. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
تنبيه: يُؤْخَذُ مِن قوْلِ المُصَنِّفِ: يُعْتِقُها. أنَّه لو اشْترَى ذا رَحِمِه، لا يجوزُ؛ لأنَّه يُعْتَقُ بمُجَرَّدِ الشِّراءِ مِن غيرِ أنْ يعْتِقَه هو. وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ، وعليه الأصحابُ. فعلى المذهبِ فى أصْلِ المسْألَةِ، لو أعتقَ عبْدَه أو مُكاتَبَه عن زكاتِه، ففى الجَوازِ وَجْهان. وأطْلقَهما فى «الفُروعِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «ابنِ تَميمٍ»، و «الفائِق»؛ أحدُهما، عدَمُ الجَوازِ. جزَم به فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ». والوَجْهُ الثَّانِى، الجَوازُ. اخْتارَه القاضى.
فائدتان؛ إحداهما، حيثُ جوَّزْنا العِتْقَ مِنَ الزَّكاةِ، غير المُكاتَبِ إذا ماتَ وخلَّفَ شيئًا، رُدَّ ما رجَع مِن وَلائِه فى عِتْقِ مِثْلِه. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. وقيلَ: وفى الصَّدَقاتِ أيضًا. قدَّمه ابنُ تَميمٍ. وهل يعْقِلُ عنه؟ فيه رِوايَتان، وأطْلقَهما فى «الفُروعِ». قلتُ: الصَّوابُ عدَمُ العَقْلِ. ثم وجَدْتُه فى «المُغْنِى» قُبَيْلَ كتابِ النِّكاحِ، قدَّمه ونَصَره. وعنه، وَلاؤُه لمَن أعْتقَه. وما أعْتقَه السَّاعِى مِنَ الزَّكاةِ، فوَلاؤُه للمُسْلِمين. وأمَّا المُكاتَبُ، فوَلاؤُه لسيِّدهِ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه الأصحابُ. وحكَى بعضُهم وَجْهًا، أنَّ حُكْمَهم حُكْمُ
стр. 3222
السَّادِسُ، الْغَارِمُونَ؛ وَهُمُ الْمَدِينُونَ، وَهُمْ ضَرْبَانِ؛ ضَرْبٌ غَرِمَ لإِصْلَاحِ ذَاتِ الْبَيْنِ، وَضَرْبٌ غَرِمَ لإِصْلَاحِ نَفْسِهِ فى مُبَاحٍ.
ــ
غيرِهم، على ما تقدَّم مِنَ الخِلافِ. وقدَّمه فى «الفائِق». الثَّانيةُ، لا يُعْطَى المُكاتَبُ لفَقْرِه. ذكَرَه المُصَنِّفُ فى «المُغْنِى»، والشَّارِحُ، وصاحِبُ «الرِّعايَةِ الكُبْرَى» وغيرُهم، واقْتصرَ عليه فى «الفُروعِ»؛ لأنَّه عَبْدٌ.
قوله: السَّادِسُ، الغارِمُون؛ وهم المَدينُون، وهم ضَرْبان؛ ضَرْبٌ غَرِمَ لاصْلاحِ ذاتِ البَيْنِ. يُعْطَى مَن غَرِم لاصْلاحِ ذاتِ البَيْنِ، بلا نِزاعٍ فيه، لكنْ شرَط المُصَنِّفُ فى «العُمْدَةِ»، وابنُ تَميمٍ، وابنُ حَمْدانَ فى «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»، كوْنَه مُسْلِمًا. ويأْتِى ذلك عندَ قوْلِه: ولا يجوزُ دَفْعُها إلى كافرٍ. بأتَمَّ
стр. 3223
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
مِن هذا.
تنبيه: قوله: وضَرْبٌ غَرِمَ لإصْلاحِ نَفْسِه فى مُباحٍ. وكذا مَن اشتَرى نفْسَه مِنَ الكُفّارِ، جازَ له الأخْذُ مِنَ الزَّكاةِ.
فوائد؛ [منها، لو كان غارِمًا، وهو قَوىٌّ مُكْتَسِبٌ، جازَ له الأخْذُ للغُرْمِ. قالَه القاضى فى «خِلَافهِ»، وابنُ عَقِيل فى «عُمَدِه» فى الزُّكاةِ، وذكَرَه أيضًا فى «المُجَرُّدِ»، و «الفُصولِ» فى بابِ الكِتابَةِ، وهو ظاهرُ كلامِ أحمدَ. وقيلَ] (١):
стр. 3224
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[لا يجوزُ. جزَم به المَجْدُ فى «شَرْحِه». وأطْلَقهما فى «القاعِدَةِ الثَّانيةِ والثَّلاثِين بعدَ المِائَةِ»، وقال: هذا الخِلافُ راجعٌ إلى الخِلافِ فى إجْبارِه على التَّكسُّبِ لوَفاءِ دَيْنِه. قلتُ: الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ الإجْبارُ، على ما يأْتِى فى بابِ الحَجْرِ] (١). ومنها، لو دفع إلى غارِمٍ ما يقْضِى به دَيْنَه، لم يَجُزْ صَرْفُه فى غيرِه، وإنْ كان فقِيرًا، ولو دفَع إليه لفَقْرِه، جازَ أنْ يَقْضِىَ به دَيْنَه. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. وِحكَى فى «الرِّعايَةِ» وَجْهًا، لا يجوزُ. ومنها، لو تحَمَّلَ بسَبَبٍ إتْلافِ مالٍ أو نهْبٍ، جازَ له الأخْذُ مِنَ الزَّكاةِ، وكذا إنْ ضَمِنَ عن غيرِه مالًا، وهما مُعْسِران، جازَ الدَّفْعُ إلى كُل منهما، وإنْ كانا مُوسِرَيْن أو أحَدُهما، لم يَجُزْ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. وقيلَ: يجوزُ إنْ كان الأصِيلُ مُعْسِرًا، والحَمِيلُ مُوسِرًا. وهو احْتِمالٌ فى «التَّلْخيصِ». وقال فى «التَّرْغِيبِ»: يجوزُ إنْ ضَمِنَ مُعْسِرٌ مُوسِرًا بلا أمْرِه. ومنها، يَجُوزُ الأخْذُ للغارِمِ لذاتِ البَيْنِ قبلَ حُلولِ دَيْنِه، وفى الغارِمِ لنَفْسِه
стр. 3225
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
الوَجْهان. قالَه فى «الفُروعِ». ومنها، يجوزُ الأخْذُ، لقَضاءِ دَيْنِ اللَّهِ تعالَى. ومنها، لو وكَّل الغَريمُ مَن عليه زكاةٌ، قبلَ قَبْضِها منه لنَفْسِه أو بوَكيلِه، فى دَفْعِها عنه إلى مَن له عليه دَيْنٌ عن دَيْنِه، جازَ. نصَّ عليه، وهو المذهبُ. وقال فى «الرِّعايتَيْن»: قلتُ: ويَحْتَمِلُ ضِدُّه. وقال فى «الفُروعِ»: فإنْ قيلَ: قد وكَّل المالكَ. قيلَ: فلو قال: اشْتَرِ لى بها شيئًا. ولم يقْبضْها منه، فقد وكَّلَه أيضًا، ولا يُجْزئُ؛ لعَدمِ قَبْضِها، ولا فرْقَ. قال: فيتوَجَّهُ فيهما التَّسْوِيَةُ وتخْرِيجُهما على قوله لغَريمِه: تصَدَّقْ بدَيْنِى عليك، أو ضارِبْ به. لا يصحُّ لعدَمِ قَبْضِه. وفيه تخْريجٌ، يصِحُّ، بِناءً على أنَّه، هل يصِحُّ قَبْضُه (١) لمُوَكِّلِه؟ وفيه رِوايَتان. انتهى. وتأْتِى هاتَان الرِّوايَتان فى آخِر بابِ السَّلَمَ. ومنها، لو دفَع المالِكُ إلى الغَريمِ بلا إذْنِ الفَقيرِ، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّه يصِحُّ. قال فى «الفُروعِ»: صحَّحَها غيرُ واحدٍ، كدَفْعِها إلى الفَقِيرِ، والفَرْقُ واضِحٌ. انتهى. قال فى «الرِّعايتَيْن» (٢)، و «الحاوِيَيْن»: جازَ على الأصحِّ. وكلامُ الشيْخِ تَقِىِّ الدِّينِ يَقْتضِيه. وعنه، لا يصِحُّ. وأطْلَقهما فى «الفُروعِ». وأمَّا إذا دفَعَها الإِمامُ فى قَضاءِ الدَّيْنِ، فإنَّه يَصِحُّ، قوْلَّا وَاحدًا، لوِلَايَتِه عليه فى إيفَائِه، ولهذا يُجْبِرُه عليه إذا امْتنَعَ. ومنها، يُشْترَطُ فى إخْراجِ الزَّكاةِ تَمْليكُ المُعْطَى كما تقدَّم فى آخِرِ البابِ الَّذي قبلَه، فلا يجوزُ أنْ يُغَدِّىَ الفُقراءَ ولا يُعَشِّيَهم، ولا يقْضِىَ منها دَيْنَ مَيِّتٍ غَرِم لمَصْلحَةِ نفْسِه أو غيرِه. واخْتارَ الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّين الجَوازَ، وذكرَه إحْدَى الرِّوايتَيْن عن أحمدَ، لأنَّ الغارِمَ لا يُشْتَرطُ تَمْلِيكُه، لأنَّ اللَّهَ تعالى قال: ﴿وَالْغَارِمِينَ﴾. ولم يقُلْ: وللْغارِمين. ويأْتِى بَقِيَّةُ أحْكامِ الغارِمِ، عندَ قوْلِ المُصَنِّفِ: ويجوزُ دَفْعُ زَكاتِه إلى مُكاتَبِه وإلى غَريمِه. ويأْتِى أيضًا إذا غَرِم فى مَعْصِيَةٍ.
стр. 3226
السَّابِعُ، فى سَبِيلِ اللَّهِ؛ وَهُمُ الْغُزَاةُ الَّذِينَ لَا دِيوَانَ لَهُمْ.
ــ
قوله: السَّابِعُ، فى سَبِيلِ اللَّهِ؛ وَهُمُ الْغُزَاةُ الَّذِينَ لَا دِيوَانَ لَهُمْ. فلَهم الأخْذُ منها بلا نِزاعٍ، لكِنْ لا يصْرِفُون ما يأْخُذُون إلَّا لجِهَةٍ واحدَةٍ. كما تقدَّم فى المُكاتَبِ والغارِمَ.
تنبيه: ظاهِرُ قوْلِه: وهمُ الذين لا دِيوانَ لهم. أنَّه لو كان يأْخُذُ مِنَ الدِّيوانِ، لا يُعْطَى منها. وهو صَحيحٌ، لكِنْ بشَرْطِ أنْ يكونَ فيه ما يَكْفِيه، فإنْ لم يكُنْ فيه ما يكْفِيه، فله الأخْذُ، تَمامَ ما يَكْفِيه. قالَه فى «الرِّعايَةِ» وغيرِها.
стр. 3227
وَلَا يُعْطَى مِنْهَا فى الْحَجِّ. وَعَنْهُ، يُعْطى الْفَقِيرُ مَا يَحُجُّ بِهِ الْفَرْضَ أوْ يَسْتَعِينُ بِهِ فِيهِ.
ــ
فائدة: لا يجوزُ للمُزَكِّى أنْ يَشْتَرِىَ له الدَّوابَّ والسِّلاحَ ونحوَهما. على الصَّحيِح مِنَ المذهبِ. قال الزَّرْكَشِىُّ: هذا أشْهَرُ الرِّوايتَيْن. فيَجِبُ أنْ يدْفَعَ إليه المالَ. قال فى «الفُروعِ»: الأشْهَرُ المَنْعُ مِن شِراءِ ربِّ، المالِ ما يحْتاجُ إليه الغَّازِى، ثم صَرْفُه إليه. اخْتارَه القاضى وغيرُه. ونقَلَه حيث صالِحٌ وعبدُ اللَّهِ، وكذا نقَلَه ابنُ الحَكَمِ، ونقَل أيضًا، يجوزُ. وقال: ذكَر أبو حَفْصٍ فى جَوازِه رِوايتَيْن.
قوله: ولا يُعْطَى مِنها فى الحَجِّ. هذا إحْدَى الرِّوايتَيْن. اخْتارَه المُصَنِّفُ،
стр. 3228
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
والشَّارِحُ، وقالَا: هى أصحُّ. وجزَم به فى «الوَجيزِ». وعنه، يُعْطَى الفَقيرُ ما يَحُجُّ به الفرْضَ، أو يَسْتَعِينُ به فيه. وهى المذهبُ. نصَّ عليه فى رِوايَةِ عَبْدِ اللَّه، والمَرُّوذىُّ، والمَيْمُونِىِّ. قال فى «الفُروعِ»: والحَجُّ مِنَ السَّبيلِ. نصَّ عليه، وهو المذهبُ عندَ الأصحابِ. انتهى. قال «الفُصولِ»، و «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، وغيرِهم: الحَجُّ مِنَ السَّبيلِ على الأصحِّ. قال فى «تَجْريدِ العِنايَةِ»: على الأظْهَرِ وجزَم به فى «المُبْهِجِ»، و «الإيضَاحِ»، و «الخِرَقِىِّ»، و «الإفادَاتِ» و «نِهايَةِ ابنِ رَزِينٍ»، و «المُنَوِّرِ»، وغيرِهم. واخْتارَه القاضى فى «التَّعْليقِ». وقدَّمه فى «المُسْتَوْعِبِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»،
стр. 3229
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
و «شَرْحِ ابنِ رَزِينٍ»، و «نَظْمِ المُفْرَداتِ»، وهو منها. وأطْلقَهما فى «الهِدايَةِ»، و «عُقُودِ ابنِ البَنَّا»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغَةِ»، و «النَّظْمِ»، و «الفائقِ». فعلى المذهبِ، لا يأْخُذُ إلَّا الفَقيرُ، كما صرَّح به المُصَنِّفُ فى الرِّوايَةِ، وهو الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، وعليه جمهورُ
стр. 3230
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
الأصحابِ. وجزَم به فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصةِ»، والمُصَنِّفُ، والمَجْدُ فى «شَرْحِه»، وابنُ عَبْدوسٍ فى «تَذْكِرَتِه»، وصاحِبُ «الحاويَيْن»، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى»، وغيرُهم. وقدَّمه فى «الفُروعِ»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرَى». وقيل: يأْخُذُ الغَنِيُّ أيضًا. وهما احتمالان فى «التَّلْخيصِ». قال أبو المَعالِى: كما لو أوْصَى بثُلُثِه فى السَّبِيلِ. وعلى المذهبِ أيضًا، لا يأْخُذُ إلَّا لحَجِّ الفَرْضِ، أو يَسْتَعِينُ به فيه، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. قدَّمه فى «الفُروعِ». وقال: جزَم به غيرُ واحدٍ. قلت: منهم صاحِبُ «الإِفاداتِ» فيها، والمُصَنِّفُ هنا. قال فى «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»: وهو أوْلَى. وعنه، يأْخُذُ لحَجِّ النَّفْلِ أيضًا. وهو ظاهِرُ كلامِ الخِرَقِىِّ، وابن الجَوْزِىِّ، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ». وجزَم به فى «المُذهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «شَرْحِ ابنِ رَزِينٍ»، و «نِهايَتهِ»، و «إدْرَاكِ الغايَةِ». قال الزَّرْكَشِىُّ: ولم يَشْتَرِطِ الفَرْضَ الأَكْثَرُون؛ الخِرَقِىُّ، والقاضى، وصاحِبُ «التَّلْخيصِ»، وأبو البَرَكاتِ، وغيرُهم. قال فى «الفُروعِ»: وصحَّحَه بعضُهم. قال القاضى:
стр. 3231
الثَّامِنُ، ابْنُ السَّبِيلِ، وَهُوَ الْمُسَافِرُ الْمُنْقَطِعُ بِهِ، دُونَ الْمُنْشِئ لِلسَّفَرِ مِنْ بَلَدِهِ، فَيُعْطَى قَدْرَ مَا يَصِلُ بِهِ إلَى بَلَدِهِ.
ــ
وهو ظاهرُ كلامِ الإِمامِ أحمدَ. وقدَّمه فى «الرِّعايتَيْن». وأطْلَقهما المَجْدُ فى «شَرْحهِ»، وصاحِبُ «الحاوِيَيْن»، و «الفائقِ».
فائدة: العُمْرَةُ كالحَجِّ فى ذلك. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه الأصحابُ. نقَل جَعْفَرٌ، العُمْرَةُ فى سَبِيلِ اللَّهِ. وعنه، هى سُنَّةٌ.
قوله: الثَّامنُ، ابنُ السَّبِيلِ؛ وهو المسافِرُ المنْقَطِعُ بِه. هذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ، إلَّا أنَّ الشِّيرَازِىُّ قدَّم فى «المُبْهِجِ»، و «الإيضاحِ»، أنَّ ابنَ السَّبيلِ هم السُّؤَّالُ. واعلمْ أنَّه إذا كان السَّفرُ فى الطَّاعَةِ، أُعْطِىَ بلا نِزاعٍ بشَرْطِه، وإنْ كان مُباحًا، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّه يُعْطَى أيضًا. وقيلَ: لابُدَّ أنْ يكونَ سفَرَ طاعَةٍ، فلا يُعْطَى فى سفَر مُباحٍ. وجزَم به فى «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى». قال فى «الفُروعِ»: كذا قال. وجزَم به أيضًا فى «الحاوِى الصَّغِيرِ». وإنْ كان سفَرَ نُزْهَةٍ، ففى جَوازِ إعْطائِه وَجْهان. وأطْلَقهما فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»،
стр. 3232
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، و «الزَّرْكَشِىِّ»؛ أحدُهما، يجوزُ الأخْذُ. وهو ظاهِرُ كلامِ كثير مِنَ الأصحابِ. قال فى «التَّلْخيصِ»: فيُعْطَىِ بشَرْطِ أنْ لا يكونَ سفَرَ مَعْصِيَةٍ. قال فى «الرِّعايَةِ»: وهو مَن انْقطَعَ به فى سفر مُباحٍ. قال ابنُ نَصْرِ اللَّهِ فى «حَواشِى الفُروعِ»: الأصحُّ، يُعْطَى؛ لأنَّه مِن أقْسامِ المُباحِ فى الأصحِّ، كما تقدَّم فى صَلاةِ المُسافرِ. والوَجْهُ الثَّانِى، لا يجوزُ الأخْذُ، ولا يُجْزِىُ. قدَّمه ابنُ رَزِينٍ فى «شَرْحِه». [قال المَجْدُ فى «شَرْحِه»، بعدَ أنْ أطْلقَ الوَجْهَيْن: والصَّحيحُ، الجَوَازُ فى سفَرِ التَّجارَةِ دُونَ التَّنَّزُّهِ] (١). وأمَّا السَّفَرُ
стр. 3233
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
المَكْروهُ، فظاهرُ كلامِ جماعَةٍ مِنَ الأصحابِ، أنَّه لا يُعْطَى، منهم صاحِبُ «الرِّعايَةِ». وظاهِرُ كلامِ كثير مِنَ الأصحابِ، أنَّه يُعْطَى. وهو ظاهِرُ كلامِه فى «التَّلْخيصِ». كما تقدَّم. وقالِ فى «الفُروعِ»: وعلَّلَه غيرُ واحدٍ بأنَّه ليس بمَعْصِيَةٍ، فدَلَّ أنَّه يُعْطَى فى سفَر مَكْرُوهٍ. قال: وهو نظِيرُ إباحَةِ التَّرخُّصِ فيه. انتهى. وأمَّا سفَرُ المَعْصِيَةِ، فإنَّه لا يُعْطَى فيه. وقطَع به الأكثرُ. وظاهِرُ ما قالَه فى «الفُروعِ»، أنَّه نظِيرُ إباحَةِ التَّرَخُّصِ فيه، جَريَانُ خِلافٍ هنا، فإنَّ الشَّيْخَ تَقِىُّ الدِّينِ اختارَ هناك جَوازَ التَّرَخُّصِ فى سفَرِ المَعْصِيَةِ، ورَجَّحَه ابنُ عَقِيلٍ فى بعضِ المَواضِعِ كما تقدَّم. قال فى «إدْراكِ الغايَةِ»: وابنُ السَّبِيلِ الآيِبُ إلى بلَدِه، ولو مِن فُرْجَةٍ أو مُحَرَّم، فى وَجْهٍ. ويأْتِى قرِيبًا فى كلامِ المُصَنِّفِ، إذا تابَ مِنَ المَعْصِيَةِ.
قوله: دونَ المُنْشِىئُ للسَّفَرِ مِن بَلَده. يعْنِى أنَّه لا يُعْطَى. وهذا الصَّحيحُ مِنَ المَذهبِ، وعليه الأصحابُ. وعنه، يُعْطَى أيضًا.
فائدتان؛ إحداهما، يُعْطَى ابنُ السَّبيلِ قَدْرَ ما يُوصِّلُه إلى بلَدهِ، ولو مع غِناهُ فى بلَدِه، ويُعْطَى أيضًا ما يُوصِّلُه إلى مُنْتهَى مَقْصِدِه، ولو اجْتازَ عن وَطَنِه. على
стр. 3234
وَيُعْطَى الْفَقِيرُ وَالْمِسْكِينُ مَا يُغْنِيهِ،
ــ
الصَّحيح مِنَ المذهب. وهو مَرْوِىٌّ عنِ الإمام أحمدَ. قال المُصَنِّفُ والشَّارِحُ: اخْتارَه أصحابُنا؛ لأنَّ الظَّاهِرَ إنَّما فارَقَ وطَنَه لِمَقْصِدٍ صَحِيحٍ. قال الزَّرْكَشِىُّ: هو قوْلُ عامَّةِ الأصحابِ. واخْتار المُصَنِّفُ، أنَّه لا يُعْطَى. وذكَرَه المَجْدُ ظاهِرَ رِوايَةِ صالحٍ وغيره، وظاهِرَ كلامِ أبى الخَطَّاب. الثَّانيةُ، لو قدَر ابنُ السَّبِيلِ على الاقْتِراضِ، فأَفْتَى المَجْدُ بعدَمِ الأَخْذِ مِنَ الزَّكاةِ، وأفْتَى الشَّارِحُ بجوَازِ الأخْذِ. وقال: لم يَشْتَرِطْ أصحابُنا عدَمَ. قُدْرَتِه على القَرْضِ، ولأنَّ كلامَ اللَّهِ على إطْلاقِه. وهو كما قال، وهو الصَّوابُ.
قوله: ويُعْطَى الفَقِيرُ والمِسْكينُ ما يُغْنِيه. الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّ كلَّ واحدٍ
стр. 3235
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
مِنَ الفَقيرِ والمِسْكينِ يأْخُذُ تَمامَ كِفايَتِه سَنةً. قال النَّاظِمُ: وهو أوْلَى. قال فى «الحاوِيَيْن»: هذا أصحُّ عندِى. قال فى «تَجْرِيدِ العِنايَةِ»: ويُعْطَيان كِفايَتَهما لتَمام سنَةٍ، لا أكْثَرَ، على الأشْهَرِ. وجزَم به فى «الوَجيزِ»، و «الإِفادَاتِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «المُنْتَخَبِ». وقدَّمه فى «الفُروعِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الفائقِ». قال ناظِمُ المُفْرَداتِ:
ولا يَجوزُ الدَّفْعُ للفَقِيرِ ... أَكْثرَ مِن غِناهُ فى التَّقْديرِ
وعنه، يأْخُذُ تَمامَ كِفايَتهِ دائمًا بمَتْجَرٍ أو آلَةِ صَنْعَةٍ، ونحوِ ذلك. اخْتارَه فى «الفائقِ». وهى قوْلٌ فى «الرِّعايَةِ». وعنه، لا يأْخُذُ أكْثَر مِن خَمْسِين دِرْهمًا حتَّى تَفْرَغَ، ولو أخَذَها فى السَّنَةِ مِرارًا، وإنْ كَثُرَ. نصَّ عليه، وقدَّمه فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن». واخْتارَ الآجُرِّىُّ، والشَّيْخُ تَقِىُّ الْدِّينِ، جَوازَ الأخْذِ مِنَ الزَّكاةِ جُمْلةً واحدَةً، ما يصِيرُ به غَنِيًّا وإنْ كَثُرَ. والمذهبُ، لا يجوزُ ذلك. وتقدَّم آخِرَ بابِ إخْراجِ الزَّكاةِ اشْتِراطُ قَبْضِ الفَقيرِ للزَّكاةِ وما يتَعلَّقُ به، وتقدَّم أيضًا ذلك قرِيبًا.
стр. 3236
وَالْعَامِلُ قَدْرَ أُجْرَتِهِ، وَالْمُكَاتَبُ وَالْغَارِمُ مَا يَقضِيَان بِهِ دَيْنَهُمَا، وَالْمُؤلَّفُ مَا يَحْصُلُ بِهِ التَّأْلِيفُ،
ــ
قوله: والعامِلُ قَدْرَ أُجْرَتِه. الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّ ما يأْخُذُه العامِلُ أُجْرَةٌ. نصَّ عليه، وعليه أَكْثرُ الأصحابِ. وذكَرَه ابنُ عَبْدِ البَرِّ إجْماعًا. وقيلَ: ما يأْخُذُه زَكاةٌ. فعلى المذهبِ، يَسْتَحِقُّ أُجْرَةَ المِثْلِ، جاوَزَ الثَّمُنَ أو لم يُجاوِزْه. نصَّ عليه، وهو الصَّحيحُ. وعنه، له ثُمُنُ ما يَجْبِيه. قال المَجْدُ فى «شَرْحِه»: فعلى هذه الرِّوايَةِ، إنْ جاوَزتْ أُجْرَتُه ذلك، أُعْطِه مِنَ المَصالحِ. انتهى. هذا الحُكْمُ إذا لم يسْتَأْجِرْه الإِمامُ. والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّه يسْتَحِقُّ ذلك بالشَّرْعِ، ونصَّ عليه، وعليه أكْثرُ الأصحابِ. وقال القاضى، فى «الأَحْكامِ السُّلْطانِيَّةِ»: قِياسُ المذهبِ، أنَّه لا يسْتَحِقُّ إذا لم يُشْرَطْ له جُعْلٌ، إلَّا أنْ يكونَ معْروفًا بأخْذِ الأُجْرَةِ على عمَلِه. ذكَرَه فى «القاعِدَةِ الرَّابعةِ والسَّبْعِين». فأمَّا إنِ اسْتَأْجرَه، فتقدَّم آخِرَ فَصْلِ العاملِ.
فائدة: يُقَدَّمُ العامِلُ بأُجْرتِه على غيرِه مِن أهْلِ الزَّكاةِ، وإنْ نوَى التَّطوُّعَ بعَمَلِه، فلَه الأخْذُ. قالَه الأصحابُ. وتقدَّم أنَّ الإِمام ونائبَه فى الزَّكاةِ لا يأْخُذُ شيئًا عندَ اشْتِراطِ إسْلامِه.
قوله: والمولَّفُ ما يَحْصُلُ بِه التَّأْليفُ. هكذا قال أكثَرُ الأصحابِ. وقال
стр. 3237
وَالغَازِى مَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ لِغَزْوِهِ وَإنْ كَثُرَ،
ــ
بعضُهم: يُعْطَى الغَنِىُّ، ما يرَى الإِمامُ. قال فى «الفُروعِ»: ومُرادُه ما ذكَرَه جماعةٌ، ما يحْصُلُ به التَّأْليفُ؛ لأنَّه المَقْصودُ، ولا يُزادُ عليه؛ لعدَمِ الحاجةِ.
فائدة: قوله: والغَازِى ما يحْتاجُ إليه لغَزْوهِ. وهذا بلا نِزاعٍ، لكِنْ لا يشْتَرى ربُّ المالِ ما يحْتاجُ إليه الغازِى ثم يدْفَعُه. على الصَّحيح مِنَ المذهبِ؛ لأنَّه قِيمَةٌ. قال فى «الفُروعِ»: فيه رِوايَتان، ذكَرَهما أبو حَفْصٍ؛ الأشْهَرُ المَنْعُ. ونقَلَه صالِح، وعَبْدُ اللَّهِ، وابنُ الحَكَمِ، واخْتارَه القاضى وغيرُه. وعنه، يجوزُ. ونقَلَه ابنُ الحَكَمِ أيضًا، وقدَّمه فى «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»، فقال: ويجوزُ أنْ يشْتَرِىَ كلُّ واحِدٍ مِن زَكاتِه خيْلًا وسِلاحًا، ويجْعَلَه فى سَبيلِ اللَّهِ تعالى. وعنه، المَنْعُ منه. انتهى. وأطْلَقهما فى «الفُروعِ». وقال: ولا يجوزُ أنْ يشتَرِى مِنَ الزَّكاةِ فرَسًا يصيرُ حَبِيسًا فى الجِهادِ، ولا دارًا، ولا ضيْعَةً للرِّباطِ، أو يَقِفَها على الغُزاةِ، ولا غَزْوُه على فَرَسٍ أخْرجَه مِن زَكاتِه. نصَّ على ذلك كلِّه، لأنَّه لم يُعْطِها لأحَدٍ، ويجْعَلْ نفْسَه مَصْرِفًا، ولا يُغْزَى بها عنه، وكذا لا يَحُجُّ بها، ولا يُحَجُّ بها عنه. وأمَّا إذا اشْتَرى الإِمامُ فرَسًا بزكاةِ رجُلٍ، فلَه دفْعُها إليه يغْزُو عليها، كما له أن يَرُدَّ
стр. 3238
وَلَا يُزَادُ أَحَدٌ مِنْهُمْ عَلَى ذَلِكَ. وَمَنْ كَانَ ذَا عِيَالٍ أخَذَ مَا يَكْفِيهِمْ. وَلَا يُعْطَى أَحَدٌ مِنْهُمْ مَعَ الْغِنَى، إلَّا أَرْبَعَةٌ؛ الْعَامِلُ، وَالْمُؤَلَّفُ، وَالْغَارِمُ لإصْلَاحِ ذَاتِ البَيْنِ، وَالْغَازِى.
ــ
عليه زَكاتَه لفَقْرِه أو غُرْمِه.
قوله: ومَن كان ذا عِيالٍ أخَذ ما يكْفِيهم. تقدَّم قرِيبًا فى قوْلِه: ويُعْطَى الفَقيرُ والمِسْكينُ ما يُغْنِيه. أن الصَّحيحَ مِنَ المذهبِ، أنَّه يأْخُذُ تَمامَ كِفايَتِه سنَةً. وتقدَّم رِوايَةٌ، أنَّه لا يأْخُذُ أكْثرَ مِن خَمْسِين دِرْهَمًا. فعلى المذهبِ، يأْخُذُ له ولعِيالِه قَدْرَ كِفايِتِهم سنَةً. وعلى الرِّوايَةِ الأُخْرَى، يأْخُذُ له ولكُلِّ واحدٍ مِن عِيالِه خَمْسِين خَمْسِين.
قوله: ولا يُعْطَى أحَدٌ منهم مع الغِنَى، إلَّا أرْبَعَةٌ؛ العامِلُ، والمؤلَّفُ، والغارِمُ لإِصْلاحِ ذاتِ البَيْنِ، والغازِى. أمَّا العامِلُ، فلا يُشْتَرطُ فَقْرُه، بل يُعْطَى مع
стр. 3239
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
الغِنَى. على الصَّحيِح مِنَ المذهبِ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَع به أكثرُهم. وذكَرَه المَجْدُ إجْماعًا. وذكَر ابنُ حامِدٍ وَجْهًا باشْتِراط فَقرِه. وتقدَّم ذلك عندَ قوْلِه: ولا يُشْتَرَطُ حُرِّيَّتُه ولا فَقْرُه. وأمَّا المُؤَلَّفُ، فيُعْطَى مع غِناه. لا أعلمُ فيه خِلافًا. وأمَّا الغارِمُ لإصْلاحِ ذاتِ البَيْنِ، فيأْخُذُ مع غِناه. على الصَّحيِح مِنَ المذهبِ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَع به كثيرٌ منهم. وقال ابنُ عَقِيلٍ: لا يأْخُذُ مع الغِنَى. [ومحَلُّ هذا إذا لم يدْفَعْها مِن مالِه، فإنْ دفَعَها لم يَجُزْ له الأَخْذُ، على ما يأْتِى قريبًا] (١). وأمَّا الغازِى، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، وعليه الأصحابُ، جوازُ أخْذِه مع غِناه. ونقَل صالِحٌ، إذا وصَّى بفَرَسٍ يُدْفَعُ إلى مَن ليس له فَرَسٌ، أحَبُّ إلَىَّ إذا كان ثِقَةً.
стр. 3240
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
تنبيه: صرَّح المُصَنِّفُ أنَّ بقِيَّةَ الأصْنافِ لا يُدْفَعُ إليهم مِنَ الزَّكاةِ مع غِناهم. وهو صَحيحٌ. أما الفَقيرُ والمِسْكينُ، فواضِحٌ، وكذا ابنُ السَّبيل. وأمَّا المُكاتَبُ، فلا يُعْطَى لفَقْرِه. قال فى «الفُروعِ»: ذكَرَه جماعةٌ؛ منهم المُصَنِّفُ فى «المُغْنِى»، والشَّارِحُ، وابن حَمْدانَ، وغيرُهم. واقْتَصر عليه فى «الفُروعِ»؛ لأنَّه عَبْدٌ، وتقدَّم ذلك. وأمَّا الغارمُ لنَفْسِه فى مُباحٍ، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّه لا يُعْطَى إِلَّا مع فَقْرِه، وعليه أكثَرُ الأصحابِ، وقطَع به كثيرٌ منهم. وقيلَ: يُعْطَى مع غِناه أيضًا. ونقلَه محمدُ بنُ الحَكَمِ، وتأوَّلَه القاضى على أنَّه بقَدْرِ كِفايَتهِ. قال فى «الرِّعايَةِ»، عن هذا القَوْل: وهو بعيدٌ. فعلى المذهبِ، لو كان فَقيرًا ولكِنَّه قَوىٌّ مُكْتَسِبٌ؛، جازَ له الأَخْذُ أيضًا. قالَه القاضى فى «خِلافهِ»، وابنُ عَقِيلٍ فى «عُمَدِه»، فى الزَّكاةِ، وذكَرَاه أيضًا فى «المُجَرَّدِ»، و «الفُصُولِ»، فى بابِ الكِتابَةِ. وهو ظاهِرُ كلامِ الإِمامِ أحمدَ. وقيلَ: لا
стр. 3241
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
يجوزُ. جزَم به المَجْدُ فى «شَرْحِه». قلتُ: هذا المذهبُ، وهو ظاهِرُ كلامِ كَثيرٍ مِنَ الأصحابِ. وأطْلقَهما فى «القاعِدَةِ الثَّانيةِ والثَّلاثِين بعدَ المِائَةِ»، وقال: هذا الخِلافُ راجِعٌ إلى الخِلافِ فى إجْبارِه على التَّكَسُّبِ لوَفاء دَيْنِه. انتهى. قلتُ: الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، الإجْبارُ، على ما يأْتِى فى كلامِ المُصَنِّفِ، فى بابِ الحَجْرِ.
فائدة: لو غَرِم لضَمانٍ، أو كَفالَةٍ، فهو كمَن غَرِم لنَفْسِه فى مُباحٍ. على الصَّحيح مِنَ المذهبِ. وقيلَ: هو كمَن غَرِم لاصْلاحِ ذاتِ البَيْنِ، فيَأْخُذُ مع غِناه بشَرْطِ أنْ يكونَ الأصِيلُ مُعْسِرًا. ذكَرَه الزَّرْكَشِىُّ وغيره.
стр. 3242
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
فائدة: إذا قُلْنا: الغَنِىُّ مَن مَلك خَمْسِين دِرْهمًا. وملَكها، لم يَمْنَعْ ذلك مِنَ الأخْذِ بالغُرْمِ. على الصَّحيِحِ مِنَ المذهبِ، والرِّوايتَيْن. وعنه، يَمْنَعُ. فعلى المذهبِ، مَنْ له مِائَةٌ وعليه مِثْلُها، أُعْطِىَ خَمْسِين، وإنْ كان عليه أكثرُ مِن مِائَةٍ تُرِكَ له ممَّا معه خَمْسُون، وأُعْطِىَ تمامَ دَيْنهِ. وعلِى الرِّوايَةِ الثَّانيةِ؛ لا يُعْطَى شيئًا حتَّى يصْرِفَ جميعَ ما فى يَدِه، فيُعْطَى ولا يُزادَ على خمْسِين، فإذا صرَفَها فى دَيْنهِ، أُعْطِىَ مِثْلَها مرَّةً بعدَ أُخْرَى، حتَّى يقضِىَ دَيْنَه.
стр. 3243
وَإِنْ فَضَلَ مَعَ الْغَارِمِ وَالْمُكَاتَبِ وَالْغَازِى وَابْنِ السَّبِيلِ شَىْءٌ بَعْدَ حَاجَتِهِمْ، لَزِمَهُمْ رَدُّهُ، وَالْبَاقُونَ يَأْخُذُونَ أَخْذًا مُسْتَقِرًّا، فَلَا يَرُدُّونَ شَيْئًا. وَظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِىِّ فى الْمُكَاتَبِ أَنَّهُ يَأْخُذُ أيْضًا أخْذًا مُسْتَقِرًّا.
ــ
قوله: وإنْ فضَل مع الغارمِ والمُكاتَبِ والغازِى وابنِ السَّبِيل شَئٌ بعدَ حاجَتِهم، لَزِمَهم رَدُّه. إذا فضَل مع الغارمِ شئٌ بعدَ قَضاءِ دَيْنهِ، لزِمَه ردُّه، بلا خِلافٍ أعْلَمُه، لكنْ لو أُبْرِئ الغَرِيمُ ممَّا عليه، أو قُضِىَ دَيْنُه مِن غيرِ الزَّكاةِ، فالصَّحيحُ مِنَ المذهب، أنَّه يرُدُّ ما معه. قال فى «الفُروعِ»: اسْتُرِدَّ منه على الأصحِّ. ذكَرَه جماعةَ، وجزَم به آخَرُون، وذكَرَه صاحِبُ «المُحَرَّرِ» ظاهِرَ المذهبِ. وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ». قال فى «الرِّعايتَيْن»: ردَّه فى الأصَحِّ. وجزم به فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ رَزِينٍ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم. وعنه، لا يُسْتَردُّ منه، وأطْلقَهما فى «الحاوِيَيْن». قال المَجْدُ فى «شَرْحِه»: قال القاضى فى «تَعْليقهِ»: هو على الرِّوايَتَيْن فى المُكاتَبِ؛ فإذا قُلْنا: أخْذُه هناك مُسْتَقِرٌّ. فكذا هنا. قال ابنُ تَميمٍ: فإنْ كان فقِيرًا، فله إمْساكُها،
стр. 3244
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
ولا تُوخَذُ منه. ذكَرَه القاضى. وقال القاضى فى مَوْضِعٍ مِن كلامِه، والمُصَنِّفُ فى «الكافِى»، والمَجْدُ فى «شَرْحِه»: إذا اجْتَمعَ الغُرْمُ والفَقْرُ فى مَوْضِعٍ واحدٍ، أخَذ بهما، فإنْ أُعْطِىَ للفَقْرِ، فله صَرْفُه فى الدِّينِ، وإنْ أُعْطِىَ للغُرْمِ، لم يَصْرِفْه فى غيرِه. وقاعِدَةُ المذهبِ فى ذلك، أنَّ مَن أخَذ بسَبَبٍ يَسْتَقِرُّ الأخْذُ به، وهو الفَقْرُ، والمَسْكنَةُ، والعِمالَةُ، والتَّأْليفُ، صرَفَه فيما شاءَ كسائِر مالِه، وإنْ كان بسَبَبٍ لا يَسْتَقِرُّ الأخْذُ به، لم يَصْرِفْه إلَّا فيما أخَذَه له خاصَّةً؛ لعدَمِ ثُبوتِ مِلْكِه عليه مِن كلِّ وَجْهٍ، ولهذا يُسْتَردُّ منه إذا أُبْرِئ، أو لم يَغْزُ. قالَه المَجْدُ فى «شَرْحِه»، وتَبِعَه صاحِبُ «الفُروعِ». وأمَّا إذا فضَل مع المُكاتَبِ شئٌ، فجزَم المُصَنِّفُ، أنَّه يرُدُّه، وهو المذهبُ، جزَم به فى «الكافِى»، و «الوَجيزِ»، و «الإفادَاتِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ»، و «إدْراكِ الغايَة»، وغيرِهم. قال ابنُ مُنَجَّى فى «شَرْحِه»: هذا المذهبُ، وقدَّمه فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ رَزِينٍ»، و «النَّظْمِ»، و «المُحَرَّرِ»، وصحَّحَه فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الكَبِيرِ». والوَجْهُ الثَّانِى، يأْخذُون أخْذًا مُسْتَقِرًّا. وهو ظاهِرُ كلامِ الخِرَقِىِّ كما قال المُصَنِّفُ.
стр. 3245
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وقدَّمه فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الكَبِيرِ». وأطْلَقهما فى «شَرْحِ المَجْدِ»، و «ابنِ تَميمٍ»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ». والخِلاف وَجْهان على الصَّحيح. وقيل: رِوايَتان. وقيل: ما فضَل للمُكاتَبِين غيرُه. وكذا الحُكْمُ لو عتَق بإبْراءٍ. قالَه فى «الفُروعِ» وغيرِه. وتقدَّم فى أحْكامِ المُكاتَبِ إذا عتَق تَبَرُّعًا مِن سيِّدِه أو غيرِه، أو عجَز أو ماتَ، وبيَدِه وفاءٌ.
فائدة: لو اسْتَدانَ ما عَتق به، وبيَدِه مِنَ الزَّكاةِ قَدْرُ الدَّيْنِ، فلما صرْفه؛ لبَقاءِ حاجَتِه إليه بسَبَبِ الكِتابَةِ. وأمَّا الغازِى إذا فضَل معه فَضْلٌ، فجزَم المُصَنِّفُ هنا، أنَّه يَلْزَمُه ردُّه. وهو المذهبُ. جزَم به فى «الكافِى» أيضًا، و «المُذْهَبِ» لابنِ الجَوْزِىِّ. وابنُ مُنَجَّى فى «شَرْحهِ»، و «الوَجيزِ»، و «الإفادَاتِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ»، و «إدْراكِ الغايَةِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «المُنْتَخَبِ» للآدَمىِّ، وغيرِهم. [وصحَّحَه فى «تَصْحيحِ المُحَرَّرِ»] (١).
стр. 3246
وَإذَا ادَّعَى الْفَقْرَ مَنْ عُرِفَ بِالْغِنَى،
ــ
قال فى «الفُروعِ»: جزَم به جماعةٌ. وقدَّمه فى «النَّظْمِ»، و «الشَّرْحِ» والوَجْهُ الثَّانِى، لا يرُدُّه. جزَم به المَجْدُ فى «شَرْحِه»، وابنُ رَزِينٍ فى «شَرْحِه»، وصحَّحَه النَّاظِمُ. قال فى «القاعِدَةِ الثَّانيةِ والسَّبْعِين»: قال الخِرَقِىِّ والأكْثَرون: لا تُستَرَدُّ. انتهى. وحمَل الزَّرْكَشِىُّ كلامَ الخِرَقِىِّ الَّذى فى الجِهادِ على غيرِ الزَّكاةِ. وأطْلَقهما فى «الفُروعِ»، و «المحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن». وقال أيضًا فى «القَواعِدِ»: إذا أخَذ مِنَ الزَّكاةِ ليَحُجَّ، على القوْلِ بالجَوازِ، وفضَل منه فضْلَةٌ، الأظْهَرُ أنَّه يسْتَردُّه؛ كالوصِيَّةِ وأوْلَى. وقِياسُ قوْلِ الأصحابِ فى الغازِى، أنَّه لا يُسْتَرَدُّ. وظاهِرُ كلامِ أحمدَ فى رِوايَةِ المَيْمُونِىِّ، أن الدَّابَّةَ لا تُسْتَرَدُّ، ولا يلْزَمُ مِثْلُه فى النَّفَقَةِ. وأمَّا ابنُ السَّبِيلِ إذا فضَل معه شئٌ، فجزَم المُصَنِّفُ هنا، أنَّه يرُدُّ الفاضِلَ بعدَ وُصولِه. وهو المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ، وقطَعوا به. وعنه، لا يرُدُّه، بل هو له، فيكونُ أخْذُه مُسْتَقِرًّا. وأطْلَقهما فى «الحاوِيَيْن». وقال الآجُرِّىُّ: يلْزَمُه صَرْفُه للمَساكِين. قال فى «الفُروعِ»: كذا قال، ولَعلَّ مُرادَه، مع جَهْلِ أرْبابِه.
قوله: والباقُون يأْخُذون أخْذًا مُسْتَقِرًّا، فلا يرُدُّون شَيْئًا. بلا نِزاعٍ فى الجُمْلَةِ.
قوله: وإذا ادَّعى الفَقْرَ مَن عُرِفَ بالغِنَى. لم يُقْبَلْ إلَّا ببَيِّنَةٍ، وهذا بلا نِزاعٍ. والبَيِّنَةُ هنا ثلَاثةُ شُهودٍ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. نصَّ عليه، وعليه جماهيرُ
стр. 3247
أَوِ ادَّعَى إِنسَانٌ أَنَّهُ مُكاتَبٌ أوْ غارِمٌ أَوِ ابْنُ سَبِيلٍ، لَمْ يُقْبَلْ إِلَّا بِبَيِّنَةٍ.
ــ
الأصحابِ، وقطَع به كثيرٌ منهم. وهو مِن مُفْرَداتِ المذهبِ. وقيلَ: يكْفى اثْنان، كدَيْنِ الآدَمىِّ. وهو ظاهِرُ كلامِ الخِرَقىِّ، وحماعةٍ فى كتابِ الشَّهاداتِ. وتأْتِى بَيِّنَةُ الإِعْسارِ فى أوائلِ بابِ الحَجْرِ.
قوله: أو ادَّعى إنْسَانٌ أنَّهُ مُكاتَبٌ أو غارِمٌ أو ابنُ سَبيلٍ، لم يُقْبَل إِلَّا ببَيِّنَةٍ. إذا ادَّعَى أنَّه مُكاتَبٌ، أو غارِمٌ لنَفْسِه، لم يُقْبَلْ إِلَّا ببَيِّنةٍ. بلا خِلافٍ أعْلَمُه. وإنِ ادَّعَى أنَّه غارِمٌ لإِصْلاحِ ذاتِ البَيْنِ، فالظَّاهِرُ يُغْنِى عن إقامَةِ البَيِّنةِ، فإنْ خَفِىَ لم يُقْبَلْ إِلَّا ببَيِّنةٍ. قالَه المُصَنِّفُ فى «المُغْنِى»، وتَبِعَه الشَّارِحُ. وأطْلقَ بعضُ
стр. 3248
وَإنْ صَدَّقَ الْمُكَاتَبَ سَيِّدُهُ، أوِ الْغَارِمَ غَرِيمُهُ، فَعَلَى وَجْهَيْنِ.
ــ
الأصحابِ البيِّنَةَ، وبعضُهم قيَّدَ بالغارِمِ لنَفْسِه. وقال فى «الفُروعِ»: ولا يُقْبَلُ قَوْلُه إنَّه غارِمٌ بلا بَيِّنَةٍ. وإنِ ادَّعَى أنَّه ابنُ سَبِيلٍ؛ فجزَم المُصَنِّفُ هنا أنَّه لا يُقْبَلُ إلَّا ببَيِّنَةٍ. وهو المذهبُ. جزَم به فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «شَرْحِ المَجْدِ»، و «النَّظْمِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى». قال فى «الفُروعِ»: قدَّمه جماعة، وجزَم به آخَرُون؛ منهم أبو الخَطَّابِ، والشَّيْخُ. وقيلَ: يُقْبَلُ قوْلُه بلا بَيِّنةٍ. جزَم به فى «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغةِ». وقدَّمه فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاويَيْن».
فائدتان؛ إحداهما، لو ادَّعَى ابنُ السَّبيلِ أنَّه فَقيرٌ، لم يدْفَعْ إليه إلَّا ببَيِّنَةٍ إنْ عُرِفَ بمالٍ، وإلَّا فلا. الثَّانيةُ، لو ادَّعَى أنَّه يريدُ السَّفَرَ، قُبِلَ قوْلُه بلا يَمينٍ.
تنبيه: مفْهومُ كلامِ المُصَنِّفِ، أنَّه لوِ ادَّعَى الغَزْوَ، قُبِلَ قوْلُه. وهو صَحيحٌ، وهو الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ. جزَم به المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وصاحِبُ «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغَةِ»، والزَّرْكَشِىُّ. قال فى «الفائقِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاويَيْن»: يُقْبَلُ فى أصحِّ الوَجْهَيْن. وهو ظاهِرُ كلامِه فى «الوَجيزِ»، وغيرِه. وقيلَ: لا يُقْبَلُ [إلَّا ببَيِّنةٍ] (١). وأطْلَقهما فى «الفُروعِ».
قوله: فإنْ صدَّق المُكاتَبَ سَيِّدُه، أو الغَارِمَ غَرِيمُه، فعلى وَجْهَيْن. إذا صدَّق المُكاتَبَ سيدُه؛ فأطْلَق المُصَنِّفُ الوَجْهَيْن فى أنَّه، هل يُقْبَلُ قوْلُه بمُجرَّدِ تَصْديقِه،
стр. 3249
وَإنِ ادَّعَى الْفَقْرَ مَنْ لَمْ يُعْرَفْ بِالْغِنَى، قُبِلَ قَوْلُهُ.
ــ
أم لابدَّ مِنَ البَيِّنَةِ؟ وأطْلقَهما فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُغْنِى»، و «الكافِى»، و «الهادِى»، و «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغَةِ»، و «ابنِ تَميمٍ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاويَيْن»، و «النَّظْمِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «الفائقِ»، و «الشَّرْحِ»، و «تَجْريدِ العِنايَةِ»، أحدُّهما، لا يُقْبَلُ تصْديقُه للتُّهْمَةِ، فلابُدَّ مِنَ البَيِّنَةِ. قدَّمه فى «الفُروعِ»، ولم أرَ مَنْ تابعَه على ذلك. قال فى «إدْراكِ الغايَةِ»: وفى تَصْدِيقِ غَريمهِ والسَّيِّدِ وَجْه. والوَجْهُ الثَّانِى، يُقْبَلُ قوْلُه بمُجرَّدِ تصْديقِ سيِّدِه. قال المَجْدُ فى «شَرْحِه»: وهو الأصحُّ. وجزَم به فى «الإِفاداتِ»، و «الوَجيزِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ»، و «المُنَوِّرِ»، و «المنْتَخَبِ». وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ». قلتُ: وهو المذهبُ. وإذا صدَّق الغَريمَ غرِيمُه، فأطْلقَ المُصَنِّفُ فيه وجْهَيْن، وأَطْلَقهما فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبُ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُغْنى»، و «الكافِى»، و «الهادِى»، و «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغَةِ»، و «ابنِ تَميمٍ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «النَّظْمِ»، و «الفائقِ»؛ أحدُهما، يُقْبَلُ. وهو المذهبُ. قال المَجْدُ فى «شَرْحِه»: الصَّحيحُ القَبُولُ. قال فى «الفُروعِ»: ويُقْبَلُ إنْ صدَّقه غرِيمٌ فى الأصحِّ. وجزَم به فى «الوَجيزِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ»، و «المُنَوِّرِ»، و «المُنْتَخَبِ». وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ». والوَجْهُ الثَّانى، لا يُقْبَلُ.
стр. 3250
وَإنْ رَآهُ جَلْدًا، وَذَكَرَ أَنَّهُ لَا كَسْبَ لَهُ، أَعْطَاهُ مِنْ غَيْرِ يَمِينٍ، بَعْدَ أَنْ يُخبِرَه أنَّهُ لا حَظَّ فِيهَا لِغَنىٍّ وَلا لِقَوِىٍّ مُكتَسِبٍ.
ــ
قوله: وإن رَآه جَلْدًا، أو ذكَر أنَّه لا كَسْبَ له، أعْطاه مِن غيرِ يَمينٍ. بلا نِزاعٍ، وذلك بعدَ أنْ يُخْبِرَه أنَّه لا حَظَّ فيها لغَنِىٍّ ولا لقَوِىٍّ مُكْتَسِبٍ. بلا نِزاعٍ، لكِنْ إخْبارُه بذلك هل هو واجِبٌ أم لا؟ قال فى «الفُروعِ»: يتوَجَّهُ وُجوبُه. وهو ظاهِرُ كلامِهم: أعْطاه بعدَ أنْ يخبِرَه. وقوْلِهم: أخْبرَه وأعْطاه. انتهى. وتقدَّم
стр. 3251
وَإِنِ ادَّعَى أَنَّ لَهُ عِيَالًا، قُلِّدَ وَأُعْطِىَ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ لَا يُقْبَلَ ذَلِكَ إِلَّا بِبَيِّنَةٍ. وَمَنْ غَرِمَ أَوْ سَافَرَ فى مَعْصِيَةٍ، لَمْ يُدْفَعْ إِلَيْهِ، فَإِنْ تَابَ، فَعَلَى وَجْهَيْنِ.
ــ
أوَّلَ البابِ، لو اشْتغَل بالعِلْمِ قادرٌ على الكَسْبِ، وتعذَّر الجمْعُ بينَهما.
قوله: وإنِ إدَّعَى أنَّ له عِيَالًا، قُلِّدَ وأُعْطِىَ. هذا الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، وعليه جمهورُ الأصحابِ. قال فى «الفُروعِ»: اخْتارَه القاضى والأكثرُ. ويحتَمِلُ أنْ لا يُقْبَلَ ذلك إلَّا ببَيَّنةٍ، واخْتارَه ابنُ عَقيلٍ.
قوله: وَمَن غَرِم أو سافَر فى مَعْصيَةٍ، لم يُدْفَعْ إليه. إذا غَرِم فى معْصيَةٍ، لم يُدْفَعْ إليه مِنَ الزَّكاةِ، بلا نِزاعٍ، وإذا سافَر فى معْصيَةٍ، لم يُدْفَعْ إليه أيضًا. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وقطَع به الأكْثَرون. وقد حكَى فى «إدْراكِ الغايَةِ» وَجْهًا بجَوازِ الأخْذِ للرَّاجِعِ مِن سَفَرِ المَعْصيَة. وتقدَّم ذلك.
стр. 3252
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
قوله: فإنْ تابَ، فعلى وَجْهَين. وأطْلَقهما فى «المُغْنِى»، و «شَرْحِ المَجْدِ»، و «الشَّرْحِ»، و «النَّظْمِ»، و «الفائقِ»، وأطْلَقهما فى الغارِمِ فى «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»، أحدُهما، يُدْفَعُ إليهما. وهو المذهبُ. قال فى «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى»، و «الحاويَيْن»: دفَع إليه فى أصحِّ الوجْهَيْن. واخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ فى «تَذْكِرَتِه». وجزَم به فى «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الوَجيزِ»، و «المُنْتَخَبِ». وجزَم به فى «الهِدايَةِ» (١)، و «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغةِ»، و «المنَوِّرِ»، [فى الغارِمِ] (١)، ولم يذْكُروا المُسافِرَ إذا تابَ، وهو مِثْلُه. واخْتارَه القاضى، وابنُ عَقِيل فى الغارمِ. وصحَّحَه ابنُ تَميمٍ فى الغارِمِ. قال فى «الفُروعِ» فى الغارِمِ: فإنْ تابَ دُفِعَ إليه فى الأصحِّ.
стр. 3253
وَيُسْتَحَبُّ صَرْفُهَا فى الْأَصْنَافِ كُلِّها. فَإنِ اقْتَصَرَ عَلَى إنْسَانٍ وَاحِدٍ أَجْزَأَهُ. وَعَنْهُ، لَا يُجْزِئُهُ إِلَّا ثَلَاثَة مِنْ كُلِّ صِنْفٍ، إِلَّا الْعَامِلَ، فَإِنَّهُ يَجُوزُ أنْ يَكُونَ وَاحِدًا.
ــ
قال الزَّرْكَشِىُّ فى الغارِمِ: المذهبُ الجَوازُ. اخْتارَه القاضى، وابنُ عَقيلٍ، وأبو البَرَكاتِ، وصاحبُ «التَّلْخيصِ»، وغيرُهم. انتهى. وقدَّمه فى «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»، فى المُسافِرِ. والوَجْهُ الثَّانِى، لا يُدْفَعُ إليهما. وقدَّم ابنُ رَزينٍ عدَمَ جَوازِ الدَّفْعِ إلى الغارِمِ إذا تابَ، وجَوازَ الذَفْعِ للمُسافرِ إذا تابَ.
قوله: ويُسْتَحَبُّ صَرْفُها فى الأصْنافِ كلِّها. لكُلِّ صِنْفٍ ثُمْنُها إنْ وُجِدَ، حيث وجَب الإِخْراجُ، فإن اقْتصَر على إنْسانٍ واحدٍ، أجْزأه. وهذا المذهبُ. نصَّ عليه، وعليه جماهيرُ الأصحابِ. قال فى «الفُروعِ»: اخْتارَه الخِرَقِىُّ، والقاضى،
стр. 3254
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
والأصحابُ، وهو المذهبُ، كما لو فرَّقَها السَّاعِى، وذكرَه المَجْدُ فيه إجْماعًا. وعنه، يجِبُ اسْتيعابُ الأصْنافِ كلِّها. اخْتارَها أبو بَكْرٍ، وأبو الخَطَّابِ. فعلى هذه الرِّوايَةِ، يجبُ الدَّفْعُ إلى ثَلَاثَةٍ مِن كل صِنْفٍ، على الصَّحيحِ، إلَّا العاملَ، كما جزَم به المُصَنِّفُ هنا فى الرِّوايَةِ. وعنه، يُجْزِئُ واحدٌ مِن كل صِنْفٍ. اخْتارَه أبو الخَطَّابِ فى «الانْتِصارِ»، والمَجْدُ فى «شَرْحِه»؛ لأنَّه لمَّا لم يمْكِن الاسْتِغْراقُ
стр. 3255
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
حمَل على الجنْس، وكالعاملِ، مع أنَّه فى الآيةِ بلَفْظِ الجَمْع: ﴿وَفِى سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ الْسَّبِيلِ﴾. لا جَمْعَ فيه. وعلى هذه الرِّوايَةِ أيضًا، لو دَفَع إلى اثْنَيْن، ضَمِن نصِيبَ الثَّالثِ، وهل يَضْمَنُ الثُّلُثَ، أو ما يقَعُ عليه الاسْمُ؟ خرَّج المَجْدُ فى «شَرْحِه» وَجْهَيْن مِنَ الأُضْحيَةِ. على ما يأْتِى إنْ شاءَ اللَّه تعالى. وحكَاهما ابنُ رَجَبٍ فى «قَواعِدِه» مِن غيرِ تخْريجٍ. والصَّحيحُ هناك، أنَّه يضْمَنُ أقلَّ ما يقَعُ عليه الاسْمُ، على ما يأْتِى. وقوْلُه فى الرِّوايةِ الثانِيةِ: إلَّا العاملَ، فإنَّه يجوزُ
стр. 3256
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
أنْ يكونَ واحِدًا. هذا الصَّحيحُ على هذه الرِّوايَةِ، وعليه الأصحابُ، ونصَّ عليه. واخْتارَ فى «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»، أنَّه إنْ قُلْنا: ما يأْخُذُه أُجْرَةٌ. أجْزأ عامِلٌ واحِدٌ، وإِلَّا فلا يجْزئُ واحِدٌ. وهو مِنَ المُفْرَداتِ. وعلى الرِّوايَةِ الثَّانيةِ أيضًا، إنْ حَرُمَ
стр. 3257
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
نقْلُ الزَّكاةِ، كفَى الموْجودُ مِنَ الأصْنافِ الذى ببَلَدِه، على الصَّحيحِ، فتُقيَّدُ الرِّوايةُ بذلك. وقيلَ: لا يكْفِى. وعليها أيضًا، لا تجِبُ التَّسْوِيَةُ بينَ الأصْنافِ، كتَفْضيلِ بعضِ صِنْفٍ على بعض، على الصَّحيحِ مِنَ المذهب، وعليه الأصحابُ. وقال المَجْدُ: وظاهِرُ كلامِ أبى بَكْرٍ -بإعْطاءِ العاملِ الثُّمْنَ، وقد نصَّ عليه أحمدُ- وُجُوبُ التَّسْوِيَةِ بينَهم.
فوائد؛ إحداها، يسْقُطُ العامِلُ إنْ فرَّقها ربُّها بنَفْسِه. الثَّانيةُ، مَن فيه سبَبان، مِثْلَ إنْ كان فِقيرًا غارِمًا أو غازيًا، ونحوَ ذلك، جازَ أنْ يُعْطَى بهما، وعليه الأصحابُ. وقال المَجْدُ فى «شَرْحِه»: جازَ أنْ يُعْطَى بهما، على الرِّوايتَيْن؛ يعْنِى فى الاسْتِيعابِ، وعدَمِه. ولا يجوزُ أنْ يُعْطَى بأحَدِهما لا بعَيْنهِ، لاخْتِلافِ أحْكامِهما فى الاسْتِقْرارِ وعدَمِه، وقد يتَعذَّرُ الاسْتِيعابُ، فلا يُعْلَمُ المُجْمَعُ عليه
стр. 3258
وَيُسْتَحَبُّ صَرْفُهَا إِلَى أَقَارِبِهِ الَّذِينَ لَا تَلْزَمُهُ مُؤْنَتُهُمْ، وَتَفْرِيقُهَا فِيهِمْ عَلَى قَدْرِ حَاجَتِهِمْ.
ــ
مِنَ المُخْتَلَفِ فيه، وإنْ أُعْطِىَ بهما وعُيِّنَ لكلِّ سَبَبٍ قَدْرٌ، فذَاك، وإنْ لم يعَيَّن، كان بينَهما نِصْفَيْن، وتظْهرُ فائدَتُه لو وُجدَ ما يُوجِبُ الرَّدَّ. الثَّالثةُ، قوله: ويُسْتَحَبُّ صَرْفُها الى أقارِبِه الذين لا تَلْزَمُه مُؤْنَتُهم وتَفْريقُها فيهم على قَدْرِ حاجَتِهم. وهذا بلا نِزاعٍ. [وقد حكَاه المَجْدُ إجماعًا، وصاحِبُ «الفُروعِ» وِفاقًا] (١)، لكِنْ يُسْتحَبُّ تَقْديمُ الأقْرَبِ والأحْوَجِ، وإنْ كان الأجْنَبِىُّ أحْوَجَ أُعْطِى الكُلَّ، ولم يُحابِ بها قَريبَه. والجارُ أوْلَى مِن غيرِه، والقَريبُ أوْلَى مِنَ الجارِ. نصَّ عليه.
стр. 3259
وَيَجُوزُ لِلسَّيِّدِ دَفْعُ زَكَاتِهِ إِلَى مُكَاتَبِهِ، وَإِلَى غَرِيمِهِ.
ــ
ويُقدَّم العالِمُ والدَّيِّنُ على ضِدِّهما. وإذا دفَع ربُّ المالِ زكاتَه إلى العاملِ، وأحْضَر مِن أهْلِه مَن لا تَلْزَمُه نفَقَتُه، ليدْفَعَ إليهم زكاتَه، دفَعَها إليهم قبلَ خَلْطِها بغيرِها، وإنْ خلَطَها بغيرِها، ففم كغيرِهم، ولا يُخْرِجُهم منها؛ لأن فيها ما هم به أخَصُّ. ذكَرَه القاضى، واقْتَصر عليه فى «الفُروعِ» وغيرِه.
قوله: ويجوزُ للسَّيِّدِ دَفْعُ زَكاتِه إلى مُكاتَبِه، وإلى غَريمهِ. يجوزُ دفعُ زَكاتِه إلى مُكاتَبِه. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. نصَّ عليه، وعليه جماهيرُ الأصْحابِ، وصحَّحُوه. قال المَجْدُ: هذا أشْهَرُ. وجزَم به فى «الوَجيز» وغيرِه، وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه. وعنه، لا يجوزُ. اخْتارَها القاضى فى «التَّعْليقِ»، و «التَّخْريجِ». قال المَجْدُ فى «شَرْحِه»: هذا أقْيَسُ. وأطْلقَهما فى
стр. 3260
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
«الفائقِ». ويجوزُ دفْعُ زَكاتِه إلى غَريمهِ؛ ليَقْضِىَ به ديْنَه إذا كان غيرَ حِيلَةٍ، سواءٌ دفَعَها إليه ابْتِداءً أو اسْتَوْفى حقَّه، ثم دفَع إليه ليَقْضِىَ ديْنَ المُقْرِضِ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه أكثرُ الأصحابِ إذا لم يكُنْ حِيلَةً. قال الإِمامُ أحمدُ: إنْ أرادَ إحْياءَ مالِه، لم يَجُزْ. وقال أيضًا: إذا كان حِيلَةً فلا يُعْجِبُنِى. وقال أيضًا: أخافُ أنْ يكونَ حِيلَةً، فلا أرَاه. ونَقل ابنُ القاسِمِ، إنْ أرادَ حِيلَةً، لم يصْلُحْ، ولا يجوزُ. قال القاضى وغيرُه: يعْنِى بالحِيلَةِ، أنْ يعْطِه بشَرْطِ أنْ يرُدَّها عليه مِن دَيْنِه، فلا يُجْزِئُه. وذكَر المُصَنِّفُ، أنَّه حصَل مِن كلامِ الإِمامِ أحمدَ، أنَّه إذا قصَد بالدَّفْع إحْياءَ مالِه أو اسْتِيفاءَ دَيْنهِ، لم يَجُزْ؛ لأنَّها للَّهِ، فلا يَصْرِفُها إلى نَفْعِه. وقال فى «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى»: إنْ قَضاه بلا شَرْطٍ، صحَّ، كما لو قَضَى دَيْنَه بشئٍ، ثم دفَعَه إليه زكاةً، ويُكْرَهُ حِيلَةً. انتهى. قال فى «الفُروعِ»: كذا قال. وتَبعَ صاحِبَ «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى» فى «الحاوى الصَّغِيرِ». وذكَر أبو المَعالِى الصِّحَّةَ وِفاقًا إلَّا بشَرْطِ تمْليكٍ. قال فى «الفُروعِ»: كذا قال. واخْتارَ الأَزَجِىُّ فى «النِّهايَةِ» الإجْزاءَ؛ لأنَّ اشْتِراطَ الرَّدِّ لا يَمْنعُ التَّمْليكَ التَّامَّ؛ لأنَّ له الرَّدَّ مِن غيرِه، فليس مُسْتَحَقًّا. قال: وكذا الكلامُ إنْ أبْرَأ المَدِينَ مُحْتَسِبًا مِنَ الزَّكاةِ. قال فى «الفُروعِ»: كذا قال. وقال ابنُ تَميمٍ: ويجوزُ دفْعُ الزَّكاةِ إلى الغَريمِ. نصَّ عليه، فإنْ شرَط عليه ردَّ الزَّكاةِ وَفاءً فى دَيْنهِ، لم يُجْزِئْه. قالَه القاضى، وغيرُه.