← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 19228

الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف - ت التركي

المرداوي

Полный текст (14 346 стр.). Показаны 1996–2035 · переход к 2001.

стр. 1996

وَيُومِئُ بِالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ، وَيَجْعَلُ سُجُودَهُ أَخْفَضَ مِنْ رُكُوعِهِ، ــ والوَجْهُ الثَّانِى، لا يصِحُّ. ونصَره المُصَنِّفُ ومالَ إليه. فال فى «الشَّرْحِ»: عدَمُ الصِّحَّةِ أظهَرُ. وقدَّمه فى «الرِّعايَةِ الصُّغْرى»، و «الحاويَيْن». وهو ظاهِرُ ما جزَم به في «المُنَوِّرِ»، و «المُنْتَخَبِ»، و «المَذْهَبِ الأحْمَدِ»؛ لأنَّهم ما أباحُوا الصَّلاةَ على الظَّهْرِ إلَّا مع العَجْزِ عنِ الصَّلاةِ على جَنْبِه. وعنه، يُخَيَّرُ. نقَل الأَثْرَمُ وغيرُه، يصَلِّى كيفَ شاءَ، كِلاهُما جائزٌ. ونقَل صالِحٌ، وابنُ مَنْصُورٍ، يصَلِّى على ما قدَر وتيسَّر له. انتهى. فعلى المذهبِ، يُكْرَهُ فِعْلُ ذلك. قطَع به فى «الفُروع»، و «الرِّعايَةِ». وقال فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، وغيرِهما: يكون تارِكًا للمُسْتَحَبِّ. قال فى «مَجْمَع البَحْرَيْن»: يكود تارِكًا للأوْلَى. تنييه: محَلُّ الخِلافِ؛ إذا كان قادِرًا على الصَّلاةِ على جَنْبِه وصلَّى على ظَهْرِه، أمَّا إذا لم يقْدِرْ على الصَّلاةِ على جَنْبهِ، فإنَّ صلَاتَه صحيحة على ظَهْرِه، بلا نِزاعٍ. فائدة: قال فى «مَجْمَع البَحْرَيْن»: فعلَى القولِ بالصِّحَّةِ؛ صلاتُه على جَنْبِه الأيْسَرِ أفْضَلُ مِنِ اسْتِلْقائِه فى أصَحِّ الوَجْهَيْن. وعكْسُه ظاهِرُ كلامِ القاضى، وأبِى الخَطَّابِ. قوله: ويُومئُ بالركُوعِ والسُّجُودِ. يعْنِى، مهْما أمْكنَه. وهذا المذهبُ، نصَّ عليه. وقال أبو المَعالِى: أقلُّ رُكوعِه مُقابلَةُ وَجْهِه ما وراءَ رُكْبَتِه مِنَ الأرْضى أدْنَى مُقابَلَةٍ، وتَتِمَّتُها الكَمالُ.

стр. 1997

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فائدة: لو سجَد قدْرَ ما أمْكنَه على شيءٍ رفَعه، كُرِهَ، وأجْزأَه. نصَّ عليهما. وعنه، يُخَيَّرُ. وذكَر ابنُ عَقِيل رِوايةً، لا يُجْزِئُه، كيَدِه. انتهى. والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ؛ أنَّه لا بأْسَ بسُجودِه على وِسادَةٍ ونحوِها. وعنه، هو أوْلَى مِنَ الإيماءِ.

стр. 1998

فَإِنْ عَجَزَ عَنْهُ أَوْمَأَ بِطرفِهِ، وَلَا تَسْقُطُ الصَّلَاةُ. ــ قوله: فإنْ عجَز عنه، أوْمأَ بطَرْفِه. هذا المذهبُ بلا رَيْب. ويكونُ ناوِيًا مُسْتَحْضِرًا للفِعْلِ والقوْلِ، إنْ عجَز عنه بقَلْبِه. وقال فى «التبصِرَةِ»: صلَّى بقَلْبِه أو طَرْفِه. وقال القاضى فى «الخِلافِ»، وتَبِعَه فى «المُسْتَوْعِبِ»: أوْمأَ بعَيْنَيْه وحاجِبَيْه، أو قَلْبِه. وقاسَ على الإِيماءِ برَأسِه. وقال فى «الفُروعِ»: وظاهِرُ كلامِ جماعةٍ، لا يلْزَمُه الإِيماءُ بطَرْفِه. وهو مُتَّجَهٌ؛ لعدَمِ ثُبوتِه. انتهى. قال فى «النُّكَتِ»، عن كلامِ القاضى، وصاحِبِ «المُسْتَوْعِبِ»: ظاهِرُه، الاكْتِفاءُ بعَمَلِ القَلْبِ، ولا يجِبُ الإِيماءُ بالطَّرْفِ، وليس ببَعيدٍ. ولعَلَّ مُرادَه، أو بقَلْبِه، إنْ عجَز عنِ الإِيماءِ بطَرْفِه. وقال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ: لو عجَز المرِيضُ عنِ الإِيماءِ برَأْسِه، سقَطتْ عنه الصَّلاةُ، ولا يلْزَمُه الإِيماءُ بطَرْفِه. وهو رِوايةٌ عن أحمدَ.

стр. 1999

وَإنْ قَدَرَ عَلَى الْقِيَامِ أوِ الْقُعُودِ فِى أَثْنَائِهَا، انْتَقَلَ إِلَيْهِ وَأتَمَّهَا. ــ فائدة: قال ابنُ عَقِيلٍ فى «الفُنونِ»: الأحْدَبُ يُجَدِّدُ للرُّكوعِ نِيَّةً؛ لكَوْنِه لا يقْدِرُ عليه، كمَرِيضٍ لا يطِيقُ الحَرَكَةَ يُجَدِّدُ لكلِّ فِعْلٍ ورُكْنٍ قصْدًا، كـ «فُلْكٍ» فإنَّه يصْلُحُ فى العَرَبِيَّةِ للواحِدِ والجَمْعِ بالنِّيَّةِ. قوله: ولا تَسْقُطُ الصَّلاةُ. يعْنِى، بحالٍ مِنَ الأحْوالِ. وهذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ. وقال فى «الكافِى»؛ قال هنا، وزادَ، ما دامَ عَقْلُه ثابِتًا. قال فى «النُّكَتِ»: فيَحْتَمِلُ أنَّه إذا عجَز عنِ الإِيماءِ بطَرْفِه، سَقطَتِ الصَّلاةُ، ويكونُ قوله: ولا تسْقُطُ الصَّلاةُ ما دامَ عقْلُه ثابِتًا. على الوَجْهِ المذْكُورِ، وهو قُدْرتُه على الإِيماءِ بطَرْفِه. ويدُلُّ عليه؛ أنَّ الظَّاهِرَ، أنَّه يَنْوِى بقَلْبه الإِيماءِ بطَرْفِه. انتهى. وعنه، تسْقُطُ الصَّلاةُ والحالَةُ هذه. اخْتارَها الشَّيْخُ تَقيُّ الدِّينِ. وضعَّفَها الخَلَّالُ. قوله: فإنْ قدَر على القيامِ أوِ القُعُودِ فى أثنائِها، انْتقَل إليه وأتَمَّها. وهذا بلا نِزاعٍ، لكنْ إنْ كان لم يقْرَأْ، قامَ فقرأَ، وإنْ كان قد قرَأ، قامَ وركَع بلا قِراءةٍ، ويَبْنِى على إيمائِه، ويَبْنِى عاجِزٌ فيهما. ولو طرَأ عجْزٌ فأتَمَّ الفاتحةَ فى انْحِطاطِه، أجْزأ، إلَّا مَن بَرِئَ فأتمَّها فى ارْتفاعِه، فإنَّه لا يُجْزِئُه. قطَع به أكثرُ الأصحابِ.

стр. 2000

وَمَنْ قَدَرَ عَلَى الْقِيَامِ والْقُعُودِ، وَعَجَزَ عَنِ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ، أَوْمَأَ بِالرُّكُوعِ قَائِمًا، وَبِالسُّجُودِ قَاعِدًا. ــ قال فى «الفُروعِ»: ويتَوجَّهُ مِن عدَمِ الإِجْزاءِ بالتَّحْريمَةِ مُنْحطًّا، لا تُجْزِئُه. وقال المَجْدُ: لا تُجْزِئُه التَّحْريمةُ. فوائد؛ إحْداها، لو قدَر على الصَّلاةِ قائمًا مُنْفرِدًا وجالِسًا فى الجماعةِ، خُير بينَهما. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. قطَع به فى «الكافِى»، والمَجْدُ فى «شَرْحِه»، و «مَجْمعِ البَحْرَيْن»، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرى»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، وغيرِهم. وقدَّمه فى «الفُروعِ»، و «ابنِ تَميم»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرى»، وغيرهم. قال فى «النُّكَتِ»: قدَّمه غيرُ واحدٍ. وقيل: صلاتُه فى الجماعةِ أوْلَى. وقيل: تلْزَمُه الصَّلاةُ قائمًا. قلتُ: وهو الصَّوابُ؛ لأنَّ القِيامَ ركْنٌ لا تصحُّ الصَّلاةُ إلَّا به مع القُدْرَةِ عليه، وهذا قادِرٌ،

стр. 2001

وَإذَا قَالَ ثِقَاتٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ بِالطِّبِّ لِلْمَرِيضِ: إنْ صَلَّيْتَ مُسْتَلْقِيًا أمْكَنَ مُدَاوَاتُكَ. فَلَهُ ذَلِكَ. ــ والجماعةُ واجِبَةٌ تصحُّ الصلاةُ بدُونِها، وقُعودُهم خلفَ إمِام الحَىِّ لَدَلِيلٌ خاصٌّ. ثم وجَدْتُ أبا المَعالِى قدَّم هذا. وتقدَّم لو كان به رِيحٌ ونحوُه، ويقْدِرُ على حبْسِه حالَ القِيامِ، ولا يقْدِرُ على حبْسِه حالَ الرُّكوعِ والسُّجودِ فهل يرْكعُ ويسْجُدُ، أو يُومِئُ؟ فى بابِ الحَيْضِ، عندَ قوله: وكذلك مَن به سَلَسُ البَوْلِ. الثَّانيةُ، لو قال: إنْ أفْطَرتُ فى رَمضانَ، قدَرْتُ على الصَّلاةِ قائمًا، وإن صُمْتُ، صلَّيْتُ قاعِدًا. أو قال: إنْ صلَّيْتُ قائمًا لَحِقَنِى سَلَسُ البَوْلِ، أوِ امْتَنَعتْ علَىَّ القِراءةُ، وإنْ صلَّيْتُ قاعِدًا، امْتَنَعَ السَّلَسُ. فقال أبو المَعالِى: يصَلِّي قاعِدًا فيهما؛ لِما فيه مِنَ الجَمْع بينَهما فى الأُولَى، ولسُقوطِ القِيامِ فى النَّفْلِ. ولا صِحَّةَ مع ترْكِ القِراءةِ والحدَثِ. وقال فى «النُّكَتِ»: ومُقْتَضى إطْلاقِ كلامِ المَجْدِ؛ أنَّه يصَلِّى قائمًا. قلتُ: وهو ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ هنا. الثَّالثةُ، لو عجَز المَريضُ عن وضْع جَبْهَتِه على الأرْضِ، وقدَر على وضْعِ بقِيَّةِ أعْضاءِ السُّجودِ، لم يلزَمْه وضْعُ ذلك. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ؛ لأنَّه إنَّما وجَب تبَعًا. وقيل: يلزَمُه. قالَه فى «القاعِدَةِ الثَّامنةِ». تنبيه: ظاهِرُ قوله: وإذا قال ثِقاتٌ مِنَ العُلَماء بالطِّبِّ للمريضِ: إن صَلَّيتَ

стр. 2002

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ مُسْتلقيًا، أمْكنَ مُداواتُك. فلَه ذلك. إلَّا أنَّه لا يُقْبَلُ إلَّا قولُ ثلَاثَةٍ فصاعِدًا. قال فى «الفائقِ»: له الصَّلاةُ كذلك إذا قال أهْلُ الخِبْرَةِ: إنَّه ينْفَعُه. قال فى «المُحَرَّرِ»: ويجوزُ لمَن به رمَدٌ أنْ يصلِّىَ مُستَلْقِيًا إذا قال ثِقاتُ الطِّبِّ: إنَّه ينْفعُه. وكذا قال ابنُ تَميمٍ وغيرُه. قال ابنُ مُفْلحٍ، فى «حَواشِيه»: ظاهِرُ كلامِ الشَّيْخِ وجماعةٍ؛ أنَّه لا يُقْبَلُ إلَّا قوْلُ ثلاثةٍ. وقال ابنُ مُنَجَّى فى «شَرْحِه»: وليس بمُرادٍ. انتهى. قلتُ: الذى يظْهَرُ أنَّ مُرادَ المُصَنِّفِ، الجِنْسُ مع الصِّفَةِ،

стр. 2003

وَلَا تَجُوزُ الصَّلَاةُ فِى السَّفِينَةِ قَاعِدًا لِقَادِرٍ عَلَى الْقِيَامِ. ــ وليس مُرادُه العدَدَ، إذ لم يقُلْ باشْتِراطِ الجمْع فى ذلك أَحَدٌ مِنَ الأصحابِ فيما وَقَفتُ عليه مِن كلامِهم. وأيضًا فإنَّ ظاهِرَ كلامِ المُصَنِّفِ مُتَّفَق عليه، وإنَّما مفْهومُه عدَمُ القَبُولِ فى غيرِ الجمْع. وليس بمُرادٍ. واعلمْ أنَّ الصَّحيحَ مِنَ المذهبِ، جوازُ فِعْلِ ذلك، بقولِ مسْلمٍ ثِقَةٍ، إذا كانِ طبيبًا حاذِقًا فَطِنًا. وعليه أكثرُ الأصحابِ. وجزَم به فى «الوَجيزِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ»، و «الإفاداتِ»، و «المُنْتَخَبِ»، وغيرِهم. وقدَّمه فى «الفُروعِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، وغيرِهم. وقيل: يُشْترَطُ اثنان. وتقدَّم ظاهِرُ كلام المُصَنِّفِ وغيرِه. فوائد؛ إحْداها، حيثُ قبِلْنا قولَ الطَّيبِ، فإنَّه يَكْفِى فيه غَلَبَةُ الظَّنِّ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. وقيل: يُشْترطُ لقَبُولِ خبَرِه أن يكونَ عن يقينٍ. قلتُ: وهو بعيدٌ جِدًّا. الثَّانيةُ، قوله: ولا تجوزُ الصَّلاةُ فى السَّفينَةِ قاعدًا، لقادِرٍ على

стр. 2004

وَتَجُوزُ صَلَاةُ الْفَرْضِ عَلَى الرَّاحِلَةِ خَشْيَةَ التَّأَذِّى بِالْوَحْلِ. ــ القِيامِ. بلا نِزاعٍ، ولو كانتْ سائِرَةً. ويجوزُ إقامَةُ الجماعةِ فيها. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. وعنه، لا تُقامُ إنْ صلَّوا جُلُوسًا. نصَّ عليه. حَكاه ابنُ أبى مُوسى. الثَّالثةُ، لو كان فى السَّفينَةِ، ولا يقْدِرُ على الخُروجِ منها، صلَّى على حسَبِ حالِه فيها، وأتَى بما يقْدِرُ عليه مِنَ القِيامِ وغيرِه، على ما تقدَّم. وكلَّما دارَتِ انْحرَفَ إلى القِبْلَةِ فى الفرْضِ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. وقيل: لا تجِبُ كالنَّفْلِ، على الأصَحِّ فيه. قلتُ: فيُعايَى بها على هذا القولِ، وعلى القولِ الثَّانِى فى النَّافِلَةِ. وتقدَّم هذا فى بابِ اسْتِقْبالِ القِبْلةِ (١). تنبيه: ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ؛ صِحَّةُ الصَّلاةِ فى السَّفينَةِ، مع القُدْرَةِ على الخُروجِ منها. وهو الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ. وعنه، لا تصِحُّ. قوله: «وتجُوزُ صَلاةُ الفَرْض على الراحِلَةِ خَشْيَةَ التأذى بالوَحْلِ. وكذا

стр. 2005

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ بالمطَرِ، وهذا المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ، وقطعَ به كثيرٌ منهم. وعنه، لا تصِحُّ. واخْتارَه فى «الإرْشادِ».

стр. 2006

وَهَلْ يَجُوزُ لِلْمَرِيضِ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ. ــ قوله: وهل يجُوزُ ذلك للمَريضِ؟ على رِوايتَيْن. وأطْلقَهما فى «الهِدايَة»، و «الخُلاصَةِ»، و «ابنِ تَميمٍ»، و «الإرْشادِ»؛ إحْداهما، لا يجوزُ. وهو

стр. 2007

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ المذهبُ. نقَلَه الأكثرُ. واخْتارَه أيضًا أكثرُ الأصحابِ. قال المَجْدُ، وصاحِبُ «الفُروعِ»، و «مَجْمَعِ البَحْرَيْن»: اخْتارَه أكثرُ الأصحابِ. وصحَّحه فى «الرِّعايتَيْن». وصحَّحه فى «النَّظْمِ»، إذا لم يتَضَرَّر. وقدَّمه فى «الفُروعِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «مَجْمَع البَحْرَيْن»، وغيرِهم. والرِّوايةُ الثَّانيةُ، يجوزُ. صحَّحَه فى «التَّصْحيحِ». واخْتارَه أبو بَكْرٍ. وجزَم به فى «الوَجيزِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ». وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الفائقِ»، و «الحَواشِى». قلتُ: وهو الصَّوابُ. وعنه، يحوزُ إذا لم يسْتَطِع النُّزولَ. نصَّ عليها فى رِوايَةِ إسحاقَ بنِ إبراهيمَ. قال فى «الفُروعِ»: ولم يصرِّحْ بخِلافِه. وجزَم به فى «الفُصولِ» وغيرِه. وقيل: إنْ زادَ تَضَرُّرُه، جازَ، وإلَّا فلا. وجزَم به فى «الشَّرحِ». وقدَّمه في «النَّظْمِ». قال المَجْدُ: والصَّحيحُ عندِى، أنَّه متى تضَرَّرَ بالنُّزولِ، أو لم يكُنْ له مَن يُساعِدُه على نُزولِه ورُكوبِه، صلَّى عليها، وإنْ لم يتَضرَّرْ به، كان كالصَّحيحِ. انتهى. وقال فى «المُذْهَبِ»: إن كانتْ صلاتُه عليها كصلاِتِه على الأرْضِ، لم يَلْزَمْه النُّزولُ، فإن كان إذا نزَل أمْكَنَه أن يأْتِىَ

стр. 2008

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ بالأرْكانِ أو بعضِها، أو لم يكنْ ذلك مُمْكِنًا على الرَّاحِلَةِ، لَزِمَه النُّزولُ إذا كان لا يشُقُّ عليه مشَقَّةً شديدةً، فإن كانتِ المشَقَّةُ مُتَوَسِّطةً، فعلى رِوايتَيْن. وتقدَّم فى بابِ اسْتقْبالِ القِبْلةِ، صِفَةُ الصَّلاةِ على الرَّاحِلَةِ فى الفرْضِ وغيرِه (١). فوائد؛ إحْداها، أُجْرَةُ مَن يُنْزِلُه للصَّلاةِ، كماءِ الوُضوءِ، على ما تقدَّم. ذكرَه أبو المَعالِى. الثَّانيةُ، لو خافَ المرِيضُ بالنُّزولِ، أنْ ينْقطِعَ عن رُفْقَتِه إذا نزَل، أو يعْجِزَ عن رُكوبِه إذا نزَل، صلَّى عليها، كالخائفِ على نفْسِه بنُزولِه مِن عدُوٍّ ونحوِه. الثَّالثةُ، وكذا حُكْمُ غيرِ المريضِ. ذكَرَه جماعةٌ مِنَ الأصحابِ؛ منهم القاضى، وابنُ عَقِيلٍ. ونقَل مَعْناه ابنُ هانِئٍ، ولا إعادةَ عليه، ولو كان عُذْرًا نادِرًا. وذكَر ابنُ أبِى مُوسى، إنْ لم يسْتَقْبِلْ، لم يصِحَّ إلَّا فى المُسايَفَةِ. قال فى «الفُروعِ»: ومُقْتَضَى كلامِ الشَّيخِ، يعْنِى به المُصَنِّفَ، جوازُه لخائفٍ ومريضٍ. الرَّابعةُ، لو كان فى ماءٍ وطِينٍ، أوْمأَ، كمَصْلُوبٍ ومرْبُوطٍ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. وعنه، يسْجُدُ على مَتْنِ الماءِ، كالغَريقِ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ فيه. وقيلَ فى الغَريقِ: يُومِئُ. والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ؛ أنَّه لا إعادةَ على واحدٍ مِن هؤلاءِ. وعنه، يُعيدُ الكُلُّ. الخامسةُ، لو أتَى بالمأْمورِ الذى عليه، وصلَّى على الرَّاحِلَةِ بلا عُذْرٍ قائمًا، أو صلَّى فى السَّفينةِ مَن أمْكنَه الخُروجُ منها، وهى واقِفَةٌ أو سائرةٌ، صحَّ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. قدَّمه فى «الفروعِ». وعنه، لا تصِحُّ. وقطَع به فى «المُسْتَوْعِبِ»، و «المُغْنِى»، وغيرِهما فى الرَّاحِلَةِ.

стр. 2009

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وقدَّمه أبو المَعالِى وغيرُه. وقال فى «الفُصولِ»، فى السَّفينةِ: هل تصِحُّ، كما لو كانتْ واقِفَةً، أم لا كالرَّاحِلَةِ؟ فيه رِوايَتان. انتهى. وحُكْمُ العجَلَةِ والمِحَفَّةِ ونحوِهما فى الصَّلاةِ فيها، حُكْمُ الرَّاحِلَةِ والسَّفينةِ، على ما تقدَّم. على الصَّحيحِ بِنَ المذهبِ. قدَّمه فى «الفُروعِ»، و «مَجْمَعِ البَحْرَيْن». قال ابنُ تَميمٍ: وفى الصَّلاةِ على العجَلَةِ مِن غيرِ عُذْرٍ، وَجْهان؛ أصَحُّهما، الصِّحَّةُ. قال فى «الفُروعِ»: وقطعَ جماعةٌ، لا تصِحُّ هنا. كمُعَلَّقٍ فى الهَواءِ مِن غيرِ ضَرُورَةٍ. قال فى «مَجْمَعِ البَحْرَيْن»: المَنْعُ هنا أوْجَهُ مِنَ المَنْعِ هناك. قال ابنُ عَقِيلٍ: لا تصِحُّ فى العجَلَةِ؛ لأنها غيرُ مُسْتَقِرَّةٍ، كالأُرْجُوحَةِ. مع أنَّه اخْتارَ الصِّحَّةَ على الرَّاحِلَةِ والسَّفينةِ، كما تقدَّم. قال فى «مَجْمَعِ البَحْرَيْن»: وما قالَه بعيدٌ جِدًّا؛ لكوْنِ السَّفينةِ فوقَ الماءِ، وظَهْرِ الحَيوانِ أقْرَبُ إلى التَّزَّلْزُلِ وعدَمِ القَرارِ، مِن جمادٍ مُعْظَمُه على الأرْضِ، فهى أوْلَى بالصِّحَّةِ. انتهى. قال فى «الفُروعِ»: فظاهِرُ ما جزَم به أبو المَعالِى وغيرُه؛ أنَّها تصِحُّ فى الواقِفَه. وجزَم أبو المَعالِى وغيرُه، أنَّه لا يصِحُّ السُّجودُ، وأنَّها لا تصِحُّ فى أُرْجوحَةٍ لعدَمِ تَمَكُّنِه عُرْفًا. قال ابنُ عَقِيلٍ، وابنُ شِهَابٍ: ومِثْلُها زَوْرَقٌ صغيرٌ. وجزَم المَجْدُ فى «شَرْحِه»، أنَّها لا تصِحُّ فى أُرْجوحَةٍ، ولا مِن مُعلَّقٍ في الهَواءِ، وساجدٍ على هواءٍ أو ماءٍ قُدَّامَه، أو على حَشيشٍ أو قُطْنٍ أو ثَلْجٍ، ولم يجِد حجْمَه ونحوِ ذلك، لعدَمِ إمْكانِ المُستْقَرِّ عليه. انتهى.

стр. 2010

فَصْلٌ فِى قَصْر الصَّلَاةِ: ــ فعلى رِوايَةِ عدَمِ الصِّحَّةِ فى السَّفينَةِ، يلْزَمُه الخُروجُ منها للصَّلاةِ. زادَ ابنُ حَمْدانَ وغيرُه، إلَّا أنْ يشُقَّ على أصحابِه. نصَّ عليه. السَّادسةُ، لا يُشْترَطُ كونُ ما يُحاذِى الصَّدْرَ مَقَرًّا، فلو حاذَاه رَوْزَنَةٌ (١) ونحوُها، صحَّتْ، بخِلافِ ما تحتَ الأعْضاءِ، فلو وضَع جَبْهَتَه على قُطْنٍ مُنْتفِشٍ، لم تصِحَّ.

стр. 2011

وَمَنْ سَافَرَ سَفَرًا مُبَاحًا، يَبْلُغُ سِتَّةَ عَشَرَ فَرْسَخًا، فَلَهُ قَصْرُ الرُّبَاعِيَّةِ خَاصَّةً إلَى رَكْعَتَيْنِ، ــ تنبيه: اشْتَمَل قوْلُ المُصَنِّفِ فى قَصْرِ الصَّلاةِ: ومَن سافَر سفرًا مُباحًا. على منْطوقٍ ومفْهوم؛ والمفْهومُ ينْقسِمُ إلى قِسْمَيْن؛ مفْهومُ مُوافَقَةٍ، ومفْهومُ مُخالفَةٍ. فالمَنْطوقُ، جوازُ القَصْرِ فى السَّفَرِ المُباحِ مُطْلَقًا. وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ. وعنه، يُشْتَرَطُ أنْ يكونَ مُباحًا، غيرَ نزهَةٍ ولا فُرْجَةٍ. اخْتارَه أبو المَعالِى؛ لأنَّه لَهْوٌ بلا مصْلحَةٍ ولا حاجَةٍ. وأطْلَقَهما فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «المُذْهَبِ». ونقَل محمدُ بنُ العَبَّاسِ (١)، يُشْتَرَطُ أنْ يكونَ سفَرَ طاعَةٍ. وهو ظاهِرُ كلامٍ ابنِ حامِدٍ. وقال فى «المُبْهِجِ»: إذا سافَر للتِّجارَةِ مُكاثِرًا فى الدُّنْيا، فهو سفرُ مَعْصِيَةٍ. قال فى «الرِّعايَةِ»،

стр. 2012

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ و «حَواشِى ابنِ مُفْلِحٍ»: وفيه نظَرٌ. فعلى المذهبِ؛ إنْ كان أكثرُ قصْدِه فى سفَرة مُباحًا، جازَ القَصْرُ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه أكثرُ الأصحابِ. وجزَم به المَجْدُ، و «مَجْمَعِ البَحْرَيْن»، وغيرهما. قال في «الفُروعِ»: هو الأصحُّ. وقيل: لا يجوزُ. ولو تَساوَيا فى قصْدِه، أو غلَب الحَظْرُ، لم يقْصُرْ قولًا واحدًا.

стр. 2013

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فوائد؛ إحْداها، لو نقَل سَفَرَه المُباحَ إلى مُحَرَّمٍ، امْتَنَعَ القَصْرُ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. قدمه فى «الفُروعِ»، وغيرِه. واخْتاره المَجْدُ، وغيرُه. وصحَّحه فى «مَجْمَع البَحْريْن»، و «النَّظْمِ» (١) وغيرِهما. قال القاضى، فى «التَّعْلِيقِ»: هو ظاهرُ كلامِ أحمدَ. وقيل: له القَصْرُ. وأطْلَقَهما الزَّرْكَشِىُّ. ولو نقَل سفَرَه المُحَرمَ إلى مُباحٍ، كما لو تابَ، وقد بَقِىَ مَسافَةُ قَصْرٍ،

стр. 2014

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فلَه القَصْرُ. على الصحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه الأكثرُ. وقيل: لا يقْصُرُ. وقيل: يقْصُرُ ولو بَقِىَ أقلُّ مِن مَسافَةِ القَصْرِ. وقطَع به ابنُ الجَوْزِىِّ فى «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ». الثَّانيةُ، يجوزُ التَّرخصُ للزَّانِى إذا غُرِّبَ، ولقاطعِ الطَّريقِ إذا شُرِّدَ، ونحوِهما. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. قال ابنُ تَميمٍ: جازَ فى أصَحِّ الوَجْهَيْن. وقدَّمه المَجْدُ فى «شَرْحِه»، و «مَجْمَعِ البَحْرَيْن»، و «حَواشِى ابنِ مُفْلِحٍ»، و «الفُروعِ». وكلامُه فيه بعضُ تعْقيدٍ. وقيل: لا يجوزُ لهم التَّرخُّصُ. وأطْلَقَهما فى «الرِّعايَتَيْن»، و «الحاوِيَيْن». الثَّالثةُ، يجوزُ القَصْرُ والتَّرخُّصُ للمُسافرِ مُكْرَهًا. على الصَّحيح مِنَ المذهبِ؛ كالأسِيرِ. وعنه، لا يقْصُرُ المُكْرَهُ. وقال الخَلَّالُ: إنْ أُكْرِهَ على سفَرٍ فى دارِ الإسْلامِ، قصَر، وفى دارِ الحَرْبِ لا يقْصُرُ، ومتى صارَ الأسيرُ فى بَلَدِ الكُفَّارِ، أتَمَّ. نصَّ عليه. وفيه وَجْهٌ، يقْصُرُ. الرَّابعةُ، تقْصُرُ الزَّوْجةُ والعَبْدُ تبَعًا للزَّوْج والسَّيِّدِ، فى نِيَّتِه

стр. 2015

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وسفَرِه. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. قلتُ: فيُعايَى بها وفيها وَجْهٌ فى «النَّوادِرِ»، لا قَصْرَ. وقدَّمه فى «الرِّعايَةِ الكُبْرى»، لكنْ قال: الأوَّلُ أقْيَسُ وأشْهَرُ. وذكَر أبو المَعالِى، تُعْتبرُ نِيَّةُ مَن لها أنْ تَمْتنِعَ. قال: والجيْشُ مع الأميرِ، والجُنْدِىُّ مع أميرِه، إنْ كان رِزْقُهم مِن مالِ أنْفُسِهم، ففى أيِّهما تُعْتبرُ نِيَّتُه؟ فيه وَجْهان. وإنْ لم يكُنْ رِزْقُهم فى مالِهم، كالأجيرِ والعَبْدِ لشَرِيكَيْن، تُرجَّحُ نِيَّةُ إقامَةِ أحَدِهما. الخامسةُ، يقْصُرُ مَن حُبِسَ ظُلْمًا، أو حبَسه مرَضٌ، أو مطَر ونحوُه. على الصَّحيح مِنَ المذهبِ، بخِلافِ الأسيرِ. قال فى «الفُروعِ»: ويَحْتَمِلُ أنْ يبْطُلَ حُكْمُ سفرِه؛ لوُجودِ صُورةِ: الإِقامَةِ. قال أبو المَعالى: كقَصْرِه لوُجودِ صُورةِ

стр. 2016

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ السَّفَرِ فى التى قبلَها. وأمَّا المفْهومُ؛ فمفْهومُ المُوافقَةِ؛ وهو ما إذا كان سفَرُه مُسْتَحَبًّا أو واجِبًا، كسفَرِ الحَجِّ، والجِهادِ، والهِجْرَةِ، وزِيارَةِ الإخْوانِ، وعِيادَةِ المرْضَى، وزِيارَةِ أحَدِ المَسْجِدَيْن، والوالِدَيْن ونحوِه، فيجوزُ القَصْرُ فيه، بلا نِزاعٍ. ومفْهومُ المُخالفَةِ، يشْمَلُ قِسْمَيْن؛ القِسْمُ الأوَّلُ، سفَرُ المَعْصِيَة، فلا يجوزُ القَصْرُ فيه. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه جاهيرُ الأصحابِ، وقطَع

стр. 2017

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ له كثيرٌ منهم. واخْتارَ الشَّيْخُ تَقِى الدِّينِ جوازَ القَصْرِ فيه. ورَجَّحه ابنُ عَقِيلٍ فى بعض المَواضعِ. وقالَه بعضُ المُتَأخِّرين. فعلى المذهبِ؛ لا يجوزُ له القَصْرُ، ولا أكْلُ المَيْتَةِ، إذا اضْطُرُّ إليه. على الصَّحِيحِ مِنَ المذهب، ونصَّ عليه. قال فى «التَّلْخيصِ»: وعليه الأصحاب. وقيلَ: يجوزُ له أكْلُ المَيْتَةِ، ولا يُمْنَعُ منه.

стр. 2018

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ اخْتارَه فى «التَّلْخيص». وحَكاه فى «الفُروعِ» رِوايةً. وقال: هى أظْهَرُ. فعلى المذهبِ؛ إنْ خاف على نفْسِه، قيل له: تُبْ وكُلْ. ويأْتِى فى أوَّلِ الحَجْرِ، إذا سافَر وعليه دَيْنٌ يحِلُّ فى سفَرِه، أو هو حالٌّ، هل له التَّرخُّصُ أم لا؟ فائدة: قال فى «الرِّعَايَةِ الكُبْرى»: لا يتَرخَّصُ مَن قصَد مَشْهدًا، أو مَسْجِدًا غيرَ المَساجدِ الثَّلَاثةِ، أو قصَد قَبْرًا غيرَ قَبْرِ النَّبِىِّ ﷺ . قلتُ: أو نَبِىٍّ غيرِه. وجزَم بهذا فى «الرِّعَايَةِ الصُّغْرى». قال فى «التَّلْخيصِ»: قاصِدُ المَشَاهِدِ وزِيارَتها لا يتَرَخَّصُ. انتهى. [وجزَم به فى «النَّظْمِ»] (١). والصَّحيحُ مِنَ

стр. 2019

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ المذهبِ، جوازُ التَّرَخُّص. قالَه فى «المُغْنِى» وغيرِه. القِسْمُ الثَّانِى، السَّفَرُ المَكْروهُ، فلا يجوزُ القَصْرُ فيه. صرَّح به ابنُ مُنَجَّى فى «شَرْحِه». وقالَه ابنُ عَقِيل فى السَّفَرِ إلى المَشَاهِدِ. قال فى «الفُروعِ»: وهو ظاهرُ كلامِ الأصحابِ. قلتُ: قال فى «الهِدايَةِ»: إذا سافَر سَفَرًا فى غيرِ مَعْصِيةٍ، فلَه أنْ يقْصُرَ. وكذا فى «الخُلاصَةِ». فظاهِرُهما، جَوازُ المسْحِ فى السَّفَرِ المَكْروهِ. قال فى «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ»: ويُسَنُّ لمُسافرٍ لغيرِ معْصِيَةٍ. انتهى. ومَن يُجيزُ القَصْرَ فى سفَرِ المَعْصِيَةِ، فهنا بطَريقٍ أوْلَى. قوله: يَبْلُغُ سِتَّةَ عَشَرَ فرْسَخًا. الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ؛ أنَّه يُشْترطُ فى جَوازِ القَصْر،

стр. 2020

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ أنْ تكونَ مَسافَةُ السَّفَرِ سِتَّةَ عَشَرَ فرْسَخًا، برًّا أو بَحْرًا. وعليه جاهيرُ الأصحابِ، وقطَع به كثيرٌ منهم. وعنه، يُشْترَطُ أنْ يكونَ عِشْرين فرْسَخًا. حَكاها ابنُ أبِى مُوسى فمَن بعدَه. واخْتارَ الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ جوازَ القَصْرِ فى مَسَافَةِ فرْسَخٍ. وقال أيضًا: إنْ حُدَّ، فتَحْديدُه ببَرِيدٍ أجْوَدُ. وقال المُصَنِّفُ، والشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ أيضًا: لا حُجَّةَ للتَّحْديدِ، بلِ الحُجَّةُ مع مَن أباحَ القَصْرَ لكُلِّ مُسافرٍ، إلَّا أنْ ينْعَقِدَ الإجْماعُ على خِلافِه. فوائد؛ إحْداها، الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ؛ أنَّ مِقْدارَ المَسافةِ، تقْريبٌ لا تحْديدٌ. قال فى «الفُروعِ»: وظاهِرُ كلامِهم تقْريبًا. وهو أوْلَى. قلتُ: هذا

стр. 2021

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ممَّا لا يُشَكُّ فيه. وقال أبو المَعالِى: المَسافَةُ تحْديدٌ. قال ابنُ رَجَبٍ، فى «شَرْحِ البُخَارِىِّ»: الأمْيَالُ تحْديدٌ. نصَّ عليه الإمامُ أحمدُ. الثَّانيةُ، السِّتَّةَ عَشَرَ فَرْسَخًا يوْمان قاصِدَان. وذلك أرْبَعَةُ بُرُدٍ. والبَرِيدُ أربَعَةُ فَراسِخَ. والفَرْسَخُ ثَلَاَثةُ

стр. 2022

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ أمْيالٍ هاشِمِيَّةٍ، وبأَمْيالِ بَنِى أُمَيَّةَ مِيلَان ونِصْفٌ، والمِيلُ اثنا عشَرَ ألْفَ قَدَمٍ. قالَه القاضى وغيرُه. وقطَع به فى «الفُروعِ»، وغيرِه. وذلك ستَّةُ آلافِ ذِراعٍ. والذِّراعُ أَرْبَعَةٌ وعِشْرون إصْبَعًا مُعْتَرِضَة مُعْتدِلةً. قطع به فى «الفُروعِ» وغيره. وقال أبو الفَرَجِ ابنُ أبى الفَهْمِ: المِيلُ أرْبعَةُ آلافِ ذِراعٍ بالواسِطِىِّ. انتهى. وقيل: هو ألْفُ خُطوَةٍ بخُطَى الجَمَلِ. وقدَّم فى «الرِّعايَةِ»، أنَّه ألْفا خُطْوَةٍ، ثم قال: قلتُ: يَحْتَمِلُ أنْ يكونَ الخِلافُ باخْتِلافِ خُطْوَتَيْه. ثم قال: وقيلَ: المِيلُ ألْفُ باعٍ؛ كلُّ باعٍ أرْبَعَةُ أذْرُعٍ فقط، كلُّ ذِراع أربعَة وعِشْرُون إصْبعًا، كلُّ إصْبَعٍ سِتُّ حَبَّاتِ شَعِيرٍ، بطُونُ بعضِها إلى بُطونِ بعضٍ، عرْضُ كلِّ شَعِيرَةٍ سِتُّ شَعَراتِ بِرْذَوْنٍ. انتهى. وقال الحافِظُ العَلَّامَةُ ابنُ حَجَرٍ، فى «فَتْحِ البَارِى، شَرْحِ صَحِيحِ البُخَارِىِّ» (١): وقيل: المِيلُ ثَلَاثةُ آلافِ ذِراعٍ. نقَلَه صاحِبُ

стр. 2023

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ «البَيانِ». وقيل: ثَلَاثَةُ آلافٍ وخَمْسُمِائَةٍ. وصحَّحه ابنُ عَبْدِ البَرِّ، ثم قال: الذِّراعُ الذى ذكَر، قد حُرِّرَ بذِراعِ الحديدِ، المُسْتَعْملِ الآنَ فى مِصْرَ والحِجَازِ فى هذه الأعْصارِ، ينْقُصُ عن ذِراعِ الحديدِ بقَدْرِ الثُّمُنِ. فعلى هذا، فالمِيلُ بذِراعِ الحديدِ على القوْلِ المَشْهورِ، خَمْسَةُ آلافِ ذِراعٍ ومائَتان وخَمْسون ذِراعًا. قال: وهذه فائدةٌ نَفِيسَةٌ قلَّ مَن تَنَبَّهَ إليها (١). انتهى. الثَّالثةُ، قال الجَوهَرِى (٢). المِيلُ مِنَ الأرْض، مُنْتَهَى مَدِّ البصَرِ. وقيل: حدُّه أنْ ينْظُرَ إلى الشَّخْص فى أرْضٍ مُسَطحةٍ، فلا يَدْرِى؛ أهو رجُلٌ أوِ امْرأةٌ، أهو ذاهِبٌ أم هو آتٍ؟ الرَّابعةُ، المُعْتَبَرُ نِيَّةُ المَسافَةِ لا حقيقَتُها، فلو رجَع قبلَ اسْتِكْمالِها، فلا إعادةَ عليه. على

стр. 2024

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. وعنه، يُعيدُ مَن لم يبْلُغِ المَسافةَ. حَكاها القاضى، فى «شَرْحِه»، قال: وهى أصحُّ. وهى مِنَ المُفْرَداتِ. ولو شكَّ فى قَدْرِ المَسافَةِ، لم يقْصُرْ، فلو خرَج لطَلبِ آبِقٍ ونحِوِه، على أنَّه متى وجَدَه رجَعِ، لم يقْصر ولو بلَغ

стр. 2025

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ مَسافَةَ القَصْرِ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. نصَّ عليه. واخْتارَ ابنُ أبِى مُوسى، وابنُ عَقيلٍ، القَصْرَ ببُلوغِ المَسافَةِ، وإنْ لم يَنْوِها. وجزَم به فى «المُسْتَوْعِبِ»، كنِيَّةِ بلَدٍ بعَيْنِه يجْهَلُ مَسافَتَه ثم عَلِمَها، فإنَّه يقْصُرُ بعدَ علْمِه، كجاهلٍ بجَوازِ القَصْرِ ابْتداءً. ويأتى إذا سافرَ غيرُ مُكَلَّفٍ سفَرًا طويلًا، ثم كُلِّفَ فى أثْنائِه، بعدَ قوله: وإذا أقامَ لقَضاءِ حاجَتِه. الخامسةُ، لا يقْصُرُ سائحٌ ولا هائمٌ لا يقْصِدُ مَكانًا مُعَيَّنًا. جزَم به فى «الرِّعايَةِ الصُّغْرى». قال فى «الكُبْرى»: لا يتَرخَّصُ فى الأصحِّ. وقال: كذا لا يتَرخَّصُ تائهٌ.

стр. 2026

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ تنييه: ظاهرُ كلامِ المُصَنِّفِ، أنَّ أهلَ مكَّةَ، ومَن حولَهم، كغيرِهم إذا ذَهَبُوا الى عرَفَةَ ومُزْدَلِفَةَ ومِنًى، وهو صحيحٌ. فلا يجوزُ لهمُ القَصْرُ ولا الجمْعُ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. نصَّ عليه، وعليه أكثرُ الأصحابِ. وجزَم به فى «المُسْتَوْعِبِ» وغيرِه. وقدَّمه فى «الفُروعِ»، وقال: اخْتارَه الأكثرُ. وقدَّمه فى «الفائقِ»، وقال: لا يجْمَعُون ولا يَقْصُرون عندَ جُمْهورِ أصحابِنا. واخْتارَ أبو الخَطَّابِ فى «العِباداتِ الخَمْسِ»، والشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، جوازَ القَصْرِ والجَمْعِ

стр. 2027

إِذَا فَارَقَ بُيُوتَ قَرْيَتِهِ، أَوْ خيَامَ قَوْمِهِ. ــ لهم. فيُعايَى بها. واخْتارَ المُصَنِّفُ، جوازَ الجمْعِ فقط. قال فى «الفُروعِ»: وهو الأشْهَرُ عن أحمدَ. فيُعايَى بها. تنبيهات؛ أحدُها، ظاهرُ قولِه: إذا فارقَ بُيوتَ قَريته. أنه لابدَّ أنْ يُفارِقَ البُيوتَ العامِرةَ، والخَرِبَةَ. وهو وَجْهٌ اخْتارَه القاضى. والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ،

стр. 2028

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وعليه أكثرُ الأصحابِ؛ أنَّه لا يُشْتَرَطُ أنْ يُفارِقَ البُيوتَ الخَرِبَةَ، بل له القَصْرُ إذا فارَقَ البُيوتَ العامِرةَ، سواءٌ ولِيَها بُيوتٌ خَرِبَة، أو البَرِيَّةُ. ويَحْتَمِلُه كلامُ المُصَنِّفِ هنا. أمَّا إنْ وَلِىَ البُيوتَ الخَرِبَةَ بُيوتٌ عامِرَةٌ، فلا بُدَّ مِن مُفارقَةِ البُيوتِ الخَرِبَةِ، والعامِرَةِ التى تَلِيها. قال أبو المَعالِى: وكذا لو جُعِلَ الخَرابُ مَزارعَ وبَساتينَ، يسْكُنُه أهْلُه، ولو فى فصْلِ النُّزْهَةِ. الثَّانِى، مفْهومُ كلامِه، أنَّه لا يقْصُرُ إلَّا إذا فارَقَ البُيوتَ، سواءٌ كانت داْخِلَ السُّورِ أو خارِجَه. وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ، وعليه الأصحابُ. وقيل: له القَصْرُ إذا فارقَ سُورَ بلَدِه، ولو لم يُفارِقِ البُيوتَ. قدَّمه فى «الفائقِ». الثَّالثُ، ظاهرُ كلامِه أيضًا، وكثيرٍ مِنَ الأصحابِ، جوازُ القَصْرِ إذا فارقَ بُيوتَ قرْيَتِه، سواءٌ اتَّصلَ به بلَدٌ آخَرُ أو لا.

стр. 2029

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ واعْتبَرَ أبو المَعالِى انْفِصالَه ولو بذِراعٍ. موْجودٌ فى كلامِ المَجْدِ وغيرِه؛ لا يتَّصِلُ. وقال فى «الرِّعايةِ الكُبْرى»: وإذا تَقارَبَتْ قرْيَتان أو خِلَّتان، فهما كواحدَةٍ، وإنْ تَباعدَتا فلا. فائدتان؛ إحْداهما، قال أبو المَعالِى: لو بَرَزُوا بمَكانٍ لقَصْدِ الاجْتِماعِ، ثم

стр. 2030

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ بعْدَ اجْتِماعِهم يُنْشِئون السَّفَرَ مِن ذلك المَكانِ، فلا قصْرَ حتى يُفارِقُوه. قال فى «الفُروعِ»: وظاهِرُ كلامِهم يقْصُرون. وهو مُتَّجَهٌ. انتهى. الثَّانيةُ، يُعْتبرُ فى سُكانِ القُصورِ والبَساتِين، مُفارقَةُ ما نُسِبُوا إليه عُرْفًا. واعْتَبَرَ أبو المَعالِى، وأبو الوَفاءِ مُفارقَةَ مَن صعَد جبَلًا، المَكانَ المُحاذِىَ لرُءوس الحِيطانِ، ومُفارقةَ مَن هبَط، لأساسِها؛ لأنَّه لما اعْتُبِرَ مُفارقَةُ البُيوتِ إذا كانت مُحاذِيَةً، اعْتُبِرَ هنا مُفارقَةُ سَمْتِها.

стр. 2031

وَهُوَ أَفْضَلُ مِنَ الإِتْمَامِ، وَإِنْ أَتَمَّ جَازَ. ــ قوله: وهو أفْضَلُ مِنَ الإِتْمامِ. وهذا المذهبُ بلا رَيْبٍ. نصَّ عليه، وعليه جماهيرُ الأصحابِ. وقيل: الإِتْمامُ أفضَلُ. قوله: وإنْ أتَمَّ جازَ. يعْنِى، مِن غيرِ كراهَةٍ. وهو المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ، ونصَّ عليه. وقيل: لا يجوزُ الإِتْمامُ. قال فى «الفائقِ»: وعنه، التَّوَقُّفُ. وعنه، لا يُعْجِبُنِى الإِتْمامُ. وقيل: يُكْرَهُ الإِتْمامُ. اخْتارَه الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ. قال فى «الفُروعِ»: وهو أظْهَرُ. قلتُ: ويَحْتَمِلُه كلامُ المُصَنِّفِ. قال

стр. 2032

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فى «القاعِدَةِ الثَّالِثَةِ» (١): وعن أبِى بَكْرٍ، أنَّ الرَّكْعَتَيْنِ الأخيرَتَيْن تَنَفُّلٌ (٢)، لا يصِحُّ اقْتِداءُ المُفْترِض به فيهما. وهو مُتَمَشٍّ على أصْلِه؛ وهو عدَمُ اعْتِبارِ نِيَّةِ القَصْرِ. ويأْتِى عندَ اشْتِراطِ النِّيَّةِ، هل الأصْلُ فى صلاةِ المُسافرِ أرْبَعٌ أو رَكْعتان؟

стр. 2033

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فائدة: يُوتِرُ فى السَّفَرِ، ويصَلِّى سُنَّةَ الفَجْرِ أيضًا، ويُخَيَّرُ فى غيرِها. هذا

стр. 2034

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ المذهبُ. وقال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّين: يُسَنُّ ترْكُ التَّطَوُّعِ بغيرِ الوِتْرِ، وسُنَّةِ الفَجْرِ. قيل للإمامِ أحمدَ: التَّطَوُّعُ فى السَّفَرِ؛ قاْل: أرجُو أنَّه لا بأْسَ به.

стр. 2035

فَإِنْ أَحْرَمَ فِى الْحَضَرِ ثُمَّ سَافَرَ، أوْ فِى السَّفَرِ ثُمَّ أَقامَ، ــ وأطْلَقَ أبو المَعالِى التَّخْييرَ فى النَّوافِلِ والسُّنَنِ الرَّاتبةِ. قلتُ: هو فِعْلُ كثيرٍ مِنَ السَّلفِ. ونقَل ابنُ هانِئٍ، يتَطوَّعُ أفْضَلُ. وجزَم به فى «الفُصولِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الرِّعايَةِ»، وغيرِهم. واخْتارَه الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ فى غيرِ الرَّواتبِ. ونقَله بعضُهم إجْماعًا. قال فى «الفائقِ»: لا بَأْسَ بتَنفُّلِ المُسافرِ. نصَّ عليه. قوله: فإنْ أحْرَمَ فى الحَضَرِ ثم سافَرْ، أو فى السَّفَر ثم أقامَ، لَزِمَه أنْ يُتِمَّ. هذا المذهبُ بلا رَيْبٍ فيهما. قال فى «الفُروعِ»: ومَن أوْقَعَ بعضَ صلاِته مُقِيمًا، كراكبِ سفِينةٍ، أتَمَّ. وجعَلها القاضى وغيرُه، أصْلًا لمَن ذكَر صلاةَ سفَرٍ فى
следующие страницы →