وَلَا ذَكَرٌ صَحِيحٌ بِأَشَلَّ، وَلَا ذَكَرُ فَحْلٍ بِذَكَرِ خَصِىٍّ وَلَا عِنِّينٍ.
ــ
قوله: ولا ذَكَرُ فَحْلٍ بذَكَرِ خَصِىٍّ ولا عِنِّينٍ. وهو المذهبُ فيهما. اخْتارَه الشَّرِيفُ أبو جَعْفَرٍ وغيرُه. قال الزَّرْكَشِىُّ: واخْتارَها أبو بَكْرٍ، والشَّرِيفُ، وأبو الخَطَّابِ فى «خِلافَيْهما»، والشِّيرازِىُّ، وغيرُهم. وصحَّحه المُصَنِّفُ،
стр. 11692
وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُؤْخَذَ بِهِما،
ــ
والشَّارِحُ، وغيرُهما. وجزَم به فى «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِىِّ»، وغيرِهم. وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه.
ويَحْتَمِلُ أن يُؤْخَذَ بهما. وهو رِوايَةٌ عن أحمدَ، واخْتارَها أبو بَكرٍ، وهو مُقْتَضَى كلامِ الخِرَقِىِّ. وأطْلَقَهما فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «الرِّعايتَيْن». وعنه، يُؤْخَذُ ذَكَرُ الفَحْلِ بذَكَرِ العِنِّينِ خاصَّةً. اخْتارَه ابنُ حامِدٍ. وأطلَقَهُن فى
стр. 11693
إِلَّا مَارِنَ الْأَشَمِّ الصَّحِيحِ، يُؤْخَذُ بِمَارِنِ الْأَخْشَمِ وَالْمَخْرُومِ وَالْمُسْتَحْشِفِ،
ــ
«المُحَرَّرِ»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ». قال القاضى، وتبِعَه فى «الخُلاصَةِ»: ولا يُؤْخَذُ ذَكَرُ الفَحْلِ بالخَصِىِّ، وفى ذَكَرِ العِنِّينِ وَجْهان. قال القاضى فى «الجامِعِ»، وتَبعَه فى «الهِدايَةِ»: وأصْلُ الوَجْهَيْن، هل فى ذَكَرِ الخَصِىَّ والعِنِّينِ دِيَة كامِلَةَ، أو حُكُومَةٌ؟ على رِوايتَيْن.
قوله: إلَّا مارِنَ الأشَمِّ الصَّحِيحِ، يُؤْخَذُ بمَارِنِ الأخْشَمِ -وهو الذى لا يَشُمُّ به (١) - والمَخْرُومِ، والمُسْتَحْشِفِ، وأُذُنُ السَّمِيعِ بأُذُنِ الأَصَمِّ الشَّلَّاءِ فى أحَدِ الوَجْهَيْن. وأَطْلَقَهما فى «الهدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»،
стр. 11694
وَأُذُنَ السَّمِيعِ بِأُذُنِ الْأَصَمِّ الشَّلَّاءِ فى أحَدِ الْوَجْهَيْنِ،
ــ
و «الخُلاصَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ». وأطْلَقَ فى «المُغْنِى»، و «الكافِى»، و «الهادِى»، و «الشَّرْحِ»، فى أخْذِ الصَّحيحِ بالمُسْتَحْشِفِ الوَجْهَيْن؛ أحدُهما، يُؤْخَذُ. وهو المذهبُ. صحَّحَه فى «التَّصْحيحِ». [وجزَم به فى «الوَجيزِ»] (١). وجزَم به فى «المُغْنِى»، و «الكافِى»، و «الشَّرْحِ»، وهو مُقْتَضَى كلامِ الخِرَقِىِّ. واخْتارَ القاضى أخْذَ الأُذُنِ الصَّحيحَةِ والأَنْفِ الشَّامِّ بالأَنْفِ الأَخْشَمِ وبالأُذُنِ الأصَمِّ، واخْتارَ القاضى، والمُصَنِّفُ عدَمَ أخْذِ الأُذُنِ الصَّحيحَةِ والأَنْفِ الصَّحيحَةِ بالأذُنِ والأَنْفِ المَخْرومَتَيْن. واخْتارَ القاضى أخْذَ الأُذُنِ الصَّحيحَةِ بالأُذُنِ الشَّلَّاءِ. والوَجْهُ الثَّانِى، لا يُؤْخَذُ به فى الجميعِ. [قال الأدَمِىُّ فى «مُنْتَخَبِه»: لا يُؤْخَذُ عُضْوٌ صحيحٌ بأشَلَّ] (١). قال فى «المُحَرَّرِ»: وقال القاضى: يُؤْخَذُ فى الجميعِ إلَّا فى المَخْرُومِ خاصَّةً.
تنبيه: ذكَرَ المُصَنِّفُ أخْذَ أُذُنِ السَّمِيعِ بأُذُنِ الأصَمِّ الشَّلَّاءِ، على أحَدِ الوَجْهَيْن، ولم أرَ الأصحابَ ذكَرُوا إلَّا الصَّمَمَ مُنْفَرِدًا، والشَّلَلَ كذلك مِن غيرِ جَمْعٍ، فلعَلَّ سقَط مِن هنا واوٌ. ويكونُ تقْديرُه: بأُذُنِ الأَصَمِّ والشَّلَّاءِ، مُوافقَةً
стр. 11695
وَيُؤْخَذُ الْمَعِيبُ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ بِالصَّحِيحِ، وَبِمِثْلِهِ إِذَا أُمِنَ مِنْ قَطْعِ الشَّلَّاءِ التَّلَفُ،
ــ
لكلامِ الأصحابِ، مع أنَّه لا يمْتَنِعُ وُجودُ الخِلافِ فى صُورَةِ المُصَنِّفِ. واللَّهُ أعلمُ.
قوله: ويُؤْخَذُ المَعِيبُ مِن ذلك كُلِّه بالصَّحِيحِ، وبمِثلِه إذا أُمِنَ مِن قَطْعِ الشَّلَّاءِ التَّلَفُ. بلا نزاعٍ.
стр. 11696
وَلَا يَجِبُ لَهُ مَعَ الْقِصَاصِ أَرْشٌ، فى أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ، وَفِى الْآخَرِ، لَهُ دِيَةُ الْأَصَابِعِ النَّاقِصَةِ، وَلَا شَىْءَ لَهُ مِنْ أَجْلِ الشَّلَلِ. وَاخْتَارَ أبو الْخَطَّابِ أنَّ لَهُ أَرْشَهُ.
ــ
قوله: ولا يَجِبُ مع القِصاصِ أَرْشٌ، فى أحَدِ الوَجْهَيْن. وهو المذهبُ. اخْتارَه أبو بَكْرٍ وغيرُه. وصحَّحه فى «التَّصْحيحِ». قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: هذا أصحُّ. قال الزَّرْكَشِىُّ: هذا المذهبُ. وجزَم به فى «الوَجيزِ»، و «مُنْتَخبِ
стр. 11697
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
الأدَمِىِّ»، وغيرِهم. وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، وغيرِهم. وفى الوَجْهِ الآخَرِ، له دِيَةُ الأصابعِ النَّاقِصَةِ. واخْتارَه ابنُ حامِدٍ، والقاضى.
قوله: ولا شئَ له مِن أجْلِ الشَّلَلِ. هذا المذهبُ. قال الزَّرْكشِىُّ: هذا المذهبُ. وجزَم به الخِرَقِىُّ وغيرُه. وقدَّمه فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، وصحَّحاه. وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه. قال ابنُ مُنَجَّى فى «شَرْحِه»: وهو قوْلُ القاضى وشيْخِه. وقيل: الشَّلَلُ موْتٌ. قال فى «الفُنونِ»: سَمِعْتُه مِن جماعَةٍ مِنَ اللَّهِ المُدَّعِينَ للفِقْهِ. قال: وهو بعيدٌ، وإلَّا لأَنتَنَ واسْتَحالَ كالحَيوانِ. وقال فى «الواضِحِ»: إنْ ثبَت، فلا قَوَدَ فى مَيِّتٍ. واخْتارَ أبو
стр. 11698
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
الخَطَّابِ، أنَّ له أرْشَه مُطْلَقًا؛ قِياسًا على قوْلِه فى عَيْنِ الأعْوَرِ. قال فى
وَإِنِ اخْتَلَفَا فى شَلَلِ الْعُضْوِ وَصِحَّتِهِ، فَأَيُّهُمَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ؟ فِيهِ وَجْهَانِ.
فَصْلٌ: وَإِنْ قَطَعَ بَعْضَ لِسَانِهِ، أَوْ مَارِنِهِ، أَوْ شَفَتِهِ، أَوْ
ــ
قوله: وإنِ اخْتَلَفا فى شَلَلِ العُضْوِ وصِحَّتِه، فأَيُّهما يُقْبَلُ قَوْلُه؟ فيه وَجْهان. وأَطْلَقَهما فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهبِ»؛ أحدُهما، القَوْلُ قولُ وَلِىِّ الجِنايَةِ. وهو المذهبُ. نصَّ عليه. واخْتارَه أبو بَكْرٍ. وصحَّحه فى «التَّصْحيحِ». وجزَم به فى «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ». وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم. والوَجْهُ الثَّانى، القولُ قولُ [الجانِى. اخْتارَه ابنُ حامِدٍ. واخْتارَ فى «التَّرْغيبِ» عكْسَ قولِ ابنِ حامِدٍ، فى أعْضاءَ باطِنَةٍ؛ لتَعَذُّرِ البَيِّنَةِ. وقيل: القَوْلُ قولُ] (١) وَلِىِّ الجِنايَةِ إنِ اتَّفَقَا على صِحَّةِ العُضْوِ.
قوله: وإنْ قطَع بعضَ لِسانِه، أو مارنِه، أَو شَفَتِه، أَو حَشَفَتِه، أَو أُذُنِه، أُخِذَ مثلُه، يُقَدَّرُ بالأجْزاءِ، كالنِّصْفِ والثُّلُثِ والرُّبْعِ. هذا المذهبُ. وقطَع به
стр. 11701
حَشَفَتِهِ، أَوْ أُذُنِهِ، أُخِذَ مِثْلُهُ، يُقَدَّرُ بِالْأَجْزَاءِ، كَالنِّصْفِ والثُّلُثِ والرُّبْعِ. وَإِنْ كَسَرَ بَعْضَ سِنِّهِ، بُرِدَ مِنْ سِنِّ الْجَانِى مِثْلُهُ، إِذَا أُمِنَ قَلْعُهَا،
ــ
الأصحابُ فى غيرِ قَطْعِ بعضِ اللِّسانِ. والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّه كذلك. جزَم به فى «الوَجيزِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِىِّ». وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»، و «الحاوِى»، و «الرِّعايتَيْن». وقيل: لا قَوَدَ ببعضِ اللِّسانِ. جزَم به فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُنَوِّرِ». قال فى «المُحَرَّرِ»، و «الحاوِى الصَّغِير»: وهو الأصحُّ.
стр. 11702
وَلَا يُقْتَصُّ مِنَ السِّنِّ حَتَّى يُيْأَس مِنْ عَوْدِهَا، فَإنِ اخْتَلَفَا فِى ذَلِكَ، رُجِعَ إِلَى قَوْلِ أَهْلَ الْخِبْرَةِ.
فَإنْ مَاتَ قَبْلَ الْيَأْسِ مِنْ عَوْدِهَا، فَعَلَيْهِ دِيَتُهَا، وَلَا قِصَاصَ فِيها.
ــ
قوله: ولا يُقْتَصُّ مِنَ السِّنِّ حتى يُيْأَسَ مِن عَوْدِها بقَوْلِ أَهْلِ الخِبْرَةِ. هذا المذهبُ المَجْزومُ به عندَ الأصحابِ، إلَّا أنَّ المُصَنِّفَ اخْتارَ فى سِنِّ الكَبيرِ ونحوِها القَوَدَ فى الحال. قلتُ: وهو الصَّوابُ. ولعَله مُرادُ الأصحابِ، فإنَّ سِنَّ الكَبيرِ إذا قُلِعَتْ، يُيْأَسُ مِن عَوْدِها غالِبًا.
قوله: فإنْ ماتَ قبلَ اليَأْسِ مِن عَوْدِها، فعليه دِيَتُها، ولا قِصاصَ فيها. تجِبُ
стр. 11703
وَإِنِ اقْتَصَّ مِنْ سِنٍّ فَعَادَتْ، غَرِمَ سِنَّ الْجَانِى،
ــ
دِيَتُها إذا ماتَ قبلَ اليَأْسِ مِن عوْدِها. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. وعليه أكثرُ الأصحابِ. وجزَم به فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِىِّ»، وغيرِهم. وقدَّمه فى «المُحَرِّرِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم. وصحَّحه فى «النَّظْمِ» وغيرِه. وقيل: لا شئَ عليه، بل تذْهَبُ هَدْرًا، كنَبْتِ شئٍ فيه. قالَه فى «المُنْتَخَبِ».
فائدة: الظُّفْرُ كالسِّنِّ فى ذلك، وله فى غيرِهما الدِّيَةُ، وفى القَوَدِ وَجْهان. وأطْلَقَهما فى «الفُروعِ»؛ أحدُهما، له القَوَدُ حيثُ شُرِعَ. وهو المذهبُ. قدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى»، وغيرِهم. وجزَم به فى «المُنَوِّرِ» وغيرِه. والوَجْهُ الثَّانى، ليس له القَوَدُ.
قوله: وإنِ اقْتَصَّ مِن سِنٍّ فعادَتْ، غَرِمَ سِنَّ الجانِى، ثم إنْ عادَتْ سِنُّ الجانِى،
стр. 11704
ثُمَّ إِنْ عَادَتْ سِنُّ الْجَانِى، رَدَّ مَا أَخَذَ، وَإِنْ عَادَتْ سِنُّ الْمَجْنِىِّ عَلَيْهِ قَصِيرَةً أَوْ مَعِيبَةً، فَعَلَى الْجَانِى أَرْشُ نَقْصِهَا.
ــ
رَدَّ ما أَخَذَ. هذا المذهبُ المَقْطُوعُ به عندَ جماهيرِ الأصحاب. ونقَل ابنُ الجَوْزِىِّ فى «المُذْهَبِ»، فى مَن قلَع سِنَّ كبير ثم نَبَتَتْ، أنَّه لا يَرُدُّ ما أخَذ. قال: ذَكَرَه أبو بَكْرٍ. ويأْتِى ذلك أيضًا فى بابِ دِيَاتِ الأعْضاءِ ومَنافِعِها فى أوَّلِ الفَصْلَ الثَّانى.
فائدة: حيثُ قُلْنا: يَرُدُّ ما أخَذَ. فإنَّه لا زَكاةَ فيه، كمالٍ ضالٍّ. ذكَرَه أبو المَعالِى.
إلَّا أَنْ يَكُونَ أَعْظَمَ مِنَ الْمُوضِحَةِ، كَالْهَاشِمَةِ والْمُنَقِّلَةِ وَالْمَأْمُومَةِ، فَلَهُ أَنْ يَقْتَصَّ مُوضِحَةً، وَلَا شَىْءَ لَهُ، عَلَى قَوْلِ أَبِى بَكْرٍ.
ــ
إلَّا أَنْ تَكُونَ أَعْظَمَ مِنَ المُوضِحَةِ؛ كالهاشِمَةِ والمُنَقِّلَةِ والمأْمُومَةِ، فله أَنْ يَقْتَصَّ مُوضِحَةً. بلا نِزاعٍ.
قوله: ولا شئَ له، على قَوْلِ أَبِى بَكْرٍ -وجزَم به الأدَمِىُّ فى «مُنْتَخَبِه».
стр. 11710
وَقَالَ ابْنُ حَامِدٍ: لَهُ مَا بَيْنَ دِيَةِ مُوضِحَةٍ وَدِيَةِ تِلْكَ الشَّجَّةِ. فَيأْخُذُ فِى الْهَاشِمَةِ خَمْسًا مِنَ الإبلِ، وَفِى الْمُنَقِّلَةِ عَشْرًا، وَيُعْتَبَرُ قَدْرُ الْجُرْحِ بِالْمِسَاحَةِ، فَلَوْ أَوْضَحَ إِنْسَانًا فى بَعْضِ رَأْسِهِ، مِقْدَارُ ذَلِكَ الْبَعْضِ جَمِيعُ رَأْسِ الشَّاجِّ وَزِيَادَةٌ، كَانَ لَهُ أَنْ يُوضِحَهُ فى جَمِيعِ رَأْسِهِ، وفى الْأَرْشِ لِلْزَّائِدِ وَجْهَانِ.
ــ
وقدَّمه فى «الحاوِى» - وقال ابنُ حامِدٍ: له ما بينَ دِيَةِ مُوضِحَةٍ ودِيَةِ تلك الشَّجَّةِ، فيأْخُذُ فى الهاشِمَةِ خَمْسًا مِنَ الإبِلِ، وفى المُنَقِّلَةِ عَشْرًا. وفى المَأْمُومَةِ ثَمانِيَةً وعِشْرِين وثُلُثًا. وجزَم به فى «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ». وقدَّمه فى «الخُلاصَةِ»، و «الرِّعايتَيْن». وأَطْلَقهما فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهبِ»، و «المُغْنِى»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «الفُروعِ».
قوله: ويُعْتَبَرُ قَدْرُ الجُرْحِ بالمِساحَةِ، فلو أَوْضَحَ إنْسانًا فى بعضِ رَأْسِه،
стр. 11711
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
مِقْدارُ ذلك البعضِ جَمِيعُ رَأْسِ الشَّاجِّ وزِيادَةٌ، كانَ لة أَنْ يُوضِحَه فى جَمِيعِ رَأْسِه -بلا نِزاعٍ أعْلَمُه- وفى الأَرْشِ للزَّائِدِ وَجْهَان. قال فى «المُوجَزِ»: وفى بعضِ إصْبَعٍ رِوايَتان. وأَطْلَقَ الوَجْهَيْن فى «الفُروعِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»؛ أحدُهما، لا يَلْزَمُه أَرْشُ الزَّائدِ. صحَّحه فى
стр. 11712
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
«التَّصْحيحِ». وجزَم به فى «الوَجيزِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِىِّ». قال القاضى: هذا ظاهِرُ كلامِ أبى بَكْرٍ. قال فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهبِ»،
стр. 11713
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وغيرِهما: لا يَلْزَمُه أَرْشُ الزَّائدِ على قوْلِ أبى بَكْرٍ. والوَجْهُ الثَّانى، له الأَرْشُ للزَّائدِ. اخْتارَه ابنُ حامِدٍ، وبعضُ الأصحابِ. قالَه الشَّارِحُ. وصحَّحه فى «الرِّعايتَيْن». وجزَم به فى «المُنَوِّرِ».
فائدة: لو كانتِ الصِّفَةُ بالعَكْسِ، بأنْ أوْضَحَ كلَّ رأْسِه، وكان رأْسُ الجانِى أكبرَ منه، فله قَدْرُ شَجَتِه مِن أىِّ الجانِبَيْن شاءَ فقط. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. وجزَم به فى «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمَ»، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرى»، و «الحاوِى»،
стр. 11714
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وغيرِهم. وقدَّمه فى «الفُروعِ». وقيل: ومِنَ الجانِبَيْن أيضًا. وأمَّا إذا كانتِ الشجةُ بقَدرِ بعضِ الرَّأْسِ منهما، لم يعدِلْ عن جانِبِها إلى غيرِه، بلا نِزاعٍ.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
عليهم. والحُكْمُ هنا كالحُكْمِ فى قَتْلِ الجماعَةِ بالواحِدِ، على ما تقدَّم فى كتابِ الجِنايَاتِ، وشَرْطه، كما قال المُصَنِّفُ.
стр. 11719
وَإِنْ تَفَرَّقَتْ أَفْعَالُهُم، أَوْ قَطَعَ كُلُّ إِنْسَانٍ مِنْ جَانِبٍ، فَلَا قِصَاصَ، رِوايةً وَاحِدَةً.
ــ
أمَّا لو تفَرَّقَتْ أفْعالُهم، أو قطَع كلُّ إنْسانٍ مِن جانِبٍ، فلا قِصاصَ، رِوايةً واحدةً كما قالَ.
فائدة: قال ابنُ مُنَجَّى فى «شَرْحِه»: لو حلَف كل واحدٍ منهم أنَّه لا يقْطَعُ يدًا، حَنِثَ بهذا الفعلِ. [وكذا قال أبو الخَطَّابِ فى «انْتِصارِه»] (١). وقال أبو البَقَاءِ: إنَّ كلًّا منهم قاطعٌ لجميعِ اليَدِ (٢).
стр. 11720
وَسِرَايَةُ الْجِنَايَةِ مَضْمُونَة بِالْقِصَاصِ أوِ الدِّيَةِ، فَلَوْ قَطَعَ إصبَعًا فَتَآكَلَتْ أُخْرَى إلى جَانِبها وَسَقَطَتْ مِنْ مَفْصِل، أَوْ تَآكَلَتِ الْيَدُ وَسَقَطَتْ مِنَ الْكُوعِ، وَجَبَ الْقِصَاصُ فِى ذَلِكَ،
ــ
قوله: وسِرايَةُ الجِنَايَةِ مَضْمُونَةٌ بالقِصَاصِ والدِّيَةِ؛ فلو قطَع إصْبَعًا فتآكَلَتْ أُخْرَى إلى جانِبها وسقَطَتْ مِن مَفْصِلٍ، أَوْ تَآكَلَتْ اليَدُ وسقَطَتْ منَ الكُوعِ، وجَب القِصاصُ فى ذلك -بلا نِزاعٍ أعْلَمُه. وهو مِن مُفْرَداتِ المذهب- وإنْ شَلَّ، ففيه دِيَتُه دُونَ القِصاصِ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. جزَم به فى
стр. 11721
وَإِنْ شَلَّ، فَفِيهِ دِيَتُهُ دُونَ الْقِصَاصِ.
ــ
«المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الوَجيزِ». وقدَّمه فى «الفُروعِ». وقال ابنُ أبى مُوسى: لا قَوَدَ بنَقْصِه بعدَ بُرئِه.
стр. 11722
وَسِرَايةُ الْقَوَدِ غَيْرُ مَضْمُونَةٍ، فَلَوْ قَطَعَ الْيَدَ قِصَاصًا، فَسَرَى إِلَى النَّفْسِ، فَلَا شَىْءَ عَلَى الْقَاطِعِ.
ــ
قوله: وسِرايةُ القَوَدِ غيرُ مَضْمُونَةٍ، فلو قطَع اليَدَ قِصاصًا، فسَرَى إلى النَّفْسِ، فلا شئَ على القاطِعِ. بلا نِزاعٍ. لكِنْ لوِ اقْتَص قَهْرًا مع حَرٍّ أو بَرْدٍ،
стр. 11723
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
أو بآلةٍ كالَّةٍ أو مَسْمُومَةٍ ونحوِه، لَزِمَه بَقِيَّةُ الدِّيَةِ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. جزَم به فى «الوَجيزِ». وقدَّمه فى «الفُروعِ». وصحَّحه فى «الرِّعايَتَيْن». وعندَ القاضى، يَلْزَمُه نِصف الدِّيَةِ. وقال ابنُ عَقِيلٍ: مَن له قَوَد فى نَفْسٍ وطَرَفٍ فقَطَعَ طَرَفَه، فسَرَى، أو صَالَ مَن عليه الدِّيَةُ، فَدَفَعَه دَفْعًا جائرًا، فقَتَلَه، هل يكونُ مُسْتَوْفِيًا لحَقِّه، كما يُجْزئُ إطْعامُ مُضْطَرٍّ عن كفَّارَةٍ قد وجَب عليه بدَلُه له.
стр. 11724
وَلا يَقْتَصُّ مِنَ الطَّرَفِ إلَّا بَعدَ بُرْئِهِ، فإنِ اقْتَصَّ قَبْلَ ذَلِكَ، بَطَلَ حَقُّهُ مِنْ سِرَايَةِ جُرْحِهِ.
ــ
وكذا مَن دخَل مسْجِدًا، وصلَّى قَضاءً ونَوَى، كفاه عن تحِيَّةِ المَسْجِدِ؟ فيه احتِمالان.
قوله: ولا يَقْتَصُّ مِنَ الطَّرَفِ إلا بعدَ بُرْئِه. الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّه يَحرُمُ عليه أَنْ يَقْتَصَّ مِنَ الطَّرَفِ قبلَ بُرْئِه. وهو ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ هنا، بل وظاهِرُ كلامِ الأصحابِ. قال فى «الفُروعِ»: ويَحرُمُ القَوَدُ قبلَ بُرْئِه على الأصحِّ.
стр. 11725
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وعنه، لا يَحْرُمُ. وهو تخْرِيجٌ فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، مِن قوْلِنا: إنَّه إذا سَرَى إلى النَّفْسِ (١) يُفْعَلُ به كما فعَل.
стр. 11726
فَلَو سَرَى إِلَى نَفْسِهِ، كَانَ هَدْرًا، وَإِنْ سَرَى الْقِصَاصُ إِلَى نَفْسِ الْجَانِى، كَانَ هَدْرًا أَيْضًا.
ــ
فائدة: قولُه: فإنِ اقْتَصَّ قبلَ ذلك، بَطَلَ حقُّه مِن سِرايَةِ جُرْحِه، فلو سَرَى إلى نَفْسِه، كانَ هَدْرًا. قال الإِمامُ أحمدُ: لأنَّه قد دخَلَه العَفْوُ بالقِصاصِ. وهو مِنَ المُفْرَداتِ.
стр. 11727
كِتَابُ الدِّيَاتِ
ــ
كِتابُ الدِّيَاتِ
стр. 11728
كُلُّ مَنْ أَتْلفَ إِنْسَانًا أَوْ جُزْءًا مِنْهُ، بِمُبَاشَرَةٍ أَوْ سَبَبٍ، فَعَلَيْهِ دِيَتُهُ، فَإِنْ كَانَ عَمْدًا مَحْضًا، فَهِىَ فى مَالِ الْجَانِى حَالَّةً.
ــ
قوله: كلُّ مَن أَتْلَفَ إنْسَانًا، أو جُزْءًا منه بمُباشَرَةٍ أَو سَبَبٍ، فعليه دِيَتُه، فإنْ كان عَمْدًا مَحْضًا، فهى فى مالِ الجانِى حَالَّة. بلا نِزاعٍ. ويأْتِى ذلك فيما لا