. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
مَوْضِعٍ يكونُ القِتالُ فيه أمْكَنَ، مثْلَ أنْ ينْحازَ مِن مُقابلَةِ الشَّمْسِ أو الرِّيحِ، ومِن نُزولٍ إلى عُلُوٍّ، ومِن مَعْطَشَةٍ إلى ماء، أو يَفِرَّ بينَ أَيْدِيهم ليَنْقُضَ صُفُوفَهم، أو تَنْفَرِدَ خَيْلُهم مِن رجَّالَتِهِم (١)، أو ليَجِدَ فيهم فُرْصَة، أو يَسْتَنِدَ إلى جبَلٍ، ونحوُ ذلكْ مما جرَت به عادَةَ أهْلِ الحَرْبِ. وقالُوا فى التَّحَيُّزِ إلى فِئَةٍ: سواءٌ كانتْ قرِيبَةً أو بعِيدَةً.
قوله: فإنْ زَادَ الكُفارُ، فلَهمُ الفِرارُ. قال الجُمْهورُ: والفِرارُ أوْلَى والحالَةُ هذه، مع ظَنِّ التلَفِ بتَرْكِه. وأطْلَقَ ابنُ عَقِيلٍ فى «النُّسَخِ» استِحْبابَ الثَّباتِ للزَّائدِ على الضِّعْفِ.
فائدة: قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وغيرُهما: لو خَشِىَ الأَسْرَ، فالأوْلَى أنْ يُقاتِلَ حتى يُقْتَلَ، ولا يسْتَأْسِرُ، وإنِ اسْتَأْسَرَ جازَ؛ لقِصةِ خُبَيْبٍ وأصحابِه. ويأتِى
стр. 4517
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
كلامُ الآجُرِّىُّ قريبًا.
قوله: إلَّا أنْ يَغلِبَ على ظَنهِم الظَّفَرُ. فليس لهم الفِرَارُ، ولو زَادُوا على أضْعَافِهم. وظاهِرُه وُجوبُ الثَّباتِ عليهم والحالَةُ هذه. وهو أحَدُ الوَجْهَيْن. وهو ظاهِرُ «الوَجيزِ»، وهو احْتِمالٌ فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ». وهو ظاهِرُ كلامِ
стр. 4518
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
الشِّيرَازِىِّ؛ فإنَّه قال: إذا كان العدُوُّ أكثرَ (١) مِن مِثْلَى المُسْلِمِين، ولم يُطِيقُوا قِتَالَهم، لم يَعصِ مَنِ انْهَزَمَ. والوَجْهُ الثَّانى، لا يجِبُ الثَّباتُ، بل يُسْتَحَبُّ. وهوِ المذهبُ. جزَم به فى «المُحَرَّرِ» وغيرِه. وقدَّمه فى «الشَّرْحِ»،
стр. 4519
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
و «الفُروعِ»، و «الرِّعايَتَيْن»، و «الحاوِيَيْن». وقال الزَّرْكَشِىُّ: وهو المَعْروفُ عنِ الأصحابِ. [قال ابنُ مُنَجَّى] (١): وهو قوْلُ مَن عَلِمْنا مِنَ الأصحابِ.
فائدة: لو ظَنُّوا الهَلاكَ فى الفِرارِ، وفى الثَّباتِ، فالأوْلَى لهم القِتالُ مِن غيرِ
стр. 4520
وإنْ أُلقِىَ فِى مَرْكَبِهِمْ نَارٌ، فَعَلُوا مَا يَرَوْنَ السَّلَامَةَ فِيهِ، فَإنْ شَكُّوا، فَعَلُوا مَا شَاءُوا مِنَ الْمُقَامِ أوْ إلْقَاءِ نُفُوسِهِمْ فِى المَاءِ.
ــ
إيجابٍ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. جزَم به فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ». وقدَّمه فى «الفُروعِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «المُحَرَّرِ»، و «الهِدايَةِ». قال الزَّرْكَشِىُّ: هذا المَشْهورُ المُخْتارُ مِنَ الرِّوايتَيْن. وعنه، يَلْزَمُ القِتالُ والحالَةُ هذه. وهو ظاهِرُ الخِرَقِىِّ. قالَه فى «الهِدايَةِ». قال الزَّرْكَشِىُّ: وهو اخْتِيارُ الخِرَقِىِّ. قلتُ: وهو أوْلَى. قال الإِمامُ أحمدُ: ما يُعْجِبنِى أنْ يَسْتَأسِرَ، يُقاتِلُ أحَبُّ إلَىَّ، الأَسْرُ شدِيدٌ، ولابدَّ مِنَ المَوْتِ. وقد قال عمَّارٌ: مَنِ اسْتَأْسَرَ، بَرِئَتْ منه الذِّمةُ. فلهذا قال الآجُرِّىُّ: يأْثَمُ بذلك. فإنه قوْلُ أحمدَ. وذكَر الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، أنَّه يُسَنُّ انْغِماسُه فى العَدُوِّ لمَنْفَعَةِ المُسْلِمِين، وإلَّا نُهِىَ عنه، وهو مِنَ التَّهْلُكَةِ.
قوله: وإنْ أُلقِىَ فى مَرْكَبهم نَارٌ، فَعَلُوا ما يَرَوْنَ السَّلامَةَ فيه -بلا نِزاعٍ-
стр. 4521
وَعَنْهُ، يَلْزَمُهُمُ الْمُقَامُ.
فَصْلٌ: وَيَجُوزُ تَبْيِيتُ الْكُفَّارِ، وَرَمْيُهُمْ بِالْمَنْجَنِيقِ، وَقَطْعُ الْمِيَاهِ عَنْهُمْ، وَهَدْمُ حُصُونِهِمْ.
ــ
فإنْ شكُّوا، فَعلُوا ما شاءوا مِنَ المُقامِ أو إلْقاءِ نُفوسِهم فى الماءِ. هذا المذهبُ. جزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه فى «الفُروعِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، وغيرِهم. وعنه، يَلْزَمُهم المُقامُ. نَصَرَه القاضى وأصحابُه. قلتُ: وهو الصوابُ. وقال ابنُ عَقِيلٍ: يَحْرُمُ ذلك. وحكَاه رِوايَةً عن أحمدَ، وصحَّحَها.
قوله: ويَجوزُ تَبْيِيتُ الكُفَّارِ. بلا نِزاعٍ. ولو قُتِلَ فيه صَبِىٌّ أو امْرأةٌ أو غيرُهما ممَّن يَحْرُمُ قَتْلُهم إذا لم يَقْصِدْهم.
стр. 4522
وَلَا يَجُوزُ إِحْرَاقُ نَحْلٍ، وَلَا تَغْرِيقُهُ،
ــ
قوله: ولا يجُوزُ إحْرَاقُ نَحْلٍ، ولا تَغْرِيقُه. بلا نِزاعٍ. وهل يجوزُ أخْذُ شَهْدِه كلِّه بحيثُ لا يترَكُ للنَّحْلِ شئٌ؟ فيه رِوايَتان. وأطْلَقهما فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «البُلْغةِ»، و «الفُروعِ»؛ إحْداهما، يجوزُ. قدَّمه فى
стр. 4523
وَلَا عَقْرُ دَابَّةٍ وَلَا شَاةٍ، إِلَّا لِأَكْلٍ يُحْتَاجُ إِلَيْهِ.
ــ
«الرِّعايَتَيْن»، و «الحاوِيَيْن». والثَّانيةُ، لا يجوزُ.
قوله: ولا عَقْرُ دَابَّةٍ ولا شَاةٍ، إلَّا لأَكْلٍ يُحْتَاجُ إليه. يعْنِى، لا يجوزُ فِعْلُه إلَّا لذلك. وهو المذهبُ. قدَّمه فى «الفُروعِ»، و «الرِّعايَتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «الزَّرْكَشِىِّ». وجزَم به فى «المُحَرَّرِ» وغيرِه. وهو ظاهِرُ
стр. 4524
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
كلامِ الخرَقِىِّ. وعنه، يجوزُ الأكْلُ مع الحاجَةِ وعدَمِها فى غيرِ دَوابِّ قِتالِهم، كالبَقَرِ والغنَمِ. وجزَم به بعضُهم. واخْتارَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وذكَرَا ذلك إجْماعًا فى دَجاجٍ وَطيْرٍ. واخْتارا أيضًا جَوازَ قَتْلِ دَوابِّ قِتالِهم إنْ عجَز المُسْلِمون عن سَوْقِها، ولا يَدَعُها لهم. وذكرَه فى «المُسْتَوْعِبِ». وجزَم
стр. 4525
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
به فى «الوَجيزِ». قال فى «الفُروعِ»: وعكْسُه أشْهَرُ. قلت: وهو ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ. وقدَّمه الزَّرْكَشِىُّ. وقال فى «البُلْغةِ»: يجوزُ قتْلُ ما قاتَلُوا عليه فى تلك الحالِ. وجزَم به المُصَنِّفُ، والشَّارِح، وقالا: لأنَّه يُتَوَصَّلُ به إلى قَتْلِهم وهَزِيمَتِهم. وقالا: ليس فى هذا خِلافٌ. وهو كما قالا.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
«البُلْغَةِ»: ولو غَنِمْناه، ثم عجَزْنا عن نَقْلِه إلى دارِنا، فقال الأمِيرُ: مَن أخَذ شيئًا، فهو له. فمَن أخَذ منه شيئًا، فهو له، وكذا إنْ لم يقُلْ ذلك فى أكثرِ الرِّواياتِ. وعنه، غَنِيمَة. الثَّانيةُ، يجوزُ إتْلافُ كُتُبِهم المُبْدَلَةِ. جزَم به فى «الرِّعايَةِ الصُّغْرى»، و «الحاوِيَيْن». وقدَّمه فى «الرِّعايَةِ الكُبْرَى». وقال فى «البُلْغةِ»: يجِبُ إتْلافُها. واقْتَصرَ عليه فى «الفُروعِ». قال فى «الرِّعايَةِ الكُبْرى»: وقيل: يجِبُ إتْلافُ كُفْر أو تَبْديلٍ.
стр. 4528
وَفِى حَرْقِ شَجَرِهِمْ وَزَرْعِهِمْ وَقَطْعِهِ رِوَايَتَانِ؛ إِحْدَاهُمَا، يَجُوزُ، إِنْ لَمْ يَضُرَّ بِالْمُسْلِمِينَ. وَالأُخْرَى، لَا يَجُوزُ، إِلَّا أنْ لَا يُقْدَرَ عَلَيْهِمْ إِلَّا بِهِ، أوْ يَكُونُوا يَفْعَلُونَه بِنَا، وَكَذَلِكَ رَمْيُهُمْ بِالنَّارِ، وَفَتْحُ الْمَاءِ لِيُغْرِقَهُمْ.
ــ
قوله: وفى جَوَاز حَرْقِ شَجَرِهم وزَرْعِهم وقَطْعِه روايَتان. وأطْلَقهما فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الزَّرْكَشِىِّ». اعْلمْ أنَّ الزَّرْعَ والشَّجَرَ ينْقَسِمُ ثَلَاثَةَ أقْسامٍ؛ أحدُها، ما تدْعُو الحاجَةُ إلى إتْلافِه لغرَضٍ ما، فهذا يجوزُ قَطْعُه وحَرْقُه. قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: بغيرِ خِلافٍ نعْلَمُه. الثَّانى، ما يتَضَرَّرُ
стр. 4529
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
المُسْلِمون بقَطْعِه، فهذا يَحْرُمُ قَطْعُه وحَرْقُه. الثَّالثُ، ما عدَاهُما، ففيه رِوايَتان؛ إحْداهما، يجوزُ. وهو المذهبُ. جزَم به فى «الوَجيزِ»، و «الخِرَقِىِّ». وصحَّحه فى «التَّصْحيحِ». وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن». واخْتارَه أبو الخَطَّابِ وغيرُه. والأُخْرى، لا يجوزُ، إلَّا أنْ لا يُقْدَرَ عليهم إلَّا به، أو يكونُوا يفْعَلُونه بنا. قال فى «الفُروعِ»:
стр. 4530
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
نقلَه واخْتارَه الأَكْثرُ. قال الزَّرْكَشِىُّ: وهو أظْهَرُ. وقدَّمه ناظمُ «المُفْرَداتِ»، وقال: هذا هو المُفْتَى به فى الأشْهَرِ. وهو مِنَ المُفْرَداتِ. وقال فى «الوَسِيلَةِ»: لا يحْرِقُ شيئًا ولا بهِيمَةً، إلَّا أنْ يفْعَلُوه بنا. قال الإِمامُ أحمدُ: لأَنَّهم يُكافَئُون على
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
خِلافًا ومذهَبًا. وهو إحْدَى الطريقَتَيْن. جزَم به الخِرَقِىُّ، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و [«الهِدَايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُقْنِعِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، وغيرِهم] (١). والطَّريقَةُ الثَّانيةُ، الجوازُ مُطْلَقًا. وجزَم فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ» بالجوازِ إذا عجَزُوا عن أخْذِه بغيرِ ذلك، وإِلَّا لم يَجُزْ. وأطْلَقهما
стр. 4533
وَإذَا ظُفِرَ بِهِمْ، لَمْ يُقْتَل صَبِىٌّ، وَلَا امْرَأةٌ، وَلَا رَاهِبٌ، وَلَا شَيْخٌ فَانٍ، وَلَا زَمِنٍ، وَلَا أَعْمَى، لَا رَأْىَ لَهُمْ، إِلَّا أنْ يُقَاتِلُوا.
ــ
فى «الفُروعِ».
قوله: وإذا ظُفِرَ بهم، لم يُقْتَلْ صَبِىٌّ، ولا امْرَأَةٌ، ولا رَاهِبٌ، ولا شَيْخٌ فَانٍ، ولا زَمِنٌ، ولا أعْمَى، لا رَأْىَ لهم، إلَّا أنْ يُقَاتِلُوا. قال الأصحابُ: أو يُحَرِّضُوا.
وَإِن تَتَرَّسُوا بِمُسْلِمِينَ، لَمْ يَجُزْ رَمْيُهُمْ، إِلَّا أَنْ يخافَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ، فَيَرْمِيَهُمْ، وَيَقْصِدُ الْكُفَّارَ.
ــ
قوله: وإنْ تَتَرَّسُوا بمُسْلِمِين، لم يَجُزْ رَمْيُهم، إلَّا أنْ يخَافَ على المُسْلِمِين، فيَرْمِيَهم، ويَقْصِدُ الكُفَّارَ. هذا بلا نِزاعٍ. ومفْهُومُ كلامِه، أنَّه إذا لم يخَفْ على المُسْلِمِين، ولكِنْ لا يقْدِرُ عليهم إلَّا بالرَّمْى، عدَمُ الجَوازِ. وهذا المذهبُ. نصَّ عليه. وقدَّمه فى «الفُروعِ». وجزَم به فى «الوَجيزِ». وقال القاضى: يجوزُ رَمْيُهم حالَ قِيامِ الحَرْبِ؛ لأنَّ تَرْكَه يُفْضِى إلى تَعْطيلِ الجِهَادِ. وجزَم به فى «الرِّعايَةِ الكُبْرَى». قال فى «الصُّغْرى»، و «الحاوِيَيْن»: فإنْ خِيفَ على الجيْشِ، أو فَوْتُ الفَتْحِ، رَمَيْنا بقَصْدِ الكُفَّارِ.
فائدة: حيثُ قُلْنا: لا يَحْرُمُ الرَّمْىُ فإنَّه يجوزُ، لكنْ لو قتَل مُسْلِمًا، لَزِمَتْه الكفَّارَةُ، على ما يأْتِى فى بَابِه، ولا دِيَةَ عليه. على الصَّحيحِ مِنَ
стр. 4543
وَمَنْ أَسَرَ أَسِيرًا، لَمْ يَجُزْ لَهُ قَتْلُهُ حَتَّى يَأْتِىَ بِهِ الإمَامَ، إِلَّا أنْ يَمْتَنِعَ مِنَ السَّيْرِ مَعَهُ وَلَا يُمْكِنَهُ إكْرَاهُهُ.
ــ
المذهبِ. وعنه، عليه الدِّيَّةُ. ويأتِى ذلك فى كلامِ المُصَنِّفِ، فى كتابِ الجِنايَاتَ فى: فصْلٌ: والخَطَأ على ضَرْبَيْن. وقال فى «الوَسِيلَةِ»: يجِبُ الرَّمْىُ، ويُكَفرُ، ولا دِيَةَ. قال الإِمامُ أحمدُ: لو قالُوا: ارْحَلُوا عنَّا، وإلَّا قَتَلْنا أسْراكُم. فَلْيَرْحَلُوا عنهم.
قوله: ومَن أسَر أسِيرًا، لم يَجُزْ قَتْلُه حتَّى يَأْتِىَ به الإمامَ، إلَّا أنْ يَمْتَنِعَ مِنَ السَّيْرِ
стр. 4544
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
معه ولا يُمْكِنَه إكْرَاهُه. بضَرْبٍ أو غيرِه. هذا المذهبُ بهذَيْن الشَّرْطَيْن. قال فى «الفُروعِ»: جزَم به على الأصحِّ. وقدَّمه فى «الشَّرْحِ»، و «المُحَرَّرِ». وعنه، يجوزُ قَتْلُه مُطْلَقًا. وتوَقَّفَ الإِمامُ أحمدُ فى قَتْلِ المَريضِ. وفيه وَجْهان.
стр. 4545
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وأطْلَقهما فى «الفُروعِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ». والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، جَوازُ قَتْلِه. قالَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ. وصحَّحه فى «الخُلاصَةِ». وقدَّمه فى «المُحَرِّرِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن». وقيلَ: لا يجوزُ قَتْلُه. ونقَل أبو طالِبٍ، لا يُخَلِّيه ولا يَقْتُلُه.
فائدة: يحْرُمُ قَتْلُ أسيرٍ غيرِ ما تقدَّم، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. واخْتارَ الآجُرِّىُّ جوازَ قَتْلِه للمَصْلَحَةِ، كقَتْلِ بِلالٍ رَضِىَ اللَّهُ عنه أُمَيَّةَ بنَ خَلَفٍ، لعَنَه
стр. 4546
وَيُخَيَّرُ الْأَميرُ فى الْأَسْرَى؛ بَيْنَ الْقَتْلِ، وَالِاسْتِرْقَاقِ، وَالْمَنِّ، وَالْفِدَاءِ بِمُسْلِمٍ، أو بِمَالٍ. وَعَنْهُ، لَا يَجُوزُ بِمَالٍ، إلَّا غيْرَ الْكِتَابِىِّ، فَفِى اسْتِرْقَاقِهِ رِوَايَتَانِ. وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَخْتَارَ إِلَّا الأصْلَحَ لِلْمُسْلِمِينَ.
ــ
اللَّهُ، أسِيرَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ عَوْفٍ رَضِىَ اللَّهُ عنه، وقد أعانَه عليه الأنْصارُ. فعلى المذهبِ، لو خالَفَ وفعَل، فإنْ كان المَقْتولُ رَجُلًا، فلا شئَ عليه، وإنْ كان صَبِيًّا أو امْرأةً، عاقَبَه الأميرُ، وغَرَّمَه ثَمَنَه غَنِيمَةً. وقال فى «المُحَرَّرِ»: ومَن قتَل أسِيرًا قبلَ تخْيِيرِ الإِمامِ فيه، لم يَضْمَنْه، إلَّا أنْ يكونَ مَمْلُوكًا.
قوله: ويُخَيِّرُ الأمِيرُ فى الأسْرَى بينَ القَتْلِ، والاسْتِرْقَاقِ، والمَنِّ، والفِدَاءِ بمُسْلِمٍ، أو مَالٍ. يجوزُ الفِداءُ بمالٍ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. جزَم به فى
стр. 4547
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
«الخِرَقِىُّ»، و «المُغْنِى»، فى «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، والقاضى فى «كُتُبِه»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، وغيرِهم. وهو ظاهِرُ ما جزَم به فى «الوَجيزِ». وقدَّمه فى «الشَّرْحِ»، و «الزَّرْكَشِىِّ». وعنه، لا يجوزُ بمالٍ. ذَكَرَها المُصَنِّف. [ولم أرَها لغيرِه] (١). وهو وَجْهٌ فى «الهِدايَةِ» وغيرِها. وصحَّحه فى «الخُلاصَةِ». وأطْلَقَ الوَجْهَيْن فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «البُلْغَةِ». وقال الخِرَقِىُّ، فى مَن لا يُقْبَلُ منه الجِزْيَةُ: لا يُقْبَلُ منه إلَّا الإسْلامُ، أو السَّيْفُ، أو الفِداءُ. وكذا قال فى «الإِيضَاحِ»، وابنُ عَقِيل فى «تَذْكِرَتِه»، والشَّرِيفُ أبو جَعْفَر. فظاهِرُ كلامِ هؤلاءِ، أنَّه لا يجوزُ المَنُّ. وقال فى «الفُروعِ»، عن «الخِرَقِىِّ»: إنَّه قال: لا يُقْبَلُ فى غيرِ
стр. 4548
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
مَن لا يُقْبَلُ منه الجِزْيةُ إلَّا الإِسْلامُ أو السَّيْفُ. والظَّاهِرُ، أنَّه ما راجعَ «الخِرَقِىَّ»، أو حصَل سقْطٌ؛ فإنَّ الفِدَاءَ مذْكُورٌ فى «الخِرَقِىِّ». وذكَر فى «الانْتِصارِ» رِوايَةً، يُجْبَرُ المَجُوسِىُّ على الإِسْلامِ.
قوله: إلَّا غيرَ الكِتابِىِّ، ففى اسْتِرْقاتِه رِوايَتان. وأطْلَقهما فى «الهِدَايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «البُلْغَةِ»، و «المُحَرِّرِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «الفُروعِ»، إحْداهما، يجوزُ اسْتِرْقاقُهم. نَصَّ عليه فى رِوايَةِ محمدِ بنِ الحَكَمِ. وجزَم به فى «الوَجيزِ». قال الزَّرْكَشِىُّ: وهو الصَّوابُ.
стр. 4549
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وإليه مَيْلُ المُصَنِّفِ. وقدَّمه فى «الخُلاصَةِ». والرِّوايةُ الثَّانيةُ، لا يجوزُ اسْتِرْقاقُهم. اخْتارَه الخِرَقِىُّ، والشَّرِيفُ أبو جَعْفَرٍ، وابنُ عَقِيل فى «التَّذْكِرَةِ»، والشِّيرَازِىُّ فى «الإيضاحِ». قال فى «البُلْغَةِ»: هذا أصحُّ. وجزَم به ناظِمُ «المُفْرَداتِ»، وهو منها. وقال الشَّارِحُ: ويَحْتَمِلُ أنْ يكونَ جَوازُ اسْتِرْقاقِهم مَبْنِيًّا على أخْذِ الجِزْيَةِ منهم، فإنْ قُلْنا بجَوازِ أخْذِها، جازَ اسْتِرْقاقُهم، وإلَّا فلا. تنبيه: مُرادُه بأهْلِ الكتابِ، مَن تُقْبَلُ مِنه الجِزْيَةُ، فيَدْخُلُ فيهم المَجُوسُ.
стр. 4550
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
ذكَرَه الأصحابُ. ومُرادُه بغيرِ أهْلِ الكتابِ، مَن لا تُقْبَلُ. منه الجِزْيَةُ. قال الزَّرْكَشِىُّ: أبو الخَطَّابِ، وأبو محمدٍ، ومَن تَبِعَهما، يَحْكُون الخِلافَ فى غيرِ
стр. 4551
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
أهْلِ الكِتابِ والمَجُوسِ، وأبو البَرَكاتِ جعَل مَناطَ الخِلافِ فى مَن لا يُقَرُّ بالجِزْيَةِ؛ فعلى قوْلِه: نَصارَى بَنِى تَغْلِبَ. يَجْرِى فيهم الخِلافُ؛ لعَدَم أخْذِ الجِزْيَةِ منهم. قال: ويَقْرُبُ مِن نحوِ هذا قوْلُ القاضِى فى «الرِّوايتَيْن»، فإنَّه حَكَى الخِلافَ فى
стр. 4552
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
مُشْرِكِى العَرَبِ مِن أهْلِ الكِتابِ.
تنبيه: مَحَلُّ الخِيَرَةِ للأَمِيرِ إذا كان الأسِيرُ حُرًّا مُقاتِلًا. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. قدَّمه فى «الفُروعِ». واخْتارَ أبو بَكْرٍ، أنَّه لا يُسْتَرَقُّ مَن عليه وَلاءٌ لمُسْلِم. بخِلافِ وَلَدِه الحَرْبِىِّ؛ لبقَاءِ نسَبِه. قال الشَّارِحُ؛ وعلى قَوْلِ أبِى بَكْرٍ، لا يُسْتَرقُّ وَلَدُه أيضًا، إذا كان عليه وَلاءٌ كذلك. وأطْلَقهما فى «المُحَرّرِ».
стр. 4553
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وقيل: لا يُسْتَرقُّ مَن عليه وَلاءٌ لذِمِّىٍّ (١) أيضًا. وجزَم به وبالذى قبلَه فى «البُلْغَةِ». قال فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»: وفى رِقِّ مَن عليه وَلاءُ مُسْلِمٍ
стр. 4554
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
أو ذِمِّىٍّ، وَجْهان.
فَائدة: لا يُبْطِلُ الاسْتِرْقَاقُ حَقَّ مُسْلِمٍ. قالَه ابنُ عَقِيلٍ. وهو ظاهِرُ ما قدَّمه فى «الفُروعِ». قال فى «الانْتِصارِ»: لا عمَلَ لسَبْى إلَّا فى مالٍ، فلا يسْقُطُ حَقُّ قَوَدٍ له أو عليه. وفى سُقُوطِ الدَّيْنِ مِن ذِمَّتِه، لضَعْفِها برِقِّه، كذِمَّةِ مَريضٍ، احْتِمالان. وقال فى «البُلْغَةِ»: يتْبَعُ به بعدَ عِتْقِه، إلَّا أنْ يغْنَمَ بعدَ إرْقاقِه،
стр. 4555
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
فيَقْضِىَ منه دَيْنَه، فيَكونَ رِقُّه كمَوْتِه، وعليه يخْرُجُ حلُولُه برِقِّه. وإنْ أُسِرَ وأُخِذَ مالُه معًا، فالكُل للغانِمين، والدَّينُ باقٍ فى ذِمَّتِه. انتهى. وقيلَ: إنْ زَنَى مُسْلِمٌ بحَرْبِيَّةٍ وأحْبَلَها، ثم سُبِيَتْ، لم تُسْتَرَقَّ؛ لحَمْلِها (١) منه.
قوله: ولا يَجُوزُ أنْ يخْتارَ إلَّا الأصْلَحَ للمُسْلِمِين. هذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ، وقطَعوا به. وقال فى «الرَّوْضَةِ»: يُسْتَحَبُّ أنْ يخْتارَ الأصْلَحَ. قلتُ: إنْ أرادَ أنَّه يُثابُ عليه، فَمُسَلِّمٌ، وإنْ أرادَ أنَّه يجوزُ له أنْ يَخْتارَ غيرَ الأصْلَحِ، ولو كان فيه ضَرَرٌ، فهذا لا يقُولُه أحَدٌ (٢).
فائدة: لو ترَدَّدَ رَأْىُ الإِمامِ ونظرُه فى ذلك، فالقَتْلُ أوْلَى. قالَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وصاحِبُ «الفُروعِ»، وغيرُهم.
تنبيه: هذه الخِيَرَةُ التى ذكَرَها المُصَنِّفُ وغيرُه، فى الأحْرارِ المُقاتِلَةِ، أمَّا العَبِيدُ والإماءُ؛ فالإِمامُ يُخَيَّرُ بينَ قَتْلِهم إنْ رَأَى، أو تَرْكِهم غَنِيمَةً كالبَهائِمِ. وأمَّا