← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 19228

الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف - ت التركي

المرداوي

Полный текст (14 346 стр.). Показаны 3361–3400 · переход к 3366.

стр. 3361

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ إخْراجِ النَّذْرِ المُطْلَقِ والكَفَّارةِ على الفَوْرِ. وهذا كفَّارَةٌ. وقال المَجْدُ: إنْ أتَى به مع القَضاءِ، جازَ؛ لأنَّه كالتَّكْمِلَةِ له. الخامسةُ، لا يَسْقُطُ الإِطْعامُ بالعَجْزِ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وهو ظاهِرُ كلامِ الإِمام أحمدَ. واخْتارَه المَجْدُ، وجزَم به في «المُسْتَوْعِبِ»، و «المُحَرَّرِ». وقدَّمه في «الفُروعِ». وقيلَ: يَسْقُطُ. اخْتارَه ابنُ عَقيلٍ. وصحَّحَه في «الحاوِى الكَبيرِ». وجزمَ به في «الكافِى»، و «الحاوِى الصَّغيرِ». وقدَّمه في «الشَّرْحِ». وذكَرَ القاضِى وأصحابُه، يسْقُطُ في الحامِلِ والمُرْضِعِ؛ ككَفَّارةِ الوَطْءِ، بل أَوْلَى للعُذْرِ. ولا يسْقُطُ الإِطْعامُ عنِ الكَبيرِ والمَأْيُوسِ بالعَجْزِ، ولا إطْعامُ مَن أخَّرَ قَضاءَ رَمَضانَ وغيرِه، غيرَ كفَّارَةِ الجِماعِ. وجزمَ به فى «المُحَرَّرِ». وقدَّمه فى «الفائقِ». السَّادسةُ، لو وجَد آدَمِيًّا مَعْصُومًا فى مَهْلَكَةٍ، كغَريقٍ ونحوِه، فقال ابنُ الزَّاغُونِىِّ

стр. 3362

وَمَنْ نَوَى قَبْلَ الْفَجْر، ثُمَّ جُنَّ، أَوْ أُغْمِىَ عَلَيْهِ جَمِيعَ النَّهَارِ، لَمْ يَصِحَّ صَوْمُهُ. وَإِنْ أَفاقَ جُزْءًا مِنْهُ، صَحَّ صَوْمُهُ. ــ في «فَتَاوِيه»: يَلْزَمُه إنْقاذُه ولو أفْطَرَ. ويأْتِى في الدِّيَاتِ، أنَّ بعضَهم ذكَرَ في وُجوبِه وَجْهَيْن، وذكَرَ بعضُهم هنا وَجْهَيْن، هل يَلْزَمُه الكفَّارَةُ كالمُرْضِعِ؟ يَحْتَمِلُ وَجْهَيْن. قال في «التَّلْخيصِ»، بعدَ أنْ ذكَرَ الفِدْيَةَ على الحامِلِ والمُرْضِعِ؛ للخَوْفِ على جَنِينِهما: وهل يلْحَقُ بذلك مَنِ افْتقَرَ إلى الإِفْطارِ لِإنْقاذِ غَريقٍ؟ يَحْتَمِلُ وَجْهَيْن. وجزمَ في «القَواعِدِ الفِقْهِيَّةِ» بوُجُوبِ الفِدْيَةِ. وقال: لو حصَل له بسَبَبِ إنْقاذِه ضَعْفٌ في نَفْسِه فأفْطَرَ، فلا فِدْيَةَ عليه كالمَريضِ. انتهى. فعلى القَوْلِ بالكفَّارَةِ، هل يرْجِعُ بها على المُنْقَذِ؟ قال في «الرِّعايَةِ»: يَحْتَمِلُ وَجْهَيْن. قال في «الفُروعِ»: ويتَوجَّهُ أنَّه كإِنْقاذِه مِنَ الكُفَّارِ، ونفَقَتِه على الآبِقِ. قلتُ: بل أَوْلَى، وأَوْلَى أيضًا مِنَ المُرْضِعِ. وقالُوا: يجِبُ الإِطْعامُ على مَن يَمُونُ الوَلَدَ، على الصَّحيحِ كما تقدَّم. قوله: ومَن نوَى قبلَ الفَجْرِ، ثمْ جُنَّ، أو أُغْمِىَ عليه جَمِيعَ النَّهارِ، لم يَصِحَّ صَوْمُه. هذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ. وذكَرَ في «المُسْتَوْعِبِ»، أنَّ بعضَ الأصحابِ

стр. 3363

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ خرَّج مِن رِوايَةِ صِحَّةِ صَوْمِ رَمَضانَ بنِيَّةٍ واحدةٍ في أوَّلِه، أَّنه لا يَقْضِى مَن أُغْمِىَ عليه أيَّامًا بعدَ نِيَّتِه المَذْكورَةِ. قوله: وإنْ أَفاقَ جُزْءًا مِنه، صَحَّ صَوْمُه. إذا أفاقَ المُغْمَى عليه جُزْءًا مِنَ النَّهارِ، صحَّ صَوْمُه بلا نِزاعٍ، والجُنونُ كالإِغْماءِ، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه أكثرُ الأصحابِ. وجزمَ به في «الحَاوِي» وغيرِه. وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه.

стр. 3364

وَإِنْ نَامَ جَمِيعَ النَّهَارِ، صَحَّ صَوْمُهُ. وَيَلْزَمُ الْمُغْمَى عَلَيْهِ الْقَضَاءُ دُونَ الْمَجْنُونِ. ــ وقيلَ: يَفْسُدُ الصَّوْمُ بقَليلِ الجُنونِ. اخْتارَه ابنُ البَنَّا، والمَجْدُ. وقال ابنُ الزَّاغُونِىِّ في «الوَاضِحِ»: هل مِن شَرْطِه إفاقَتُه جميعَ يَوْمِه، أو يَكْفِى بعضُه؟ فيه رِوايَتان. قوله: ويَلْزَمُ المُغْمَى عليه القَضَاءُ دُونَ المجنُونِ. الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، لُزومُ القَضاءِ على المُغْمَى عليه، وعليه أكثرُ الأصحابِ. وقيلَ: لا يَلْزَمُه. قال في «الفائقِ»:

стр. 3365

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وهو المُخْتارُ. وتقدَّم ما نقَلَه في «المُسْتَوْعِبِ» مِنَ التَّخْريجِ. والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّ المَجْنونَ لا يَلْزَمُه القضاءُ، سَواءٌ فاتَ الشَّهْرُ كلُّه بالجُنونِ أو بعضُه، وعليه الأصحابُ. وعنه، يَلْزَمُ القَضاءُ مُطْلَقًا. وعنه، إنْ أفاقَ في الشَّهْرِ، قضَى، وإنْ أفاقَ بعدَه، لم يَقْضِ؛ لعِظَمِ مشقَّتِه. فائدة: لو جُنَّ في صَوْمِ قَضاءٍ أو كفَّارَةٍ ونحوِ ذلك، قَضاهُ بالوُجوبِ السَّابقِ.

стр. 3366

فَصْلٌ: وَلَا يَصِحُّ صَوْمُ وَاجِبٍ، إِلَّا أنْ يَنْوِيَهُ مِنَ اللَّيْلِ مُعَيِّنًا. وَعَنْهُ، لَا يَجِبُ تَعْيِينُ النِّيَّةِ لِرَمَضَانَ. ــ قوله: ولا يَصِحُّ صَوْمُ واجِبٍ، إلَّا أنْ يَنْوِيَه مِنَ اللَّيلِ مُعَيِّنًا. هذا المذهبُ. نصَّ عليه. يعْنِى، أنَّه لا بُدَّ مِن تَعْيِينِ النِّيَّةِ، وهو أنْ يَعْتَقِدَ أنَّه يصومُ مِن رَمَضانَ،

стр. 3367

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ أو مِن قَضائِه، أو نَذْرِه، أو كفَّارَتِه. قال القاضِى في «الخِلَافِ»: اخْتارَها أصحابُنا؛ أبو بَكْرٍ، وأبو حَفْصٍ، وغيرُهما. واخْتارَها القاضِى أيضًا، وابنُ عَقيل، والمُصَنِّفُ، وغيرُهم. قال في «الفُروعِ»: واخْتارَها الأصحابُ. قال الزَّرْكَشِىُّ: هى أنَصُّهما، واخْتِيارُ الأكْثَرِين. وعنه، لا يجِبُ تَعْيِينُ النِّيَّةِ لرَمَضانَ. فعليها، يصِحُّ بنِيَّةٍ مُطْلَقَةٍ، وبنِيَّةِ نَفْلٍ ليْلًا، وبنِيَّةِ فَرْضٍ تردَّدَ فيها. واخْتارَ المَجْدُ، يصِحُّ بنِيَّةٍ مُطْلَقَةٍ؛ لتعَذُّرِ صَرْفِه إلى غيرِ رَمَضانَ، ولا يَصِحُّ بنِيَّةٍ مُقَيَّدَةٍ بنَفْلٍ، أو نَذْرٍ، أو غيرِه؛ لأنَّه ناوٍ تَرْكَه، فكيفَ يُجْعَلُ كنِيَّةِ النَّفْلِ؟ وهذا اخْتِيارُ الخِرَقِىِّ في «شَرْحِه للمُخْتَصَرِ». واخْتارَه الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، إنْ كان جاهِلًا، وإنْ كان عالِمًا فلا. وقال في «الرِّعايَةِ»، فيما وجَب مِنَ الصَّوْمِ في حَجٍّ أو عُمْرَةٍ: يتَخَرَّجُ أنْ لا يَجِبَ نِيَّةُ التَّعْيِينِ.

стр. 3368

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ تنبيه: قوله: إلَّا أنْ يَنْوِيَه مِنَ اللَّيْلِ. يعْنِى، تُعْتَبرُ النِّيَّةُ مِنَ اللَّيْلِ لكُلِّ صَوْمٍ واجِبٍ، بلا نِزاعٍ، ولو أتَى بعدَ النِّيَّةِ بما يُبْطِلُ الصَّوْمَ، لم يَبْطُلْ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. نصَّ عليه، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطعَ به كثيرٌ منهم. وقال ابنُ حامِدٍ: يَبْطُلُ. قلتُ: وهذا بعيدٌ جِدًّا. وأطْلقَهما في «الحَاوِيَيْن».

стр. 3369

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فوائد؛ الأُولَى، لو نوَتْ حائِضٌ صَوْمَ غَدٍ، وقد عرَفَتِ الطُّهْرَ ليْلًا، فقيلَ: يصِحُّ؛ لمَشَقَّةِ المُقارَنَةِ. قلتُ: وهو الصَّوابُ. وقيلَ: لا يَصِحُّ؛ لأنَّها ليستْ

стр. 3370

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ أهْلًا للصَّوْمِ. وأطْلَقهما في «الفُروعِ» بقِيلَ وقِيلَ. وقال في «الرِّعايَةِ»: إنْ نوَتْ حائِضٌ صَوْمَ فَرْضٍ ليْلًا، وقدِ انْقَطَعَ دَمُها، أو تَمَّتْ عادَتُها قبلَ الفَجْرِ، صحَّ صَوْمُها، وإلَّا فلا. الثَّانيةُ، لا تَصِحُّ النِّيَّةُ في نهارِ يَوْمٍ لصَوْمِ غَدٍ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه الأصحابُ، وقد شَمِلَه قوْلُ المُصَنِّفِ: إلَّا

стр. 3371

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ أنْ يَنْوِيَه مِنَ اللَّيْلِ. وعنه، يصِحُّ. نقَلَها ابنُ مَنْصُورٍ، فقال: مَن نَوَى الصَّوْمَ عن قَضاءِ رَمَضانَ بالنَّهارِ، ولم يَنْوِ مِنَ اللَّيْلِ، فلا بَأْسَ، إلَّا أنْ يكونَ فسَخ النِّيَّةَ بعدَ ذلك. فقَوْلُه: ولم يَنْوِها مِنَ اللَّيْلِ. يَبْطُلُ به تأْوِيلُ القاضِى. وقوْلُه: عن قَضاءِ رَمَضانَ. يَبْطُلُ به تأْوِيلُ ابنِ عَقيلٍ، على أنَّه يَكْفِى لرَمَضانَ نِيَّةٌ في أوَّلِه. وأقرَّها أبو الحُسَيْنِ على ظاهِرِها. الثَّالثةُ، يُعْتَبرُ لكُلِّ يَوْمٍ نِيَّةٌ مُفْرَدَةٌ. علي الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه أكثرُ الأصحابِ. وعنه، يُجْزِئُ في أوَّلِ رَمَضانَ نِيَّةٌ واحدَةٌ لكُلِّه.

стр. 3372

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ نصَرَها أبو يَعْلَى الصَّغيرُ. وعلى قِياسِه النَّذْرُ المُعَيَّنُ. وأطْلقَهما في «المُحَرَّرِ»، و «الفائقِ». فعليها، لو أفْطَرَ يَوْمًا لعُذْرٍ أوْ غيرِه، لم يصِحَّ صِيامُ الباقِى بتلك النِّيَّةِ. جزمَ به في «المُسْتَوْعِبِ» وغيرِه. وقيل: يصِحُّ. قدَّمه في «الرِّعايَةِ»، فقال:

стр. 3373

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وقيلَ: ما لم يَفْسَخْها، أو يُفْطِرْ فيه يوْمًا.

стр. 3374

وَلَا يَحْتَاجُ إِلَى نِيَّةِ الْفَرْضِيَّةِ. وَقَالَ ابْنُ حَامِدٍ: يَجِبُ ذَلِكَ. ــ قوله: ولا يَحْتاجُ إلى نِيَّةِ الفَرْضِيَّةِ. هذا المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ. وقال ابنُ حامِدٍ: يجِبُ ذلك. وأطْلقَهما في «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن». فائدتان؛ إحداهما، لا يحْتاجُ مع التَّعْيينِ إلى نِيَّةِ الوجُوبِ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه أكثرُ الأصحابِ. وقال ابنُ حامِدٍ: يحْتاجُ إلى ذلك. الثَّانيةُ، لو نَوَى خارِجَ رَمَضانَ قَضاءً ونَفْلًا، أو قَضاءً وكفَّارةَ ظِهَار، فهو نَفْلٌ إلْغاءً لهما بالتَّعارُضِ، فتَبْقَى نِيَّةُ أصْلِ الصَّوْمِ. جزمَ به المَجْدُ في «شَرْحِه». وقدَّمه في «الفُروعِ». وقيل: على أيِّهما يقَعُ؟ فيه وَجْهان.

стр. 3375

وَلَوْ نَوَى، إِنْ كَانَ غَدًا مِنْ رَمَضَانَ، فَهُوَ فَرْضِى، وَإلَّا فَهُوَ نَفْلٌ، لَمْ يُجْزِئْهُ. وَعَنْهُ، يُجْزِئُهُ. ــ قوله: لو نَوَى، إنْ كان غَدًا مِن رَمَضانَ، فهو فَرْضِى، وإلَّا فهو نَفْلٌ، لم يُجْزِئْه. وهذا المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ، وهو مَبْنِيٌّ على أنَه يُشْترَطُ تَعْيِينُ النِّيَّةِ، على ما تقدَّم قريبًا. وعنه، يُجْزِئُه. وهي مَبْنِيَّةٌ على رِوَايةِ أنَّه لا يجِبُ تعيِينُ النِّيَّةِ لرَمَضانَ. واخْتارَ هذه الرِّوايَةَ الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ. قال فى «الفائقِ»: نصَرَه صاحِبُ «المُحَرَّرِ»، وشيْخُنا، وهو المُخْتارُ. انتهى. ونقَل صالِحٌ عن أحمدَ رِوايَةً ثالثةً بصِحَّةِ النِّيَّةِ المُترَدِّدَةِ والمُطْلَقَةِ مع الغَيْمِ، دُونَ الصَّحْوِ؛ لوجُوبِ صَوْمِه. فوائد؛ منها، لو نَوَى، إنْ كان غدًا مِن رَمَضانَ، فصَوْمِى عنه، وإلَّا فهو عن واجِبٍ عيَّنَه بنِيَّتِه, لم يُجْزِئْه عن ذلك الواجِبِ. وفى إجْزائِه عن رَمَضانَ، إنْ بانَ منه، الرَّوايَتان المُتقَدِّمَتان. ومنها، لو نَوَى، إنْ كان غدًا مِن رَمَضانَ، فصَوْمِى عنه، وإلَّا فأنا مُفْطِرٌ، لم يصِحَّ. وفيه، فى ليْلَةِ الثَّلاثِين مِن رَمَضانَ، وَجْهان؛ للشَّكِّ والبِنَاءِ على الأصْلِ، قدَّم في «الرِّعَايَةِ» الصِّحَّةَ. قال في «القاعِدَةِ الثَّامِنَةِ والسِّتِّين»: صَحَّ صَوْمُه في أَصحِّ الوَجْهَيْن؛ لأنَّه بنَى على أصْلٍ لم يَثْبُتْ زَوالُه، ولا يُقْدَحُ تَرَدُّدُه؛ لأنَّه حُكْمُ صَوْمِه مع الجَزْمِ. والوَجْهُ الثَّانِى، لا يُجْزِئُه. اخْتارَه أبو بَكْرٍ. ومنها، إذا لم يُرَدِّدِ النِّيَّةَ، بل نَوَىَ ليْلَةَ الثَّلاِثِين مِن شَعْبانَ، أنَّه صائمٌ غدًا مِن رَمَضانَ، بلا مُسْتَنَدٍ شَرْعِىٍّ، كصَحْوٍ أو غَيْمٍ، ولم نُوجِبِ الصَّوْمَ به، فبَانَ منه، فعلى الرِّوايتَيْن في مَن ترَدَّدَ أو نَوَى مُطْلَقًا. وظاهِرُ رِوايَةِ صالحٍ، والأَثْرَمِ، يُجْزِئُه

стр. 3376

وَمَنْ نَوَى الإِفْطَارَ، أَفْطَرَ. ــ مع اعْتِبارِ التَّعْيِينِ لوجُودِها. قاله في «الفُروعِ» هنا. وقال في كِتابِ الصِّيامِ: ومَن نَواه احْتِياطًا بلا مُسْتَنَدٍ شَرْعِىٍّ، فَبانَ منه، فعنه، لا يُجْزِئُه. وعنه، بلَى. وعنه، يُجزِئُه ولو اعْتَبرَ نِيَّةَ التَّعْيِينِ. وقيلَ: في الِإجْزاءِ وَجْهان. وتأْتِى المَسْألَةُ. انتهى. ومنها، لا شَكَّ مع غَيْمٍ وقَتَرٍ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. وعنه، بلَى. قال في «الفائقِ»: وهو المُخْتارُ. قال: بل هو أضْعَفُ، رَدًّا إلى الأصْلِ. ومنها، لو نَوَى الرَّمَضانِيَّةَ عن مُسْتَنَدٍ شَرْعِىٍّ، أجْزأَه، كالمُجْتَهِدِ في الوَقْتِ. ومنها، لو قال: أنا صائمٌ غدًا، إنْ شاءَ الله تعالَى. فإنْ قصَد بالمَشِيئَةِ الشَّكَّ والتَّرَدُّدَ في العَزْمِ والقَصْدِ، فسَدَتْ نِيَّتُه، وإلَّا لم تَفْسُدْ. ذكَرَه القاضِى فى «التَّعْليقِ»، وابنُ عَقيلٍ في «الفُنُونِ»، واقْتصرَ عليه في «الفُروعِ»؛ لأنَّه إنَّما قصدَ أنَّ فِعْلَه للصَّوْمِ بمَشِيئَةِ الله وتوْفيقِه وتَيْسيرِه، كما لا يَفْسُدُ الإِيمانُ بقَوْلِه: أنا مُؤْمِنٌ، إنْ شاءَ الله تعالَى. غيرَ مُتَرَدِّدٍ في الحالِ. ثم قال القاضِى: وكذا نقولُ في سائرِ العِبَاداتِ: لا تَفْسُدُ بذِكْرِ المَشِيئةِ في نِيَّتِها. ومنها، لو خطَر بقَلْبِه ليْلًا أنَّه صائِمٌ غدًا، فقد نَوَى. قال في «الرَّوْضَةِ»، ومَعْناه لغيرِه: الأكْلُ والشُّرْبُ بنِيَّةِ الصَّوْمِ نِيَّة عندَنا. وكذا قال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ: هو حينَ يتَعَشَّى يتَعَشَّى عَشاءَ مَن يُريدُ الصَّوْمَ، ولهذا يُفَرَّقُ بينَ عَشاءِ ليْلَةِ العِيدِ، وعَشاءِ ليَالِى رَمَضانَ. قوله: ومَن نَوَى الإِفْطَارَ، أفْطَرَ. هذا المذهبُ. نصَّ عليه. وزادَ في رِوايَةٍ،

стр. 3377

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ يُكَفَّرُ إنْ تعَمَّدَه. وعليه أكثرُ الأصحابِ. وقال ابنُ حامِدٍ: لا يَبْطُلُ صَوْمُه. تنبيه: معْنَى قوْلِهم: مَن نَوَى الإِفْطارَ، أفْطَرَ. أي صارَ كمَن لم يَنْوِ، لا كمَن أكَل، فلو كان في نَفْلٍ، ثم عادَ ونَواه، جازَ. نصَّ عليه. وكذا لو كان عن نَذْرٍ أو كفَّارَةٍ أو قَضاءٍ، فقطَع نِيَّتَه، ثم نوَى نَفْلًا، جازَ. ولو قلَب نِيَّةَ نَذْرٍ وقَضاءٍ إلى النَّفْلِ، كان حُكْمُه حُكْمَ مَنِ انْتقَلَ مِن فَرْضِ صَلاةٍ إلى نَفْلِها، على ما تقدَّم في بابِ نِيَّةِ الصَّلاة. وعلى المذهب، لو ترَدَّدَ في الفِطْرِ، أو نوَى أنَّه سَيُفْطِرُ ساعَةً أُخْرَى،

стр. 3378

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ أو قال: إنْ وجَدْتُ طَعامًا أكَلْتُ، وإلَّا أتْمَمْتُ. فكالخِلافِ فى الصَّلاةِ، قيل: يبْطُلُ؛ لأنَّه لم يَجْزِمْ بالنَّيَّةِ. نقَل الأثْرَمُ، لا يُجْزِئُه عنِ الواجِبِ، حتى يكونَ عازِمًا

стр. 3379

وَيَصِحُّ صَوْمُ النَّفْلِ بِنِيَّةٍ مِنَ النَّهَارِ، قَبْلَ الزَّوَالِ وَبَعْدَهُ. وَقَالَ الْقَاضِى: لَا يُجْزِئُ بَعْدَ الزَّوَالِ. ــ على الصَّوْمِ يوْمَه كلَّه. قلتُ: وهذا الصَّوابُ. وقيلَ: لا يَبْطُلُ؛ لأنَّه لم يجْزِمْ نِيَّةَ الفِطْرِ، والنِّيَّةُ لا يصِحُّ تَعْليقُها. وأطْلقَهما في «الفُرُوعِ»، و «الزَّرْكَشِىِّ». قوله: ويَصِحُّ صَوْمُ النَّفْلِ بنِيَّةٍ مِنَ النَّهارِ، قبلَ الزَّوَالِ وبعدَه. هذا المذهبُ. نصَّ عليه. قال في «الفُرُوعِ»: وعليه أكثرُ الأصحابِ؛ منهم القاضِى في أكثرِ كُتُبِه. وهو مِنَ المُفْرَداتِ. ومنهم ابنُ أبى مُوسَى، والمُصَنَّفُ. وصحَّحَه في

стр. 3380

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ «الخُلاصَةِ»، و «تَصْحِيحِ المُحَرَّرِ». وقال القاضِى: لا يُجْزِئُه بعدَ الزَّوَالِ.

стр. 3381

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ اخْتارَه في «المُجَرَّدِ»، وهو رِوايَةٌ عنِ الإِمام أحمدَ. واخْتارَه ابنُ عَقيلٍ، وابنُ البَنَّا في «الخِصَالِ». وقدَّمه في «الرَّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن». وأطْلقَهما في «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغَةِ»، و «المُحَرَّرِ». فائدة: يُحْكَمُ بالصَّوْمِ الشَّرْعِىِّ المُثابِ عليه مِن وَقْتِ النِّيَّةِ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. نقَلَه أبو طالبٍ. قال المَجْدُ: وهو قَوْلُ جماعَةٍ مِن أصحابِنا؛ منهم القاضِى

стр. 3382

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ في المناسِكِ مِن «تَعْلِيقِه». واخْتارَه المُصَنَّفُ، والشَّارِحُ، وغيرُهما. قال فى «الفُروعِ»: وهو أظْهَرُ. وقدَّمه في «الكَافي»، و «الشَرْحِ»، و «الحَاوِيَيْن»، و «الفائقِ»، و «الزَّرْكَشىِّ». وقيل: يُحْكَمُ بالصَّوْمِ مِن أوَّلِ النَّهارِ. اخْتارَه القاضِى في «المُجَرَّدِ»، وأبو الخَطَّابِ في «الهِدايَةِ»، والمَجْدُ في «شَرْحِه». وجزمَ به فى «الخُلاصَةِ». وقدَّمه فى «المُسْتَوْعِبِ»، و «الرِّعايتَيْن». وأطْلقَهما في «القَواعِدِ الفِقْهيَّةِ». فعلى المذهبِ، يَصِحُّ تطَوُّعُ حائضٍ طَهُرَتْ، وكافرٍ أسْلَمَ، ولم يأْكُلَا بقِيَّةَ اليَوْمِ. قلتُ: فيُعايَى بها. وعلى الثَّانِى، لا يَصِحُّ؛ لامْتِناعِ

стр. 3383

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ تَبْعيضِ صَوْمِ اليَوْمِ، وتعَذُّر تكْميلِه؛ لفِقْدِ الأهْلِيَّةِ في بعضِه. قال فى «الفُروعِ»: ويتَوجَّهُ، يَحْتَمِلُ أنْ لا يصِحَّ عليهما؛ لأنَّه لا يصِحُّ منهما صَوْمٌ، كمَن أكَل ثُمَّ نوَى صَوْمَ بقِيَّةِ يوْمِه، وما هو ببَعيدٍ.

стр. 3384

بَابُ مَا يُفْسِدُ الصَّوْمَ وَيُوجِبُ الْكَفَّارَةَ [٥٧ و] وِمَنْ أَكَلَ، أوْ شَرِبَ، أَوِ اسْتَعَطَ، أَوِ احْتَقَنَ، أَوْ دَاوَى الْجَائِفةَ بِمَا يَصِلُ إِلَى جَوْفِهِ، أَوِ اكْتَحَلَ بِمَا يَصِلُ إِلَى حَلْقِهِ، أوْ دَاوَى الْمَأمُومَةَ، أوْ قَطَرَ في أُذُنِهِ مَا يَصِلُ إِلَى دِمَاغِهِ، أَوْ أَدْخَلَ إِلَى جَوْفِهِ شَيْئًا مِنْ أىِّ مَوْضِعٍ كَانَ، أوِ اسْتَقَاءَ، أوِ اسْتَمْنَى، ــ بابُ ما يُفْسِدُ الصَّوْمَ ويُوجِبُ الكفَّارةَ قوله: أو اسْتَعَطَ. سواءٌ كان بدُهْنٍ أو غيرِه، فوصَل إلى حَلْقِه أو دِماغِه، فسَد صَوْمُه. هذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ. وقال المُصَنِّفُ في «الكافِى»: إنْ وصَل إلى خَياشِيمِه أفْطَرَ؛ لنَهْيهِ، عليه أفْضَلُ الصَّلاةِ والسَّلامِ، الصَّائمَ عنِ المُبالغَةِ في الاسْتِنْشاقِ. قوله: أو احْتَقَنَ، أو دَاوَى الجائِفَةَ بما يَصِلُ إلى جَوْفِه. فسَد صوْمُه، وهذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ، واختارَ الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ عدَمَ الإِفْطارِ بمُداوَاةِ

стр. 3385

أوْ قَبَّلَ أوْ لَمَسَ فَأَمْنَى أوْ أَمْذَى، أوْ كَرَّرَ النَّظَرَ فَأَنْزَلَ، أَوْ حَجَمَ، أَو احْتَجَمَ عَامِدًا ذَاكِرًا لِصَوْمِهِ، فَسَدَ صَوْمُهُ، وَإنْ كَانَ مُكْرَهًا أَوْ نَاسِيًا، لَمْ يَفْسُدْ. ــ جائفَةٍ ومَأْمُومَةٍ، وبحُقْنَةٍ. فائدتان؛ إحداهما، مِثْلُ ذلك في الحُكْمِ، لو أدْخَلَ شيئًا إلى مُجَوَّفٍ فيه قُوَّةٌ تُحِيلُ الغِذاءَ أو الدَّواءَ مِن أىِّ مَوْضِعٍ كان، ولو كان خَيْطًا ابْتلَعَه كلَّه أو بعضَه، أو طعَن نفْسَه، أو طعَنَه غيرُه بإذْنِه بشيءٍ في جَوْفِه، فغَابَ كلُّه أو بعضُه فيه. الثَّانيةُ، يُعْتَبرُ العِلْمُ بالواصِلِ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وقطَع المَجْدُ في «شَرْحِه» بأنَّه

стр. 3386

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ يَكْفِى الظَّنُّ. قال في «الفُروعِ»: كذا قال. قوله: أو اكْتَحَلَ بما يَصِلُ إلى حَلْقِه. فسَد صوْمُه، وسَواءٌ كان بكُحْلٍ، أو صَبِرٍ، أو قَطُورٍ، أو ذَرُورٍ، أو إثْمِدٍ مُطيَّبٍ. وهذا المذهبُ في ذلك كلَّه، نصَّ عليه، وعليه أكثرُ الأصحابِ. وقال ابنُ أبى مُوسَى: الاكْتِحالُ بما يجِدُ طَعْمَه،

стр. 3387

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ كصَبِرٍ، يُفَطِّرُ. ولا يُفَطِّرُ الِإثْمِدُ غيرُ المُطِّيبِ إذا كان يَسِيرًا. نصَّ عليه. واخْتارَ الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، أنَّه لا يُفْطِرُ بذلك كلِّه. وقال ابنُ عَقيلٍ: يُفْطِرُ بالكُحْلِ الحادِّ دُونَ غيرِه.

стр. 3388

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ تنبيه: قوْلُه: بما يَصِلُ إلى حَلْقِه. يعْنِى، يتَحقَّقُ الوصُولَ إليه. وهذا الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ. وجزمَ المَجْدُ في «شَرْحِه»، إنْ وصَك يَقِينًا أو ظاهِرًا أفْطَرَ، كالوَاصِلِ منَ الأنْفِ، كما تقدَّم عنه فيما إذا احْتقَنَ أو دَاوَى الجائِفَةَ. قوله: أو دَاوى المأمُومَةَ. فسَد صوْمُه. هذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ، إلَّا الشَّيْخَ تَقِىَّ الدينِ؛ فإنَّه قال: لا يُفْطِرُ بذلك. كما تقدَّم عنه قرِيبًا. قوله: أو اسْتَقَاءَ. يعْنِى، فَقاءَ، فسَد صَوْمُه. وهذا المذهبُ، سواءٌ كان قلِيلًا أو كثيرًا، وعليه أكثرُ الأصحاب. قال المُصَنِّف وغيرُه: هذا ظاهِرُ المذهبِ، [وعليه الأصحابُ] (٣). قال المَجْدُ [في «شَرْحِه»] (١)، وغيرُه: هذا أصحُّ الرِّواياتِ. قال الزَّرْكَشِىُّ: هذا المذهبُ بلا رَيْبٍ. وجزمَ به في «الوَجِيزِ» وغيرِه. وقدَّمه في «الفُرُوعِ» وغيرِه. وقال في «الفُرُوعِ»: ويتَوَجَّهُ أنْ لا يُفْطِرَ به. وعنه، لا يُفْطِرُ إلَّا بمِلْءِ الفَمِ. اخْتارَه ابنُ عَقيلٍ. وعنه، بمِلْئِه أو نِصْفِه، كنَقْضِ الوضُوءِ. قال ابنُ عَقيلٍ في «الفُصُولِ»: ولا وَجْهَ لهذه الرِّوايَةِ عندِى. وعنه، إنْ فَحُشَ أفْطَرَ،

стр. 3389

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وإلَّا فلا. وقالَه القاضِى. وذكَر ابنُ هُبَيْرَةَ أنَّها الأشْهَرُ. قال ابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه»: واستقاؤه ناقِضٌ. واحْتَجَّ القاضِى بأنَّه لو تجَشَّأَ لم يُفْطِرْ، وإنْ كان لا يَخْلُو أنْ يَخْرُجَ معه أجْزاءٌ نَجِسَةٌ؛ لأنَّه يَسِيرٌ. كذا ههنا. قال في «الفُروعِ»: كذا قال. قال: ويتَوجَّهُ ظاهِرُ كلامِ غيرِه، إنْ خرَج معه نَجَسٌ، فإن قصَد به القَئ، فقد اسْتَقاءَ، فيُفْطِرُ، وإنْ لم يَقْصِدْ لم يَسْتَقِئْ، فلم يُفْطِرْ، وإنْ نُقِضَ الوضُوءُ. وذكَر ابنُ عقِيلٍ في «مُفْرَداتِه»، أنَّه إذا قاءَ بنَظَرِه إلى ما يُغْثِيه، يُفْطِرُ؛ كالنَّظَرِ والفِكْرِ. قوله: أو اسْتَمْنَى. فسَد صوْمُه، يعْنِى، إذا اسْتَمْنَى فأَمْنَى. وهذا المذهبُ،

стр. 3390

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وعليه جماهيرُ الأصحابِ. وقيلَ: لا يَفْسُدُ.

стр. 3391

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ قوله: أو قَبَّلَ أو لمس فأمْنَى. فسَد صوْمُه. هذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ. ووَجَّهَ في «الفُروعِ» احْتِمالًا، بأنَّه لا يُفْطِرُ. ومالَ إليه، ورَدَّ ما احْتَجَّ به المُصَنِّفُ، والمَجْدُ.

стр. 3392

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فائدتان؛ إحداهما، لو نامَ نَهارًا فاحْتَلَم، لم يَفْسُدْ صَوْمُه. وكذا لو أمْنَى مِن وَطْءِ لَيْلٍ، أو أمْنَى ليْلًا مِن مُباشَرَةٍ نَهارًا. قال في «الفُروعِ»: وظاهِرُه ولو وَطِئَ قُرْبَ الفَجْرِ، ويُشْبِهُه مَنِ اكتحَلَ إذَنْ. الثَّانيةُ، لو هاجَتْ شَهْوَتُه فأمْنَى أو أمْذَى (٣)، ولم يَمسَّ ذكَرَه، لم يُفْطِرْ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وخُرَّجَ، بلَى. قوله: أو أمْذَى (٣). يعْنِى، إذا قبَّلَ أو لمَس فأَمْذَى (١)، فسَد صَوْمُه. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. نصَّ عليه، وعليه أكثرُ الأصحابِ. وقيل: لا يُفْطِرُ. اخْتارَه الآجُرِّىُّ،

стр. 3393

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وأبو محمدٍ الجَوْزىُّ، والشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ. نقَلَه عنه في «الاخْتِيَاراتِ». قال في «الفُروعِ»: وهو أظْهَرُ. قلتُ: وهو الصَّوابُ. واخْتارَ في «الفائقِ»، أنَّ المَذْى عن لَمسٍ لا يُفْسِدُ الصَّوْمَ، وجزمَ به في «نِهَايَةِ ابنِ رَزِينٍ»، و «نَظْمِها». ويأتِى في كلامِ المُصَنِّفِ، في آخرِ البابِ، إذا جامَعَ دُونَ الفَرْجِ فأَنْزَلَ أو لم يُنْزِلْ، وما يتَعَلَّقُ به. قوله: أو كرَّر النَّظَرَ فأنْزَلَ. فسَد صَوْمُه، وهذا المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ. وقال الآجُرِّىُّ: لا يَفْسُدُ.

стр. 3394

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ تنبيه: مفْهومُ قوْلِه: أو كرَّرَ النَّظَرَ فَأَنْزَلَ. أنَّه لو كرَّرَ النَّظَر فأَمْذَى، لا يُفْطِرُ. وهو صَحِيحٌ، وهو المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ. قال الزَّرْكَشِىُّ: هذا الصَّحيحُ. وقال في «الفُروعِ»: القَوْلُ بالفِطْرِ أقْيَسُ على المذهبِ؛ كاللَّمْسِ، ورُوِىَ عن أبى بَكْرٍ عَبْدِ العَزِيزِ. ومفْهومُ كلامِه أيضًا، أنَّه إذا لم يُكَرِّرِ النَّظَرَ لا يُفْطِرُ. وهو صَحِيحٌ، وسَواءٌ أَمْنَى أو أَمْذَى. وهو المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ؛ لعَدَمِ إمْكانِ التَّحَرُّزِ. وقيلَ: يُفْطِرُ بهما. ونصَّ الإمامُ أحمدُ، يُفْطِرُ بالمَنِىَّ لا بالمَذْىِ. وقطَع به القاضِى. ويأْتِى قرِيبًا، إذا فكرَ فأَنْزَلَ، وكذا إذا فكَّرَ فأَمذَى. ويأتى بعدَ ذلك، هل تجِبُ الكفَّارَةُ بالقُبْلَةِ واللَّمْسِ وتَكْرَارِ النَّظَرِ؟. قوله: أو حجَم أو احْتَجَم. فسَد صوْمُه. هذا المذهبُ فيهما، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، ونصَّ عليه، وهو مِنَ المُفْرَداتِ. وعنه، إنْ عَلِمَا النَّهْىَ أفطَرا، وإلَّا

стр. 3395

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فلا. واختارَ الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، إنْ مَصَّ الحاجِمُ القارُورَةَ أفْطَرَ، وإلَّا فلا، ويُفْطِرُ المَحْجُومُ عندَه إنْ خرَج الدَّمُ، وإلَّا فلا. وقال الخِرَقِىُّ: أو احْتَجَم. فظاهِرُه، أنَّ الحاجِمَ لا يُفْطِرُ. ولا نعلمُ أحدًا مِنَ الأصحابِ فرَّقَ في الفِطْرِ وعدَمِه بينَ الحاجمِ والمَحْجُومِ. قال في «الفُروعِ»: كذا قال. قال: ولعَلَّ مُرادَه ما اخْتارَه شيْخُنا،

стр. 3396

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ أنَّ الحاجِمَ يُفْطِرُ إذا مَصَّ القارُورَةَ. قال الزَّرْكَشِىُّ: كان مِن حَقِّه أنْ يذْكُرَ الحاجِمَ أيضًا. فائدتان؛ إحداهما، قال فى «الفُروعِ»: ظاهِرُ كلامِ الإمامِ أحمدَ والأصحابِ، أنَّه لا فِطْرَ إنْ يَظْهَر دَمٌ. قال: وهو مُتَوَجَّهٌ، واخْتارَه شيْخُنا، وضَعَّفَ خِلافَه. انتهى. قلتُ: قال في «الفائقِ»: ولو احْتجَمَ فلم يَسِلْ دَمٌ، يُفْطِرْ في أصحِّ الوَجْهَيْن. وجزمَ بالفِطرِ، ولو لم يَظْهَرْ دَمٌ، في «الفُصُولِ»، و «المُذهَبِ»، و «مَسْبُوكِ

стр. 3397

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «التَّلْخِيصِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «المُنَوِّرِ»، و «الزَّرْكَشىِّ»، فقال: لا يُشْترَطُ خُروجُ الدَّمِ، بل يُناطُ الحُكْمُ بالشَّرْطِ. الثَّانيةُ، لو جرَح نفْسَه لغيرِ التَّداوِى بدَلَ الحِجامَةِ، لم يُفْطِرْ. تنبيه: ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ، أنَّه لا يُفْطِرُ بغيرِ الحِجامَةِ، فلا يُفْطِرُ بالفَصْدِ. وهو أحَدُ الوَجْهَيْن، والصَّحيحُ منهما. قال في «التَّلْخِيصِ»، و «البُلْغَةِ»: لا

стр. 3398

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ يُفْطِرُ بالفَصْدِ على أصحِّ الوَجْهَيْن. وصحَّحَه الزَّرْكَشِىُّ. واخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه». وجزمَ به القاضِى في «التَّعْلِيقِ»، وصاحِبُ «المُسْتَوْعِبِ»، و «المُحَرَّرِ» فيه، و «المُنَوِّرِ». وقدَّمه المَجْدُ في «شَرْحِه»، وصاحِبُ «الفُروعِ». والوَجْهُ الثَّانى، يُفْطِرُ به. جزمَ به ابنُ هُبَيْرَةَ عنِ الإمامِ أحمدَ. قال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ: هذا أصحُّ الوَجْهَيْن، واخْتارَه هو، وصاحِبُ «الفائقِ»، وأطْلقَهما في «الحاوِيَيْن». وقال في «الرِّعايتَيْن»: الأوْلَى إفْطارُ المَفْصُودِ دُونَ الفاصِدِ. قال فى «الفَائقِ»: ولا فِطْرَ على فاصِدٍ في أصحَّ الوَجْهَيْن. واخْتارَه الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ. فعلى القَوْلِ بالفِطْرِ، هل يُفْطِرُ بالتَّشْرِيطِ؟ قال في «الرِّعايَةِ»: يَحْتَمِلُ وَجْهَيْن. وقال: الأولَى إفْطارُ المَشْرُوطِ دُونَ الشَّارِطِ. واخْتارَه الشَّيْخ تَقِىُّ الدِّينِ. وصحَّحَه فى «الفائقِ». وظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ وغيرِه، أنَّه لا يُفْطِرُ بإخْراجِ دَمِه برُعَافٍ وغيرِه، وهو صَحيحٌ، وهو المذهبُ. واخْتارَ الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ الإِفْطارَ بذلك. قوله: عامِدًا ذاكِرًا لصَوْمِه، فسَد صَوْمُه، وانْ فعَلَه ناسيًا أو مُكْرَهًا، لم يَفْسُدْ.

стр. 3399

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ يعْنِى، أنَّه إذا فعَل ما تقدَّم ذِكْرُه عامِدًا، ذاكِرًا لصَوْمِه مُخْتارًا، يَفْسُدُ صَوْمُه، وإنْ فعَلَه ناسِيًا أو مُكْرَهًا، سَواء أُكْرِهَ على الفِطْرِ حتى فعَلَه، أو فُعِلَ به، لم يَفْسُدْ. وهذا المذهبُ في ذلك كلِّه. ونقَلَه الجماعةُ عنِ الإِمامِ أحمدَ. ونقَلَه الفَضْلُ فى الحِجَامَةِ. وذكَرَه ابنُ عَقيلٍ في مُقَدِّماتِ الجِمَاعِ. وذكَرَه الخِرَقِىُّ في الإِمْنَاءِ بقُبْلَةٍ، أو تَكْرارِ نَظَر. وقال في «المُسْتَوْعِبِ»: المُساحَقَةُ كالوَطْءِ دُونَ الفَرْجِ. وكذا مَنِ اسْتَمْنَى فأنْزَلَ المَنِىَّ. وذكَر أبو الخطَّابِ، أنَّه كالأَكْلِ في النِّسْيانِ. وقال في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»: إنْ فعَل بعضَ ذلك جاهِلًا أو مُكْرَهًا، فلا قَضاءَ فى الأصحِّ. وعنه، يُفْطِرُ بحجامَةٍ ناسٍ. اخْتارَه ابنُ عَقِيلٍ في «التَّذْكِرَةِ»؛ لظاهرِ الخَبَرِ. واخْتارَ ابنُ عَقِيلٍ أيضًا، الفِطْرَ بالاسْتِمْناءِ ناسِيًا. وقيل: يُفْطِرُ باسْتِمْناءٍ ناسٍ. قال في «الفُروعِ»: والمُرادُ، ومُقَدِّماتِ الجماعِ. وذكَر فى «الرِّعايَةِ»، الفِطْرَ إنْ أمْنَى بغيرِ مُباشَرَةٍ مُطْلَقًا. وقيل: عامِدًا. أوَ أمْذَى بغيرِ المُباشَرَةِ عامِدًا. وقيل: أو ساهِيًا. وقال في المُكْرَهِ: لا قَضاءَ في الأصحِّ. وقيل: يُفْطِرُ إنْ فعَل بنَفْسِه كالمَريضِ، ولا يُفْطِرُ إنْ فعَلَه غيرُه به، بأنْ صَبَّ في حَلْقِه الماءَ مُكْرَهًا، أو نائِمًا، أو دخَل في فِيهِ ماءُ المَطَرِ. فوائد؛ إحداها، لو أُوجِرَ (١) المُغْمَى عليه لأجْلِ علاجِه، لم يُفْطِرْ. على

стр. 3400

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وقيل: يُفْطِرُ. الثَّانيةُ، الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّ الجاهِلَ بالتَّحْريمِ يُفْطِرُ بفِعْلِ المُفْطراتِ، ونصَّ عليه في الحِجامَةِ، وعليه أكثرُ الأصحابِ. قال المَجْدُ: هو قَوْلُ غيرِ أبى الخَطَّابِ. وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «الحَاوِى الصَّغِيرِ»، و «المُحَرَّرِ». قال الزَّرْكَشِىُّ: هو اخْتِيارُ الشَّيْخَيْن. وقيلْ: لا يُفْطِرُ كالمُكْرَهِ والنَّاسِى. وجزمَ به في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلَاصَةِ»، و «التَّبصِرَةِ»، و «التَّلْخِيصِ»، و «البُلْغَةِ»، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى»، واقْتصَرَ على كلامِ أبى الخَطَّابِ في «الحَاوِى الكَبيرِ»، وصحَّحَه في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى». وقدَّمه المَجْدُ في «شَرْحِه»؛ لأنَّه لم يتَعَمَّدِ المُفْسِدَ؛ كالنَّاسِى. الثَّالثةُ، لو أرادَ مَن وجَب عليه الصَّوْمُ أنْ يأْكُلَ، أو يَشْرَبَ فى رَمَضانَ، ناسِيًا أو جاهِلًا، فهل يجِبُ إعْلامُه على مَن رَآه؟ فيه وَجْهان. وأطْلقَهما في «الفُروعِ»، و «الرعايَةِ الكُبْرَى»؛ أحدُهما، يَلْزَمُه الإعْلامُ. قلتُ: وهو الصَّوابُ، وهو في الجاهِلِ آكَدُ؛ لفِطْرِه به على المَنْصُوصِ. والوَجْهُ الثَّانى، لا
следующие страницы →