← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 19228

الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف - ت التركي

المرداوي

Полный текст (14 346 стр.). Показаны 5741–5780 · переход к 5746.

стр. 5741

وَهَلْ يُشْتَرَطُ كَوْنُهُ مَعْلُومَ الصِّفَةِ وَالْقَدْرِ كَالْمُسْلَمِ فِيهِ؟ عَلَى وَجْهَينَ. ــ الرَّدِّ. وإنْ كان العَقْدُ وقَع في الذِّمَّةِ، فله المُطالبَةُ ببَدَلِه في المَجْلِسِ، وإنْ تفَرَّقا بطَل العَقْدُ، إلَّا على روايَةِ صِحَّةِ تصَرُّفِ الفُضُولِيِّ، أو أنَّ النُّقُودَ لا تتَعَيَّن. وتقدَّم في الصَّرْفِ أحْكامٌ كهذه الأحْكامِ، واسْتَوْفَينا الكَلامَ هناك بأتَمَّ مِن هذا، فَلْيُعاوَدْ، فإنَّ أكثرَ أحْكامِ المَوْضِعَين على حَدٍّ سَواءٍ. قوله: وهل يُشْتَرَطُ كَوْنُه مَعْلُومَ الصِّفَةِ والقَدْرِ كالمُسْلَمِ فيه؟ على وَجْهَين. وأطْلَقَهما في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»،

стр. 5742

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ و «الفائقِ»؛ أحدُهما، يُشْتَرَطُ. وهو المذهبُ. جزَم به في «الهِدايَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الهادِي»، و «التَّلْخيصِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم. وصحَّحَه في «التَّصْحيحِ»، و «النَّظْمِ». وقدَّمه في «الكافِي»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاويَيْن». واخْتارَه القاضي وغيرُه.

стр. 5743

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ والوَجْهُ الثَّاني، لا يُشْتَرَطُ، وتَكْفِي مُشاهَدَتُه. وهو ظاهِرُ كلامِ الخِرَقِيِّ؛ لأنَّه لم يَذْكُرْه في شُروطِ السَّلَمِ، وإليه مَيلُ المُصَنِّفِ، والشَّارِحِ. واخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه». فعلى المذهبِ، لا يجوزُ أنْ يجْعَلَ رَأْسَ مالِ السَّلَمِ ما

стр. 5744

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ لا يُمْكِنُ ضَبْطُه بالصِّفَةِ؛ كالجَواهِرِ، وسائرِ ما لا يجوزُ السَّلَمُ فيه، فإنْ فعَل بطَل العَقْدُ. وتقدَّم، هل يصِحُّ السَّلَمُ في أحَدِ النَّقْدَين والعُروضِ؟ عندَ ذِكْرِ المَغْشوشِ

стр. 5745

وَإِنْ أَسْلَمَ ثَمَنًا وَاحِدًا فِي جِنْسَينِ، لَمْ يَجُزْ حَتَّى يُبَيِّنَ ثَمَنَ كُلِّ جِنْسٍ. ــ مِنَ الأثْمانِ. قوله: وإنْ أسْلَمَ ثَمَنًا واحِدًا في جِنْسَين، لم يَجُزْ حتى يُبَيِّنَ ثَمَنَ كُلِّ جِنْسٍ. وهذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ. وعنه، يصِحُّ قبلَ البَيانِ. وهي تَخْرِيجُ وَجْهٍ

стр. 5746

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ للمُصَنِّفِ والشَّارِحِ مِنَ المَسْأَلَةِ التي قبلَها، وقالا: الجَوازُ هنا أوْلَى .. قال الزَّرْكَشِيُّ: وهذه المَسْألَةُ الْتِفاتٌ إلى مَعْرِفَةِ رَأْسِ مالِ السَّلَمِ وصِفَتِه، ولعَلَّ الوَجْهَين ثَمّ مِنَ الرِّوايتَين هنا. وقد شَمِلَ كلامُ المُصَنِّفِ هذه المَسْألَةَ، حيثُ

стр. 5747

فَصْلٌ: السَّابعُ، أَنْ يُسْلِمَ فِي الذِّمَّةِ. فَإِنْ أَسْلَمَ فِي عَينٍ لَمْ يَصِحَّ. ــ قال: وإنْ أسْلَمَ في جِنْسَين إلى أجَلٍ. وأطْلَقَهما في «الفائقِ». قوله: السَّابعُ، أنْ يُسْلِمَ في الذِّمَّةِ، فإنْ أسْلَمَ في عَينٍ، لم يَصِحَّ. هذا المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَع به أكثرُهم. وقال في «الواضِحِ»: إنْ كانتِ العَينُ حاضِرَةً، صحَّ، ويكونُ بَيعًا بلَفْظِ السَّلَمِ، فيَقْبِضُ ثَمَنَه فيه. فائدة: هذه الشُّروطُ السَّبْعَةُ هي المُشْتَرَطَةُ في صِحَّةِ السَّلَمِ لا غيرُ، لكِنْ هذه زائدَةٌ على شُروطِ البَيعِ المُتقَدِّمَةِ في كتابِ البَيْعِ. وذكَر في «التَّبْصِرَةِ» أنَّ الإِيجابَ والقَبُولَ مِن شُروطِ السَّلَمِ أيضًا. قلتُ: هما مِن أرْكانِ السَّلَمِ، كما هما مِن أرْكانِ البَيعِ، وليس هما مِن شروطِه.

стр. 5748

وَلَا يُشْتَرَطُ ذِكْرُ مَكَانِ الإِيفَاءِ، إلا أنْ يَكُونَ مَوْضِعُ الْعَقْدِ لَا يُمْكِنُ الْوَفَاءُ فِيهِ، كَالْبَرِّيَّةِ، فَيُشْتَرَطُ ذِكْرُهُ، ــ قوله: ولا يُشْتَرَطُ ذِكْرُ مَكانِ الإِيفاءِ، إلَّا أنْ يكونَ مَوْضِعُ العَقْدِ لا يُمْكِنُ الوَفاءُ فيه، كالبَرِّيَّةِ، فَيُشْتَرَطُ ذِكْرُه. إذا كان مَوْضِعُ العَقْدِ يُمْكِنُ الوَفاءُ فيه، لم يُشْتَرَطْ

стр. 5749

وَيَكُونَ الْوَفَاءُ فِي مَكَانِ الْعَقْدِ، ــ ذِكْرُ مَكانِ الإِيفاءِ، ويكونُ الوَفاءُ في مَوْضِعِ العَقْدِ، على ما يأْتِي. وإنْ كان لا يُمْكِنُ الوَفاءُ فيه؛ كالبَرِّيَّةِ، والبَحْرِ، ودارِ الحَرْبِ، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّه يُشْتَرَطُ ذِكْرُ مَكانِ الوَفاءِ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ. وجزَم به في «الإِرْشادِ»، و «الكافِي»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الوَجيزِ»، و «البُلْغَةِ»، وغيرِهم. وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، و «الحاويَيْن»، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى»، وغيرِهم. وصحَّحَه في «النَّظْمِ» وغيرِه. وقال القاضي: لا يُشْتَرَطُ ذِكْرُه، ويُوَفِّي بأقْرَبِ الأماكِنِ إلى مَكانِ العَقْدِ. قال شارِحُ «المُحَرَّرِ»: ولم أجِدْه في كُتُبِ القاضي. وجزَم به في «المُنَوِّرِ». وقدَّمه في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»، وقال: قلتُ: إن كان مَكانُ (١) العَقْدِ لا يصْلُحُ للتَّسْليمِ، أو يصْلُحُ لكِنْ لنَقْلِه مُؤْنَةٌ، وجَب ذِكْرُ مَوْضِعِ الوَفاءِ، وإلَّا فلا. انتهى. ولم يذْكُرِ المُقَدَّمَ في المذهبِ. قوله: ويكونُ الوَفاءُ في مَكانِ العَقْدِ -يعْنِي، إذا عقَداه في مَوْضِع يُمْكِنُ الوَفاءُ

стр. 5750

فَإِنْ شَرَطَ الْوَفَاءَ فِيهِ، كَانَ تَأْكِيدًا، وَإِنْ شَرَطَهُ فِي غَيرِهِ، صَحَّ. وَعَنْهُ، لَا يَصِحُّ. ــ فيه- فإنْ شرَط الوَفاءَ فيه، كان تأْكيدًا. وهذا المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ. وعنه، لا يصِحُّ هذا الشَّرْطُ. ذكَرَها القاضي، وأبو الخَطَّابِ، واخْتارَه أبو بَكْرٍ. قوله: وإنْ شَرَطَه في غَيرِه، صَحَّ -وهو المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَع به كثيرٌ منهم- وعنه، لا يصِحُّ. اخْتارَه أبو بَكْرٍ أيضًا في «التَّنْبِيهِ». قال في «القاعِدَةِ الثَّالثَةِ والسَّبْعِين»: والمَنْصُوصُ فَسادُه في رِوايَةِ مُهَنَّا. وأطْلَقَهما في «الكافِي»، و «القواعِدِ». فائدة: يجوزُ له أخْذُه في غيرِ مَوْضِعِ العَقْدِ مِن غيرِ شَرْطٍ، إنْ رَضِيا به، لا

стр. 5751

وَلَا يَصِحُّ بَيعُ الْمُسْلَمِ فِيهِ قَبْلَ قَبْضِهِ، وَلَا هِبَتُهُ، وَلَا أَخْذُ غَيرِهِ مَكَانَهُ، وَلَا الْحَوَالةُ بِهِ (١). ــ مع أُجْرَةِ حَمْلِه إليه. قال القاضي: كأخْذِ بدَلِ السَّلَمِ. قوله: ولا يجوزُ بَيعُ المُسْلَمِ فيه قبلَ قَبْضِه. هذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ، وقطَع به أكثرُهم. وفي «المُبْهِجِ» وغيرِه رِوايَةٌ؛ بأنَّ بَيعَه يصِحُّ. واخْتارَه الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، وقال: هو قَوْلُ ابنِ عَبَّاسٍ، لكِنْ يكونُ بقَدْرِ القِيمَةِ فقط؛ لئَلَّا يَرْبَحَ فيما لم يَضْمَنْ. قال: وكذا ذكَرَه أحمدُ في بَدَلِ القَرْضِ وغيرِه. فعلى المذهبِ،

стр. 5752

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ في جَوازِ بَيعِ دَينِ الكِتابَةِ، ورَأْسِ مالِ السَّلَمِ بعدَ الفَسْخِ وَجْهان. وأطْلَقَهما فيهما في «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ». وأطْلَقَهما في دَينِ الكِتابَةِ، في «الفُروعِ». أمَّا رَأْسُ مالِ السَّلَمِ، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّه لا يصِحُّ بَيعُه بعدَ الفَسْخِ. نصَّ عليه، وعليه أكثر الأصحابِ. وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه. واخْتارَ القاضي في «المُجَرَّدِ»، وابنُ عَقِيلٍ، الجَوازَ. وهو ظاهِرُ ما جزَم به في «المُنَوِّرِ». وأمَّا بَيعُ مالِ الكِتابَة، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّه لا يصِحُّ أيضًا.

стр. 5753

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ صحَّحَه في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»، في بابِ القَبْضِ والضَّمانِ مِنَ البُيوعِ. وقيل: يصِحُّ. وهو ظاهِرُ ما جزَم به في «المُنَوِّرِ». قوله: ولا هِبَتُه. ظاهِرُه، أنَّه سواءٌ كان لمَن هو في ذِمَّتِه أو لغيرِه. فإنْ كان لغيرِ منَ هو في ذِمَّتِه، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّه لا يصِحُّ، وعليه الأصحابُ، وجزَم به كثيرٌ منهم. وعنه، يَصِحُّ (١). نقَلَها حَرْبٌ، واخْتارَها في «الفائقِ». وهو مُقْتَضَى اخْتِيارِ الشَّيخِ تَقِيِّ الدِّينِ. وإنْ كان لمَن هو في ذِمَّتِه، فظاهِرُ كلامِه في «الوَجيزِ» وغيرِه، أنَّه لا يصِحُّ. وجزَم به في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى» في مَكانٍ. والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، صِحَّةُ ذلك، وعليه جماهيرُ الأصحابِ. وقد نَبَّه عليه

стр. 5754

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ المُصَنِّفُ في كلامِه في هذا الكِتابِ في بابِ الهِبَةِ، حيثُ قال: وإنْ أبْرَأَ الغَرِيمُ غَرِيمَه مِن دَينِه، أو وهَبَه له، أو أحَلَّه منه، بَرِئَتْ ذِمَّتُه. فظاهِرُه، إدْخالُ دَينِ السَّلَمِ وغيرِه. وهو كذلك. قال في «الفُروعِ»: ولا يصِحُّ هِبَةُ دَينٍ لغيرِ غَريمٍ. ويأْتِي الكَلامُ هناك بأتَمَّ مِن هذا وأعَمَّ. قوله: ولا أخْذُ غَيرِه مَكانَه. هذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ، وقطَع به أكثرُهم. وعنه، يجوزُ أخْذُ الشَّعِيرِ عنِ البُرِّ. ذكَرَها ابنُ أبِي مُوسى، وجماعةٌ. وحُمِلَ على أنَّهما جِنْسٌ واحدٌ. وتقدَّم ذلك عندَ قوْلِ المُصَنِّفِ: وإنْ جاءَه بجِنْسٍ آخَرَ لم يَجُزْ له أخْذُه. قوله: ولا الحَوالةُ به. هذا المذهبُ بلا رَيبٍ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَع به كثيرٌ منهم. وقيل: يصِحُّ. وفي طَرِيقَةِ بعضِ الأصحابِ؛ تصِحُّ الحَوالةُ على دَينِ السَّلَمِ، وبدَين السَّلَمِ. ويأْتِي ذلك في بابِ الحَوالةِ. فعلى المذهبِ، في صِحَّةِ الحَوالةِ على رَأْسِ مالِ السَّلَمِ وبه بعدَ الفَسْخِ وَجْهان. وأطْلَقَهما في

стр. 5755

وَيَجُوزُ بَيعُ الدَّينِ الْمُسْتَقِرِّ لِمَنْ هُوَ فِي ذِمَّتِهِ، بِشَرْطِ أَنْ يَقْبِضَ عِوَضَهُ فِي الْمَجْلِسِ، وَلَا يَجُوزُ لِغَيرِهِ. ــ «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الفُروعِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاويَيْن»، و «الفائقِ»، و «شَرْحِ المُحَرَّرِ»، و «الزَّرْكَشِيِّ»؛ أحدُهما، لا يصِحُّ. قال في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»، في بابِ القَبْضِ والضَّمانِ في البَيعِ: ولا يصِحُّ التَّصَرُّفُ مِع المَدْيُونِ وغيرِه بحالٍ، في دَينٍ غيرِ مُسْتَقِرٍّ قبلَ قَبْضِه، وكذا رَأْسُ مالِ السَّلَمِ بعدَ فسْخِه مع اسْتِقْرارِه إذَنْ. وقيل: يصِحُّ تصَرُّفُه. انتهى. [والوَجْهُ الثَّاني، يصِحُّ. قال في «تَصْحيحِ المُحَرَّرِ»: وهو أصحُّ، على ما يظْهَرُ لي، ومُسْتَنَدُ عُمومِ عِباراتِ الأصحابِ، أو جُمْهورِهم؛ لأنَّ بعضَهم اشْتَرَطَ في الدَّينِ أنْ يكونَ مُسْتَقِرًّا، وبعضَهم يقولُ: يصِحُّ في كلِّ دَينٍ عَدا كذا. ولم يَذْكُرْ هذا في المُسْتَثْنَى، وهذا دَينٌ، فصَحَّتِ الحَوالةُ عليه على العِبارَتَين. انتهى] (١). قوله: ويجوزُ بَيعُ الدَّينِ المُسْتَقِرِّ -من عَينٍ وقَرْضٍ ومَهْرٍ بعدَ الدُّخولِ،

стр. 5756

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وأُجْرَةٍ اسْتَوْفَى نَفْعَها وفرَغَتْ مُدَّتُها، وأرْشِ جنايَةٍ، وقِيمَةِ مُتْلَفٍ، ونحو ذلك -لمَن هو في ذِمَّتِه. وهو المذهبُ، وعليه أكثَرُ الأصحابِ. اخْتارَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وغيرُهما. وصحَّحَه في «النَّظْمِ»، و «الحاوي الكَبِيرِ»، وغيرِهما. وقدّمه في «الفُروعِ»، و «المُحَرَّرِ»، وغيرِهما. وقطَع به ابنُ مُنَجَّى، وابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه»، وغيرُهما. وعنه، لا يجوزُ. اخْتارَه الخَلَّالُ، وذكَرَها في «عُيُونِ المَسائلِ» عن صاحبِه أبِي بَكْرٍ، كدَينِ السَّلَمِ. وأطْلَقَهما في «التَّلْخيصِ». وتقدَّم الخِلافُ في جَوازِ بَيعِ دَينِ الكِتابَةِ قَرِيبًا.

стр. 5757

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ تنبيه: يُسْتَثْنَى، على المذهبِ، إذا كان عليه دَراهِمُ مِن ثَمَنِ مَكيلٍ أو مَوْزُونٍ باعَه منه بالنَّسِيئَةِ، فإنَّه لا يجوزُ أنْ يسْتَبْدِلَ عمَّا في الذِّمَّةِ بما يُشارِكُه المَبِيعُ في عِلَّةِ رِبا الفَضْلِ. نصَّ عليه؛ حَسْمًا لمادَّةِ رِبا النَّسِيئَةِ، كما تقدَّم ذلك في كلامِ المُصَنِّفِ في آخِرِ كتابِ البَيعِ. ويُسْتَثْنَى أيضًا ما في الذِّمَّةِ مِن رَأْسِ مالِ السَّلَمِ إذا فُسِخَ العَقْدُ، فإنَّه لا يجوزُ الاعْتِياضُ عنه، وإنْ كان مُسْتَقِرًّا، على الصَّحيحِ، كما تقدَّم قَرِيبًا. وقيل: يصِحُّ. وهو ظاهِرُ كَلامِ المُصَنِّفِ هنا. فعلى المذهبِ، في أصْلِ المَسْأَلَةِ في جَوازِ رَهْنِه عندَ مَن عليه الحَقُّ له رِوايَتان. ذكَرَهما في «الانْتِصارِ» في المُشاعِ. قلتُ: الأوْلَى الجَوازُ. وهو ظاهِرُ كلامِ كثيرٍ مِنَ الأصحابِ، حيثُ قالُوا: يجوزُ رَهْنُ ما يصِحُّ بَيعُه. قوله: بشَرْطِ أنْ يَقْبِضَ عِوَضَه في المَجْلِسِ. إذا باعَ دَينًا في الذِّمَّةِ مُسْتَقِرًّا لمَن هو في ذِمَّتِه، وقُلْنا بصِحَّتِه، فإنْ كان ممَّا لا يُباعُ به نَسِيئَةً، أو بمَوْصُوفٍ في الذِّمَّةِ، اشْتُرِطَ قَبْضُ عِوَضِه في المَجْلِسِ، بلا نِزاعٍ. وإنْ كان [بغيرِهما ممَّا] (١) لا يُشْتَرَطُ فيه التَّقابُضُ، مثْلَ ما لو قال: بِعْتُك الشَّعِيرَ الذي في ذِمَّتِك بمِائَةِ دِرْهَمٍ. أو بهذا العَبْدِ. أو الثَّوْبِ. ونحوه، فجزَم المُصَنِّفُ باشْتِراطِ قَبْضِ العِوَضِ في المَجْلِسِ أيضًا. وهو أحَدُ الوَجْهَين. جزَم به ابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه». وقدَّمه في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى» في بابِ القَبْضِ والضَّمانِ في البُيوعِ. قال في «التَّلْخيصِ»: وليس بشيءٍ. انتهى. والضحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّه لا يُشْتَرَطُ للصِّحَّةِ قَبْضُ العِوَضِ في

стр. 5758

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ المَجْلِسِ. قدَّمه في «المُغْنِي»، و «التَّلْخيصِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرحِ»، وغيرِهم. وصحَّحَه في «النَّظْمِ». قوله: ولا يجوزُ لغيرِه. يعْنِي، لا يجوزُ بَيعُ الدَّينِ المُسْتَقِرِّ لغيرِ مَن هو في ذِمَّتِه. وهو الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، وعليه الأصحابُ. وعنه، يصِحُّ. قاله الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ. قال ابنُ رَجَبٍ في «القاعِدَةِ الثَّانِيَةِ والخَمْسِين»: نصَّ عليه. وقد شَمِلَ كلامُ المُصَنِّفِ مَسْأَلَةَ بَيعِ الصِّكَاكِ؛ وهي الدُّيونُ الثَّابِتَةُ على النَّاسِ تُكْتَبُ في صِكاكٍ؛ وهو الوَرَقُ ونحوُه. قال في القاعِدَةِ المَذْكُورَةِ: فإنْ كان الدَّينُ نَقْدًا وبِيعَ بنَقْدٍ، لم يَجُزْ، بلا خِلافٍ؛ لأنَّه صَرْفٌ بنَسِيئَةٍ. وإنْ بِيعَ بعَرْضٍ، وقبَضَه في المَجْلِسِ، ففيه رِوايَتان؛ عدَمُ الجَوازِ، قال الإِمامُ أحمدُ: هو غَرَرٌ. والجَوازُ، نصَّ عليها في رِوايَةِ حَرْبٍ، وحَنْبَلٍ، ومحمدِ بنِ الحَكَمِ. انتهى.

стр. 5759

وَتَجُوزُ الْإِقَالةُ فِي السَّلَمِ، وَتَجُوزُ فِي بَعْضِهِ فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَينِ، إِذَا قَبَضَ رَأْسَ مَالِ السَّلَمِ أَوْ عِوَضَهُ فِي مَجْلِسِ الْإِقَالةِ. ــ قوله: وتجوزُ الإِقالةُ في السَّلَمِ. وهذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ. وعنه، لا تجوزُ. ذكَرَها ابنُ عَقِيلٍ، وابنُ الزَّاغُونِيِّ، وصاحِبُ «الرَّوْضَةِ». وظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ، صِحَّةُ الإِقالةِ في المُسْلَمِ فيه، سواءٌ قُلْنا: الإِقالةُ فَسْخٌ أو بَيعٌ. وهو صَحِيحٌ. قال في «القواعِدِ الفِقْهِيَّةِ»: قيلَ: تجوزُ الإِقالةُ فيه على الطَّرِيقَتين، وهي طَرِيقَةُ الأكْثَرِين، ونقَل ابنُ المُنْذِرِ الإِجْماعَ على ذلك. وقيل: إنْ قيلَ: هي فَسْخٌ. صحَّتِ الإِقالةُ فيه. وإنْ قيلَ: هي بَيعٌ. لم يصِحَّ. وهي طَرِيقَةُ القاضي، وابنِ عَقِيلٍ، وصاحِبِ «الرَّوْضَةِ»، وابنِ الزَّاغُونِيِّ. انتهى. قلتُ: جزَم بهذه الطَّرِيقَةِ في «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى»، و «الحاويَيْن». وقدَّمها في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى». وتقدَّم ذلك في فَوائدِ الإِقالةِ. فائدة: لو قال في دَينِ السَّلَمِ: صالِحْنِي منه على مِثْلِ الثَّمَنِ. فقال القاضي:

стр. 5760

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ يصِحُّ، ويكونُ إِقالةً. وقال هو وابنُ عَقِيلٍ: [لا يجوزُ بَيعُ] (١) الدَّينِ مِنَ الغَرِيمِ بمِثْلِه؛ لأنَّه نَفْسُ حقِّه. قال في «القاعِدَةِ الثَّامِنَةِ (٢) والثَّلاثين»: فيُخَرَّجُ في المَسْألةِ وَجْهان؟ الْتِفاتًا إلى اللَّفْظِ والمَعْنَى. قوله: وتجوزُ في بعضِه في إحْدَى الرِّوايتَين. وأطْلَقَهما في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «الهادِي»، و «المُغْنِي»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى»، و «الحاويَيْن»، و «الفُروعِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»؛ إحْداهما، تجوزُ وتصِحُّ. وهو المذهبُ. جزَم به في «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «العُمْدَةِ». وصحَّحَه في «الكافِي»، و «النَّظْمِ»، و «التَّصْحيحِ»، و «الفائقِ». واخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ في

стр. 5761

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ «تَذْكِرَتِه»، وهو ظاهِرُ ما اخْتارَه أبو بَكْرٍ، وابنُ أبِي مُوسى. والرِّوايَةُ الثَّانيةُ، لا تجوزُ ولا تصِحُّ. وصحَّحَه في «التَّلْخيصِ». وقدَّمه في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ». قوله: إذا قبَض رَأْسَ مَالِ السَّلَمِ أو عِوَضَه، يعْنِي، إنْ تعَذَّرَ ذلك، في مَجْلِسِ الإِقالةِ. يعْنِي، يُشْترَطُ ذلك في الصِّحَّةِ. وهذا اخْتِيارُ أبِي الخَطّابِ وغيرِه. وجزَم به ابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه». وقال: صرَّح به أصحابُنا. وجزَم به في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الهادِي»، و «المُسْتوعِبِ». وصحَّحَه في «النَّظْمِ». وقدَّمه في «الرِّعايتَين»، و «الحاويَيْن». والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّه لا يُشْتَرَطُ قَبْضُ رَأْسِ مالِ السَّلَمِ ولا عِوَضِه، إنْ تعَذَّرَ في مَجْلسِ الإِقالةِ. جزَم به في «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ». وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ». قال في «الفُروعِ»: وفي «المُغْنِي»، لا يُشْتَرَطُ في ثَمَنٍ؛ لأنَّه ليس بعِوَضٍ، ويَلْزَمُ ردُّ الثَّمَنِ المَوْجُودِ، فإنْ أخَذ بدَلَه

стр. 5762

وَإِنِ انْفَسَخَ الْعَقْدُ بِإِقَالةٍ أَوْ غَيرِهَا، لَمْ يَجُزْ أَنْ يَأْخُذَ عَنِ الثَّمَنِ عِوَضًا مِنْ غَيرِ جِنْسِهِ. ــ ثَمَنًا وهو ثَمَنٌ، فصَرْفٌ، وإلَّا فبَيعٌ يجوزُ التَّصَرُّفُ فيه قبلَ القَبْضِ. قوله: وإذا انْفَسَخَ العَقْدُ بإقالةٍ أو غيرِها، لم يَجُزْ أنْ يأْخُذَ عنِ الثَّمَنِ عِوَضًا مِن غيرِ جِنْسِه. قدَّمه في «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى»، و «الحاويَيْن». وجزَم به ابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه». وقيل: يجوزُ مِن غيرِ جِنْسِه. وهو ظاهِرُ ما جزَم به في «المُسْتَوْعِبِ». وقال في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»: إذا أقاله، رَدَّ الثَّمَنَ إنْ

стр. 5763

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ كان باقِيًا، أو مِثْلَه إنْ كان مِثْلِيًّا، أو قِيمَتَه إنْ لم يكُنْ مِثْلِيًّا. فإنْ أرادَ أنْ يُعْطِه عِوَضًا عنه، فقال الشَّرِيفُ أبو جَعْفَرٍ: ليس له صَرْفُ ذلك الثَّمَنِ في عَقْدٍ آخَرَ حتى يَقْبِضَه وقال القاضي أبو يَعْلَى: يجوزُ له أخْذُ العِوَضِ عنه. انتهيا. وقال في «الفائقِ»: يرْجِعُ برَأْسِ المالِ أو عِوَضِه عندَ الفَسْخِ، فإنْ كان مِن غيرِ جِنْسِه، ففي جَوازِه وَجْهان. وقال في مَوْضِعٍ آخَرَ: إذا تَقايَلا السَّلَمَ، لم يَجُزْ أنْ يَشْتَرِيَ برَأْسِ المالِ شيئًا قبلَ قبْضِه. نصَّ عليه، ولا جَعْلُه في سَلَمٍ آخَرَ. وقال في «المُجَرَّدِ»: فيجوزُ الاعْتِياضُ، حالًّا عنه قبلَ قَبْضِه. انتهى. وقال في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»، في الإِقالةِ: ويَقْبِضُ الثَّمَنَ أو عِوَضَه مِن غيرِ جِنْسِه في مَجْلِسِ الإِقالةِ. وقيل: متى شاءَ. وقيل: متى انْفَسَخَ بإِقالةٍ أو غيرِها، أخَذ ثَمَنَه (١) المَوْجودَ. وقيل: أو بدَلَه مِن جنْسِه. وقيل: أو غيرَه قبلَ التّفَرُّقِ، إنْ كانا رِبَويَّيْن (٢). وإنْ كان الثَّمَنُ مَعْدُومًا أخَذ قبلَ التَّفَرُّقِ مِثْلَ المِثْلِيِّ. وقيل: أو بدَلَه كغيرِه. وقيل: لا يشْتَرِي بثَمَنِه غيرَه قبلَ قَبْضِه. نصَّ عليه. وقيل: يجوزُ أخْذُ عِوَضِه، ولم يَجُزْ قبلَه، سَلَمًا في شيءٍ آخَرَ. انتهى.

стр. 5764

وَإنْ كَانَ لِرَجُلٍ سَلَمٌ، وَعَلَيهِ سَلَمٌ مِنْ جِنْسِهِ، فَقَال لِغَرِيِمِهِ: اقْبِضْ سَلَمِي لِنَفْسِكَ. فَفَعَلَ، لَمْ يَصِحَّ قَبْضُهُ لِنَفْسِهِ، وَهَلْ يَقَعُ قَبْضُه لِلْآمِرِ؟ عَلَى وَجْهَينِ. ــ قوله: وإنْ كان لرَجُلٍ سَلَمٌ، وعليه سَلَمٌ مِن جِنْسِه، فقال لغَرِيمِه: اقْبِضْ سَلَمِي لنَفْسِك. ففعَلَه، لم يصِحَّ قَبْضُه لنَفْسِه. لأنَّ قَبْضَه لنَفْسِه حَوالةٌ به، والحَوالةُ بالسَّلَمَ لا تجوزُ. قوله: وهل يَقَعُ قَبْضُه للآمِرِ؟ على وَجْهَين. وهما رِوايَتان. وأطْلَقَهما في «المُغْنِي»، و «التَّلْخيصِ»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «الفائقِ»؛ أحدُهما، لا يقَعُ قبْضُه للآمِرِ. وهو المذهبُ. صحَّحَه في

стр. 5765

وَإِنْ قَال: اقْبِضْهُ لِي، ثُمَّ اقْبِضْهُ لِنَفْسِكَ. صَحَّ. ــ «التصْحيحِ»، وجزَم به في «الوَجيزِ». وقدَّمه في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ». والوَجْهُ الثَّاني، يقَعُ قَبْضُه للآمِرِ. وجزَم به ابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه». فعلى المذهبِ، يبْقَى المَقْبوضُ على مِلْكِ المُسْلَمِ إليه. فائدة: لو قال الأوَّلُ للثَّانِي: احْضُرِ اكْتِيالِي منه؛ لأُقَبِّضَه (١) لك. ففَعَل، لم يصِحَّ قَبْضُه للثَّانِي، ويكونُ قابِضًا لنَفْسِه، على أوْلَى الوَجْهَين. قاله المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ. وقيل: لا يصِحُّ قَبْضُه لنَفْسِه أيضًا. وأطْلَقَهما في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى». قوله: وإنْ قال: اقْبِضْه لي، ثم اقْبِضْه لنَفْسِك، صَحَّ. هذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ. وجزَم به في «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الوَجيزِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ»، وغيرِهم. وصحَّحَه في «الرِّعايَةِ

стр. 5766

وَإِنْ قَال: أَنَا أَقْبِضُهُ لِنَفْسِي، وَخُذْهُ بِالْكَيلِ الَّذِى تُشَاهِدُهُ. فَهَلْ يَجُوزُ؟ عَلَى رِوَايَتَينِ. ــ الكُبْرَى»، و «الفُروعِ»، وغيرِهما. وعنه، لا يصِحُّ. قال في «التَّلْخيصِ»: صارَ مَقْبُوضًا للآمِرِ. وهل يَصِيرُ مَقْبُوضًا له مِن نَفْسِه؟ على وَجهَين. قوله: وإنْ قال: أنا أقْبِضُه لنَفْسِي، وخُذْه بالكَيلِ الذي تُشاهِدُه. فهل يجوزُ؟ على رِوايتَين. وأطْلَقَهما في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «ابنِ رَزِينٍ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الزَّرْكَشِيِّ»، في الرَّهْنِ؛ إحْداهما، يجوزُ ويَصِحُّ، ويكونُ قَبْضًا لنَفْسِه. وهو المذهبُ. صحَّحَه في «التَّصْحيحِ». وجزَم به في «الوَجيزِ»، و «تَذْكِرَةِ

стр. 5767

وَإِنِ اكْتَالهُ، ثُمَّ تَرَكَهُ فِي الْمِكْيَالِ، وَسَلَّمَهُ إِلَى غَرِيمِهِ، فَقَبَضَهُ، صَحَّ الْقَبْضُ لَهُمَا. ــ ابنِ عَبْدُوسٍ». والثَّانيةُ، لا يجوزُ ولا يَصِحُّ، ولا يكونُ قَبْضًا لنَفْسِه. صحَّحَه في «النَّظْمِ». واخْتارَه أبو بَكْرٍ، والقاضي. قال في «الفُروعِ»، في بابِ التَّصَرُّفِ في المَبِيعِ: وإنْ قبَضَه جُزافًا لعِلْمِهما قَدْرَه، جازَ، وفي المَكِيلِ رِوايَتان. ذكَرَه في «المُحَرَّرِ». وذكَر جماعَةٌ في مَن شاهَدَ كَيلَه قبلَ شِرائِه [رِوايتَين في شِرائِه] (١) بلا كَيلٍ ثانٍ. وخصَّهما في «التَّلْخيصِ» بالمَجْلِسِ، وإلَّا لم يَجُزْ، وأنَّ المَوْزُونَ مِثْلُه. ونقَل حَرْبٌ وغيرُه، إنْ لم يَحْضُرْ هذا المُشْتَرِي المَكِيلَ، فلا، إلَّا بكَيلٍ. وقال في «الانْتِصارِ»: ويُفْرِغُه في المِكْيالِ، ثم يَكِيلُه. انْتَهى كلامُه في «الفُروعِ». قوله: وإنِ اكْتاله، وترَكَه في المِكْيالِ، وسَلَّمَه إلى غَرِيمِه، فقَبَضَه، صَحَّ القَبْضُ لهما. وهو المذهبُ. جزَم به في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ» و «النَّظْمِ»،

стр. 5768

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ و «الوَجيزِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ»، و «الرِّعايَةِ»، و «الزَّرْكَشِيِّ»، وغيرِهم. فوائد؛ منها، لو دفَع إليه كِيسًا، وقال له: اسْتَوْفِ منه قَدْرَ حَقِّك. ففعَل، فهل يصِحُّ؟ على وجْهَين، بِناءً على قَبْضِ المُوَكَّلِ مِن نَفْسِه لنَفْسِه. والمَنْصُوصُ، الصِّحَّةُ في رِوايَةِ الأثْرَمِ. وهو المذهبُ، ويكونُ الباقِي (١) في يَدِه وَدِيعَةً. وعلى عدَمِ الصِّحَّةِ، قَدْرُ حقِّه كالمَقْبُوضِ على وَجْهِ السَّوْم، والباقِي (٢) أمانَةٌ. ذكَرَه في «التَّلْخيصِ». وتقدَّم ذلك في أحْكامِ القَبْضِ، في آخِرِ بابِ الخِيارِ في البَيعِ. ومنها، لو أَذِنَ لغَرِيمِه في الصَّدَقَةِ، بدَينِه الذي عليه، عنه، أو في صَرْفِه، أو المُضارَبَةِ به (٢)، لم يصِحَّ، ولم يَبْرَأْ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. وعنه، يصِحُّ. بَناه القاضي على شِرائِه مِن نَفْسِه، وبَناه في «النِّهايَةِ» على قَبْضِه مِن نَفْسِه لمُوَكِّلِه.

стр. 5769

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وفيهما رِوايَتان تقَدَّمَتا في أحْكامِ القَبْضِ مِن نَفْسِه لمُوَكِّلِه، وتأْتِي المُضارَبَةُ في كلامِ المُصَنِّفِ في الشَّرِكَةِ. وكذا الحُكْمُ لو قال: اعْزِلْه وضارِبْ به. ونقَل ابنُ مَنْصُورٍ، لا يجْعَلُه مُضارَبَةً إلَّا أنْ يقولَ: ادْفَعْه إلى زَيدٍ، ثُمَّ يدْفَعُه إليك. ومنها، لو قال: تصَدَّقْ عنِّي بكذا. ولم يَقُلْ: مِن دَينِي. صحَّ، وكان إقْراضًا، كما لو قال ذلك لغيرِ غَرِيمِه، ويسْقُطُ مِنَ الدَّينِ بمِقْدارِه للمُقَاصَّةِ (١). قاله في «المُحَرَّرِ»، و «الفَائقِ»، وغيرِهما. ومنها، مسْألَةُ المُقاصَّةِ، وعادَةُ المُصَنِّفِين؛ بعضُهم يذْكُرُها هنا، وبعضُهم يذكُرُها في أواخِرِ بابِ الحَوالةِ. والمُصَنِّفُ، ﵀، لم يذْكُرْها رَأسًا، ولكِنْ ذكَر ما يدُلُّ عليها في كِتابِ الصَّداقِ، وهو قوْلُه: وإذا زوَّجَ عبْدَه حُرَّةً، ثم باعَها العَبْدَ بثَمَنٍ في الذِّمَّةِ، تحَوَّلَ صَداقُها أو نِصْفُه، إنْ كان قبلَ الدُّخولِ، إلى ثَمَنِه. فنَقُولُ: مَن ثبَت له على غَرِيمِه مِثْلُ ما له عليه -قَدْرًا وصِفةً، حالًا ومُؤَجَّلًا- فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّهما يتَساقَطان، أو يَسْقُطُ مِنَ الأكْثَرِ قَدْرُ الأقَلِّ مُطْلَقًا. جزَم به في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ» في هذه المَسْأَلَةِ، وجزَم به ابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه»، وصاحِبُ «المُنَوِّرِ»، وغيرُهم. وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، وغيرِهمِ، بل عليه الأصحابُ. وعنه.، لا يتَساقَطان إلَّا برِضَاهُما. قال في «الفائقِ»: وتتَخرَّجُ الصِّحَّةُ بتراضِيهما، وهو المُخْتارُ. وعنه، يتَساقَطان برِضَى أحَدِهما. وعنه، لا يتَساقَطان مُطْلَقًا.

стр. 5770

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ تنبيه: محَلُّ الخِلافِ في غيرِ دَينِ السَّلَمِ، أمَّا (١) إنْ كان الدَّينان أو أحَدُهما دَينَ سَلَمٍ، امْتَنَعَتِ المُقاصَّةُ، قَوْلًا واحدًا. قطَع به الأصحابُ؛ منهم صاحِبُ «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاويَيْن»، و «الفائِق»، وغيرُهم. وقال القاضي أبو الحُسَينِ في «فُروعِه»: وكذلك لو كان الدَّيْنان مِن غيرِ الأثْمانِ. وقال في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»: مَن عليها دَينٌ مِن جِنْسِ واجبِ نفَقَتِها، لم يُحْتَسَبْ به مِع عُسْرَتِها؛ لأنَّ قَضاءَ الدَّينِ فيما فضَل. ومنها، لو كان أحَدُ الدَّينَين حالًّا، والآخرُ مُؤَجَّلًا، لم يَتَساقَطا. ذكَرَه الشِّيرازِيُّ في «المُنْتَخَبِ»، والمُصَنِّفُ في «المُغْنِي»، والشَّارِحُ في وَطْءِ المُكاتَبَةِ، وذكَرَه المُصَنِّفُ أيضًا، والشَّارِحُ في مَسْألَةِ الظَّفرِ. وفها، لو قال لغَرِيمِه: اسْتَلِفْ (٢) ألْفًا في ذِمَّتِك في طَعامٍ، ففعَل، ثم أَذنَ له [في قَضائِه بالثَّمَنِ الذي له عليه، فقدِ اشْتَرَى لغيره بمالِ ذلك الغَيرِ، ووَكَّلَه] (٣) في قَضاءِ دَينِه بما لَه عليه مِنَ الدَّينِ. ومنها، لو قال: أعْطِ فُلانًا كذا. صحَّ، وكان قَرْضًا. وذكَر -في «المَجْموعِ»، و «الوَسِيلَةِ» فيه- رِوايَتَيْ قَضاءِ دَينِ غيرِه بغيرِ إذْنِه. وظاهِرُ «التَّبْصِرَةِ»، يَلْزَمُه إنْ قال: عنِّي. فقط، وإنْ قاله لغيرِ غَرِيمِه، صحَّ إنْ قال: عنِّي. وإلَّا فلا. ونصَر الشَّرِيفُ الصِّحَّةَ، وجزَم به الحَلْوانِيُّ. وفها، لو دفَع لغَرِيمِه نَقْدًا، ثم قال: اشْتَرِ به مالك (٤) علَيَّ، ثم اقْبِضْه لك. صحَّا. نصَّ عليه. قاله في «الرِّعايَةِ». وإنْ قال: اشْتَرِه لي، ثم اقْبِضْه لنَفْسِكَ. صحَّ الشِّراءُ، ثم إنْ قال: اقْبِضْه لنَفْسِك. لم يصِحَّ قَبْضُه لنَفْسِه. وفي صِحَّةِ قَبْضِه للمُوَكَّلِ رِوايَتان. وأطْلَقَهما في

стр. 5771

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ «الفُروعِ». قال في «الرِّعايَةِ»: صحَّ الشِّراءُ دُونَ القَبْضِ لنَفْسِه. وإنْ قال: اقْبِضْه لي، ثم اقْبِضْه لك. صحَّ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. وعنه، لا يصِحُّ. وإنْ قال: اشْتَرِ به مِثْلَ ما لكَ علَيَّ. لم يصِحَّ. جزَم به في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايَةِ»، وغيرِهم. قال في «الفُروعِ»: لم يصِحَّ؛ لأنَّه فُضُولِيٌّ. قال: ويتَوَجَّهُ في صِحَّتِه الرِّوايَتان في التي قبلَها. ومنها، لو أرادَ قَضاءَ دَينٍ عن غيرِه، فلم يَقْبَلْه ربُّه، أو أعْسَرَ بنَفَقَةِ زَوْجَتِه، فبذَلَها أجْنَبِيٌّ، لم يُجْبَرا. وفيه احْتِمالٌ كتَوْكِيلِه، وكتَمْلِيكِه للزَّوْجِ والمَدْيُونِ. ومتى نوَى مَدْيُونٌ وَفاءَ دَينٍ بَرِئَ، وإلَّا فمُتَبَرِّعٌ، وإنْ وَفَّاه حاكِمٌ قَهْرًا، كفَتْ نِيَّتُه إنْ قَضاه مِن مَدْيُونٍ. وفي لُزومِ رَبِّ دَينٍ بنِيَّةِ قَبْضٍ مِنه وَجْهان. وأطْلَقَهما في «الفُروعِ». قلتُ: الصَّوابُ عدَمُ اللُّزومِ. وإنْ ردَّ بدَلَ عَينٍ، فلا بُدَّ مِنَ النِّيَّةِ. ذكَرَه في «الفُنونِ»، واقْتَصَرَ عليه في «الفُروعِ» (١). تنبيه: عادَةُ بعضِ المُصَنِّفِين ذِكْرُ مَسْأَلَةِ قَبْضِ أحَدِ الشَّرِيكَين مِنَ الدَّينِ المُشْتَرَكِ، في التَّصَرُّفِ في الدَّينِ؛ منهم صاحِبُ «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرُهما. وذكَرَها في «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاويَيْن»، وغيرِهم، في آخِرِ بابِ الحَوالةِ. وذكَرَها المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ في بابِ الشَّرِكَةِ، فنَذْكُرُها هناك، ونذْكُرُ ما يتَعلَّقُ بها مِنَ الفُروعِ، إنْ شاءَ اللهُ تَعالى. وعادَةُ المُصَنِّفِينَ، أيضًا، ذِكْرُ مَسْأَلَةِ البَراءَةِ مِنَ الدَّينِ، والبَراءَةِ مِنَ المَجْهُولِ هنا، ولم يذكُرْهما المُصَنِّفُ هنا، وذكَر البَراءَةَ مِنَ الدَّينِ في بابِ الهِبَةِ؛ فنَذْكُرُهما، وما يتَعلَّقُ بهما مِنَ الفُروعِ هناك، إنْ شاءَ اللهُ تعالى.

стр. 5772

وَإِنْ قَبَضَ الْمُسْلَمَ فِيهِ جُزَافًا، فَالْقَولُ قَوْلُهُ فِي قَدْرِهِ. ــ قوله: وإنْ قبَض المُسْلَمَ فيه جُزافًا، فالقَوْلُ قَوْلُه في قَدْرِه. متى قبَضَه جُزافًا، أو ما هو في حُكْمِ المَقْبُوضِ جُزافًا، أخَذ منه قَدْرَ حقِّه، ويَرُدُّ الباقِيَ، إنْ كان، ويُطالِبُ بالنَّقْصِ، إنْ كان. وهل له أنْ يتَصَرَّفَ في قَدْرِ حقِّه بالكَيلِ قبلَ أنْ يَعْتَبِرَه كلَّه؟ فيه وَجْهان. وأطْلَقهما في «المُغْنِي»، و «الكافِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»؛ أحدُهما، يصِحُّ التَّصَرُّفُ في قَدْرِ حقِّه منه. قدَّمه ابنُ رَزِينٍ في «شَرْحِه» عندَ كلامِ الخِرَقِيِّ في الصُّبْرَةِ. والوَجْهُ الثَّاني، لا يجوزُ ولا يصِحُّ. ولو اخْتلَفا في قَدْرِ ما قبَضَه جُزافًا، فالقَوْلُ قوْلُ القابِضِ، بلا نِزاعٍ. لكنْ هل يَدُه يَدُ أمانَةٍ، أو يَضْمَنُه لمالِكِه، لأنَّه قبَضَه على أنَّه عِوَضٌ عمَّا لَه؟ فيه قَوْلان. وأطْلَقَهما في «الفُروعِ». قلتُ: الصَّوابُ أنَّه يَضْمَنُه. ثم إنَّه في «الكافِي» علَّلَ القَوْلَ بجَوازِ التَّصَرُّفِ في قَدْرِ حقِّه، بأنَّه قَدْرُ حقِّه، وقد أخَذَه ودخَل في ضَمانِه. وقال في «التَّلْخيصِ»: لو دفَع إليه كِيسًا، وقال: اتَّزِنْ منه قَدْرَ حَقِّك. لم يكُنْ قابِضًا قَدْرَ حقِّه قبلَ الوَزْنِ، وبعدَه فيه الوَجْهان. وعلى انْتِفاءِ

стр. 5773

وَإِنْ قَبَضَهُ كَيلًا، أَوْ وَزْنًا، ثُمَّ ادَّعَى غَلَطًا، لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ، فِي أَحَدِ الْوَجْهَينَ. ــ الصِّحَّةِ، يكونُ في حُكْمِ المَقْبوضِ للسَّوْمِ، والكِيسُ وبَقِيَّةُ ما فيه، في يَدِه أمانَةٌ، كالوَكيلِ. وفي طَرِيقَةِ بعضِ الأصحابِ، في ضَمانِ الرَّهْنِ، لو دفَع إليه عَينًا، وقال: خُذْ حقَّك منها. تعَلَّقَ حقُّه بها، ولا يضْمَنُها إذا تَلِفَتْ. قال: ومَن قبَض دَينَه، ثم (١) بانَ لا دَينَ له، ضَمِنَه. قال: ولو اشْتَرَى به عَينًا، ثم بانَ لا دَينَ له، بطَل البَيعُ. قوله: وإنْ قبَضَه كَيلًا، أو وَزْنًا، ثم ادَّعَى غَلَطًا، لم يُقْبَلْ قَوْلُه، في أحَدِ الوَجْهَين. وأطْلَقَهما في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الهادِي»، و «المُغْنِي»، و «الكافِي»، و «المَذْهَبِ الأحْمَدِ»، و «التّلْخيصِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»؛ أحدُهما، لا يُقْبَلُ. صحَّحَه في «التَّصْحيحِ». قال في «الخُلاصَةِ»: لم يُقْبَلْ في الأصحِّ. قال في «تَجْرِيدِ العِنايَةِ»: لا يُقْبَلُ قَوْلُه في الأظْهَرِ. وجزَم به في «الوَجيزِ». وقدَّمه في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى». والوَجْهُ الثَّاني، يُقْبَلُ قَوْلُه إذا ادَّعَى غَلَطًا مُمْكِنًا عُرْفًا. صحَّحَه في «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «النَّظْمِ». وجزَم به ابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه»، و «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأزَجِيِّ». وقدَّمه في «إدْراكِ الغايَةِ». قلتُ:

стр. 5774

وَهَلْ يَجُوزُ الرَّهْنُ وَالْكَفِيلُ بِالْمُسْلَمِ فِيهِ؟ عَلَى رِوَايَتَينِ. ــ والنَّفْسُ تمِيلُ إلى ذلك، مع صِدْقِه وأمانَتِه. فائدة: وكذا حُكْمُ ما قبَضَه مِن مَبِيعٍ غيرِه، أو دَينٍ آخَرَ، كقَرْضٍ وثَمَنِ مَبِيعٍ وغيرِهما، خِلافًا ومذهبًا. قاله في «الرِّعايَةِ» وغيرِها. قوله: وهل يجوزُ الرَّهْنُ والكَفِيلُ بالمُسْلَمِ فيه؟ على رِوايتَين. وأطْلَقَهما في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «الهادِي»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى». وأطْلَقَهما في «المُحَرَّرِ» في الرَّهْنِ وفي الكَفِيلِ، في بابِه.

стр. 5775

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وأطْلَقَهما في «المُسْتَوْعِبِ»، و «الكافِي»، و «التَّلْخيصِ»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»، و «الحاوي الكَبِيرِ» في الكَفيلِ (١) في بابِه؛ إحْداهما، لا يجوزُ. وهو

стр. 5776

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ المذهبُ. جزَم به الخِرَقِيُّ، وابنُ البَنَّا في «خِصَالِه»، وناظمُ «المُفْرَداتِ». قال في «الخُلاصَةِ»: لا يجوزُ أخْذُ الرَّهْنِ، [وإلَّا كُفِلَ] (١) به على الأصحِّ. واخْتارَه أبو بَكْر في «التَّنْبِيهِ»، وابنُ عَبْدُوسٍ، تلْمِيذُ القاضي، وابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه». وإليه مَيلُ الشَّارِحِ. وقدَّمه في «المُسْتَوعِبِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاويَيْن»، في هذا البابِ، و «الفُروعِ»، و «شَرْحِ

стр. 5777

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ابنِ رَزِينٍ»، و «إدْراكِ الغايَةِ»، وغيرِهم. وهو مِن مُفْرَداتِ المذهبِ. والرِّوايَةُ الثَّانيةُ، يجوزُ ويصِحُّ. نقَلَها حَنْبَلٌ. وصححَه في «التَّصْحِيحِ». وجزَم به في «الوَجيزِ». واخْتارَه المُصَنِّفُ. وحكَاه القاضي في «رِوايَتَيه» عن أبِي بَكْرٍ. قال الزَرْكَشِيُّ: وهو الصَّوابُ. قال: وفي تَعْليِله على المذهبِ نظَرٌ. قال النَّاظِمُ: هذا أوْلَى. قال الآدَمِيُّ (١) في «مُنْتَخَبِه»: ويصِحُّ الرَّهْنُ في السَّلَمِ. فعلى المذهبِ، لا يجوزُ الرَّهْنُ برَأْسِ مالِ السَّلَمِ. قدَّمه في «المُسْتَوْعِبِ»،

стр. 5778

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ و «الرِّعايتَين»، و «الحاويَيْن». وعنه، يجوزُ ويصِحُّ. صححَه في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى» في آخِرِ بابِ السَّلَمِ. وقال في بابِ الرَّهْنِ: ويصِحُّ الرَّهْنُ برَأْسِ مالِ السَّلَمِ على الأصَحِّ. قال في «الوَجِيزِ»: ويجوزُ شَرْطُ الرَّهْنِ والضَّمِينِ في السَّلَمِ

стр. 5779

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ والقَرْضِ. وأطْلَقَهما في «التَّلْخيصِ»، و «التَّرْغِيبِ». وحكَى في «الفُروعِ» كلامَ صاحِبِ «التَّرْغِيبِ»، واقْتَصَرَ عليه.

стр. 5780

بَابُ القَرْضِ ــ بابُ القَرْضِ فائدتان؛ إحْداهما، يُشْترَطُ في صِحَّةِ القَرْضِ، مَعْرِفَةُ قَدْرِه بمُقَدَّرٍ معْروفٍ، ووَصْفُه. ويأْتِي قَرْضُ الماءِ، وأنْ يكونَ المُقْرِضُ ممَّن يصِحُّ تَبرُّعُه. ويأْتِي، هل للوَلِيِّ أنْ يُقْرِضَ مِن مالِ المُوَلَّى عليه؟ الثَّانيةُ، القَرْضُ عِبارَةٌ عن دَفْعِ مالٍ إلى الغيرِ؛ ليَنْتَفِعَ به ويَرُدَّ بدَلَه. قاله شارِحُ «المُحَرَّرِ».
следующие страницы →