← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 19228

الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف - ت التركي

المرداوي

Полный текст (14 346 стр.). Показаны 1926–1965 · переход к 1931.

стр. 1926

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ صلاةِ الجِنازَةِ رِوايتَيْن، واخْتارَ الجَوازَ. فعلى القولِ بالصِّحَّةِ، مُفارقَةُ المأْمومِ عندَ القِيام إلى الثَّالثةِ، ويُتِمُّ لنفْسِه، ويسَلِّمُ قبلَه. وله أنْ ينْتَظِرَه ليُسَلِّمَ معه. هذا هو الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ. قدَّمه في «الفروعِ». قال في «التَّلْخيصِ»: هذا الأخِيرُ في المذهبِ. وقطَع به المَجْدُ في «شَرْحِه»، و «مَجْمَعِ البَحْرَيْن»، ونصَراه. قال في «التَّرْغِيبِ»: يُتِمُّ. وقيل: أو ينْتَظِرُه. قال في «التَّلْخيصِ»: يَحْتَمِلُ أنْ يُفارِقَه، ويَحْتَمِلُ أنْ يتَخَيَّرَ بينَ انْتِظارِ الإمامِ والمُفارقَةِ. قال ابنُ تَميمٍ: هل ينْتَظِرُه، أو يسَلِّمُ قبلَه؛ فيه وَجْهان، أحَدُهما، يسَلِّمُ قبلَه. والثَّانِي، إنْ شاءَ سلَّم، وإنْ شاءَ انْتَظَرَ. قال في «الرِّعايَةِ»: وهل يُتِمُّ هو لنفْسِه ويسَلِّمُ, أو يصْبِرُ ليُسَلِّمَ معه؛ فيه وجْهان. وفي تخْيِيرِه بينَهما احْتِمالٌ. وقيل: وَجْه. قال في «الفُروع»: وكذا، يعْنِي على الصِّحَّةِ في أصْلِ المسْألَةِ، إنِ اسْتَخْلَفَ في الجُمُعَةِ صَبِيًّا، أو مَن أدْركَه في التَّشَهُّدِ، خُيِّرُوا بينَهما، أو قدَّمُوا مَن يسَلِّمُ بهم، حتَّى يصَلِّيَ أرْبعًا. ذكَره أبو المَعالِي. وقال القاضي في «الخلافِ» وغيرِه: إنِ اسْتَخْلَفَ في الجُمُعَةِ مَن أدْركَه في التَّشَهُّدِ، إنْ دخَل معهم بنِيَّةِ الجُمُعَةِ على قوْلِ أبِي إسْحاقَ، صحَّ. وإنْ دخَل بنِيَّةِ الظُّهْرِ، لم يصِحَّ، لأنَّه ليس مِن أهْلِ فرْضِها ولا أصْلًا فيها. وخرَّجَه المَجْدُ في «شَرْحِه»، و «مَجْمَع البَحْرَيْن»، وغيرِهم على

стр. 1927

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ظَهْرٍ مع عَصْرٍ وأوْلَى، لاتِّحادِ وَقْتِهما. انتهى. تنبيه: ظاهرُ كلامِ المُصَنِّفِ أَيضًا؛ عدَمُ صحَّةِ صلاةِ المأْمومِ، إذا كانتْ أكثرَ مِن صلاةِ الإمامِ، كمَن يصَلِّي الظُّهْرَ أو المغْرِبَ خلفَ مَن يصَلِّي الفَجْر، أو مَن يصَلِّى العِشاءَ خلفَ مَن يصَلِّي التَّراوِيحَ. وهو الصَّحيحُ، وهو المذهبُ. جزَم به في «المُسْتَوْعِبِ»، و «الشَّرْحِ». قال في «الرعايَةِ»: لم يصِحَّ في الأقْوَى. وقدَّمه في «الفُروعِ». وقيل: يصِحُّ فيهما. ونصَّ الإمامُ أحمدُ على الصِّحَّةِ في التَّراويحِ. قال في «الفائقِ»: وتُشْرَعُ عِشاءُ الآخِرَة خلفَ إمامِ التَّراويحِ. نصَّ عليه. ومنَعَه في «المُسْتَوْعِبِ». وهو ضعيفٌ. انتهى. وقال ابنُ تَميمٍ: وإنْ صلَّى الظُّهْرَ أرْبعًا خلفَ مَن يصَلِّي الفَجْرَ، فطَرِيقان. قطَع بعضُهم بعدَمٍ الصِّحَّةِ. ومنهم مَن أجْرَاه على الخلافِ. انتهى. وأطْلَق في «الكافِي» الخِلافَ بصِحَّةِ

стр. 1928

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الصَّلاةِ خلفَ مَن يصَلِّي التَّراوِيحَ. فعلى القولِ بالصِّحَّةِ، يُتِمُّ إذا سلَّم إمامُه، كمَسْبوقٍ ومُقيمٍ خلفَ قاصِرٍ. اخْتارَه المُصَنِّفُ، واقْتصَر عليه في «الفروعِ». وعلى القولِ بالصِّحَّةِ أَيضًا، لا يجوزُ الاسْتِخْلافُ إذا سلَّم الإمامُ. قالَه القاضي وغيرُه. ونَقَلَه صالِحٌ في مُقِيمَيْن خلفَ قاصِرٍ؛ لأنَّ الأوَّلَ لا يُتِمُّ بالمَسْبوقِ. فكذا نائبُه؛ لأنَّ تحْريمَتَه اقْتضَتِ انْفِرادَه فيما يقْضِيه، وإذا ائْتَمَّ بغيرِه، بَطَلَتْ، كمُنْفَرِدٍ صارَ مأْمومًا, ولِكَمالِ الصَّلاةِ جماعةً، بخِلافِه في سبْقِ الحَدَثِ. وأمَّا صلاةُ الظهْرِ خلفَ مُصَلِّي الجُمُعَةَ، مثلَ أنْ يُدْرِكَهم في التَّشَهُّدِ، فقال المَجْدُ في «شرْحِه»، وصاحِبُ «مَجْمَعِ البَحْرَيْن»: قِياسُ المذهبِ، أَنَّه يَنْبَنِي على جَوازِ بِناءِ الظُّهْرِ على نِيَّة الجُمُعَةِ؛ فإنْ قُلْنا بجَوازِه، صحَّ الاقْتِداءُ، وجْهًا واحدًا. وجزَم به ابنُ تَميمٍ. وإنْ قُلْنا بعدَمِ البِنَاءِ، خُرِّجَ الاقْتِداءُ على الرِّوايتَيْن في مَن يصَلِّي الظُّهْرَ خلفَ مَن يصَلِّى العَصْرَ. وقال ابنُ تَميمٍ: وقد اخْتارَ الخِرَقِيُّ جوازَ الاقْتِداءِ، مع مَنْعِه مِن بِناءِ الظُّهْرِ على الجُمُعَةِ. فهذا يدُلُّ على أنَّ مذهبَه جَوازُ ائْتِمامِ المُفْتَرضِ كالمُتَنَفِّلِ، ومُصَلِّي الظُّهْرِ بمُصلِّي العصرِ. قال ابنُ تَميمٍ:

стр. 1929

فَصْلٌ في الْمَوْقِفِ: السُّنَّةُ أنْ يَقِفَ الْمَأْمُومُونَ خَلْفَ الْإمَامِ، ــ واعْتذَر له بكَوْنِه لم يدْرِكْ ما يعْتَدُّ به، فيُخرَّجُ منه صِحَّةُ الدُّخولِ إذا أدْرَكَ ما يعْتَدُّ به مع اخْتِلافِ الصَّلاةِ. انتهى. قوله: السُّنَّةُ أنْ يَقِفَ المأمومون خلفَ الإمامِ، فإنْ وقَفُوا قُدَّامَه، لم تَصِحَّ. هذا المذهبُ بلا رَيْب، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطع به كثيرٌ منهم. وذكَر الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ وَجْهًا قالُوه: وتَصِحُّ مُطْلَقًا. قال في «الفُروعِ»: والمُرادُ

стр. 1930

فَإنْ وَقَفُوا قُدَّامَهُ، لَمْ يَصِحَّ، ــ وأمْكَنَ الاقْتدِاءُ. وهو مُتَجَّهٌ. انتهى. وقيل: تصِحُّ في الجُمُعَةِ والعيدِ والجَنازَةِ ونحوِها لعُذْرٍ. اخْتارَه الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ. وقال: من تأَخَّرَ بلا عُذْرٍ، فلمَّا أذَّن جاءَ فصلَّى قُدَّامَه عُذِرٌ. واخْتارَه في «الفائقِ». وقال: قلتُ: وهو مُخَرَّجٌ مِن تأَخُّرِ المرأةِ في الإمامَةِ. انتهى. قلت: وفيه نظرٌ. تنبيهان؛ أحدُهما، ظاهِرُ قولِه: فإنْ وقفُوا قُدَّامَه، لم يَصِحَّ. أنَّ عدَمَ الصِّحَّةِ مُتعَلِّقٌ بالمأْمومِ فقط، فلا تبْطُلُ صلاة الإمامِ، وهو صحيح، وهو المذهبُ. قدَّمه في «الرِّعايتَيْن». وقيل: تبْطُلُ أَيضًا. وأطْلَقَهما في

стр. 1931

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ «الحاوِيَيْن»، و «ابن تَميمٍ»، و «الفُروعِ». وقال في «النُّكتِ»: الأَوْلَى أنْ يقالَ: إنْ نوَى الإمامَةَ مَن يصَلَّى قُدَّامَه، مع عِلْمِه، لم تنْعَقِدْ صلاتُه، كما لو نوَتِ المرأةُ الإمامةَ بالرِّجالِ, لأنَّه لا يُشْتَرَطُ أنْ ينْوِيَ الإمامَةَ بمَن يصِحُّ اقْتِداؤُه به. وإنْ نوَى الإمامَةَ ظَنًّا واعْتِقادًا أنَّهم يصَلُّون خلفَه، فصلُّوا قُدَّامَه، انْعَقَدَتْ صلاتُه، عمَلًا بظاهرِ الحالِ، كما لو نوَى الإمامَةَ مَن عادَتُه حُضور جماعَةٍ عندَه، على ما تقدَّم. الثَّانى، أطْلَقَ المُصَنِّفُ هنا، عدَمَ صِحَّةِ الصَّلاةِ قُدَّامَ الإمامِ، ومُرادُه غيرُ حَوْلِ الكَعْبَةِ. فإنَّه إذا اسْتَدَارُوا حوْلَ الكَعْبَةِ، والإمامُ منها على ذِراعَيْن، والمُقابِلون له على ذِراعٍ، صحَّتْ صلاتُهم. نصَّ عليه. قال المَجْدُ في «شرْحِه»: لا أعلمُ فيه خِلافًا. قال أبو المَعالِي، وابنُ مُنَجَّى: صحَّتْ إجْماعًا. قال القاضي في «الخِلافِ»: أوْمَأ إليه في رِوايَةِ أبِي طالِبٍ. انتهى. هذا إذا كان في جِهَاتٍ، أمَّا إنْ كان في جِهَةٍ، فلا يجوزُ تقَدُّمُ المأمومِ عليه. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. وقيل: يجوزُ. وهو مِنَ المُفْرَداتِ. وقال أبو المَعالِي: إنْ كان خارِجَ المسْجدِ، بيْنَه وبينَ الكَعْبَةِ مسافَةٌ فوقَ بقِيَّةِ جِهَاتِ المأْمُومِين، فهل يمْنَعُ الصِّحَّةَ، كالجهَةِ الواحدةِ أم لا؟ على وَجْهَيْن. ومُرادُه أَيضًا, صلاةُ الخَوْفِ في شِدَّةِ الخوْفِ، فإنَّها تَنْعَقِدُ مع إمْكانِ المُتابَعَةِ. ويُعْفَى عنِ التَّقَدُّمِ على الإمامِ. نصَّ عليه

стр. 1932

وَإنْ وَقَفوا مَعَهُ عَنْ يَمِينِهِ، أوْ عَنْ جَانِبَيْهِ، صَحَّ. وإنْ كَانَ وَاحِدًا، وَقَفَ عَنْ يَمِينِهِ، ــ الأصحابُ؛ منهم صاحِبُ «الفروعِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، والمُصَنِّفُ، والشَّارِحُ وغيرُهم. قال في «الفُصولِ»: يَحْتَمِلُ أنْ يُعْفَى. ولم يذْكُرْه غيرُه. قال ابنُ حامِدٍ: لا تَنْعَقِدُ. ورَجَّحه المُصَنِّفُ. وتقدَّم أوَّلَ البابِ. وقال في صلاةِ الخوْفِ: ومُرادُه، إذا لم يكُنْ داخِلَ الكعْبَةِ، فلو كان داخِلَها فجعَل ظَهْرَه إلى ظَهْرِ إمامِه، صحَّتْ إمامَتُه به؛ لأنَّه لم يَعْتَقِدْ خَطَأَه، وإنْ جعَل ظَهْرَه إلى وَجْهِ إمامِه، لم تصِحَّ؛ لأنه مُقَدَّمٌ عليه، وإنْ تقابلا منها، صحَّتْ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهب. قال في «الفُروعَ»: صحَّتْ في الأصحِّ. وجزَم به أبو المَعالِي، وابنُ مُنَجَّى. وهو مِنَ المُفْرَدات. وقيل: لا تصِحُّ. وأطْلقَهما في «الفائقِ»، «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «ابن تميمٍ»، و «مَجْمَعِ البَحْرَيْن»، «التَّلْخيصِ». فائدة: قوله: وإنْ كان واحِدًا وقَف عَن يَمِيِنه. بلا نِزاعٍ، لكنْ لو بانَ عدَمُ

стр. 1933

وَإِنْ وَقَفَ خَلْفَهُ، أوْ عَنْ يَسَارِهِ، لَمْ يَصِحَّ. ــ صِحَّةِ مُصافَّتِه، لم تصِحَّ الصَّلاةُ. قال في «الفُروعِ»: والمُراد، والله أعلمُ، ممَّن لم يحْضُرْه أْحَدٌ. فيَجِيءُ الوَجْهُ تصِحُّ مُنْفَرِدًا. ونقَل أبو طالِبٍ، في رجُلٍ أمَّ رجُلًا قامَ عن يَسارِه، يعيدُ، وإنْ صلَّى الإمامُ وحدَه. وظاهِرُه، تصِحُّ مُنْفرِدًا دُونَ المأمومِ. قال في «الفُروعِ»: وإنَّما يَسْتَقِيمُ على الصَّلاةِ بنِيَّةِ الإمامِ. ذكَره صاحِبُ «المُحَرَّرِ». قوله: فإنْ وقَف عن يَسارِه، لم يصِحَّ. يعْنِي، إذا لم يكُنْ عن يَمينِه أحَدٌ. فإنْ كان عن يَمينِه أحَدٌ، صحَّتْ. كما جزَم به المُصَنِّفُ هنا، فإنْ لم يكنْ عن يَمِينِه أحد، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّ صلَاته لا تصِحُّ إذا صلَّى ركْعَةً مُنْفَرِدًا. نصَّ عليه، وعليه جماهيرُ الأصحابِ. وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه في

стр. 1934

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ (الفُروعِ) وغيرِه. وهو مِنَ المُفْرداتِ. وعنه، تصِحُّ. اخْتارَه أبو محمدٍ

стр. 1935

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ التَّمِيمِيُّ. قال في «الفُروعِ»: وهو أظْهَرُ. قال في «المُبْهِجِ»، «الفائقِ»: وقال الشَّرِيفُ: تصِحُّ مع الكَراهَةِ. قال الشَّارِحُ: وهو القِياسُ. قال في «الفُروعِ»: اخْتارَه الشَّيْخُ، يعْنِي به المُصَنِّفَ، ولم أرَه في كُتُبِه. قلتُ:

стр. 1936

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وهذا القولُ هو الصَّوابُ. وقيلَ: تصِحُّ إنْ كان خلْفَه صَفٌّ، وإلَّا فلا. وهو احْتِمالٌ للمُصَنِّفِ. وقدَّمه ابنُ رَزِينٍ في «شَرْحِه». فائدة: قال ابنُ تَميمٍ: لو انْقَطَعَ الصَّفُّ عن يَمِينهِ أو خلْفِه، لا بأْسَ. وإنْ كان الانقِطاعُ عن يَسارِه، فقال ابنُ حامِدٍ: إنْ كان بعدَه مَقامُ ثَلَاثَةِ رِجالٍ، بَطَلَتْ صلاتُه. وجزَم به في «الرِّعايَةِ الكُبْرى». وقال في «الفُروعِ»: ولا بأْسَ

стр. 1937

وَإنْ أمَّ امْرَأةً وَقَفَتْ خَلفُه، ــ بقطْعِ الصَّفِّ عن يَمِينِه أو خلْفِه. وكذا إنْ بعُدَ الصَّفُّ منه. نصَّ عليه. انتهى. تنبيه: ظاهِرُ قوْلِه: وإنْ أمَّ امْرأةً، وقَفتْ خلْفهُ. أنَّه ليس لها موْقِفٌ إلَّا خلفَ الإمامِ. وهو صحيحٌ. وقال في «الفُروعِ»: وإنْ وقَفتْ عن يَسارِه، فظاهِرُ كلامِهم، إنْ لم تبْطُلْ صلاتُها ولا صلاةُ مَن يلِيها، أنَّها كالرَّجُلِ. وكذا ظاهِرُ كلامِهم، يصِحُّ إنْ وقَفتْ عن يَمِينِه. قال في «الفُروعِ»: ويتَوَجَّهُ الوَجْهُ في تقْديمِها أمامَ النِّساءِ. انتهى. قال في «المُسْتَوْعِبِ»: وإذا كان المأْمومُ رجُلًا واحدًا، فمَوْقِفُه عن يَمِينِ الإمامِ، فإنْ كان امْرأةً وحدَها، فمَوْقِفُها خلفَ الإمامِ. فظاهرُ كلامِه، أنَّ صلاتَها لا تصِحُّ إذا وقَفتْ عن يَمينِ الإمامِ؛ لأنَّه جعَل لها مَوْقِفًا كما جعَل للرَّجُلِ مَوْقِفًا. فوائد؛ الأُولى، قال القاضي، في «التَّعْليقِ»: لو كان الإمامُ رجُلًا عُرْيانًا،

стр. 1938

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ والمأمومُ امْرأةً، فإنَّها تِقِفُ إلى جَنْبِه. قلتُ: فيُعايَى بها. الثَّانيةُ، لو أمَّ رجُلٌ خُنْثَى، صحَّ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه الجمهورُ. قال في «مَجْمَعِ

стр. 1939

فَإنِ اجْتَمَعَ أَنْوَاعٌ؛ تَقَدَّمَ الرِّجَالُ، ثُمَّ الصِّبْيَانُ، ثُمَّ الْخَنَاثَى، ثُمَّ النِّسَاءُ، ــ البَحْرَيْن»، وغيرِه: هذا ظاهرُ المذهبِ. وقيل: لا يصِحُّ. اخْتارَه أبو بَكْرٍ، وأبو حَفْصٍ. فعلى المذهب، قيل: يقِفُ عن يَمِينِه. قال المَجْدُ في «شَرْحِه»: والصَّحيحُ عندِي، على أصْلِنا، أنَّه يقِفُ عن يَمِينِه، لأنَّ وُقوفَ المرأةِ جَنْبَ الرَّجُلِ غيرُ مُبْطِلٍ، ووُقوفَه خلفَه فيه احْتِمالُ كوْنِه رجُلًا فَذًّا, ولا يخْتلِفُ المذهبُ في البُطْلانِ به. قال: ومَن تدَبَّرَ هذا منهم، علِمَ أن قوْلَ القاضي، وابنِ عَقِيلٍ سَهْوٌ على المذهبِ. انتهى. قال الشَّارِحُ: فالصَّحيحُ، أنَّه يَقِفُ عن يَمِيِنه. وقيل: يَقِفُ خلفَه. اخْتارَه القاضي، وابنُ عَقِيلٍ. وقدَّمه ابنُ تَميمٍ، و «الرِّعايَةِ الكُبْرى». وأطْلقَهما في «الفُروعِ». قوله: فإنِ اجْتَمَعَ أنْواعٌ؛ يُقدَّمُ الرِّجالُ، ثم الصِّبْيان، ثم الخناثَى، ثم النِّساءُ. أيّ على سَبيلِ الاسْتِحْبابِ. وهو المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ. اخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه». وجزَم به في «الشَّرْحَ»، و «الوَجيزِ»، «الرِّعايتيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «ابن تَميمٍ»، و «المُنْتَخَبِ»، «المَذْهَبِ الأحْمَدِ». وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «النَّظْمِ». وعنه، تُقَدَّمُ المرأةُ على الصَّبِيِّ، فالخُنْثَى بطَريقٍ أوْلَى. ذكرَها ابنُ الجَوْزِيِّ. وجزَم به في «الإفاداتِ». فائدة: قال المَجْدُ في «شَرْحِه»، وتابعَه في «مَجْمَعِ البَحْرَيْن»: اخْتِيارُ أكثرِ الأصحابِ في الخَناثَى، جَوازُ صلاتِهم صَفًّا. قلتُ: وهو ظاهِرُ كلامِ

стр. 1940

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ المُصَنِّفِ هنا. قالَا: فإن بنَيْناه على أنَّ وُقوفَ الرَّجُلِ مع المرأةِ لا يُبْطلُ، ولا يكونُ فَذًّا، كما يَجِيءُ عن القاضي، فلا إشْكالَ في صِحَّتِه. وأمَّا إذا أَبطَلْنا صلاةَ مَن يِليها، كقوْلِ أبِي بَكْرٍ، أو جعَلْناه معها فَذًّا، كقَوْلِ ابنِ حامِدٍ، وأبي الخَطَّاب، وأكثرِ الأصحابِ، بَعُدَ القولُ جِدًّا، بجَعْلِ الخناثَى صَفًّا؛ لتَطَرُّقِ الفَسادِ إلى بعضِهم بالأمْرَيْن أو أحَدِهما. والذي يُمْكِنُ أنْ يُوَجَّهَ به قولُهم، كوْنُ الفَسادِ هنا، أنَّها تقَعُ في حَقِّ مُكَلَّفٍ غيرِ مُعَيَّنِ. وذلك لا يُلْتفَتُ إليه، كالمَنيِّ والرِّيحِ مِن واحدٍ غيرِ مُعيَّنِ، فإنَّا لا نُوجبُ غُسْلًا ولا وُضوءًا، كذا هنا. قال المَجْدُ في «شَرْحِه»: والصَّحيحُ عندِي، فَسادُ صلاتِهم صَفًّا؛ لشكِّنا في انْعِقادِ صلاةِ كلِّ منهم مُنْفرِدًا، والأصْلُ عدَمُه. وإنْ نظَرْنا إليهم مُجْتمِعين، فقد شكَكْنا في الانْعِقادِ في البعضِ، فيَلْزمُهمُ الإعادةُ، ولا يُمْكنُ إلَّا بإعادةِ الجميعِ، فيَلْزَمُهم ذلك ليَخْرجوا مِنَ العُهْدَةِ بتَعَيُّنٍ، كقولِه في الجُمُعَةِ لغيرِ حاجَةٍ إذا جهِلَتِ السَّابِقةُ. انتهيا. وتابعَهُما في «الفُروعِ». قال في «التَّلْخيصِ»: والخناثَى يِقفُون خلفَ الرِّجالِ. وعندِي أَنَّ صلاةَ الخَناثَى جماعةً، إنَّما تصِحُّ إذا قُلْنا بصِحَّةِ صلاةِ مَن يَلِي المرأةَ، إذا صلَّتْ في صفِّ الرِّجالِ. فأمَّا على قولِ مَن يُبْطِلُها مِن أصحابِنا، فلا تصِحُّ للخَناثَى جماعةٌ؛ لأنَّ كلَّ واحدٍ منْهم يَحْتَمِلُ أنْ يكونَ رجُلًا إلى جَنْبِ امرأةٍ، وإنْ لم يقِفُوا صفًّا، باحْتِمالِ الذُّكُورِيَّة، فيكونُ فَذًّا، فإذا حكَمْنا بالصِّحَّةِ وَقَفُوا كما قُلْنا. انتهى.

стр. 1941

وَكَذَلِكَ يُفْعَلُ فِي تَقْدِيمِهمْ إلَى الإمَام، إذا اجْتَمَعَتْ جَنَائِزُهُمْ. ــ قوله: وكذلك يُفْعَلُ في تَقْديمهم إلى الإِمامِ إذا اجْتمَعتْ جنائِزُهم. وهذا المذهبُ أَيضًا. نقَله الجماعةُ. وجزَم به في «الوَجيزِ»، و «المُنْتَخَبِ»، «الفائقِ»، وغيرِهم. وقدَّمه في «الفروعِ» وغيرِه. ولكنْ يُقدَّمُ الصَّبِيُّ على العَبْدِ. اخْتارَها الخَلَّالُ. وعنه، تُقدَّمُ المرأةُ على الصَّبِيِّ. اخْتارَها الخِرَقِيُّ، وابنُ عَقِيلٍ. ونصَرَه القاضي وغيرُه. وهو مِن مُفْرَداتِ المذهبِ. وقيل: تُقدَّمُ المرأةُ على الصَّبِيِّ والعَبْدِ. وهو خِلافُ ما ذكرَه غيرُ واحدٍ إجْماعًا. ويأْتِي ذلك أَيضًا في كتابِ الجَنائزِ بأَتَمَّ مِن هذا، عندَ قولِه: ويُقدَّمُ إلى الإمام أفْضلُهم. فائدتان؛ إحْداهما، السُّنَّةُ أنْ يتَقَدَّمَ في الصَّفِّ الأوَّلِ أُولُو الفضْلِ والسِّنِّ، وأنْ يَلِيَ الإمامَ أكْمَلُهم وأفْضَلُهم. قال الإمامُ أحمدُ: يَلِي الإمامَ الشُّيوخُ، وأهْلُ القُرْآنِ، ويُؤَخَّرُ الصِّبْيانُ. لكنْ لو سبَق مفْضولٌ هل يُؤَخَّرُ الفاضِلُ؟ جزَم المَجْدُ أنَّه لا يُؤَخَّرُ. وقال في «مَجْمَعِ البَحْرَيْن»: قد تقَدَّم في صِفَةِ الصَّلاةِ؟ أنَّ أُبَيَّ بنَ كَعْبٍ أخَّرَ قيْسَ بنَ عُبادة مِنَ الصَّفِّ الأولى، ووَقَف مَكانَه (١). وقال في «النُّكَتِ»، بعدَ أنْ ذكَر النَّقْلَ في المسْأَلَةِ في صلاةِ الجنازةِ: فظهَر من ذلك؛ أنَّه هل يُؤَخَّرُ المفْضولُ بحُضورِ الفاضِلِ، أو لا يؤَخَّرُ، أو يُفرَّقُ بينَ الجِنْسِ والأجْناسِ، أو يفَرَّق بينَ مسْألَةِ الجَنائزِ ومسْألَةِ الصَّلاةِ؟ فيه أقْوالٌ. انتهى. قلتُ: الذي قطَع به العَلَّامَةُ ابنُ رَجَبٍ في «القاعِدَةِ الخامِسَةِ والثَّمانِين» (٢)، جَوازُ تأْخيرِ الصَّبيِّ عن الصَّفِّ

стр. 1942

وَمَنْ لَم يَقِفْ مَعَهُ إِلَّا كَافِرٌ، أوِ امْرَأَةٌ، أوْ مُحْدِثٌ يَعْلَمُ حَدَثَهُ، فَهُوَ فَذٌّ. وَكَذَلِكَ الصَّبِيُّ، إلَّا في النَّافِلَةِ. ــ الفاضِلِ، وإذا كان في وسَطِ الصَّفِّ. وقال: صرَّح به القاضي، وهو ظاهرُ كلام الإمامِ أحمدَ. وعليه حُمِلَ فِعْلُ أبَيِّ بنِ كعْبٍ بقَيْسِ بن عُبادةَ. انتهى. وتقَدَّمَ التَّنْبِيهُ على ذلك في أوَّلَ صِفَةِ الصَّلاةِ، ويأتِي بعْضُه في آخرِ بابِ صلاةِ الجُمُعَةِ. الثَّانيةُ، لو اجْتمَعَ رِجال أحْرارٌ وعَبيدٌ، قُدِّمَ الأحْرار. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. وعنه، يقدَّمُ العَبْدُ على الحُرِّ إذا كان دُونَه. قوله: ومَن لم يَقِف معه إلَّا كافِرٌ، أوِ امْرأةٌ، أو مُحْدِثٌ يعْلَمُ حَدَثه، فهو فَذٌّ. أمَّا إذا لم يَقِفْ معه إلَّا كافرٌ، فإنَّه يكونُ فَذًّا، بلا خِلافٍ أعْلَمُه. وكذا لو وقف معه مجْنونٌ. وأمَّا إذا لم يَقِفْ معه إِلَّا امْرأةٌ، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّه يكونُ فذًّا. وذكَره المَجْدُ، وصاحِبُ «مَجْمَعِ البَحْرَيْن» عن أكثرِ

стр. 1943

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الأصحابِ؛ منهم ابنُ حامِدٍ، وأبو الخَطَّابِ، وابنُ البَنَّا، والمُصَنِّف، وأبو المَعالِي. وقدَّمه في «الرِّعايتَيْن»، و «النَّظْمِ». وهو مِنَ المُفْرَداتِ. وعنه، لا يكونُ فَذًّا. اخْتارَه القاضي، وابنُ عَقِيل. وأطْلقَهما في «المحَرَّرِ»،

стр. 1944

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ و «الشَّرْحِ»، و «ابنِ تَميمٍ»، و «الفائِق»، و «الحاوِييْن». قال في «الفُروعِ»: وإنْ وقفتْ مع رجُلٍ، فقال جماعةٌ: فذٌّ. وعنه، لا. فائدتان؛ إحْداهما، حُكْمُ وُقوفِ الخُنْثى المُشْكِلِ، حُكْمُ وُقوفِ المرأةِ، على ما تقدَّم. الثَّانية، لو وقَفتِ امرأةٌ مع رجُلٍ، فإنَّها تُبْطِلُ صلاة مَن يَلِيها، ولا تُبْطِلُ صلاةَ مَن خلْفَها ولا أمامَها. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. قدَّمه في «الهِدايَةِ»، و «الخُلاصةِ»، و «الفُروعِ»، و «المحَرَّرِ»، و «الرِّعايتيْن»، و «الحاوِييْن»، و «الشَّرْحِ»، و «الفائِق»، و «الكافي»، وغيرِهم. قال في «الفُروعَ»: ذكَره ابن حامِدٍ. واخْتارَه جماعةٌ. وذكَر ابنُ عَقِيلٍ رِوايةً؛ تَبْطلُ صلاة مَن يَلِيها. قال في «الفُصولِ»: هو الأشْبَهُ، وأنَّ أَحْمد توَقَّفَ. وذكَره

стр. 1945

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الشيخ تَقِيُّ الدِّينِ في المنْصوصِ عن أحمدَ. واخْتارَه أبو بَكْرٍ. ذكَره في «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، و «الرِّعايَةِ» وغيرِهم. وقيل: تبْطُلُ أَيضًا صلاة مَن خلْفَها. واخْتاره ابنُ عَقِيلٍ في «الفصولِ» أَيضًا. قال الشَّارِحُ: وقال أبو بَكْرٍ: تبْطل صلاةُ مَن يَلِيها، ومَن خلْفَها. قال في «الرِّعايَةِ»: وفيه بُعْدٌ. وأطْلَقَ الأوَّل والثَّالِثَ ابنُ تَميمٍ. وقيل: تبْطُلُ أيضًا صلاةُ مَن أمامَها. واخْتارَه ابنُ عَقيلٍ أَيضًا في «الفصولِ».

стр. 1946

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ تنبيه: هذا الحُكْمُ في صلاِتهم، فأمَّا صلاتُها، فالصَّحيحُ مِنَ المذهب، أنَّها لا تبْطُلُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ. قال ابنُ تَميمٍ: صحِيحَةٌ عندَ أصحابنا. وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ». وقال الشَّرِيف، وابنُ عَقِيلٍ: تبْطُلُ. قال ابنُ عَقِيل؛ هذا الأشْبَهُ بالمذهبِ عندِي، وهو مِنَ المُفْرَداتِ. وأمَّا إذا لم يقِفْ معه إلَّا

стр. 1947

وَمَنْ جَاءَ فَوَجَدَ فُرْجَةٌ وَقَفَ فِيهَا، فَان لَمْ يَجِدْ. ــ مُحْدِث يعلَمُ حدِّثَه، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ؛ أنَّه يكونُ فذًّا، وعليه الأصحابُ. وكذا لو وقف بعه نَجِسٌ. تنبيه: مفْهومُ كلامِ المُصَنِّفِ، أنَّه إذا لم يعْلَمْ حدَثَه، بل جَهِلَه، وجَهِلَ مُصافَّتَه أَيضًا، أنَّه لا يكون فَذًّا. وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ، نصَّ عليه. وجزَم به في «الفائقِ»، و «ابنِ تَميمٍ»، و «الشَّرْحِ». وقدَّمه في «الفُروعِ». وقال القاضي وغيرُه: حُكْمُه، حُكْمُ جَهْل المأمومِ حدَثَ الإمامِ. على ما سَبَق. قوله: وكذلك الصَّبِيُّ إلَّا في النَّافِلَةِ. يعْنِي، لو وَتَف مع رجُلٍ خلفَ الإمام. كان الرَّجُل فَذًا، إلَّا في النَّافِلَةِ، فإنَّه لا يكون فَذًّا، وتصِحُّ مُصافَّتُه. وهذا الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ فيهما، وهو مِنَ المُفْرداتِ. واعلمْ أنَّ حُكْمَ مُصافَّةِ الصَّبيِّ، حُكْمُ إمامَته. على الصَّحيحِ مِن المذهبِ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ. وقيل: تصِحُّ مُصافَّته، وإنْ لم تصحَّ إمامَتُه. اخْتارَه ابنُ عَقِيل. قال في «القواعِدِ الأُصُولِيَّةِ»: وما قالَه أصْوت. فعلَى هذا القولِ، يقفُ الرَّجُل والصَّبِيُّ خلْفَه. قال في «الفُروعِ»: وهو أظْهَرُ. وعلى المذهبِ، يقِفان عن يَمينِه، أو مِن جانِبَيْه. نصَّ عليه. وقيل: تصِحُّ إمامَته دُونَ مُصافَّتِه. ذكرَه في «الرِّعايَةِ». قوله: ومَن جاء فوجَد فُرْجَةً وقَف فيها. يعْنِي، إذا كانتْ مُقابلَته فإنْ

стр. 1948

وَقَف عَنْ يَمِين الْإمَامِ، فَانْ لَمْ يُمْكنْهُ، فَلَهُ أَنْ يُنَبِّهَ مَنْ يَقُومُ مَعَهُ، ــ كانتْ غير مُقابِلَةٍ له، يَمْشِي إليها عَرْضًا، كُرِهَ. على الصَّحيحِ. وعنه، لا يُكْرَهُ. فائدة: لو كان الصَّفُّ غيرَ مرْصوصٍ، دخَل فيه. نصَّ عليه كما لو كانتْ فُرْجَةٌ. قوله: فإن لم يَجِدْ، وقَف عَن يمِيِنِ الإمامِ، فإن لم يمكنْه، فله أن يُنَبِّهَ مَن يَقُومُ معه. الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ؛ إذا لم يجِدْ فُرْجَةً، وكان الصَّفُّ مرْصوصًا، أنَّ له أنْ يخْرِقَ الصَّفَّ، ويقِف عن يَمينِ الإمام إذا قدَر. جزَم به ابنُ تَميمٍ. وقيل: بل يُؤخِّرُ واحِدًا مِنَ الصفِّ إليه. وقيل: يقِفُ فَذًّا. اختارَه الشِّيْخُ تَقِيُّ الدِّين. قال في «النُّكَتِ»: وهو قوِيٌّ، بِناءٌ على أنَّ الأمْرَ بالمُصافَّةِ إنَّما هو مع الإمْكانِ، وإذا لم يقْدِرْ أنْ يقفَ عن يَمينِ الإمامِ، فلَه أنْ يُنَبِّهَ مَن يقومُ معه بكَلام أو نَحْنَحَةٍ أو إشارةٍ، بلا خِلافٍ أعلَمُه، ويتْبَعُه، ويُكْرَهُ جَذْبُه على الصَّحيحِ مِن المذهبِ. نصَّ عليه. قال في «الفروعِ»: ويُكْرَهُ جذْبُه في المنْصوص. قال المَجْدُ في «شرحِه»، وصاحِبُ «مَجْمَع البَحْريْن»: اخْتارَه ابنُ عَقِيلٍ. وصحَّحه

стр. 1949

فَإنْ صَلَّى فَذًّا رَكْعَة، لَمْ تَصِحَّ. ــ المَجْدُ وغيره. ونصَره أبو المَعالِي وغيره. وقيل: لا يُكْرَهُ. واخْتارَه المُصَنِّفُ. ويَحْتَمِلُه كلامُه هنا. قال في «مَجْمَعِ البحْرَيْن»: اخْتارَه الشَّيْخ وبعضُ أصحابنا. وجزَم به في «الإفاداتِ». قال ابن عَقِيلٍ: جوَّز أصحابُنا جَذْبَ رجُلٍ يقومُ معه. وقِيلَ: يَحْرمُ. وهو من المُفْرَداتِ. قال في «الفُروعِ»، و «الشَّرْحِ»: اخْتارَه ابنُ عَقيلٍ. قال: ولو كان عبْدَه أو ابنَه، لم يَجْزْ؛ لأنَّه لا يمْلِكُ التَّصرُّف فيه حالَ العِبادَةِ، كالأجْنبيِّ. قال في «الرِّعايِةِ»: وفي جَوازِ جَذْبِه وَجْهان. وقال في «الفائقِ»: وإذا لم يجِدْ مَن يَقْفُ معه، فهل يخْرِقُ الصَّفَ ليُصلِّيَ عن يَمينِ الإمام، أو يُؤخِّرُ واحِدًا مِنَ الصفِّ، أو يقِف فَذًّا؛ على أوْجُهٍ، اخْتار شيْخُنا الثَّالِثَ. انتهى. ومُرادُه بشَيْخِنا؛ الشَّيخُ تَقيُّ الدِّينِ. وقال الشَّيْخُ تَقيُّ الدِّينِ: لو حضَر اثنان وفي الصَّفِّ فُرجَةٌ، فأنا أفضِّلُ وُقوفهما جميعًا، أو يسُدُّ أحدُهما الفُرجَةَ، وينْفَرِدُ الآخَرُ. رجَّح أبو العَبَّاسِ الاصْطِفافَ مع بَقاء الفُرْجَةِ؛ لأنَّ سَدَّ الفُرْجَةِ مُسْتَحَبٌّ، والاصْطِفاف واجِبٌ. قوله: وإنْ صلَّى ركْعَةً فَذًّا، لم تصِحَّ. هذا المذهبُ مُطْلَقًا بلا رَيْبٍ، وعليه

стр. 1950

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ جماهيرُ الأصحابِ. قال الزَّرْكَشِيُّ: هو المشْهورُ. وجزَم به في «الشَّرْحِ»، و «الوَجيزٍ» وغيرِهما. وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «المُحَرِّرِ»، وغيرِهما. وهو مِنَ المُفْرَداتِ. وعنه، تصِحُّ مُطْلَقًا. وعنه، تصِحُّ في النَّفْل فقط. وهو احْتِمالٌ في «تَعْلِيِقِ القاضي». وبَناه في «الفُصولِ» على مَن صلَّى بعضَ الصَّلاةِ مُنْفرِدًا، ثم نَوَى الائْتِمامَ. وعنه، تبْطلُ إن علِم النَّهْىَ، وإلّا فلا. وذكر في «النَّوادِرِ» رِوايَةً، تصِحُّ لخَوْفِهِ تضْييقًا. قال في «الفُروعِ»: وذكَره بعضُهم قولًا. وهو معْنَى قولِ بعضِهم: لعُذْرٍ. قلتُ: قال في «الرِّعايَةِ»: وقيل: يقِفُ فَذًّا مع ضِيقِ المَوْضِعِ، أوِ ارْتِصاص الصَّفِّ وكَراهَةِ أَهْلِه دُخُوله. انتهى. قال الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: وتصِحُّ صلاةُ الفَذِّ لعُذْرٍ. انتهى. وقيل: لا تصِحُّ إنْ كان لغيرِ غَرَضٍ، وإلَّا صحَّتْ. وقيل: يعف فذًّا في الجِنازَةِ. اخْتاره القاضي في «التَّعْلقِ»، وابنُ عَقِيلٍ، وأبو المَعالِي، وابنُ مُنَجَّى. قال: فإنَّه أفضَلُ أنْ يَقِفَ صَفًّا ثالِثًا. وجزَم به في «الإفاداتِ». قال في «الفُصولِ»: فتكونُ مسْألةَ مُعَاياةٍ. ويأتِي قريبًا إذا صلَّتِ امْرأةٌ واحدةٌ خلفَ امْرأةٍ. تنبيهان؛ أحدهما، حيثُ قلْنا: يصِحُّ في غيرِ الجِنازَةِ. فالمُرادُ مع الكراهَةِ. قال في «الفُروعِ»: وقال: ويتوجَّهُ، يُكْرهُ إلَّا لعُذْرٍ. وهو ظاهرُ كلام شيْخِنا، يعْنِي به الشَّيْخَ تَقيُّ الدِّينِ. قلتُ: وهو الصَّوابُ. الثاني، مفْهومُ كلام المُصَنِّفِ في قوله: وإن صلَّى ركْعَةُ فَذًّا، لم تصِحّ. أنَّه إذا لم تَفُتِ الرَّكْعَةُ، حتَّى دخَل معه آخَر، أو دخَل هو في الصَّفِّ، أنَّه لا يكون فَذًّا، وأنَّ صلَاته صحيحةٌ. وهو كذلك، وهو المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ. وقيل: تبْطُلُ بمُجرَّدِ إحْرامِه

стр. 1951

وَإنْ رَكَعَ فَذًّا ثُمَّ دَخَلَ في الصَّفِّ، أوْ وَقَفَ مَعَهُ آخَرُ قَبْلِ رَفعِ الإِمَامِ صَحَّتْ صَلَاتُهُ، وَإِنْ رَفَعَ وَلَمْ يَسْجُدْ صَحَّتْ. وَقِيلَ: إنْ عَلِمَ النَّهْىَ لَمْ تَصِحَّ، وَانْ فَعَلَهُ لِغَيْرِ عُذْرٍ لَمْ تَصِحَّ. ــ فَذًّا. اخْتارَه في «الرَّوْضَةِ». وذكَره، رِوايةً. فائدة: قال ابنُ تَميمٍ: إذا صلَّى ركْعةً مِنَ الفَرْضِ فَذًّا، بطَل اقْتِداؤُه، ولم تصِحَّ صلاتُه فرْضًا. وفي بَقائِها نَفْلًا وَجْهان. وقال في «الفائقِ»: وهل تبْطُلُ الصَّلاة أوِ الرَّكْعة وحدَها؟ على رِوايتَيْن. اخْتار أبو حَفْصٍ البَرْمَكِيُّ الثَّانيةَ. قوله: وإنْ ركَع فَذًّا، ثم دخَل في الصَّفِّ، أو وَقف معه آخَرُ قبلَ رَفْعِ الإمامِ، صحَّتْ صَلاتُه. هذا المذهبُ، نصَّ عليه، وعليه الأْصحابُ. قال الزَّرْكَشِيُّ: هذا المنصوصُ المشْهورُ المَجْزومُ به. وعنه، لا تصِحُّ. قال في «المسْتَوْعِبِ»:

стр. 1952

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ كان القِياسُ أنَّها تَنْعَقِدُ الرَّكْعَةُ؛ لحديثِ أبِي بَكْرَةَ. وعنه، لا تصِحُّ إنْ عَلِمَ النَّهىَ، وإلَّا صحَّت. وهو ظاهرُ كلام الخِرَقِيِّ. قال في «مَجْمَعِ البَحْرَيْن» وغيره: وقال القاضي فىَ «شَرحِه الصَّغِيرِ»: إذا كبَّر للإحْرامِ دُونَ الصَّفِّ، طمَعًا في إدْراكِ الرَّكْعَةِ، جازَ، وإلَّا فوَجْهان؛ أصَحُّهما، لا يجوزُ. قوله: وإن رفَع ولم يَسْجُدْ: صحَّت. يعْنِي، إذا ركَع المأمومُ فَذًّا، ثم دخَل في الصفِّ راكِعًا،: الإمامُ قد رفَع رأسَه الرُكوعِ ولم يسْجُدْ، فالصَّحَّةُ مُطْلَقًا إحْدَى الرِّوايات، وهي المذهبُ. جزم به في «الوَجيزِ»، و «شَرْحِ ابنِ رَزينٍ». قال ابن مُنَجَّى في «شَرْحِه»: هذا المذهبُ. وقدَّمه في «الهِدايَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الحَواشِي». واختارَه الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّين. وقيلَ: إنْ علِم النَّهْىَ، لم تصِحَّ، وإلَّا صحَّتْ. وهو رِوايةٌ عن أحمدَ، نصَّ عليها. وجزَم به في «الإفاداتِ»، والطُّوفِي في «شَرْحِه». وقدَّمه في «المُغْنِي» ونصرَه. وحمَل هو والشَّارِحُ كلامَ الخِرقِي عليه. قال الزَّرْكَشِيُّ: صَرف أبو محمدٍ كلامَ الخِرَقِيِّ عن ظاهرِه،

стр. 1953

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وحمَله على ما بعدَ الركوعِ؛ ليُوافِقَ المنْصوصَ، وجمهور الأصحابِ. وأطْلقَهما في «التَّلخيصِ»، و «البُلْغةِ»، و «مَجْمَع البحْرَيْن»، و «الفائقِ». وعنه رِوايةٌ ثالثةٌ، لا تصِحُّ مُطْلَقًا. اخْتارَها المَجْدُ في «شَرحِه». وقدَّمها في «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «ابنِ تَميمٍ»، و «إدْراكِ الغايَةِ». قال في «المُذْهَبِ»: بَطلتْ في أصحِّ الرِّوايتَيْن. وأطْلَقَهُنَّ في «الفروعِ»، و «الشَّرْحِ»، و «الكافِي»، و «الزَّرْكَشِيِّ». تنبيه: مفْهومُ قولِه: وإنْ رفَع ولم يسْجُدْ، صحَّتْ. أنَّه لو رفع وسجَد إمامُه قبلَ دخُولِه في الصفِّ، أو قبلَ وُقوفِ آخَرَ معه، أنَّ صلَاتَه لا تصِحُّ. وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ، وعليه الجمهورُ. قال «الزَّرْكَشِيِّ»: لم تصِحَّ تلك الرَّكْعةُ بلا نِزاعٍ. وهل يخْتَصُّ البُطْلان بها حتَّى لو دخَل الصف بعدَها، أوِ انْضافَ إليه آخَرُ، ويصِحُّ ما بَقِي، ويقْضى تلك الرَّكْعةُ، أم لا تصِحُّ الصَّلاةُ رأسًا، وهو المشْهورُ؛ فيه رِوايَتانِ منْصوصَتان. حَكاهما أبو حَفْصٍ. واخْتار هو أنَّه، يعيدُ ما صلَّى خلفَ الصفِّ. انتهى. وقال في «المُنْتَخَب»، و «المُوجزِ»: حُكمُه،

стр. 1954

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ حُكْمُ ما لو رفَع الإمامُ ولم يسْجُدْ. قال في «الفائق»: وقال الحَلْوانِيُّ: تصِحُّ ولو سَجَد. قوله: وإنْ فَعَله لغيْرِ عُذْرٍ، لم تصِحَّ. وهو المذهبُ. قال في «مَجْمَع البَحْرَيْن»: هذا ظاهِرُ المذهب. قال في «الفُروعِ»: وإن فعَله لغيرِ عُذْرٍ، لم تصِحَّ في الأصحِّ. قال في «الفائقِ»: ولو فعَله لغيرِ غرَضٍ، فهو باطِلٌ في أصحِّ الوَجْهيْن. وجزَم به في «الوجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «المُنتَخَبِ» وغيرِهم. قال الزَّرْكَشِيُّ: لا تنْعَقِدُ الصَّلاةُ على المُخْتارِ مِنَ الوَجْهَيْن لأبِي الخَطَّابِ والشَّيْخيْن. وقل: حُكْمُه، حُكْمُ فِعْلِه لعُذْرٍ. قدَّمه في

стр. 1955

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ «الكافِي». وأطْلَقَهما في «التَّلْخيصِ»، و «الشَّرْحِ»، و «ابنِ تَميمِ»، و «الرِّعايَتْين»، و «الحاوِيَيْن»، و «المُغْنِي». وقال الزَّرْكَشِيُّ: وقيل:

стр. 1956

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ تنعَقِدُ صلَاتُه وتصِحُّ إنْ زالَتْ فُذوذِيَّتُه قبلَ الرُّكوعِ، وإلَّا فلا. وأطْلَقَ في «الفُصولِ»، فيما إذا كان لغرضٍ في إدْراكِ الرَّكْعةِ، وجْهْيْن؛ لخَبَرِ أبي بَكرٍ. قال «الفُروعِ»: ولعَلَّ المُرادَ قبل رفْعِ الإمامِ. فائدة: مِثال فعْلِ ذلك لغيرِ غَرْضٍ؛ أنْ لا يَخافَ فوْتَ الرَّكْعةِ. قالَه في «المُسْتَوْعِب» وغيرِه.

стр. 1957

وَإِذَا كَانَ الْمَأْمُومُ يَرَى مَنْ وَرَاءَ الْإمَامِ صَحَّتْ صَلَاتُهُ، إذَا اتَّصَلَتِ الصُّفُوفُ، وَإِنْ لَمْ يَرَ مَنْ وَرَاءَهُ لَمْ تَصِحَّ. وَعَنْهُ، تَصِحُّ إذَا كَانَا في الْمَسْجِدِ. ــ فائدة: لو زُحِمَ في الرَّكْعَةِ الثَّانيةِ مِنَ الجُمُعَةِ، فأخْرِجَ مِنَ الصَّفّ وبَقِيَ فَذًّا، فإنَّه ينْوِي مُفارقَةَ الإمامِ؛ لأنَّها مُفارقَةٌ لعُذْرٍ، ويُتِمُّها جُمُعَةً؛ لإِدْراكِه معه ركْعَةً، كالمَسْبوقِ، فإنْ أقام على مُتابَعَةِ إمامِه، وتابَعَه فَذًّا، صحَّتْ معه. قدَّمه في «الرِّعايةِ». وعنه، يَلْزمُه إعادَتُها ظُهْرًا. قدَّمه ابنُ تَميمٍ. وأطلَقَهما في «الفُروعِ»، و «مَجْمَعِ البَحْرَيْن». وعنه، بل يُكْمِلُها بعدَ صلاةِ الإِمامِ جُمُعَةً، وإن كان قد صلَّاها معه. قوله: وإذا كان المَأمومُ يَرَى مَن وراءَ الإمام، صحَّتْ صلاتُه، إذا

стр. 1958

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ اتَّصَلتِ الصُّفوفُ. عُمومُه يشْمَلُ إذا كانا في المسْجدِ، أو كانا خارجيْن عنه، أو كان المأمومُ وحدَه خارِجًا عنِ المسْجدِ، فإنْ كانا في المسْجدِ، فلا يُشْتَرَط اتِّصال الصفوفِ، بلا خِلافٍ. قالَه الآمِدِيُّ. وحكاه المُجْدُ إجْماعًا قال في «النُّكَتِ» وغيرِه: وقطَع به الأصحابُ. وإنْ كانا خارِجًا عنه، أوِ المأمومُ وحدَه، فاشْترطَ المُصَنِّف هنا اتِّصالَ الصُّفوفِ، مع رُؤيَةِ مَن وراءَ الإمامِ. وجزم به «الخَرقِيِّ»، و «الكافِي»، و «المُغْنِي»، و «نِهايَةِ أبي المَعالِي»، و «المَذْهَب الأحْمَدِ»، و «الشَّرْحِ»، و «الوَجيزِ»، و «الرِّعَايَةِ الصُّغْرى»، و «الحاوِيَيْن»، و «المُنَوِّرِ»، وغيرِهم. والصَّحيحُ مِن المذهبِ، أَنَّه لا يُشْترطُ اتِّصالُ الصُّفوفِ إذا كان يَرَى الإمامَ، أو مَن وَراءَه في بعضِها، وأمْكن الاقْتِداءُ، ولو جاوَزَ ثَلاثَمِائَةِ ذِراعٍ. جزَم به أبو الحُسَيْنِ وغيرُه. وذكَره المَجْدُ في «شَرْحِه»، الصَّحيحَ مِن المذهب. قال الزَّرْكَشِيُّ: وهو ظاهِرُ كلامِ غير الخِرَقِيِّ مِنَ الأَصحابِ. قال في «النُّكَتِ»: قطَع به غيرُ

стр. 1959

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ واحدٍ. وهو ظاهِر ما جزَم به في «المُحَرَّرِ» وغيرِه. وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «الرِّعايَةِ»، و «ابنِ تَميمٍ». فائدتان، إحْداهما، يرْجعُ في اتِّصالِ الصُّفوفِ إلى العُرْفِ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ؛ حيث قلْنا باشْتِراطِه. جزَم به في «الكافِي»، و «نِهايَةِ» أبي المَعالِي، وابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه»، وَصاحِبُ «الفائقِ». وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «مُخْتَصَرِ ابنِ تَميمٍ». وقال في «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغةِ»: اتِّصال الصُّفوفِ أن يكونَ بينَهما ثلَاثَةُ أذْرُعٍ. وقيل: متى كان بينَ الصَّفَّيْن ما يقومُ فيه صفٌّ آخَرُ، فلا اتِّصالَ. اخْتارَه المَجْدُ. وهو معْنَى كلامِ القاضي، وغيرِه، للحاجَةِ للرُّكوعِ والسُّجودِ، حيث اعْتُبِرَ اتِّصالُ الصُّفوفِ.

стр. 1960

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وفسَّر المُصَنِّفُ في «المُغْنِي» (١) اتِّصالَ الصُّفوفِ ببُعْدٍ غير مُعْتادٍ لا يمْنَعُ الاقْتِداءَ. وفسَّرَه الشَّارحُ ببُعْدٍ غيرِ مُعْتادٍ، بحيثُ يمْنَعُ إمْكانَ الاقْتِداءِ؛ لأنَّه لا نصَّ فيه ولا إجْماعَ، فرجع إلى العُرْفِ. قال في «النُّكتِ»، عن تفْسيرِ المُصَنِّفُ، والشَّارحِ: تفْسِير اتِّصالِ الصُّفَوفِ بهذا التَّفْسيرِ، غريبٌ، وإمْكان الاقتِداءِ لا خِلاف فيه. انتهى. وقيل: يَمْنَعُ شُبَّاك ونحوُه. وحُكِيَ روايةً في «التَّلْخيصِ» وغيرِه. وقد يكون الاتِّصال حِسًّا مع اخْتِلافِ البُنْيانِ، كما إذا وقَف في بيّتٍ آخَرَ عن يَمينِ الإمام، فلا بُدَّ مِنِ اتِّصالِ الصفِّ بتَواصُل المَناكِبِ، أو وقَف على عُلْوٍّ عن يَمِينِه والإمامُ في سُفْل، فالاتِّصال بمُوازاةِ رأسِ أحَدِهما رُكْبَةَ الآخَرِ. تنبيه: قال الزَّرْكشِيُّ: هذا فيما إذا تَواصلَتِ الصُّفوفُ للحاجَةِ، كالجُمعَةِ ونحوِها، أمَّا لغيرِ حاجةٍ، بأن وقَف قوْمٌ في طريقٍ وَراءَ المسْجدِ، وبين أيدِيهم، منَ المسْجدِ أو غيرِه، ما يُمْكِنُهم فيه الاقْتِداءُ، لم تصِحَّ صلاتُهم، على المشْهورِ. انتهى. الثَّانية، لو كان بين الإمامِ والمأمومِ نهْرٌ، قال جماعةٌ مِن الأصحابِ: مع القرْب المُصَحِّحِ. وكان النَّهْر تجْرِي فيه السُّفُنُ، أو طرِيقٌ، ولم تتَّصِلْ فيه الصُّفوفُ، إنْ صحَّتِ الصَّلاةُ فيه، لم تصِحَّ الصَّلاة، على الصَّحيحِ مِنَ المذهب. وعندَ أكثرِ الأصحابِ. قال في «الفُروعِ»: اخْتَاره أكثرُ. قال المُصَنِّف، والشَّارِحُ: اخْتار الأصحابُ عدَمَ الصِّحَّةِ. وكذا قال في «النُّكَتِ»، و «الحَواشِي». وقطع به أبو المَعالِي في «النَّهايَةِ» وغيره. وقدَّمه في

стр. 1961

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ «الفُروعِ» وغيرِه. قال الزَّرْكَشِيُّ: أمَّا إن كان بينَهما طرِيقٌ، فيُشْتَرَط لصِحَّةِ الاقْتِداءِ، اتِّصالُ الصُّفوفِ، على المذهب. وعنه، يصِحُّ الاقْتِداءُ به. اخْتارَه المُصَنِّفُ، وغيرُه. وإليه مَيْلُ الشَّارِحِ. قال المُجْدُ: هو القياسُ، لكنَّه ترْكٌ للآثارِ. وصحَّحه النَّاظِمُ. وقدَّمه ابن تَميمٍ. وأطْلَقهما في «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن». وعنه، يصِحُّ مع الضَّرُورَةِ. اخْتارَها أبو حَفْصٍ. وعنه، يصِحُّ في النَّفْلِ. ومِثال ذلك، إذا كان في سَفِينةٍ وإمامُه في أُخْرَى مقْرُونَةٍ بها؛ لأنَّ الماءَ طريق، وليستِ الصُّفوفُ مُتَّصِلةً قالَه الأصحابُ. قال في «الفُروعِ»: والمُرادُ في غيرِ صلاةِ الخَوْفِ كما ذكَره القاضي وغيرُه. وإن كانتِ السَّفينَة غيرَ مَقْرونَةٍ، لم تصِحَّ. نصَّ عليه في روايَةِ: أبِي جَعْفرٍ محمدِ بن يَحْيَى المُتَطيِّبِ. وعليه الأصحابُ. وخرَّج الصِّحَّةَ مِنَ الطِّريقِ. وألحَقَ الآمِدِيُّ النَّارَ والبِئْرَ بالنَّهْرِ. قالَه أبو المَعالِي في الشَّوْكِ والنَّارِ. وألحَقَ في «المُبْهجِ» النَّارَ والسَّبُعَ بالنَّهْرِ. قال الشَّارِحُ وغيرُه: وإنْ كانتْ صلاةَ جُمُعَةِ، أو عيدٍ، أو جِنازَةٍ، لم يُؤثِر ذلك فيها. وتقدَّم في اجْتِنابِ النَّجاسَةِ، جَوازُ صلاةِ

стр. 1962

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الجُمْعَةِ والعيدِ وغيرِهما في الطَّريقِ وغيرِه للضَّرُورةِ. قوله: وإنْ لم يَرَ مَن وراءه، لم تصحَّ. شَمِلَ ما إذا كانا في المسْجدِ، أو كانا خارِجيْن عنه، أو كان المأموم وحدَه خارِجًا عنه، فإنْ كان فيه لكنه لم يَرَه ولم يَرَ مَن وراءه، ويسْمَعُ التَّكبِير، فعُمومُ كلام المُصَنِّفِ هنا يقْتَضِي عدَمَ الصِّحَّةِ. وهو إحْدَى الروَّاياتِ. قال ابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه»: وظاهر «المُغْنِي»، وصحَّحه في «النَّهايَةِ»، و «الخُلاصَةِ». وقدَّمه في «الحاوِيَيْن»، في غيرِ الجُمُعَةِ. وقال: نصَّ عليه. وقدَّمه في «الهدايَةِ»، و «ابنِ تَميمٍ»، و «الفائقِ». وعنه، تصِحُّ إذا سَمِعَ التَّكْبيرَ. وهي المذهبُ. اخْتاره القاضي. قال ابن عَقِيلٍ: الصَّحيحُ، الصِّحَّةُ. وصحَّحه في «الكافِي». وقدَّمه في

стр. 1963

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ «الفروعِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايَتَين». وجزَم به في «الإفاداتِ». وأطْلقَهمَا في «المُذْهَب»، و «مَجْمَع البَحْرَيْن»، و «المَذْهَبِ الأحْمَدِ». وعنه، يصِحُّ في النَّفْلِ دُونَ الفَرْض. وعنه، لا يضُرُّ. المِنْبَر مُطْلَقًا. وعنه، لا يضُرُّ للجُمُعَةِ ونحوِها. نصَّ عليه. فمِنَ الأصحابِ من قال: هذا قالَه على رِوايَةِ عدَمِ اعْتِبارِ المُشاهَدَةِ. ومنهم مَن خصَّ الجُمُعَةَ ونحوَها؛ فقال: يجوز فيها ذلك على كِلا الرِّوايتَيْن، نظَرًا للحاجَةِ. ومنهم مَن الحَقَ بذلك، البِناءَ إذا كان لمَصْلَحَةِ المسْجدِ. قال في «النُّكَتِ»، و «الرِّعايَةِ» (١): وقيل: إنْ كان المانِعُ لمَصْلَحَةِ المسْجدِ، صحَّ، وإلَّا لم يصِحَّ. انتهى. قلت: قطع في «الرِّعايَةِ الصُّغْرى»، و «الحاوِيَيْن»، وغيرِهم بصِحَّةِ صلاةِ الجُمُعَة إذا سَمِعَ التَّكْبيرَ، مع عدَم رُؤيَةِ الإمام ومَن خلْفَه. وقدَّمه في «الرِّعايَةِ الكُبْرى». قلت: وهو كالإجْمَاعِ. وفعْل النَّاسُ ذلك مع عدَمِ الرُّؤيَةِ بالمِنْبَرِ ونحوه مِن غيرِ نَكِيرٍ. وأمَّا إذا لم يَرَه ولا من وَرَاءَه، ولم يسْمَعِ التَّكبيرَ، فإنَّه لا يصِحُّ اقْتِداؤُه قولًا واحدًا، وإنْ كان ظاهِرُ كلام المُصَنِّفِ، لكنْ يُحْمَلُ على سَماع التَّكبيرِ؛ لعدَمِ المُوافِقِ على ذلك. وإنْ كانا خارِجيْن في المَسْجِدِ، أو كان المأموم خارِجَ المسْجدِ والإمامُ

стр. 1964

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ في المَسْجدِ، ولم يَرَه ولا مَن وَراءَه، ولكنْ سَمِع التَّكْبيرَ، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، لا يصِحُّ. قدَّمه في «الفُروعِ»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرى»، و «المُحَرَّرِ»، و «الفائقِ»، و «ابنِ تَميمٍ». وهو ظاهِرُ كلامِ كثيرِ مِنَ الأصحابِ. وهو ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ هنا. وعنه، يصِحُّ. قال أحمدُ في رجُلٍ

стр. 1965

وَلَا يَكُونُ الإِمَامُ أعْلَى مِنَ الْمَأمُومِ، فَإنْ فَعَلَ وَكَانَ كَثِيرًا، فَهَلْ تَصِحُّ صَلَاتُه؟ عَلَى وَجْهَيْنِ. ــ يصَلِّي خارِج المَسْجدِ يومَ الجُمُعَةِ، وأبوابُ المَسْجدِ مُغْلَقَةٌ: أرْجُو أن لا يكونَ به بأسٌ. قلتُ: وهو عَيْنُ الصَّوابِ في الجُمُعَةِ ونحوِها للضَّرُورَةِ. وعنه، يصِحُّ في النَّفْلِ. وعنه، يصِحُّ في الجُمُعَةِ خاصَّةً. وعنه، وإن كان الحائِلُ حائِطَ المَسْجدِ، لم يمْنَعْ، وإلَّا منَع. وأمَّا إن كان يَراهُ مَن وَراءَه، فقد تقدَّمَ في أوَّلِ المسْألَةِ. فائدتان؛ إحْداهما، لو مَنَع الحائلُ. الاسْتِطْراقَ، دُونَ الرُّؤْيَةِ، كالشُّبَّاكِ، لم يُؤثِّرْ. على الصَّحيحِ مِن المذهب كما تقدَّم. وحَكَى في «التَّبْصِرَةِ» رِوايةً بتأثيرِه. وذكرَه الآمِدِيُّ وَجْهًا. الثَّانية، تكفِي الرُّؤْيَةُ في بعضِ الصَّلاةِ. صرَّح به الأصحابُ. قوله: ولا يكون الإمامُ أعْلَى مِنَ المأمومين. يعْنِي، يُكْرَهُ. وهذا الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ مُطْلَقًا، وعليه الأكثر؛ منهم القاضي، والشَّرِيف أبو جَعْفرٍ، والمَجْدُ، وصاحِبُ «المُسْتَوْعِبِ». وعنه، يُكْرَهُ. اخْتارَه أبو الخَطَّابِ. وعنه، لا يُكْرَهُ
следующие страницы →