. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
فائدتان؛ إحْداهما، لو كانتْ إبِلُه أرْبَعَمِائَةٍ، فعلى المَنْصُوصِ، لا يجْزِئُ غيرُ الحِقاقِ. وعلى قوْلِ الأصحابِ، يخَيَّرُ بينَ إخْراجِ ثَمانِ حِقاقٍ، أو عَشْرِ بَنَاتِ لَبونٍ، فإنْ أخْرَج أرْبَعَ حِقاقٍ وخَمْسَ بَناتِ لَبونٍ، جازَ. قال في «الفُروعِ»: هذا المَعْروفُ، وجزَم به الأئمَّةُ. ثم قال: فإطْلاقُ وَجْهَيْن سَهْوٌ. قال في «القاعِدَةِ الحاديَةِ بعدَ المِائَةِ»: جازَ بغير خِلافٍ. قلتُ: ذكَر الوَجْهَيْن ابنُ تَميمٍ. أمَّا لو أخْرَج مع التَّشْقيصِ، كحِقَّتَيْن وبِنْتَىْ لَبونٍ ونِصْفٍ عن مِائَتَيْن، لم يَجُزْ على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. قدَّمه فى «الفُروعِ»، وابنُ رَزِينٍ في «شَرْحِه». قال ابنُ تَميمٍ: لم يَجُزْ على الأصحِّ. وفيه وَجْهٌ، لا يجوزُ مُطْلقًا.
стр. 2802
وَلَيْسَ فِيمَا بَيْنَ الْفَرِيضَتَيْنِ شَيْءٌ.
ــ
انتهى. قال في «الفُروعِ»: وفيه تخْريجُ مَن عتَق نِصْفَىْ عَبْدٍ في الكفَّارَةِ. قال: وهو ضَعيفٌ. الثَّانيةُ، أفادَنَا المُصَنِّفُ، ﵀، بقَوْلِه: وليس فيما بينَ الفَرِيضَتَيْن شيءٌ. أنَّ الزَّكاةَ تتعَلَّقُ بالنِّصابِ، لا بما زادَ مِنَ الأوْقاصِ. وهو
стр. 2803
وَمَنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ سِنٌّ فَعَدِمَهَا، أَخْرَجَ سِنًّا أَسْفَلَ مِنْهَا وَمَعَهَا شَاتَانِ أَوْ عِشْرُونَ دِرْهَمًا،
ــ
صحيحٌ، وهو المذهبُ، وعليه الجمهورُ. وقيلَ: تجِبُ في وَقْصِها أيضًا. اخْتارَه الشِّيرازِيُّ. وتقدَّم ذلك مُسْتَوْفًى بفَوائدِه عندَ قوْلِ المُصَنِّفِ: وتجِبُ فيما زادَ على النِّصابِ بالحِسابِ إلَّا في السَّائمَةِ.
قوله: ومَن وجَبتْ عليه سِنٌّ فعَدِمَها، أخْرَج سِنًّا أسْفلَ منها، ومعها شاتان
стр. 2804
وَإنْ شَاءَ أَخْرَجَ أَعْلَى مِنْهَا، وَأَخَذَ مِثْلَ ذَلِكَ مِنَ السَّاعِى.
ــ
أو عشرون دِرْهَمًا، وإن شاءَ أخْرَجَ سِنًّا أعْلى منها، وأخَذ مثلَ ذلك. وهذا بلا نِزاعٍ بشَرْطِه، ويُعْتَبَرُ فيما عدَل إليه، أنْ يكونَ في مِلْكِه؛ فلو عَدِمَها لَزِمَه تَحْصيلُ الأصْلِ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه أكثرُ الأصحابِ، وقطَعوا به. وقال أبو المَعالِى: لا يُعْتَبَرُ كوْنُ ذلك في مِلْكِه. كما تقدَّم في بِنْتِ المَخاضِ إذا عَدِمَها وعدِمَ ابنَ اللَّبونِ.
تنبيه: ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ، وكلامِ كثيرٍ مِنَ الأصحابِ، أنَّه لو أخْرَج شاةً وعَشَرَةَ دَراهِمَ، أو أخَذ شاةً وعَشَرَةَ دَراهِمَ، أنَّه لا يُجْزِئُه. وهو أحَدُ الوَجْهَيْن. وهو احْتِمالٌ في «الكافِى»، و «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، ومالا إليه. وقدَّمه ابنُ تَميمٍ. وقيلَ: يُجْزِئُه. وهو الصحيحُ. اخْتارَه القاضى. وقال المَجْدُ في «شَرْحِه»: وهو أقْيَسُ بالمذهَبِ. قال ابنُ أبى المَجْدِ في «مُصَنَّفِه»: أجْزأه في
стр. 2805
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
الأظْهَرِ. وجزَم به في «الإِفَاداتِ». وصحَّحَه في «تَصْحيحِ المُحَرَّرِ». وقدَّمه في «الكافِى»، وابنُ رَزِينٍ في «شَرْحِه». وأطْلَقَهما في «المُذْهَبِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «شَرْحِ الهِدايَةِ» له،
стр. 2806
فَإِنْ عَدِمَ السِّنَّ الَّتِى تَلِيهَا انْتَقَلَ إِلَى الْأُخْرَى، وَجَبَرَهَا بِأَرْبَعِ شِيَاهٍ، أَوْ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا. وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ: لَا يَنْتَقِلُ إِلَّا إِلَى سِنٍّ تَلِى الْوَاجِبَ،
ــ
و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «النَّظْمِ»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، و «الزَّرْكَشِيِّ»، و «القَواعِدِ الفِقْهِيَّةِ».
قوله: فإنْ عَدِمَ السِّنَّ التى تَلِيها، انْتَقل إلى الأُخْرى، وجبَرَها بأرْبَعِ شِياهٍ، أو أرْبَعَين دِرْهَمًا. وهو المذهبُ. اخْتارَه القاضى في «المُجَرَّدِ». قال المَجْدُ في «شَرْحِه»: هو أقْيَسُ بالمذهَبِ. قال ابنُ أبى المَجْدِ: وأوْمَأ إليه الإِمامُ أحمدُ. وقال النَّاظِمُ: هذا الأقْوَى. وجزَم به في «الوَجيزِ»، وابنُ عَبْدُوسٍ في
стр. 2807
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
«تَذْكِرَتِه»، و «المُنَوِّرِ»، وابنُ رَزِينٍ في «شَرْحِه»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِىِّ». وقدَّمه في «الفائقِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ». ومالَ إليه المُصَنِّفُ في «المُغْنِى». وقال أبو الخَطَّابِ: لا ينْتَقِلُ إلَّا إلى سِنٍّ تَلِى الواجِبَ. واخْتارَه ابنُ عَقِيلٍ. قال في «النِّهايَةِ»: هو ظاهِرُ المذهبِ. وهو ظاهِرُ ما جزَم
стр. 2808
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
به في «الخُلاصَةِ». وقدَّمه في «المُسْتَوْعِبِ»، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى»، و «الحاوِيَيْن». وأطْلَقَهما في «المُذْهَبِ»، و «الكافِى»، و «التَّلْخيصِ»، و «ابنِ تَميمٍ»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»، و «الفُروعِ». فعلى المذهبِ، يجوزُ الانْتِقالُ إلى جُبْرانٍ ثالثٍ إذا عدِمَ الثَّانىَ، كما لو وجَبَتْ عليه جَذَعَةٌ وعَدِمَ الحِقَّةَ وبِنْتَ اللَّبونِ، فله الانْتِقالُ إلى بِنْتِ مَخاضٍ، أو وجَبَتْ عليه بِنْتُ مَخاضٍ، وعَدِمَ بنْتَ لَبونٍ، وابنَ لَبونٍ، والحِقَّةَ، فله الانْتِقالُ إلى الجَذَعةِ. قالَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، والمَجْدُ في «شَرْحِه»، وغيرُهم.
فوائد؛ إحْداها، حيْثُ جَوَّزْنا الجُبْرانَ، فالخِيَرةُ فيه لرَبِّ المالِ مُطْلَقًا. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه أكثرُ الأصحابِ. وجزَم به في «المُغْنِى»، و «الكافِى»، و «الشَّرْحِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «ابنِ رَزِينٍ». وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «ابنِ تَميمٍ»، وغيْرِهما. إلَّا وَلىُّ اليَتِيمِ والمَجْنونِ،
стр. 2809
وَلَا مَدْخَلَ لِلْجُبْرَانِ فِى غَيْرِ الإِبِلِ.
ــ
فإنَّه يتَعَيَّنُ عليه إخْراجُ الأَدْوَنِ المُجْزِئِ، فيُعايَى بها. وقال القاضى: الخِيَرَةُ فيه لمَن أعْطَى، سواءٌ كان رَبَّ المالِ أو الآخِذَ. واخْتارَه المَجْدُ في «شَرْحِه». ووجَّه في «الفُروعِ» تخْريجًا بتَخْييرِ السَّاعى. الثَّانيةُ، حيْثُ تعَدَّد الجُبْرانُ، جازَ إخْراجُ جُبْرانٍ غَنَمًا، وجُبْرانٍ دَراهِمَ، فيَجوزُ إخْراجُ شاتَيْن أو عِشْرين دِرْهمًا. وهذا الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ. جزَم به في «المُغنِى»، و «الشَّرْحِ»، وغيرِهما. وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه. وقيلَ: لا يجوزُ. قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: وكذا الحُكْمُ في الجُبْرانِ الذى يُخْرِجُه عن فَرْضِ المِائَتَيْن مِنَ الإِبلِ إذا أخْرَجَ عن خَمْسِ بَناتِ لَبونٍ خَمْسَ بَناتِ مَخاضٍ، أو مَكانَ أرْبَعِ حِقَاقٍ أرْبَعَ بَناتِ لَبُونٍ. وقاله غيرُهما. وهو داخِلٌ في كلامِ صاحِبِ «الفُروعِ» وغيرِه. وأمَّا الجُبْرانُ الواحِدُ، ففيه الخِلافُ المُتَقَدِّمُ. الثَّالثةُ، إذا عَدِمَ السِّنَّ الواجِبَ عليه، والنِّصابُ مَعيِبٌ، فلَه دَفْعُ السِّنِّ السُّفْلَى مع الجُبْرانِ، وليس له دَفْعُ ما فوقَها مع أخْذِ الجُبْرانِ؛ لأنَّ الجُبْرانَ قدَّرَه الشَّارِعُ وَفْقَ ما بينَ الصَّحِيحَيْن، وما بينَ المَعِيبَيْن أقَلُّ منه، فإذا دفَعَه المالِكُ، جازَ، لتَطَوُّعِه بالزَّائدِ، بخِلافِ السَّاعِى، وبخِلافِ وَلِيِّ اليَتِيمِ والمَجْنُونِ؛ فإنَّه لا يجوزُ له إخْراجٌ إلَّا الأَدْوَنَ، وهو أقَلُّ الواجِبِ، كما لا
стр. 2810
فَصْلٌ: النَّوْع الثَّانِى، الْبَقَرُ، وَلَا شَىْءَ فِيهَا حَتَّى تَبْلُغَ ثَلَاثِينَ، فَيَجِبُ فِيهَا تَبِيعٌ اوْ تَبِيعَةٌ؛ وَهِىَ الَّتِى لَهَا سَنَةٌ، وَفِي أَرْبَعِينَ مُسِنَّةٌ؛ وَهِىَ الَّتِى لَهَا سَنَتَانِ، وَفِى السِّتِّينَ تَبِيعَانِ، ثُمَّ فِى كُلِّ ثَلَاثِينَ تَبِيعٌ، ثُمَّ فِى كُلِّ أَرْبَعِينَ مُسِنَّةٌ.
ــ
يجوزُ له أنْ يَتَبَرَّعَ، كما تقدَّم قرِيبًا. الرَّابعةُ، لو أخْرَج سِنًّا أعْلَى مِنَ الواجِبِ، فهل كلُّه فَرْضٌ، أو بعضُه تَطَوُّعٌ؟ قال أبو الخَطَّابِ: كلُّه فَرْضٌ. وهو مُخالِفٌ للقاعِدَةِ. وقال القاضى: بعضُه تطَوعٌ. قال ابنُ رَجَبٍ: وهو الصَّوابُ؛ لأنَّ الشَّارِعَ أعْطاه جُبْرانًا عَنِ الزِّيادَةِ.
فائدتان؛ إحْدَاهما، قوله في زَكاةِ البَقَرِ: فيَجِبُ فيها تَبِيعٌ أو تَبيعَةٌ. التَّبِيعُ؛ ما عُمُرُه سَنةٌ ودخَل في الثَّانِيَةِ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه أكَثرُ الأصحابِ.
стр. 2811
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
قال في «الفُروعِ»: ذكَره الأكْثَرُ. وقال في «الأحْكامِ السُّلْطانِيَّةِ»: هى التى لها نِصفُ سنَةٍ. وقال ابنُ أبى مُوسَى: سَنَتان. وقيل: مَا يَتْبَعُ أُمَّه إلى المَرْعَى. وقيل: ما انْعَطَفَ شَعَرُه. وقيل: ما حاذَى قَرْنُه أُذُنَه. نصَّ عليه. وقدَّمه ابنُ
стр. 2812
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
تَميمٍ. والتَّبِيعُ، جَذَعُ البَقَرِ. الثَّانيةُ، يُجْزِئُ إخْراجُ مُسِنٍّ عن تَبِيعٍ وتَبِيعَةٍ. قالَه في «الفُروعِ» وغيرِه.
قوله: وفى أرْبَعين مُسِنَّةٌ؛ وهى التى لها سَنَتَان. وهو الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ. أعْنِى، أنَّ المُسِنَّةَ هى التى لها سَنَتان. وعليه أكثرُ الأصحابِ. وقال القاضى، في
стр. 2813
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
«الأحْكامِ السُّلْطانِيَّةِ»: هى التى لها سنَةٌ. وقيلَ: هى التى لها ثَلاثُ سِنِين. وقيل: هى التى لها أرْبَعُ سِنِين. وقيل: هى التى يَلِدُ مِثْلُها. وقيل: هى التي بَلَغَتْ سِنَّ أُمِّها حينَ وَضعَتْها. وقيل: هى التى ألْقَتْ سِنًّا. نصَّ عليه. وجزَم به في «الفُروعِ»، ولها سَنَتان.
فوائد؛ منها، المُسِنَّةُ؛ هى ثَنِيَّةُ البَقَرِ. ومنها، يجوزُ إخْراجُ أعْلَى مِنَ المُسِنَّةِ سِنًّا عنها. ومنها، لا يُجْزِئُ إخْراجُ مُسِنٍّ عن مُسِنَّةٍ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
стр. 2814
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
قدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه. وقيل: يُجْزِئُ. وجزَم به بعضُهم. فعلَيْه، يُجْزِئُ إخْراجُ ثَلاَثةِ أتْبِعَةٍ عن مُسِنَّتَيْن. ومنها، قوله: ثم في كلِّ ثَلاِثين تَبِيعٌ، وفى كلِّ أرْبَعِين مُسِنَّةٌ. بلا نِزاعٍ. لكنْ لو اجْتَمَعَ الفَرْضان، كمِائَةٍ وعِشْرِين، فحُكْمُها حُكْمُ الإِبِلِ إذا اجْتَمَعَ الفَرْضان، على ما تقدَّم. لكنْ نصَّ الإِمامُ أحمدُ هنا على التَّخْييرِ. وقدَّمه فى «الرِّعايَةِ». وقال في «مُخْتَصَرِ ابنِ تَميمٍ»، و «تَجْريدِ
وَإنْ كَانَ نَوْعَيْنِ؛ كَالْبَخَاتِىِّ وَالْعِرَابِ، وَالْبَقَرِ وَالْجَوَامِيسِ، وَالْضَّأْنِ وَالْمَعْزِ،
ــ
فائدة: لو كان مالُه مِائَةً وإحْدَى وعِشْرين شاةً، والجميعُ مَعيِبٌ إلَّا واحدَةً، أو كان عندَه مِائَةٌ وإحْدَى وعِشْرون شاةً كبيرةً، والجميعُ سِخَالٌ إلَّا واحدةً كبيرةً، فإنَّه يُجْزِئُه عنِ الأوَّلِ صحيحَةٌ ومَعِيبَةٌ، وعنِ الثَّانِى شاةٌ كبيرةٌ وسَخْلَةٌ، إنْ وجبَتِ الزَّكاةُ في سِخالٍ مُفْرَدَةٍ، وإلَّا وجبَتْ كبيرةٌ بالقِسْطِ. وهو مَعْنَى قوْلِهم: وإن كان الصَّحيحُ غيرَ واجبٍ، لَزِمَه إخْراجُ الواجِبِ صحِيْحًا بقَدْرِ المالِ.
قوله: وإنْ كان نَوْعَين، كالبَخاتِيِّ والعِرَابِ، والبَقَرِ والجَوَاميسِ، والضَّأْنِ
стр. 2826
أَوْ كَانَ فِيهِ كِرَامٌ وَلِئَامٌ، وَسِمَانٌ وَمَهَازِيلُ، أُخِذَتِ الْفَرِيضَةُ مِنْ أَحَدِهِمَا عَلَى قَدْرِ قِيمَةِ الْمَالَيْنِ.
ــ
والمَعْزِ، أو كان فيه كرامٌ ولِئامٌ، وَسِمانٌ ومَهَازِيلُ، أُخِذَتِ الفَرِيضَةُ مِن أحَدِهما على قَدْرِ قِيمَةِ المالَين. اعلمْ أنَّه إذا كان النِّصابُ مِن نَوْعَيْن، كما مثَّل المُصَنِّفُ، أوَّلًا، فقطَع بأنَّه تُؤْخَذُ الفَرِيضَةُ مِن أحَدِهما على قَدْرِ قِيمَةِ المالَيْن. وهذا المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ. وجزَم به في «الوَجيزِ»، و «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، وغيرِهم. وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه. وقيلَ: يُخَيَّرُ السَّاعِى. واخْتارَه أبو بَكْرٍ. ونقَل حَنْبَلٌ في ضأْنٍ ومَعْزٍ، يُخَيَّرُ السَّاعِى؛ لاتِّحادِ الواجِبِ. ولم يَعْتَبِرْ أبو بَكْرٍ
стр. 2827
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
القِيمَةَ في النَّوْعَيْن. قال المَجْدُ: وهو ظاهِرُ ما نقَل حَنْبَلٌ. وقال في «الفُروعِ»:
ويتَوَجَّهُ، في حِنْثِ مَن حلَف لا يأْ كُلُ لَحْمَ بَقَرٍ بأَكْلِه لَحْمَ جامُوسٍ، الخِلافُ لنا هنا في تَعارُضِ الحقيقَةِ اللُّغويَّةِ والعُرْفيَّةِ، أيُّهما يُقَدَّمُ؟ وأمَّا إذا كان النِّصابُ فيه
стр. 2828
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
كِرامٌ ولئامٌ، وسِمانٌ ومَهازِيلُ، فجزَم المُصَنِّفُ هنا بأنَّه تُؤْخَذُ الفَريضَةُ مِن أحَدِهما على قَدْرِ قِيمَةِ المالَيْن. وهو اخْتِيارُه. وذكَره أبو بَكْرٍ. في هزِيلَةٍ بقِيمَةِ سَمينَةٍ. والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّه يجِبُ في ذلك الوسَطُ. نصَّ عليه، بقَدْرِ قِيمَةِ المالَيْن. جزَم به في «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى»، و «الحاوِيَيْن». وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرَى».
فوائد؛ إحْداها، لو أخْرَجَ عنِ النِّصابِ مِن غيرِ نوعِه ما ليس في مالِه منه، جازَ، إنْ لم تنْقُصْ قِيمَةُ المُخْرَجِ عنٍ النَّوْعِ الواجبِ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. وعلى قوْلِ أبى بَكْرٍ، يجوزُ ولو نقَصَتْ. وقيلَ: لا يُجْزِئُ هنا مُطْلَقًا، كغيرِ الجِنْسِ، وجازَ مِن أحَدِ نَوْعَى مالِه، لتَشْقيصِ الفَرْضِ. وقيلَ: يُجْزِئُ ثَنِيَّةٌ مِنَ الضَّأْنِ عنِ المَعْزِ، وَجْهًا واحِدًا. الثَّانيةُ، لا تُضَمُّ الظِّباءُ، إذا قُلْنا: تجِبُ الزَّكاةُ فيها، إلى الغَنَمِ في تكْميلِ النِّصابِ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. واخْتارَ في
стр. 2829
فَصلٌ: النَّوْعُ الثَّالِثُ، الْغَنمُ، وَلَا زَكَاةَ فِيهَا حَتَّى تَبْلُغَ أَرْبَعِينَ، فَتَجِبُ فِيهَا شُاةٌ إِلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ، فَإِذَا زَادَتْ وَاحِدَةً فَفِيهَا شَاتَانِ إِلَى مِائَتَيْنِ، فَإِذَا زَادَتْ وَاحِدَةً فَفِيهَا ثَلَاث شِيَاهٍ، ثُمَّ فِى كُلِّ مِائَةِ شَاةٍ شَاةٌ.
ــ
«الرِّعايَةِ الكُبْرَى»، أنها تُضَمُّ، وحُكِىَ وَجْهٌ، وحُكِىَ روايةٌ أيضًا. الثَّالثةُ، يُضَمُّ ما توَلَّدَ بينَ وَحْشِيٍّ وأهْلِيٍّ، إنْ وجَبَتْ.
قوله في زَكاةِ الغَنَمِ: إلى مائتَيْن، فإذا زَادَتْ واحِدَةً، ففيها ثَلاثُ شِياهٍ. هذا بلا نِزاعٍ.
قوله: ثم في كُلِّ مائَةِ شَاةٍ شَاةٌ. فيكونُ في أرْبَعِمائَةِ شاةٍ أرْبَعُ شِيَاهٍ، وفي خَمْسِمائةٍ خمْسُ شِيَاهٍ. وعلى هذا فقِسْ. وهذا المذهبُ بلا رَيْبٍ. نصَّ عليه،