← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 19228

الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف - ت التركي

المرداوي

Полный текст (14 346 стр.). Показаны 3431–3470 · переход к 3436.

стр. 3431

وَإنْ جَامَعَ في يَوْمٍ رَأى الْهِلَالَ في لَيْلَتِهِ وَرُدَّتْ شَهَادَتُهُ، فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ وَالْكَفَّارَةُ. ــ فأَمْنَى، فلا كفَّارَةَ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، كما لو لم يُكَرِّرْه. وعنه، هو كاللَّمْسِ إذا أمْنَى به. وجزمَ في «الإفادَاتِ» بوجُوبِ الكفَّارَةِ بذلك. واخْتارَه القاضي في «تَعْلِيقِه». وقدَّمه في «الفَائقِ». وأطْلَقَ الرِّوايتَيْن في «الهِدَايَةِ»، و «الفُصُولِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «التَّلْخِيصِ». وقيل: إنْ أمْنَى بفِكْرِه، أو نَظْرَةٍ واحِدَةٍ عَمْدًا، أفْطَرَ، وفى الكفَّارَةِ وَجْهان. وأمَّا إذا وَطِئَ بهِيمَةً في الفَرْجِ، فأطْلقَ المُصَنِّفُ في وجُوبِ الكفَّارَةِ بذلك، إذا قُلْنا: يُفْطِرُ. وَجْهَيْن. وأطْلقَهما في «الهِدَايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلَاصَةِ»، و «الحَاوِى»، و «التَّلْخِيصِ»، و «البُلْغَةِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»؛ أحدُهما، هو كوَطْءِ الآدَمِيَّةِ، وهو الصَّحيحُ، ونصَّ عليه، وعليه جماهيرُ الأصحابِ. وجزمَ به في «الوَجِيزِ» وغيرِه. وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه. والوَجْهُ الثَّانى، لا تجِبُ الكفَّارَةُ بذلك. خرَّجه أبو الخَطَّابِ مِنَ القَوْلِ بعدَمِ وُجوبِ الحَدِّ بوَطْءِ البهِيمَةِ. وخرَّجه القاضي رِوايَةً، بِناءً على الحَدِّ. وهو احْتِمالٌ في «الكَافِى». وتقدَّم قوْلُ ابنِ شِهَابٍ: لا يجِبُ بمُجَرَّدِ الإِيلاجِ فيه غُسْلٌ ولا فِطْرٌ ولا كفَّارَةٌ. قوله: وإنْ جامَع فى يَوْمٍ رَأى الهِلالَ في لَيْلَتِه، ورُدَّتْ شَهادَتُه، فعليه القَضاءُ والكَفَّارَةُ. وهذا المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ. ونَقل حَنْبَلٌ: لا يَلْزَمُه الصَّوْمُ.

стр. 3432

وَإِنْ جَامَعَ فِى يَوْمَيْنِ وَلَمْ يُكَفِّرْ، فَهَلْ تَلْزَمُهُ كَفَّارَةٌ أَوْ كفَّارَتَانِ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ. ــ اخْتارَه الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ. فعلى هذه الرِّوايَةِ، قال فى «المُسْتَوْعِبِ»، وتبِعَه فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، واخْتارَه الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ: لا يَلْزَمُه شئٌ مِنَ الأحْكامِ الرَّمَضانِيَّةِ، مِنَ الصَّوْمِ وغيرِه. وتقدَّم ذلك عندَ قوْلِه فى كتابِ الصِّيامِ: ومَن رأَى هِلَالَ رَمَضانَ وحدَه، ورُدَّتْ شَهادَتُه. قوله: وإنْ جامَعَ فى يَوْمَيْن ولم يُكَفِّرْ، فهل تَلْزَمُه كَفَّارةٌ أو كَفَّارَتان؟ على وجْهَيْن. وأطْلقَهما فى «الهِدايَةِ»، و «الفُصُولِ»، و «المُغْنِى»، و «الهَادِى»، و «الكَافِى»، و «الشَّرْحِ»، و «النَّظْمِ»، و «الفُروعِ»، و «الزَّرْكَشِىِّ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»؛ أحدُهما، يَلْزَمُه كفَّارتان. وهو المذهبُ. وحكَاه ابنُ عَبْدِ البَرِّ (١) عنِ الإِمامِ أحمدَ ﵀، كيَوْمَيْن فى رَمَضانَيْن. واخْتارَه ابنُ حامِدٍ، والقاضى فى «خِلَافِه»، و «جامِعِه»، و «رِوَايَتَيْه»، والشَّرِيفُ، وأبو الخَطَّابِ

стр. 3433

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ في «خِلَافَيْهما»، وابنُ عَبْدُوسٍ فى «تَذْكِرَتِه». ونصَرَه المَجْدُ فى «شَرْحِه». قال فى «الخُلَاصَةِ»: لَزِمَه كفَّارَتان فى الأصحِّ. قال في «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهبِ»: هذا المَشْهورُ فى المذهبِ. قال فى «التَّلْخِيصِ»: هذا أصحُّ الوَجْهَيْن. قال في «تَجْرِيدِ العِنايَةِ»: لَزِمَه ثِنْتان فى الأظْهَرِ. وجزمَ به فى «الإِيضَاحِ»، و «الإِفادَاتِ»، و «المُنَوِّرِ». وهو ظاهِرُ «المُنْتَخَبِ». وقدَّمه فى «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «الفَائقِ». والوَجْهُ الثَّانى، لا يَلْزَمُه إلَّا كفَّارَةٌ واحدَةٌ، كالحُدودِ. وهو ظاهِرُ كلامِ الخِرَقىِّ. واخْتارَه أبو بَكْرٍ، وابنُ أبى مُوسَى. قال فى «المُسْتَوْعِبِ»: واخْتارَه القاضى. وقدَّمه هو وابنُ رَزِينٍ فى «شَرْحِه». فائدة: قال المَجْدُ فى «شَرْحِه»: فعلى قوْلِنا بالتَّداخُلِ، لو كفَّرَ بالعِتْقِ فى اليَوْمِ الأوَّلِ عنه، ثم فى اليَوْمِ الثَّانِى عنه، ثم استحقَّتِ الرَّقَبَةُ الأُولَى، لم يَلْزَمْه بدَلُها، وأجْزَأَتْه الثَّانِيَةُ عنهما. ولو اسْتحقَّتِ الثَّانيةُ وحدَها, لَزِمَه بدَلُها، ولو استُحِقَّتا جميعًا، أجْزَأَه بدَلُهما رَقَبَةٌ (١) واحِدَةٌ؛ لأنَّ مَحَلَّ التَّداخُلِ وجُودُ السَّبَبِ الثَّانى قبلَ أداءِ مُوجِبِ الأوَّلِ. ونِيَّةُ التَّعْيِينِ لا تُعْتَبرُ، فتَلْغُو وتَصِيرُ كنِيَّةٍ مُطْلَقَةٍ. هذا قِياسُ مذهبِنا. انتهى.

стр. 3434

وَإِنْ جَامَعَ ثُمَّ كَفَّرَ ثُمَّ جَامَعَ فِى يَوْمِهِ، فَعَلَيْهِ كَفَّارَةٌ ثَانِيَةٌ. نَصَّ عَلَيْهِ. وَكَذَلِكَ كُلُّ مَنْ لَزِمَهُ الْإِمْسَاكُ، إِذَا جَامَعَ. ــ قوله: وإن جامَعَ ثم كَفّرَ، ثم جامَعَ فى يَوْمِه، فعليه كَفَّارَةٌ ثانِيَةٌ. هذا المذهبُ. نصَّ عليه، وعليه الأصحابُ. وهو مِنَ المذهبِ. وذكَر الحَلْوَانِىُّ رِوايةً، لا كفَّارَةَ عليه. وخرَّجه ابنُ عَقِيلٍ مِن أنَّ الشَّهْرَ عِبادَةٌ واحِدَةٌ. وذكَرَه ابنُ عَبْدِ البَرِّ إجْماعًا بما يَقْتَضِى دُخُولَ أحمدَ فيه. تنبيه: مفْهومُ كلامِ المُصَنِّفِ، أنَّه لو جامَعَ، ثم جامَعَ قبلَ التَّكْفيرِ، أنَّه لا يَلْزَمُه إلَّا كفَّارَةٌ واحِدَةٌ. وهو صَحيحٌ، وهو المذهبُ، وعليه الأصحابُ. قال المُصَنِّفُ: بغيرِ خِلافٍ. انتهى. وعنه، عليه كفَّارَتان. فعلى المذهبِ، تعدَّدَ الواجِبُ وتَداخلَ مُوجِبُه. ذكَرَه صاحِبُ «الفُصُولِ»، و «المُحَرَّرِ»، وغيرُهما. وعلى الثَّانى، لم يجِبْ بغيرِ الوَطْءِ الأوَّلِ شئٌ. قوله: وكذلك كُلُّ مَن لَزِمَه الإِمْساكُ إذا جامَعَ. يعْنِى، عليه الكفَّارَةُ. وهذا

стр. 3435

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، ونصَّ الإِمامُ أحمدُ، فى مُسافِرٍ قَدِمَ مُفْطِرًا، ثم جامعَ، لا كفَّارَةَ عليه. فاخْتارَ المَجْدُ حَمْلَ هذه الرِّوايَةِ على ظاهِرِها. وهو وَجْهٌ، ذكَرَه ابنُ الجَوْزِىِّ فى «المُذْهَبِ». وذكرَ القاضى فى «تَعْلِيقِه» وَجْهًا فى مَن لم يَنْوِ الصَّوْمَ، لا كفَّارَةَ عليه. وحمَل القاضى، وأبو الخَطَّابِ هذه الرِّوايَةَ على أنَّه لا يَلْزَمُه الإِمْساكُ. فائدة: لو أكَل ثم جامَعَ، ففيه الخِلافُ المُتَقَدِّمُ. ذكَرَه فى «الفُروعِ».

стр. 3436

وَلَوْ جَامَعَ وَهُوَ صَحِيحٌ، ثُمَّ جُنَّ أَوْ مَرِضَ أَوْ سَافَرَ، لَمْ تَسْقُطْ عَنْهُ. ــ قوله: ولو جامَعَ وهو صَحيحٌ، ثم جُنّ أو مَرِضَ أو سافَرَ، لم تَسْقُطْ عنه. وكذا لو حاضَتْ أو نَفِسَتْ. وهذا المذهبُ فى ذلك كلِّه، ونصَّ عليه فى المَرَضِ، وعليه الأصحابُ. وذكَر أبو الخَطَّابِ فى «الانْتِصَارِ» وَجْهًا، تَسْقُطُ الكفَّارَةُ

стр. 3437

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ بحدُوثِ حَيْضٍ ونِفاسٍ؛ لمَنْعِهما الصِّحَّةَ، ومِثْلُهما مَوْتٌ. وكذا جُنونٌ إنْ منَع طَرَآنُه الصِّحَّةَ. فائدة: - وإنْ كانت كالأجْنَبِيَّةِ - لو ماتَ فى أثْناءِ النَّهارِ، بطَل صَوْمُه. وفائدَةُ

стр. 3438

وَإِنْ نَوَى الصَّوْمَ فِى سَفَرِهِ، ثُمَّ جَامَعَ، فَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ. ــ بُطْلانِ صَوْمِه، أنَّه لو كان نَذْرًا، وجَبَ الإِطْعامُ عنه مِن تَرِكَتِه، وإنْ كان صَوْمَ كفَّارَةِ تَخْيِيرٍ، وجَبَتِ الكفَّارَةُ فى مالِه.

стр. 3439

وَعَنْهُ، عَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ. ــ قوله: وإنْ نَوَى الصَّوْمَ فى سَفَرِه، ثم جامَعَ، فلا كَفَّارَةَ عليه. هذا الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ. جزمَ به فى «الوَجِيزِ» وغيرِه، وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه. واخْتارَه القاضى، وأكثرُ الأصحابِ. قالَه المَجْدُ. قال المُصَنِّفُ وغيرُه: يُفْطِرُ بنِيَّةِ الفِطْرِ، فيقَعُ الجِماعُ بعدَ الفِطْرِ. وذكَر بعضُ الأصحابِ رِوايَةً، عليه الكفَّارَةُ، وجزمَ به على هذا. قال فى «الفُروعِ»: وهو أظْهَرُ. وتقدَّم رِوايَةً، عندَ قوْلِ المُصَنِّفِ: ومَن نَوَى الصَّوْمَ فى سفَرِه، فله الفِطْرُ. أنَّه لا يجوزُ الفِطْرُ بالجِماعِ. فعليها، إنْ جامَعَ كفَّرَ، على الصَّحيحِ. وعنه، لا يُكَفِّرُ.

стр. 3440

وَلَا تَجِبُ [٥٨ و] الْكَفَّارَةُ بِغَيْرِ الْجِمَاعِ فِى صِيَامِ رَمَضَانَ. ــ قوله: ولا تَجِبُ الكفَّارَةُ بغيرِ الجِماعِ فى صِيامِ رَمَضانَ. يعْنِى، فى نَفْسِ أيَّامِ رَمَضانَ. وهذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ، وقطَعْ به أكثرُهم. وذكَر فى «الرِّعايَةِ» رِوايَةً، يكَفِّرُ إنْ أفْسَدَ قَضاءَ رَمَضانَ. فائدة: لو طلَع الفَجْرُ وهو مُجامِعٌ، فإنِ اسْتَدامَ، فعليه القَضاءُ والكفَّارَةُ، بلا نِزاعٍ. وإنْ لم يَسْتَدِمْ، بل نزَع فى الحالِ، مع أوَّلِ طُلوعِ الفَجْرِ، فكذلك عندَ ابنِ حامِدٍ، والقاضى. ونصَرَه ابنُ عَقِيلٍ فى «الفُصُولِ». وجزمَ به فى «المُبْهِجِ»

стр. 3441

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فى مَوْضِعٍ مِن كلامِه، و «المُنَوِّرِ»، و «نَظْمِ المُفْرَداتِ»، وهو منها. قال فى «الخُلَاصَةِ»: فعليه القَضاءُ والكفَّارَةُ فى الأصحِّ. وقال أبو حَفْصٍ: لا قَضاءَ عليه ولا كفَّارَةَ. قال فى «الفَائقِ»: وهو المُخْتارُ. واخْتارَه الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ. قالَه فى «القَواعِدِ». وأطْلقَهما فى «الإِيضَاحِ»، و «المُبْهِجِ» فى مَوْضِعٍ آخَرَ، و «الهِدَايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الهَادِى»، و «المُغْنِى»، و «التَّلْخِيصِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «الفُروعِ». وذكَر القاضى، أنَّ أصْلَ ذلك اخْتِلافُ الرِّوايتَيْن فى جَوازِ وَطْءِ مَن قال لزَوْجَتِه: إنْ وَطِئْتُكِ فأنتِ علىَّ كظَهْرِ أُمِّى. قبلَ كفَّارَةِ الظِّهارِ، فإنْ جازَ فالنَّزْعُ ليس بجِماعٍ، وإلَّا كان جِماعًا. وقال ابنُ أبى مُوسى: يَقْضِى، قوْلًا واحِدًا. وفى الكفَّارَةِ عنه خِلافٌ. قال المَجْدُ: وهذا يَقْتَضِى رِوايتَيْن؛ إحداهما، يَقْضِى. قال: وهو أصحُّ عندِى؛ لحُصُولِه مُجامِعًا أوَّلَ جُزْءٍ مِنَ اليَوْمِ، أُمِرَ بالكَفِّ عنه بسبَبٍ سابقٍ مِنَ اللَّيْلِ.

стр. 3442

وَالْكَفَّارَةُ عِتْقُ رَقَبَةٍ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ, فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا. ــ واخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ فى «تَذْكِرَتِه». قال ابنُ رَجَبٍ فى «القاعِدَةِ الثَّامِنَةِ والخَمْسِين»: المذهبُ أنَّه يُفْطِرُ بذلك، وفى الكفَّارَةِ رِوايَتان. وقال: يَنْبَغِى أنْ يقالَ: إنْ خَشِىَ مُفاجَأَةَ الفَجْرِ، أفْطَرَ، وإلَّا فلا. وتقدَّم فى بابِ الحَيْضِ بعضُ ذلك. قوله: والكَفَّارَةُ عِتْقُ رَقَبَةٍ، فإنْ لم يَجِدْ فصِيامُ شَهْرَيْن مُتَتابِعَين، فإنْ لم يَسْتَطِعْ فإطْعامُ سِتِّين مِسْكِينًا. الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، وعليه الأصحابُ، أنَّ الكفَّارَةَ هنا

стр. 3443

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ واجِبَةٌ على التَّرْتِيبِ، كما قدَّمه المُصَنِّفُ. وعنه، أنَّ الكفَّارَةَ على التَّخْيِيرِ، فبِأَيِّها كفَّرَ أجْزَأَه. قدَّمه فى «تَجْرِيدِ العِنايَةِ»، و «نَظْمِ نِهَايَةِ ابنِ رَزِينٍ». ويأْتِى ذلك أيضًا فى أوَّلِ الفَصْلِ الثَّالثِ مِن كتابِ الظِّهارِ.

стр. 3444

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فائدتان؛ إحداهما، لو قدَر على العِتْقِ فى الصِّيامِ، لم يَلْزَمْه الانْتِقالُ. نصَّ عليه. ويَلْزَمُه إنْ قدَر عليه قبلَ الشُّروعِ فى الصَّوْمِ. الثَّانيةُ، لا يَحْرُمُ الوَطْءُ هنا قبلَ التَّكْفيرِ، ولا فى لَيالِى صَوْمِ الكفَّارَةِ. قال فى «التَّلْخِيصِ»: وهذه الكفَّارَةُ مُرَتَّبَةٌ، ككَفَّارَةِ الظِّهارِ سَواءٌ، إلَّا فى تَحْريمِ الوَطْءِ قبلَ التَّكْفيرِ، وفى لَيالِى الصَّوْمِ إذا كفَّر به فإنَّه

стр. 3445

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ يُباحُ. وجزمَ به فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن». وقدَّمه فى «الفُروعِ»، ككَفَّارَةِ

стр. 3446

فَإِنْ لَمْ يَجِدْ سَقَطَتْ عَنْهُ. وَعَنْهُ، لَا تَسْقُطُ. وَعَنْهُ، أَنَّ الْكَفَّارَةَ عَلَى التَّخْيِيرِ، فَبِأَيِّهَا كَفَّرَ أَجْزَأَهُ. ــ القَتْلِ. ذكَرَه فيها القاضى وأصحابُه. وذكَر ابنُ الحَنْبَلِىِّ (١) فى كتابه «أسْبَابِ النُّزُولِ»، أنَّ ذلك يَحْرُمُ عليه عُقُوبَةً. وجزمَ به. قوله: فإنْ لم يَجِدْ سَقَطَت عنه. الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّ هذه (٢) الكفَّارَةَ

стр. 3447

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ تسْقُطُ عنه بالعَجْزِ عنها. نصَّ عليه، وعليه أكثرُ الأصحابِ. قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وصاحِبُ «الفُروعِ» وغيرُهم: هذا ظاهِرُ المذهبِ. وجزمَ به فى «الوَجِيزِ» وغيرِه. وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه. وقال فى «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»: فإنْ عجَز وَقْتَ الجِمَاعِ عنها بالمالِ - وقيل: والصَّوْمِ - سقَطَتْ. نصَّ عليه. قال فى «الفُروعِ»: كذا قال. وعنه، لا تسْقُطُ. قال فى «الفُروعِ»: ولعَلَّ هذه الرِّوايَةَ أظْهَرُ. قال فى «الرِّعايَةِ الكُبْرَى» وغيره، تَفْريعًا على الرِّوايَةِ الثَّانيةِ: فلو كفَّر عنه غيرُه بإذْنِه، فله أخْذُها. وجزمَ به فى «المُحَرَّرِ»، وقدَّمه فى «الحاوِيَيْن». وقيل: وبدُونِ إذْنِه. وعنه، لا يَأْخُذُها. وأطْلَقَ ابنُ أبى مُوسَى فى أنَّه، هل يجوزُ له أكْلُها، أم كان خاصًّا

стр. 3448

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ بذلك الأعْرابِىِّ؟ على رِوايتَيْن. وقال فى «الفُروعِ»: ويتَوَجَّهُ احْتِمالٌ، أنَّه عليه أفْضَلُ الصَّلاةِ والسَّلامِ، رخَّصَ للأعْرابِىِّ فيه لحاجَتِه، ولم يكُنْ كفَّارَةً. فوائد؛ إحداها, لا تسْقُطُ غيرُ هذه الكفَّارَةِ بالعَجْزِ عنها، ككَفَّارَةِ الظِّهارِ واليَمِينِ، وكفَّاراتِ الحَجِّ، ونحوِ ذلك. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. نصَّ عليه، وعليه جماهيرُ الأصحابِ. قال المَجْدُ وغيرُه: وعليه أصحابُنا. وعنه، تسْقُطُ. وذكَر غيرُ واحدٍ، تسْقُطُ كَفَّارَةُ (١) وَطْءِ الحائضِ بالعَجْزِ، على الأصحِّ. وعنه، تسْقُطُ كَفَّارَةُ (١) وَطْءِ الحائضِ بالعَجْزِ عنها كلِّها؛ لأنَّه لا بدَلَ فيها. وقال ابنُ حامِدٍ: تسقُطُ مُطْلَقًا كرَمَضانَ. وتقدَّم فى كتابِ الصِّيامِ، بعدَ أحْكامِ الحامِلِ والمُرْضِعِ، هل يسْقُطُ الإِطْعامُ بالعَجْزِ؟ وتقدَّم كَفَّارَةُ (١) وَطْءِ الحائضِ فى بابِه. الثَّانيةُ، حُكْمُ أكْلِه مِنَ الكفَّاراتِ بتَكْفيرِ غيرِه عنه، حكمُ كفَّارَةِ رَمَضانَ، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. وعنه، جَوازُ أكْلِه مخْصُوصٌ بكفَّارَةِ رَمَضانَ. اخْتارَه أبو بَكْرٍ. وأطْلقَهما فى «المُحَرَّرِ». الثَّالثةُ، لو مَلَّكَه ما يُكَفِّرُ به، وقُلْنا: له أخْذُه هناك. فله هنا أكْلُه، وإلَّا أخرَجَه عن نَفسِه. وهذا الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ. وقيل: هل له أكْلُه، أو يَلْزَمُه التَّكْفِيرُ به؟ على رِوايتَيْن. ذكَرَه فى «الرِّعايَةِ»، و «الفُروعِ». وجزمَ فى «الحاوِيَيْن»، أنَّه ليس له أخْذُها هنا. ويأْتِى فى كتابِ الظِّهارِ شئٌ مِن أحْكامِ الكفَّارَةِ لرَمَضانَ وغيرِه، مِقْدارُ ما يُطْعِمُ كلَّ مِسْكِينٍ وصِفَتُه.

стр. 3449

بَابُ مَا يُكْرَهُ وَمَا يُسْتَحَبُّ، وَحُكْمُ الْقَضَاءِ يُكْرَهُ لِلصَّائِمِ أَنْ يَجْمَعَ رِيقَهُ فَيَبْلَعَهُ، وَأنْ يَبْتَلِعَ النُّخَامَةَ. وَهَلْ يُفْطِرُ بِهِمَا؟ عَلَى وَجْهَيْنِ. ــ بابُ ما يُكْرَهُ وما يُسْتحَبُّ، وحُكْمُ القَضاءِ قوله: يُكْرَهُ للصَّائمِ أنْ يَجْمَعَ رِيقَه فيَبْتَلِعَه، وأنْ يَبْتَلِعَ النُّخامَةَ. وهل يُفْطِرُ بهما؟ على وَجْهَيْن. إذا جمَع رِيقَه وابْتَلعَه قَصْدًا، كُرِهَ، بلا نِزاعٍ، ولا يُفْطِرُ به. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه أكثرُ الأصحابِ، كما لو ابْتلَعَه قَصْدًا ولم يَجْمَعْه. وجزمَ به فى «الوَجِيزِ» وغيرِه. وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه. وفيه وَجْهٌ آخَرُ، يُفْطِرُ بذلك، فيَحْرُمُ فِعْلُه. وأطْلقَهما فى «الهِدَايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلَاصَةِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «الفَائقِ». فوائد؛ إحداها, لو أخْرَجَ رِيقَه إلى ما بينَ شَفَتَيْه، ثم أعادَه وبلَعَه، حرُمَ عليه،

стр. 3450

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وأفْطَرَ به. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. قدَّمه فى «الفُروعِ». وجزمَ به فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، وغيرِهم. وقال المَجْدُ: لا يُفْطِرُ إلَّا إذا خرَج إلى ظاهِرِ شَفَتَيْه، ثم يُدْخِلُه ويَبْلَعُه؛ لإِمْكانِ التَّحَرُّزِ منه عادَةً، كغيرِ الرِّيقِ. الثَّانيةُ، لو أخْرَجَ حَصاةً مِن فَمِه أو دِرْهَمًا أو خَيْطًا ثم أَعادَه، فإنْ كان ما عليه كثيرًا فبَلَعَه، أفْطَرَ، وإنْ كان يَسِيرًا، لم يُفْطِرْ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. وقيلَ: يُفْطِرُ. الثَّالثةُ، لو أخْرَجَ لِسانَه ثم أدْخَلَه إلى فيه بما عليه وبلَعَه، لم يُفْطِرْ، ولو كان كثيرًا. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه أكثرُ الأصحابِ؛ مِنهم القاضى. وجزمَ به فى «المُذهَبِ» وغيرِه.

стр. 3451

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه. قال فى «الفُروعِ»: أطْلَقَه الأصحابُ. وقال ابنُ عَقِيلٍ: يُفْطِرُ. وأطْلقَهما فى «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن». الرَّابعةُ، لو تنَجَّسَ فَمُه، أو خرَج إليه قَىْءٌ، أو قَلْسٌ فبَلَعَه، أفْطَر، نصَّ عليه، وإنْ قَلَّ؛ لإِمْكانِ التَّحَرُّزِ منه، وإنْ بصَقَه وبَقِىَ فَمُه نَجِسًا فبَلَع رِيقَه، فإنْ تحَقَّقَ أنَّه بلَع شيئًا نَجِسًا، أفْطَرَ، وإلَّا فلا. وأمَّا النُّخامَةُ إذا بلَعَها، فأَطْلَقَ المُصَنِّفُ فى الفِطْرِ به وَجْهَيْن. واعلمْ أنَّ النُّخامَةَ تَارَةً تكونُ مِن جَوْفِه، وتَارَةً تكونُ مِن دِماغِه، وتَارَةً تكونُ مِن حَلْقِه. فإذا وصَلَتْ إلى فَمِه ثم بلَعَها، فللأصحابِ فيها ثلَاثُ طُرُقٍ؛ أحدُها، إنْ كانتْ مِن جَوْفِه، أفْطرَ بها، قوْلاً واحِدًا، وإلا فرِوَايَتان. وهذه الطَّريقَةُ هى الصَّحيحَةُ، وهى طرِيقَةُ صاحِبِ «الفُروعِ» وغيرِه؛ إحْداهما، يُفْطِرُ فيَحْرُمُ. وهو المذهبُ. جزمَ به ابنُ عَبْدُوسٍ فى «تَذْكِرَتِه»، وصاحِبُ «المُنَوِّرِ». وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «الشَرْحِ». والثَّانيةُ، لا يُفْطِرُ، فيُكْرَهُ. جزمَ به فى «الوَجِيزِ». وأطْلقَهما فى «الفُروعِ». الطَّريقُ الثَّانِى، فى بَلْعِ النُّخامَةِ مِن غيرِ تَفْريقٍ رِوايَتان، وهي طرِيقَةُ القاضى وغيرِه. قالَه في «المُسْتَوْعِبِ». وجزمَ بها

стр. 3452

وَيُكْرَهُ ذَوْقُ الطَّعَامِ، وَإنْ وَجَدَ طَعْمَهُ فِى حَلْقِهِ، أَفْطَرَ. ــ فى «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، والمَجْدُ فى «شَرْحِه»، و «مُحَرَّرِه»، والمُصَنِّفُ هنا، وفى «المُغْنِى»، والنَّاظِمُ، وغيرُهم. وقدَّمها فى «المُسْتَوْعِبِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «الفَائقِ»، وغيرِهم؛ إحداهما، يُفْطِرُ بذلك. وهو المذهبُ، جزمَ به ابنُ عَبْدُوسٍ فى «تَذْكِرَتِه»، و «المُنَوِّرِ». وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ». والثَّانيةُ، لا يُفْطِرُ به. صحَّحَه فى «الفُصُولِ». وجزمَ به فى «الوَجِيزِ». وأطْلقَهما فى «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «الفَائقِ»، و «المُغْنِى». الطَّريقُ الثَّالثُ، إنْ كانتْ مِن دِمَاغِه، أفْطَرَ، قوْلًا واحِدًا. وإنْ كانتْ مِن صَدْرِه، فرِوايَتان. وهى طرِيقَةُ ابنِ أبى مُوسَى. نقَلَه عنه فى «المُسْتَوْعِبِ». قوله: ويُكْرَهُ ذَوْقُ الطَّعامِ. هكَذا قال جماعةٌ وأطْلقوا؛ منهم صاحِبُ «الهِدَايَةِ»،

стр. 3453

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ و «المُذْهَبِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «المُنَوِّرِ». وهو ظاهرُ ما قدَّمه فى «الفُروعِ». وقال ابنُ عَقيلٍ: يُكْرَهُ مِن غيرِ حاجَةٍ، ولا بأْسَ به للحاجَةِ. وقال أحمدُ: أحَبُّ إلَىَّ أنْ يَجْتَنِبَ ذَوْقَ الطَّعامِ، فإنْ فعَل فلا بأْسَ. قال المَجْدُ فى «شَرْحِه»: والمَنْصُوصُ عن أحمدَ، أنَّه لا بَأْسَ به إذا كان لمَصْلَحَةٍ وحاجَةٍ؛ كذَوْقِ الطَّعامِ مِنَ القِدْرِ، والمَضْغِ للطِّفْلِ، ونحوِه. واخْتارَه أبو بَكْرٍ فى «التَّنْبِيهِ». وحكَاه أحمدُ عن ابنِ عَبَّاسٍ. فعلى الأوَّلِ، إنْ وجَد طَعْمَه فى حَلْقِه، أفْطَرَ؛ لإِطْلاقِ

стр. 3454

وَيُكْرَهُ مَضْغُ الْعِلْكِ. الَّذِى لَا يَتَحَلَّلُ مِنْهُ أجْزَاءٌ، وَلَا يَجُوزُ مَضْغُ مَا يَتَحَلَّلُ مِنْهُ أجْزَاءٌ، إِلَّا أنْ لَا يَبْلَعَ رِيقَهُ، وَمَتَى وَجَدَ طَعْمَهُ فِى حَلْقِهِ، أَفْطَرَ. ــ الكَراهَةِ. وعلى الثَّانِى، إذا ذَاقَه، فعليه أنْ يَسْتَقْصِىَ فى البَصْقِ، ثم إنْ وجَد طَعْمَه فى حَلْقِه، لم يُفْطِرْ، كالمَضْمَضَةِ، وإنْ لم يَسْتَقْصِ فى البَصْقِ، أفْطَرَ؛ لتَفْريطِه. على الصَّحيح مِنَ المذهبِ. وقدَّمه فى «الفُروعِ». وجزمَ جماعةٌ، يُفْطِرُ مُطْلَقًا. قلتُ: هو ظاهرُ كلامِ المُصَنِّفِ هنا. وقال فى «الفُروعِ»: ويتَوجَّهُ الخِلافُ فى مُجاوَزَةِ الثَّلاثِ. قولهَ: ويُكْرَهُ مَضْغُ العِلْكِ الذى لا يَتَحَلَّلُ منه أجْزَاءٌ. قال فى «الهِدَايَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، وغيرِهما: وهو المُومْيا، واللِّبانُ الذى كلَّما مضَغَه قَوِىَ. وهذا المذهبُ. نصَّ عليه، وعليه الاصحابُ؛ لأنَّه يَحْلُبُ الفَمَ، ويَجْمَعُ الرِّيقَ ويُورِثُ العَطَشَ. ووَجَّهَ فى «الفُروعِ» احْتِمالًا، لا يُكْرَهُ. وقال فى «الرِّعايَةِ»: فى تَحْريمِ ما لا يتَحَلَّلُ غالِبًا، وفِطْرِه بوُصُولِه أو طَعْمِه إلى حَلْقِه وَجْهان. وقال فى

стр. 3455

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى»، و «الحاوِيَيْن»: وفى تَحْريمِ ما لا يتَحَلَّلُ وَجْهان. وقيل: يُكْرَهُ بلا حاجَةٍ. فعلى المذهبِ، هل يُفْطِرُ إنْ وجَد طَعْمَه فى حَلْقِه أم لا؟ فيه وَجْهان، وأطْلقَهما فى «الكَافِى»، و «الفُروعِ»، و «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ». أحدُهما، لا يُفْطِرُ. وهو ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ هنا؛ لأنَّ مُجَرَّدَ وُجودِ الطَّعْمِ لا يُفَطِّرُ، كمَن لطَخ باطِنَ قدَمِه بحَنْظَلٍ، إجْماعًا. ومالَ إليه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ. والوَجْهُ الثَّانى، يُفْطِرُ. وجزمَ به فى «الوَجيزِ». وقدَّمه ابنُ رَزِينٍ فى «شَرْحِه». قوله: ولا يجُوزُ مَضْغُ ما يَتَحَلَّلُ منه أَجْزاءٌ. هذا ممَّا لا نِزاعَ فيه فى الجُمْلَةِ، بل هو إجْماعٌ.

стр. 3456

وَتُكْرَهُ الْقُبْلَةُ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ مِمَّنْ لَا تُحَرِّكُ شَهْوَتَهُ، عَلَى إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ. ــ قوله: إلَّا أنْ لا يَبْلَعَ رِيقَه. يعْنِى، فيَجُوزُ. وهكذا قال فى «الكافِى»، و «النَّظْمِ»، و «الوَجِيزِ»، وجزَمُوا به بهذا القَيْدِ. والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّه يَحْرُمُ مَضْغُ ذلك، ولو لم يَبْتَلِعْ رِيقَه. وجزمَ به الأكثرُ، وقدَّمه فى «الفُروعِ». وقال: وفرَض بعضُهم المَسْألةَ فى ذَوْقِه، يَعْنِى، يَحْرُمُ ذَوْقُه، وإنْ لم يَذُقْه، لم يَحْرُمْ. قال فى «الرِّعايتَيْن»: ويَحْرُمُ ذَوْقُ ما يتَحَلَّلُ، أو يَتَفَتَّتُ. وقيل: إنْ بلَع رِيقه، وإلَّا فلا. قوله: وتُكْرَهُ القُبْلَةُ، إلَّا أنْ يَكُونَ مِمَّن لا تُحَرِّكُ شَهْوَتَه، على إحْدَى الرِّوايتَيْن.

стр. 3457

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فاعِلُ القُبْلَةِ لا يَخْلُو؛ إمَّا أنْ يكونَ ممَّن تُحَرِّكُ شَهْوَتَه أوْ لا، فإنْ كان ممَّن تُحَرِّكُ شَهْوَتَه، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، كَراهَةُ ذلك فقط. جزمَ به فى «الهِدَايَةِ»، و «المُبْهِجِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «الخُلَاصَةِ»، و «النَّظْمِ»، و «الوَجِيزِ»، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى»، و «الحاوِيَيْن». وقدَّمه فى «الفُروعِ»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»، وصحَّحَه. وعنه، تَحْرُمُ. جزمَ به فى «المُسْتَوْعِبِ» وغيره. تنبيه: محَلُّ الخِلافِ، إذا لم يَظُنَّ الإِنْزالَ، فإن ظَنَّ الإِنْزالَ حَرُمَ عليه، قوْلاً واحِدًا. وإنْ كان ممَّن لا تُحَرَّكُ شَهْوَتَه، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّها لا تُكْرَهُ. قال فى «الفَائقِ»: ولا تُكْرَهُ له القُبْلَةُ إذا لم تُحَرِّكْ شَهْوَتَه، على أصحِّ الرِّوايتَيْن.

стр. 3458

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ قال فى «المُبْهِجِ» , و «الوَجِيزِ»: وتُكْرَهُ القُبْلَةُ بشَهْوَةٍ. فمَفْهُومُه، لا تُكْرَهُ بلا شَهْوَةٍ. وصحَّحه فى «النَّظْمِ». وقدَّمه فى «الفُروعِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى»، وصحَّحَه فى «الرِّعايَةِ الكُبْرَى». وعنه، تُكْرَهُ؛ لاحْتِمالِ حُدُوثِ الشَّهْوَةِ. وقدَّمه فى «الرِّعايَةِ الكُبْرَى». وأطْلقَهما فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلَاصَةِ»، و «المُغْنِى»، و «الكَافِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الحاوِيَيْن». تنبيه: الظَّاهِرُ أنَّ الخِلافَ الذى أطْلَقَه المُصَنِّفُ، عائدٌ إلى مَن لا تُحَرِّكُ شَهْوَتَه، وعليه شرَح الشَّارِحُ، وابنُ مُنَجَّى، وصاحِبُ «التَّلْخِيصِ»، ولأنَّ الخِلافَ فيه

стр. 3459

وَيَجِبُ عَلَيْهِ اجْتِنَابُ الْكَذِبِ وَالْغِيبَةِ وَالشَّتْمِ, فَإِنْ شُتِمَ اسْتُحِبَّ أَنْ يَقُولَ: إِنِّى صَائِمٌ. ــ أشْهَرُ. ويَحْتَمِلُ أنْ يعُودَ على مَن تُحَرِّكُ شَهْوَتَه، فيكونَ تَقْدِيرُ الكَلامِ على هذا، وتُكْرَهُ القُبْلَةُ على إحْدَى الرِّوايتَيْن، إلَّا أنْ يكونَ ممَّن لا تُحَرِّكُ شَهْوَتَه، فلا تُكْرَهُ. لكنْ يُبْعِدُ هذا أنَّ المُصَنِّفَ لم يَحْكِ الخِلافَ فى «المُغْنِى»، و «الكَافِى». فائدة: إذا خرَج منه مَنِىٌّ أو مَذْىٌ بسَبَبِ ذلك، فقد تقدَّم فى أوَّلِ البابِ الذى قبلَه، وإنْ لم يَخْرُجْ منه شئٌ، لم يُفْطِرْ. وذكَرَه ابنُ عَبْدِ البَرِّ إجْماعًا. واعلمْ أنَّ مُرادَ مَنِ اقْتصَرَ مِنَ الأصحابِ، كالمُصَنِّفِ وغيرِه، على ذِكْرِ القُبْلَةِ، دَواعِى الجماعِ بأَسْرِها أيضًا, ولهذا قَاسُوه على الإِحْرامِ. وقالوا: عِبادَةٌ تَمْنَعُ الوَطْءَ، فمَنعَتْ دَواعِيَه. قال فى «الكَافِى»، وغيرِه: واللَّمْسُ، وتَكْرارُ النَّظَرِ كالقُبْلَةِ؛ لأنَّهما فى مَعْناها. وقال فى «الرِّعايَةِ»، بعدَ أنْ ذكَر الخِلافَ فى القُبْلَةِ: وكذا الخِلافُ فى تَكْرارِ النَّظَرِ، والفِكْرِ فى الجِماعِ، فإنْ أنْزَلَ، أَثِمَ وأفْطَرَ، والتَّلَذُّذُ باللَّمْسِ والنَّظَرِ، والمُعانَقَةِ والتَّقْبِيلِ سَواءٌ. هذا كلامُه، وهو مُقتَضَى ما فى «المُسْتَوْعِبِ» وغيرِه. قوله: فإنْ شُتِمَ اسْتُحِبَّ أنْ يَقُولَ: إنِّى صَائمٌ. يَحْتَمِلُ أنْ يكونَ مُرادُه، أنْ

стр. 3460

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ يقولَ ذلك بلِسَانِه فى الفَرْضِ والنَّفْلِ مع نَفْسِه، يَزْجُرُ نفْسَه بذلك، ولا يُطْلِعُ

стр. 3461

فَصْلٌ: وَيُسْتَحَبُّ تَعْجِيلُ الْإِفْطَارِ وَتَأْخِيرُ السَّحُورِ، وَأَنْ يُفْطِرَ عَلَى التَّمْرِ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَعَلَى الْمَاءِ، وَأَنْ يَقُولَ عِنْدَ فِطْرِهِ: اللَّهُمَّ لَكَ صُمْتُ، وَعَلَى رِزْقِكَ [٥٨ ظ] أَفْطَرْتُ، سُبْحَانَكَ وَبِحَمْدِكَ، اللَّهُمَّ تَقَبَّلْ مِنِّى، إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ. ــ النَّاسَ عليه، وهو أحَدُ الوُجوه. جزمَ به فى «الرِّعايَةِ الكُبْرَى». وهو ظاهِرُ كلامِه هو وصاحِبُ «الفَائقِ» وغيرِه، وظاهِرُ ما قدَّمه فى «الفروعِ». ويَحْتَمِلُ أنْ يكونَ مُرادُه، أنْ يقُولَه جَهْرًا فى رَمَضانَ وغيرِه. وهو الوَجْهُ الثَّانى للأصحابِ، واخْتارَه الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ. ويَحْتَمِلُ أنْ يكونَ مُرادُه، أنْ يقُولَه جَهْرًا فى رَمَضانَ، وسِرًّا فى غيرِه، زاجِرًا لنَفْسِه، وهو الوَجْهُ الثَّالِثُ. واخْتارَه المَجْدُ؛ وذلك للأَمْنِ مِنَ الرِّياءِ، وهو المذهبُ على ما اصْطَلَحْناه. تنبيهان؛ أحدهما، قوله: ويُسْتَحَبُّ تَعْجِيلُ الإِفْطارِ. إجْماعًا. يعْنِى, إذا تحَقَّقَ غُروبُ الشَّمْسِ. الثانى، قوله: ويُسْتَحَبُّ تَأْخِيرُ السَّحُورِ. إجْماعًا، إذا لم يَخْشَ طُلوعَ الفَجْرِ. ذكَرَه أبو الخَطَّابِ، والأصحابُ. قال فى «الفُروعِ»: وظاهِرُ كلامِ الشَّيْخِ، يعْنِى به المُصَنِّفَ، اسْتِحْبابُ السَّحُورِ مع الشَّكِّ. وذكَر المُصَنِّفُ أيضًا قوْلَ أبى داوُدَ: قال أبو عَبْدِ الله: إذا شَكَّ فى الفَجْرِ يأْكُلُ حتى يَسْتَيْقِنَ طُلُوعَه. قال فى «الفُروعِ»: ولعَلَّ مُرادَ غيرِ الشَّيْخِ، الجوازُ، وعدَمُ المَنْعِ بالشَّكِّ.

стр. 3462

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وكذا جزمَ ابنُ الجَوْزِىِّ وغيرُه، يأْكُلُ حتى يَسْتَيْقِنَ. وقال: إنَّه ظاهِرُ كلامِ الإِمامِ أحمدَ. وكذا خَصَّ الأصحابُ المَنْعَ بالمُتَيَقِّنِ، كشَكِّه فى نَجاسَةِ طاهِرٍ. قال الآجُرِّىُّ وغيرُه: ولو قال لعالِمَيْن: ارْقُبَا الفَجْرَ. فقال أحدُهما: طلَع الفَجْرُ. وقال الآخَرُ: لم يَطْلُعْ. أكلَ حتى يتَّفِقَا. وذكَر ابنُ عَقِيلٍ فى «الفُصُولِ»:

стр. 3463

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ إذا خافَ طُلوعَ الفَجْرِ، وجَب عليه أنْ يُمْسِكَ جُزْءًا مِنَ اللَّيْلِ؛ ليتَحَقَّقَ له صَوْمُ جميعِ اليَوْمِ. وجعَلَه أصْلًا لوُجوبِ صَوْمِ يَوْمِ ليْلَةِ الغَيْمِ. وقال: لا فَرْقَ. ثم ذكَر هذه المَسْأَلةَ فى مَوْضِعِها، وأنَّه لا يَحْرُمُ الأكْلُ مع الشَّكِّ فى الفَجْرِ. وقال: بل يُسْتَحَبُّ. قال فى «الفُروعِ»: كذا قال. وقال فى «المُسْتَوْعِبِ»، و «الرِّعايَةِ»: الأَوْلَى أنْ لا يأْكُلَ مع شكِّه فى طُلوعِه. وجزمَ به المَجْدُ، مع جَزْمِه بأنَّه لا يُكْرَهُ.

стр. 3464

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فوائد؛ الأولى، تقدَّم عندَ قوْلِه: ومَن أكلَ شاكًّا فى طُلوعِ الفَجْرِ، فلا قَضاءَ عليه. أنَّه لا يُكْرَهُ الأكْلُ والشُّرْبُ مع الشَّكِّ فى طلوعِه، ويُكْرَهُ الجِماعُ. نصَّ عليهما. الثَّانيةُ، قال فى «الفُروعِ»: لا يجِبُ إمْساكُ جُزْءٍ مِنَ اللَّيْلِ فى أوَّلِه وآخِرِه، فى ظاهرِ كلامِ جماعَةٍ، وهو ظاهِرُ ما سبَق، أو صَرِيحُه. وذكَر ابنُ الجَوْزِىِّ، أنَّه

стр. 3465

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ أصحُّ الوَجْهَيْن. وقطَع جماعةٌ مِنَ الأصحابِ بوُجوبِ الإِمْساكِ، فى «أصُولِ الفِقْهِ»، و «فُروعِه»، وأنَّه مِمَّا لا يَتِمُّ الواجِبُ إلَّا به. وذكَرَه ابنُ عَقِيلٍ فى «الفُنُونِ»، وأبو يَعْلَى الصَّغيرُ فى صَوْمِ يوْمِ ليْلَةِ الغَيْمِ. الثَّالثةُ، المذهبُ، يجوزُ له الفِطْرُ بالظَّنِّ. قالَه فى «الفُروعِ» وغيرِه. وقال فى «التَّلْخِيصِ»: يجوزُ الأكْلُ بالاجْتِهادِ فى أوَّلِ اليوْمِ، ولا يجوزُ فى آخِرِه إلَّا بيَقِينٍ، ولو أكَل ولم يتَيَقَّنْ، لَزِمَه القَضاءُ فى الآخِرِ، ولم يَلْزَمْه فى الأوَّلِ. انتهى. قال فى «القَواعِدِ الأصُولِيَّةِ»: وهو ضعيفٌ. الرَّابعةُ، إذا غابَ حاجِبُ الشَّمْسِ الأعْلَى، أفْطَرَ الصَّائمُ حُكْمًا،

стр. 3466

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وإنْ لم يَطْعَمْ. ذكَرَه فى «المُسْتَوْعِبِ» وغيرِه. وجزمَ به فى «الفُروعِ»، فلا يُثابُ على الوِصَالِ، كما هو ظاهِرُ «المُسْتَوْعِبِ». واقْتصَرَ عليه فى «الفُروعِ». وقال: وقد يَحْتَمِلُ أنَّه يجوزُ له الفِطْرُ. وقال: والعَلاماتُ الثَّلاثُ، فى قَوْلِه عليه أفْضَلُ الصَّلاةِ والسَّلامِ: «إذَا أقْبَلَ اللَّيْلُ مِنْ هَهُنا، وأَدْبَرَ النَّهارُ مِنْ هَهُنَا، وغَرَبَتِ الشَّمْسُ، فَقَدْ أفْطَرَ الصَّائِمُ» (١)، مُتَلازِمَةٌ، وإنَّما جمعَ بينَها لِئَلَّا يُشاهِدَ غُروبَ الشَّمْسِ، فيَعْتَمِدَ على غيرِها. ذكَرَه النَّوَوِىُّ فى «شَرْحِ مُسْلِمٍ» (٢) عنِ العُلَماءِ. قال فى «الفُروعِ»:

стр. 3467

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ كذا قال. قال: ورأَيْتُ بعضَ أصحابِنا يتَوقَّفُ فى هذا، ويقولُ: يُقْبِلُ اللَّيْلُ مع بَقاءِ الشَّمْسِ. ولعَلَّه ظاهِرُ «المُسْتَوْعِبِ». انتهى. قلتُ: وهذا مُشاهَدٌ. الخامسةُ، تحْصُلُ فَضِيلَةُ السَّحورِ بأَكْلٍ أو شُرْبٍ. قال المَجْدُ فى «شَرْحِه»: وكَمالُ فَضِيلَتِه بالأكْلِ. قوله: وأنْ يُفْطِرَ على التَّمْرِ، فإنْ لم يَجِدْ فعلى الماءِ. هكذا قال كثيرٌ مِنَ الأصحابِ. وقال فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»، و «الفَائقِ»: يُسَنُّ أنْ

стр. 3468

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ يُفْطِرَ على الرُّطَبِ، فإنْ لم يَجِدْ، فعلى التَّمْرِ، فإنْ لم يَجِدْ، فعلى الماءِ. وقال فى «الوَجيزِ»: ويُفْطِرُ على رُطَبٍ أو تَمْرٍ أو ماءٍ. وقال فى «الحاوِيَيْن»: يُفْطِرُ على تَمْرٍ أو رُطَبٍ أو ماءٍ. وقال فى «الرِّعايتَيْن»: ويُسَنُّ أنْ يُعَجِّلَ فِطْرَه على تَمْرٍ أو ماءٍ. قوله: وأنْ يَقُولَ: اللَّهُمَّ لك صُمْتُ، وعلى رِزْقِك أفْطَرْتُ، سُبْحانَك وبحَمْدِك، اللَّهُمَّ تَقَبَّلْ مِنِّى، إنَّك أنت السَّميعُ العَليمُ. هكذا ذكَرَه جماعةٌ مِنَ الأصحابِ، منهمُ المُصَنِّفُ، وأبو الخطَّابِ. قال فى «الفُروعِ»: وهو أوْلَى. واقْتَصرَ عليه جماعةٌ. وذَكَرَه ابنُ حَمْدانَ، وزادَ، بِسْمِ الله. وذكَرَه ابنُ الجَوْزِىِّ، وزادَ فى أوَّلِه، بِسْمِ الله، والحَمْدُ لله. وبعدَ قوْلِه: وعلى رِزْقِكَ أفْطَرْتُ. وعليك تَوَكَّلْتُ. وذكَر بعضُ الأصحابِ قوْلَ ابنِ عُمَرَ: كان النَّبِىُّ ﷺ يقولُ إذا أفْطَرَ: «ذهَب الظَّمَأُ، وابْتَلَّتِ العُرُوقُ، وثبَت الأَجْرُ، إنْ شاءَ اللهُ تَعالَى».

стр. 3469

وَيُسْتَحَبُّ التَّتَابُعُ فِى قَضَاءِ رَمَضَانَ، وَلَا يَجِبُ. ــ فوائد؛ إحداها، يُسْتَحَبُّ أنْ يدْعُوَ عندَ فِطْرِه، فإنَّ له دَعْوَةً لا تُرَدُّ. الثَّانيةُ، يُسْتَحَبُّ أنْ يُفَطِّرَ الصُّوَّامَ، ومَن فطَّر صَائِمًا، فلَهُ مِثْلُ أجْرِهِ, مِنْ غَيْرِ أنْ يَنْقُصَ مِنْ أَجْرِه شَىْءٌ. قالَه فى «الفُروعِ». وظاهِرُ كلامِهم، مِن أىِّ شئٍ كانَ، كما هو ظاهِرُ الخَبَرِ. وقال الشَيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ: مُرادُه بتَفْطِيرِه أنْ يُشْبِعَه. الثَّالثةُ، يُسْتَحَبُّ له كَثْرَةُ قِرَاءَةِ القُرْآنِ، والذِّكْرِ، والصَّدقَةِ. قوله: ويُسْتَحَبُّ التَّتابُعُ فى قَضاءِ رَمَضانَ، ولا يَجِبُ. هذا المذهَبُ، وعليه الأصحابُ، ونصَّ عليه، وذكَرَه القاضِى فى «الخِلافِ»، فى أنَّ الزَّكاةَ تجِبُ على الفَوْرِ إنْ [قُلْنا: إنَّ] (١) قَضاءَ رَمَضانَ على الفَوْرِ. واحْتَجَّ بنَصِّه فى

стр. 3470

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الكفَّارَةِ. ويأْتِى فى البابِ الذي يَلِيه، هل يصِحُّ التَّطَوُّعُ بالصِّيامِ قبلَ قَضاءِ (١) رَمَضانَ لهم أم لا؟. تنبيه: كلامُ المُصَنِّفِ وغيرِه ممَّن أطلَقَ، مُقَيَّدٌ بما إذا لم يَبْقَ مِن شَعْبانَ إلَّا ما
следующие страницы →