وَإِنِ انْتَقَلَتْ إِلَى مُسْلِم، فَلَا خَرَاجَ عَلَيْهِ، وَيُقَرُّونَ فِيهَا بِغَيْرِ جِزْيَةٍ؛ لِأَنَّهُمْ فى غَيْرِ دَارِ الإسْلَامِ، بِخِلَافِ الَّتِى قَبْلَهَا.
وَالْمَرْجِعُ فى الْخَرَاجِ وَالْجِزْيَةِ إِلَى اجْتِهَادِ الإِمَامِ فى الزِّيَادَةِ وَالنُّقْصَانِ عَلَى قَدْر الطَّاقَةِ. وَعَنْهُ، يُرْجَعُ إِلَى مَا ضَرَبَهُ
ــ
الأصحابِ. جزَم به فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم. وقدَّمه فى «الفُروعِ»، و «المُحَرِّرِ»، وغيرِهما. وصحَّحه فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، وغيرِهما. وعنه، لا يسْقُطُ بإسْلام ولا غيرِه. نَقَلَها حَنْبَلٌ؛ لتَعَلُّقِها بالأرْضِ، كالخَراجِ الَّذى ضرَبَه عمرُ. وجزَم به فى «التَّرْغِيبِ».
تنبيه: مفْهومُ قوْلِه: وإنِ انْتَقَلَتْ إلى مُسْلِمٍ، فلا خَرَاجَ عليه. أنَّها لو انْتقَلَتْ إلى ذِمِّىٍّ مِن غيرِ أهْلِ الصُّلْحِ، أنَّ عليه الخَراجَ. وهو المذهبُ. قدَّمه فى «الفُروعِ». وقيل: لا خَراجَ عليها. وأَطْلَقَهما فى «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن».
قوله: والمَرْجِعُ فى الجزْيَةِ والخَراجِ إلى اجْتِهادِ الإمام مِنَ الزِّيادَة والنُّقْصانِ. هذا المذهبُ، وعليه أكْثَرُ الأصحابِ. قال الخَلَّالُ: نقَلَهَ الجماعَةُ عن أحمدَ. قال
стр. 4762
عُمَرُ، رَضِىَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، لَا يُزَادُ وَلَا يُنْقَصُ. وَعَنْهُ، تَجُوزُ الزِّيادَةُ دُونَ النَّقْصِ.
ــ
المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: هذا ظاهِرُ المذهبِ، واخْتِيارُ الخَلَّالِ، وعامَّةِ شُيوخِنا. قال فى «الهِدايَةِ»: اخْتارَه الخَلَّالُ، وعامَّةُ أصحابِنا. وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه فى «الفُروعِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى». وعنه، تَجُوزُ الزِّيادَةُ دونَ النَّقْصِ. قال الزَّرْكَشِىُّ: وعنه، تجوزُ الزِّيادَةُ دونَ النَّقْصِ. اخْتارَه أبو بَكْرٍ. وقال ابنُ أبِى مُوسى: لا يجوزُ النَّقْصُ عنِ الدِّينارِ بحالٍ. وتجوزُ الزِّيادَةُ. قال: وهذا قوْلٌ غيرُ الرِّوايَةِ. انتهى. وعنه، تجوزُ الزِّيادَةُ والنَّقْصُ فى الخَراجِ خاصَّةً، ولا تجوزُ فى الجِزْيَةِ. اخْتارَه الخِرَقِىُّ، والقاضى فى «رِوايِتِه». وقال: نقَلَه الجماعَةُ. قال فى «المُحَرَّرِ»، و «الحاوِيَيْن»: وهو أصحُّ. وذكَر فى «الواضِحِ» رِوايَةً، يجوزُ النَّقْصُ فى الجِزْيَةِ فقط. وعنه، يُرْجَعُ إلى اجْتِهادِ الإِمامِ فى الجِزْيَةِ والخَراجِ، إلَّا أنَّ جِزْيَةَ أهْلِ اليَمَنِ دِينارٌ. اخْتارَه أبو بَكْرٍ. وعنه: يُرْجَعُ إلى ما ضرَبَه عمرُ، رَضِىَ اللَّهُ عنه، لا يُزادُ عَليه ولا يُنْقَصُ منه. وأطْلَقَ الرِّوايتَيْن، الأُولَى وهذه،
стр. 4763
قَالَ أحْمَدُ، وَأَبُو عُبَيْدٍ، رَحِمَهُمَا اللَّه تَعَالَى: أَعْلَى وَأَصَحُّ حَدِيثٍ فِي أَرْضِ السَّوَادِ حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ. يَعْنِى، أَنَّ عُمَرَ، رَضِىَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، وَضَعَ عَلَى كُلِّ جَرِيبٍ دِرْهَمًا وَقَفِيزًا. وَقَدْرُ الْقَفِيزِ ثَمَانِيَةُ أَرْطَالٍ. يَعْنِى بِالْمَكِّىِّ، فَيَكُونُ سِتَّةَ عَشَرَ رَطْلًا
ــ
فى «البُلْغَةِ». ويأْتِى حَدُّ الغَنِىِّ والمُتَوسِّطِ والفَقِيرِ، فى بابِ عَقْدِ الذِّمَّةِ، فى كلامِ المُصَنِّفِ.
قوله: وقَدْرُ القَفِيزِ ثمَانِيَةُ أرْطَالٍ. يَعْنِى بالمَكِّى، فيكونُ سِتَّةَ عَشَرَ رَطْلًا بالعِراقِىِّ. هذا الصَّحيحُ. قدَّمه فى «الشَّرْحِ»، وقال: نصَّ عليه. واخْتارَه القاضى. وقال أبو بَكْرٍ: قيلَ: إنَّ قَدْرَه ثَلاثُون رَطْلًا. وقدَّم فى «المُحَرَّرِ»، أنَّ قدْرَه ثَمانِيَةُ أرْطالٍ بالعِراقِىِّ، وقدَّمه فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»،
стр. 4764
بِالْعِرَاقِىِّ، وَالْجَرِيبُ عَشْرُ قَصَبَاتٍ فى عَشْرِ قَصَبَاتٍ، وَالْقَصَبَةُ سِتَّةُ أذْرُعٍ، وَهُوَ ذِرَاعٌ وَسَطٌ
ــ
وقالُوا: نصَّ عليه. قال ابنُ مُنَجَّى فى «شَرْحِه»: المَنْقُولُ عن أحمدَ، أنَّه ثَمانِيَةُ أرْطالٍ. ففَسَّرَه القاضى بالمَكِّىِّ.
فائدتان؛ الأُولَى، هذا القَفِيزُ قَفِيزُ الحَجَّاجِ. وهو صَاعُ عمرَ، رَضِىَ اللَّهُ عنه. نصَّ عليه. والقَفِيزُ الهاشِمِىُّ، مَكُّوكَان (١)؛ وهو ثَلاثُون رَطْلًا عِراقِيَّةً. الثَّانيةُ، ممَّا قدَّرَه عمرُ على جَرِيبِ الزَّرْعِ دِرْهَم وقَفِيزٌ مِن طَعامِه، وعلى جَرِيبِ النَّخْلِ ثَمانِيَةُ دَراهِمَ، وعلى جَرِيبِ الكَرْمِ عشَرَةُ دَراهِمَ، وعلى جَرِيبِ الرَّطْبَةِ سِتَّةُ دَراهِمَ. قالَه جماعةٌ، منهم صاحِبُ «المُحَرَّرِ»، و «الحاوِيَيْن»، وقال: هو الأشْهَرُ عن عمرَ. وقال فى «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»: وخَراجُ عمرَ على جَرِيبِ الشَّعيرِ دِرْهَمان، والحِنْطَةِ أَرْبعَةٌ، والرَّطْبَةِ سِتَّةٌ، والنَّخْلِ ثمَانِيَةٌ، والكُرومِ عشَرَةٌ، والزَّيْتُونِ اثْنا عشَرَ. وعن عمرَ، رَضِىَ اللَّهُ عنه، أنَّه وضَع على كلِّ جَرِيب عامِرٍ أو غامِرٍ دِرْهمًا وقَفِيزًا. وقيل: مِن نَبْتِه. فمِنَ البُرِّ والشَّعِيرِ مِثْلُهما، وعلى جَرِيبِ الرَّطْبَةِ خَمْسَةُ دَراهِمَ. وقيل: على جَرِيبِ شجَرِ الخلْطِ سِتَّةُ دَراهِمَ. انتهى.
قوله: والقَصَبَةُ سِتَّةُ أَذْرُعٍ، وهو ذِراعٌ وسَطٌ، وقَبْضَةٌ، وإبْهامٌ قَائِمةٌ. هكذا
стр. 4765
وَقَبْضَةٌ وَإِبْهَامٌ قَائِمَةٌ.
ــ
قال الأصحابُ. وقال فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الرِّعايتَيْن»، وغيرِهم: وقيل: بل ذِراعٌ هاشِمِيَّةٌ، وهى أطْوَلُ مِن ذِراعِ البُرِّ بإصْبَعَيْن وثُلُثَىْ إصْبَعٍ. وقال الأصحابُ، منهم صاحِبُ «المُحَرَّرِ»، عنِ الأُوَّلِ: هى الذِّراعُ العُمَرِيَّةُ. قال شارِحُ «المُحَرَّرِ»: وهى الذِّراعُ الهاشِمِىُّ. فظاهِرُه، أنَّ الذِّراعَ الأُولَى هى الثَّانِيَةُ، فلا تَنافِىَ بينَهما. وظاهِرُ مَن حكَى الخِلافَ، التَّنَافِى، وهو الصَّوابُ، ولعَلَّ فى النُّسْخَةِ غَلَطًا، أو يكونُ لبَنِى هاشِمٍ ذِراعَان؛ ذِراعُ عمرَ، وذِراعٌ زَادُوها.
стр. 4766
وَمَا لَا يَنَالُهُ الْمَاءُ مِمَّا لَا يُمْكِنُ زَرْعُهُ، فَلَا خَرَاجَ عَلَيْهِ. فَإِنْ أَمْكَنَ زَرْعُهُ عَامًا بَعْدَ عَامٍ، وَجَبَ نِصْفُ خَرَاجِهِ فى كُلِّ عَامٍ.
ــ
قوله: وما لا يَنالُه الماءُ ممَّا لا يُمْكِنُ زَرْعُه، فلا خَراجَ عليه. هذا المذهبُ، وعليه الأصحَابُ. وقال فى «الواضِحِ»: فيما لا يُنْتَفَعُ به مُطْلَقًا رِوايَتان.
فائدتان؛ إحْداهما، الخَراجُ على الأرْضِ التى لها ماءٌ تُسْقَى به فقط. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. قدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، و «الحاوِيَيْن». وعنه، وعلى الأرْضِ التى يُمْكِنُ زَرْعُها بماءِ السَّماءِ. قال ابنُ عَقِيلٍ: أو الدَّوالِيبِ. وأطْلَقهما فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الرِّعايتَيْن». الثَّانيةُ، لو أمْكَنَ إحْياؤُه فلم يفْعَلْ -وقيلَ: أو زرَع ما لا ماءَ له- فرِوايتان. وأطْلَقهما فى «الفُروعِ». وقدَّم فى «الرِّعايَةِ»، أنَّه لا خَراجَ على ما يُمْكِنُ إحْياؤُه. وقدَّمه فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الكافِى». وقوْلُه: وقيلَ: أو زرَع ما لا ماءَ له. ذكَر هذا القَوْلَ ابنُ عَقِيلٍ، أنَّ حَنْبَلِيًّا قالَه، وأنَّ حَنْبَلِيًّا اعْتَرضَ عليه بأنَّ هذا غلَط، لأنَّ الرِّوايتَيْن فى أرْض لا ماءَ لها، ولا زُرِعَتْ، فإذا زُرِعَتْ بعدُ، وُجِدَ حَقِيقَةُ التَّصَرُّفِ، كالأرْضِ المُسْتَأْجَرَةِ. ذكَرَه ابنُ الصَّيْرَفِىِّ فى الإجارَةِ.
قوله: فإنْ أمْكَنَ زَرْعُه عامًا بعدَ عامٍ، وجَب نِصْفُ خَراجِه فى كُلِّ عامٍ.
стр. 4767
وَالْخَرَاجُ عَلَى الْمَالِكِ دُونَ الْمُسْتَأْجِرِ.
ــ
هكذا قال جماعةٌ مِنَ الأصحابِ. وقال فى «التَّرْغِيبِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، وغيرِهم: وما يُراحُ عامًا ويُزْرَعُ عامًا عادَةً. وقال فى «الهِدَايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»، وغيرِهم: فإنْ كان ما يَنالُه الماءُ لا يُمْكِنُ زَرْعُها حتَّى تُراحَ عامًا وتُزْرَعَ عامًا. وقال فى «التَّرْغِيبِ» أيضًا: يُؤْخَذُ خَراجُ ما لم يُزْرَعْ عن أَقَل ما يُزْرَعُ، وقالَه فى «الرِّعايَةِ». وقال أيضًا: البَياضُ الَّذى بينَ النَّخْلِ ليس فيه إلَّا خَراجُ الأَرضِ. وكذا قال فى «التَّبْصِرَةِ»، و «الرِّعايَةِ». قال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ: ولو يَبِسَتِ الكُرومُ بجَرادٍ أو غيرِه، سقَط مِنَ الخَراجِ حَسْبَما تعَطَّلَ مِنَ النَّفْعِ. قال: وإذا لم يُمْكِنِ النَّفْعُ ببَيْعٍ أو إجارَةٍ أو عِمَارَةٍ أو غيرِه، لم تَجُزِ المُطالبَةُ بالخَراجِ. انتهى.
فائدة: لو كانَ بأرْضِ الخَراجِ شجَرٌ وَقْتَ الوَقْفِ، فثَمَرةُ المُسْتَقْبَلِ لمَن تُقَرُّ بيَدِه، وفيه عُشْرُ الزَّكاةِ، كالمُجَدِّدِ فيها. وهذا الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ. قدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، و «الحاوِيَيْن». وقيل: هو للمُسْلِمِين بلا عُشْر. جزَم به فى «التَّرْغِيبِ».
قولى: والخراجُ على المالِكِ دُونَ الْمُسْتَأْجِرِ. هذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
стр. 4768
وَهُوَ كَالدَّيْنِ، يُحْبَسُ بِهِ الْمُوسِرُ، وَيُنْظَرُ بِهِ الْمُعْسِرُ. وَمَنْ عَجَزَ عَنْ عِمَارَةِ أرْضِهِ، أُجْبِرَ عَلَى إِجَارَتِهَا، أوْ رَفْعِ يَدِهِ عَنْهَا.
ــ
وعنه، على المُسْتَأْجِرِ. وهو مِنَ المُفْرَداتِ. وتقدَّم ذلك فى أوَاخرِ بابِ زَكاةَ الخارِجِ مِنَ الأرْضَ.
стр. 4769
وَيَجُوزُ لَهُ أَنْ يَرْشُوَ الْعَامِلَ وَيُهْدِىَ لَهُ لِيَدْفَعَ عَنْهُ الظُّلْمَ فى خَرَاجِهِ، وَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ لِيَدَعَ لَهُ مِنْهُ شَيْئًا. وَإنْ رَأْى الإِمَامُ الْمَصْلَحَةَ فى إِسْقَاطِ الْخَرَاجِ عَنْ إِنْسَانٍ، جَازَ.
ــ
قوله: ويَجُوزُ له أنْ يَرْشُوَ العامِلَ ويُهْدِىَ له، ليَدْفَعَ عنه الظُّلْمَ فى خَراجِه. نصَّ عليه. فالرِّشْوَةُ؛ ما يُعْطى بعدَ طَلَبِه. والهَدِيَّةُ؛ الدَّفْعُ إليه ابْتِداءً. قالَه فى «التَّرْغِيبِ». وأمَّا الآخِذُ، فإنَّه حَرامٌ عليه، بلا نِزاعٍ. لكنْ هل يَنْتَقِلُ المِلْكُ؟ قال بعضُ الأصحابِ: يتَوَجَّهُ وَجْهان. قلتُ: الَّذى يَظْهَرُ أنَّه لا ينْتَقِلُ. ويأْتِى فى بابِ أدَبِ القاضى بأَتَمَّ مِن هذا.
فائدتان، إحْداهما، لا يُحْتَسَبُ بما ظُلِمَ فى خَراجِه مِنَ العُشْرِ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. قال الإِمامُ أحمدُ: لأنَّه غَصْبٌ. وعنه، بلَى. اخْتارَه أبو بَكْرٍ. الثَّانيةُ، لا خَراجَ على المَساكِنِ، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه الأصحَابُ. وإنَّما كان أحمدُ يُخْرِجُ عن دارِه؛ لأنَّ بغْدادَ كانتْ مَزارِعَ وَقْتَ فَتْحِها. ويأْتِى فى كتابِ البَيْعِ، هل على مَزارِعِ مَكَّةَ خَراجٌ؟ وهل فُتِحَتْ عَنْوَةً أو صُلْحًا؟.
قوله: وإنْ رأَى الإِمامُ المصْلَحَةَ فى إسْقاطِ الخَراجِ عَن إنْسانٍ، جازَ. هذا
стр. 4770
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
المذهبُ. جزَم به فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، وغيرِهما. وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهما. وقال الإِمامُ أحمدُ: لا يدَعُ خَراجًا، ولو ترَكَه أمِيرُ المُؤْمِنِين، كان له هذا، فأمَّا مَن دُونَه، فلا.
стр. 4771
بَابُ الْفَىْ ءِ
وَهُوَ مَا أُخِذَ مِنْ مَالِ مُشْرِكٍ بِغَيْرِ قِتَالٍ؛ كَالْجِزْيَةِ، وَالْخَرَاجِ، وَالْعُشْرِ، وَمَا تَرَكُوهُ فَزَعًا، وَخُمْسِ خُمْسِ الْغَنِيمَةِ، وَمَالِ مَنْ مَاتَ لَا وَارِثَ لَهُ، فَيُصْرَفُ فى الْمَصَالِحِ.
ــ
بابُ الفَىْءِ
قوله: وهو ما أُخِذَ مِن مالِ مُشْرِكٍ بغيرِ قِتالٍ؛ كالجزْيَةِ والخَراجِ. الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّ مَصْرِفَ الخَراجِ كالفَىْءِ، وعليه أكثرُ الأصحابِ، وقطَع به كثيرٌ منهم. وجزَم ابنُ شِهَابٍ وغيرُه بالمَنْعِ؛ لافْتِقارِه إلى اجْتِهادٍ، لعَدَمِ تَعْيِينِ مَصْرِفِه.
تنبيه: والعُشْرُ، وما ترَكُوه فَزَعًا، وخُمسُ خُمْسِ الغَنِيمَةِ، ومَالُ مَن ماتَ لا وارِثَ له. قد تقدَّم حُكْمُ قَسْمِ خُمْسِ الغَنِيمَةِ، وأنَّه يُقْسَمُ خَمْسَةَ أقْسامٍ، وذكَرْنا الخِلافَ فى خُمْسِه الَّذى للَّهِ ولرَسُولِه ﷺ ، هل يُصْرَفُ مَصْرِفَ الفَىْءِ أم لا؟
стр. 4772
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
فى البابِ الَّذى قبلَه.
قوله: فيُصْرَفُ فى المصالِحِ. يُصْرَفُ الفَىْءُ فى مَصالِحِ المُسْلِمِين. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ. وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الفُروعِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، وغيرِهم. وقيل: يُخْتَصُّ به المُقاتِلَةُ. اخْتارَه القاضى. واخْتارَ أبو حَكِيم، والشَّيْخُ تَقِىُّ
стр. 4773
وَيَبْدَأُ بِالأَهَمِّ فَالأهَمِّ؛ مِنْ سَدِّ الثُّغُورِ، وَكِفَايَةِ أَهْلِهَا،
ــ
الدِّينِ، أنَّه لا حِصَّةَ (١) للرَّافِضَةِ فيه. وذكَرَه ابنُ القَيِّمِ فى «الهَدْى»، عن مالكٍ وأحمدَ، وذهَب بعضُ الأصحابِ أنَّه لجَماعَةِ المُسْلِمِين.
فائدة: لا يُفْرَدُ عَبْدٌ بالإِعْطاءِ. على الصَّحِيحِ مِنَ المذهبِ، بل يُزادُ سيِّدُه.
وَلَا يُخَمَّسُ. وَقَالَ الْخِرَقِىُّ: يُخَمَّسُ؛ فَيُصْرَفُ خُمسُهُ إِلَى أَهلِ الْخُمْسِ، وَبَاقِيَهُ لِلْمَصَالِحِ:
ــ
قوله: ولا يُخَمَّسُ. هذا المذهبُ، نصَّ عليه فى رِوايَةِ أبى طالِبٍ، وعليه أكثرُ الأصحَابِ. وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه فى «الهِدايَةِ»،
стр. 4776
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَب»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم. قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وغيرُهما: هذا ظاهِرُ المذهبِ. وهى المَشْهُورَةُ. وقال الخِرَقِىُّ: يُخَمَّسُ. واخْتارَه أبو محمدٍ يُوسفُ الجَوْزِىُّ. قال القاضى: ولم أجِدْ عن أحمدَ بما قال الخِرَقِىُّ نصًّا. قلتُ: وأثْبَتَه رِوايَةً فى «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم. فعلى هذا، يُصْرَفُ مَصْرف خَمْسِ الغَنِيمَةِ، على ما تقدَّم. واخْتارَ الآجُرِّىُّ، أنَّ النبىَّ ﷺ قسَمَه خَمْسَة وعِشْرين سَهْمًا، فلَه أرْبعَةُ أخْماس، ثم خُمْسُ الخُمْسِ؛ أحَدٌ وعِشْرُون سَهْمًا فى المَصالِحِ، وبَقِيَّةُ خُمْسِ
стр. 4777
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
الخُمْسِ لأهْلِ الخُمْسِ. وقال ابنُ الجَوْزِىِّ فى «كَشْفِ المُشْكِلِ»: كان ما لم يُوجَفْ عليه مِلْكًا لرَسُولِ اللَّهِ ﷺ خاصَّةً، هذا اخْتِيارُ أبِى بَكْرٍ مِن أصحابِنا.
стр. 4778
وَإنْ فَضَلَ مِنْهُ فَضْلٌ، قُسِمَ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ. وَيَبْدَأُ بِالْمُهَاجِرِينَ، وَيُقَدِّمُ الْأقْرَبَ فَالأَقْرَبَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ، ﷺ ،
ــ
قوله: وإنْ فضَل منه فَضْلٌ، قُسِمَ بينَ المُسْلِمِين. غَنِيِّهم وفَقِيرِهم. مُرادُه، إلَّا العَبِيدَ. وهذا المذهبُ، نصَّ عليه، واخْتارَه جماهيرُ الأصحابِ. وجزَم به فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِه. وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه. وعنه، يُقدَّمُ المُحْتاجُ. قال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ: وهى أصحُّ عَنِ الإِمامِ أحمدَ. وتقدَّم اخْتِيارُ القاضى، وأبى حَكِيم، والشَّيْخِ تَقِىِّ الدِّينِ قرِيبًا. وقيل: يُدَّخَرُ ما بَقِىَ بعدَ الكِفايَةِ.
قوله: ويَبْدَأُ بالمُهاجِرِين، ويُقَدِّمُ الأقْرَبَ فالأَقْرَبَ مِن رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . وقال
стр. 4779
ثُمَّ الْأَنْصَارَ، ثُمَّ سَائِرَ المُسْلِمِين. وَهَلْ يُفَاضِلُ بَيْنَهُمْ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنَ.
ــ
فى «الرِّعايَةِ»: وقيل: يُقَدِّمُ بَنِى هاشِمٍ على بَنِى المُطَّلِبِ، ثم بَنِى عَبْدِ شَمْسٍ، ثم بَنِى نَوْفَلٍ، ثم بَنِى عَبْدِ العُزَّى، ثم بَنِى عَبْدِ الدَّارِ.
قوله: وهل يُفاضِلُ بينَهم؟ على رِوايَتَيْن. قال فى «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»: وفى جَوازِ التَّفْضِيلِ بينَهم بالسَّابِقَةِ رِوايَتان. فحصَلَ (١) الخِلافُ. وأطْلقَهما فى «المُغْنِى»، و «الكافِى»، و «الشَّرْحِ»،
стр. 4780
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
و «المُحَرَّرِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «الزَّرْكَشِىِّ»؛ إحْداهما، لا يجوزُ التَّفاضُلُ بينَهم، بل تجِبُ التَّسْوِيَةُ بينَهم. صحَّحه فى «التَّصْحيحِ». وجزَم به فى «الوَجيزِ». والرِّوايةُ الثَّانيةُ، يجوزُ التَّفاضُلُ بينَهم لمَعْنًى فيهم. وهو الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ. اخْتارَه الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، وابنُ عَبْدُوسٍ فى «تَذْكِرَتِهِ». وصحَّحهُ فى «النَّظْمِ»، و «إدْراكِ الغايَةِ»، و «نَظْمِ نِهايَةِ اينِ رَزِينٍ». وجزَم به فى «المُنَوِّرِ». وقدَّمه فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن». قال أبو بَكْرٍ: اخْتارَ أبو عبدِ اللَّهِ أنْ لا يُفاضِلَ، مع جَوازِه. قال فى «الفُروعِ»:
стр. 4781
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وهو ظاهِرُ كلامِه؛ لفِعْلِه عليه أفْضَلُ الصَّلاةِ والسَّلامِ. وعنه، له التَّفْضِيلُ بالسَّابِقَةِ؛ إسْلامًا أو هِجْرَةً. ذكَرَها فى «الرِّعايَةِ». وقال المُصَنِّفُ: والصَّحيحُ، إنْ شاءَ اللَّه، أن ذلك مُفَوَّضٌ إلى اجْتِهادِ الإِمامِ، فيَفْعَلُ ما يرَاه. قلتُ: وهو الصَّوابُ؛ فقد فضل عمرُ وعُثْمانُ، ولم يُفَضِّلْ أبو بَكْرٍ وعلىٍّ، رِضْوانُ اللَّهِ
стр. 4782
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
عليهم أجْمَعِين.
فائدتان؛ إحْداهما، إذا اسْتَوَى اثْنان مِن أهْلِ الفَىْءِ فى دَرَجَةٍ، فقال فى «المُجَرَّدِ»: يُقَدَّمُ أسَنُّهما، ثم أقْدَمُهما هِجْرَةً. وقال فى «الأحْكامِ السُّلْطانِيَّةِ»: يُقدَّمُ بالسَّابِقَةِ فى الإِسْلامِ، ثم بالدِّينِ، ثم بالسَّبْقِ، ثم بالشَّجاعَةِ، ثم وَلِىُّ الأمْرِ مُخَيَّرٌ؛ إنْ شاءَ أقْرَعَ بينَهما، وإنْ شاءَ رتَّبَهما على رأْيِه واجْتِهادِه.
стр. 4783
وَمَنْ مَاتَ بَعْدَ حُلُولِ وَقْتِ الْعَطَاءِ، دُفِعَ إِلَى وَرَثَتِهِ حَقُّهُ.
ــ
نقَلَه فى «القاعِدَةِ الأخِيرَةِ». الثَّانيةُ، العَطاءُ الواجِبُ لا يكونُ إلَّا لبالغٍ يُطِيقُ مِثْلُه القِتالَ. ويكونُ عاقِلًا حُرًّا بصِيرًا صَحِيحًا، ليس به مرَضٌ يَمْنَعُه القِتالَ، فإنْ مرِضَ مرَضًا غيرَ مَرْجُوِّ الزَّوالِ، كالزَّمانَةِ ونحوِها، خرَج مِنَ المُقاتِلَةِ، وسقَط سَهْمُه. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. جزَم به فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، وغيرِهما. وقدَّمه فى «الفُروعِ». وقيل: له فيه حقٌّ.
قوله: ومَن ماتَ بعدَ حُلُولِ وَقْتِ العَطاءِ، دُفِعَ إلى وَرَثَتهِ حَقُّه. ومَن ماتَ
стр. 4784
وَمَنْ مَاتَ مِنْ أَجْنَادِ الْمُسْلِمِينَ، دُفِعَ إِلَى امْرأَتهِ وَأوْلَادِه الصِّغَارِ كِفَايَتُهُمْ، فَإِذَا بَلَغَ ذُكُورُهُمْ، فَاخْتَارُوا أنْ يَكُونُوا فى المُقَاتِلَةِ،
ــ
مِن أجْنادِ المُسْلِمِين، دُفِعَ إلى امْرَأتِه وأوْلادِه الضغارِ كِفايَتُهم. بلا نِزاعٍ.
قوله: فإذا بلَغ ذُكُورُهم، واخْتارُوا أنْ يَكونُوا فى المُقاتِلَةِ، فُرِضَ لَهم، وإنْ لم يَخْتارُوا، تُرِكُوا. هذا الصَّحيحُ صِتَ المذهبِ، وعليه أكثرُ الأصحابِ. وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه. وقال
стр. 4785
فُرِضَ لَهُمْ، وَإِنْ لَمْ يَخْتَارُوا، تُرِكُوا.
ــ
القاضى فى «الأحْكامِ السُّلْطانِيَّةِ»: يُفْرَضُ لهم إذا اخْتارُوا أنْ يكونُوا فى المُقاتِلَةِ، إذا كان بالنَّاسَ حاجَةٌ إليهم، وإلَّا فلا.
فائدة: بَيْتُ المالِ مِلْكٌ للمُسْلِمِين، يَضْمَنُه مُتْلِفُه، ويَحْرُمُ الأخْذُ منه إلَّا بإذْنِ الإِمامِ. قدَّمه فى «الفُروعِ». وذكَرَه فى «عُيونِ المسَائلِ»، وذكَرَه فى «الانْتِصارِ»، فى بابِ اللُّقَطَةِ، وذكَرَه غيرُه أيضًا. وذكَر فى «الانْتِصارِ» أيضًا، فى إحْياءِ المَواتِ، لا يجوزُ له الصَّدَقَةُ، ويُسَلِّمُه للإمامِ. قال فى «الفُروعِ»: وهو ظاهِرُ كلامِهم فى السَّرِقَةِ منه. وقالَه الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ. وقال أيضًا: لو أتلَفَه، ضَمِنَه. وقال أيضًا: لا يُتَصَوَّرُ فى المُشْتَركِ بين عَدَدٍ (١) موْصُوفٍ غيرِ مُعَيَّنٍ، أنْ يكونَ مَمْلوكًا، نحوَ بَيْتِ المالِ، والمُباحَاتِ، والوَقْفِ على مُطْلَقٍ، سواءٌ تعَيَّنَ المُسْتَحِقُّ بالإِعْطاءِ، أو بالاسْتِعْمَالِ، أو بالفَرْضِ والتَّنْزيلِ، أو غيرِه. وذكَر القاضى وابنُه، فى بَيْتِ المالِ، أنَّ المالِكَ غيرُ مُعَيَّنٍ. وقال المُصَنِّفُ فى «المُغْنِى»، وتَبِعَه الشَّارِحُ، فى إحْياءِ المَواتِ بلا إذْنٍ: مالُ بَيْتِ المالِ مَمْلُوك للمُسْلِمِين، وللإِمامِ تَعْيِينُ مَصارِفِه وتَرْتيبُها، فافْتقَرَ إلى إذْنِه. ويأْتِى فى بابِ أُصُولِ المَسائلِ، هل بَيْتُ المالِ وارِثٌ أم لا؟ وفائدَةُ الخِلافِ.
стр. 4786
بَابُ الْأَمَانِ
يَصِحُّ أَمَانُ الْمُسْلِمِ الْمُكَلَّفِ، ذَكَرًا كَانَ أو أُنْثَى، حُرًّا أَوْ عَبْدًا، مُطْلَقًا أو أَسِيرًا. وَفِى أَمَانِ الصَّبِىِّ الْمُمَيِّزِ رِوَايَتَانِ.
ــ
بَابُ الْأَمَانِ
قوله: ويَصِحُّ أمَانُ المُسْلِمِ الْمُكَلَّفِ، ذَكَرًا كَانَ أو أُنْثَى، حُرًّا أَوْ عَبْدًا، مُطْلَقًا أَوْ أَسِيرًا. هذا المذهبُ مُطْلَقًا، نصَّ عليه، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَع به أكْثَرُهم. وقال فى «عُيونِ المَسائِل» وغيرِها: يصِحُّ منهم، بشَرْطِ أن يَعْرِفَ المَصْلَحَةَ فيه. قال فى «الفُروعِ»: وذكَر غيرُ واحدٍ الإجْماعَ فى المَرْأةِ بدُونِ هذا الشَّرْطِ. وقال فى «المُسْتَوْعِبِ»: يصِحُّ أمانُ المرْأةِ عن القَتْلِ دُونَ الرِّقِّ.
стр. 4787
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وقال: ويُشْتَرَطُ [فى أمانِ الإِمامِ] (١) عدَمُ الضَّرَرِ علينا، وأنْ لا تَزِيدَ مُدَّتُه على عَشْرِ سِنِين. وقوْلُه: وأنْ لا تَزِيدَ مُدَّتُه على عَشْرِ سِنِين. جزَم به فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ».
стр. 4788
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
تنبيه: مفْهومُ كلامِه، أنَّه لا يصِحُّ أمانُ الكافِرِ، ولو كان ذِمِّيًّا. وهو كذلك. ولا أمَانُ المَجْنونِ، والطِّفْلِ، والمُغْمَى عليه. وهو كذلك. ولا يصِحُّ أمانُ
وَيَصِحُّ أمَانُ الإِمَامِ لِجَمِيعِ الْمُشْرِكِينَ، وَأَمَانُ الْأمِيرِ لِمَنْ جُعِلَ بِإِزَائِهِ،
ــ
و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُغْنِى»، و «الكافِى»، و «البُلْغَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «القَواعِدِ الأُصُولِيَّةِ»؛ إحْداهما، يصِحُّ. وهو المذهبُ. جزَم به فى «الوَجيزِ»، و «الهادِى»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَقِيلٍ»، والقاضى فى «الجامِعِ الصَّغِيرِ»، والشِّيرازىُّ، والشَّرِيفُ، وأبو الخَطَّابِ، فى «خِلافَيْهما»، و «تَذْكِرَةِ ابن عَبْدُوسٍ»، و «تَجْرِيدِ العِنايَةِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأَزَجِىِّ»، وغيرِهم. وصحَّحه فى «التَّصْحيحِ»، و «النَّظْمِ». وقدَّمه فى «الفُروعِ». قال أبو بَكْرٍ: يصِحُّ أمانُه، رِوايَةً واحدةً. وحمَل رِوايَةَ المَنْعِ على غيرِ المُمَيِّزِ. وهو مُقْتَضَى كلامِ شَيْخِه، والزَّرْكَشِىِّ. والرِّوايةُ الثَّانيةُ، لا يصِحُّ أمانُه. ويَحْتَمِلُه كلامُ الخِرَقِىِّ.
فائدة: يصِحُّ أمانُ الإِمامِ للأسِيرِ الكافِرِ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. اخْتارَه القاضى وغيرُه. وجزَم به فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «المُحَرَّرِ»،
стр. 4791
وَأَمَانُ أحَدِ الرَّعِيَّةِ لِلْوَاحِدِ، وَالْعَشَرَةِ، وَالْقَافِيَةِ.
ــ
و «النَّظْمِ»، و «الحاوِيَيْن»، وهو ظاهِر ما جزَم به فى «الرِّعايتَيْن». وظاهِرُ ما قدَّمه فى «الفُروعِ»، أنَّه لا يصِحُّ؛ فإنه قال، بعدَ أنْ ذكَر صِحَّةَ الأمانِ: وقيلَ: يصِحُّ للأسِيرِ مِنَ الإِمامِ. وقيل: والأمِيرِ. انتهى. وهو مُشْكِلٌ. ويصِحُّ أمانُ غيرِ الإِمامِ للأسِيرِ الكافِرِ. نصَّ عليه فى رِوايَةِ أبى طالِبٍ، وقدَّمه فى «المُحَرِّرِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «النَّظْمِ» و «الحاوِيَيْن». واخْتارَ القاضى عدَمَ الصِّحَّةِ مِن غيرِ الإِمامِ، كما لو كان فيه ضرَرٌ. وقال فى «المُغْنِى» (١)، و «الشَّرْحِ»: فأمَّا آحَادُ الرَّعِيَّةِ، فليسَ له أمانُه، وذكَر أبو الخَطَّابِ، أنَّه يصِحُّ. انتهيا.
قوله: وأمانُ أحَدِ الرَّعِيَّةِ للواحِدِ، والعَشَرَةِ -بلا نِزاعٍ- وللقافِلَةِ. وكذا
стр. 4792
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
للحِصْنِ. مُرادُه بالقافِيَةِ، إذا كانتْ صغِيرةً، وكذا إذا كان الحِصْنُ صغِيرًا. يعْنِى، عُرْفًا. وهذا أحَدُ الوجْهَين. وهو ظاهِرُ ما جزَم به فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم؛ لإطْلاقِهم القافِلَةَ.
стр. 4793
وَمَنْ قَالَ لِكَافِرٍ: أَنْتَ آمِنٌ. أوْ: لَا بَأْسَ عَلَيْكَ. أوْ: أَجَرْتُكَ. أَوْ: قِفْ. أوْ: أَلْقِ سِلَاحَكَ. أوْ: مَتَرْس. فَقَدْ أَمَّنَهُ.
ــ
وقدَّمه فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن». وقيل: يُشْتَرطُ فى القافِلَةِ والحِصْنِ، أنْ يكونَ مِائَةً فأقَلَّ (١). اخْتارَه ابنُ البَنَّا. وأطْلقَهما فى «الفُروعِ». وأطْلَقَ فى «الرَّوْضَةِ» الحِصْنَ، وقال: يُسْتَحَبُّ اسْتِحْسانًا أنْ لا يُجارَ على الأميرِ إلَّا بإذْنِه.
قوله: ومَن قال لكافِرٍ: قِفْ. أو: ألْقِ سِلاحَك. فقد أمنَّهَ. وكذا قوْلُه: قُمْ. وهذا المذهبُ. وعليه الأصحابُ. وقال المُصَنِّفُ: يَحْتَمِلُ أنْ لا يكونَ أمانًا، إلَّا أنْ يُرِيدَ به ذلك، فهو على هذا كِنايَةٌ، لكِنْ إنِ اعْتقَدَه الكافِرُ أمانًا، رُدَّ إلى مَأْمَنِه وُجوبًا، ولم يَجُزْ قَتْلُه. وكذا حُكْمُ نَظائرِه. قال الإِمامُ أحمدُ: إذا أُشِيرَ إليه
وَمَنْ جَاءَ بِمُشْرِكٍ، فَادَّعَى أَنَّهُ أَمَّنَهُ، فَأَنْكَرَهُ، فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ. وَعَنْهُ، قَوْلُ الأَسِيرِ. وَعَنْهُ، قَوْلُ مَنْ يَدُلُّ الْحَالُ عَلَى صِدْقِهِ.
ــ
صدَر منه ما يدُلُّ عليه.
قوله: ومَن جاء بمُشْرِكٍ، فادَّعَى -أى المُشْرِكُ- أنَّه أمَّنَه، فأنْكَرَه -يعْنِى المُسْلِمَ- فالقوْلُ قوْلُه. يعنى المُسْلِمَ. هذا المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحَابِ. جزَم به فى «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأَزَجِىِّ»، وغيرِهم. وقدَّمه فى «الفُروعِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، وغيرِهم. قال فى «نِهايَةِ ابنِ رَزِينٍ»: قُدِّمَ قوْلُ المُسْلِمِ فى الأظْهَرِ. وعنه، قوْلُ الأسيرِ. اخْتارَه
стр. 4798
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
أبو بَكْرٍ. وقدَّمه فى «الخُلاصَةِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن». وعنه، قوْلُ مَن يدُلُّ الحالُ على صِدْقَهِ. وأطْلَقهُنَّ فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ».
فائدة: يُقْبَلُ قوْلُ عَدْلٍ إنِّى أمَّنْتُه. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. قال فى «الفُروعِ»: يُقْبَلُ فى الأصحِّ، كإخْبَارِهما أنَّهما أمَّناه، كالمُرْضِعَةِ على فِعْلِها. قال القاضى: هو قِياسُ قَوْلِ أَحمدَ. واخْتارَه أبو الخَطَّابِ وغيرُه. وجزَم به فى «المُحَرَّرِ» وغيرِه. وقدَّمه فى «النَّظْمِ» وغيرِه. وقيل: لا يُقْبَلُ.
стр. 4799
وَمَنْ أُعْطِىَ أَمَانًا لِيَفْتَحَ حِصْنًا، فَفَتَحَهُ، وَاشْتَبَهَ عَلَيْنَا فِيهِمْ، حَرُمَ قَتْلُهُمْ وَاسْتِرْقَاقُهُمْ.
ــ
قوله: ومَن أُعْطَى أمانًا ليَفْتَحَ حِصْنًا، ففَتَحَه، واشْتَبَه علينا فيهم، حَرُمَ قَتْلُهم. بلا نِزاعٍ. ونصَّ عليه فى رِوايَةِ أبى داودَ، وأبى طالِبٍ، وإسْحاقَ بنِ إبْرَاهِيمَ. وحَرُمَ اسْتِرْقاقُهم. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. نصَّ عليه فى رِوايَةِ ابنِ هانِئٍ، وعليه أكثرُ الأصحَاب. وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه. قال فى «القَواعِدِ الفِقْهِيَّةِ»: هذا الصَّحيحُ. وقدَّمه فى «الفُروعِ»، و «المُحَرَّرِ»،
стр. 4800
وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: يُخْرَجُ وَاحِدٌ بِالْقُرْعَةِ، وَيُسْتَرَقُّ الْبَاقُونَ.
ــ
و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»، وغيرِهم. وقال أبو بَكْرٍ: يُخْرَجُ واحِدٌ بالقُرْعَةِ، ويُسْتَرَقُّ الباقُون. قال فى «القاعِدَةِ التَّاسعَةِ بعدَ المِائَةِ»: هذا قوْلُ أبى بَكْرٍ، والخِرَقِىِّ، وابنِ عَقِيلٍ فى «رِوايَتَيْه». انتهى. واخْتارَه فى «التَّبْصِرَةِ». وأطْلَقهما فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ».
فائدة: وكذا الحُكْمُ، لو أسْلَم واحِدٌ مِن أهْلِ حِصْنٍ، واشْتَبَه علينا، خِلافًا ومَذْهبًا.