وَهَذِهِ الْقِسْمَةُ إفْرَازُ حَقِّ أحَدِهِمَا مِنَ الْآخَرِ فِي ظَاهِرِ المَذْهَبِ، وَلَيْسَتْ بَيْعًا، فَتَجُوزُ قِسْمَةُ الْوَقْفِ، وَإِنْ كَانَ نِصْفُ العَقَارِ طِلْقًا وَنِصْفُهُ وَقْفًا، جَازَتْ قِسْمَتُه، وَتَجُوزُ قِسْمَةُ الثِّمَارِ خَرْصًا، وَقِسْمَةُ مَا يُكَالُ وَزْنًا، وَمَا يُوزَنُ كَيْلًا، وَالتَّفَرُّقُ فِي قِسْمَةِ ذَلِكَ قَبْلَ القَبْضِ، وَإذَا حَلَفَ لَا يَبِيعُ، فقَسَمَ، لَم يَحْنَثْ. وَحُكِىَ عَنْ أَبِى عَبْدِ اللهِ ابْنِ بَطَّةَ مَا يَدُلُّ
ــ
ويقْسِمُ حاكِمٌ على غائب قِسْمَةَ إِجْبارٍ. وقال في «المُبْهِجِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»: بل مع وَكِيلِه فيها الحاضِرِ. واخْتارَه في «الرِّعايةِ» في عَقارٍ بيَدِ غائبٍ. وقال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، ﵀، في قَرْيَةٍ مُشاعَةٍ قَسَمَهَا فلَّاحُوها، هل يصِحُّ؟ قال: إذا تَهايَئُوها، وزَرَعَ كلٌّ منهم حِصَّتَه، فالزَّرْعُ له، ولرَبِّ الأرْضِ نَصِيبُه، إِلَّا أنَّ مَن تَرَكَ نَصِيبَ مالِكِه، فله أخْذُ أُجْرَةِ الفَضْلَةِ أو مُقاسَمَتُها.
قوله: وهذه الْقِسْمَةُ إفْرازُ حَقِّ أَحدِهِما مِن الآخَرِ، في ظاهِرِ المذهبِ، ولَيْسَتْ بَيْعًا. وكذا قال في «الهِدايةِ»، و «المُذْهَبِ». وهو المذهبُ، كما قالَ. وعليه جماهيرُ الأصحابِ. وجزَم به في «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِىِّ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ»، وغيرِهم.، وقدَّمه في
стр. 13617
أَنَّهَا كَالْبَيْعِ، فَلَا يَجُوزُ فِيهَا ذَلِكَ. وَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا أَرْضٌ، بَعْضُهَا يُسْقَى [٣٣٨ و] سَيحًا، وَبَعْضُهَا بَعْلًا، أَوْ في بَعْضِهَا نَخْلٌ، وَفِى بَعْضِهَا شَجَرٌ، فَطَلبَ أحَدُهُمَا قَسْمَ كُلِّ عَيْنٍ عَلَى حِدَةٍ، وَطَلَبَ الْآخَرُ قَسْمَهَا أَعْيَانًا بِالقِيمَةِ، قُسِمَتْ كُلُّ عَيْنٍ عَلَى حِدَةٍ إذَا أَمْكَنَ.
ــ
«المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «المُغْنِى»، و «الكافِي»، و «الهادِى»، و «البُلْغَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن» و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «إدْراكَ الغايةِ»، و «الفُروعِ»، و «تَجْريدِ العِنايةِ»، وغيرِهم. قال الزَّرْكَشِىُّ: هذا المذْهبُ المَشْهورُ المُخْتارُ لعامةِ الأصحابِ. وحُكِىَ عن أبى عَبْدِ اللهِ ابن بَطَّةَ ما يدُلُّ على أنها بَيْعٌ. قال الزَّرْكَشِىُّ: وقَع في تَعاليقِ أبى حَفْصٍ العُكْبَرِى، عن شيْخِه ابنِ بَطَّةَ، أنَّه منَع قِسْمَةَ الثِّمارِ التي يَجْرِى فيها الرِّبا خَرْصًا، وأخَذَ مِن هذا، أنَّها عندَه بَيْعٌ. انتهى. وحكَى الآمِدِيُّ فيه رِوايتَيْن. قال الشَّيْخُ مَجْدُ الدِّينِ: الَّذي تحَرَّرَ عنْدِى فيما فيه ردٌّ، أنَّه بَيْعٌ فيما يُقابِلُ الرَّدِّ، وإفْرازٌ في الباقِى؛ لأنَّ
أصحابَنا قالُوا في قِسْمَةِ الطِّلْقِ، عن الوَقْفِ: إذا كانَ فيها رَدٌّ مِن جِهَةِ صاحبِ
стр. 13618
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
الوَقْفِ، جازَ؛ لأنَّه يشْتَرِى به الطِّلْقَ، وإنْ كانَ مِن صاحبِ الطِّلْقِ، لم يَجُزْ.
انتهى. ويَنْبَنِى على هذا الخِلافِ فَوائدُ كثيرَةٌ، ذكَر المُصَنِّفُ بعْضَها هنا، وذكَره غيرُه، وذكَرُوا فَوائِدَ أُخَرَ؛
فمنها، أنَّه يجوزُ قَسْمُ الوَقْفِ، على المذهبِ. أعْنِى، بلا رَدِّ عِوَضٍ. وعلى الثانى، لا يجوزُ. وجزَم به في «الفُروعِ». وقال في «القَواعِدِ»: هل يجوزُ قِسْمَتُه؟ فيه طَرِيقان؛ أحدُهما، أنَّه كإفْراز الطِّلْقِ مِن الوَقْفِ. وهو المَجْزومُ به في «المُحَرَّرِ». قلتُ: وفى غيرِه. والطريقُ الثَّانى، أنَّه لا يصِحُّ قِسْمَتُه على الوَجْهَيْن جميعًا، على الأصحِّ. وهي طرِيقَةُ صاحبِ «التَّرْغيبِ». وعلى القَوْلِ
بالجَوازِ، فهو مُخْتَصُّ بما إذا كانَ وَقْفًا على جِهَتَيْن، لا على جِهَةٍ واحِدَةٍ. صرَّح به الأصحابُ. نقَله الشيْخُ تَقِى الدِّينِ، ﵀. انتهى. قلتُ: تقَدّمَ لَفْظُه قبلَ
стр. 13619
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
ذلك في الفائِدَةِ الأُولَى، بعدَ قوْلِه: وإنْ تَراضَيا على قَسْمِها كذلك. فَلْيُراجَعْ.
وكلامُ صاحِبِ «الفُروعِ» هناك أيضًا.
ومنها، إذا كانَ نِصْفُ العَقارِ طِلْقًا ونِصْفُه وَقْفًا، جازَتْ قِسْمَتُه، على المذهبِ، لكِنْ بلا رَدٍّ مِن ربِّ الطَّلْقِ. وقال في «المُحَرَّرِ» عليهما: إنْ كانَ الرَّدُّ مِن ربِّ الوَقْفِ لرَبِّ الطِّلْقِ، جازَتْ قِسْمَتُه بالرِّضَا، في الأصحِّ. انتهى. وإنْ قُلْنا: هي بَيْعٌ. لم يَجُزْ.
ومنها، جَوازُ قِسْمَةِ الثِّمارِ خَرْصًا، وقِسْمَةِ ما يُكالُ وَزْنًا، وما يُوزَنُ كَيْلًا، وتَفَرُّقِهما قبلَ القَبْضِ فيهما، على المذهبِ. وقطَع به أكثرُهم. ونصَّ عليه في رِوايةِ الأَثْرَمِ، في جَوازِ القِسْمَةِ بالخَرْصِ. وقال في «التَّرْغيبِ»: يجوزُ في الأصحِّ فيهما. وقال في «القَواعِدِ»: وكذلك لو تَقاسَمُوا التَّمَرَ على الشَّجَرِ قبلَ صَلاحِه، بشَرْطِ التَّبْقِيَةِ. انتهى. وإنْ قُلْنا: هي بَيْعٌ. لم يصِحَّ في ذلك كلِّه.
ومنها، إذا حَلَفَ لا يَبِيعُ، فَقَاسَم، لم يَحْنَثْ على المذهبِ. ويَحْنَثُ إنْ قُلْنا: هي بَيْعٌ. قال في «القَواعِدِ»: وقد يُقالُ: الأيْمانُ مَحْمولَةٌ على العُرْفِ، ولا تُسَمى القِسْمَةُ بَيْعًا في العُرْفِ؛ فلا يَحْنَثُ بها ولا بالحَوالَةِ والإِقَالَةِ، وإنْ قيلَ: هي بُيوعٌ.
ومنها ما قالَه في «القَواعِدِ»: لو حَلَفَ لا يَأَكُلُ مما اشْتَراه زَيْدٌ، فاشْتَرَى زَيْدٌ وعَمْرٌو طَعامًا مُشاعًا - وقُلْنا: يَحْنَثُ بالأكْلِ منه - فتَقاسَماه، ثم أكَلَ الحالِفُ مِن نَصِيبِ عَمْرٍو، فذَكَرَ الآمِدِيُّ أنَّه لا يَحْنَثُ؛ لأنَّ القِسْمَةَ إفْرازُ حقٍّ لا بَيْعٌ.
وهذا يقْتَضِى أنَّه يَحْنَثُ إذا قُلْنا: هي بَيْعٌ. وقال القاضي: المذهبُ أنَّه يَحْنَثُ مُطْلَقًا؛ لأنَّ القِسْمَةَ لا تُخْرِجُه عن أنْ يكونَ زَيْدٌ اشْتَراه، ويَحْنَثُ عندَ أصحابِنا
стр. 13620
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
بأكْلِ ما اشْتَرَاه زَيْدٌ، ولو انْتَقَلَ المِلْكُ عنه إلى غيرِه. وفى «المُغْنِى» احْتِمالٌ، لا يَحْنَثُ هنا. وعليه يتَخَرَّجُ، أنَّه لا يَحْنَثُ إذا قُلْنا: القِسْمَةُ بَيْعٌ.
ومنها، لو كانَ بينَهما ماشِيَةٌ مُشْترَكَةٌ، فاقْتَسَماها في أثْناءِ الحَوْلِ، واسْتَدَاما خُلْطَةَ الأوْصافِ، فإنْ قُلْنا: القِسْمَةُ إفْرازٌ. لم ينْقَطِعِ الحَوْلُ بغيرِ خِلافٍ، وإنْ قُلْنا: بَيْعٌ. خُرِّجَ على بَيْعِ الماشِيَةِ بجِنْسِها في أثْناءِ الحَوْلِ، هل يقْطَعُه أمْ لا؟ ومنها، إذا تَقَاسَما وصرَّحا بالتَّراضِى، واقْتَصَرَا على ذلك، إنْ قُلْنا: إفْرازٌ.
صحَّتْ، وإنْ قُلْنا: بَيْعٌ. فوَجْهان في «التَّرْغيبِ». وكأنَ ماْخَذَهما الخِلافُ في اشْتِراطِ الإِيجابِ والقَبُولِ. وظاهرُ كلامِه، أنَّها تصِحُّ بلَفْظِ القِسْمَةِ على الوَجْهَيْن. ويتَخَرَّجُ أنْ لا تصِحَّ مِن الرِّوايةِ التي حكاها في «التَّلْخيصِ» باشْتِراطِ لَفْظِ البَيْعِ والشِّراءِ.
ومنها، قِسْمَةُ المَرْهُونِ، كلِّه أو نِصْفِه، مُشاعًا، إنْ قُلْنا: هي إفْرازٌ.
صحَّتْ، وإنْ قُلْنا: بَيْعٌ. لم تصِحَّ. ولو اسْتَقَرَّ بها المُرْتَهَنُ، بأنْ رهَنَه أحدُ الشَّرِيكَيْن حِصَّتَه مِن حقٍّ مُعَيَّنٍ مِن دارٍ ثم اقْتَسَمَا، فحَصَلَ البَيْتُ في حِصَّةِ شَرِيكِه، فظاهرُ كلامِ القاضي، لا يُمْنَعُ منه على القَوْلِ بالإِقْرارِ. وقال صاحِبُ «المُغْنِى»: يُمْنَعُ منه.
ومنها، ثُبوتُ الخِيارِ. وفيه طَرِيقان؛ أحدُهما، بِناؤُه على الخِلافِ. فإنْ قُلْنا: إفْرازٌ. لم يثْبُتْ فيها خِيارٌ. وإنْ قُلْنا: [بَيْعٌ. ثَبَتَ] (١). وهو المذْكُورُ فِي «الفُصولِ»، و «التَّلْخيصِ». وفيه ما يُوهِمُ اخْتِصاصَ الخِلافِ في خِيارِ المَجْلِسِ. فأمَّا خِيارُ الشَّرْطِ، فلا يَثْبُتُ فيها على الوَجْهَيْن. والطَّريقُ الثَّانى،
стр. 13621
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
يَثْبُتُ فيها خِيارُ المَجْلِسِ وخِيارُ الشَّرْطِ، على الوَجْهَيْن. قالَه القاضي في «خِلافِه».
ومنها، ثُبوتُ الشُّفْعَةِ بالقِسْمَةِ. وفيه طَرِيقان؛ أحدُهما، بِناؤُه على الخِلافِ.
إنْ قُلْنا: إفْرازٌ. لم يثْبُتْ، وإلَّا ثَبَتَ. وهو الَّذي ذكَره في «المُسْتَوْعِبِ»، في بابِ الرِّبا. والطَّرِيقُ الثَّانى، لا يُوجِبُ الشُّفْعَةَ على الوَجْهَيْن. قالَه القاضي، وصاحِبُ «المُحَرَّرِ». وقدَّمها في «الفُروعِ»؛ لأنَّه لو ثَبَتَ لأحَدِهما على الآخَرِ لَثَبَتَ لِلْآخَرِ عليه، فيَتنافَيان. قلتُ: وهذه الطَّرِيقَةُ هي الصَّوابُ.
ومنها، قِسْمَةُ المُتَشارِكَين في الهَدْىِ والأَضاحِى اللَّحْمَ. فإنْ قُلْنا: إفْرازُ حَقٍّ. جازَ، وإنْ قُلْنا: بَيْعٌ. لم يَجُزْ. وهو ظاهِرُ كلام الأصحاب. قلتُ: لو قيلَ بالجَوازِ على القَوْلَيْن، لَكانَ أَوْلَى. والذي يظهَرُ، أنَّه مُرادُهم.
ومنها، لو ظَهَرَ في القِسْمَةِ غَبْنٌ فاحِشٌ. فإنْ قُلْنا: هي إفْرازٌ. لم تَصِحَّ؛ لتَبَيُّنِ فَسادِ الإِفْرازِ، وإنْ قُلْنا: هي بَيْعٌ. صحَّتْ، وثَبَتَ خِيارُ الغَبْنِ. ذكَرَه في «التَّرْغيبِ» (١)، و «المُسْتَوْعِبِ» (٢)، و «البُلْغَةِ».
ومنها، إذا ماتَ رَجُلٌ وزَوْجَتُه حامِلٌ، وقُلْنا: لها السُّكْنَى. فأَرادَ الوَرَثَةُ قِسْمَةَ المَسْكَنِ قبلَ انْقِضاءِ العِدَّةِ مِن غيرِ إضْرارٍ بها، بأنْ يُعَلِّمُوا الحُدودَ بخَطٍّ أو نحوِه مِن بناءٍ، فقال في «المُغْنِى» (٣): يجوزُ ذلك. ولم يَبْنِه على الخِلافِ في القِسْمَةِ، مع أَنه قال: لا يصِحُّ بَيْعُ المَسْكَنِ في هذه الحالِ؛ لجَهالَةِ مدَّةِ الحَمْلِ المُسْتَثْناةِ فيه حُكْمًا. وهذا يدُلُّ على أن هذا يُغتَفَرُ في القِسْمَةِ على الوَجْهَيْن. ويَحْتَمِلُ أنْ يقالَ:
стр. 13622
فَصْلٌ: وَيَجُوزُ لِلشُّرَكَاءِ أَنْ يَنْصِبُوا قَاسِمًا يَقْسِمُ بَيْنَهُمْ، وَأَنْ يَسْأَلُوا الْحَاكِمَ نَصْبَ قَاسِمٍ يَقْسِمُ بَيْنَهُمْ. وَمِنْ شَرْطِ
ــ
متى قُلْنا: القِسْمَةُ بَيْعٌ، وأنَّ بَيْعَ هذا المَسْكَنِ يصِحُّ. لم تصِحَّ القِسْمَة. قالَه في «الفَوائِدِ».
ومنها، قِسْمَةُ الدَّيْنِ في ذِمَمِ الغُرَماءِ. وتقدَّم ذلك مُسْتَوْفًى في أوَائلِ كتابِ الشَّرِكَةِ، في أثْناءِ شَرِكَةِ العِنَانِ، عندَ قوْلِه: وإنْ تَقَاسَما الدِّينَ في الذِّمَّةِ.
ومنها، قَبْضُ أحَدِ الشَّرِيكَيْن نَصِيبَه مِن المالِ المُشْتَرَكِ المِثْلِىِّ مع غَيْبَةِ الآخَرِ، أو امْتِناعِه مِن الإِذْنِ بدُونِ إذْنِ حاكمٍ، وفيه وَجْهان. وهما على قَولِنا: هي إفْرازٌ.
وإنْ قُلْنا: بَيْعٌ. لم يَجُزْ، وَجْهًا واحدًا. فأمَّا غيرُ المِثْلِىِّ، فلا يُقْسَمُ إلَّا مع الشَّرِيكِ، أو مَن يقُومُ مَقامَه.
ومنها، لو اقْتَسَمَا أرْضًا، أو دارَيْن، ثم اسْتُحِقَّتِ الأرْضُ، أو أَحَدُ الدَّارَيْن بعدَ البِناءِ. ويأْتِى ذلك في كلامِ المُصَنِّفِ في آخِرِ البابِ.
ومنها، لو اقْتَسَمَ الوَرَثَةُ العَقارَ، ثم ظهَر على المَيِّتِ دَيْنٌ أو وَصيَّةٌ. ويأتِى في كلام المُصَنِّفِ أيضًا في آخِرِ البابِ.
ومَنها، لو اقْتَسَمَا دَارًا، فحَصَلَ الطَّرِيقُ في نَصِيبِ أحَدِهما، ولم يَكُنْ للْآخَرِ مَنْفَذٌ. ويأتِى ذلك أيضًا في كلامِ المُصَنِّفِ فى آخِرِ البابِ.
قوله: ويَجُوزُ للشُّرَكاءِ أنْ يَنْصِبُوا قاسِمًا يَقْسِمُ بَيْنَهُمْ، وأنْ يَسْأَلُوا الْحاكِمَ
стр. 13623
مَنْ يُنْصَبُ أنْ يَكُونَ عَدْلًا عَارِفًا بِالْقِسْمَةِ.
ــ
نَصْبَ قاسِمٍ يَقْسِمُ بَيْنَهُمْ. بلا نِزاعٍ.
قوله: ومِن شَرْطِ مَن يُنْصَبُ، أنْ يَكُونَ عَدْلًا عارِفًا بالْقِسْمَةِ. وكذا يُشْترَطُ إسْلامُه. وهذا المذهبُ. جزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه. وقال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، والزَّرْكشِىُّ: يعْرِفُ الحِسابَ؛ لأنَّه كالخَطِّ للكاتِبِ. وقال في «الكافِى»، و «التَّرْغيبِ»: تُشْترَطُ عَدالَةُ قَاسِمِهم، لِلُّزومِ. وقال في «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»: تُشْترَطُ عَدالَةُ قاسِمِهم ومَعْرِفَتُه، لِلُّزومِ. وقيلَ: إنْ نصَبُوا غيرَ عَدْلٍ، صحَّ.
стр. 13624
فَمَتَى عُدِّلَتِ السِّهَامُ وَأُخْرِجَتِ القُرْعَةُ، لَزِمَتِ القِسْمَةُ.
وَيَحْتَمِلُ أَنْ لَا تَلْزَمَ فِيمَا فِيهِ رَدٌّ بِخُرُوجِ الْقُرْعَةِ حَتَّى يَرْضَيَا بِذَلِكَ.
ــ
قوله: فمتى عُدِّلَتِ السِّهامُ وخَرَجَتِ الْقُرعَةُ، لَزِمَتِ الْقِسْمَةُ. هذا المذهبُ مُطْلَقًا. نصَّ عليه. وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه. وصحَّحه في «النَّظْمِ» وغيرِه. قال ابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه»: هذا المذهبُ. وقدَّمه في «الهِدايةِ»، و «المُذهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الشَّرْحِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
ويَحْتَمِلُ أنْ لا تَلْزَمَ فيما فيه ردٌّ بخُروجِ القُرْعَةِ حتَّى يَرْضَيا بذلك. وهو لأبى الخَطَّابِ في «الهِدايةِ». وقيل: لا تَلْزَمُ فيما فيه رَدُّ حقٍّ (١) أو ضرَرٌ، إِلَّا بالرضا بعدَها. وقيل: لا تَلْزَمُ إلَّا بالرضا بعدَ القِسْمَةِ. وقال في «المُغْنِى»، و «الكافِى»: لا تَلْزَمُ إِلَّا بالرِّضا بعدَ القِسْمَةِ، إنِ اقْتَسَمَا بأنْفُسِهما. وقال في «الرِّعايةِ»: وللشُّرَكاءِ القِسْمَةُ بأَنْفُسِهم، ولا تَلْزَمُ بدُونِ رِضاهم، ويُقاسِمُ عالِمٌ بها ينْصِبُونَه، فإنْ كانَ عدْلًا، لَزِمَتْ قِسْمَتُه بدُونِ رِضَاهم، وإلَّا فلا، أو بعَدْلٍ
стр. 13625
وَإِذَا كَانَ في القِسْمَةِ تَقْويمٌ، لَمْ يَجُزْ أَقَلُّ مِنْ قَاسِمَيْنِ وَإِنْ خَلَتْ مِنْ تَقْوِيم، أَجْزَاَ قَاسِمٌ وَاحِدٌ.
ــ
عارِفٍ بالقِسْمَةِ ينْصِبُه حاكِمٌ بطَلَبِهم، وتَلْزَمُ قِسْمَتُه وإنْ كان عَبْدًا، ومع الرَّدِّ فيها وَجْهان. انتهى.
فائدة: لو خيَّر أحدُهما الآخَرَ، لَزِمَ برِضاهما وتفَرُّقِهما. ذكَرَه جماعَةٌ مِن الأصحابِ. واقْتَصَرَ عليه في «الفُروعِ».
قوله: وإذا كانَ في الْقِسْمَةِ تَقْوِيمٌ، لم يَجُزْ أقَلُّ مِن قاسِمَيْن. هذا المذهبُ.
وعليه جماهيرُ الأصحابِ. وجزَم به في «الهِدايةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِىِّ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ»، وغيرِهم. وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْنِ»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الفُرُوعِ»، وغيرِهم. وقيل: يُجْزِئ قاسِمٌ واحِدٌ، كما لو خَلَتْ مِن تَقْويمٍ.
فائدتان؛ إحْداهما، تُباحُ أُجْرَةُ القاسِمِ. على الصَّحيحِ مِن المذهبِ. وعنه، هي كقُرْبَةٍ. نقَل صالِحٌ، أكْرَهُه. ونقَل عَبْدُ اللهِ، أتَوَقَّاه. والأُجْرَةُ على قَدْرِ
стр. 13626
وَإذَا سَأَلُوا الْحَاكِمَ قِسْمَةَ عَقَارٍ لَمْ يَثْبُتْ عِنْدَهُ أَنَّهُ لَهُمْ، قَسَمَهُ، وَذَكَرَ في كِتَابِ القِسْمَةِ أَنَّ قَسْمَهُ بِمُجَرَّدِ دَعْوَاهُمْ، لَا عَنْ بَيِّنَةٍ شَهِدَتْ لَهُمْ بِمِلْكِهِمْ، وَإِنْ لَمْ يَتَّفِقُوا عَلَى طَلَبِ
ــ
الأمْلاكِ. على الصَّحيحِ مِن المذهبِ. نصَّ عليه. وعليه الأصحابُ.
وقطَع به كثيرٌ منهم. زادَ في «التَّرْغيبِ»، إذا أطْلَقَ الشُّرَكاءُ العَقْدَ، وأنَّه لا ينْفَرِدُ واحِدٌ بالاسْتِئْجارِ بلا إذْنٍ. وقيلَ: بعَدَدِ المُلَّاكِ. وقال في «الكافِى»: هي على ما شَرَطاه. فعلى المذهبِ المَنْصوصِ، أُجْرَةُ شاهِدٍ يخْرُجُ لقَسْمِ البِلادِ، ووَكِيلٍ، وأَمِينٍ للحِفْظِ، على مالِكٍ، وفَلَّاحً كأمْلاكٍ. ذكَره الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، ﵀. قال: فإذا مانَهم الفَلَّاحُ بقَدْرِ ما عليه أو يسْتَحِقُّه الضَّيْفُ، حلَّ لهم. قال: وإنْ لم يأْخُذِ الوَكيلُ لنَفْسِه إلَّا قَدْرَ أُجْرَةِ عمَلِه بالمَعْروفِ، والزِّيادَةُ يأْخذُها المُقْطِعُ، فالمُقْطِعُ هو الَّذي ظلَم الفَلَّاحِين، فإذا أَعْطَى الوَكيلُ المُقْطِعَ مِن الضَّرِيبةِ ما يزيدُ على أُجْرَةِ مِثْلِه، ولم يأْخُذْ لنَفْسِه إلَّا أُجْرَةِ عَمَلِه، جازَ له ذلك. وقال ابنُ هُبَيْرَةَ في «شَرْحِ البُخَارِىِّ»: اخْتَلَفَ الفُقَهاءُ في أجْرِ القَسَّامِ؛ فقال قومٌ: على المُزارِعِ. وقال قومٌ: على بَيْتِ المالِ. وقال قومٌ: عليهما.
الثَّانيةُ: قولُه: وَإذَا سَأَلُوا الْحَاكِمَ قِسْمَةَ عَقَارٍ لَمْ يَثْبُتْ عِنْدَهُ أَنَّهُ لَهُمْ، قَسَمَهُ، وَذَكَرَ في كِتَابِ القِسْمَةِ أَنَّ قَسْمَهُ بِمُجَرَّدِ دَعْوَاهُمْ، لَا عَنْ بَيِّنَةٍ شَهِدَتْ لَهُمْ
стр. 13627
الْقِسْمَةِ، لَمْ يَقْسِمْهُ.
فَصْلٌ. وَيُعَدِّلُ القَاسِمُ السِّهَامَ بِالْأَجْزَاءِ إِنْ كَانَتْ مُتَسَاوِيَةً، وَبِالقِيمَةِ إِنْ كَانتْ مُخْتَلِفَةً، وَبِالرَّدِّ إِنْ كَانَتْ تَقْتَضِيهِ،
ــ
بمِلْكِهِمْ. هذا بلا نِزاعٍ. قال القاضِى: عليهما بإقْرارِهما، لا على غيرِهما.
قوله: ويُعَدِّلُ الْقاسِمُ السِّهامَ بالأجْزاءِ إنْ كانَتْ مُتَساوِيَةً، وبالْقِيمَةِ إِنْ كانَتْ مُخْتَلِفَةً، وبالرَّدِّ إنْ كانَتْ تَقْتَضِيه، ثُمَّ يُقْرِعُ بَيْنَهُم، فَمَن خَرَجَ له سَهْمٌ، صارَ
قَسَمَهُ قَاسِمُ الْحَاكِمِ، فَعَلَى المُدَّعِى البَيِّنَةُ، وَإلَّا فَالْقَوْلُ قَوْلُ المُنْكِرِ مَعَ يَمِينِهِ. وَإِنْ كَانَ فِيمَا قَسَمَهُ قَاسِمُهُمْ الَّذِى نَصَبُوهُ، وَكَانَ فِيمَا اعْتَبَرْنَا فِيهِ الرِّضَا بَعْدَ القُرْعَةِ، لَمْ تُسْمَعْ دَعْوَاهُ، وَإلَّا فَهوَ كَقَاسِمِ الْحَاكِمِ.
ــ
على تَراضِيهِمْ به، لَمْ يُلْتَفَتْ إليه. وهو المذهبُ. جزَم به فى «الهِدايةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»،
و «الخُلاصَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم. وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه. وقيل: يُقْبَلُ قوْلُه [مع التَّنْبِيهِ. اخْتارَه المُصَنِّفُ. وقال فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى»: لم يُقْبَلْ قوْلُه و] (١) إنْ أقامَ بَيِّنةً، إلَّا أنْ يكونَ
стр. 13640
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
مُسْتَرْسِلًا. زادَ فى «الكُبْرى»: أو مَغْبُونًا بما لا يُسامَحُ به عادَةً، أو بالثُّلُثِ أو بالسُّدْسِ، كما سَبَق.
قوله: وإنْ كانَ فيما قَسَمَه قاسِمُ الْحاكِمِ، فعلى الْمُدَّعِى الْبَيِّنَةُ، وإلَّا فالْقَوْلُ
стр. 13641
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
قَوْلُ الْمُنْكِرِ مع يَمِينِه، وإنْ كانَ فيما قَسَمَه قاسمُهُم الَّذِى نَصَبُوه، وكانَ فيما اعْتَبَرْنا فيه الرِّضا بَعْدَ القُرْعَةِ، لم تُسْمَعْ دعْواه، وإلَّا فهو كَقاسِمِ الْحاكِمِ. بلا نِزاعٍ.
стр. 13642
وَإِنْ تَقَاسَمُوا ثُمَّ اسْتُحِقَّ مِنْ حِصَّةِ أَحَدِهِمَا شَىْءٌ مُعَيَّنٌ، بَطَلَتْ. وَإنْ كَانَ شَائِعًا فِيهِمَا، فَهَلْ تَبْطُلُ القِسْمَةُ؟ عَلَى وَجْهَيْنَ.
ــ
قوله: وإنْ تَقَاسَمُوا ثُم اسْتُحِقَّ مِن حِصَّةِ أحَدِهِما شَئٌ مُعَيَّنٌ، بَطَلَتْ. هذا المذهبُ مُطْلَقًا. وجزَم به فى «الهِدايةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصةِ»، و «البُلْغَةِ»، و «الهادِى»، و «الكافِى»، و «المُغْنِى»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، و «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِىِّ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ»، وغيرِهم. وقال فى «القَواعِدِ»: ومِن الفَوائدِ، لو اقْتَسَمَا دارًا نِصْفَيْن، ظهَر بعْضُها مُسْتَحَقًّا؛ فإنْ قُلْنا: القِسْمَةُ إفْرازٌ. انْتَقَضَتِ القِسْمَةُ لفَسادِ الإفْرازِ، وإنْ قُلْنا: بَيْعٌ. لم تنْتَقِضْ، ويرْجِعُ على شَريكِه بقَدْرِ حقِّه
стр. 13643
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
فى المُسْتَحَقِّ،؛ إذا قُلْنا بذلك [فى تفْريقِ] (١) الصَّفْقَةِ، كما لو اشْتَرَى دارًا، فبانَ بعْضُها مُسْتَحَقَّا. ذكَره الآمِدِىُّ. وحكَى فى «الفوائدِ»، عن صاحِبِ «المُحَرَّرِ»، أنَّه حكَى فيه فى هذه المَسْأَلةِ ثلاَثَةَ أوْجُهٍ، وظاهِرُ ما فى «المُحَرَّرِ» يُخالِفُ ذلك.
فائدة: لو كانَ المُسْتَحَقُّ مِن الحِصَّتَيْن، وكان مُعَينًا، لم تَبْطُلِ القِسْمَةُ فيما بَقِىَ. على الصَّحيحِ مِن المذهبِ. جزَم به في «المُحَرَّرِ»، و «الوَجيزِ».
وقدَّمه فى «الفُروعِ»، و «القَواعِدِ». وقيل: تَبْطُلُ. وهو احْتِمالٌ فى «الكافِى»، بِناءً على عدَمِ تفْريقِ الصَّفْقَةِ، إذا قُلْنا: هى بَيْعٌ.
قوله: وإِنْ كانَ شائِعًا فيهما، فهل تَبْطُلُ القِسْمَةُ؟ على وجْهَيْن. وأطْلَقَهما فى «الهِدايةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «القَواعِدِ الفِقْهِيَّةِ»؛ أحدُهما، تَبْطُلُ. وهو الصَّحيحُ مِن المذهبِ. اخْتارَه القاضى، وابنُ عَقِيلٍ. قال في «الخُلاصةِ»: بَطَلَتْ فى الأصحِّ. وصحَّحه في
стр. 13644
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
«التَّصْحيحِ». وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم. والوَجْهُ الثَّاني، لا تَبْطُلُ فى غيرِ المُسْتَحَقِّ. قدَّمه فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ».
فائدتان؛ إحْداهما، لو كانَ المُسْتَحَقُّ مُشاعًا فى أحَدِهما، فهى كالتى قبلَها، خِلافًا ومذهبًا. على الصَّحيحِ مِن المذهبِ. وقدَّمه فى «المُحَررِ»، و «النَّظْمِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم. وقيلَ: تبْطُلُ هنا وإنْ لم تَبْطُلْ فى التى قبلَها. وظاهرُ كلامِه فى «القَواعِدِ»، أنَّ ذلك كلَّه مَبْنِىٌّ على أنَّ القِسْمَةَ إفْرازٌ أو (١) بَيْعٌ. وتقدَّم لَفْظُه.
الثَّانيةُ، قال المَجْدُ: الوَجْهان الأَوَّلان فَرْعٌ على قَوْلِنا بصِحَّةِ تفْريقِ الصَّفْقَةِ فى المبَيعِ. وهو المذهبُ، على ما تقدَّم. فأمَّا إنْ قُلْنا: لا تَتَفَرَّقُ هناك. بَطَلَتْ هُنا وَجْهًا واحِدًا. وقال فى «البُلْغَةِ»: إذا ظَهَرَ بعْضُ حِصَّة أحَدِهما مُسْتَحَقًّا، انْتَقَضَتِ القِسْمَةُ، وإنْ ظَهَرَتْ حِصَّتُهما على اسْتِواءِ النِّسْبَةِ، وكان مُعَيَّنًا، لم تَنْتَقِصْ إذا علَّلْنا بفَسادِ تفْريقِ الصَّفْقَةِ بالجَهالَةِ، وإنْ علَّلْناه باشْتِمالِها على ما لا يجوزُ، بَطَلَتْ، وإنْ كان المُسْتَحَقُّ مُشاعًا، انْتَقَضَتِ القِسْمَةُ فى الجميعِ، على
стр. 13645
وَإِذَا اقْتَسَمَا دَارَيْنِ قِسْمَةَ تَرَاضٍ، فَبَنَى أَحدُهُمَا فِى نَصِيبِهِ، ثُمَّ خَرَجَتِ الدَّارُ مُسْتَحَقَّةً، وَنُقِضَ بِنَاؤُهُ، رَجَعَ بِنِصْفِ قِيمَتِهِ عَلَى شَرِيكِهِ.
ــ
أصحِّ الوَجْهَيْن.
قوله: وإذا اقْتَسَما دارَيْن قِسْمَةَ تَراضٍ، فبَنَى أحَدُهُما فى نَصِيبِه، ثُمَّ خَرَجَتِ الدَّارُ مُسْتَحَقَّةً، ونُقِضَ بِناؤُه، رَجَعَ بنِصْفِ قِيمَتِه على شَرِيكِه. وقال فى «الهِدايةِ»: فقال شيْخُنا: يرْجِعُ على شرِيكِه بنِصْفِ قِيمَةِ البِناءِ. واقْتَصَرَ عليه.
وجزَم به فى «الهِدايةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصةِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصغِيرِ»، و «مُنتَخَبِ الأدَمِىِّ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ»، وغيرِهم. قال الشَّارِحُ: هكذا ذكَرَه الشَّرِيفُ أبو
стр. 13646
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
جَعْفَرٍ، وحكاه أبو الخَطَّاب عن القاضى. وجزَم به الشَّارِحُ ونَصَرَه، وقال: هذه قِسْمَة بمَنْزِلَةِ البَيْعِ؛ فإنًّ الدَّارَيْن لا يُقْسَمان قِسْمَةَ إجْبارٍ، وإنَّما يُقْسَمان بالتَّراضِى، فتكونُ جارِيَةً مَجْرَى البَيْعِ. قال: وكذلك يُخَرَّجُ فى كلِّ قِسْمَةٍ جارِيَةٍ مَجْرَى البَيْعِ، وهى قِسْمَةُ التَّراضِى كالذى (١) فيه رَدُّ عِوَضٍ، وما لا يُجْبَرُ على قِسْمَتِه لضَرَرٍ فيه، فأمَّا قِسْمَةُ الإجْبارِ، إذا ظَهَرَ نصِيبُ أحَدِهما مُسْتَحَقًّا بعدَ البناءِ والغِراسِ فيه، فنُقِضَ البِناءُ، وقُلِعَ الغِراسُ، فإنْ قُلْنا: القِسْمَةُ بَيْعٌ.
فكَذلك. وإنْ قُلْنا: ليستْ بَيْعًا. لم يرْجِعْ به، هذا الذى يقْتَضِيهَ قولُ الأصحابِ. انتهى. وقال فى «القَواعِدِ»: إذا اقْتَسَما أرْضًا، فَبَنَى أحدُهما فى نَصِيبِه وغرَسَ، ثم اسْتَحِقَّتِ الأرْضُ، فَقَلَعَ غرْسَه وبِناءَه، فإنْ قُلْنا: هى إفْرازُ حقٍّ. لم يرْجِعْ على شَريكِه. وإنْ قُلْنا: بَيْعٌ. رجَع عليه بقِيمَةِ النَّقْصِ، إذا كانَ
стр. 13647
وَإنْ خَرَجَ فِى نَصِيبِ أحَدِهِمَا عَيْبٌ، فَلَهُ فَسْخُ القِسْمَةِ.
ــ
عالِمًا بالحالِ دُونَه. وقال: ذكَرَه فى «المُغْنِى». ثم ذكَرَ قولَ القاضِى المُتَقَدِّمَ. وقال فى «الفُروعِ»: وإنْ بنَى أو غَرَسَ، فخرَج مُسْتَحَقًّا، فقلَع، رجَع على شَريكِه بنِصْفِ قِيمَتِه فى قِسْمَةِ الإِجْبارِ إنْ قُلْنا: هى بَيْعٌ. كقِسْمَةِ تَراضٍ، وإلَّا فلا. وأَطْلقَ فى «التَّبْصِرَةِ» رُجوعَه، وفيه احْتِمالٌ. انتهى.
قال النَّاظِمُ:
وإنْ بانَ فى الإجْبارِ لم يَغْرَمِ البِنَا ... ولا الغَرْسَ إذْ هى مَيْزُ حقٍّ بأجْوَدِ
وقال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، ﵀: إذا لم يرْجِعْ، حيثُ لا يكونُ بَيْعًا، فلا يرْجِعُ بالأُجْرَةِ، ولا بنِصْفِ قِيمَةِ الوَلَدِ فى الغُرورِ، إذا اقْتَسَمَا الجَوارِىَ أعْيانًا، وعلى هذا، فالذى لم يسْتَحِق شيئًا مِن نَصِيبِه يرْجِعُ الآخَرُ عليه بما فوَّتَه (١) مِن المَنْفَعَةِ هذه المُدَّةَ، وهنا احْتِمالَاتٌ؛ أحدُها، التَّسْوِيَة بينَ القِسْمَةِ والبَيْعِ.
والثاني، الفَرْقُ مُطْلَقًا. والثَّالثُ، إلْحاقُ ما كانَ مِن القِسْمَةِ بَيْعًا بالبَيْعِ.
قوله: وإِنْ خَرَجَ فى نَصِيبِ أحَدِهِما عَيْبٌ، فله فَسْخُ الْقِسْمَةِ. [يعْنِى، إذا كانَ جاهِلًا به، وله الإِمْساكُ مع الأرْشِ] (٢). هذا المذهبُ. جزَم به فى «الهِدايةِ»،
стр. 13648
وَإِذَا اقْتَسَمَ الوَرَثَةُ الْعَقَارَ، ثُمَّ ظَهَرَ عَلَى المَيِّت دَيْنٌ، فَإِنْ قُلْنَا: هِىَ إفْرَازُ حَقٍّ. لَمْ تَبْطُلِ القِسْمَةُ. وَإِنْ قُلْنَا: هِىَ بَيْعٌ.
انْبَنَى عَلَى بَيْعِ التَّرِكَةِ قَبْلَ قَضَاءِ الدَّيْنِ، هَلْ يَجُوزُ؟ عَلَى وَجْهَيْنَ.
ــ
و «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصةِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِىِّ»، وغيرِهم. [وقدَّمه فى «المُغْنِى»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم] (١). ويَحْتَمِلُ أنْ تَبْطُلَ القِسْمَةُ؛ لأنَّ التَّعْديلَ فيها شَرْطٌ، ولم يُوجَدْ (٢)، بخِلافِ البَيْعِ.
قوله: وإِذا اقْتَسَمَ الْوَرَثَةُ الْعَقارَ، ثُمَّ ظَهَرَ على الْميِّتِ دَيْنٌ، فإنْ قُلْنَا: هى إفْرازُ حَقٍّ. لم تَبْطُلِ الْقِسْمَةُ، وإنْ قُلْنَا: هى بَيْعٌ. انْبنَى على بَيْعِ التَّرِكَةِ قَبْلَ قَضَاءِ
стр. 13649
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
الدَّيْنِ، هل يَجُوزُ؟ على وجْهَيْن. اعلمْ أنَّه إذا قُلْنا: القِسْمَةُ إفْرازُ حقٍّ. فإنَّها لا تَبْطُلُ، ولا تفْرِيعَ عليه. وإنْ قُلْنا: هى بَيْعٌ. انْبَنَى على صِحَّةِ بَيْعِ التَّرِكَةِ قبلَ قَضاءِ الدَّيْنِ، هل يصِحُّ أمْ لا؟ فأطْلَقَ المُصَنِّفُ هنا وَجْهَيْن، وهما رِوايَتان، وأطْلَقهما فى «الهِدايةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصةِ»؛ أحدُهما، يصِحُّ بَيْعُها قبلَ قَضاءِ الدَّيْنِ. وهو المذهبُ. قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: هذا المذهبُ، وهو أوْلَى. قال فى «الفُروعِ»: ويصِحُّ البَيْعُ، على الأصحِّ، إنْ قُضِىَ. قال فى «المُحَرَّرِ»: أصحُّ الرِّوايتَيْن الصِّحَّةُ. وصحَّحَه
стр. 13650
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
النَّاظِمُ (١)، وصاحِبُ «التَّصْحيحِ». قال فى «القاعِدَةِ الثَّالِثَةِ والخَمْسِينَ»: أصحُّهما، يصِحُّ. والوَجْهُ الثَّاني، لا يصِحُّ. فعليه، يصِحُّ العِتْقُ. على الصَّحيحِ مِن المذهبِ. وقدَّمه فى «القَواعِدِ». واخْتارَ ابنُ عَقِيلٍ فى «نَظَرِيَّاتِه»، لا ينْفُذُ إلَّا مع يَسارِ الوَرَثَةِ. قلتُ: وهو الصَّوابُ؛ لأنَّ تَصَرُّفهم تبَعٌ لتَصَرُّفِ المَوْرُوَثِ
стр. 13651
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
فى مرَضِه. وهذا مُتَوَجِّهٌ على قوْلِنا: إنَّ حقَّ الغُرَماءِ مُتعَلِّقٌ (١) بالتَّرِكَةِ في المَرَضِ.
وعلى المذهبِ، النَّماءُ للوارِثِ، كنَماءِ جَانٍ. على الصَّحيحِ مِن المذهبِ، لا كَمَرْهُونٍ. قال فى «التَّرْغيب» وغيرِه: هو المَشْهورُ. وقيلَ: النَّماءُ تَرِكَةٌ.
وقال فى «الانْتِصارِ»: مَن أدَّى نَصِيبَه مِنَ الدَّيْنِ، انْفَكَّ نَصِيبُه منها، كجَانٍ.
فائدة: لا يَمْنَعُ الدَّيْنُ الذى على المَيِّتِ نَقْلَ تَرِكَتِه إلى الوَرَثَةِ. على الصَّحيحِ مِن المذهبِ. وعليه جماهيرُ الأصحابِ؛ منهم، أبو بَكْر، والقاضى، وأصحابُه.
قال ابنُ عَقِيل: هى المذهبُ. قال الزَّرْكَشِىُّ: هذا المَنْصوصُ المَشْهورُ المُخْتارُ للأصحابِ. وقد نصَّ الإمامُ أحمدُ، ﵀، أنَّ المُفْلِسَ [إذا ماتَ] (٢) سقَطَ حقُّ البائعِ مِن عَيْنِ مالِه؛ لأنَّ المالَ انْتَقَلَ إلى الوَرَثَةِ. قال فى «القَواعِدِ
стр. 13652
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
الفِقْهِيَّةِ»: أشْهَرُ الرِّوايتَيْن الانْتِقالُ. وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه. وعنه رِوايَةٌ ثانيةٌ، يَمْنَعُ الدَّيْنُ نقْلَها بقَدْرِه. ونقَل ابنُ مَنْصُورٍ، لا يَرِثُون شيئًا حتى يؤدُّوه.
وذكَرَها جماعَةٌ، وصحَّح النَّاظِمُ المَنْعَ، ونَصَرَه فى «الانْتِصارِ». وتقدَّم فوائدُ الخِلافِ فى بابِ الحَجْرِ بعدَ قوْلِه: ومَن ماتَ وعليه دَيْنٌ مُؤجَّلٌ. وهى فوائدُ جليلَة، فَلْتُراجَعْ. قال فى «الفُروعِ»: والرِّوايَتَان فى وَصِيَّةٍ بمُعَيَّنٍ. ونصَر في «الانْتِصارِ» المَنْعَ، وذكَر عليه، إذا لم يَسْتَغْرِقِ التَّرِكَةَ، أو كانتِ الوَصِيَّةُ
стр. 13653
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
بمَجْهُولٍ مَنْعًا، ثم سلَّم لتَعَلُّقِ الإرْثِ بكُلِّ التَّرِكَةِ، بخِلَافِهما، فلا مُزاحَمَةَ.
وذكَرَ مَنْعًا وتَسْلِيمًا، هل للوَارِثِ- والدَّيْنُ مُسْتَغْرِقٌ - الإيفاءُ مِن غيرِها؟ وقال فى «الرَّوْضَةِ»: الدَّيْنُ على المَيِّتِ لا يَتَعَلَّقُ بتَرِكَتِه. على الصَّحيحِ مِن المذهبِ.
وفائِدَتُه، أنَّ لهم أداءَه وقِسْمَةَ التَّرِكَةِ بينَهم. قال: وكذا حُكْمُ مالِ المُفْلِسِ.
وقال فى «القَواعِدِ»: ظاهرُ كلامِ طائفةٍ مِن الأصحابِ، اعْتِبارُ كوْنِ الدَّيْن مُحِيطًا بالتَّرِكَةِ، حيثُ فرَضُوا المَسْألةَ فى الدَّيْنِ المُسْتَغْرِقِ، ومنهم مَن صرَّح بالمَنْعِ مِن الانْتِقالِ، وإنْ لم يكَنْ مُسْتَغْرِقًا. ذكَره فى مَسائلِ الشُّفْعَةِ. وقال فى «القَواعِدِ» أيضًا: تعَلُّقُ حقِّ الغُرَماءِ بالتَّرِكَةِ، هل يَمْنَعُ انْتِقالَها؟ على رِوايتَيْن.
وهل هو كَتَعَلُّقِ الجِنايَةِ أو الرَّهْنِ؟ اخْتَلَفَ كلامُ الأصحابِ فى ذلك، وصرَّح الأكْثَرون، أنَّه كتعَلُّقِ الرَّهْنِ. قال: ويُفَسَّرُ بثَلاَثَةِ أشْياءَ؛ أحدُها، أنَّ تعَلُّقَ
стр. 13654
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
الدَّيْنِ بالتَّرِكَةِ وبكُلِّ جُزْءٍ مِن أجْزائِها، فلا يُنْقَلُ منها شئٌ حتى يُوَفَّى الدَّيْنُ كلُّه.
وصرَّح بذلك القاضى فى «خِلافِه» إذا كانَ الوارِثُ واحِدًا. قال: وإنْ كانُوا جماعةً، انْقَسَمَ عليهم بالحِصَصِ، وتتَعَلَّقُ كل حِصَّةٍ مِن الدَّيْنِ بنَظِيرِها مِن التَّرِكَةِ وبكُلِّ جُزْءٍ منها، فلا ينْفُذُ منها شئٌ حتى يُوَفَّى جميعُ تلك الحِصَّةِ، ولا فَرْقَ فى ذلك بينَ أنْ يكونَ الدَّيْنُ مُسْتَغْرِقًا للتَّركَةِ، أمْ لا. صرَّحِ به جماعَةٌ، منهم صاحِبُ «التَّرْغيبِ» فى المُفْلِسِ. الثَّاني، أنَّ الدَّيْنَ فى الذِّمَّةِ ويتَعَلَّقُ
стр. 13655
وَإنِ اقْتَسَمَا [٣٣٩ ظ] فَحَصَلَتِ الطرِيقُ فِى نَصِيبِ أَحَدِهِمَا، وَلَا مَنْفَذَ لِلْآخَرِ، بَطَلَتِ الْقِسْمَةُ.
ــ
بالتَّرِكَةِ، وهل هو باقٍ فى ذِمَّةِ المَيِّتِ، أو انْتَقَلَ إلى ذِمَمِ الوَرَثَةِ، أو هو مُتعَلِّقٌ بأعْيانِ التَّرِكَةِ لا غيرُ؟ فيه ثَلاَثَةُ أوْجُهٍ؛ الأوَّلُ، قوْلُ الآمِدِىِّ (١)، وابنِ عَقِيلٍ فى «الفُنونِ». والثَّاني، قولُ القاضى فى «خِلافِه»، وأبي الخَطَّابِ فى «انْتِصارِه»، وابنِ عَقِيلٍ فى مَوْضِعٍ آخَرَ، وكذلك القاضى فى «المُجَرَّدِ»، لكِنَّه خصَّه بحالَةِ تأْجِيلِ الدَّيْنِ لمُطالَبَةِ الوَرَثَةِ بالتَّوْثِقَةِ. والثَّالثُ، قولُ ابنِ أبي
مُوسَى. التَّفْسِيرُ الثَّالثُ مِن تَفْسيرِ تعَلُّقِ حقِّ الغُرَماءِكتعَلُّقِ الرَّهْنِ، أنَّه يَمْنَعُ صِحَّةَ التَّصَرُّفِ، وفيه وَجْهان. وهل تعَلُّقُ حقِّهم بالمالِ مِن حينِ المَرَضِ أمْ لا؟ ترَدَّد الأصحابُ فى ذلك. انتهى. وتقدَّم بعْضُ ذلك فى بابِ الحَجْرِ.
قوله: وإذا اقْتَسَما، فحَصَلَتِ الطرِيقُ فى نَصِيبِ أَحَدِهِما، ولا مَنْفَذَ للآخَرِ، بَطَلَتِ الْقِسْمَةُ. لعدَمِ التَّعْديلِ والنَّفْعِ. وهذا المذهبُ. وعليه الأصحابُ. وجزَم به فى «الهِدايةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِىِّ»، وغيرِهم. وقدَّمه فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»، و «القَواعِدِ»،