← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 19228

الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف - ت التركي

المرداوي

Полный текст (14 346 стр.). Показаны 11376–11415 · переход к 11381.

стр. 11376

النَّسَبِ رِوَايَتَانِ. ــ أوَّلَ البابِ- وقيل: فى عَمُودَىِ النَّسَبِ رِوايَتان. [قال فى «المُحَرَّرِ» وغيرِه: وعنه، تجِبُ فى عَمُودَىِ النَّسَبِ خاصَّةً. قال القاضى: فى عَمُودَىِ النَّسَبِ رِوايَتان] (٢). وقيل: تجبُ لهم مع اخْتِلافِ الدِّينَ. ذكَره الآمِدِىُّ رِوايةً. وفى «المُوجَزِ» رِوايةٌ، تجِبُ للوالِدِ دُونَ غيرِه. وقال فى «الوَجيزِ»: ولا تجِبُ

стр. 11377

وَإِنْ تَرَكَ الإِنْفَاقَ الْوَاجِبَ مُدَّةً، لَمْ يَلْزَمْهُ عِوَضُهُ. ــ نَفَقَةٌ مع اخْتِلافِ الدِّينِ، إلَّا أَنْ يُلْحِقَه به قَافَةٌ. وكذا قال فى «الرِّعايَةِ»، وزادَ، ويَرِثُه بالوَلاءِ. قوله: وإنْ تَرَكَ الإنْفاقَ الواجِبَ مُدَّةً، لم يَلْزَمْه عِوَضُه. هذا الصَّحيحُ مِن المذهبِ. وعليه جماهيرُ الأصحابِ. وقطَع به كثيرٌ منهم. وقدَّمه فى «الفُروعِ»، وقال: أَطلقَه الأكثرُ. وجزَم به فى «الفُصول». وقال المُصَنِّفُ والشَّارِحُ: فإنْ كان الحاكِمُ قد فَرَضَها، فيَنْبَغِى أَنْ تَلْزَمَه؛ لأَنَّها تأكَّدَتْ بفَرْضِ الحاكمِ، فلَزِمَتْه، كنَفَقَةِ الزَّوْجَةِ. قال فى «الرِّعايتَيْن»: ومَنْ تَرَكَ النَّفقةَ على قرِيبَةٍ مُدَّةً، سقَطَتْ، إلَّا إذا كانَ فرَضَها حاكمٌ، وقيل: ومع فَرْضِها، إلَّا أَنْ يَأْذَنَ الحاكِمُ فى الاسْتِدانة عليه أو القَرْضِ. زادَ فى «الكُبْرى»: أو الإنْفاقِ مِن مالِها لتَرْجِعَ به عليه لغَيْبَتِه أو امْتِناعِه. قال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، ﵀: مَنْ أُنْفِقَ عليه بإذْنِ حاكم، رجَع عليه، وبلا إذْنٍ، فيه خِلافٌ. وقال فى «المُحَرَّرِ»: وأمَّا نفَقَةُ أقارِبِه، فلا تَلْزَمُه لِما مَضَى وإنْ فُرِضَتْ، إلَّا أَنْ يَسْتَدِينَ عليه بإذْنِ الحاكمِ. قال فى «الفُروعِ»: وظاهرُ ما اخْتاره شيْخُنا، ويَسْتَدِينُ عليه، فلا

стр. 11378

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ يرْجِعُ إنِ اسْتَغْنَى بكَسْبٍ أو نَفَقَةِ مُتَبَرِّعٍ. فائدة: قال فى «الفُروعِ»: وظاهرُ كلامِ أصحابِنا، يَأْخُذُ بلا إذْنِه إذا امْتَنَعَ، كالزَّوْجَةِ إذا امْتَنَعَ الزَّوْجُ مِن النَّفَقَةِ عليها. نقلَ صالِحٌ، وعَبْدُ اللَّهِ، والجماعَةُ، يأْخُذُ مِن مالِ والدِه بلا إذْنِه بالمَعْروفِ إذا احْتاجَ، ولا يَتَصَدَّقُ.

стр. 11379

وَمَنْ لَزِمَتْهُ نَفَقَةُ رَجُلٍ، فَهَلْ تَلْزَمُهُ نَفَقَةُ امْرَأَتِهِ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ. ــ قوله: ومن لَزِمَتْه نَفَقَةُ رَجُلٍ، فهل تَلْزَمُه نَفَقَةُ امْرَأَتِه؟ على رِوايتَيْن. وأطْلَقهما فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصةِ»، و «الهادِى»؛ إحْداهما، تَلْزَمُه. وهو المذهبُ. جزَم به فى «المُنَوِّرِ». وقدَّمه فى «المُغنِى»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم. والرِّوايةُ الثَّانيةُ، لا تَلْزَمُه. وتأَوَّلَها المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ. وعنه، تَلْزَمُه فى عَمُودَىِ النَّسَبِ لا غيرُ. وعنه، تَلْزَمُه

стр. 11380

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ لامْرأَةِ أبِيه لا غيرُ. وهذه مسْألَةُ الإِعْفافِ. فائدة: يجِبُ على الرَّجُلِ إعْفافُ مَنْ وجَبَتْ نفَقَتُه عليه؛ مِنَ الآباءِ، والأجْدادِ، والأبْناءِ، وأبْنائِهم، وغيرِهم ممَّنْ تجِبُ عليه نفَقَتُهم. وهذا الصَّحيحُ مِن المذهبِ. وهو مِن مُفْرَداتِ المذهبِ وما يتَفَرَّعُ عليها. وعنه، لا يجبُ عليه ذلك مُطْلَقًا. وقيل: لا يَلْزَمُه إعْفافُ غيرِ عَمُودَىِ النَّسَبِ. فحيثُ قُلْنا: يجِبُ عليه ذلك. لَزِمَه أَنْ يُزَوِّجَه بحُرَّةٍ تُعِفُّه، أو بسُرِّيَّةٍ. وتقدَّم تَعْيِينُ قريبٍ إذا اتَّفَقا على مِقْدارِ المَهْرِ. هذا هو الصَّحيحُ مِن المذهبِ. جزَم به فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ». وقدَّمه فى «الفُروعِ». وجزَم فى «البُلْغَةِ»، و «التَّرْغيبِ»، أنَّ التَّعْيِينَ للزَّوْجِ، لكِنْ ليسَ له تَعْيِينُ رَقيقِه، ولا للابنِ تَعْيِينُ عجوزٍ قَبِيحَةِ المَنْظَرِ أو مَعِيبَةٍ. والصَّحيحُ مِن المذهبِ، أنَّه لا يَمْلِكُ اسْتِرْجاعَ أمَةٍ أعَفَّه بها مع غِناه. جزَم به فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ» وقدَّمه فى «الفُروعِ». وقيل: له ذلك. قلتُ: يَحْتَمِلُ أَنْ يُعايَى بها. ويُصَدَّقُ بأنَّه تَائِقٌ بلا يَمينٍ، على

стр. 11381

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الصَّحيحِ مِن المذهبِ. ووَجْهٌ، أنَّه لا يُصَدَّقُ إلَّا بيَمِينِه. ويُشْتَرَطُ أَنْ يكونَ عاجِزًا عن مَهْرِ زَوْجَةٍ أو ثَمَنِ أمَةٍ. ويكْفِى إعْفافُه بواحِدَةٍ. ويُعَفُّ ثانيًا إنْ ماتَتْ. على الصَّحيحِ مِن المذهبِ. جزَم به فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ». وقدَّمه فى «الفُروعِ». وقيل: لا، كمُطَلِّقٍ لعُذْرٍ، فى أصحِّ الوَجْهَيْن. قالَه فى «الفُروعِ». وجزَم به فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ». ويَلْزَمُه إعْفافُ أُمِّه كأَبِيه. قال القاضى: ولو سُلِّمَ، فالأبُ آكَدُ، ولأنَّه لا يُتَصَوَّرُ؛ لأَنَّ الإعْفافَ لها بالتَّزْوِيجِ، ونَفَقَتُها على الزَّوْجِ. قال فى «الفُروعِ»: ويتَوجَّهُ، تَلْزَمُه نفَقَةٌ إنْ تعَذَّرَ تَزْوِيجٌ بدُونِها. وهو ظاهِرُ القَوْلِ الأَوَّلِ. وهو ظاهرُ «الوَجيزِ»؛ فإنَّه قال:

стр. 11382

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ويَلْزَمُه إعْفافُ كلِّ إنْسانٍ تَلْزَمُه نَفَقَتُه.

стр. 11383

فَصْلٌ: وَتَجِبُ نَفَقَةُ ظِئْرِ الصَّبِىِّ عَلَى مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ، وَلَيْسَ لِلْأَبِ مَنْعُ الْمَرأَةِ مِنْ وَضَاعِ وَلَدِهَا إِذَا طَلَبَتْ ذَلِكَ. ــ قوله: وليس للْأَبِ مَنْعُ المَرْأَةِ مِن رَضاعِ وَلَدِها إذا طَلَبَتْ ذلك. هذا المذهبُ. وعليه جماهيرُ الأصحابِ؛ منهم القاضى فى «الخِلافِ الكَبِيرِ»،

стр. 11384

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وأَصحابُه. قالَه ابنُ رَجَبٍ. وجزَم به فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصةِ»، و «المُغْنِى»، و «البُلُغَةِ»، و «الشَّرْحِ»، و «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِىِّ»،

стр. 11385

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ»، وغيرِهم. وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم. وقيل: له ذلك إذا كانتْ فى حِبَالِه بأُجْرَةٍ وبغيرِها. اخْتارَه القاضى فى «المُجَرَّدِ». نقَله ابنُ رَجَبٍ فى مَسْألةِ مُؤْنَةِ الرَّضاعِ، له كخِدْمَتِه. نصَّ عليه. وتقدَّم ذلك أيضًا فى عِشْرَةِ النِّساءِ عندَ قوْلِه: وله أَنْ يَمْنَعَها مِن رَضاعِ وَلَدِها. وتقدَّم

стр. 11386

وَإِنْ طَلَبَتْ أُجْرَةَ مِثْلِهَا، وَوُجِدَ مَنْ يَتَبَرَّعُ بِرَضَاعِهِ، فَهِىَ أَحَقُّ، ــ هناك ما يتَعَلَّقُ بهذا. قوله: وإنْ طَلَبَتْ أُجْرَةَ مثلِها، ووُجِدَ مَن يَتَبَرَّعُ برَضَاعِه، فهى أحَقُّ. هذا المذهبُ. وعليه جماهيرُ الأصحابِ. وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه. وصِحَّةُ عَقْدِ الإِجارَةِ على رَضاعِ وَلَدِها مِن أبِيه مِن مُفْرَداتِ

стр. 11387

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ المذهبِ. وتقدَّم صِحَّةُ ذلك صَرِيحًا فى كلامِ المُصَنِّفِ فى بابِ الإِجارَةِ، حيثُ قال: ويجوزُ اسْتِئْجارُ وَلَدِه لخِدْمَتِه، وامْرأَتِه لرَضاعِ وَلَدِه وحَضانَتِه. وقال فى «المُنْتَخَبِ» للشِّيرَازِىِّ: إنِ اسْتَأْجَرَها مَنْ هى تحتَه لرَضاعِ وَلَدِه، لم يَجُزْ؛ لأنَّه اسْتَحَقَّ نفعَها، كاسْتِئْجارِها للخِدْمَةِ شَهْرًا، ثم اسْتَأْجرَها فى ذلك الشَّهْرِ للبِنَاءِ. وقال القاضى: لا يصحُّ اسْتِئْجارُها. كما تقدَّم. وعندَ الشَّيْخِ تَقِىِّ الدِّينِ، ﵀، لا أُجْرَةَ لها مُطْلَقًا، فيُحَلِّفُها أنَّها أنْفَقَتْ عليه ما أخَذَت منه. وقال فى «الاخْتِياراتِ»: وإرْضاعُ الطِّفْلِ واجِبٌ على الأُمِّ، بشَرْط أَنْ تكونَ مع الزَّوْجِ، ولا تَسْتَحِقُّ أُجْرَةَ المِثْلِ زِيادَةً على نفَقَتِها وكُسْوَتِها. وهو اختِيارُ القاضى فى «المُجَرَّدِ»، وتكونُ النَّفَقَةُ عليها واجِبَةً بشَيْئَيْن، حتى لو سَقَطَ الوُجوبُ بأحَدِهما، ثَبَتَ بالآخَرِ، كما لو نَشَزَتْ وأرْضَعَتْ وَلَدَها، فلها النَّفَقَةُ للإِرْضاعَ لا للزَّوْجِيَّةِ. فوائد؛ الأُولَى، لو طَلَبَتْ أكثرَ مِن أُجْرَةِ مِثْلِها ولو بيَسِيرٍ، لم تكُنْ أحَقَّ به. على الصَّحيحِ مِن المذهبِ. وقال فى «الواضِحِ»: لها أخْذُ فوْقَ أُجْرَةِ المِثْلِ ممَّا يُتَسامَحُ به. الثَّانيةُ، لو طَلَبَتْ أكثرَ مِن أُجْرَةِ مِثْلِها، ولم يُوجَدْ مَنْ يُرْضِعُه إلَّا بمِثْلِ تلك الأُجْرَةِ، فقال المُصَنِّفُ وغيرُه: الأُمُّ أحقُّ؛ لتَساوِيهما فى الأُجْرَةِ، ومُيِّزَتِ الأُمُّ. الثَّالثةُ، لو كانتْ مع زَوْجٍ آخَرَ، وطَلَبَتْ رَضاعَه بأُجْرَةِ مِثْلِها، ووُجِدَ مَنْ

стр. 11388

وَإِنِ امْتَنَعَتْ مِنْ رَضَاعِهِ، لَمْ تُجْبَرْ، إِلَّا ان يُضْطرَّ إِلَيْهَا، وَيَخْشَى عَلَيْهِ. ــ يَتَبَرَّعُ برَضاعِه، كانتْ أحقَّ برَضاعِه إذا رَضِىَ الزَّوْجُ الثَّانى بذلك. الرَّابِعَةُ، للسَّيِّدِ إجْبارُ أُمِّ وَلَدِه على رَضاعِه مجَّانًا. على الصَّحيحِ مِن المذهبِ. وعليه جماهيرُ الأصحاب. قال ابنُ رَجَبٍ: وعلى قَوْلِ القاضى: له مَنْعُ زوْجَتِه مِن إرْضاعِ وَلَدِها. فأمَتُه أَوْلَى. وصرَّح بذلك فى «المُجَرَّدِ» أيضًا. الخامسةُ، لو عتَقَتْ أُمُّ الوَلَدِ على السَّيِّدِ، فحُكْمُ رَضاعِ وَلَدِها منه حُكْمُ المُطَلَّقَةِ البائنِ. ذكَره ابنُ الزَّاغُونِىِّ فى «الإِقْناعِ». واقْتَصَرَ عليه ابنُ رَجَبٍ. ولو باعَها أو وَهَبَها أو زوَّجَها، سقَطَتْ حَضانَتُها، على ظاهرِ ما ذكَره ابنُ عَقِيلٍ

стр. 11389

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فى «فُنونِه». وعلى هذا يسْقُطُ حقُّها مِنَ الرَّضاعِ أيضًا. قالَه ابنُ رَجَبٍ.

стр. 11390

وَلَا تَجِبُ عَلَيْهِ أُجْرَةُ الظِّئْرِ لِمَا زَادَ عَلَى الْحَوْلَيْنِ. وَإِذَا تَزَوَّجَتِ الْمَرْأَةُ، فَلِزَوْجِهَا مَنْعُهَا مِنْ رَضَاعِ وَلَدِهَا إِلَّا ان يُضْطرَّ إِلَيْهَا. ــ قوله: وإذا تَزَوَّجَتِ المَرْأةُ، فلزَوْجِها مَنْعُها مِن رَضاعِ وَلَدِها إلَّا أَنْ يُضْطَرَّ إليها. هذا المذهبُ مُطْلَقًا. نصَّ عليه. وجزَم به فى «المُسْتَوْعِبِ»، و «المُغْنِى»، و «البُلْغَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «النَّظْمِ»، و «الوَجيزِ»،

стр. 11391

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وغيرِهم. وقدَّمه فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم. ونقَل مُهَنَّا، له مَنْعُها، إلَّا أَنْ يُضْطَرَّ إليها، أو تكونَ قد شرَطَتْه عليه. وتقدَّم هذا أيضًا فى كلامِ المُصَنِّفِ، فى بابِ عِشْرَةِ النِّساءِ. فوائد؛ إحْداها، لا يُفْطَمُ قبلَ الحَوْلَيْن إلَّا برِضَى أبَوَيْه ما لم ينْضَرَّ. وقال فى «الرِّعايَةِ» هنا: يحْرُمُ رَضاعُه بعدَهما ولو رَضِيا به. وقال فى «التَّرْغيبِ»: له فِطامُ رَقيقِه قبلَهما ما لم يَنْضَرَّ. قال فى «الرِّعايَةِ»: وبعدَهما ما لم تَنْضَرَّ الأُمُّ.

стр. 11392

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الثَّانيةُ، قال فى «الرِّعَايَةِ الكُبْرى»، فى بابِ النَّجاسَةِ: اللَّبَنُ طاهِرٌ مُباحٌ مِن رَجُلٍ وامْرَأةٍ. وقال فى «الفُروعِ»: وظاهرُ كلام بعْضِهم، يُباحُ مِن امْرَأةٍ. وقال فى «الانْتِصارِ» وغيرِه: القِياسُ، تحْرِيمُه تُرِكَ للضَّرُورَةِ ثم أُبِيحَ بعدَ زَوالِها، وله نَظائِرُ. وظاهرُ كلامِه فى «عُيونِ المَسائلِ»، إباحَتُه مُطْلَقًا. الثَّالثةُ، تَلْزَمُه خِدْمَةُ قرِيبِه عندَ الحاجَةِ، كزَوْجَةٍ.

стр. 11393

فَصْلٌ: وَعَلَى السَّيِّدِ الإِنْفَاقُ عَلَى رَقِيقِهِ قَدْرَ كِفَايَتِهِمْ، وَكُسْوَتُهُمْ، ــ قوله: وعلى السَّيِّدِ الإنْفاقُ على رَقِيقِه قدْرَ كِفايَتِهِم، وكُسْوَتُهُمْ. بلا نِزاعٍ. ولو كان آبِقًا، أو كانتْ ناشِزًا. ذكَره جماعَةٌ مِنَ الأصحابِ. واقْتَصَرَ عليه فى «الفُروعِ». واخْتلَفَ كلامُ أبى يَعْلَى فى المُكاتَبِ.

стр. 11394

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فائدة: تَلْزَمُه نَفَقَةُ وَلَدِ أمَتِه دُونَ زَوْجِها. وتَلْزَمُ الحُرَّةَ نفَقَةُ وَلَدِها مِن عَبْدٍ. نصَّ على ذلك. وتَلْزَمُ المُكاتَبَةَ نفَقَةُ وَلَدِها، وكَسْبُه لها. ويُنْفِقُ على مَن بعْضُه حُرٌّ

стр. 11395

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ بقَدْرِ رِقِّه، وبَقِيَّتُه على نفْسِه.

стр. 11396

وَتَزْوِيجُهُمْ إِذَا طَلَبُوا ذَلِك، ــ قوله: وتَزْوِيجُهم إذا طَلَبُوا ذلك، إلَّا الأمَةَ إذا كانَ يَسْتَمْتِعُ بها. بلا نِزاعٍ فيهما. لكِنْ لو قالتْ: إنَّه ما يَطَأُ. صُدِّقَتْ للأَصْلِ. قالَه فى «الفُروعِ». قال

стр. 11397

إِلَّا الأَمَةَ إذَا كَانَ يَسْتَمْتِعُ بِهَا، وَلَا يُكَلِّفُهُم مِنَ الْعَمَلِ مَا لَا يُطِيقُونَ، وَيُرِيحُهُمْ وَقْتَ الْقَيْلُولَةِ وَالنَّوْمِ وَأَوْقَاتَ الصَّلَوَاتِ، ــ فى «التَّرْغيبِ»: صُدِّقَتْ على الأصحِّ. ووُجوبُ تزْوِيجِ العَبْدِ إذا طَلَبَه لأجْلِ

стр. 11398

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الإِعْفافِ مِن مُفْرَداتِ المذهبِ. وكذا وُجوبُ بَيْعِه إذا لم يُعِفَّه مِن المُفْرَداتِ. فائدة: قال القاضى: لو كان السَّيِّدُ غائِبًا غَيْبَةً مُنْقَطِعَةً، وطَلَبَتْ أَمَتُه التَّزْوِيجَ، أو كانَ سيِّدُها صَبِيًّا أو مَجْنونًا، احْتَمَلَ أَنْ يُزَوِّجَها الحاكِمُ. قال ابنُ رَجَبٍ: وهذا المَعْنى لا فَرْقَ فيه بينَ أُمَّهاتِ الأوْلادِ وغيرِهنَّ؛ للاشْتِراكِ فى وُجوبِ الإعْفافِ. وكذا ذكَر القاضى فى «خِلافِه»، أن سيِّدَ الأمَةِ إذا غابَ غَيْبَةً منْقَطِعَةً، وطَلَبَتْ أمتُه التَّزْوِيجَ، زوَّجَها الحاكِمُ، وقال: هذا قِياسُ المذهبِ. ولم يذْكُرْ فيه خِلافًا، ونقَله عنه المَجْدُ فى «شَرْحِه»، ولم يعْتَرِضْ عليه بشئٍ. وكذا ذكَر أبو الخَطَّابِ فى «الانْتِصارِ»، أنَّ السَّيِّدَ إذا غابَ، زوَّج أمَتَه مَنْ يَلِى مالَه. وقال: أَوْمَأَ إليه فى رِوايةِ بَكْرِ بنِ محمدٍ. انْتهى. ذكَره ابنُ رَجَبٍ. تنبيه: ظاهرُ كلامِه، أنَّه لو شرَطَ وَطْءَ المُكاتَبَةِ، وطَلَبَتِ التَّزْوِيجَ، لا يَلْزَمُ السَّيِّدَ إذا كان يطَأُ. وهو صحيحٌ. وهو ظاهرُ كلامِ الأصحابِ. قال فى «الفُروعِ»: وهو أظْهَرُ؛ لِمَا فيه مِن إسْقاطِ حقِّ السَّيِّدِ وإلْغاءِ الشَّرْط. وقال ابنُ البَنَّا: يَلْزَمُه تزْوِيجُها بطَلَبِها ولو كان يطَؤُها، وأُبِيحَ بالشَّرْط. ذكَره فى «المُسْتَوْعِبِ»، واقْتَصَرَ عليه. قال فى «الفُروعِ»: وكأنَّ وجْهَه، لِمَا فيه مِن اكْتِسابِ المَهْرِ، فَمَلَكَتْه كأَنْواعِ التَّكَسُّبِ. قلتُ: الذى يَظْهَرُ أنَّ وَجْهَه أعَمُّ مِن ذلك؛ فإن المُتَرَتِّبَ لها على الزَّوْجِ أكثرُ مِن ذلك. فعلى هذا الوَجْهِ، يُعايَى بها. فائدة: لو غابَ عن أُمِّ وَلَدِه واحْتاجَتْ إلى النَّفَقَةِ، زُوِّجَتْ. على الصَّحيحِ مِن المذهبِ. قال فى «الفُروعِ»: زُوِّجَتْ فى الأصحِّ. وقيل: لا تُزَوَّجُ. ولو احْتاجَتْ إلى الوَطْء، لم تُزَوَّجْ. قدَّمه فى «الفُروعِ»، وقال: ويتَوَجَّهُ الجوازُ عندَ

стр. 11399

وَيُدَاوِيهِمْ إِذَا مَرِضُوا، ــ مَنْ جَعَلَه كنَفَقَةٍ. قلتُ: وهذا عَيْنُ الصَّوابِ، والضَّرَرُ اللَّاحِقُ بذلك أعْظَمُ مِن الضَّرَرِ اللَّاحِقِ بسَبَبِ النَّفَقَةِ. واخْتارَه ابنُ رَجَبٍ فى كتابٍ له سمَّاه: «القَوْلُ الصَّوابُ فى تَزْويجِ أُمَّهاتِ أوْلادِ الغُيَّاب»، ذكَر فيه أحْكامَ زوَاجِها وزَواجِ الإِماءِ وامْرأَةِ المَفْقودِ، وأطالَ فى ذلك وَأَجادَ، واسْتدَلَّ لصِحَّةِ نِكاحِها بكَلامِ الأصحابِ ونُصوصِ الإِمامِ أحمدَ، ﵀. وقال فى «الانْتِصارِ»: إذا عَجَزَ السَّيِّدُ عنِ النَّفَقَةِ على أُمِّ الوَلَدِ، وعجَزَتْ هى أيضًا، لَزِمَه عِتقُها؛ ليُنْفَقَ عليها مِن بَيتِ المالِ. واللَّهُ أعلمُ. قوله: ويُداوِيهم إذا مَرِضُوا. يَحْتَمِلُ أَنْ يكونَ مُرادُه الوُجوبَ. وهو المذهبُ. قال فى «الفُروعِ»: ويُداوِيه وُجوبًا، قالَه جماعَةٌ. قال ابنُ شِهَابٍ فى كَفَنِ الزَّوْجَةِ. العَبْدُ لا مالَ له، فالسَّيِّدُ أحقُّ بنَفَقَتِه ومُؤْنَتِه؛ ولهذا النَّفَقَةُ المُخْتَصةُ بالمرَضِ، مِن الدَّواءِ وأُجْرَةِ الطيبِ، تَلْزَمُه بخِلافِ الزَّوْجَةِ. انتهى. ويَحْتَمِلُ أَنْ يكونَ مُرادُه بذلك الاسْتِحْبابَ. قال فى «الفُروعِ»: وظاهرُ كلامِ جماعةٍ، يُسْتَحَبُّ، وهو أظْهَرُ. انتهى. قلتُ: المذهبُ أنَّ ترْكَ الدَّواءِ أفْضَلُ. على ما تقدَّم فى أوَّلِ كتابِ الجَنائزِ. ووُجوبُ المُداواةِ قوْلٌ ضعيفٌ.

стр. 11400

وَيُرْكِبُهُمْ عُقْبَةً إِذَا سَافَرَ بِهِمْ، وَإِذَا وَلِىَ أَحَدُهُمْ طَعَامَهُ، أَطْعَمَهُ مَعَهُ، فَإِنْ أَبَى، أَطْعَمَهُ مِنْهُ، ــ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 11401

وَلَا يَسْتَرْضِعُ الْأَمَةَ لِغَيْرِ وَلَدِهَا، إِلَّا أَنْ يَكُونَ فِيهَا فَضْلٌ عَنْ رَيِّهِ. وَلَاَ يُجْبِرُ الْعَبْدَ عَلَى الْمُخَارَجَةِ، وَإِنِ اتَّفَقَا عَلَيْهَا، جَازَ. ــ قوله: ولا يُجْبِرُ العَبْدَ على المُخارَجَةِ -بلا نِزاعٍ- وإنِ اتَّفَقا عليها، جازَ. بلا خِلافٍ، لكِنْ يُشْتَرطُ أَنْ يكونَ بقَدْرِ كَسْبِه فأَقَلَّ بعدَ نَفَقَتِه، وإلَّا لم يَجُزْ. وقال فى «التَّرْغيبِ»: إنْ قدَّرَ خَراجًا بقَدْرِ كَسْبِه، لم يُعارَضْ. قلتُ: ولَعَلَّه أرادَ ما قالَه الأَوَّلُون. فائدة: قال فى «التَّرْغيبِ» وغيرِه: يُؤْخَذُ مِن «المُغْنِى»، أنَّه يجوزُ للعَبْدِ

стр. 11402

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ المُخارِجِ هَدِيَّةُ طَعامٍ، وإعارَةُ مَتاعٍ، وعَمَلُ دَعْوَةٍ. قال فى «الفُروعِ»: وظاهرُ هذا، أنَّه كعَبْدٍ مَأْذُونٍ له فى التَّصَرُّفِ. قال: وظاهرُ كلامِ جماعَةٍ، لا يَمْلِكُ ذلك، وإنَّما فائدةُ المُخارَجَةِ ترْكُ العَمَلِ بعدَ الضَّرِيبَةِ. وقال ابنُ القَيِّمِ، ﵀، فى «الهَدْى»: له التَّصَرُّفُ فيما زادَ على خَراجِه، ولو مُنِعَ منه، كان كَسْبُه كلُّه خراجًا ولم يكُنْ لتَقْديرِه فائدَةٌ، بل ما زادَ تَمْلِيكٌ مِن سيِّدِه

стр. 11403

وَمَتَى امْتَنَعَ السَّيِّدُ مِنَ الْوَاجِبِ عَلَيْهِ، فَطَلَبَ الْعَبْدُ الْبَيْعَ، لَزِمَهُ بَيْعُهُ. ــ له يتَصَرَّفُ فيه كما أرادَ. قال فى «الفُروعِ»: كذا قال. قوله: ومتى امْتَنَعَ السَّيِّدُ مِن الواجِبِ عليه، وطَلَبَ الْعَبْدُ الْبَيْعَ، لَزِمَه بَيْعُه. نصَّ عليه، كفُرْقَةِ الزَّوْجَةِ. وقالَه فى «عُيونِ المَسائلِ» وغيرِه، فى أُمِّ الوَلَدِ.

стр. 11404

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فال فى «الفُروعِ»: هو ظاهرُ كلامِهم. يعْنِى، فى أمِّ الوَلَدِ. وقال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، ﵀: ولو لم تُلاِئمْ أخْلاقُ العَبْدِ أخْلاقَ سيِّدِه، لَزِمَه إخْراجُه عن مِلْكِه. وكذا أطْلَقَ فى «الرَّوْضَةِ»، يَلْزَمُه بيْعُه بطَلَبِه.

стр. 11405

وَلَهُ تَأْدِيبُ رَقِيقِهِ بِمَا يُؤَدِّبُ بِهِ وَلَدَهُ وَامْرأَتَهُ. ــ قوله: وله تَأديبُ رَقِيقِه بما يُؤَدِّبُ به وَلَدَه وامْرَأَته. وهذا المذهبُ. وعليه الأصحابُ. قال فى «الفُروعِ»: كذا قالوا. قال: والأَوْلَى ما روَاه الإِمامُ أحمدُ وأبو داودَ، رَحِمَهما اللَّهُ. وذكَر أحادِيثَ تدُلُّ على أنَّ ضَرْبَ الرَّقيقِ أشَدُّ مِن ضَرْبِ المرْأةِ. ونقَل حَرْبٌ، لا يضْرِ بُه إلَّا فى ذَنْبٍ، بعدَ عَفْوِه مَرَّةً أو مرَّتَيْن، ولا يَضْرِبُه ضَرْبًا (١) شديدًا. ونقَل حَنْبَلٌ، لا يضْرِبُه إلَّا فى ذَنْبٍ عظيمٍ، ويُقَيِّدُه بقَيْدٍ إذا خافَ عليه، ويَضْرِبُه غيرَ مُبَرِّحٍ. ونقَل غيرُه، لا يُقَيِّدُه، ويُباعُ أحَبُّ إلىَّ. ونقَل أبو داودَ، ﵀، يُؤَدَّب على فَرائضِه. فائدة: لا يَشْتُمُ أبوَيْه الكافِرَيْن، لا يُعَوِّدُ لِسانَه الخَنَا والرَّدَى، وإنْ بعثَه لحاجَةٍ فوَجَدَ مسْجِدًا يُصَلَّى فيه، قَضَى حاجَتَه ثم صلَّى، وإنْ صلَّى، فلا بَأْسَ. نقَله

стр. 11406

وَلِلْعَبْدِ أَنْ يَتَسَرَّى بِإِذْنِ سَيِّدِهِ. وَقِيلَ: ذَلِكَ يَنْبَنِى عَلَى الرِّوَايَتَيْنِ ــ صالِحٌ. ونقَل ابنُ هانِئٍ، إنْ عَلِمَ أنَّه لا يجِدُ مسْجِدًا يُصَلَّى فيه، صلَّى، وإلَّا قَضاها. تنبيه: أفادَنا المُصَنِّفُ جَوازَ تَأْدِيبِ الوَلَدِ والزَّوْجَةِ. وهو صحيحٌ، وقالَه الأصحابُ. قال فى «الفُروعِ»: وظاهرُ كلامِهم، يؤَدَّبُ الوَلَدُ ولو كانَ كبِيرًا مُزَوَّجًا مُنْفَرِدًا فى بَيْتٍ، كفِعْلِ أبى بَكْرٍ الصِّدِّيقِ بعائِشَةَ أمِّ المُؤْمِنِين، رَضِىَ اللَّهُ عنهما (١). قال ابنُ عَقِيلٍ فى «الفُنونِ»: الوَلَدُ يضْرِبُه (٢) ويُعَزِّرُه، وإنَّ مِثْلَه عَبْدٌ وزَوْجَةٌ. قوله: وللعَبْدِ أَنْ يَتَسَرَّى بإذْنِ سَيِّدِه. هذا إحْدَى الطَّريقَتَيْن، وهى الصَّحيحةُ

стр. 11407

فِى مِلْكِ الْعَبْدِ بِالتَّمْلِيكِ، وَلَوْ وَهَبَ لَهُ سَيِّدُهُ أَمَةً، لَمْ يَكُنْ لَهُ التَّسَرِّى بِهَا إِلَّا بِإِذْنِهِ. ــ مِن المذهبِ. نصَّ عليها فى رِوايةِ الجماعَةِ. وهى طرِيقَةُ الخِرَقِىِّ، وأبى بَكْرٍ، وابنِ أبى مُوسى، وأبِى إسْحَاقَ ابنِ شَاقْلَا. ذكَرَه عنه فى «الواضِحِ». ورجَّحَها المُصَنِّفُ فى «المُغْنِى»، والشَّارِحُ. قال فى «القَواعِدِ الفِقْهِيَّةِ»: وهى أصحُّ؛ فإنَّ نُصوصَ الإِمامِ أحمدَ، ﵀، لا تخْتَلِفُ فى إباحَةِ التَّسَرِّى له. وصحَّحه النَّاظِمُ. وقدَّمه الزَّرْكَشِىُّ ونَصَرَه. وقيل: يَنْبَنِى على الرِّوايتَيْن فى

стр. 11408

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ مِلْكِ العَبْدِ بالتَّمْلِيكِ. وهى طريقَةُ القاضى والأصحاب بعدَه. قالَه فى «القَواعِدِ». قال القاضى: يجبُ أَنْ يكونَ فى مذهبِ الإِمامِ أَحمدَ، ﵀، فى تسَرِّى العَبْدِ وَجْهانِ مَبْنِيَّان على الرِّوايتَيْن فى ثُبوتِ المِلْكِ بتَمْليكِ سيِّدِه. وقدَّمها فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى»، و «الفُروعِ». وهى المذهبُ على ما أسْلَفْناه

стр. 11409

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فى الخُطْبَةِ، وتقدَّم ذلك فى أوَائلِ كتاب الزَّكاةِ. فعلى الأُولَى، لا يجوزُ تَسَرِّيه بدُونِ إذْنِ سيِّدِه، كما قالَه المُصَنِّفُ. ونصَّ عليه الإِمامُ أحمدُ، ﵀، فى رِوايةِ جماعَةٍ، كنِكَاحِه. وقدَّمه فى «القَواعِدِ». ونقَل أبو طالِبٍ، وابنُ هانئٍ، يَتَسَرَّى العَبْدُ فى مالِه، كان ابنُ عُمَرَ، رَضِىَ اللَّهُ عنهما، يَتَسَرَّى عَبِيدُه فى مالِه، فلا يَعِيبُ عليهم. قال القاضى: ظاهِرُ هذا، أنَّه يجوزُ تَسَرِّيه مِن غيرِ إذْنِ سيِّدِه؛ لأنَّه مالِكٌ له. قال فى «القَواعِدِ»: ويُمْكِنُ أَنْ يُحْمَلَ نصُّ اشْتِراطِه على التَّسَرِّى مِن مالِ سيِّدِه إذا كانَ مأْذُونًا له، ونصُّه تقدَّمَ على اشْتِراطِ تَسَرِّيه فى مالِ نفْسِه الذى يَمْلِكُه، وقد أَوْمَأَ إلى هذا فى رِوايةِ جماعَةٍ. قال: وهو الأظْهَرُ. وأطالَ الكَلامَ فى ذلك فى فَوائدِ «القَواعِدِ»، فَلْيُعاوَدْ. وتقدَّم فى المُحَرَّماتِ فى النِّكاحِ، بعدَ قوْلِه: ولا يَحِلُّ للعَبْدِ أَنْ يتزَوَّجَ أكثرَ مِن اثْنَتَيْن. هل يجوزُ له التَّسَرِّى بأكثرَ مِن اثْنَتَيْنَ أمْ لا؟. فوائد؛ إحْداها، لو أذِنَ له سيِّدُه فى التَّسَرِّى مرَّةً، فتَسَرَّى، لم يَمْلِكْ سَيِّدُه

стр. 11410

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الرُّجوعَ. نصَّ عليه فى رِوايةِ الجماعَةِ. وهو المذهبُ. وقالَه المُصَنِّفُ، والشَّارِح، والنَّاظِمُ، والزَّرْكَشِىُّ، وغيرُهم. وقال القاضى: يَحْتَمِلُ أنَّه أرادَ بالتَّسَرِّى هنا التَّزْوِيجَ، وسمَّاه تَسَرِّيًا مَجازًا، ويكونُ للسَّيِّدِ الرُّجوعُ فيما مَلَّكَ عَبْدَه. ورَدَّه المُصَنِّفُ وغيرُه. الثَّانيةُ، لو تزَوَّجَ بإذْنِ سيِّدِه، وجَبَتْ نفَقَتُه ونَفَقَةُ الزَّوْجَةِ على السَّيِّدِ. وهو مِن مُفْرَداتِ المذهبِ. وقد تقدَّم ذلك فى كتابِ الصَّداقِ.

стр. 11411

فَصْلٌ: وَعَلَيْهِ إِطْعَامُ بَهَائِمِهِ وَسَقْيُهَا، ــ الثَّالثةُ، قولُه: وعليه إطْعامُ بهائمِه وسَقْيُها. بلا نِزاعٍ. لكِنْ قال الشَّيْخُ عبدُ القادِرِ فى «الغُنْيَةِ»: يُكْرَهُ إطْعامُ الحَيوانِ فوقَ طاقَتِه، وإكْراهُه على الأكْلِ على ما اتَّخذَه النَّاسُ عادَةً لأجْلِ التَّسْمِينِ.

стр. 11412

وَأنْ لَا يُحَمِّلَهَا مَا لَا تُطِيقُ، وَلَا يَحْلِبَ مِنْ لَبَنِهَا مَا يَضُرُّ بِوَلَدِهَا، وَإِنْ عَجَزَ عَنِ الإنْفَاقِ عَلَيْهَا، أُجْبِرَ عَلَى بَيْعِهَا أَوْ إِجَارَتِهَا، ــ الرَّابعةُ، قولُه: ولا يُحَمِّلُها ما لا تُطِيقُ. قال أبو المَعالِى، فى سفَرِ النُّزْهَةِ: قال أهْلُ العِلْمِ: لا يَحِلُّ أَنْ يُتْعِبَ دابَّةً، ولا أَنْ يُتْعِبَ نفْسَه بلا غَرَضٍ صحيحٍ. الخامسةُ، يجوزُ الانْتِفاعُ بالبَهائمِ فى غيرِ ما خُلِقَتْ له؛ كالبَقَرِ للحَمْلِ أو الرُّكوبِ، والإِبلِ والحَمِيرِ للحَرْثِ. ذكَره المُصَنِّف وغيرُه فى الإِجارَةِ، لأَنَّ مُقْتَضَى المِلْكِ جَوازُ الانْتِفاعِ به فيما يُمْكِنُ، وهذا مُمْكِنٌ كالذى خُلِقَ له وجرَتْ به عادَةُ بعْضِ النَّاسِ؛ ولهذا يجوزُ أكْلُ الخَيْلِ، واسْتِعْمالُ اللُّؤْلُؤِ وغيرِه فى الأدْوِيَةِ، وإنْ لم يَكُنِ المَقْصودُ منها ذلك. [واقْتَصَرَ عليه فى «الفُروعِ» وغيرِه. وقوْلُه عليه أفْضلُ الصَّلاةِ والسَّلامِ، عن البَقَرَةِ لمَّا رُكِبَتْ أنَّها قالَتْ: «لَمْ أُخْلَقْ لهذَا، إنَّما خُلِقْتُ لِلْحَرْثِ» (١). أىْ مُعْظَمِ النَّفْعِ، ولا يَلْزَمُ منه نَفْىُ غيرِه] (٢).

стр. 11413

أَوْ ذَبْحِهَا إِنْ كَانَتْ مِمَّا يُبَاحُ أَكْلُهُ. ــ قوله: فإنْ عَجَزَ عن الإنْفاقِ عليها، أُجْبِرَ على بَيْعِها أو إجارَتِها، أو ذَبْحِها إنْ كانَ مِمَّا يُباحُ أَكْلُه. هذا المذهبُ. وعليه الأصحابُ. وفى عدَمِ الإِجْبارِ احْتِمالان لابنَ عَقِيلٍ. فائدة: لو أَبَى ربُّها الواجِبَ عليه، فعَلَ الحاكِمُ الأصْلَحَ، أو اقْتَرَضَ عليه. قال فى «القاعِدَةِ الثَّالِثَةِ والعِشْرِين»: لو امْتَنَعَ مِنَ الإنْفاقِ على بَهائمِه، أُجْبِرَ على الإنْفاقِ أو البَيْعِ. أطْلَقَه كثيرٌ مِن الأصحابِ. وقال ابنُ الزَّاغُونِىِّ: إنْ أَبَى، باعَ الحاكِمُ عليه.

стр. 11414

بَابُ الْحَضَانَةِ ــ بابُ الحَضانَةِ فائدتان؛ إحْداهما، حَضانَةُ الطِّفْلِ؛ حِفْظُه عمَّا يضُرُّه، وتَرْبِيَتُه بغَسْلِ رأْسِه وبَدنه وثِيابِه، ودَهْنِه (١)، وتكْحِيلِه، ورَبْطِه فى المَهْدِ، وتحْرِيكِه ليَنامَ، ونحوِ ذلك. وقيل: هى حِفْظُ مَنْ لا يسْتَقِلُّ بنَفْسِه، وترْبِيَتُه حتى يسْتَقِلَّ بنَفْسِه. الثَّانيةُ، اعلمْ أنَّ عَقْدَ البابِ فى الحَضانَةِ، أنَّه لا حَضانةَ إلَّا لرَجُلٍ عَصَبَةٍ، أو امْرَأةٍ وارِثَةٍ، أو مُدْلِيَةٍ بوارِثٍ؛ كالخالَةِ وبَناتِ الأَخَواتِ، أو مُدْلِيَةٍ بعَصَبَةٍ، كبناتِ الإخوَةِ والأَعْمامِ والعَمَّةِ. وهذا الصَّحيحُ مِن المذهبِ. فأمَّا ذَوُو الأَرْحامِ، غيرُ مَنْ تقدَّم ذِكْرُه، والحاكِمُ فيَأْتِى حُكْمُهم والخِلافُ فيهم. وقوْلُنا: إلَّا لرَجُلٍ عَصَبَةٍ. قالَه الأصحابُ. لكنْ هل يدْخُلُ فى ذلك المَوْلَى المُعْتَقُ لأنَّه عصَبَةٌ فى المِيراثِ، أَوْ لا يدْخُلُ لأنَّه غيرُ نَسِيبٍ؟ قال ابنُ نَصْرِ اللَّهِ فى «حَواشِى الفُروعِ»: لم أجِدْ مَنْ تعرَّض لذلك، وقُوَّةُ كلامِهم تقْتَضِى عدَمَ دُخولِه. وظاهرُ عِبارَيهم دُخولُه، لأنَّه عَصَبَةٌ وارِثٌ ولو كان امْرأَةً؛

стр. 11415

أَحَقُّ النَّاسِ بِحَضَانَةِ الطِّفْلِ وَالْمَعْتُوهِ أُمُّهُ، ثُمَّ أُمَّهَاتُهَا الْأَقْرَبُ فَالْأَقرَبُ، ــ لأنَّها وارِثَةٌ. انتهى. قوله: وأحَقُّ النَّاسِ بحَضانَةِ الطِّفْلِ والمَعْتُوهِ أُمُّه. بلا نِزاعٍ. ولو كان بأُجْرَةِ المِثْلِ، كالرَّضاعِ. قالَه فى «الواضِحِ». واقْتَصَرَ عليه فى «الفُروعِ». وهو واضحٌ.
следующие страницы →