. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وعنه، لا يصِحُّ. وإنْ سمَّاه فى العَقْدِ، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّه لا يصِحُّ. جزَم به فى «المُحَرَّرِ» وغيرِه. وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه. واخْتارَه القاضى وغيرُه. وقيلَ: حُكْمُه حُكْمُ ما إذا لم يُسَمِّه. وهو ظاهِرُ كلام المُصَنِّفِ؛ فإنَّ قوْلَه: وإنِ اشْتَرَى له فى ذمَّتِه بغيرِ إذْنِه. يشْمَلُ ذلك. وهو ظاهِرُ كَلام الخِرَقِىِّ، واخْتارَه المُصَنِّفُ. قال فىَ الفائِدَةِ العِشْرين: إذا تَصَرَّفَ له فى الذِّمَّةِ دُونَ المالِ، فطَرِيقان؛ أحدُهما، فيه الخِلافُ الذى فى تَصرُّفِ الفُضُولِىِّ. قالَه القاضى، وابنُ عَقِيلٍ فى مَوْضِعٍ، وأبو الخَطَّابِ فى «الانْتصارِ». والثَّانِى، الجَزْمُ بالصِّحَّةِ هنا. وهو قوْلُ الخِرَقِىِّ والأكْثَرِين. وقالَه القاضى، وابنُ عَقِيلٍ فى مَوْضِعٍ آخَرَ. واخْتلَفَ الأصحابُ، هل يَفْتَقِرُ إلى تَسْمِيَتهِ فى العَقْدِ أم لا؟ فمنهم مَن قال: لا فَرْقَ. منهم ابنُ عَقِيلٍ، وصاحِبُ «المُغْنِى». ومنهم مَن قال: إنْ سمَّاه فى العَقْدِ، فهو كما لو اشْتَرى له بعَيْنِ مالِه. ذكَرَه القاضى، وأبو الخَطَّابِ فى «انْتِصارِه»، فى غالِب ظَنِّى، وابنُ المَنِّىِّ، وهو مَفْهومُ كلامِ صاحِبِ «المُحَرَّرِ». انتهى.
فائدة: لو اشْترَى بمالِ نَفْسِه سِلْعَةً لغيرِه، ففيه طَرِيقان؛ عدَمُ الصِّحَّةِ، قوْلًا واحدًا. وهى طَرِيقَةُ القاضى فى «المُجَرَّدِ»، وأَجْرَى الخِلافَ فيه كتَصَرُّفِ الفُضُولِىِّ، وهو الأصحُّ. قاله فى الفائِدَةِ العِشْرِين.
قوله: فإنْ أجازَه مَنِ اشْتَرَى له، ملَكَه، وإلَّا لَزِمَ مَنِ اشْتَراه. يعْنِى، حيثُ قُلْنا بالصِّحَّةِ. وهذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ. وجزَم به فى «المُحَرَّرِ»،
стр. 5007
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
و «الشَّرْحِ»، و «البُلْغَةِ»، و «الوَجيزِ»، و «الحاوِيَيْن»، وغيرِهم. وقدَّمه فى «الفُروعِ»، و «الرِّعايتَيْن»، وغيرِهم. وعنه، لا يَمْلِكُ مَنِ اشْتَرَى له، ولو أَجازَه. ذكَرَها فى «الرِّعايتَيْن». وقال فى «الكُبْرَى» بعدَ ذلك: إنْ قال: بِعْتُكَ هذا. فقال: اشْتَرَيْتُه لزَيْدٍ. فأَجازَه، لَزِمَه، ويَحْتَمِلُ أنْ لا يَلْزَمَ المُشْتَرِى، انتهى. وقدَّم هذا فى «التَّلْخيصِ»؛ إلْغاءً للإِضافَةِ.
تنبيه: حيثُ قُلْنا: يَمْلِكُه بالإجازَةِ. فإنَّه يدْخُلُ فى مِلْكِه مِن حينِ العَقْدِ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. جزَم به القاضى فى «الجامِعِ»، والمُصَنِّفُ فى «المُغْنِى»، فى مَسْأَلةِ نِكاحِ الفُضُولِىِّ. وقدَّمه فى «الفُروعِ». وقيل: مِن حينِ الإِجازَةِ. جزَم به صاحِبُ «النِّهايَةِ». قال فى «القَواعِدِ الفِقْهِيَّةِ»: ويَشْهَدُ لهذا الوَجْهِ، أنّ القاضِىَ صرَّح بأن حُكْمَ الحاكمِ المُخْتَلَفِ فيه، إنما يُفيدُ صِحَّةَ المَحْكومِ به، وانْعِقادَه مِن حينِ العَقْدِ، وقبلَ الحُكْمِ كان باطِلًا. انتهى.
فائدة: لو قال: بِعْتُه لزَيْدٍ. فقال: اشْتَرَيْتُه له. بطَل، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. قدَّمه فى «الفُروعِ»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرَى». ويَحْتَمِلُ أنْ يَلْزَمَه إن أَجازَه. قال فى «الفُروعِ»: وإنْ حكَم بصِحَّتِه، بعدَ إجازَتِه، صحَّ مِنَ الحُكْمِ. ذكَرَه القاضى، وهو الذى ذكَرَه فى «القَواعِدِ» قبلَ ذلك، مُسْتَشهِدًا به. قال فى «الفُروعِ»: ويتَوجَّهُ أنَّه كالإِجازَةِ. يعْنِى، أنَّ فيه الوَجْهَيْن المُتَقدِّمَيْن؛ هل يَدْخُلُ مِن حينِ العَقْدِ، أو الإِجازَةِ؟ وقال فى «الفُصُولِ»، فى الطَّلاقِ
стр. 5008
وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَبِيعَ مَا لَا يَمْلِكُهُ لِيَمْضِىَ وَيشْتَرِيَهُ وَيُسَلِّمَهُ.
ــ
فى نِكاحٍ فاسِدٍ: إنَّه يَقْبَلُ الانْبرامَ والإِلْزامَ بالحُكْمِ، والحُكْمُ لا يُنْشِئُ المِلْكَ، بل يُحَقِّقُه.
فائدة: لو باعَ ما يظُنُّه لغيرِه، فظهَر أنَّه وَرِثَه، أو وكَّلَ فى بَيْعِه، صح البَيْعُ. على الصَّحيحِ. قال فى «التَّلْخيصِ»: صحَّ على الأظْهَرِ. وقدَّمه فى «المُغْنِى» فى باب الرَّهْنِ. وقيل: لا يصِحُّ. وجزَم به فى «المُنَوِّرِ». وأطْلَقهما فى «المحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «الفائقِ»، و «القَواعِدِ الفِقْهِيَّةِ»، و «الأُصُولِيَّةِ»، و «المُغْنِى» فى آخِرِ الوَقْفِ. وقيل: الخِلافُ رِوايَتان. ذكَرَهما أبو المَعالِى وغيرُه. قال القاضى: أصْلُ الوَجْهَيْن، مَن باشَرَ امْرأَةً بالطَّلاقِ يعْتَقِدُها أجْنَبِيَّةً، فبانَتِ امْرأَتَه، أو واجَه
стр. 5009
وَلَا يصِحُّ بَيْعُ مَا فُتِحَ عَنْوةً، وَلَمْ يُقْسَمْ؛ كَأَرْضِ الشَّامِ، وَالْعِرَاقِ، وَمِصْرَ، وَنحْوِهَا، إِلَّا الْمَسَاكِنَ، وَأَرْضًا مِنَ الْعِرَاق فُتِحَتْ صُلْحًا؛ وَهِيَ الْحِيرَةُ، وَأُلَّيْسٌ، وَبَانِقْيَا، وَأَرْضُ بَنِى صَلُوبَا؛ لِأَنَّ عُمَرَ، رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُ، وَقَفَهَا عَلَى الْمُسْلِمِينَ، وَأَقرَّهَا فى أَيْدِى أَرْبَابِهَا بِالْخَرَاجِ الَّذِى ضَرَبَهُ أُجْرَةً لَهَا فى كُلِّ عَامٍ. وَلَمْ يُقَدِّرْ مُدَّتَهَا؛ لِعُمُومِ الْمَصْلَحَةِ فِيهَا.
ــ
بالعِتْقِ مَن يَعْتَقِدُها حُرَّةً، فبانَتْ أمَتَه، فى وُقوعِ الطَّلاقِ والحُرِّيَّةِ رِوايَتان. ولابنِ رَجَبٍ فى «قَواعِدِه» قاعِدَةٌ فى ذلك، وهى القاعِدَةُ الخامِسَةُ والسِّتُّون، فى مَن تصَرَّفَ فى شئٍ يظُنُّ أنَّه لا يمْلِكُه، فتَبَيَّنَ أنَّه كان يَمْلِكُه.
قوله: ولا يصحُّ بَيْعُ ما فُتِحَ عَنْوَةً ولم يُقْسَمْ. هذا المذهبُ بلا رَيْبٍ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَع به كثيرٌ منهم. وعنه، يصِحُّ. ذكَرَها الحَلْوَانِىُّ، واخْتارَها
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
سواءً العاكِفُ فيه والبَادِ، فلا يجوزُ لأحَدٍ التَّخَصُّصُ بمِلْكِه وتَحْجِيرُه، لكنْ إنِ احْتاجَ إلى ما فى يَدِه منه، سكَنَه، وإنِ اسْتَغْنَى عنه، وجَب بَذْلُ فاضِلِه للمُحْتاجِ إليه. وهو مَسْلَكُ ابنِ عَقِيلٍ فى «نظَرِيّاتِه»، وسلَكَه القاضى فى «خِلافِه». واخْتارَه الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، وترَدَّدَ كلامُه فى جَوازِ البَيْعِ، فأجازَه مرَّةً، ومنَعَه أُخْرَى.
فائدة: الحَرَمُ كمَكَّةَ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. جزَم به المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وصاحِبُ «الرِّعايَةِ»، وغيرُهم. وقدَّمه فى «الفُروعِ».
стр. 5024
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وعنه، له البِنَاءُ والانْفِرادُ به.
فائدةٌ أخرى: لاخَراجَ على مَزارِعَ مَكَّةَ؛ لأنَّه جِريَةُ الأَرْضَ. وقال فى «الانْتِصارِ» على الأُولَى: بل كسائرِ أرْضِ العَنْوَةِ. وهو مِنَ المُفْرَداتِ. قال
стр. 5025
وَلَا يَجُوزُ بَيْعُ كُلِّ مَاءٍ عِدٍّ؛ كَمِيَاهِ الْعُيُونِ، وَنَقْعِ الْبِئْرِ، وَلَا مَا فى الْمَعَادِنِ الْجَارِيَةِ؛ كَالْقَارِ، وَالْمِلْحِ، وَالنِّفْطِ، وَلَا مَا يَنْبُتُ فى أَرْضِهِ مِنَ الْكَلَأِ وَالشَّوْكِ، وَمَنْ أخذ مِنْهُ شَيْئًا، مَلَكَهُ.
ــ
المَجْدُ: لا أعْلَمُ مَن أجازَ ضَرْبَ الخَراجِ عليها سِوَاه.
قوله: ولا يجوزُ بَيْعُ كُلِّ ماءٍ عِدٍّ؛ كمياهِ العُيونِ، ونَقْعِ البِئْرِ، ولا ما فى المعادِنِ الجارِيَة، كالقارِ، والمِلْحِ، والنِّفْطِ، ولا ما يَنْبُتُ فى أرْضِه مِنَ الكَلَأ والشَّوْكِ. هذا مَبْنِىٌّ على أصْلٍ؛ وهو أنَّ الماءَ العِدَّ، والمَعادِنَ الجارِيَةَ، والكَلأَ النَّابِتَ فى أرْضِه، هل يُمْلَكُ بمِلْكِ الأرْضِ قبلَ حِيَازَتها أم لا يُمْلَكُ؟ وفيهِ رِوايَتان؛ إحْداهما، لا يُمْلَكُ قبلَ حِيازَتها بما تُرادُ له. وهو المذهبُ. قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: هذا
стр. 5026
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
ظاهِرُ المذهبِ. وجزَم به فى «الوَجيزِ»، و «الخُلاصَةِ»، وغيرِهما. وقدَّمه فى «الهِدايَةِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاويَيْن»، و «الفائِق»، وغيرِهم. والرِّوايةُ الثَّانيةُ، يُمْلَكُ ذلك بمُجَرَّدِ مِلْكِ الأَرْضِ. اخْتارَه أبو بَكْرٍ. قال فى «القاعِدَةِ الخامِسَةِ والثَّمانِين»: وأكثرُ النُّصُوصِ عن أحمدَ تدُلُّ على المِلْكِ. وأطْلَقَهما فى «المُذهَبِ». وتأْتِى هاتَان الرِّوايَتان فى كلامِ المُصَنِّفِ، فى بابِ إحْياءِ المَواتِ، وكثيرٌ مِنَ الأصحابِ ذكَرُوهما هناك. فعلى المذهبِ، لا يُجوزُ لمالِكِ الأرْضِ بَيْعُ ذلك، ولا يُمْلَكُ بعَقْدِ البَيعِ، لكِنْ يكونُ مُشْتَرِيه أحَقَّ به مِن غيرِه. وعلى المذهبِ أَيضًا، مَن أخَذ منه شيئًا، ملَكَه. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. نصَّ عليه، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، لكِنْ لا يجُوزُ له دُخولُ مِلْكِ غيرِه بغيرِ إذْنِ رَبِّه، ولو اسْتَأْذَنَه،
إِلَّا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ دُخُولُ مِلْكِ غَيْرِهِ بِغَيْرِ إِذْنِهِ. وَعَنْهُ، يَجُوزُ بَيْعُ ذَلِكَ.
ــ
ذلك الشّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ فى مُقْطَعٍ محْسُوبٍ عليه، يريدُ تعْطِلَ ما يَسْتَحِقُّه مِن زَرْعٍ وبَيْعِ الماءِ. قال فى «الاخْتِيَاراتِ»: ويجُوزُ بَيْعُ الكَلَأ ونحوِه، المَوْجُودِ فى أرْضِه، إذا قصَد اسْتِنْباتَه. وعلى الرِّوايةِ الثَّانيةِ أيضًا، لا يدْخُلُ الظَّاهِرُ منه فى بَيْعِ الأَرْضِ إلَّا بشَرْطٍ، سواءٌ قال: بحُقوقِها. أَوْ لا. صرّح به الأصحابُ. وذكَر المَجْدُ احْتِمالًا، يدْخُلُ فيه، جَعْلًا للقَرِينَةِ العُرْفِيَّةِ كاللَّفْظِ. وله الدُّخُولُ لرَعْىِ كَلَأ وأخْذِه ونحوِه، إذا لم يُحَطْ عليها بلا ضَرَرٍ. نقَلَه ابنُ مَنْصُورٍ، قال: لأنَّه ليس لأحَدٍ أنْ يمْنَعَه. وعنه، مُطْلَقًا. نَقَلَه المَرُّوذِىُّ وغيرُه. وعنه، عَكْسُه، وهو قولُه: إلَّا أنَّه لا يجُوزُ له دُخُولُ مِلْكِ غيرِه بغيرِ إذْنِه. قال الحارِثىُّ فى إحْياءِ المَواتِ، وكذا قال غيرُه مِنَ الأصحابِ: ولا شَكَّ فى تَناوُلِها ما هو مَحُوطٌ وما
стр. 5029
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
ليس بمَحُوطٍ. ونصَّ على الإِطْلاقِ مِن رِوايَةِ مُهَنَّا. وقيَّده فى «المُغْنِى»، فى إحْياءِ المَواتِ، بالمَحُوطِ. وهو المنْصُوصُ مِن رِوايَةِ ابنِ مَنْصُورٍ. وهذا لا يخْتَلِفُ المذهبُ فيه. قال: فيُفِيدُ كَوْنَ التقْيِيدِ أشْبَهَ بالمذهبِ.
стр. 5030
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
قال: والصَّحيحُ أنَّ الإِذْنَ فيما عدَا المَحُوطِ لا يُعْتَبرُ بحالٍ. انتهى. وقال فى «القاعِدَةِ الثَّالثَةِ والعِشْرِين»: هل يجُوزُ ذلك بغيرِ إذْنِه؟ على وَجْهَيْن. ومِنَ الأصحابِ مَن قال: الخِلافُ فى غيرِ المَحُوطِ، فأمَّا المَحُوطُ، فلا يجُوزُ بغيرِ خِلافٍ. انتهى. وعنه، عَكْسُه. يعْنِى، لا يفْعَلُ ذلك مُطْلَقًا. وكَرِهَه فى «التَّعْلِيقِ»،
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
فائدة: لو كان البُرْجُ مُغْلَقًا، ويُمْكِنُ أخْذُ الطِّيْرِ منه، أو كان السَّمَكُ فى مَكانٍ له يُمْكِنُ أخْذُه، فلا يَخْلُو؛ إما أنْ تَطُولَ المُدَّةُ فى تَحْصلِه، بحيثُ لا يُمْكِنُ أخْذُه إلَّا بتَعَبٍ ومَشَقَّةٍ، أو لا تَطُولَ المُدَّةُ، فإنْ لم تَطُلِ المُدَّةُ فى تَحْصِيلِه، جازَ بَيْعُه. جزَم به فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، وغيرِهم. وقالَه القاضى وغيرُه. وظاهِرُ كلامِه فى «الفُروعِ»، أن فيه وَجْهَيْن. وإنْ طالَتِ المُدَّةُ، ويُمكِنُ تَسْلِيمُه، لكِنْ لا يحْصُلُ إلَّا بتَعَبٍ ومَشَقَّةٍ، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، جَوازُ بَيْعِه. وصحَّحَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ. وقدَّمه فى «الشَّرْحِ»، و «الفائقِ». وقال القاضى: لا يجوزُ بَيْعُه والحالَةُ هذه. وأطْلَقهما
стр. 5041
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
فى «الفُروعِ». وأمَّا إذا طالَتِ المُدَّةُ، ولم يَسْهُلْ أخْذُه، بحيثُ يعْجِزُ عن تَسْليمِه، لم يصِحَّ البَيْعُ؛ لعَجْزِه عن تَسْليمِه فى الحالِ، وللجَهْلِ بوَقْتِ تَسْليمِه. وهذا المذهبُ وهو ظاهِرُ ما جزَم به فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «الفائقِ»، وغيرِهم. وقدَّمه فى «الفُروعِ»، وقال: وظاهِرُ «الواضِحِ» وغيرِه، يصِحُّ. وهو ظاهِرُ تَعْليلِ أحمدَ بجَهالَتِه.
قوله: ولا المَغْصُوبِ إلَّا مِن غاصِبِه، أو مَن يَقدِرُ على أخْذِه. بَيْعُ المَغْصُوبِ
стр. 5042
فَصْلٌ: السَّادِسُ، أنْ يَكُونَ مَعْلُومًا؛ بِرُؤْيَةٍ، أَوْ صِفَةٍ تَحْصُلُ بِهَا مَعْرِفَتُهُ.
ــ
مِن غاصِبِه صحيحٌ، بلا نِزاعٍ. وبَيْعُه ممَّن يقْدِرُ على أخْذِه مِنَ الغاصِبِ صَحيحٌ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. جزَم به فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم. قال فى «الفُروعِ»: وكذا القادِرُ عليه، على الأصحِّ. وقدَّمه فى «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ». وعنه، لا يصِحُّ. قدَّمه فى «الفائقِ»، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرى». فعلى المذهبِ، لو عجَز عن تَحْصيلِه، فله الفَسْخُ.
قوله: السَّادسُ، أنْ يكونَ مَعْلومًا برُؤْيَةٍ. يعْنِى، مِنَ المُتَعاقِدَيْن. يصِحُّ البَيْعُ بالرُّؤْيَةِ؛ وهى تارةً تكونُ مُقارِنَةً للبَيْعِ، وتارةً تكونُ غيرَ مُقارِنَةٍ، فإنْ كانتْ مُقارِنَةً لجَميعِه، صحَّ البَيْعُ بلا نِزاعٍ. وإنْ كانتْ مُقارِنَةً لبَعضِه، فإنْ دلَّتْ على بَقِيَّتِه، صحَّ البَيْع. نصَّ عليه. فرُؤْيَةُ أحَدِ وَجْهَى ثَوْبٍ تَكْفِى فيه، إذا كان غيرَ مَنْقوشٍ. وكذا رُؤْيَةُ وَجْهِ الرَّقيقِ، وظاهِرِ الصُّبْرَةِ المُتَساوِيَةِ الأجْزاءِ؛ مِن حَبٍّ وتَمْرٍ ونحوِهما، وما فى الظرُّوفِ مِن مائعٍ مُتسَاوِى الأجْزاءِ، وما فى الأعْدالِ مِن جِنسٍ
стр. 5043
فَإِنِ اشْتَرَى مَا لَمْ يَرَهُ وَلَمْ يُوصَفْ لَهُ، أَوْ رَآهُ وَلَم يَعْلَمْ مَا هُوَ، أَوْ ذُكِرَ لَهُ مِنْ صِفَتِهِ مَا لَا يَكْفِى فى السَّلَمِ، لَمْ يَصِحَّ الْبَيْعُ. وَعَنْهُ، يَصِحُّ، وَلِلْمُشْتَرِى خِيَارُ الرُّؤْيَةِ.
ــ
واحدٍ، ونحوِ ذلك. ولا يصِحُّ بَيْعُ الأُنْمُوذَجِ؛ بأنْ يرِيَه صاعًا ويَبِيعَه الصُّبْرَةَ على أنَّها مِن جِنْسِه، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه. وقيل: ضَبْطُ الأُنْمُوذَجِ كذِكْرِ الصِّفاتِ. نقَل جَعْفَرٌ -فى مَن يفْتَحُ جِرًابًا ويقولُ: الباقِى بصِفَتِه- إذا جاءَ على صِفَتِه ليس له رَدُّه. قلت: وهو الصَّوابُ. قال فى «الفُروعِ»: قال القاضى وغيرُه: وما عرَفَه بلَمْسِه أو شَمِّه أو ذَوْقِه، فكَرُؤْيتِه. وعنه، ويُشْترَطُ أنْ يَعْرِفَ المَبِيعَ تقْريبًا، فلا يصِحُّ شِراءُ غيرِ جَوْهَرِىٍّ جَوْهَرَةً. وقيل: ويُشْتَرطُ شَمُّه وذَوْقُه.
قوله: فإنِ اشْتَرَى ما لم يَرَه ولم يُوصَفْ له، أو رَآه ولم يعْلَمْ ما هو، أو ذُكِرَ له مِن صِفَتِه ما لا يكْفِى فى السَّلَمِ، لم يَصِحَّ البَيْعُ. إذا لم يَرَ المَبِيعَ، فتارَةً يُوصَف له، وتارةً لا يُوصَفُ؛ فإنْ لم يُوصَفْ له، لم يصِحَّ البَيعُ، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه الأصحابُ. وعنه، يصحُّ. نقَلَها حَنْبَلٌ. واخْتارَه الشَّيْخُ تَقِىُّ
стр. 5044
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
الدِّينِ فى مَوْضِعٍ مِن كلامِه، واخْتارَه فى «الفائقِ»، وضعَّفَه الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ فى مَوْضِعٍ آخَرَ.
تنبيه: محَلُّ هذا، إذا ذُكِرَ جِنْسُه، فأمَّا إذا لم يُذْكَرْ جِنْسُه، فلا يصِحُّ، رِوايةً واحدةً. قالَه القاضى وغيرُه. وإنْ وُصِفَ له؛ فَتارَةً يُذْكَرُ له مِن صِفَتِه ما يكْفِى فى السَّلَمِ، وتارةً يُذْكَرُ ما لَا يكْفِى فى السَّلَمِ. فإنْ ذُكِرَ له مِن صِفَتِه ما لا يكْفِى فى السَّلَمِ، لم يصِحَّ البَيْعُ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، كما قدَّمه المُصَنِّفُ هنا، وعليه الأصحابُ. وعنه، يصِحُّ. وهو مِن مُفْرَداتِ المذهب. فعلى هذه الرِّوايَةِ، والرِّوايَةِ التى اخْتارَها الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، فى عدَمِ اشْتِراطِ الرُّؤْيَةِ، له خِيارُ الرُّؤْيَةِ،
стр. 5045
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
على أصحِّ الرِّوايتَيْن، وله أَيضًا فَسْخُ العَقْدِ قبلَ الرُّؤْيَةِ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. وقال ابنُ الجَوْزِىِّ: لا فَسْخَ له كإمْضائِه. وليس له الإِجازَةُ قبلَ الرُّؤْيَةِ. قالَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وصاحِبُ «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «الفائقِ»، وغيرُهم. وللبائِع أَيضًا الخِيارُ إذا باعَ ما لم يَرَه، وقُلْنا بصِحَّتِه، على تلك الرِّوايَةِ، عندَ الرُّؤْيَةِ. ذكَرَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وغيرُهما.
فائدتان؛ إحْداهما، لو قال: بِعْتُكَ هذا البَغْلَ بكذا. فقال: اشْتَرَيْتُه. فبانَ