وَنِصْفُهَا عَلَى خُلَطَائِهِ، عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ سُدْسُ شَاةٍ.
ــ
خُلطائِه، على كُلِّ واحِدٍ سُدسُ شاةٍ. اعلم أنَّه إذا كانتِ السِّتُّون مُخْتَلِطةً؛ كلُّ عِشْرين منها مع عِشْرين لآخَرَ، فإنْ كانت مُتَفرِّقةً، وبينَهم مسافَةُ قَصْرٍ، فالواجِبُ عليهم ثلاثُ شِياهٍ؛ على ربِّ السِّتِّين شاةٌ ونِصْفٌ، وعلى كلِّ خَليطٍ نِصْفُ شاةٍ، إذا قُلْنا: إنَّ البُعْدَ يُؤَثِّر فى سائمَةِ الإِنْسانِ. على ما يأْتِى قريبًا. وإنْ قُلْنا: لا يُؤَثِّر. أو كانت قرِيبَةً، وهو مُرادُ المُصَنِّفِ هنا، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، كما قال المُصَنِّفُ، على الجميعِ شاةٌ، نِصْفُها على صاحبِ السِّتِّين، ونِصْفُها على خُلَطائِه، وعليه أكثرُ الأصحابِ. وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه. وقال: هذا قوْلُ الأصحابِ. وقيلَ: على الجميع شاتَان ورُبعٌ، على ربِّ السِّتِّين ثلَاثَةُ أرْباعِ شاةٍ، لأنَّها مُخالِطَةٌ لعِشْرين خُلْطَةَ وَصْفٍ، ولأرْبَعِين بجِهَةِ المِلْكِ، وحِصَّةُ العِشْرين مِن زَكاةِ الثَّمانِين رُبعُ شاةٍ. وعلى كلِّ خليطٍ نِصْفُ شاةٍ؛ لأنَّه مُخالِطٌ لعِشْرين فقط. اخْتارَه المَجْدُ فى «مُحَرَّرِه». وقال الآمِدِىُّ بهذا الوَجْهِ، إلَّا أنَّه قال: يَلْزَمُ كلَّ خَليطٍ رُبعُ شاةٍ؛ لأنَّ المالَ الواحدَ يُضَمُّ. وعندَ ابنِ عَقِيلٍ، فى الجميعِ ثلاثُ شِياهٍ؛ على ربِّ السِّتين شاةٌ ونِصْفٌ، جَعْلًا للخُلْطَةِ قاطِعَةً بعضَ مِلْكِه عن بعض، بحيثُ لو كان له مِلْكٌ آخَرُ مُنْفَرِدٌ، اعْتُبِرَ فى تَزْكِيَتِه وحدَه، وعلى كلِّ خَليطٍ نِصْفُ شاةٍ؛ لأنَّه لم يُخالِطْ سِوَى عِشْرين. والتَّفارِيعُ الآتيةُ مَبْنِيَّةٌ على هذه الأوْجهِ.
فائدتان؛ إحداهما، لو لم يُخالِطْ ربُّ السِّتِّين منها إلَّا بعِشْرين لآخَرَ، فعلى
стр. 2872
وَإنْ كَانَتْ كُلُّ عَشْرٍ مِنْها مُخْتَلِطَةً بِعَشْرٍ لِآخَرَ، فَعَلَيْهِ شَاةٌ، وَلَا شَىْءَ عَلَى خُلَطَائِهِ؛ لَأَنَّهُمْ لَمْ يَخْتَلِطُوا فِى نِصَابٍ. وَإذَا كَانَتْ مَاشِيَةُ الرَّجُلِ مُتَفَرِّقَةً فِى بَلَدَيْنِ لَا تُقْصَرُ بَيْنَهُمَا الصَّلَاةُ، فَهِىَ كَالْمُجْتَمِعَةِ.
ــ
الأوَّلِ، فى الجميعِ شاةٌ؛ على ربِّ السِّتِّين ثلَاثَةُ أرباعِها، وعلى ربِّ العِشْرين رُبعُها. وعلى الثَّانِى، على رب السِّتِّين فى الأرْبَعين المُنْفَرِدةِ ثُلثا شاةٍ، ضمًّا إلى بقِيَّةِ مِلْكِه، وفى العِشْرين رُبعُ شاةٍ، ضمًّا لها إلى بقِيَّةِ مالِه، وهو الأرْبَعون المُنْفَرِدةُ، وإلى عِشْرين الآخَرِ؛ لمُخَالَطتِها بعضَه وصْفًا وبعضَه مِلْكًا، وعلى ربِّ العِشْرين نِصْفُ شاةٍ. وذكَرَه فى «التَّلْخيصِ». قال فى «الفُروعِ»: ويتَوَجَّهُ على الثَّالثِ كالأوَّلِ هنا، وعلى الرَّابِعِ، فى الأرْبَعين المُخْتَلِطةِ شاةٌ بينَهما نِصْفان، وفى الأرْبَعين المُنْفَرِدةِ شاةٌ على رَبِّها. الثَّانيةُ، لو كان خَمْسةٌ وعِشْرون بَعِيرًا، كلُّ خَمْسةٍ منها خُلْطَةٌ بخَمْسةٍ لآخَرَ، فعلَى الوَجْهِ الأوَّلِ؛ عليه نِصْفُ حِقَّةٍ، وعلى كلِّ خَليطٍ عُشْرُها. وعلى الوَجْهِ الثَّانى، عليه خَمْسةُ أسْداسِ بِنْتِ مَخاضٍ، وعلى كلِّ خَليطٍ شاةٌ. وعلى الوَجْهِ الثَّالثِ، عليه خَمْسةُ أسْداسِ بِنْتِ مَخاضٍ، وعلى كلِّ خَليطٍ سُدسُ بِنْتِ مَخاضٍ. وعلى الوَجهِ الرَّابعِ، عليه خَمْسُ شِياهٍ، وعلى كلِّ خَليطٍ شاةٌ.
قوله: وإذا كانتْ ماشِيَةُ الرَّجُلِ مُتَفَرِّقةً فى بَلَدَيْن لا تُقْصَرُ بينهما الصَّلاةُ، فهى
стр. 2873
وَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا مَسَافَةُ الْقَصْرِ، فَكَذَلِكَ عِنْدَ أبِى الْخَطَّابِ. وَالْمَنْصُوصُ أنَّ لِكُلِّ مَالٍ حُكْمَ نَفْسِهِ، كَمَا لَوْ كَانَا لِرَجُلَيْنِ.
ــ
كالمُجْتَمِعَةِ. إجْماعًا. وإنْ كان بينهما مَسافَةُ القَصْرِ فكذلك عندَ أبى الخَطَّابِ. وهو رِوَايَةٌ عن أحمدَ، واخْتارَها المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وصاحِبُ «الفائقِ». والمنْصوصُ فى رِوايَةِ الأَثْرَمِ وغيرِه، أن لكُلِّ مالٍ حُكْمَ نفْسِه كما لو كانا لرَجُلَيْن. وهو الصَّحيحُ مِنَ المذهب، والمَشْهورُ عنِ الإِمامِ أحمدَ. وجزَم به فى «الوَجيزِ». وقدَّمه فى «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «ابنِ تَميمٍ» وغيرِهم. وهو مِنَ المُفْرَداتِ. فعلى ما اخْتارَه أبو الخَطَّابِ، والمُصَنِّفُ، يكْفِى إخْراجُ شاةٍ ببَلدِ أحَدَىِ المَالَيْن؛ لأنَّه حاجَةٌ. وقيلَ: يُخْرِجُ مِن كلِّ بلَدٍ بالقِسْطِ.
стр. 2874
وَلَا تُؤَثِّرُ الْخُلْطَةُ فِى غَيْرِ السَّائِمَةِ. وَعَنْهُ، أَنَّهَا تُؤَثِّرُ.
ــ
تنبيه: ظاهِرُ كلامَ المُصَنِّفِ وغيرِه، أنَّ سائرَ الأمْوالِ لا يُؤثِّرُ فيها تَفَرُّقُ البُلْدانِ، قوْلًا واحِدًا. وهو صحيحٌ، وعليه الأصحابُ، وحَكاه فى «الفُروعِ» وغيرِه إجْماعًا. وجعَل أبو بَكْرٍ فى سائرِ الأمْوالِ رِوايتَيْن كالماشِيَةِ. قالَه ابنُ تَميمٍ.
قوله: ولا تُؤثِّرُ الخُلْطَةُ فى غيرِ السَّائمةِ. هذا الصَّحيحُ والمَشْهورُ فى المذهبِ،
стр. 2875
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وعليه جماهيرُ الأصحابِ، ونصَّ عليه. وعنه، تُوثِّرُ خُلْطَةُ الأعْيانِ. اخْتارَها الآجُرِّىُّ. وصحَّحَها ابنُ عَقِيلٍ. قال أبو الخَطَّابِ فى «خِلافِه الصَّغيرِ»: هذا أقْيَسُ. وخصَّ القاضى فى «شَرْحِه الصَّغيرِ»، هذه الرِّوايَةَ بالذَّهَبِ والفِضَّةِ. فعلى هذه الرِّوايَةِ، تُؤثِّرُ خُلْطَةُ الأعْيانِ بلا نِزاعٍ، وكذا الأوْصافُ أيضًا. وهو تخْريجُ وَجْهٍ للقاضى، وحَكاه ابنُ عَبْدُوسٍ المُتَقَدِّمُ وَجْهًا. قال الزَّرْكَشِىُّ: وهو
стр. 2876
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
ظاهرُ كلامِ الأكْثَرَين؛ لإِطْلاقِهم الروايَةَ. وقيل: لا تُؤَثِّرُ خُلْطَةُ الأوْصافِ على هذه الرِّوايَةِ، وإنْ أثَّرَتْ خُلْطَةُ الأعْيانِ. وهو الصَّحيحُ. اخْتارَه المُصَنِّفُ، والشَّارحُ، وابنُ حَمْدانَ، وغيرُهم. وأطْلَقَهُما الزَّرْكَشِىُّ. قال القاضى فى «الخِلافِ»: نقَل حَنْبلٌ، تُضَمُّ كالمَواشِى؟ فقال: إذا كانا رَجُلَيْن لهما مِنَ المالِ ما تجِبُ فيه الزَّكاةُ مِنَ الذَّهَبِ والوَرِقِ، فعليهما الزكاةُ بالحِصَص. فيُعْتَبَرُ على هذا الوَجْهِ اتِّحادُ المُؤَنِ ومَرافِقِ المِلْك، فيُشْتَرَطُ اشْتراكُهما فيما يتعَلَّقُ بإصْلاحِ مالِ الشَّرِكَةِ، فإنْ كانتْ فى الزَّرْعِ والثَّمَرِ، فلا بُدَّ مِن الاشْتِراكِ فى الماءِ والجَرِين
стр. 2877
وَيَجُوزُ لِلسَّاعِى أَخْذُ الْفَرْضِ مِنْ مَالِ أَىِّ الْخَلِيطيْنِ شَاءَ، مَعَ الْحَاجَةِ وَعَدَمِهَا.
ــ
والبَيْدَرِ (١) والعُمَّالِ، مِنَ النَّاطُورِ والحَصادِ، والدَّوابِّ ونحوِه. وإنْ كانتْ فى التِّجارَةِ، فلا بُدَّ مِنَ الاشْتِراكِ فى الدُّكَّانِ، والميزَانِ، والمَخْزِنِ، ونحوِه ممَّا يُرْتَفَقُ به.
قوله: ويَجوزُ للسَّاعِى أخْذُ الفَرْضِ مِن مالِ أىِّ الخَليطَيْن شاء، مع الحاجَةِ وعدَمِها. يعْنِى، فى خُلْطَةِ الأوْصافِ. والحاجَةُ، أنْ يكونَ مالُ أحَدِهما صِغارًا، ومالُ الآخَرِ كِبارًا، أو يكونَ مالُ كل واحدٍ منهما أرْبَعين أو ستِّين ونحوَ ذلك. وعدَمُ الحاجَةِ واضِحٌ. وهذا ممَّا لا نِزاعَ فيه فى المذهبِ، ونصَّ عليه. لكنْ قال فى
стр. 2878
وَيَرْجِعُ الْمَأْخُوذُ مِنْهُ عَلَى خَلِيطِهِ بِحِصَّتِهِ مِنَ الْقِيمَةِ. فَإنِ اخْتَلَفَا فِى الْقِيمَةِ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمَرْجُوعِ عَلَيْهِ، إِذَا عُدِمَتِ الْبَيِّنَةُ. وَإذَا أَخَذَ السَّاعِى أَكْثَرَ مِنَ الْفَرْضِ ظُلْمًا، لَمْ يَرْجِعْ بِالزِّيَادَةِ عَلَى خَلِيطِهِ،
ــ
«الفُروعِ»: وظاهِرُه ولو بعدَ قِسْمَةٍ فى خُلْطَةِ أعْيانٍ مع بَقَاءِ نَصِيبَيْن، وقد وجَبَتِ الزَّكَاةُ. وقالَه المَجْدُ فى «شَرْحِه». وقدَّمه ابنُ تَميمٍ، وابنُ حَمْدانَ. وقال القاضى فى «المُجَرَّدِ»: لا يأْخُذُ إلَّا إذا كان نَصيبُ أحَدِهما مَفْقُودًا، فله أخْذُ الزَّكَاةِ مِنَ النَّصيبِ الموْجُودِ، ويرْجِعُ على صاحِبِه بالقِسْطِ. قال فى «الفُروعِ»: ولا وَجْهَ لِمَا قالَه القاضى إلَّا عدمُ الحاجَةِ. فيتَوجَّهُ منه، اعْتِبارُ الحاجَةِ لأخْذِ السَّاعِى.
قوله: فإن اخْتَلَفا فِى القِيمةِ، فالقَوْلُ قَوْلُ المَرْجُوعِ عليه. يعْنِى، مع يَمِينِه إذا احْتَمَلَ صِدْقُه؛ لأنَّه مُنْكِرٌ غارِمٌ. وهذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ. وقال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ: يتَوَجَّهُ أنَّ القَوْلَ قوْلُ المُعْطِى؛ لأنَّه كالأمينِ.
قوله: وإذا أخَذ السَّاعِى أكْثَرَ مِنَ الفَرْضِ ظُلْمًا، لم يَرْجِعْ بالزِّيادَةِ على خَليطِه.
стр. 2879
وَإِنْ أَخَذَهُ بِقَوْلِ بَعْض الْعُلَمَاءِ رَجَعَ عَلَيْهِ.
ــ
وهذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ، إلَّا أنَّ الشَّيْخَ تَقِىَّ الدِّينِ قال: الأظْهَرُ أنَّه يرْجِعُ. فعلى المذهبِ، لو أخَذ عن أرْبَعين مُخْتَلِطةً شاتَيْن مِن مالِ أحَدِهما، أو أخَذ عن ثَلاثين بعِيرًا جَذَعَةً، رجَع على خَليطِه فى الأُولَى بقِيمَةِ نِصْفِ شاةٍ، وفى الثَّانيةِ بقِيمَةِ نِصْفِ بِنْتِ مَخاضٍ.
قوله: وإنْ أخَذَه بقَوْلِ بعضِ العُلَماءِ رجَع عليه. كأَخْذِه صَحيحَةً عن مِراضٍ، أو كبيرةً عن صِغارٍ، أو قِيمَةَ الواجِبِ ونحوِه. وهذا المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَع به أكثرُهم. وقال أبو المَعالِى: إنْ أخَذ القِيمَةَ، وجازَ أخْذُها، رجَع بنِصْفِها، إنْ قُلْنا: القِيمَةُ أصْلٌ. وإنْ قُلْنا: بدَلٌ. فيَرْجِعُ بنِصْفِ قِيمَةِ شاةٍ، وإنْ لم تَجُزِ القِيمَةُ فلا رُجوع. قال فى «الفُروعِ»: كذا قال. وقال
стр. 2880
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
ابنُ تَميمٍ: إنْ أخَذ السَّاعِى فوقَ الواجِبِ بتَأْويلٍ، أو أخَذ القِيمَةَ، أجْزأَتْ فى الأظْهَرِ، ورجَع عليه بذلك.
فائدتان؛ إحْداهما، قال فى «الفُروعِ»: وإطْلاقُ الأصحابِ يَقْتَضِى الإِجْزاءَ، ولو اعْتقَدَ المأْخوذُ منه عَدَمَ الإِجْزاءِ. وصوَّب فيه الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّين الإِجْزَاءَ، وجَعَلَه فى مَوْضِعٍ آخَرَ كالصَّلاةِ خلفَ تارِكٍ شَرْطًا عندَ المأْمومِ. الثَّانيةُ، يُجْزِئُ إخْراجُ بعضِ الخُلَطَاءِ بإذْنِ باقِيهم، وبغيرِ إذْنِهم، غَيْبَةً وحُضورًا. قالَه ابنُ حامِدٍ، واقْتَصَرَ عليه فى «الفائقِ»، و «ابنِ تَميمٍ». وقدَّمه فى «الرِّعايَةِ»: قال المَجْدُ فى «شَرْحِه»: عَقْدُ الخُلْطةِ جعَل كلَّ واحدٍ منهما كالآذِنِ لخَليطِه فى الإِخْراجِ عنه. واخْتارَ صاحِبُ «الرِّعايَةِ»، عَدَمَ الإِجْزاءِ؛ لعدَمِ نِيَّتِه. قلتُ: وهو الصَّوابُ. وتقدَّم فى زَكاةِ حِصَّةِ المُضارِبِ مِنَ الرِّبْحِ، أنَّه لا يجوزُ إخْراجُ الزَّكاةِ من مالِ المُضارَبَةِ بلا إذْنٍ. نصَّ عليه؛ لأنَّه وِقايَةٌ. قال فى «الفُروعٍ»: فدَلَّ أنَّه يجوز لولا المانِعُ. وقال أيضًا: ولعَلَّ كلامَهم فى إذْنِ كلِّ شَريكٍ للآخرِ فى إخْراجِ زَكاتِه، يُوافِقُ ما اخْتارَه فى «الرِّعايَةِ». ويُشْبِهُ هذا أنَّ عَقْدَ الشَّرِكَةِ يُفِيدُ التَّصَرُّفَ بلا إذْنٍ صَريحٍ. على الأصحِّ. انتهى.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الوَجيزِ»، و «الإِفاداتِ»، وغيرِهم. قال الزَّرْكَشِىُّ: وهو اخْتِيارُ العامَّةِ. وشمِلَه كلامُ الخِرَقِىِّ. وأطْلَقَ ابنُ تَميمٍ، وصاحِبُ «الرِّعايَةِ»، و «الحاوِى»، و «الفائقِ»، وغيرِهم، الخِلافَ فى الأشْنَانِ، والغُبَيْراءِ، والصَّعْتَرِ، والكَتَّانِ، والحِنَّاءِ، والوَرَقِ المقْصودِ. قال فى «الفُروعِ»: وفى الحِنَّاءِ الخِلافُ. ولم يُوجِبْ فى «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، وغيرِهما فى ورَقِ السِّدْرِ والخَطْمِىِّ الزَّكاةَ، وزادَ فى «المُسْتَوْعِبِ» الحِنَّاءَ.
تنبيه: دخل فى عُمومِ قولِه: ولا تَجِبُ فى سَائرِ الثَّمَرِ. التُّفَّاحُ، والإِجَّاصُ، والمِشْمِشُ، والخَوْخُ، والكُمَّثْرَى، والسَّفَرْجلُ، والرُّمَّانُ، والنَّبقُ (١)، والزُّعْرُورُ (٢)، والمَوْزُ، والتُّوتُ ونحوُه. ودخَل فى الخُضَرِ، البِطِّيخُ، والقِثَّاءُ،
стр. 2889
وَعَنْهُ، أَنَّهَا تَجِبُ فِى الزَّيْتُونِ، وَالْقُطْنِ، وَالزَّعْفَرَانِ، إِذَا بَلَغَا بِالْوَزْنِ نِصَابًا.
ــ
والخِيَارُ؛ والباذِنْجَانُ، واللِّفْتُ، وهو السَّلجمُ، والسِّلْقُ، والكرنبُ، وهو القُنَّبِيطُ، والبَصَلُ، والثُّومُ، والكُرَّاتُ، والبتُّ، والجَزَرُ، والفُجْلُ ونحوُه. ودخَل فى البُقولِ، الهِنْدبَا، والكُرْفُسُ، والنَّعْناعُ، والرَّشادُ، والبَقْلَةُ الحَمْقَاءُ، والقَرَظُ (١)، والكُسْفَرَةُ الخَضْراءُ، والجَرْجِيرُ ونحوُه. ويأْتِى حكمُ ما يَجتَنِيه مِنَ المُباحِ.
فائدة: لا تجِبُ أيضًا فى الرَّيْحانِ، والمِسْكِ، والوَرْدِ، والبَرَمِ (٢)، والبِنَفْسجِ، واللَّيْنَوفرِ، والياسَمِينِ، والنَّرْجِسِ، والمَرْدَكُوشِ (٣)، والمنْثُورِ (٤)، ولا فى طَلْعِ الفُحَّالِ (٥)، ولا فى سَعَفِ النَّخْلِ والخُوصِ، ولا فى تِينِ البَرِّ وغيرِه، ولا فى الوَرَقِ، ولا فى لَبَنِ المَاشِيَةِ، وصُوفِها، ووَبَرِها، ولا فى القَصَبِ الفارِسِىِّ، والحَريرِ، ودُودِ القَزِّ، ونحوِ ذلك.
تنبيه: دخَل فى كلام المُصَنِّفِ، الزَّيْتُونُ، والقُطْنُ، والزَّعْفَرانُ. أمَّا الزَّيْتُونُ، فقد تَقَدَّم عَدَمُ الوُجوبِ فيه. وهو المذهبُ. اخْتارَه المصَنِّفُ،
стр. 2890
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
والشَّارحُ، والخِرَقِىُّ، وأبو بَكْرٍ، والقاضى فى «التَّعْليقِ». قالَه الزَّرْكَشِىُّ، وقدَّمه ابنُ رَزِينٍ فى «شَرْحِه»، و «الكافِى»، و «الهادِى». والرِّوايةُ الثَّانيةُ، تجِبُ فيه. صحَّحَه ابنُ عَقِيلٍ فى «الفُصُولِ»، والشِّيرَازِىُّ فى «المُبْهِجِ»، وأبو المَعالِى فى «الخُلاصَةِ». واخْتارَها القاضى، والمَجْدُ. وقدَّمه ابْنُ تَميمٍ، وجزَم به فى «الإِيضاحِ»، و «التَّذْكِرَةِ» لابنِ عَقِيلٍ. وأطْلَقَهما فى «الهِدايَةِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»،
стр. 2891
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، و «تَجْريدِ العِنايَةِ»، و «الزَّرْكَشِىِّ». وأمَّا القُطْنُ، فقدَّم المُصَنِّفُ، أنَّها لا تجِبُ فيه. وهو إحْدَى الرِّوايتَيْن، والمذهبُ منهما. واخْتارَه أبو بَكْرٍ، والقاضى فى «التَّعْليقِ». وهو ظاهرُ كلامِ الخِرَقِىِّ، واخْتارَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ. وقدَّمه ابنُ رَزِين فى «شَرْحِه»، و «الكافِى»، و «المُغْنِى»، و «الهادِى». والرِّوايةُ الثَّانيةُ، تجِبُ فيه. اخْتارَها ابنُ عَقِيلٍ. وصَحَّحَها فى «المُبْهِجِ»، و «الخُلاصَةِ». وقدَّمها ابنُ تَميمٍ. وجزَم به فى «الإِفاداتِ». وأطْلَقَهما فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، و «تَجْريدِ العِنايَةِ». وحكَاهُما فى «الإِيضاحِ» وَجْهَيْن، وأطْلَقَهما. فعلى القوْلِ بأنَّها لا تَجِبُ، فإنَّها تَجِبُ فى حَبِّه، على الصَّحيحِ. جزَم
стр. 2892
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
به جماعة، منهم المُصَنِّفُ. وقدَّم ابنُ تَميمٍ، عَدَمَ الوُجوبِ، وأطْلَقَ بعضُهم وَجْهَيْن.
فائدة: الكَتَّانُ كالقُطْنِ فيما تقدَّم. ذكَرَه القاضى. وكذا القِنَّبُ. ذكَرَه فى «الفُروعِ». وذكَر المُصَنِّفُ والشَّارحُ، إنْ وجَبَتْ فى القُطنَ، ففيهما احْتِمالان. وأمَّا الزَّعْفَرانُ، فقدَّم المُصَنِّفُ أنَّها لا تجِبُ فيه. وهو المذهبُ. اخْتارَه المُصَنِّفُ، والمَجْدُ، والشَّارحُ. قال فى «الفُروعِ»: ولعَلَّه اخْتِيارُ الأكْثَرِ. قال الزَّرْكَشِىُّ: اخْتارَه أبو بَكْرٍ، والقاضى فى «التَّعْليقِ». وقدَّمه فى «المُغْنِى»، و «الهَادِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الكَافِى»، و «شَرْحِ ابن رَزِينٍ». والرِّوايةُ الثَّانيةُ، تَجِبُ. اخْتارَها ابنُ عَقِيلٍ. وصحَّحَها فى
стр. 2893
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
«المُبْهِجِ»، و «الخُلاصَةِ». وقدَّمها ابنُ تَميمٍ. وجزَم به فى «الإِفاداتِ». وأطْلَقَهُما فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، و «تَجْريدِ العِنايَةِ»، وغيرِهم. وتقدَّم حُكْمُ الحِنَّاءِ.
فوائد؛ إحْداها، قال القاضى: الوَرْسُ عندِى بمَنْزِلَةِ الزَّعْفَرَانِ، يُخَرَّجُ على رِوايتَيْن. قال فى «الهِدايَةِ»: ويُخَرجُ الوَرْسُ والعُصْفُرُ على وِجْهَيْن، قِياسًا على الزَّعْفَرانِ. قال فى «الفُروعِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»: ويُخرَّجُ على الزَّعْفَرانِ العُصْفُرُ والوَرْسُ والنِّيلُ. قال الحَلْوانِىُّ: والفُوَّةُ (١). وصحَّح فى «الخُلاصَةِ» الوُجوبَ فى الزَّعْفَرانِ. وأطْلَقَ الوَجْهَيْنِ فى العُصْفُرِ والوَرْسِ. وأطْلقَ الخِلافَ فى العُصْفُرِ والوَرْسِ والنِّيلِ فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن».
стр. 2894
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
الثَّانيةُ، لا زَكاةَ فى الجَوْزِ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. نصَّ عليه. قال فى «الفُروعِ»: لا تجِبُ فيه فى الأشْهَرِ. وجزَم به فى «الإِرْشادِ»، و «المُبْهِجِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الإِفاداتِ»، و «الزَّرْكَشِىِّ» وغيرِهم. وقدَّمه فى «الفُروعِ»، و «الفائقِ». وكذا لا تَجِبُ فى التِّينِ، والمِشْمِشِ، والتُّوتِ، وقَصَبِ السُّكَّرِ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. قال الآمِدِىُّ، وصاحِبُ «الفائقِ»: لا تجبُ فى التينِ فى ظاهرِ المذهبِ. وجزَم به فى «المُبْهِجِ»، و «الإِيضاحِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «الإِفاداتِ»، و «الزَّرْكَشِىِّ»، وغيرِهم. وقدَّمه فى «الفُروعِ» فى الكُلِّ. وقيلَ: تَجِبُ فى ذلك كلِّه. واخْتارَه الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّين فى التينِ. وقال فى «الفُروعِ»: الأظْهَرُ الوُجوبُ فى العُنَّابِ. قال: فالتِّينُ والمِشْمِشُ والتُّوتُ مثْلُه. وأطْلَقَ فى «الحاوِيَيْن»، و «الرِّعايتَيْن»، فى التِّينِ وقَصَبِ السُّكَّرِ والجَوْزِ، الخِلافَ. الثَّالثةُ، تَجِبُ الزَّكاةُ فى العُنَّاب. على الصَّحيحِ. قال فى «الفُروعِ»: وهذا أظْهَرُ. وجَزَم به القاضى فى «الأَحْكامِ السُّلْطانِيَّةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الكافِى». وقيلَ: لا زكاةَ فيه. قدَّمه فى
стр. 2895
وَقَالَ ابْنُ حَامِدٍ: لَا زَكَاةَ فِى حَبِّ الْبُقُولِ؛ كَحَبِّ الرَّشَادِ، وَالْأَبَازِيرِ؛ كَالْكُسْفَرَةِ، وَالْكَمُّونِ، وَبِزْرِ الْقِثَّاءِ، وَالْخِيَارِ، وَنَحْوِهِ. وَيُعْتَبَرُ لِوُجُوبِها شَرْطَانِ؛ أَحَدُهُمَا، أَنْ تَبْلُغَ نِصَابًا، قَدْرُهُ بَعْدَ التَّصْفِيَة فِى الْحُبُوبِ، وَالْجَفَافِ فِى الثِّمَارِ، خَمْسَةُ أَوْسُقٍ.
ــ
«الفُروعِ»، و «ابنِ تَميمٍ». وأطْلَقَهما فى «الحاوِيَيْن»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الفائقِ». ويأْتِى بعدَ الكلامِ على العَسَلِ، هل تَجِبُ الزَّكاةُ فيما ينْزِلُ مِنَ السَّماءِ مِنَ المَنِّ ونحوِه أم لا؟
وقال ابنُ حامِدٍ: لا زَكاةَ فى حبِّ البُقلالِ، كحَبِّ الرَّشادِ، والأَبازِيرِ؛ كالكُسْفَرَةِ، والكَمُّونِ، وبِذْرِ القِثَّاءِ، والخِيَارِ، ونحوِه. ويدْخُلُ فى كلامِ إبنِ حامِدٍ: حَبُّ الفُجْلِ، والقِرْطِمِ، وغيرهما، وبِذْرُ الرَّياحِينِ؛ لأنَّها ليْستْ بقُوتٍ، ولا أُدْمٍ. قال فى «الفُروعِ»: ويدْخُلُ فى هذا: بِذْرُ اليَقْطِينِ. وذكَرَه فى «المُسْتَوْعِبِ» فى المُقْتَاتِ. قال: والأوَّلُ أوْلَى، ويأْتِى فى كلامِ المُصَنِّفِ، ما يَجْتَنِيه مِنَ المُباحِ، وما يَكْتَسِبُه اللَّقَّاطُ ونحوُ ذلك.
قوله: ويُعْتَبَرُ لوُجُوبِها شَرْطان؛ أحدُهما، أنْ تَبْلُغَ نِصابًا بعدَ التَّصْفِيةِ فى
стр. 2896
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
الحبُوبِ، والجفافِ فى الثِّمارِ. هذا الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ. قال الزَّرْكَشِىُّ: هذا المذهبُ عندَ أبى محمدٍ، وصاحبِ «التَّلْخيصِ»، وابنِ عَقِيلٍ. وجزَم به فى «الوَجيزِ»، و «المُسْتَوْعِبِ». وقدمه فى «الفُروعِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «الفائقِ»، و «ابنِ تَميمٍ»، و «الخُلاصَةِ». قال
стр. 2897
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
القاضى فى «التَّعْليقِ»، وأبو الخَطَّابِ فى «الهِدايَةِ»، وابنُ الْجَوْزِىِّ فى «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»: هذا أصح الرِّوايتَيْن. قال القاضى فى «الرِّوايتَيْن»: هذا الأَشْبَهُ بالمذهب. وعنه، أنه يُعْتَبَرُ نِصابُ ثَمَرَةِ النَّخْلِ والكَرْمِ رُطَبًا. اخْتارَه أبو بَكْرٍ الخَلَّالُ، وأبو بَكْرٍ عبدُ العَزيزِ فى «خِلافِه»، والقَاضِى، وأصحابُه. قال الزَّرْكَشِىُّ: هذه الروايةُ أنَصُّ عنه. وهى مِنَ المُفْرَداتِ.
وقوله: ثم يُوخَذُ عُشْرُه يابِسًا. يعْنِى، على الرِّوايَةِ الثَّانيةِ. وقولُه: عُشْرُه. يعْنِى، عُشْرَ الرُّطَبِ. فظاهِرُه، أنَّه يأْخُذُ منه إذا يَبِسَ بمِقْدارِ عُشْرِ رُطَبه. وهو إحْدَى الرِّوايتَيْن. وقدَّمه ابنُ تَميمٍ، وقال: نصَّ عليه. واخْتارَه أبو بَكْرٍ. نَقَل الأَثْرَمُ، أنَّه قيلَ لأحمدَ: خَرَص عليه مِائَةَ وَسَقٍ رُطَبًا، يُعْطِه عَشَرَةَ أوْسُقٍ تَمْرًا؟ قال: نعم، على ظاهرِ الحديثِ. والرِّوايةُ الثَّانيةُ، أنَّه لا يأْخُذُ إلَّا عُشْرَ يابِسِه. وهو الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ. صحَّحَه المُصَنِّفُ والشَّارِحُ، ورَدَّ الأوَّلَ. وقدَّمه فى «الفُروعِ».
إِلَّا الْأُرْزَ وَالْعَلَسَ؛ نَوْعٌ مِنَ الْحِنْطَةِ يُدَّخَرُ فِى قِشْرِهِ، فَإِنَّ نِصَابَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَعَ قِشْرِهِ عَشَرَةُ أَوْسُقٍ.
ــ
قوله: إلَّا الأُرْزَ والعَلَسَ، نَوْعٌ مِنَ الحِنْطَةِ يُدَّخَرُ فى قِشْرِه، فإنَّ نصابَ كلِّ واحِدٍ منهما مع قِشْرِه عَشَرَةُ أوْسُقٍ. مُرادُ المُصَنِّفِ وغيرِه مِنَ الأصحابِ ممَّن أطْلَقَ، بأنَّ نِصابَ كلِّ واحدٍ مِنَ الأُرْزِ والعَلَسِ، عَشَرَةُ أوْسُقٍ فى قِشْرِه، إذا كان ببَلَدٍ قد خَبِرَه أهْلُه، وعَرَفُوا أنَّه يَخْرُجُ منه مُصَفًّى النِّصْفُ. فأمَّا ما يخرجُ دُونَ النِّصْفِ، كغالِبِ أُرْزِ حَرَّانَ، أو يخْرُجُ فوقَ النِّصْفِ، كجَيِّدِ الأُرْزِ الشِّمالِىِّ، فإنَّ نِصابَه يكونُ بقِشْرِه ما يكونُ قَدْرُ الخارجِ منه خَمْسَةَ أوْسُقٍ. فَيُرْجَعُ فى ذلك إلى أهْلِ الخِبْرَةِ. قالَه المَجْدُ فى «شَرْحِه». وجزَم به فى «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، وغيرِهما. قال فى «الفُروعِ»: فنِصَابُهما فى قِشْرِهما عَشَرَةُ أَوْسُقٍ، وإنْ صُفِّيَا، فخَمْسَةُ أَوْسُقٍ، ويخْتَلِفُ ذلك بخِفَّةٍ وثقَلٍ. وهو واضِحٌ.
стр. 2900
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
فلو شَكَّ فى بُلُوغِ النِّصابِ خُيِّرَ بينَ أنْ يحْتاطَ ويُخْرِجَ عُشْرَه قبلَ قَشْرِه، وبينَ قَشْرِه واعْتِبارِه بنَفْسِه، كمَغْشُوشِ النَّقدَيْن، على ما يأْتِى. وقيلَ: يُرْجَعُ فى نِصابِ الأُرْزِ إلى أهْلِ الخِبْرَةِ. ذكَرَه فى «الفُروعِ» وغيرِه.
فائدتان؛ إحْداهما، لو صُفِّىَ الأرْزُ والعَلَسُ، فنِصَابُ كُلٍّ مِنهما خَمْسَةُ أَوْسُقٍ، بلا نِزاعٍ. الثَّانيةُ، قال المَجْدُ فى «شَرْحِه»، وتَبِعَه فى «الفُروعِ» وغيرِهما: الوَسَقُ والصَّاعُ كَيْلان، لا صِنْجَتَان، نُقِلَ إلى الوَزْنِ ليُحْفَظَ ويُنْقَلَ، وكذا المُدُّ. واعلمْ أنَّ المَكِيلَ يخْتلِفُ فى الوَزْنِ؛ فمنه الثَّقيلُ، كالأُرْزِ والتَّمْرِ الصَّيْحانِىِّ، والمُتَوَسِّطُ، كالحِنْطَةِ والعَدَسِ، والخَفِيفُ، كالشَّعيرِ والذُّرَةِ. وأكَثْرُ التَّمْرِ أخَفُّ مِنَ الحِنْطَةِ، على الوَجْهِ الذى يُكالُ شَرْعًا؛ لأنَّ ذلك على هَيْئَتِه غير مَكْبُوسٍ. ونصَّ الإِمامُ أحمدُ وغيرُه مِنَ الأَئمَّةِ، على أنَّ
стр. 2901
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
الصَّاعَ خَمْسَةُ أرْطالٍ وثُلُثٍ بالحِنْطَةِ، أىْ بالرَّزِينِ منها؛ لأنَّه الذى يُساوِى العَدَسَ فى وَزْنِه. فتَجِبُ الزَّكاةُ فى الخَفِيفِ إذا قارَبَ هذا الوَزْنَ، وإنْ لم يَبْلُغْه؛ لأنَّه فى الكَيْلِ كالرَّزِينِ. ومَنِ اتَّخَذَ مَكِيلًا يَسَعُ خَمْسَةَ أرْطالٍ وثُلُثًا مِن جيِّدِ الحِنْطَةِ، ثم كالَ به ما شاءَ، عَرَف ما بلَغَ حَدَّ الوُجوبِ مِن غيرِه. نصَّ أحمدُ على ذلك. وقالَه القاضى وغيرُه. وقدَّمه فى «الفُروعِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «ابنِ تَميمٍ». وقال: إنَّه الأصحُّ. وحكَى القاضِى عن ابنِ حامِدٍ، يُعْتَبَرُ أبْعَدُ الأمْرَيْن فى الكَيْلِ أو الوَزْنِ. وذكَر ابنُ عَقَيلٍ وغيرُه، أنَّ الاعْتِبارَ بالوَزْنِ. قال فى «الفائقِ»: وهو ضَعِيفٌ. وقال فى «الرِّعايتَيْن»: والوَسَقُ سِتُّونَ صاعًا، والصَّاعُ أرْبَعَةُ أمْدادٍ، والمُدُّ رَطْل وثُلُثٌ بالعِرَاقِىِّ بُرًّا. وقيلَ: بل عَدَسًا. وقلتُ: بل ماءً. انتهى. وكذا قال فى «الفائقِ». لكنْ حكَى القوْلَ فى العَدَسِ رِوايَةً. وقال فى «الإِفاداتِ»: مِن بُرٍّ، أو عَدَسٍ، أو ماءٍ. وقال فى «الحاوِيَيْن»: بُرًّا. ثم مثَّلَ كَيْلَه مِن غيرِه. نصَّ عليه. وقيل: بل وَزْنُه. ومثَّلَ ابنُ تَميمٍ بالحِنْطَةِ فقط. قال فى «التَّلْخيصِ»: ولا تَعْوِيلَ على هذا الوَزْنِ إلَّا فى البُرِّ. ثم مثَّلَ مَكيلَ ذلك مِن جميعِ الحُبوبِ. وتقدَّم، هل نِصابُ الزُّروعِ والثِّمارِ تَقْريبٌ أو تَحْديدٌ؟ فى كتابِ الزَّكاةِ، عندَ قوْلِه: الثَّالِثُ مِلْكُ نِصابٍ.
فوائد؛ الأُولَى، ظاهرُ كلامِ المُصَنِّفِ، أنَّ نِصابَ الزَّيتُونِ كغيرِه، وهو خَمْسَةُ أوْسُقٍ. وهو الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، وعليه أكثرُ الأصحابِ، ونقَلَه صالِحٌ. وقال ابنُ الزَّاغُونِىِّ: نِصابُه سِتُّونَ صَاعًا. قال ابنُ تَميمٍ: ونَقَلَه صالِحٌ عن أبِيهِ، ولعَلَّه سَهْوٌ. قال فى «الرِّعايَةِ»: وهو سَهْوٌ. وقال أبو الخَطَّابِ فى
стр. 2902
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
«الهِدايَةِ»، وتَبعَه فى «المُذْهَبِ»: لا نصَّ فيها عن أحمدَ. ثمِ ذكرَ عنِ القاضِى، يتَوجَّهُ أن يُجْعَلَ نِصابُه ما يبْلُغُ قِيمَتُه قِيمَةَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ مِن أدْنى ما تُخْرِجُ الأرْضُ ممَّا تجِبُ فيه الزَّكاةُ. قال المَجْدُ فى «شَرْحِه»: والظَّاهِرُ أنَّ أبا الخَطَّابِ سَهَا على شَيْخِه بذِكْرِ الزَّيْتُونِ مع القُطْنِ والزَّعْفَرَانِ، كما سَهَا على أحمدَ بأنَّه لم ينُصَّ فيه بشئٍ، وإنَّما ذكَر القاضى اعْتِبارَ النِّصابِ بالقِيمَةِ فى القُطْنِ والزَّعْفَرَانِ، وليس الزَّيْتُونُ فى ذلك. هكذا ذكَرَه فى «خِلافِه». ولم نَجِدْ فى شئٍ مِن كُتُبِه اعْتِبارَ نِصابِه بالقِيمَةِ. وقد ذكَر فى «المُجَرَّدِ» اعْتِبارَه بالأَوْسُقِ كما قدَّمْنا. انْتَهَى كلامُ المَجْدِ. وقال الشِّيرَازِىُّ فى «الإِيضاحِ»، وتَبِعَه فى «الفائقِ» وغيرِه: هل يُعْتَبَرُ بالزَّيْتِ أو بالزَّيْتُونِ؟ فيه رِوايتَان. فإنِ اعْتُبِرَ بالزَّيْتِ، فنِصابُه خَمْسَةُ أفْراقٍ. قال فى «الفُروعِ»: كذا قال. وهو غريْبٌ. الثَّانيةُ، يجوزُ له أنْ يُخْرِجَ مِنَ الزَّيْتُونِ، وإنْ أخْرَجَ مِنَ الزَّيْتِ كانْ أفْضَلَ ولا يتَعَيَّنُ. هذا الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ. قال فى «الفُروعِ»: هذا المَشْهورُ. وجزَم به فى «الفائقِ» وغيرِه. وقيلَ: يُخْرِجُ زَيْتُونًا حَتْمًا، كالزَّيْتُونِ الذى لا زَيْتَ فيه؛ لوُجوبِها فيه، وكدِبْسٍ (١) عن تَمْرٍ. وقيلَ: يُخْرِجُ زَيْتًا. قالَه ابنُ تَميمٍ وغيرُه. قال أبو المَعالِى، عنِ الأوَّلِ: ويُخْرِجُ عُشْرَ كُسْبِه (٢). قال فى «الفُروعِ»: ولعَلَّه مُرادُ غيرِه، لأنَّه منه، بخِلافِ التِّينِ. وقال فى «المُسْتَوْعِبِ»: هل يُخْرِجُ مِنَ الزَّيْتُونِ أو مِن دُهْنِه؟ فيه وَجْهان. قال فى «الفُروعِ»: فيَحْتَمِلُ أنَّ مُرادَه، أنَّ الخِلافَ فى الوُجوبِ، ويدُلُّ عليه سِياقُ كلامِه، ويَحْتَمِلُ فى الأَفْضَلِيَّةِ، وظاهِرُه، لا يَلْزَمُ إخْراجُ غيرِ الدُّهْنِ، وإلَّا فلو أخْرَجَه والكُسْبَ، لم يَكُنْ للوَجْهِ
стр. 2903
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
الآخَرِ وَجْهٌ؛ لأنَّ الكُسْبَ يصِيرُ وَقُودًا كالتِّبْنِ، وقد يُنْبَذُ ويُرْمَى رَغْبَةً عنه. انْتَهَى كلامُه. الثَّالثةُ، يُخْرِجُ زَكاةَ السِّمْسِمِ منه كغيرِه. قالَه الأصحابُ. قال فى «الفُروعِ»: وظاهِرُه لا يُجْزِئُ شَيْرَجٌ (١) وكُسْبٌ لعَيْبِهما (٢)؛ لفَسادِهما بالادِّخارِ، كإخْراجِ الدَّقِيقِ والنُّخالَةِ، بخِلافِ الزَّيْتِ وكُسْبِه. وهو واضِحٌ. انتهى. قال ابنُ تَميمٍ: ولا يُخْرِجُ مِن دُهْنِ السِّمْسِمِ، وَجْهًا واحِدًا. وقال فى «الرِّعايَةِ»: ولا يُجْزِئُ شَيْرَجٌ عن سِمْسِمٍ. قال فى «الفُروعِ»: وظاهِرُه كما سبَق مِن قوْلِ أبى المَعالِى، وأنَّه لو أخْرَجَ الشَّيْرَجَ والكُسْبَ، أجْزَأ. الرَّابعَةُ، ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ أيضًا، أنَّ نِصابَ القُطْنِ والزَّعْفَرانِ وغيرِهما ممَّا لا يُكالُ، كالوَرْسِ ونحوِه، ألْفٌ وسِتُّمائةِ رَطْلٍ. وهو أحَدُ الوَجْهَيْن. اخْتارَه القاضِى فى «المُجَرَّدِ»، والمُصنِّفُ. وجزَم به فى «الإِفاداتِ». وقدَّمه ابنُ تَميمٍ، والشَّارِحُ، و «الرِّعايتَيْن»، و «الفائقِ»، و «شَرْحِ ابنِ رَزِينٍ»، وغيرِه. وْهو الصَّحيحُ مِنَ المذهب. والوَجْهُ الثَّانى، نِصابُ ذلك أنْ تَبْلُغَ قِيمَتُه قِيمَةَ أدْنَى نَباتٍ يُزَكَّى. وهو احْتِمالٌ للقاضِى فى «التَّعْليقِ». واخْتارَه أبو الخَطَّابِ فى «الهِدايَةِ»، والمَجْدُ، والقاضِى فى «الخِلافِ». وقدَّمه فى «الحاوِيَيْن»، وجزَم به فى «الخُلاصَةِ». وظاهِرُ «الفُروعِ»، الإِطْلاقُ. وأطْلَقَهما فى «المُذْهَبِ». زادَ القاضِى فى «الخِلافِ»، إلَّا العُصْفُرَ، فإنَّه تَبَعٌ للقِرْطِمِ؛ لأنَّه أصْلُه، فاعْتُبِرَ به، فإنْ بلَغ القِرْطِمُ خَمْسَةَ أوْسُقٍ، زُكِّىَ وتَبِعَه العُصْفُرُ، وإلَّا فلا. وقيلَ: يُزَكَّى قليلُ ما لا يُكالُ وكثِيرُه. ومِنَ الأصحاب مَن خصَّ ذلك بالزَّعْفَرانِ. قال فى «الفُروعِ»: ولا فَرْقَ. وقيل: نِصابُ الزَّعْفَرانِ
فَإِنْ كَانَ لَهُ نَخْلٌ يَحْمِلُ فِى السَّنَةِ حَمْلَيْنِ، ضُمَّ أَحَدُهُمَا إلَى الْآخَرِ. وَقَالَ الْقَاضى: لَا يُضَمُّ.
ــ
زَرْعُ العامِ الواحدِ، وهذا المذهبُ فى ذلك كلِّه، وعليه الأصحابُ. وحُكِىَ عنِ ابنِ حامِدٍ، لا يُضَمُّ صَيْفِىٌّ إلى شِتْوِىٍّ إذا زُرِعَ مَرَّتَيْن فى عامٍ. وقال القاضِى فى «المُجَرَّدِ»: والنَّخْلُ التِّهامِىُّ يتَقَدَّمُ لشِدَّةِ الحَرِّ. فلو أطْلَعَ وجُدَّ، ثم أطْلَعَ النَّجْدِىُّ، ثم لم يُجَدَّ حتى أطْلَع التِّهامِىُّ، ضُمَّ النَّجْدِىُّ إلى التِّهامِىِّ الأوَّلِ، لا الثَّانِى؛ لأنَّ عادةَ النَّخْلِ يَحْمِلُ كلَّ عامٍ مرَّةً، فيكونُ التِّهامِىُّ الثَّانِى ثَمَرَةَ عامٍ ثانٍ. قال: وليس المُرادُ بالعامِ هنا اثْنَىْ عشَرَ شَهْرًا، بل وَقْت اسْتِغْلالِ المُغِلِّ مِنَ العامِ عُرْفًا، وأكْثَرُه عادةً نحوُ سِتَّةِ أشْهُرٍ بقَدْرِ فَصْلَيْن، ولهذا أجْمَعْنا أنَّ مَنِ اسْتَغَلَّ حِنْطَةً أو رُطَبًا آخِرَ تَمُوزٍ مِن عامٍ، ثم عادَ فاسْتَغَلَّ مِثْلَه فى العامِ المُقْبِلِ أوَّلَ لمُوزٍ، أو حُزَيْران، لم يُضَمَّا، مع أنَّ بيْنَهما دُونَ اثْنَىْ عَشَرَ شَهْرًا. انتهى. ومَعْناه كلامُ ابنَ تَميمٍ.
قوله: فإنْ كان له نَخْلٌ يَحْمِلُ فى السَّنَةِ حمْلَيْن، ضُمَّ أحَدُهما إلى الآخَرِ. هذا
стр. 2906
وَلَا يُضَمُّ جِنْسٌ إِلَى آخَرَ فِى تَكْمِيلِ النِّصَابِ.
ــ
الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ. وقدَّمه فى «الفُروعِ». وقال: قالَه الأصحابُ. وقال القاضِى: لا يُضَمُّ؛ لنُدْرَتِه، مع تَنَافِى أصْلِه، فهو كثَمَرَةِ عامٍ آخَرَ، بخِلافِ الزَّرْعِ. فعلى هذا، لو كان له نَخْلٌ يَحْمِلُ بعضُه فى السَّنَةِ حمْلًا، وبعضُه حمْلَيْن، ضَمَّ ما يَحْمِل حمْلًا إلى أيِّهما بلَغ معه، وإن كان بيْنَهما فإلى أقَرَبِهما إليه. وأطْلَقَهما ابنُ تَميمٍ. قال أيضًا: وفى ضَمِّ حمْلِ نَخْلٍ إلى حمْلِ نَخْلٍ آخَرَ، فى عامٍ واحدٍ وجهان. قال فى «الفُروعِ»: كذا قال.
قوله: ولا يُضَمُّ جِنْسٌ إلى آخَرَ فى تَكْميلِ النِّصابِ. هذا إحْدَى الرِّواياتِ.
стр. 2907
وَعَنْهُ، أَنَّ الْحُبُوبَ يُضَمُّ بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ. وَعَنْهُ، تُضَمُّ الْحِنْطَةُ إلَى الشَّعِيرِ، وَالْقِطنِيَّاتُ بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ.
ــ
اخْتارَها المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وصاحِبُ «الفائقِ». وصحَّحَه فى «إدْراكِ الغَايَةِ». وقدَّمه فى «النَّظْمِ»، و «مُخْتَصَرِ ابنِ تَميمٍ». وهو المذهبُ على ما اصْطَلْحناه فى الخُطْبَةِ. وعنه، أنَّ الحُبوبَ يُضَمُّ بعضُها إلى بعضٍ. رَوَاها صالِحٌ، وأبو الحارِثِ، والمَيْمُونِىُّ. وصحَّحَها القاضى وغيرُه. واخْتارَها أبو بَكْرٍ. قالَه المُصَنِّفُ. قال إسْحاقُ ابن هانِئٍ: رجَع أبو عبدِ اللَّهِ عن عدَمِ الضَّمِّ، وقال: يُضَمُّ. وهو أحْوَطُ. قال القاضى: وظاهِرُه الرُّجوعُ عن مَنْعِ الضَّمِّ. وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «شَرْحِ ابنِ رَزِينٍ»، و «نِهايَتِه». وجزَم به فى «المُنَوِّرِ». وعنه، تُضَمُّ الحِنْطةُ إلى الشَّعِيرِ، والقِطْنِيَّاتُ بعضُها إلى بعضٍ. اخْتارَها الخِرقِىُّ، وأبو بَكْرٍ،
стр. 2908
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
والشَّرِيفُ، وأبو الخَطَّابِ، فى «خِلَافَيْهِما». قال فى «المُبْهِجِ»: يُضَمُّ ذلك، فى أصحِّ الرِّوايتَيْن. قال القاضى: وهو الأظْهَرُ. نقلَه ابنُ رَزِينٍ عنه. وجزَم به فى «الإِيضَاحِ»، و «الإِفادَاتِ»، و «الوَجيزِ». وصحَّحه القاضى فى «المُجَرَّدِ». قاله المَجْدُ فى «شَرْحِه». وهى مِنَ المُفْرَداتِ. وظاهِرُ «الفُروعِ»، إطْلاقُ الخِلافِ. وأطْلَقَهُنَّ فى «الهِدايَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «المُذْهَب»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «شَرْحِ المَجْدِ»، و «تَجْرِيدِ
стр. 2909
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
العِنايَةِ». فعليها، تُضَمُّ الأبَازِيرُ بعضُها إلى بعض، وحَبُّ البُقولِ؛ لتَقارُبِ المَقْصودِ. وكذا يُضَمُّ كُلُّ ما تَقارَبَ، ومع الشَّكِّ لا ضَمَّ. قال ابنُ تَميمٍ: وعنه، يُضَمُّ ما تَقارَبَ فى المَنْبتِ والمَحْصَدِ. وحكَى ابنُ تَميم أيضًا رِوايَةً، تُضَمُّ الحِنْطَةُ إلى الشَّعيرِ. قال فى «الفُروعِ»: ولعَلَّه على رِوايَةِ أنَّه جِنْسٌ. وخرَّج ابنُ عَقِيلٍ، ضَمَّ التَّمْرِ إلى الزَّبِيبِ، على الخلافِ فى الحُبوبِ. قال المَجْدُ: ولا يصِحُّ؛ لتَصْريحِ أحمدَ بالتَّفْرِقَةِ بينَهما وبينَ الحُبوبِ، على قولِه بالضَّمِّ فى رِوايةِ صالحٍ، وحَنْبَلٍ. وقال ابنُ تَميمٍ، بعدَ كلامِ ابنِ عَقِيلٍ: وقالَه
стр. 2910
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
أبو الخَطَّابِ، وتوَقَّفَ عليه فى رِوايَةِ صالحٍ.
فائدة: القِطنِيَّاتُ حُبوبٌ كثيرةٌ؛ منها الحِمَّصُ، والعَدَسُ، والمَاشُ، والجُلُبَّانُ، واللُّوبْيَا، والدُّخْنُ، والأُرْزُ، والباقِلَّا، ونحوُها، ممَّا يُطْلَقُ عليها هذا الاسْمُ.
تنبيه: ظاهِرُ قولِة: ولا يُضَم جِنْسٌ إلى آخَرَ. أنَّه يُضمُّ أنْواعُ الجِنْسِ بعضُها