. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
و «الهادِي»، والمُصَنِّفُ هنا. وقال القاضي: يُخْبِرُ بذلك على وَجْهِه. وقدَّمه في «الكافِي»، و «المُغْنِي». وقال: هو أوْلَى. وجزَم به في «المُحَرَّرِ»، و «المُنَوِّرِ». وهذا المذهبُ على ما اصْطَلَحْناه؛ لاتِّفاقِ الشَّيخَين. وأطْلَقهما في «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ».
قوله: أو يُؤْخَذُ أَرْشًا لجِنايَةٍ عليه، يُلْحَقُ برَأْسِ المالِ. يعْنِي، يُحَطُّ مِن رَأْسِ المالِ، ويُخْبَرُ بالباقِي. وهذا أحَدُ الوَجْهَين. اخْتارَه أبو الخَطَّابِ. قاله في «الشَّرْحِ». وصحَّحه في «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ». وجزَم به في «الوَجيزِ»، و «الهادِي». وقدَّمه في «الخُلاصَةِ». والوَجْهُ الثَّاني، يجِبُ عليه أنْ يُخْبِرَ به على وَجْهِه. اخْتارَه القاضي. قاله الشَّارِحُ. وقدَّمه في «الكافِي»، وقال: هو أوْلَى. وقدَّمه في «المُغنِي»، وانْتَصَرَ له. وجزَم به في «المُحَررِ»، و «المُنَوِّرِ». قلتُ: وهذا المذهبُ. وأطْلَقهما في «الهِدايَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاويَين»، و «الفائقِ»، و «الفُروعِ»، و «الشَّرْحِ». وقيل: لا يَحُطُّها هنا مِنَ الثَّمَنِ، قوْلًا واحدًا.
فوائد؛ الأُولَى، لو أخَذ نَماءً مما اشْتَرَى، أو اسْتَخْدَمَه، أو وَطِئَه, لم يجِبْ
стр. 5392
وَإِنْ جَنَى، فَفَدَاهُ الْمُشْتَرِي، أَوْ زِيدَ في الثَّمَنِ، أَوْ حُطَّ مِنْهُ بَعْدَ لُزُومِهِ، لَمْ يُلْحَقْ بِهِ.
ــ
بَيانُه. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. وفيه رِوايَةٌ كنَقْصِه. الثَّانيةُ، لو رَخُصَتِ السِّلْعَةُ عن قَدْرِ ما اشْتَراها به، لم يَلْزَمْه الإِخْبارُ بذلك. على الصحيحِ مِنَ المذهبِ. نصَّ عليه. وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشرْحِ»، و «الفروعِ»، وغيرِهم. وهو ظاهِرُ كلامِ كثير مِنَ الأصحابِ. قال في «الكافِي»: وعليه الأصحابُ. ويَحْتَمِلُ أنْ يَلْزَمَه الإِخْبارُ بالحالِ. ذكَرَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وغيرُهما. قلتُ: وهو قَويٌّ؛ فإنَّ المُشْتَرِيَ لو عَلِمَ بذلك، لم يَرْضَها بذلك الثَّمَنِ ففيه نَوْعُ تَغْرِيرٍ. ثم وَجَدْتُ في «الكافِي» قال: والأَوْلَى، أنَّه يَلْزَمُه. الثَّالثةُ، لو اشْترَاها بثَمَنٍ لرَغْبَةٍ تخُصُّه، كحاجَتِه إلى إرْضاعٍ، لَزِمَه أنْ يُخْبِرَ بالحالِ، ويَصِيرُ كالشِّراءِ بثَمَنٍ غالٍ لأجْلِ المَوْسِمِ الذي كان حال الشِّراءِ. ذكَرَه في «الفُنُونِ»، واقْتَصرَ عليه في «الفُروعِ». قلتُ: وهو الصَّوابُ فيهما.
قوله: أو زِيدَ في الثَّمَنِ، أو حُطَّ منه بعدَ لُزُومِه، لم يُلْحَقْ به. وهو المذهبُ،
стр. 5393
وَإنِ اشْتَرَى ثَوْبًا بِعَشَرَةٍ، وَقَصَرَهُ بِعَشَرَةٍ، أَخْبَرَ بِهِ عَلَى وَجْهِهِ.
فَإِنْ قَال: تَحَصَّلَ عَلَيَّ بِعِشْرِينَ،. فَهَلْ يَجُوزُ ذَلِكَ؟ عَلَى
ــ
وعليه الأصحابُ. وعنه، يُلْحَقُ به. واختْارَه في «الفائقِ». وتقدَّم التَّنْبِيهُ على ذلك في آخِرِ خِيارِ المَجْلِسِ.
فائدة: هِبَةُ مُشْتَرٍ لوَكيلٍ باعَه، كزِيادَةٍ، ومِثْلُه عَكْسُه.
قوله: وإنِ اشْتَرَى ثَوْبًا بعَشَرَةٍ، وقَصَرَه بعَشَرَةٍ، أَخْبَرَ به على وَجْهِه. فإنْ قال: تَحصَّلَ عليَّ بعِشْرين. فهل يجوزُ ذلك؟ على وَجْهَين. وأطْلَقهما في «الحاويَين»؛
стр. 5394
وَجْهَينِ. وَإِن عَمِلَ فِيهِ بِنَفْسِهِ عَمَلًا يُسَاوي عَشَرَةً، لَمْ يَجُزْ ذَلِكَ، وَجْهًا وَاحِدًا.
ــ
أحدُهما، لا يجوزُ. وهو المذهبُ، وهو ظاهِرُ كلامِ الإِمام أحمدَ. واخْتارَه القاضي. ونَصَرَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ. قال في «الرعايتَين»، وَ «الفُروعِ»: لا يجوزُ في الأصحِّ. وصحَّحه في «التَّصْحيحِ». وجزَم به في «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم. والوَجْهُ الثَّاني، يجوزُ. وهو احْتِمالٌ في «الهِدايَةِ».
فائدة: مِثْلُ ذلك -حُكْمًا وخِلافًا ومذهبًا- أُجْرَةُ كَيلِه، ووَزْنه، ومَتاعِه،
стр. 5395
وَإِنِ اشْتَرَاهُ بِعَشَرَةٍ، ثُمَّ بَاعَهُ بِخَمْسَةَ عَشَرَ، ثُمَّ اشْتَرَاهُ بِعَشَرَةٍ،
ــ
وحَمْلِه، وخِياطَتِه. قال الأَزَجِيُّ: وعلَفُ الدَّابَّةِ. وذكَر المُصَنِّفُ: لا. قال أحمدُ: إذا بيَّن، فلا بأْسَ.
قوله: وإنِ اشْتَراه بعَشَرَةٍ، ثم باعَه بخَمْسَةَ عَشَرَ، ثم اشْتَراه بعَشَرَةٍ، أَخْبَر بذلك
стр. 5396
أَخْبَرَ بِذَلِكَ عَلَى وَجْهِهِ. وَإِنْ قَال: اشْتَرَيتُهُ بِعَشَرَةٍ. جَازَ. وَقَال أَصْحَابُنَا: يَحُطُّ الرِّبْحَ مِنَ الثَّمَنِ الثَّانِي، وَيُخْبِرُ أَنَّهُ اشْتَرَاهُ بِخَمْسَةٍ.
ــ
على وَجْهِه، فإنْ قال: اشْتَرَيتُه بعَشَرَةٍ، جازَ. اخْتارَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ. وقدَّمه في «الفُروعِ». قلتُ: وهو الصَّوابُ. وقال أصحابُنا: يَحُطُّ الرِّبْحَ مِنَ الثَّمَنِ الثَّانِي، ويُخْبِرُ أنَّه اشْتَراه بخَمْسَةٍ. وهو المذهبُ، نصَّ عليه، وعليه الأصحابُ, كما قال المُصَنِّفُ. قلتُ: وهو ضعيفٌ. ولعَلَّ مُرادَ الإِمامِ أحمدَ
стр. 5397
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
اسْتِحْبابُ ذلك، لا أنَّه على سَبِيلِ اللُّزومِ.
تنبيه: محَلُّ الخِلافِ، إذا بَقِيَ شيءٌ بعدَ حَطِّ الرِّبْحِ، أمَّا إذا لم يَبْقَ شيءٌ،
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
فائدتان؛ إحْداهما، لو اشْتَرَى شَخْصٌ نِصْفَ سِلْعَةٍ بعَشَرَةٍ، واشْتَرَى آخَرُ نِصْفَها بعِشْرِين، ثم بَاعَاها مُساوَمةً بَثَمنٍ واحدٍ، فهو بينَهما نِصْفان. وهذا المذهبُ، وقطَع به الأكثرُ. قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: لا نعْلَمُ فيه خِلافًا. قال في «الحاوي»: رِوايَةً واحدةً. قال ابنُ رَزِين: إجْماعًا. وخرَّج أبو بَكْرٍ، أنَّ الثَّمَنَ يكونُ على قَدْرِ رءُوسِ أمْوالِهما، كشَرِكَةِ الاخْتِلاطِ. وإنْ بَاعَاها مُرابحَةً، أو مُواضَعَةً، أو تَوْلِيَةً، فالحُكْمُ كذلك. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، ونصَّ عليه. قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: هذا المذهبُ. وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرَى». وعنه، الثَّمَنُ بينَهما على قَدْرِ رءُوسِ أمْوالِهما. نَقَلَها أبو بَكْرٍ، وأنْكَرَها المُصَنِّفُ، لكِنْ قال في «الفُروعِ»: نقَل ابنُ هانِئٍ، وحَنْبَلٌ، على رَأْسِ مَالِهما. وصحَّحه في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»، و «الحاويَين». وأطْلَقهما في «الكافِي». وقال: وقيل: المذهبُ، رِوايَةً واحدةً، أنَّه بينَهما نِصْفان. والقَوْلُ الآخَرُ، وَجْهٌ خرَّجَه أبو بَكْرٍ. انتهى. عنه، لكُلِّ واحدٍ رَأْسُ مالِه، والرِّبْحُ نِصْفان. الثَّانيةُ، قال الإِمامُ أحمدُ: المُساوَمَةُ عندِي أسْهَلُ مِن بَيعِ المُرابَحةِ. قال في «الحاوي الكَبِيرِ»: وذلك لضِيقِ المُرابَحةِ على البائِعِ؛
стр. 5400
فَصْلٌ: السَّابعُ، خِيَارٌ يَثْبُتُ لِاخْتِلَافِ الْمُتَبَايِعَينِ. فَمَتَى
ــ
لأنَّه يحْتاجُ أنْ يُعْلِمَ المُشْتَرِيَ بكُلِّ شيءٍ مِنَ النَّقْدِ والوَزْنِ وتأْخيرِ الثَّمَنِ، وممَّن اشْتَراه، ويَلْزَمُه المُؤْنَةُ والرَّقْمُ، والقِصارَةُ، والسَّمْسَرةُ، والحمْلُ، ولا يَغُرُّ فيه، ولا يحِلُّ له أنْ يزِيدَ على ذلك شيئًا إلَّا يُبَيِّنُه له؛ ليَعْلَمَ المُشْتَرِي بكُلِّ ما يعْلَمُه البائعُ، وليس كذلك المُساوَمَةُ. انتهى. قلتُ: أمَّا بَيعُ المُرابحَةِ في هذه الأزْمانِ، فهو أوْلَى للمُشْتَرِي وأسْهَلُ.
قوله: ومتى اخْتَلَفا في قَدْرِ الثَّمَنِ، تَحالفا. هذا المذهبُ، ونَقَله الجَماعَةُ عن
стр. 5401
اخْتَلَفَا في قَدْرِ الثَّمَنِ، تَحَالفَا؛ فَيُبْدَأُ بِيَمِينِ الْبَائِعِ، فَيَحْلِفُ: مَا بِعْتُهُ بِكَذَا، وَإِنَّمَا بِعْتُهُ بِكَذَا. ثُمَّ يَحْلِفُ المُشْتَرِي: مَا اشْتَرَيتُهُ بِكَذَا، وَإِنَّمَا اشْتَرَيتُهُ بِكَذَا.
ــ
أحمدَ، وعليه الأصحابُ؛ لأنَّ كُلًّا منهما مُدَّعٍ ومُنْكِرٌ صُورَةً، وكذا حُكْمُ [السَّماعِ لبَيِّنَةِ] (١) كلِّ واحدٍ منهما. قال في «عُيُونِ المسَائِل»: ولا تُسْمَعُ إلَّا بَيِّنَةُ المُدَّعِي باتِّفاقِنا. انتهى. وعنه، القَوْلُ قَوْلُ البائعِ مع يَمِينِه. ذكَرَها ابنُ أبِي مُوسى، وابنُ المُنْذِرِ. وذكَرَه في «التَّرْغِيب» المَنْصُوصَ، كاخْتِلافِهما بعدَ قَبْضِه، وفَسْخِ العَقْدِ، في المَنْصُوصِ. قال الزَّرْكَشِيُّ: هذه الرِّوايَةُ، وإنْ كانتْ خَفِيَّةً مذهبًا، فهي ظاهِرَةٌ دَلِيلًا. وذكَر دَلِيلَها، ومال إليها. وعنه، القَوْلُ قولُ
стр. 5402
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
المُشْتَرِي. ونقَل أبو داودَ، قوْلُ البائعِ، أو يتَرادَّان. قيل: فإنْ أقامَ كلُّ واحدٍ منهما بَيِّنَةً؟ قال: كذلك. قال الزَّرْكَشِيُّ: وعنه، إنْ كان قبلَ القَبْضِ، تَحالفا، وإنْ كان بعدَه، فالقَوْلُ قولُ المُشْتَرِي. حكَاها أبو الخَطَّاب في «انْتِصارِه».
стр. 5403
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
قوله: فيُبْبدَأْ بيَمِينِ البائعِ، فيَحْلِفُ؛ ما بِعْتُه بكذا، وإنَّما بِعْتُه بكذا، ثم يَحْلِفُ المُشْتَرِي؛ ما اشْتَرَيتُه بكذا، وإنَّما اشْتَرَيتُه بكذا. اعْلمْ أنَّ كلًّا مِنَ المُتَبايِعَين يذكُرُ في يَمِينِه إثْباتًا ونَفْيًا، ويبْدَأُ بالنَّفْي. على الصَّحيح. مِنَ المذهبِ, كما قال المُصَنِّفُ. وعنه، يبْدَأْ بالإِثْباتِ. وذكَرَها الزَّرْكشِيُّ، وصاحِبُ «الحاوي»، وغيرُهما، وَجْهًا. وذكَرَها في «الرِّعايَةِ» قوْلًا، في قولُ البائعُ: بِعْتُه بكذا لا بكذا. ويقولُ
стр. 5404
فَإِنْ نَكَلَ أَحَدُهُمَا، لَزِمَهٌ مَا قَال صَاحِبُهُ. وَإِنْ تَحَالفَا، فَرَضِيَ أحَدُهُمَا بِقَوْلِ صَاحِبِهِ، أُقِرَّ الْعَقْدُ، وَإلَّا فَلِكُلِّ
ــ
المُشْتَرِي: اشْتَرَيتُه بكذا لا بكذا. وأطْلَقهما في «الحاوي الكَبِيرِ». قال في «الفُروعِ»: والأشْهَرُ يذْكُرُ كلُّ واحدٍ منهما إثْباتًا ونَفْيًا. فظاهِرُه، أنَّ خِلافَ الأشْهَرِ الاكتِفاءُ بأحَدِهما؛ أعْنِي الإِثْباتَ أو النَّفْيَ. وقد قال في «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى»: حلَف البائعُ؛ ما باعَه إلَّا بكذا، ثم المُشْتَرِي؛ أنَّه ما اشْتَراه إلَّا بكذا.
قوله: فإنْ نكَل أحَدُهما، لَزِمَه ما قال صاحِبُه. وهو المذهبُ، وعليه الأصحابُ. قال بعضُ الأصحابِ: أو نكَل مُشْتَرٍ عن إثْباتٍ، قُضِيَ عليه. [قال في «التَّلْخيصِ»: فإنْ نكَل المُشْتَرِي عن الإِثْباتِ، قُضِيَ عليه بتَخْيِيرِ البائعِ] (١).
قوله: وإنْ تَحالفَا، فَرَضِيَ أحَدُهما بقَوْلِ صاحِبِه، أقَرَّ العَقْدَ، وإلَّا فلكُلِّ واحِدٍ منهما الفَسْخُ. هذا الصَّحيحُ مِنَ المذهب، وعليه الأصحابُ. وقيل: يَقِفُ الفَسْخُ
стр. 5405
وَاحِدٍ مِنْهُمَا الْفَسْخُ.
ــ
على الحاكِمِ. وهو احْتِمالٌ لأبِي الخَطَّابِ. وقطَع به ابنُ الزَّاغُونِيِّ.
تنبيه: ظاهِرُ قولِه: وإلَّا فلكُلِّ واحدٍ منهما الفَسْخُ. أنَّ البَيعَ لا يَنْفَسِخُ بنَفْسِ التَّحالُفِ. وهو الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، وعليه الأصحابُ. وقيل: ينْفَسِخُ. قال
стр. 5406
وَإِنْ كَانَتِ السِّلْعَةُ تَالِفَةً، رَجَعَا إلَى قِيمَةِ مِثْلِهَا. فَإِنِ اخْتَلَفَا في صِفَتِها، فَالْقَولُ قَوْلُ الْمُشْتَرِي مَعَ يَمِينِهِ. وَعَنْهُ، لَا يَتَحَالفَانِ إِذَا
ــ
ابنُ الزَّاغُونِيِّ: وهو المَنْصُوصُ. وكذا لا ينْفَسِخُ المَبِيعُ لو امْتَنعَ البائعُ مِن إعْطائِه بما قاله المُشْتَرِي، وامْتَنعَ المُشْتَرِي مِنَ الأخْذِ بما قاله البائعُ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. قال الزَّرْكَشِيُّ: هو المَعْروفُ عندَ الشَّيخَين وغيرِهما. وعنه، ينْفسِخُ بمُجَرَّدِ إبائِهما. وهو ظاهِرُ كلامِ الخِرَقِيِّ.
قوله: وإنْ كانتِ السِّلْعَةُ تالِفَةً، رَجَعا إلى قِيمَةِ مِثْلِها. وهو كالصَّريحِ أنَّهما
стр. 5407
كَانَتْ تَالِفَةً، وَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُشْتَرِي مَعَ يَمِينهِ.
ــ
يتَحالفان مع تَلَفِ السِّلْعَةِ، وقد دخَل ذلك في عُمومِ قوْلِه: ومتى اخْتلَفا في قَدْرِ الثَّمَنِ، تَحالفا. وهذا المذهبُ. قال في «التَّلْخيصِ»: أصحُّ الرِّوايتَين التَّحالُفُ. قال الزَّرْكَشِيُّ: هذا اخْتِيارُ الأكْثَرَين. قال ابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه»: هذا أوْلَى. وجزَم به في «الوَجيزِ»، و «الخِرَقِيِّ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ»، و «المُنَوِّرِ». ونَصَرَه في «المُغْنِي». وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «النَّظْمِ»، و «الفائقِ»، و «إدْراكِ الغايَةِ»، و «المَذْهَبِ الأحمدِ». وعنه، لا يتَحالفَان إنْ كانتْ تالِفَةً، والقَوْلُ قولُ المُشْتَرِي مع يَمِينِه. اخْتارَه أبو بَكْرٍ. قال الزَّرْكَشِيُّ: هي أنَصُّهما. وأطْلَقهما في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»،
стр. 5408
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
و «الكافِي»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الحاوي الكَبِيرِ»، و «القَواعِدِ الفِقْهِيَّةِ»، و «الفُروعِ». وقال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: ويَنْبَغِي أنْ لا يُشْرَعَ التَّحالُفُ ولا الفَسْخُ، فيما إذا كانتْ قِيمَةُ السِّلْعَةِ مُساويَةً للثَّمَنِ الذي ادَّعاه المُشْتَرِي، ويكونُ القَوْلُ قولَ المُشْتَرِي مع يَمِينِه؛ لأنَّه لا فائدَةَ في ذلك؛ لأنَّ الحاصِلَ به الرُّجُوعُ إلى ما ادَّعاه المُشْتَرِي، وإنْ كانتِ القِيمَةُ أقَلَّ، فلا فائدَةَ للبائعِ في الفَسْخِ، فيَحْتَمِلُ أنْ لا يُشْرَعَ اليَمِينُ ولا الفَسْخُ؛ لأنَّ ذلك ضرَرٌ عليه مِن غيرِ فائدَةٍ، وَيحْتَمِلُ أنْ يُشْرَعَ؛ لتَحْصِيلِ الفائدَةِ للمُشْتَرِي. انتهيا.
تنبيهان؛ أحدُهما، قوْلُه: رَجَعا إلى قِيمَةِ مِثْلِها. هكذا قال الخِرَقِيُّ وشُرَّاحُه، وصاحِبُ «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»،
стр. 5409
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
و «الخُلاصَةِ»، و «الكافِي»، و «المُحَرّرِ»، و «النَّظْمِ»،
و «الرِّعايتَين»، و «الحاويَين»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، وغيرُهم مِنَ الأصحاب. وقال في «التَّلْخيصِ»: ثم يرُدُّ عينَ المَبِيعِ عندَ التَّفاسُخِ، إنْ كانتْ باقِيةً، وإلَّا فمِثْلَها، فإنْ لم تكُنْ مِثْلِيَّةً وإلَّا فقِيمَتُها. فاعْتَبرَ المِثْلِيَّةَ، فإنْ لم تكُنْ مِثْلِيَّةً، فالقِيمَةُ، والجماعةُ أوْجَبُوا القِيمَةَ وأطْلَقُوا. الثَّاني، قوْلُه في الرِّوايةِ الأُولَى: رَجَعا إلى قِيمَةِ مِثْلِها، ويكونُ القَوْلُ قواقَ المُشْتَرِي في قِيمَةِ التَّالِفِ. نَقلَه محمدُ ابنُ العَبَّاس -وفي قَدْرِه وصِفَتِه- وعليه الأصحابُ, كما صرَّح به المُصَنِّفُ بقَوْلِه: فإنِ اخْتلَفا في صِفَتِها، فالقَوْلُ قولُ المُشْتَرِي. فظاهِرُ كلامِه، أنَّه سواءٌ كان الاخْتِلافُ في صِفَةِ العَينِ أو العَيبِ. أمَّا صِفَةُ العَينِ، فلا خِلافَ فيها، أنَّ القَوْلَ قَوْلُ المُشْتَرِي، وإنْ كانتِ الصِّفَةُ عَيبًا -كالبَرَصِ، والخَرْقِ في الثَّوْبِ- فالقَوْلُ قولُ المُشْتَرِي أيضًا. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. قال الزَّرْكَشِيُّ: هو المَشْهورُ. وقيل: القَوْلُ قولُ البائعِ في نَفْي ذلك. انعلى المذهبِ في أصْلِ المَسْأَلَةِ، إنْ رَضِيَ
стр. 5410
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
المُشْتَرِي بما قال البائعُ، وإلَّا رجَع كلٌّ منهما إلى ما يَخْرُجُ منه؛ فَيأْخُذُ المُشْتَرِي الثَّمَنَ إنْ كان قد قُبِضَ، ويأْخُذُ البائعُ القِيمَةَ، فإنْ تَساوَيا، وكانَا مِن جِنْسٍ، تقَاصَّا وتَساقَطا - على ما يأْتِي، وإلَّا سقَط الأقَلُّ ومِثْلُه مِنَ الأكْثَرِ. قال الزَّرْكَشِيُّ: هذا المَشْهورُ المَعْروفُ. وقال ابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه»: ظاهرُ كلامِ أبِي الخَطَّابِ، أنَّ القِيمَةَ إذا زادَتْ على الثَّمَنِ، لا يَلْزَمُ المُشْتَرِي الزِّيادَةُ؛ لأنَّه قال: المُشْتَرِي بالخِيارِ بينَ دَفْعِ الثَّمَنِ الذي ادَّعاه البائعُ، وبينَ دَفْعِ القِيمَةِ؛ لأنَّ البائعَ لا يدَّعِي الزِّيادَةَ. قال الزَّرْكَشِيُّ: وكلامُ أبِي الخَطَّابِ ككَلامِ الِخِرَقِيِّ، وليس فيه أنَّ ذلك بعدَ الفَسْخِ، بل هذا التَّخْيِيرُ مُصَرَّحٌ به بأنَّه بعدَ التَّحالُفِ، وليسَ إذْ ذاك فَسْخٌ، ولا شَكَّ أنَّ المُشْتَرِيَ، والحالُ هذه، يُخَيَّرُ على المَشْهُورِ. والذي قاله ابنُ مُنَجَّى بَحْثٌ لصاحِبِ «الهِدايَةِ» -يعْنِي جَدَّه أبا المَعالِي، صاحِبَ «الخُلاصَةِ» - فإنَّه حكَى عنه بعدَ ذلك أنَّه قال: وُجوبُ الزِّيادَةِ أظْهَرُ؛ لأنَّ
стр. 5411
وَإِنْ مَاتَا، فَوَرَثتهُمَا بِمَنْزِلَتِهِمَا. وَمَتَى فَسَخَ الْمَظْلُومِ مِنْهُمَا، انْفَسَخَ الْعَقْدُ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا. وَإِنْ فَسَخَ الظَّالِمُ، لَمْ يَنْفَسِخْ في حَقِّهِ بَاطِنًا، وَعَلَيهِ إِثْمُ الْغَاصِبِ.
ــ
بالفَسْخِ سقَط اعْتِبارُ الثَّمَنِ. وبحَث ذلك الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ أيضًا؛ فقال: يتَوجَّهُ أنْ لا تَجِبَ قِيمَتُه، إلَّا إذا كانتْ أقَلَّ مِنَ الثَّمَنِ، أمَّا إنْ كانتْ أكثرَ، فهو قد رَضِيَ بالثَّمَنِ، فلا يُعْطَى زِيادَةً؛ لاتِّفاقِهما على عدَمِ اسْتِحْقاقِها. ومِثْلُ هذا في الصِّداقِ -ولا فَرْقَ- إلَّا أنَّ هنا انْفسَخَ العَقْدُ الذي هو سبَبُ اسْتِحْقاقِ المُسَمَّى، بخِلافِ الصَّداقِ؛ فإنَّ المُقْتَضِيَ لاسْتِحْقاقِه قائمٌ. انتهى.
قوله: ومتى فسَخ المَظْلومُ منهما، انْفَسَخَ العَقْدُ، ظاهِرًا وباطِنًا، وإنْ فسَخ الظَّالِمُ، لم ينْفسِخْ في حَقِّه باطِنًا، وعليه إثمُ الغاصِبِ. قال المُصَنِّفُ في
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
ثم ذكَر الخِلافَ. وقال في «الوَجيزِ»: وإذا فُسِخَ العَقْدُ، انْفسَخَ ظاهِرًا وباطنًا مُطْلَقًا. فأَدْخَلَ الظَّالِمَ والمَظْلومَ. وقدَّمه في «الفُرِوعِ». واخْتارَه القاضي. ثم قال في «الفُروعِ»: وقيل: مع ظُلْمِ البائعِ ينْفسِخُ ظاهِرًا. وقيل: وباطِنًا في حَقِّ المَظْلومِ. وقال في «الرِّعايتَين»: ومع ظُلْمِ البائعِ وفَسْخِه يَنْفَسِخُ ظاهِرًا. وقيل: وباطِنًا. ومع ظُلْمِ المُشْتَرِي وفَسْخِه ينْفَسِخُ ظاهِرًا وباطِنًا، فيُباحُ للبائعِ جميعُ التَّصَرُّفاتِ في المَبِيعِ. وقيل: لا ينْفَسِخُ باطِنًا. ومع فَسْخِ المَظْلومِ منهما، ينفَسِخُ ظاهِرًا وباطِنًا. انتهى. وقال في «الهِدايَةِ»: فإنِ انْفسَخَ العَقْدُ، فقال شيخُنا: ينْفَسِخُ ظاهِرًا وباطِنًا، فيُباحُ للبائعِ جميعُ التَّصَرُّفِ في المَبِيعِ. وعندي، إنْ كان البائعُ ظالِمًا، انْفَسَخَ في الظَّاهرِ دُونَ الباطِنِ؛ لأنَّه كان يُمْكِنُه إمْضاءُ العَقْدِ، واسْتِيفاءُ حَقِّه، فإذا فسَخ، فقد تعَدَّى، فلا ينْفَسِخُ العَقْدُ، ولا يُباحُ له التَّصَرفُ؛ لأنَّه غاصِبٌ. وإنْ كان المُشْتَرِي هو الظَّالِمَ، انْفَسَخَ العَقْدُ ظاهِرًا وباطِنًا؛ لأنَّ البائعَ ما يُمْكِنُه اسْتِيفاءُ حقِّه بإمْضاءِ العَقْدِ، فكانَ له الفَسْخُ, كما لو أفْلَس المُشْتَرِي. انتهى. وتابعَه في «المُسْتَوْعِب»، و «الكافِي»، و «التَّلْخيصِ»، و «الحاوي الكَبِيرِ»، و «الشَّرْحِ». وقال في «الخُلاصَةِ»: وينْفَسِخُ في الباطِنِ. وقيل: إنْ كان البائعُ ظالِمًا، لم ينْفَسِخْ في الباطِنِ. وقال في «المُذْهَبِ»، و «البُلْغَةِ»: ومتى وقَع الفَسْخُ، انْفَسَخَ ظاهِرًا وباطِنًا في حقِّهما، في أحَدِ الوَجْهَين. وفي الآخَرِ، إنْ كان البائعُ ظالِمًا انْفَسَخَ في الظَّاهِرِ دُونَ الباطِنِ. وهو كما في «الخُلاصَةِ»، إلَّا أنَّهما أطْلَقا، وقيَّد (١) هو.
стр. 5414
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وقال ابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه»، عن كلامَ المُصَنِّفِ: وظاهِرُ كلامِه، الفَرْقُ بينَ الظَّالِمِ والمَظْلومِ، سواءٌ كان الظَّالِمُ البائعَ أو المُشْتَرِيَ. ولم أجِدْ نقْلًا صَريحًا يُوافِقُ ذلك ولا دَليلًا يقْتَضِيه، بلِ المَنْقولُ في مِثْلِ ذلك، وذكَر كلامَ القاضي، وأبي الخَطَّابِ. انتهى. وهو عَجِيبٌ منه؛ فإنَّ المَسْأَلَة ليس فيها مَنْقولٌ صَرِيحٌ عن الإِمامِ أحمدَ حتى يُخالِفَه، بلِ المَنْقولُ فيها عنِ الأصحابِ، وهو مِن أعْظَمِهم. وقد اخْتارَ ما قطَع به هنا في «المُغْنِي»، فقال: ويقْوَى عندِي. وجزَم به ابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه». وقدَّمه في «النَّظْمِ». وذكَرَه قوْلًا في «الفُروعِ»، و «الرِّعايتَين». وقوْلُه: ولا وَجدْتُ دَليلًا يَقْتَضِيه. غيرُ مُسَلَّمٍ؛ فإنَّ فَسْخَ المَظْلومِ ظاهِرًا وباطِنًا، ظاهِرُ الدَّليلِ. وهو ظاهِرُ كلامِ الإِمامِ أحمدَ. واخْتارَه القاضي وغيرُه. وأمَّا فَسْخُ الظَّالِمِ للعَقْدِ، فإنَّه لا يصِحُّ بالنِّسْبَةِ إليه؛ لأنَّه لا يحِلُّ له الفَسْخُ، فلم يثْبُتْ حُكْمُه بالنِّسْبَةِ إليه. وهذه عادةُ ابنِ مُنَجَّى في «شَرْحِه» مع المُصَنِّفِ، إذا لم يطَّلِعْ على مَنْقولٍ بما قاله المُصَنِّفُ، اعْتَرضَ عليه، وهذا ليس بجَيِّدٍ، فإنَّ الاعْتِذارَ عنه أوْلَى مِن ذلك، والمُصَنِّفُ إمامٌ جَليلٌ، له اخْتِيارٌ واطِّلاعٌ على ما لم يُطَّلَعْ عليه. إذا عَلِمْتَ ذلك، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ في حُكْمِ المَسْأَلةِ، أن العَقْدَ يَنْفَسِخُ ظاهِرًا وباطِنًا مُطْلَقًا. كما جزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «الخُلاصَةِ». واخْتارَه القاضي، وقال: هو ظاهِرُ كلامِ الإِمامِ أحمدَ. واخْتارَ أبو الخَطَّابِ؛ إنْ كان البائعُ ظالِمًا، انْفَسخَ في حقِّه ظاهِرًا لا باطِنًا، وإنْ كان المُشْتَرِي ظَالِمًا، انْفسَخَ ظاهِرًا وباطِنًا. وقدَّمه في «الرِّعايتَين». وأطْلَقهما في «المُذْهَبِ»، و «البُلْغةِ». واخْتِيارُ المُصَنِّفِ قَوْلٌ ثالِثٌ. واللهُ أعلمُ.
стр. 5415
وَإِنِ اخْتَلَفَا في صِفَةِ الثَّمَنِ، تَحَالفَا، إلا أَنْ يَكُونَ لِلْبَلَدِ نَقْدٌ مَعْلُومٌ، فَيُرْجَعَ إِلَيهِ.
ــ
قوله: وإنِ اخْتَلَفا في صِفَةِ الثَّمَنِ، تَحالفا إلَّا أنْ يكونَ للبلَدِ نَقْدٌ مَعْلُومٌ، فيُرْجَعَ إليه. إذا كان للبَلَدِ نَقْدٌ واحِدٌ، واخْتَلفا في صِفَةِ الثَّمَنِ، أُخِذَ به. نصَّ عليه في رِوايَةِ الأَثْرَمِ. وإنْ كان في البَلَدِ نقُودٌ، فقال في «الفُروعِ»: أُخِذَ الغَالِبُ. وعنه، الوَسَطُ. اخْتارَه أبو الخَطَّابِ. وعنه، الأقَلُّ. قال القاضي وغيرُه: ويتَحالفان. وقال في «المُحَرَّرِ»: إنِ اخْتلَفا في صِفَةِ الثَّمَنِ، فظاهِرُ كلامِه، أنَّه يُرْجَعُ إلى أغْلَبِ نُقُودِ البَلَدِ، فإنْ تساوَتْ فأَوْسَطُها. وقال القاضي: يتَحالفان. وقال في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِير»: أُخِذَ نَقْدُ البَلَدِ أو غالِبُه، إنْ تعَدَّدَتْ نُقُودُه. نصَّ عليه. فإنِ اسْتَوتْ، فالوَسَطُ. ومَنْ قُبِلَ قَوْلُه، حلَف. وقيل: يتَحالفان. زادَ في «الكُبرَى»، وقيل: إنْ قال: بِعْتُك هذا الثَّوْبَ بدِرْهَمٍ. وأطْلَقَ -وهناك نُقُودٌ مُخْتَلِفَةٌ- فله أقَلُّ ذلك. فظاهِرُه، جَوازُ البَيعِ بثَمَنٍ مُطْلَقٍ، وللبَلَدِ نُقُودٌ مُخْتَلِفَةٌ، وله أدْناها؛ لأنَّه اليَقِينُ. وقال في «الهِدايَةِ»: فإنِ اخْتَلَفا في صِفَةِ الثَّمَنِ؛ فإنْ كان فيه نُقُودٌ رُجِعَ إلى أوْسَطِها. وقال شيخُنا:
стр. 5416
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
يتَحالفان. وكذا قال في «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الكافِي»، و «النَّظْمِ»، و «الحاوي الكبِيرِ»، و «إدْراكِ الغايَةِ»، وغيرِهم. قال في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»: إنْ كان في البَلَدِ نُقُودٌ، رُجِعَ إلى أوْسَطِها. نصَّ عليه في رِوايَةِ جَماعَةٍ. قالا: فيَحْتَمِلُ أنَّه أرادَ إذا كان هو الأغَلبَ، والمُعامَلَةُ به أكثرَ؛ لأنَّ الظَّاهِرَ وُقوعُ المُعامَلَةِ به، أشْبَهَ ما إذا كان في البَلَدِ نَقْدٌ واحدٌ. ويَحْتَمِلُ أنَّه ردَّهما إليه مع التَّساوي؛ لأنَّ فيه تَسْويَةً بينَهما في الحَقِّ، وتَوَسُّطًا بينَهما، وفي العُدولِ إلى غيرِه مَيلٌ على أحَدِهما، فكان التَّوَسُّطُ أوْلَى، وعلى مُدَّعِي ذلك اليَمِينُ. انتهى. وقال ابنُ رَزِينٍ في «شَرْحِه»: وإنْ كان للبَلَدِ نُقُودٌ، رُجِعَ إلى أوْسَطِها تَسْويَةً بينَهما، ويَحْلِفُ مُدَّعِيه، فإنْ كانتْ مُتَساويَةً، تَحالفا. انتهى. وقال في «الخُلاصَةِ»: أُخِذَ بنَقْدِ البَلَدِ. وقيل: يتَحالفان. وقال في «التَّلْخيصِ»: فإنْ كان فيه نُقودٌ، فهل يُرْجَعُ إلى الوَسَطِ، أو يتَحالفان؟ على وَجْهَين. وقال في «الفائقِ»: إذا اخْتلَفا في صِفَةِ الثَّمَنِ، رُجِعَ إلى نَقْدِ البَلَدِ وغالِبِه. نصَّ عليه، ولو تَساوَتْ نُقُودُه، فهل يُرْجَعُ إلى الوَسَطِ، أو يتَحالفان؟ على وَجْهَين. وقال ابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه»: ويَلْزَمُ نَقْدُ البَلَدِ، أو غالِبُه، أو أَخْذُ المُتَساويَةِ، أو وَسَطُ المُتَقارِبَةِ، بخُلْفِهما في صِفَةِ الثَّمَنِ. إذا عَلِمْتَ ذلك، فالمُصَنِّفُ ﵀ هنا قطَع بالتَّحالُفِ إذا كان في البَلَدِ نُقُودٌ. وهو قَوْلُ القاضي وغيرِه. وقدَّمه ابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه». والصَّحيحُ
стр. 5417
وَإِنِ اخْتَلَفَا فِي أَجَلٍ أَو شَرْطٍ، فَالْقَولُ قَوْلُ مَنْ يَنْفِيهِ. وَعَنْهُ،
ــ
مِنَ المذهبِ، أنَّهما لا يتَحالفان، لكِنْ هل يُؤْخَذُ الغالِبُ؟ وهو الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ. جزَم به في «البُلْغَةِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «الفائقِ». وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ». قال في «المُحَرَّرِ»: وهو ظاهِرُ كلامِه. وقال في «الرِّعايتَين»، و «الفائقِ»: نصَّ عليه. أو يُؤْخَذُ الوَسَطُ؟ اخْتارَه أبو الخَطَّابِ. وجزَم به في «التلْخيصِ»، و «شَرْحِ ابنِ رَزِينٍ». وقدَّمه في «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الكافِي»، و «الهادِي»، و «النَّظْمِ»، و «الحاوي الكَبِيرِ»، و «إدْراكِ الغايَةِ»، وغيرِهم. أو يُؤْخَذُ الأقَلُّ؟ فيه ثلاثُ رِواياتٍ. والثَّالثةُ، قَوْلٌ في «الرِّعايَةِ»، كما تقدَّم. وتقدَّم كلامُ المُصَنِّفِ، والشَّارِحِ، في الكلامِ على رِوايَةِ الوَسَطِ. ولنا قَوْلٌ رابعٌ بالتَّحالُفِ، وهو قَوْلُ القاضي وغيرِه. فعلى المذْهبِ؛ إنْ تَساوَتِ النُّقُودُ، ولم يَكُنْ فيها غالِبٌ، فقال في «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الفائقِ»، و «المُنَوِّرِ»: أُخِذَ الوَسَطُ. لكنْ قال في «التَّلْخيصِ»، و «الفائقِ»: هل يُؤْخَذُ الوَسَطُ، أو يتَحالفان؟ على وَجْهَين. كما تقدَّم. وتقدَّم كلامُ ابنِ عَبْدُوسٍ. والوَسَطُ الذي في «الفُروعِ» غيرُ الوَسَطِ الذي في «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، فليُعْلَمْ ذلك.
قوله: وإنِ اخْتَلَفا في أجَلٍ، أو شَرْطٍ، فالقَوْلُ قَوْلُ مَن يَنفِيه. هذا إحْدَى
стр. 5418
يَتَحَالفَانِ، إلا أَنْ يَكُونَ شَرْطًا فَاسِدًا، فَالْقَولُ قَوْلُ مَنْ يَنْفِيهِ.
ــ
الرِّوايتَين. قال في «تَجْريدِ العِنايَةِ»: يُقَدَّمُ قَوْلُ مَنْ يَنْفِي أجَلًا أو شَرْطًا، على الأظْهَرِ. وجزَم به في «الوَجيزِ»، و «المَذْهَبِ الأَحمدِ»، و «مُنْتَخَبِ الآدَمِيِّ»، و «المُنَوِّرِ». قال ابنُ مُنَجَّى: هذا المذهبُ. وقدَّمه في «الهادي». وعنه، يتَحالفان. جزَم به في «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ». وقدَّمه في «الهِدايَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُغْنِي»، و «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاويَين»، و «شَرْحِ ابنِ رَزِينٍ»، و «نِهايَتهِ»، و «نَظْمِها»، و «إدْراكِ الغايَةِ»، وهو المذهبُ على ما اصْطلَحْناه. وأطْلَقهما في «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «الكافِي»، و «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغةِ»، و «الشَّرْحِ»، و «النَّظْمِ»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ».
تنبيه: مِثْلُ ذلك -خِلافًا ومذهبًا- إذا اخْتَلَفا في رَهْنٍ، أو في ضَمِينٍ، أو في قَدْرِ الأجَلِ أو الرَّهْنِ أو المَبِيعِ.
قوله: إلَّا أنْ يكُونَ شَرْطًا فاسِدًا، فالقَوْلُ قَوْلُ مَن يَنْفِيه. فظاهِرُه، أنَّه سَواءٌ
стр. 5419
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
كان الشَّرْطُ الفاسِدُ يُبْطِلُ العَقْدَ أَو لا. واعْلمْ أنَّه إذا كان لا يُبْطِلُ العَقْدَ، فالقَوْلُ قولُ مَن يَنْفِيه، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. [وقدَّمه المُصَنِّفُ هنا، وجزَم به] (١). وهو ظاهِرُ كلامِ أكثرِ الأصحابِ. وقدَّمه ابنُ رَزِينٍ وغيرُه. وعنه، يتَحالفان. ويأْتِي كلامُ ابنِ عَبْدُوسٍ. وأطْلَقهما في «الفُروعِ». وإنْ كان يُبْطِلُ العَقْدَ، فالقَوْلُ قوْلُ مَن يَنْفِيه. وهذا المذهبُ، وعليه عامَّةُ الأصحابِ، وقطَع به كثيرٌ منهم،
стр. 5420
وَإنْ قَال: بِعْتَنِي هَذَين. قَال: بَلْ أَحَدَهُمَا. فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْبَائِعِ مَعَ يَمِينِهِ.
ــ
ونصَّ عليه في دَعْوَى عَبْدٍ عَدَمَ الإِذْنِ، ودَعْوَى أنَّه كان صَغِيرًا حالةَ العَقْدِ. وفي مَن يدَّعِي الصِّغَرَ وَجْهٌ؛ يُقْبَلُ قَوْلُه؛ لأنَّه الأَصْلُ. [وأطْلَقهما في «الفُروعِ»، في كتابِ الإِقْرارِ، فيما إذا أقَرَّ وقال: لم أكُنْ بالِغًا] (١). وقطَع ابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه»، أنَّه لو ادَّعَى الصِّغَرَ، أو السَّفَهَ حالةَ البَيعِ، أنَّهما يتَحالفان. وقال في «الانْتِصارِ»، في مُدِّ عَجْوَةٍ: لو اخْتَلَفا في صِحَّتِه وفَسادِه، قُبِلَ قوْلُ البائعِ مُدَّعِي فسادِه. ويأْتِي نظِيرُ ذلك في الضَّمانِ، وكتابِ الإِقْرارِ -فيما إذا ضَمِنَ أو أقَرَّ، وادَّعَى أنَّه كان صَغِيرًا حالةَ الضَّمانِ والإِقْرارِ- بأَتَمَّ مِن هذا.
قوله: وإنْ قال: بِعْتَنِي هذَين؟ قال: بل أحَدَهما -يعْنِي، بثَمَنٍ واحدٍ-
стр. 5421
وَإنْ قَال: بِعْتَنِي هَذَا. قَال: بَلْ هَذا حَلَفَ كُلُّ وَاحِدٍ
ــ
فالقَوْلُ قَوْلُ البائعِ. هذا المذهبُ. نصَّ عليه، وعليه جماهيرُ الأصحابِ. وجزَم به في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُغْنِي»، و «الهادِي»، و «الوَجيزِ»، و «إدْراكِ الغايَةِ»، و «المُنَوِّرِ»، وغيرِهم. وقدَّمه في «المُسْتَوْعِبِ»، و «التلْخيصِ»، و «البُلْغَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاويَين»، و «الفائقِ». وقيل: يتَحالفان. اخْتارَه القاضي. وذكَرَه ابنُ عَقِيلٍ رِوايَةً، وصحَّحها. وقدَّمه في «التَّبْصِرَةِ» وغيرِها. قال الشَّارِحُ: هذا أقْيَسُ وأوْلَى -إنْ شاءَ اللهُ تعالى. قال في «التَّلْخيصِ»: هذا أقْيَسُ. قال القاضي في «المُجَردِ» - في بابِ المُزارَعَةِ، وبابِ الدَّعاوَى والبَيِّناتِ: إذا اخْتلَفَ المُتَبايِعان في قَدْرِ المَبِيعِ، تَحالفا. ذكَرَه عنه في «التَّلْخيصِ».
قوله: وإنْ قال: بِعْتَنِي هذا؟ قال: بل هذا. حلَف كُلُّ واحِدٍ منهما على ما أنْكَرَه، ولم يَثبُتْ بَيعُ واحِدٍ منهما. هذا إحْدَى الطَّرِيقتَين، وهي طَرِيقَةُ المُصَنِّفِ
стр. 5422
مِنْهُمَا عَلَى مَا أَنْكَرَهُ، وَلَمْ يَثْبُتْ بَيعُ وَاحِدٍ مِنْهُمَا.
ــ
هنا، وفي «الهادِي»، و «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغَةِ»، و «الشَّرْحِ»، و «إدْراكِ الغايَةِ»، و «الفائقِ»، و «الحاوي الكَبِيرِ». والطَّرِيقةُ الثَّانيةُ، أنَّ حُكْمَ هذه المَسْأَلةِ، حُكْمُ المَسْأَلةِ التي قبلَها. وهي المَنْصُوصَةُ عن أحمدَ، وهي طرِيقَةُ صاحِبِ «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «تَجْرِيدِ العِنايَةِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوس». وقدَّمَها في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ». وأطْلَقَ الطرَّيقَتين في «الفُروعِ».
فائدتان؛ إحْداهما، إذا قُلْنا: يتَحالفان. وتَحالفا؛ فإنْ كان ما ادَّعاه البائعُ مَبِيعًا بيَدِ المُشْتَرِي، فعليه رَدُّه إلى البائعِ، وليس للبائعِ طَلَبُه إذا بذَل له ثَمَنَه؛ لاعْتِرافِه ببَيعِه، وإنْ لم يُعْطِه ثَمنَه، فله فَسْخُ البَيعِ، واسْتِرْجاعُه. قاله المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ. وقال في «المُنْتَخَبِ»: لا يَرُدُّه المُشْتَرِي إلى البائعِ. وأمَّا إذا كان بَيدِ البائعِ؛ فإنَّه يُقَرُّ في يَدِه، ولم يَكُنْ للمُشْتَرِي طَلَبُه، وعلى البائعِ رَدُّ
стр. 5423
وَإنْ قَال الْبَائِعُ: لَا أُسَلِّمُ الْمَبِيعَ حَتَّى أَقْبِضَ ثَمَنَه. وَقَال الْمُشْتَرِي: لَا أُسَلِّمُهُ حَتَّى أَقْبِضَ الْمَبِيعَ. وَالثَّمَنُ عَينٌ، جُعِلَ بَينَهُمَا عَدْلٌ يَقْبِضُ
ــ
الثَمَنِ، قوْلًا واحدًا. وإنْ أنْكَرَ المُشْتَرِي بَيعَ الأمَةِ، لم يَطَأْها البائعُ؛ لأنَّه مُعْتَرِفٌ ببَيعِها. نقَل جَعْفَرٌ، هي مِلْكٌ لذاك؛ أي المُشْتَرِي. قال أبو بَكْرٍ: لا يَبْطُلُ البَيعُ بجُحُودِه. ويأْتِي في الوَكالةِ خِلافٌ خرَّجَه في النِّهايَةِ مِنَ الطَّلاقِ. الثَّانيةُ، لو ادَّعَى البَيعَ وَدفْعَ الثَّمَنِ، فقال: بل زَوَّجْتُك وقبَضْتُ المَهْرَ. فقدِ اتَّفَقا على إباحَةِ الفَرْجِ له، وتُقْبَلُ دَعْوَى النِّكاحِ بيَمِينِه. وذكَر أبو بَكْرٍ قَوْلًا؛ تُقْبَلُ دَعْواه البَيعَ بيَمِينِه. ويأْتِي عكْسُها في أوَائلِ عِشْرَةِ النِّساءِ. ذكَر هذه المَسْأَلةَ المُصَنِّفُ أوَاخِرَ بابِ ما إذا وصَل بإقْرارِه ما يُغَيِّرُه. وتقدَّم في كتابِ البَيعِ، في، فَصْلٌ: السَّابعُ، إذا اخْتلَفا في صِفَةِ المَبِيعِ.
قوله: وإنْ قال البائعُ: لا أُسَلِّمُ المَبيعَ حتى أَقْبِضَ ثَمَنَه. وقال المُشْتَرِي: لا
стр. 5424
مِنْهُمَا وَيُسَلِّمُ إِلَيهِمَا.
ــ
أُسَلِّمُه حتى أقْبِضَ المَبِيعَ. والثَّمَنُ عَينٌ، جُعِلَ بينَهما عَدْلٌ، يَقْبِضُ منهما، ويُسَلِّمُ إليهما. وهذا المذهبُ، وعليه جُمْهورُ الأصحابِ. وجزَم به في «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى»، و «الحاويَين»، و «النَّظْمِ»، و «الوَجيزِ»، و «الفائقِ»، و «القواعِدِ»، وغيرِهم. وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم. وعنه، ما يدُلُّ على أنَّ البائعَ يُجْبَرُ على تَسْليمِ المَبِيعِ على الإِطْلاقِ. فعلى المذهبِ؛ يُسَلَّمُ المَبِيعُ أولًا، ثم الثَّمَنُ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه أكثرُ الأصحابِ. وقيل: بل يُسَلَّمُ إليهما معًا. ونقَلَه ابنُ مَنْصُورٍ عن أحمدَ. وقيل: أيُّهما يَلْزَمُه البَداءَةُ؟ يَحْتَمِلُ وَجْهَين. ذكَرَه في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى».
стр. 5425
وَإنْ كَانَ دَينًا، أُجْبِرَ الْبَائِعُ عَلَى التَّسْلِيمِ، ثُمَّ يُجْبَرُ الْمُشْتَرِي عَلَى تَسْلِيم الثَّمَنِ إِنْ كَانَ حَاضِرًا.
ــ
فائدة: مَن قدَر منهما على التَّسْليمِ، وامْتَنعَ منه، ضَمِنَه كغاصِبٍ.
قوله: وإنْ كان دَينًا -يعْنِي، في الذِّمَّةِ حالًّا- أُجْبِرَ البائعُ على التَّسْلِيمِ، ثم يُجْبَرُ المُشْتَرِي على تَسْلِيمِ الثَّمَنِ إنْ كان حاضِرًا. يعْنِي، في المَجْلِسِ. وهذا المذهبُ. نصَّ عليه، وعليه أكثرُ الأصحابِ. وقيل: له حَبْسُه حتى يَقبِضَ ثَمَنَه الحالَّ، كما لو خافَ فَواتَه. واخْتارَه المُصَنِّفُ، واخْتارَه في «الانْتِصارِ». قاله في «الفُروعِ»، و «القواعِدِ». فعلى ما اخْتارَه المُصَنِّفُ، لو سلَّمَه البائعُ إلى المُشْتَرِي، لم يَمْلِكْ بعدَ ذلك اسْتِرْجاعَه، ولا مَنْعَ المُشْتَرِي مِنَ التَّصَرُّفِ فيه. قال في «القواعِدِ»: وهو خِلافُ ما قاله القاضي وأصحابُه، في مَسْألَةِ الحَجْرِ القريبِ.
стр. 5426
وَإنْ كَانَ غَائِبًا بَعِيدًا، أَو الْمُشْتَرِي مُعْسِرًا، فَلِلْبَائِعِ الْفَسْخُ. وَإِنْ كَانَ في الْبَلَدِ، حُجِرَ عَلَى الْمُشْتَرِي في مَالِه كُلِّه حَتَّى يُسَلِّمَهُ. وَإِنْ كَانَ غَائِبًا عَنِ الْبَلَدِ قَرِيبًا، احْتَمَلَ أَنْ يَثْبُتَ لِلْبَائِعِ الْفَسْخُ، واحْتَمَلَ أَنْ يُحْجَرَ عَلَى الْمُشْتَرِي.
ــ
فائدة: لو كانَ الخِيارُ لهما، أو لأحَدِهما، لم يَمْلِكِ البائعُ المُطالبَةَ بالنَّقْدِ. ذَكَرَه القاضي في الإِجاراتِ مِن «خِلافِه». وصرَّح به الأَزَجِيُّ في «نِهايَتِه». ولا يَمْلِكُ المُشْتَرِي قَبْضَ المَبِيعِ في مُدَّةِ الخِيارِ، بدُونِ إذْنٍ صَريحٍ مِنَ البائعِ. نصَّ على (١) ما قاله في «القاعِدَةِ الثَّامِنَةِ والأرْبَعِين».
قوله: وإنْ كان غائبًا بَعِيدًا، أو المشْتَرِى مُعْسِرًا، فللبائعِ الفَسْخُ. هذا المذهبُ. قطَع به الجُمْهورُ، منهم صاحِبُ «الفُروعِ». وقيل: له الفَسْخُ مع إعْسارِه فقط، أو يَصْبِرُ مع الحَجْرِ عليه. قاله في «الرِّعايَةِ». وقال: ويَحْتَمِل أنْ يُباعَ المَبِيعُ. وقيل: وغيرُه مِن مالِه، في وَفاءِ ثَمَنِه إذا تَعَذَّرَ لإِعْسارٍ أو بُعْدٍ.
стр. 5427
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
تنبيه: قد يُقالُ: ظاهِرُ قوْلِه: والمُشْتَرِي مُعْسِرًا. أنَّه سواءٌ كان مُعْسِرًا به كلِّه، أو ببَعضِه. وهو أحَدُ الوَجْهَين. قلتُ: وهو الصَّوابُ. وقيل: لابُدَّ أنْ يكونَ مُعْسِرًا به كلِّه. قدَّمه في «الرِّعايَةِ».
فائدة: لو أحْضَرَ نِصْفَ الثَّمَنِ، فهل يأْخُذُ المَبِيعَ كلَّه أو نِصْفَه؟ أَوْ لا يأْخُذُ شيئًا حتى يَزِنَ الباقِيَ؟ أو يفْسَخُ البَيعَ ويَرُدُّ ما أخَذَه؟ قال في «الرِّعايَةِ»: يَحْتَمِلُ أَوْجُهًا. وقيل: نَقْدُ بعضِ الثَّمَنِ لا يَمْنَعُ الفَسْخَ. انتهى. وقال في «الفُروعِ»: وإنْ أحْضَرَ نِصْفَ ثَمَنِه، فقيل: يأْخُذُ المَبِيعَ. وقيل: نِصْفَه. وقيل: لا يَسْتَحِقُّ
стр. 5428
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
مُطَالبَةً بثَمَنٍ ومُثَمَّنٍ مع خِيارِ شَرْطٍ. انتهى. قلتُ: أمَّا أخْذُ المَبِيعِ كلِّه، ففيه ضَرَرٌ على البائعِ، وكذا أخْذُ نِصْفِه؛ للتَّشْقِيصِ، فالأَظْهَرُ، أنَّه لا يأْخُذُ شيئًا مِنَ المَبِيعِ حتى يأْتِىَ بجميعِ الثَّمَنِ. قال في «الفُروعِ»: ومِثْلُه. المُؤْجِرُ بالنَّقْدِ في الحالِّ.
تنبيه: مفْهومُ قَوْلِه: والمُشْتَرِى مُعْسِرًا. أنَّه لو كان مُوسِرًا مُماطِلًا، ليسَ له
стр. 5429
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
الفَسْخُ. [وهو الصَّحيحُ في الحالٌ، وهو المذهبُ، وعليه الأصحابُ، إلَّا الشَّيخَ تَقِيَّ الدِّينِ؛ فإنَّه قال: له الفَسْخُ] (١). قلتُ: وهو الصَّوابُ.
قوله: وإنْ كان في البَلَدِ، حُجِرَ على المُشْتَرِي في مالِه كُلِّه، حتى يُسَلِّمَه.
هذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ. وقيل: له الفَسْخُ.
قوله: وإنْ كان غائبًا عنِ البَلَدِ قَرِيبًا، احْتَمَل أنْ يَثْبُتَ للبائعِ الفَسْخُ. وهو أحَدُ الوَجْهَين. قدَّمه في «الرِّعايتَين»، و «الحاويَين». وجزَم به ابنُ رَزِينٍ في «نِهايَتهِ». وهو ظاهِرُ ما جزَم به في «الهادِي». واحْتَمَلَ أنْ يُحْجَرَ على المُشْتَرِي مِن غيرِ فَسْخٍ. وهو الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ. قدَّمه في «الفُروعِ». وجزَم به ابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه». وأطْلَقهما في «المُغْنِي»، و «الكافِي»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «الفائقِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «الهِدايَةِ»، و «الخُلاصَةِ».
فائدتان؛ إحْداهما، لو كان الثَّمَنُ مُؤَجَّلًا، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّ المَبِيعَ لا يُحْبَسُ عنِ المُشْتَرِي. نصَّ عليه. وقدَّمه في «الفُروعِ». وقيل: يَحْبِسُه إلى
стр. 5430
وَيَثْبُتُ الْخِيَارُ لِلْخُلْفِ في الصِّفَةِ، وَتَغَيُّرِ مَا تَقَدَّمَتْ رُؤْيَتُهُ. وَقَدْ ذَكَرنَاهُ.
ــ
أجَلِه. جزَم به في «الرِّعايَةِ»، و «الوَجيزِ». قال في «الفُروعِ»: اخْتارَه الشَّيخُ. يعَنِي به المُصَنِّفَ. الثَّانيةُ، مِثْلُ البائعِ -في هذه الأحْكامِ- المؤْجِرُ بالنَّقْدِ في الحالِّ. قاله في «الوَجيزِ»، و «الفُروعَ»، وغيرِهما.