. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
أكثرِ العُلَماءِ، وأنَّه الذي فَهِمَه الأَثْرَمُ مِن رِوايَتِه، وأنَّ الحَدِيثَ شاذٌّ أو مَنْسُوخٌ. وقال: هذه طرِيقَةُ قُدَماءِ أصحابِ الإِمامِ أحمدَ الذين صَحِبُوه؛ كالأَثْرَمِ، وأبى داوُدَ، وأنَّ أكثرَ أصحابِنا فَهِمَ مِن كلامِ الإمامِ أحمدَ الأخْذَ بالحدِيثِ. انتهى. ولم يذْكُرِ الآجُرِّىُّ كراهةَ غيرِ صَوْمِ يوْمِ الجُمُعَةِ، فظاهِرُه، لا يُكْرَهُ غيرُه.
قوله: ويَوْمِ الشَّكِّ. يعْنِي، أنَّه يُكْرَهُ صَوْمُه. واعلمْ أنَّه إذا أرادَ أنْ يصُومَ يومَ الشَّكَّ؛ فَتارَةً يصُومُه لكَوْنِه وافَق عادَتَه، وتارَةً يصُومُه موْصُولاً قبلَه، وتارةً يصُومُه عن قَضاءِ فَرْضٍ، وتَارَةً يصُومُه عن نَذْرٍ مُعَيَّنٍ أو مُطْلَقٍ، وتارةً يصُومُه بِنيَّةِ الرَّمَضانيَّةِ احْتِياطًا، وتارةً يصُومُه تطَوُّعًا مِن غيرِ سبَبٍ، فهذه سِتُّ مَسائِلَ؛ إحْداها، إذا وافَق صَوْمُ يوْمِ الشَّكِّ عادَتَه، فهذا لا يُكْرَهُ صَوْمُه، وقد اسْتَثْناه المُصَنِّفُ في كلامِه بعدَ ذلك. الثَّانيةُ، إذا صامَه موْصُولاً بما قبلَه مِنَ الصَّوْمِ، فإنْ كان موْصُولاً بما قبلَ النِّصْفِ، فلا يُكْرَهُ، قوْلاً واحدًا، وإنْ وَصَلَه بما بعدَ النِّصْفِ، لم يُكْرَهْ، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه أكثرُ الأصحابِ. وقيلَ: يُكْرَهُ. ومَبْناهما على جَوازِ التَّطَوُّعِ بعدَ نِصْفِ شَعْبانَ، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّه لا يُكْرَهُ، ونصَّ عليه، وإنَّما يُكْرَهُ تقَدُّمُ رَمَضانَ بيَوْمٍ أو يَوْمَيْن. وقيل: يُكْرَهُ بعدَ النِّصْفِ. اخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه». وقدَّمه في «الرِّعايتَيْن». وأطْلقَهما في «الحاوِيَيْن». ومالَ صاحِبُ «الفُروعِ» إلى تحْريمِ تقَدُّمِ رَمَضانَ بيَوْمٍ أو يَوْمَيْن. الثَّالثةُ، إذا صامَه عن قَضاءِ فَرْضٍ، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّه لا يُكْرَهُ. وعنه، يُكْرَهُ صَوْمُه
стр. 3507
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
قَضاءً. جزَم به الشِّيرَازِىُّ في «الإيضَاحِ»، وابنُ هُبَيْرَةَ فى «الإِفْصَاحِ»، وصاحِبُ «الوَسِيلَةِ» فيها. قال في «الفُروعِ»: فيتَوَجَّهُ طَرْدُه في كلِّ واجِبٍ للشَّكِّ في بَزاءَةِ الذِّمَّةِ. الرَّابعةُ، إذا وافَق نَذْرٌ مُعَيَّنٌ يوْمَ الشَّكِّ، أو كان النَّذْرُ مُطْلَقًا، لم يُكْرَهْ
стр. 3508
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
صَوْمُه، قوْلًا واحدًا. الخامسةُ، إذا صامَه بنِيَّةِ الرَّمَضانِيَّةِ احْتِياطًا، كُرِهَ صَوْمُه. ذكَرَه المَجْدُ وغيرُه، واقْتَصرَ عليه في «الفُروعِ». السَّادسةُ، إذا صامَه تَطوُّعًا مِن غيرِ سبَبٍ، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، يُكْرَهُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، كما قطَع به المُصَنِّفُ هنا. قال في «الكَافِى»: قالَه أصحابُنا. قال الزَّرْكَشِىُّ: هو قوْلُ القاضى، وأبى الخَطَّابِ، والأكْثَرِين. قال المَجْدُ: وهو ظاهِرُ كلامِ الإِمامِ أحمدَ ﵀. وقيل: يَحْرُمُ صَوْمُه، فلا يصِحُّ. وهو احْتِمالٌ في «الكَافِى»، ومالَ إليه فيه. واخْتارَه ابنُ البَنَّا، وأبو الخَطَّابِ في «عِباداتِه الخَمْسِ»، والمَجْدُ، وغيرُهم. وجزَم به ابنُ الزَّاغُونِىِّ وغيرُه. ومالَ إليه في «الفُروعِ». وهما رِوايَتان في «الرِّعايَةِ». وعنه، لا يُكْرَهُ صَوْمُه. حكَاه الخَطَّابِىُّ عنِ الإِمامِ أحمدَ. السَّابعةُ، يوْمُ الشَّكِّ هو يَوْمُ الثَّلاثِين مِن شَعْبانَ، إذا لم يكُنْ في السَّماءِ عِلَّةٌ ليْلَةَ الثَّلاثِين، ولم يتَراءَ النَّاسُ الهِلالَ. قدَّمه في «الفُروعِ». وقال القاضى، وأكثرُ الأصحابِ: أو شَهِدَ به مَن رُدَّتْ شَهادَتُه. قال القاضى: أو كان في السَّماءِ عِلَّةٌ، وقلنا: لا يجِبُ صَوْمُه.
قوله: ويَوْمِ النَّيْرُوزِ والمِهْرَجانِ. يعْنِي، يُكْرَهُ صَوْمُهما. وهو المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَع به كثيرٌ منهم. وهو مِن مُفْرَداتِ المذهبِ. واخْتارَ
стр. 3509
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
المَجْدُ أنَّه لا يُكْرَهُ؛ لأنَّهم لا يُعَظِّمُونَهما بالصَّوْمِ.
فوائد؛ منها، قال المُصَنِّفُ، والمَجْدُ، ومَن تَبِعَهما: وعلى قياسِ كَراهَةِ صَوْمِهما كُلُّ عيدٍ للكُفَّارِ، أو يوْمٍ يُفْرِدُونَه بالتَّعْظيمِ. قال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ: لا يجوزُ تَخْصِيصُ صَوْمِ أعْيادِهم. ومنها، النَّيْروزُ والمِهْرَجانُ، عِيدان للكُفَّارِ. قال الزَّمَخْشَرِىُّ (١): النَّيْرَوزُ؛ الشَّهْرُ الثَّالثُ مِن شُهُورِ الرَّبيعِ، والمِهْرَجانُ؛ اليومُ السَّابعُ مِنَ الخَريفِ. ومنها، يُكْرَهُ الوِصَالُ؛ وهو أنْ لا يُفْطِرَ بينَ اليَوْمَيْن فأكثرَ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. وقيلَ: يَحْرُمُ. واخْتارَه ابنُ البَنَّا. قال الإمامُ أحمدُ: لا يُعْجِبُنِي.
стр. 3510
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وأوْمَأَ إلى إباحَتِه لمَن يُطِيقُه. وتزُولُ الكراهَةُ بأَكْلِ تَمْرَةٍ ونحوِها، وكذا بمُجَرَّدِ الشُّرْبِ، على ظاهرِ ما رَواه المَرُّوذِىُّ عنه. ولا يُكْرَهُ الوِصالُ إلى السَّحَرِ. نصَّ عليه، ولكنْ ترَك الأوْلَى، وهو تَعْجِيلُه الفِطْرَ. ومنها، هل يجوزُ لمَن عليه صَوْمُ فَرْضٍ أنْ يتَطَوَّعَ بالصَّوْمِ قبلَه؟ فيه رِوايَتان. وأطْلقَهما في «الهِدَايَةِ»، و «المُغْنِي»، والمَجْدُ في «شَرْحِه»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»، و «الفَائقِ»؛ إحداهما، لا يجوزُ، ولا يصِحُّ. وهو المذهبُ، نصَّ عليه في رِوايَةِ حَنْبَلٍ. وقال في «الحاوِيَيْن»: لم يصِحَّ في أصحِّ الرِّوايتَيْن. واخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه». وجزَم به في
стр. 3511
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
«المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «الإفادَاتِ»، و «المُنَوِّرِ». وقدَّمه في «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلَاصَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَيْن»، وابنُ رَزِينٍ في «شَرْحِه». وهو مِن مُفْرَداتِ المذهبِ. والرِّوايةُ الثَّانيةُ، يجوزُ، ويصِحُّ. قدَّمه
стр. 3512
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
في «النَّظْمِ». قال في «القاعِدَةِ الحادِيَةَ عَشرَةَ»: جازَ على الأصَحِّ. قلتُ: وهو الصَّوابُ. فعلى المذهبِ، وهو عدمُ الجَوازِ، فهل يُكْرَهُ القَضاءُ في عَشْرِ ذِى الحِجَّةِ، أم لا يُكْرَهُ؟ فيه رِوايَتان. وأطْلقَهما في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ المَجْدِ»، و «الفَائقِ»، و «الفُروعِ». قلتُ: الصَّوابُ عدَمُ الكَراهَةِ. وهذه
стр. 3513
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
الطَّريقَةُ هى الصَّحيحَةُ، وهى طريقةُ المَجْدِ في «شَرْحِه»، وتابعَه في «الفُروعِ». وقال: هذه الطَّريقةُ هى الصَّحيحَةُ. قال المُصَنِّفُ في «المُغْنِي»: وهذا أقْوَى عندِى. قال في «الفُروعِ»: لأنَّا إذا حرَّمْنا التَّطَوُّعَ قبلَ الفَرْضِ، كان أبْلَغَ مِنَ الكراهَةِ، فلا يَصِحُّ تَفْرِيعُها (١) عليه. انتهى. ولنا طريقةٌ أُخْرَى، قالَها بعضُ الأصحابِ، وهي إنْ قُلْنا بعَدَمِ جَوازِ التَّطَوُّعِ قبلَ صَوْمِ الفَرْضِ، لم يُكْرَهِ القَضاءُ في عَشْرِ ذِى الحِجَّةِ، بل يُسْتَحَبُّ؛ لِئَلَّا يخْلُوَ مِنَ العِبادَةِ بالكُلَّيَّةِ. وإنْ قُلْنا بالجَوازِ، كُرِهَ القَضاءُ فيها؛ لتَوْفيرِها على التَّطَوُّعِ؛ لبيانِ (٢) فَضْلِه فيها مع فَضْلِ القَضاءِ. قال في «المُغْنِى»: قالَه بعضُ أصحابنا. وقال فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»: ويُباحُ
стр. 3514
وَلَا يَجُوزُ صَوْمُ يَوْمَىِ الْعِيدَيْنِ عَنْ فَرْضٍ وَلَا تَطَوُّعٍ،
ــ
قَضاءُ رَمَضانَ في عَشْرِ ذِى الحِجَّةِ. وعنه، يُكْرَهُ. وقال في «الكُبْرَى» أيضًا: ويَحْرُمُ نفْلُ الصَّوْمِ قبلَ قَضاءِ فَرْضِه لحُرْمَتِه. نصَّ عليه. وعنه، يجوزُ.
فائدة: لو اجْتَمعَ ما فُرِضَ شَرْعًا ونَذْرٌ، بُدِئَ بالمَفْروضِ شَرْعًا، إنْ كان لا يخافُ فَوْتَ المَنْذورِ، وإنْ خِيفَ فَوْتُه، بُدِئَ به، ويَبْدَأُ بالقَضاءِ أيضًا إنْ كان النَّذْرُ مُطْلَقًا.
قوله: ولا يَجُوزُ صَوْمُ يَوْمَىِ العِيدَيْن عن فَرْضٍ ولا تطَوُّعٍ، وإنْ قصدَ صِيامَهما
стр. 3515
وَإِنْ قَصَدَ صِيَامَهُمَا كَانَ عَاصِيًا، وَلَمْ يُجْزِئْهُ عَنْ فَرْضٍ.
ــ
كان عاصِيًا، ولم يُجزِئْه عن فَرْضٍ. الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّه لا يصِحُّ صوْمُ يَوْمَىِ العِيدَيْن عن فَرْضٍ، ولا نَفْلٍ، وعليه الأصحابُ. وحكَاه ابنُ المُنْذِرِ إجْماعًا. وعنه، يصِحُّ عن فَرْضٍ. نقَلَه مُهَنَّا في قَضاءِ رَمَضانَ. وفي «الوَاضِحِ» رِوايَةٌ،
стр. 3516
وَلَا يَجُوزُ صِيَامُ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ تَطَوُّعًا، وَفِي صِيَامِهَا عَنِ الفَرْضِ رِوَايَتَانِ.
ــ
يصِحُّ عن نَذْرِه المُعَيَّنِ.
قوله: ولا يَجُوزُ صِيامُ أيَّامِ التَّشْرِيقِ تَطَوُّعًا - بلا نِزاعٍ - وفي صَوْمِها عنِ الفَرْضِ رِوَايَتان. وأطْلقَهما في «الهِدَايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلَاصَةِ»، و «الكَافِى»، و «المُغْنِي»، و «التَّلْخِيصِ»، و «البُلْغَةِ»، و «شَرْحِ المَجْدِ»، و «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى»، و «الزَّرْكَشِىِّ»،
стр. 3517
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى» هنا، و «الحاوِى الكَبِيرِ»؛ إحداهما، لا يجوزُ. اخْتارَه ابنُ أبي مُوسَى، والقاضى. قال في «المُبْهِجِ»: وهي الصَّحيحَةُ. وقدَّمه الخِرَقِىُّ، وابنُ رَزِينٍ في «شَرْحِه». قال الزَّرْكَشِىُّ: وهي التي ذهَب إليها أحمدُ أخِيرًا. وجزَم به في «الوَجِيزِ»، و «المُنْتَخَبِ». والرِّوايةُ الثَّانيةُ، يجوزُ. صحَّحَه في «التَّصْحِيحِ»، و «النَّظْمِ». واخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه». وقدَّمه في «المُحرَّرِ»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»، في بابِ صَوْمِ النَّذْرِ والتَّطَوُّعِ. وجزَم به في «المُنَوِّرِ». وذكَر التِّرْمِذِىُّ عن أحمدَ جوازَ صَوْمِها عن دمِ المُتْعَةِ خاصَّةً. قال الزَّرْكَشِىُّ: خَصَّ ابنُ أبي موسَى الخِلافَ بدَمِ المُتْعَةِ. وكذا ظاهِرُ كلامِ ابنِ عَقِيلٍ، تخْصِيصُ الرِّوايَةِ بصَوْمِ المُتْعَةِ. وهو ظاهِرُ «العُمْدَةِ»؛ فإنَّه قال: ونهَى عن صِيامِ أيَّامِ التَّشْرِيقِ، إلَّا أنَّه أرْخَصَ في صَوْمِها للمُتَمَتِّعِ إذا
стр. 3518
وَمَنْ دَخَلَ فِي صَوْمٍ أَوْ صَلَاةٍ تَطَوُّعًا، اسْتُحِبَّ لَهُ إِتْمَامُهُ، وَلَمْ يَجِبْ، فَإِنْ أَفْسَدَهُ، فَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ.
ــ
لم يَجِدْ هَدْيًا. واخْتارَه المَجْدُ في «شَرْحِه». قلتُ: وقدَّم المُصَنِّفُ في هذا الكتابِ، في بابِ الفِدْيَةِ، أنَّها تُصامُ عن دَم المُتْعَةِ إذا عُدِمَ. وجزَم به في «الإِفادَاتِ». وصحَّحَه في «الفَائقِ»، في بابِ أقْسامِ النُّسُكِ. وقدَّمه في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى» في آخرِ بابِ الإِحْرامِ. قال ابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه»، في بابِ الفِدْيَةِ: هذا المذهبُ. وقدَّمه الشَّارِحُ هناك، والنَّاظِمُ.
قوله: ومَن دخَل في صَوْمٍ أو صلاةٍ تَطَوُّعًا، اسْتُحِبَّ له إتْمَامُه، ولم يَجِبْ. هذا المذهبُ. نصَّ عليه، وعليه الأصحابُ. وعن أحمدَ، يجِبُ إتْمامُ الصَّوْمِ، ويَلْزَمُه القَضاءُ. ذكَرَه ابنُ البَنَّا، والمُصَنِّفُ في «الكَافِى». ونقَل حَنْبَلٌ في الصَّوْمِ،
стр. 3519
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
إنْ أوْجَبَه على نفْسِه، فأَفْطَرَ بلا عُذْرٍ، أعادَ. قال القاضى: أيْ، نَذْرَه. وخالَفَه ابنُ عَقِيلٍ، وذكَرَه أبو بَكْرٍ في النَّفْلِ، وقال: تفرَّدَ به حَنْبَلٌ. وجميعُ الأصحابِ نقَلُوا عنه، لا يَقْضِى. وفي «الرِّعايَةِ» وغيرِها رِوايَةٌ في الصَّوْمِ، لا يقْضِى المَعْذُورُ. وعنه، يَلْزَمُ إتْمامُ الصَّلاةِ، بخِلافِ الصَّوْمِ. قال المُصَنِّفُ في «الكَافِى»، والمَجْدُ: مالَ إلى ذلك أبو إسْحاقَ الجُوزْجَانِىُّ، وقال: الصَّلاةُ ذاتُ إحْرامٍ وإحْلالٍ كالحَجِّ. قال المَجْدُ: والرِّوايَةُ التي حكَاها ابنُ البَنَّا في الصَّوْمِ، تدُلُّ على عَكْسِ هذا القَوْلِ؛ لأنَّه خصَّه بالذِّكْرِ. وعلَّلَ رِوايَةَ لُزُومِه بأنَّه عِبادَةٌ تجِبُ بإفْسادِها الكفَّارَةُ العُظْمَى، فلَزِمَتْ بالشُّروعِ، كالحَجِّ. قال: والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، التَّسْوِيَةُ.
قوله: وإنْ أَفْسَدَه، فلا قَضاءَ عليه. هذا مَبْنِىٌّ على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، كما تقدَّم، ولكنْ يُكْرَهُ خُروجُه منه بلا عُذْرٍ، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. قال في «الفُروعِ»: [وعلى المذهبِ، يُكْرَهُ خُروجُه. يتَوَجَّهُ لا يُكْرَهُ إلَّا لعُذْرٍ] (١)، وإلَّا كُرِهَ في الأصحِّ.
стр. 3520
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
فوائد؛ الأُولَى، هل يُفْطِرُ لضَيْفِه؟ قال في «الفُروعِ»: يتَوجَّهُ أنَّه كصائمٍ دُعِىَ. يعْنِي إلى وَلِيمَةٍ. وقد صرَّح الأصحابُ في الاعْتِكافِ، يُكْرَهُ تَرْكُه بلا عُذْرٍ. الثَّانيةُ، لم يذْكُرْ أكثرُ الأصحابِ سِوَى الصَّوْمِ والصَّلاةِ. وقال فى «الكَافِى»: وسائرُ التَّطَوُّعاتِ، مِنَ الصَّلاةِ والاعْتِكافِ وغيرِهما، كالصَّوْمِ، إلَّا (١) الحجَّ والعُمْرةَ. وقيل: الاعْتِكافُ كالصَّوْمِ على الخِلافِ. يعْنِي، إذا دخَل في الاعْتِكافِ وقد نوَاه
стр. 3521
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
مُدَّةً، لَزِمَتْه ويقْضِيها. وذكَرَه ابنُ عَبْدِ البَرِّ إجْماعًا. ورَدَّ المُصَنِّفُ، والمَجْدُ كلامَ ابنِ عَبْدِ البَرِّ فى ادِّعائِه الإجْماعَ. الثَّالثةُ، لو نوَى الصَّدقَةَ بمالٍ مُقَدَّرٍ، وشرَع فى الصَّدقَةِ به، فأَخْرَجَ بعضَه، لم تَلْزَمْه الصَّدقَةُ بباقِيه إجْماعًا. قالَه المُصَنِّفُ وغيرُه. ولو شرَع فى صلاةِ تَطَوُّعٍ قائمًا، لم يَلْزَمْه إتْمامُها قائمًا، بلا خِلافٍ فى المذهبِ.
стр. 3522
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وذكَر القاضى وجماعَةٌ، أنَّ الطَّوافَ كالصَّلاةِ في الأحْكامِ، إلَّا فيما خصَّه الدَّليلُ. قال في «الفُروعِ»: فظاهِرُه أنَّه كالصَّلاةِ هنا. قال: ويتَوَجَّهُ على كلِّ حالٍ، [أنَّ في طَوافِ شَوْطٍ أو شَوْطَين، أَجْرًا] (١)، وليس مِن شَرْطِه تَمامُ الأُسْبوعِ، كالصَّلاةِ. الرَّابعةُ، لا تَلْزَمُ الصَّدقَةُ والقِراءَةُ والأذْكارُ بالشُّروعِ. وأمَّا نفْلُ الحَجِّ والعُمْرَةِ، فَيأْتِى حُكْمُه في آخرِ بابِ الفِدْيَةِ، عندَ قوْلِه: ومَن رفَض إحْرامَه، ثمَّ فعَل مَحْظُورًا، فعليه فِداؤُه. الخامسةُ، لو دخَل في واجِبٍ مُوَسَّعٍ، كقَضاءِ رَمَضانَ كلِّه قبلَ
стр. 3523
وَتُطْلَبُ لَيْلَةُ الْقَدْرِ فِي الْعَشْرِ الْأَخِيرِ مِنْ رَمَضَانَ، وَلَيَالِى الْوِتْرِ آكَدُهَا.
ــ
رَمَضانَ، والمَكْتُوبَةِ في أوَّلِ وَقْتِها، وغيرِ ذلك، كنَذْرٍ مُطْلَقٍ، وكفَّارَةٍ - إنْ قُلْنا: يجوزُ تأْخِيرُهما - حَرُمَ خُروجُه منه بلا عُذْرٍ. قال المُصَنِّفُ: بغيرِ خِلافٍ. قال المَجْدُ: لا نعلمُ فيه خِلافًا، فلو خالفَ وخرَج، فلا شئَ عليه غيرَ ما كان عليه قبلَ شرُوعِه. وقال في «الرِّعايَةِ»: وقيلَ: يُكَفِّرُ إنْ أفْسَدَ قَضاءَ رَمَضانَ.
قوله: وتُطْلَبُ لَيْلَةُ القَدْرِ في العَشْرِ الأَخِيرِ مِن رَمَضانَ. هذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ، منهم المُصَنِّفُ في «العُمْدَةِ»، و «الهَادِى». وقال في «الكَافِى»، و «المُغْنِي»: تُطْلَبُ في جميعِ رَمَضانَ. قال الشَّارِحُ: يُسْتَحَبُّ طَلَبُها في جميعِ لَيالِى رَمَضانَ، وفي العَشْرِ الأَخيرِ آكَدُ، وفي لَيالِى الوِتْرِ آكَدُ. انتهى. قلتُ: يَحْتَمِلُ أنْ تُطْلَبَ في النِّصْفِ الأخيرِ منه؛ لأحادِيثَ ورَدَتْ في ذلك. وهو
وَيَصِحُّ بِغَيْرِ صَوْمٍ. وَعَنْهُ، لَا يَصِحُّ. فَعَلَى هَذَا، لَا يَصِحُّ فِي لَيْلَةٍ مُفْرَدَةٍ، وَلَا بَعْضِ يَوْمٍ.
ــ
قوله: ويَصِحُّ بغيرِ صَوْمٍ. هذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ. وعنه، لا يصِحُّ. قدَّمه في «نَظْمِ نِهَايَةِ ابنِ رَزِينٍ». فعلى المذهبِ، أَقلُّه، إذا كان تطَوُّعًا، أو نَذْرًا مُطْلَقًا، ما يُسَمَّى به مُعْتَكِفًا لابِثًا. قال في «الفُروعِ»: فظاهِرُه ولو لَحْظَةٌ. وفي كلامِ جماعةٍ مِنَ الأصحابِ، أقلُّه ساعَةٌ، لا لَحْظَةٌ. وهو ظاهِرُ كلامِه في «المُذْهَبِ»، وغيرِه. وعلى المذهبِ أيضًا، يصِحُّ الاعْتِكافُ في أيَّامِ النَّهْىِ التي لا يصِحُّ صَوْمُها. وعليه أيضًا، لو صامَ ثمَّ أفْطَرَ عَمْدًا، لم يَبْطُلِ اعْتِكافُه. وعلى الثَّانيةِ، لا يصِحُّ في ليْلَةٍ مُفْرَدَةٍ، كما قال المُصَنِّفُ. ويَحْتَمِلُ قوْلُه: ولا بعضِ يَوْمٍ. أنَّ مُرادَه إذا كان غيرَ صائمٍ، فأمَّا إنْ كان صائمًا، فيَصِحُّ في بعضِ يوْمٍ. وهو أحَدُ الوَجْهَيْن. قال
стр. 3540
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
في «الفُروِع»: جزَم بهذا غيرُ واحدٍ. قلتُ: منهم صاحِبُ «الإِفادَاتِ»، و «الرِّعايَتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «المُحَرَّرِ». واخْتارَه في «الفَائقِ». ويَحْتَمِلُ أنْ يكونَ على إطْلاقِه، فلا يصِحُّ الاعْتِكافُ بعضَ يَوْمٍ، ولو كان صائمًا.