْرُمان عليه جميعًا، كما لو اشْتَبَهتْ أُخْتُه بأجْنَبِيَّةٍ. وهو رِوايَةٌ عن الإمامِ أحمدَ، رَحِمَه
стр. 10589
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
الله، واخْتارَها المُصَنِّفُ. وإليه مَيلُ الشَّارِحِ. وأطْلَقهما في «الفُروعِ». فعلى المذهبِ، يحِلُّ له وَطْءُ الباقِي مِن نِسائِه. على الصَّحيحِ مِن المذهبِ. وهو ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ هنا. قال في «القاعِدَةِ السَّادِسَةِ بعدَ المِائَةِ»: ويحِلُّ له وَطْءُ البواقِي على المذهبِ الصَّحيحِ المَشهورِ. فعلى اخْتِيارِ المُصَنِّفِ، يجِبُ عليه
وَإنْ تَبَيَّنَ أنَّ الْمُطَلَّقَةَ غَيرُ الّتِي خَرَجَتْ عَلَيهَا الْقُرْعَةُ، رُدَّتْ إِلَيهِ فِي ظَاهِرِ كَلَامِهِ، إلا أن تَكُونَ قَدْ تَزَوَّجَتْ، أو تَكُونَ بِحُكْمِ حَاكِمٍ،
ــ
قوله: وإنْ تَبَيَّنَ أنَّ المُطَلَّقَةَ غيرُ التي خَرَجَتْ عليها القُرْعَةُ، رُدَّتْ إليه في ظاهِرِ كلامِه، إلَّا أنْ تَكُونَ قد تَزَوَّجَتْ، أو تَكُونَ -أي القُرْعَةُ- بحُكْمِ حاكِم.
стр. 10592
وَقَال أبو بَكْرٍ وَابْنُ حَامِدٍ: تَطْلُقُ الْمَرْأتَانِ.
ــ
وهذا المذهبُ فيهما، وعليه جُمهورُ الأصحابِ. ونصَّ عليه. وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ». وقال أبو بَكْرٍ، وابنُ حامِدٍ: تَطْلُقُ المرْأتان. وقدَّمه في
стр. 10593
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
«الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ». وأطْلَقهما الزَّرْكَشِيُّ. وظاهِرُ كلامِ ابنِ رَزِين، أنَّها تُرَدُّ إليه مُطْلَقًا، فإنَّه قال: إنْ ذكَر المُطَلِّقُ أنَّ المُعَيَّنةَ غيرُ التي وقَعَت عليها القُرْعَةُ، طَلُقَتْ، ورَجَعَتْ إليه التي وقَعَتْ عليها القُرْعَةُ.
стр. 10594
وَإنْ طَارَ طَائِرٌ، فَقَال: إنْ كَانَ هَذَا غُرَابًا فَفُلَانَةُ طَالِقٌ، وَإنْ لَمْ يَكُنْ غُرَابًا فَفُلَانَةُ طَالِق. وَلَمْ يَعْلَمْ حَالهُ، فَهِيَ كَالْمَنْسِيَّةِ.
ــ
قوله: وإنْ طارَ طائِرٌ، فقال: إنْ كانَ هذا غُرابًا ففُلانَةُ طَالق، وإنْ لم يَكُنْ غُرابًا ففُلانَةُ طالق. ولم يَعْلَمْ حاله، فهي كالمَنْسِيَّةِ. يعْنِي، في الخِلافِ والمذهبِ. وهو صحيحٌ، وقاله الأصحابُ.
فائدة: لو قال: إنْ كانَ غُرابًا فامْرأتِي طالِقٌ. وقال آخَرُ: إنْ لم يكُنْ غُرابًا فامْرَأتِي طالِق. ولم يعْلَمَاه، لم تَطْلُقا، ويَحْرُمُ عليهما الوَطْءُ، إلَّا مع اعْتِقادِ أحَدِهما خَطأ الآخَرِ، في أصحِّ الوَجْهَين فيهما. نقَل ابنُ القاسِمِ، فليَتَّقِيا الشُّبْهَةَ. قاله في «الفُروعِ». قال في «القَواعِدِ»: فيها وَجْهان؛ أحدُهما، يبني كلُّ واحدٍ منهما على يَقِينِ نِكاحِه، ولا يُحْكَمُ عليه بالطلاقِ؛ لأنَّهُ مُتَيَقِّن لحِلِّ زوْجَتِه شَاكٌّ في تحْريمِها. وهذا اخْتِيارُ القاضي، وأبي الخَطَّابِ، وكثير مِن المُتأخِّرِين. وقال في «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «القَواعِدِ»، وغيرِهم: إنِ اعْتقَدَ أحدُهما خطَأ الآخَرِ، فله الوَطْءُ، وإنْ شكَّ ولم يَدْرِ، كَفَّ
стр. 10595
وإنْ قَال: إِنْ كَانَ غرَابًا فَفلَانَةُ طَالِقٌ، وَإنْ كَان حَمَامًا فَفُلَانَة طَالِق. لَمْ تَطْلُقْ وَاحِدَةٌ مِنْهُمَا إِذَا لَمْ يَعْلَمْ.
ــ
حَتْمًا عندَ القاضي. وقيل: وَرَعًا عندَ ابنِ عَقِيلٍ. وقال في «المُنْتَخَبِ»: إمْساكُه عن تصَرُّفِه في العَبِيدِ كوَطْئِه، ولا حِنْثَ. واخْتارَ أبو الفَرَجِ في «الإيضاحِ»، وابنُ عَقِيلٍ، والحَلْوانِيُّ، وابْنُه في «التَّبصِرَةِ»، والشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، ﵀، وُقوعَ الطلاقِ. وجزَم به في «الروْضَةِ»، فيُقْرَعُ. وذكَره القاضي المَنْصُوصَ، وقال أيضًا: هو قِياسُ المذهبِ. قال في «القاعِدَةِ الرابِعَةَ عَشْرَةَ»: وذكَر بعْضُ الأصحابِ احْتِمالًا يقْتَضِي وُقوعَ الطلاقِ بهما. قال الشيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، ﵀: هو ظاهِرُ كلامِ الأمامِ أحمدَ، ﵀. وذكَره. قال في «الفُروعِ»: ويتوَجَّهُ مِثْلُه في العِتْقِ (١). يعْنِي في المَسْألةِ الآتيةِ بعدَ ذلك.
قوله: وإنْ قال: إنْ كانَ غُرابًا ففُلانَةُ طالق، وإنْ كانَ حَمامًا ففُلانَةُ طالق. لم تَطْلُقْ واحدَةٌ منهما إذا لم يَعْلَمْ. لا أعلمُ فيه خِلافًا. قلتُ: لو قيلَ: إن هذه المَسْألةَ تتَمَشَّى على كلامِ الخِرَقيِّ في مَسْألةِ الشكِّ في عدَد الطلاقِ، وأَكْلِ
وَإنْ قَال: إِنْ كَانَ غُرَابًا فَعَبْدِي حُرٌّ. فَقَال آخَرُ: إِنْ لَمْ يَكُنْ غُرَابًا فَعَبْدِي حُرٌّ. وَلَمْ يَعْلَمَاهُ، لَمْ يَعْتِقْ عَبْدُ وَاحِدٍ مِنْهُمَا، فَإِنِ اشْتَرَى
ــ
قوله: وإنْ قال: إنْ كانَ غُرابًا فعَبْدِي حُر. فقال آخَرُ: إنْ لم يَكُنْ غُرابًا فعَبْدِي حُر. ولم يَعْلَماه، لم يَعْتِقْ عَبْدُ واحِدٍ منهما. قال في «القَواعِدِ»: فالمَشْهورُ أنَّه لا يَعْتِقُ واحدٌ مِنَ العَبْدَين. فدَلَّ على خِلافٍ، والظَّاهِرُ، أن القَوْلَ الآخَرَ هو القَوْلُ بالقُرْعَةِ. وقال في «القاعِدَةِ الرابعَةَ عَشْرَةَ»: لو كانَتا أمَتَينِ، ففيهما الوَجْهان. وقِياسُ المَنْصوصِ هنا، أنْ يَكُفَّ كُلُّ واحِدٍ عن وَطْءِ أمَتِه حتى يتَيَقَّنَ.
стр. 10598
أحَدُهُمَا عَبْدَ الْآخَرِ، أُقْرِعَ بَينَهُمَا حِينَئِذٍ. وَقَال الْقَاضِي: يَعْتِقُ الَّذِي اشْتَرَاهُ.
ــ
قوله: فإنِ اشْتَرَى أحَدُهما عَبْدَ الآخَرِ، أُقْرِعَ بينَهما حينئذٍ. هذا المذهبُ، اخْتارَه أبو الخطابِ، والمُصَنِّفُ، والشَّارِحُ. قال في «القاعِدَةِ الأخيرةِ»: وهذا أصحُّ. وقاله في «الرابِعَةَ عَشْرَةَ». وقدَّمه في «النَّظْمِ». وقال القاضي: يَعْتِقُ الذي اشْتَراه مُطْلَقا. وجزَم به في «الوَجيزِ». [وقدَّمه في «الخُلاصَةِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ» -ذكراه في بابِ الوَلاءِ- و «النِّهايَةِ»، و «إدْراكِ الغايةِ»، وغيرِهم. وأطْلَقَهما في «المُسْتَوْعِبِ» وغيرِه] (٢). وقيل: يعْتِقُ الذي اشْترَاه إنْ كانَا تَكاذَبا قبلَ ذلك. [قال في] (١)
стр. 10599
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[«المُحَرَّرِ»: وقيلَ: إنَّما يعْتِقُ إذا تَكاذَبا، وإلَّا يعْتِقُ أحدُهما بالقُرْعَةِ. وهو الأصحُّ، وتَبِعَه في «تَجْريدِ العِنايَةِ»] (١). وأطْلَقَهن في «الفُروعِ». وذكَر هذه ونَظيرَتَها في الطَّلاقِ، في آخِرِ كتابِ العِتْقِ. فعلى قولِ القاضي، وَلاؤه مَوْقوفٌ حتى يتَصادَقَا على أمْرٍ يتفِقان عليه. وعلى المذهبِ، إنْ وقَعَتِ الحُرِّيَّةُ على المُشْتَرِي، فكذلك، وإنْ وقَعَتْ على عَبْدِه، فوَلاؤه له. قال في «القَواعِدِ»: ويتَوَجَّهُ أنْ يُقال: يُقْرَعُ بينَهما، فمَنْ قَرَعَ، فالوَلاءُ له. كما تقدَّم مِثْلُ ذلك في الوَلَدِ
стр. 10600
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
الذي يدَّعِيه أبَوان، وأوْلَى.
فائدة: لو كانَ عَبْدٌ مُشْتَرَكٌ بينَ مُوسِرَين، فقال أحدُهما: إنْ كان غُرابًا فنَصِيبِي حُرٌّ. وقال الآخَرُ: إنْ لم يَكُنْ غُرابًا فنَصِيبِي حُرٌّ. عَتَقَ على أحَدِهما. فيُمَيَّزُ بالقُرْعَةِ، والوَلاءُ له.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
امْرَأتِه سَلْمَى، طَلُقَتِ امْرَأتُه، فإنْ أرادَ الأجْنَبِيَّةَ، لم تَطْلُقِ امْرَأتُه، وإنِ ادَّعَى ذلك دُيِّنَ. وهل يُقْبَلُ في الحُكْمِ؟ يُخَرَّجُ على رِوايتَين. وأطلَقهما في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، وهما وَجْهان مُخَرَّجان في «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»؛ إحْداهما، لا يُقْبَلُ في الحُكْمِ إلَّا بقَرِينَةٍ. وهو المذهبُ. نصَّ
стр. 10603
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
عليه. وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ». قال الإمامُ أحمدُ، ﵀، في رجُلٍ تزَوَّجَ امْرأةً، فقال لحَماتِه: ابْنَتُك طالِق. وقال: أرَدْتُ ابْنَتَكِ الأُخْرَى التي ليستْ بزَوْجَتِي. فلا يُقْبَلُ منه. ونقَل أبو داودَ، في مَن له امْرأتان اسمهما واحدٌ، ماتتْ إحْداهما، فقال: فُلانَةُ طالِق. يَنْوي المَيِّتةَ، فقال: المَيِّتةُ تَطْلُقُ؟! كأنَّ الإمامَ أحمدَ، ﵀، أرادَ أنَّه لا يُصدِّقُ حُكْمًا. والرِّوايةُ الثانيةُ،
стр. 10604
وَإنْ نَادَى امْرأتَهُ، فَأجَابَتْهُ امْرأةٌ لَهُ أُخْرَى، فَقَال: أنْتِ طَالِقٌ. يَظُنُّهَا الْمُنَادَاةَ، طَلُقَتَا فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَينِ، وَالأُخْرَى، تَطْلُقُ الَّتِي نَادَاهَا.
ــ
يُقْبَلُ مُطْلَقًا. وهو تَخْريجٌ في «المُحَرَّرِ»، وقوْلٌ في «الرِّعايَةِ الصُّغرَى». وفي «الانْتِصارِ» خِلافٌ في قوْلِه لها ولرَجُلٍ: أحَدُكما (١) طالِقٌ. هل يقَعُ بلا نِيَّةٍ؟
قوله: وإنْ نادَى امْرَأتَه، فأجابَتْه امْرأة له أُخْرَى، فقال: أنتِ طالِق. يَظنُّها المناداةَ، طَلُقَتا في إحدَى الرِّوايتَين. واخْتارَها ابنُ حامِدٍ. قاله الشارِحُ. والأُخْرى، تَطْلُقُ التي نادَاها فقط. نقَلَها مُهَنَّا. وهو المذهبُ. قال أبو بَكْرٍ:
стр. 10605
وَإنْ قَال: عَلِمْتُ أنَّهَا غَيرُهَا، وَأرَدْتُ طَلَاقَ الْمُنَادَاةِ. طَلُقَتَا مَعًا، وَإنْ قَال: أردْتُ طَلَاقَ الثَّانِيَةِ. طَلُقَتْ وَحْدَهَا.
ــ
لا يخْتَلِفُ كلامُ الإمامِ أحمدَ، ﵀، أنَّه لا تَطْلُقُ غيرُ المُناداةِ. وهو ظاهِرُ ما جزَم به في «الوَجيزِ». وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ». قال في «القاعِدَةِ السَّادِسَةِ والعِشْرِينَ بعدَ المِائَةِ»: هذا اخْتِيارُ الأكثرينَ؛ أبي بَكْرٍ، وابنِ حامِدٍ، والقاضي. وأطْلَقهما في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ». قال في «القَواعِدِ»: ظاهِرُ كلامِ الإمامِ أحمدَ، ﵀، في رِوايةِ أحمدَ بن الحُسَينِ، أنَّهما تَطْلُقان جميعًا، ظاهِرًا وباطِنًا. وزَعَم صاحبُ «المُحَررِ» أنَّ المُجِيبَةَ إنما تَطْلُقُ ظاهِرًا.
قوله: وإنْ قال: عَلِمْتُ أنها غَيرُها، وَأرَدْتُ طلاقَ المُناداةِ. طَلُقَتا مَعًا، وإنْ قال: أرَدْتُ طَلاقَ الثَّانِيَةِ. طَلُقَتْ وَحْدَها. بلا خِلافٍ أعْلَمُه.
стр. 10606
وَإنْ لَقِيَ أجْنَبِيَّةً ظَنَّهَا امْرأتَهُ، فَقَال: فُلَانَةُ، أنْتِ طَالِقٌ. طَلُقَتِ أمْرَأتهُ.
ــ
تنبيه: ظاهِرُ قوْلِه: وإنْ لَقِيَ أجْنَبِيَّةً فظنَّها امْرَأتَه، فقال: فلانَةُ، أنتِ طالق. طَلُقَتِ امْرَأتُه. إذا لم يُسَمِّها، بل قال: أنتِ طالِق. أنَّها لا تَطْلُقُ. وهو أحدُ الوَجْهَينِ. والصحيحُ مِن المذهبِ أنها لا تَطْلُقُ؛ سواء سماها أوْ لا. وهو ظاهِرُ ما جزَم به في «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايةِ الصُّغْرَى»، و «الحاوي الصَّغِيرِ». وقدَّمه في «الفُروعِ».
فائدة: لو لَقِيَ امْرأتَه، فظنَّها أجْنَبِيَّةً -عكْسُ مسْألةِ المُصَنِّفِ- فقال: أنتِ
стр. 10607
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
طالِقٌ. ففي وُقوعِ الطلاق رِوايَتان. وأطْلَقهما في «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصغِيرِ»، و «الفُروعِ»، و «القَواعِدِ الفِقْهِيَّةِ»، و «الأصُولِيَّةِ». وهما أصْلُ هذه المَسألةِ وغيرِها، وبَناهما أبو بَكْرٍ على أنَّ الصَّرِيحَ، هل يحْتاجُ إلى نِيَّةٍ أم لا؟ قال القاضي: إنَّما هذا (١) الخِلافُ في صُورَةِ الجَهْلِ بأهْلِيَّةِ المَحَلِّ، ولا يطَّرِدُ مع العِلْمِ. إحْداهما، لا يقَعُ (٢). قال ابنُ عَقِيلٍ وغيرُه: العَمَلُ على أنّه لا يقَعُ. وجزَم به في «الوَجيزِ». واخْتارَه أبو بَكْرٍ. وهو ظاهِرُ ما قدَّمه في «الشَّرحِ»، و «المُغْنِي». وصحَّحه في «تَصْحيحِ المُحَرَّرِ». والرِّوايةُ الثّانيةُ، يقعُ. جزَم به في «تَذكِرَةِ ابنِ عَقِيل»، و «المُنَوِّرِ». قال في «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوس»: دُيِّنَ (٣)، ولم يُقْبَلْ حُكمًا. وكذا حُكْمُ العِتقِ. على الصَّحيحِ مِن المذهبِ. جزَم به في «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي»، وغيرِهم. وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرحِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم. وقيل: لا يقَعُ. وهو احْتِمالٌ في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ». قال الإمامُ أحمدُ، ﵀، في من قال: يا غُلامُ، أنْتَ حُرٌّ. يعْتِقُ الذي نَواه. وقال في «المُنْتَخَبِ»: أو (٤) نَسِيَ أنَّ له عَبْدًا أو (٥) زَوْجَةً، فَبانَ له.
стр. 10608
كتابُ الرَّجْعَةِ
ــ
بابُ الرَّجْعَةِ
стр. 10609
إِذَا طَلَّقَ الْحُرُّ امْرَأتَهُ بَعْدَ دُخُولِهِ بِهَا أقَلَّ مِنْ ثَلَاثٍ، أو الْعَبْدُ وَاحِدَةً بِغَيرِ عِوَضٍ، فَلَهُ رَجْعَتُهَا مَا دَامَتْ فِي الْعِدَّةِ، رَضِيَتْ أوْ كَرِهَتْ.
ــ
قوله: إذا طَلَّقَ [الحُرُّ] (١) امْرَأتَه بعدَ دُخُولِه بها أقَلَّ مِن ثَلاثٍ، أو العَبْدُ واحِدَةً بغيرِ عِوَضٍ، فله رَجْعَتُها ما دامَتْ في العِدَّةِ، رَضِيَتْ أو كَرِهَتْ. هذا المذهبُ. وعليه الأصحابُ. وقال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، ﵀: لا يُمَكَّنُ مِنَ الرَّجْعَةِ إلَّا مَنْ أرادَ إصْلاحًا وأمْسَكَ بمَعْروفٍ. فلو طَّلق إذًا، ففي تحْريمِه الرواياتُ. وقال: القُرآنُ يدُلُّ على أنَّه لا يمْلِكُه، وأنَّه لو أوْقَعَه لم يقَعْ، كما لو طلَّق
стр. 10610
وَألفَاظُ الرَّجْعَةِ: رَاجَعْتُ امْرأتِي. أوْ: رَجَعْتهَا. أو: ارْتَجَعْتهَا. أَوْ: رَدَدْتهَا. أوْ: أمْسَكْتهَا.
ــ
البائِنَ، ومَنْ قال: إن الشَّارِعَ مَلَّكَ الإنْسانَ ما حَرُمَ عليه. فقد تَناقَضَ.
تنبيه: ظاهِرُ قوْلِه: بعدَ دُخولِه بها. أنَّه لو خَلَا بها ثم طلَّقها، يَمْلِكُ عليها الرَّجْعَةَ؛ لأن الخَلْوَةَ بمَنْزِلَةِ الدخولِ. وهو صحيح. وهو المذهبُ. وعليه جماهيرُ الأصحابِ. ونصَّ عليه. وجزَم به في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذهبِ». وقدَّمه في «الرِّعايتَين»، و «الفُروعِ». وقال أبو بَكْرٍ: لا رَجْعَةَ بالخَلْوَةِ مِن غيرِ دُخولٍ. وأطلَقهما في «الخُلاصةِ».
فائدة: الصحيحُ مِن المذهبِ، أنَّ وَلِيَّ المَجْنونِ يَمْلِكُ عليه (١) الرَّجْعَةَ. وقيل: لا يَمْلِكُها.
قوله: وألْفاظُ الرَّجْعَةِ: راجَعْتُ امْرَأتِي. أو: رجَعْتُها. أو: ارْتَجَعْتُها. أو: