وَكَذَلِكَ الْحُكْمُ في الْمُسَاقَاةِ وَالْمُزَارَعَةِ.
وَلَا يُشْتَرَطُ أنْ يَخْلِطَا الْمَالينِ، وَلَا أن يَكُونَا مِنْ جِنْس وَاحِدٍ.
ــ
قوله: ولا يُشْتَرَطُ أنْ يَخْلِطا المالين. بل تكْفِي النيةُ إذا عَيَّناهما. وقطَع به الأصحابُ. وهو مِنَ المُفْرَداتِ، وجزَم به ناظِمُها؛ لأنَّ مَوْرِدَ عَقْدِ الشَّرِكَةِ، ومَحَلَّه العَمَلُ، والمالُ تابعٌ، لا العكْسُ، والرِّبْحُ نَتِيجَةُ مَوْرِدِ العَقْدِ.
فائدة: لفْظُ: الشَّرِكَةِ. يُغْنِي عن إذْنٍ صَرِيح بالتَّصَرُّفِ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وهو المَعْمُولُ به عندَ الأصحاب. قاله في «الفُصولِ». قال في «الفُروعِ»: ويُغْنِي لَفْظُ الشَّرِكَةِ، على الأصحِّ. وقدَّمه في «التَّلْخيصِ»، و «الفائقِ». وعنه، لابُدَّ مِن لَفْظٍ يدُلُّ على الإذْنِ. نصّ عليه، وهو قَوْلٌ في «التَّلْخيصِ». وقدَّمه في «الرِّعايةِ الكُبْرى».
стр. 6514
وَمَا يَشتَرِيهِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بَعْدَ عَقْدِ الشَّرِكَةِ، فَهُوَ بَينَهُمَا. وَإنْ تَلِفَ أحَدُ الْمَالينِ، فَهُوَ مِنْ ضَمَانِهِمَا.
ــ
قوله: وإنْ تَلِفَ أحَدُ المالين، فهو مِن ضَمانِهما. يَعْنِي، إذا تَلِفَ بعدَ عَقْدِ الشَّرِكَةِ. وشَمِلَ مَسْألتَين؛ إحْداهما، إذا كانا مُخْتَلِطَين، فلا نِزاعَ أنَّه مِن ضَمانِهما. والثَّانيةُ، إذا تَلِفَ قبلَ الاخْتِلاطِ، فهو مِن ضَمانِهما أيضًا. على الصَّحيح مِنَ المذهبِ، وعليه الأصحابُ. وجزَم به في «المُحَرَّرِ»،
стр. 6515
وَالْوَضِيعَةُ عَلَى قَدْرِ الْمَالِ.
ــ
و «الوَجيزِ»، وغيرِهما. وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه. وعنه، مِن ضَمانِ صاحبِه فقط. ذكَرَه في «التَّمامِ».
стр. 6516
فَصْلٌ: وَيَجُوزُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أنْ يَبِيعَ وَيَشتَرِي، وَيَقْبِضَ وَيُقْبضَ، وَيُطَالِبَ بِالدَّينِ، وَيُخَاصِمَ فِيهِ، وَيُحِيلَ وَيَحْتَال، وَيَرُدَّ بِالْعَيبِ، وَيُقِرَّ بِهِ، وَيُقَايِلَ، وَيَفْعَلَ كُلَّ مَا هُوَ مِنْ مَصْلَحَةِ تِجَارَتِهِمَا.
ــ
قوله: ويَجوزُ لكلِّ واحِدٍ منْهما أنْ يَرُد بالعَيبِ -يعْنِي، ولو رَضِيَ شَرِيكُه- وله أنْ يُقِرِّ به. بلا نِزاع. قال في «التَّبصِرَةِ»: ولو بعدَ فَسْخِها.
قوله: وأنْ يُقايِلَ. هذا الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ. قال في «الكافِي»، و «الشَرْحِ»، و «الفُروعِ»: ويُقايِلُ في الأصحِّ. وقال في «المُغْنِي» (١): الأوْلَى أنَّه يَمْلِكُ الإقالةَ؛ لأنها إذا كانتْ بَيعًا، فهو يَمْلِكُ البَيعَ، وإنْ كانتْ فَسْخًا،
стр. 6517
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
فهو يَمْلِكُ الفَسْخَ بالرَّد بالعَيبِ إذا رأى المَصْلَحَةَ فيه، فكذلك يَمْلِكُ الفَسْخَ بالإقَالةِ إذا كان فيه حَظٌّ، فإنَّه يَشْتَرِي ما يَرَى أنَّه قد غُبِنَ فيه. انتهى. قال في «القَواعِدِ»: الأكْثَرَون على أنَّ المُضارِبَ، والشَّرِيكَ، يَمْلِكُ الإقالةَ للمَصْلَحَةِ، سواءٌ قُلْنا: هي بَيعٌ، أو فَسْخٌ. وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «الفائقِ»، وغيرِهم. وقيل: ليس له ذلك.
стр. 6518
وَلَيسَ لَهُ أنْ يُكَاتِبَ الرَّقِيقَ، وَلَا يُزَوِّجَهُ، وَلَا يَعْتِقَهُ بِمَالٍ، وَلَا
ــ
وأطْلَقهما في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهبِ»، و «المُسْتَوْعِب»، و «الهادِي»، و «التلْخيصِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ». وعنه، يجوزُ مع الإذْنِ، وإلَّا فلا. وقال المُصَنِّفُ في «المُغْنِي» (١): ويَحْتَمِلُ أنْ لا يمْلِكَها، إذا قُلْنا: هي فَسْخٌ. وقال في «الفُصولِ»: على المذهبِ، لا يَمْلِكُ الإقالة، وعلى القوْلِ بأنَّها بَيعٌ، يَمْلِكُها. وتقدَّم ذلك في فوائدِ الإقالةِ.
قوله: وليس له أنْ يُكاتِبَ الرَّقِيقَ، ولا يَعْتِقَه بمالٍ، ولا يُزَوِّجَه. هذا الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَعُوا به؛ منهم صاحِبُ «الهِدايَةِ»،
стр. 6519
يَهَبَ، وَلا يُقْرِضَ، وَلَا يُحَابِيَ، وَلَا يُضَارِبَ بالْمَالِ، وَلَا يَأخُذَ بِهِ سُفْتَجَة، وَلَا يُعْطِيَهَا، إلا بِإِذنِ شَرِيكِهِ.
ــ
و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهبِ» و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الهادِي»، و «الكافِي»، و «المُغْنِي»، و «المُحَرَّرِ»، و «الفائقِ»، و «الشرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «الوَجيزِ»، و «الرِّعايَتْين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، وغيرِهم. وقدَّمه في «الفُروعِ». وقيل: له ذلك. قلتُ: حيثُ كان في عِتْقِه بمالٍ مَصْلَحَةٌ، جازَ.
قوله: ولا يُقْرِضَ. هذا المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَع به أكثرُ الأصحابِ؛ منهم صاحِبُ «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الهادِي»، و «المُغْنِي»، و «الكافِي»، و «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «النَّظْمِ»، و «الوَجيزِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الفائقِ»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، ونحوهم. وقدَّمه في «الفُروعِ». وقال ابنُ عَقِيل: يجوزُ للمَصْلَحَةِ. [يعْنِي، على سَبِيلِ القَرْضِ. صرَّح به في «التَّلْخيصِ» وغيرِه] (١).
قوله: ولا يُضارِبَ بالمالِ. هذا الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ. نقَلَه الجماعَةُ عن أحمدَ،
стр. 6520
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وعليه الأصحابُ. وفيه تخْرِيجٌ مِن جَوازِ تَوْكِيلِه. ويأتِي ذلك في المُضارَبَةِ، عندَ قَوْلِه: وليس للمُضارِبِ أنْ يُضارِبَ لآخَرَ. لأنَّ حُكْمَهما واحِدٌ.
فائدة: حُكْمُ المُشارَكَةِ في المالِ حُكْمُ المُضَارَبَةِ.
قوله: ولا يَأخُذَ به سُفْتَجَةً. يعني، على سبِيلِ القَرْضِ، صرَّح به في «التَّلْخِيص» وغيرِه. وهذا المذهبُ. وجزَم به في «الهِدايَةِ»، و «المُذهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «التلْخيصِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «النَّظْمِ»، وغيرِهم. وقدَّمه في «الفُروعِ». وقيل: يجوزُ أخْذُها. قال في «الفُروعِ»: وهذا أصحُّ، لأنَّه لا ضَرَرَ فيها. قلتُ: وهو الصَّوابُ إذا كان فيه مَصْلَحَةٌ. وأمَّا إعْطاءُ (١) السُّفْتَجَةِ، فلا يجوزُ. جزَم به في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، وغيرِهم، كما جزَم به المُصَنِّفُ هنا.
فائدتان؛ إحْداهما، مَعْنَى قوْلِه: يأخُذَ به سُفْتَجَةً. أنْ يَدْفَعَ إلى إنْسانٍ شيئًا مِن مالِ الشَّرِكَةِ، ويأخُذَ منه كِتابًا إلى مُوَكِّلِه ببَلَدٍ آخَرَ؛ ليَسْتَوْفِىَ منه ذلك المال. ومعْنَى قوْلِه: يُعْطِيَها. أنْ يأخُذَ مِن إنْسانٍ بِضاعَةً، ويُعْطِيَه بثَمَنِ ذلك كِتابًا إلى
стр. 6521
وَهَلْ لَهُ أنْ يُودِعَ، أوْ يَبِيعَ نَسَاءً، أوْ يُبْضِعَ، أوْ يُوَكِّلَ فِيمَا يَتَوَلَّى مِثْلَهُ، أوْ يَرْهَنَ، أوْ يَرْتَهِنَ؟ عَلى وَجْهَينِ.
ــ
وَكِيِله ببَلَدٍ آخَرَ؛ ليَسْتَوْفِىَ منه ذلك. قاله المُصَنفُ، والشَّارِحُ، وغيرُهما؛ لأنَّ فيه خَطَرًا. الثَّانيةُ، يجوز لكُلِّ واحدٍ منهما أنْ يُؤجِرَ ويَسْتَأجِرَ.
قوله: وهل له أنْ يُودِعَ، أو يَبِيعَ نَساءً، أو يُبْضِعَ، أو يُوَكِّلَ فيما يَتَوَلَّى، مثلَه، أو يَرْهَنَ، أو يَرْتَهِنَ؟ على وجْهَين. أمَّا جوازُ الإيداعِ، فأطْلَقَ المُصَنِّفُ فيه وَجْهَين، وهما رِوايَتان. وأطْلَقهما في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذهبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الفائقِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»؛ أحدُهما، يجوزُ عندَ الحاجَةِ. وهو الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ. وصحَّحه في «التَّصْحيحِ»، و «النَّظْمِ». قال في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»: والصَّحيحُ
стр. 6522
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
أن الإيداعَ يجوزُ عندَ الحاجَةِ. قال النَّاظِمُ: وهو أوْلَى. وجزَم به في «الوَجيزِ». والثَّاني، لا يجوزُ. قال في «المُحَرَّرِ»، و «الفائقِ»: لا يَمْلِكُ الإيداعَ في أصحِّ الوَجْهَين. وجزَم به في «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأزَجِيِّ». وأمَّا جوازُ البَيعِ نَساءً، فأطْلَقَ المُصَنِّف فيه وجْهَين، وهما رِوايَتان. وأطْلَقهما في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مسبوكِ الذَّهبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الكافي»، و «المُغْنِي»، و «التلْخيصِ»، و «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الزَّرْكَشِيِّ». وأطْلَقهما الخِرَقيُّ في ضَمانِ مالِ المُضارَبَةِ؛ أحدُهما، له ذلك. وهو الصَّحيحُ مِنَ المذهب. جزَم به في «الكافِي» وغيرِه. قال في «الفَائقِ»: ويَملِكُ البَيعَ نَساءً، في أَصحِّ الرِّوايتَين. قال الزركَشيِّ: وهو مُقْتَضَى كلامِ
стр. 6523
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
الخِرَقيُّ. وصحَّحه في «التَّصْحيحِ». قال النَّاظِمُ: هذا أقْوَى. قال في «الفُروعِ»: ويصِحُّ في الأصحِّ. ذكَرَه في بابِ الوَكالةِ، عندَ الكلامِ على جَوازِ بَيعِ الوَكِيلِ نَساءً، وقدَّمه في «المُحَرَّرِ» هناك. واخْتارَه ابنُ عَقِيل. وجزَم المُصَنِّفُ، في بابِ الوَكالةِ، بجَوازِ البَيعِ نَساءً للمُضارِبِ. وحُكْمُ المُضارَبَةِ حُكْمُ شَرِكَةِ العِنانِ. والثَّانِي، ليس له ذلك. وجزَم به في «مُنْتَخَبِ الأزَجِيِّ»، و «العُمْدَةِ». فعلى هذا الوَجْهِ، قال المُصَنِّفُ: هو مِن تَصَرُّفِ الفُضُولِيِّ. قال الزَّرْكَشِيُّ: يَلْزَمُه ضَمانُ الثَّمَنِ. قلتُ: ويَنْبَغِي أنْ يكونَ البَيعُ حالًا، والبَيعُ صحيحٌ. انتهى. وأمَّا جَوازُ الإبضاعِ، ومَعْناه؛ أنْ يُعْطِيَ مِن مالِ الشَّرِكَةِ لمَن يتَّجِرُ فيه، والرِّبْحُ كلُّه للدَّافِعِ، فأطْلَقَ المُصَنِّفُ فيه وَجْهَين. وهما رِوايَتان. وأطْلَقهما في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهبِ»،
стр. 6524
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الكافي»، و «المُغْنِي»، و «التَّلخيصِ»، و «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايتَين»؛ إحْداهما، لا يجوزُ له ذلك. وهو المذهبُ. قال في «الفُروعِ»: ولا يُبضِعُ في الأصحِّ. وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الفائق». والوَجْهُ الثَّانِي، يجوزُ. صحَّحه في «التَّصْحيحِ»، و «النَّظْمِ». وجزَم به في «الوَجيزِ». قال النَّاظِمُ: هذا أوْلَى. وأمَّا جَوازُ التَّوْكِيلِ فيما يتَوَلَّى مِثْلَه، فأطْلَقَ المُصَنِّفُ فيه الوَجْهَين، وأطْلَقهما في «الهِدايةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الهادِي»، و «التَّلْخيصِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، وغيرِهم. واعْلَمْ أنَّ في جَوازِ التَّوْكِيلِ في شَرِكَةِ العِنانِ والمُضارَبَةِ طَريقَين؛ أحدُهما، أنَّ حُكْمَهما حُكمُ التَّوْكِيلِ فيما يتَوَلَّى مِثْلَه. وهي طرِيقَةُ جُمْهورِ الأصحابِ قال في «القواعِدِ»: هي طَرِيقَةُ القاضي، والأكْثَرِين. وهو كما قال. وقد عَلِمْتَ الصَّحيحَ مِنَ المذهبِ؛ أنَّه لا
стр. 6525
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
يجوزُ للوَكِيلِ التَّوْكِيلُ فيما يتَوَلَّى مِثْلَه، إذا لم يَعْجِزْ عنه، فكذلك هنا. الطَّريقُ الثَّاني، يجوزُ لهما التَّوْكِيلُ هنا، وإنْ منَعْنا في الوَكِيلِ. وقدَّمه في «المُحَرَّرِ». ورجَّحه أبو الخَطَّابِ في «رُءوسِ المَسائلِ». وصحَّحه في «التَّصْحيحِ»؛ وذلك لعُمومِ تَصَرُّفِهما وكَثْرَتِه، وطُولِ مُدَّتِه غالِبًا. وهذه قَرائِنُ تدُلُّ على الإذْنِ في التَّوْكيلِ في البَيعِ والشِّراءِ. قال ابنُ رَجَبٍ: وكلامُ ابنِ عَقِيلٍ يُشعِرُ بالفَرْقِ بينَ المُضارِبِ والشَّرِيكِ؛ فيَجوزُ للشَّرِيكِ التَّوْكِيلُ؛ لأنَّه علَّلَ بأن الشَّرِيكَ اسْتَفادَ بعَقْدِ الشَّرِكَةِ ما هو دُونَه، وهو الوَكالةُ؛ لأنها أخَصُّ، والشَّرِكَةُ أعَمُّ، وكان له الاسْتِنابَةُ في الأخَصِّ، بخِلافِ الوَكِيلِ، فإنَّه اسْتفَادَ بحُكْم العَقْدِ مثلَ العَقْدِ. وهذا يدُلُّ على إلْحاقِه المُضَارِبَ بالوَكِيل. انتهى. ويأتِي في المُضارَبَةِ، هل للمُضارِبِ أنْ يدْفَعَ مال المُضارَبَةِ لآخَرَ ليُضارِبَ به، أم لا؟ وأمَّا جوازُ رَهْنِه وارْتِهانِه؛ فأطْلَقَ المُصَنِّفُ فيه وَجهَين، وأطْلَقهما في «الهِدايةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الهادِي»، و «التَّلْخيصِ»، و «الرعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»؛ أحدُهما، يجوزُ. وهو الصَّحيحُ مِنَ المذْهبِ. قال في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»: أصحُّ الوَجْهَين، له ذلك عندَ الحاجَةِ. قال في «الفُروعِ»: له أنْ يَرْهَنَ ويَرْتَهِنَ في الأصحِّ. قال في «النَّظْمِ»: هذا الأقوَى. وصحَّحه في «التَّصْحيحِ».
стр. 6526
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
واخْتارَه ابنُ عَبْدُوس في «تَذْكِرَتِه». وجزَم به في «مُنْتَخَبِ الأزَجِيِّ». قال في «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»: ويَفْعَلُ المَصْلَحَةَ. وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الفائقِ». والوَجْهُ الثَّاني، المَنْعُ مِن ذلك.
فائدتان؛ إحْداهما، يجوزُ له السَّفَرُ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، مع الإطْلاقِ. جزَم به في «مُنْتَخَبِ الأزَجِيِّ». وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، و «المُحَرَّرِ». قال القاضي: قِياسُ المذهبِ جَوازُه. وعنه، لا يَسُوغُ له السَّفَرُ بلا إذْنٍ. نصَرَها (١) الأزَجِيُّ. وهما وَجْهان مُطْلَقان في «الهِدايةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهب»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الكافي»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ». الثَّانيةُ، لو سافرَ، والغالِبُ العَطَبُ، ضَمِنَ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. ذكَرَه أبو الفَرَجِ. وقدَّمه في «الفُروعِ»، وقال: وظاهِرُ كلامِ غيرِه، وفيما ليس الغالِبُ السَّلامَةَ، يَضْمَنُ أيضًا. انتهى. قال في «الرعايةِ»: وإنْ سافَرَ سَفرًا ظَنَّه آمِنًا، لم يَضْمَنْ. انتهى. وكذا حُكْمُ المُضارَبَةِ.
стр. 6527
وَلَيسَ لَهُ أَنْ يَسْتَدِينَ عَلَى الشَّرِكَةِ، فَان فَعَلَ، فَهُوَ عَلَيهِ، وَرِبْحُهُ لَهُ، إلَّا أن يَأْذَنَ شَرِيكُهُ.
ــ
قوله: وليس له أنْ يَسْتَدِينَ. بأَنْ يَشْتَرِيَ بأكثرَ مِن رأسِ المالِ. هذا المذهبُ المَنْصوصُ عن أحمدَ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ. قال في «الفُروعِ»: ولا يَمْلِكُ الاسْتِدانَةَ في المَنْصوصِ. وجزَم به في «الوَجيزِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الكافِي»، وغيرِهم. وصحَّحه في «النَّظْمِ» وغيرِه. وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الفائقِ»، وغيرِهم. وقيل: يجوز له ذلك.
قال القاضي: إذا اسْتَقْرَضَ شيئًا لَزِمَهما، ورِبْحُه لهما.
стр. 6528
وإنْ أخَّرَ حَقَّهُ مِنَ الدَّين، جَازَ.
ــ
فائدتان؛ إحْداهما، لا يجوزُ له (١) الشِّراءُ بثَمَن ليس معه مِن جِنْسِه، غيرُ الذَّهَبِ والفِضَّةِ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه الجُمهورُ. وجزَم به في «المُحَرَّرِ» وغيرِه. وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه. وقال المُصَنِّفُ: يجوزُ، كما يجوزُ بفِضَّةٍ ومعه ذَهَبٌ، وعكْسُه. قلتُ: وهو الصَّوابُ. وأطْلَقهما في «النَّظْمِ». الثَّانيةُ، لو قال له: اعْمَلْ برَأيك. جازَ له فِعْلُ كلِّ ما هو مَمْنوعٌ منه ممَّا تقدَّم، إذا رَآه مَصْلَحَةً. قاله أكَثرُ الأصحابِ. وقال القاضي في «الخِصالِ»: ليس له أنْ يُقْرِضَ، ولا يأْخُذَ سُفْتَجَةً على سَبِيلِ القَرْضِ، ولا يَسْتَدِينَ عليه. وخالفَه ابنُ عَقِيل وغيرُه. ذكَرَه في «المُسْتَوْعِبِ»، في المُضارَبَةِ. [وقدَّم ما] (٢) قاله القاضي في «التَّلْخيصِ».
تنبيه: مَفْهومُ قوْلِه: وإنْ أخَّرَ حَقَّه مِنَ الدَّينِ، جازَ. أنَّه لا يجوزُ تأْخِيرُ حقِّ شَرِيكِه. وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ. قدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه. وقيل: يجوزُ تأخِيرُه أيضًا.
стр. 6529
وَإنْ تَقَاسَمَا الدَّينَ في الذِّمَّةِ، لَمْ يَصِحَّ، في إِحْدَى الرِّوَايَتَينِ.
ــ
قوله: وإنْ تَقاسَما الدَّينَ في الذِّمَّةِ، لم يصِحَّ في إحْدَى الرِّوايتَين. وهو المذهبُ. قال في «المُغْنِي» (١): هذا الصَّحيحُ. وصحَّحه في «التَّصْحيحِ». واخْتارَه أبو بَكْر. وجزَم به في «الوَجيزِ». وقدَّمه في «الخُلاصَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الشَّرْحِ»، وغيرِهم. قال في «تَجْرِيدِ العِنايةِ»: لا يُقْسَمُ على الأشْهَرِ. قال ابنُ رَزِين في «شَرْحِه»: لا يجوزُ في الأظْهَرِ. والرِّوايةُ الثَّانيةُ، يصِحُّ. صحَّحه
стр. 6530
وَإنْ أبْرأ مِنَ الدَّينِ، لَزِمَ في حَقِّهِ دُونَ صَاحِبِهِ. وَكَذَلِكَ إنْ أقَر بِمَالٍ. وَقَال الْقَاضِي: يُقْبَلُ إقْرَارُهُ عَلَى مَالِ الشَّرِكَةِ.
ــ
في «النَّظْمِ». واخْتارَه الشيخُ تَقِيُّ الدِّينِ. وقدَّمه في «الرِّعايتَين». وأطْلَقهما في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «الحاوي الصَّغِيرِ».
تنبيه: مُرادُه بقَوْلِه: في الذِّمَّةِ. الجِنسُ. مَحَلُّ الخِلافِ، إذا كانَ في ذِمَّتين فأكْثَرَ. قاله الأصحابُ. أمَّا إذا كانَ في ذِمَّةٍ واحِدَةٍ، فلا تصِحُّ المُقاسَمَةُ فيها، قوْلًا واحِدًا. قاله في «المُغْني»، و «الشرْحِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم. وقال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ: يجوزُ أيضًا. ذكَرَه عنه في «الاخْتِياراتِ».
فائدة: لو تَكافَأتِ الذِّمَمُ، فقال الشيخُ تَقِيُّ الدِّينِ: قِياسُ المذهبِ مِنَ الحَوالةِ على مَلَئٍ، وُجوبُه.
قوله: وإنْ أبْرَأ مِنَ الدَّينَ، لَزِمَ في حَقِّه، دُونَ حَقِّ صاحِبِه. بلا نِزاعٍ.
وقوله: وكذلك أنْ أقَر بمالٍ. يَعْنِي، لا يُقْبَلُ في حقٍّ شَرِيكِه، ويَلْزَمُ في حقِّه.
стр. 6531
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وهو المذهبُ، سواءٌ كان بعَينٍ، أو دَينٍ. جزَم به في «الوَجيزِ»، و «الكافِي». وقدَّمه في «الهِدايةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفائقِ»، و «الشَّرْحِ». وجزَم به في «المُغْنِي». وقال: إنْ أقَر ببَقِيَّةِ ثَمَنِ المَبِيعِ، أو بجَمِيعِه، أو بأجْرِ المُنادِي، أو الحَمَّالِ، ونحوه، وأشْباهِ هذا، يَنْبغي أنْ يُقْبَلَ؛ لأنه مِن تَوابعِ التِّجارَةِ. وقال القاضي في «الخِصالِ»: يُقْبَلُ إقْرارُه على مالِ الشَّرِكَةِ. وصححه في «النَّظْمِ». قلتُ: وهو الصوابُ. وأطْلَقهما في «الفُروعَ».
فائدةٌ حسَنَةٌ: إذا قبَض أحدُ الشَّرِيكَين مِن مالٍ مُشْتَرَكٍ بينَهما بسَبَبٍ واحدٍ؛ كإرْثٍ، أو إتلافٍ، قال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ: أو ضَرِيبةٍ، سبَبُ اسْتِحْقاقِها واحِدٌ، فلشَرِيكِه الأخْذُ مِنَ الغرِيمِ، وله الأخْذُ مِنَ الآخِذِ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. قال في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»: هذا ظاهِرُ المذهبِ. قال في «الرِّعايتَين»، و «الحاويَيْن»: له ذلك، على الأصحِّ. وجزَم به في «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، وغيرِهما. وقدَّمه في «الفُروعِ»، وقال: جزَم به الأكثرُ. ونصَّ عليه في رِوايَةِ حَنْبَلٍ، وحَرْبٍ. قال أبو بَكْر: العِمَلُ عليه. وعنه، لا يُشارِكُه فيما أخَذ، كما لو تَلِفَ المَقْبوض في يَدِ قابِضِه، فإنَّه يتَعَيَّنُ حقُّه فيه، ولا يَرْجِعُ على الغَرِيمِ؛ لعَدَمِ تعَدِّيه؛ لأنَّه قَدْرُ حقِّه، وإنَّما شارَكَه لثُبوتِه مُشْتَرَكًا. مع أنَّ الأصحابَ ذكَرُوا، لو أخْرَجَه القابِضُ برَهْنٍ، أو قَضاءِ دَينٍ، فله أخْذُه مِن يَدِه؛
стр. 6532
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
كمَقْبُوضٍ بعَقْدٍ فاسِدٍ. فقال في «الفُروعِ»: فيتَوَجَّهُ منه، تعَدِّيه في التي قبلَها، ويضمَنُها. وهو وَجْهٌ في «النَّظْمِ». واختارَه الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّين. ويتَوَجَّهُ مِن عدَمِ تَعَدِّيه، صِحَّةُ لْصَرُّفِه. وفي التَّفْرِقَةِ نظَرٌ ظاهِرٌ. انتهى. فإن كان القَبْضُ بإذنِ شَرِيكِه، أو بعدَ تأجيلِ شَرِيكِه حقَّه، أو كان الدَّينُ بعَقدٍ، فوَجهان. وأطْلَقهما في «الفُروعِ»، و «النَّظْمِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاويَيْن»، فيما إذا كان الدَّينُ بعَقْدٍ. والصَّحيحُ فيهما، أنَّه كالمِيراثِ وغيرِه، كما تقدَّم. قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: هذا ظاهِرُ المذهبِ، فيما إذا كان بعَقْدٍ. وقالا، فيما إذا أجَّلَ حقَّه: ما قبَضَه الآخَرُ لم يَكُنْ لشَرِيكِه الرُّجوعُ عليه. ذكَرَه القاضي. قالا: والأوْلَى أنَّ له الرُّجوعَ. وقالا في «الرِّعايتَين»، و «الحاويَيْن»، و «الفَائقِ»: وإنْ قبَضَه بإذْنِه، فلا مُخاصَمَةَ في الأصحِّ. وجزَم به ابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه». واخْتارَه النَّاظِمُ. وقال في «الفائقِ»: فإنْ كان بعَقدٍ، فلشَرِيكِه حِصَّتُه، على أصحِّ الرِّوايتَين. قال في «الفُروعِ»: ونَصُّه، في شَرِيكَين وَلِيا عَقْدَ مُدايَنَةٍ، لأحَدِهما أخْذُ نَصِيبِه. وفي دَين مِن ثَمَن مَبِيعٍ، أو قَرْضٍ، أو غيرِه، وَجْهان. وأطلَقهما في «الفُروعِ». قلتُ: الذي يَظْهَرُ، أَنَّه كالدَّينِ الذي بعَقْدٍ، بل هو مِن جُمْلَتِه. فأمَّا في المِيراثِ، فيُشارِكُه؛ لأنَّه لا يتَجَزَّأُ أصْلُه، ولو أبرَأ منه، صحَّ في نصِيبِه، ولو صالحَ بعِوَضٍ، أخَذ نَصِيبَه مِن دَينِه فقط. ذكَرَه القاضي، واقْتَصرَ عليه في «الفُروعِ». وللغرِيم التَّخْصِيصُ، مع تعَدُّدِ سبَبِ الاسْتِحْقاقِ، لكِنْ ليس لأحَدِهما الكَراهَةُ على تقْدِيمِه.
стр. 6533
وَعَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنْ يَتَوَلَّى مَا جَرَتِ الْعَادَةُ أَنْ يَتَولَّاهُ؛ مِنْ نَشْرِ الثَّوْبِ وَطَيِّهِ، وَخَتْمِ الْكِيسِ وَإحْرَازِهِ. فَإِنِ اسْتَأْجَرَ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ، فَالأجْرَةُ عَلَيهِ. وَمَا جَرَتِ الْعَادَةُ أَنْ يَسْتَنِيبَ فِيهِ، فَلَهُ أَنْ يَسْتَأجِرَ مَنْ يَفْعَلُهُ.
ــ
تنبيه: ذكَر هذه المَسْأَلةَ في «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، في التَّصَرُّفِ في الدَّينِ، وذكَرَها المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وغيرُهما في هذا البابِ. وذكَرَها في «الرِّعايتَين»، و «الحاويَيْن»، و «النَّظْمِ»، في آخِرِ بابِ الحَوالةِ. ولكلٍّ منها وَجْهٌ.
قوله: وما جَرَتِ العادَةُ أنْ يَسْتَنِيبَ فيه، فله أنْ يَسْتَأْجِرَ مَن يفْعَلُه. بلا نِزاعٍ. لكِنْ لو اسْتَأْجَرَ أحَدُهما الآخَرَ فيما لا يَسْتَحِقُّ أُجْرَتَه إلَّا بعَمَلٍ فيه؛ كنَقْلِ طَعامٍ بنَفْسِه، أو غُلامِه، أو دابَّتِه، جازَ كدارِه. قدَّمه في «الفُروعِ». قلتُ: نقَلَه الأكثرُ. وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشًّرْحِ». ذكَراه في المُضارَبَةِ. وعنه، لا يجوزُ؛ لعَدَمِ إيقاعِ العَمَلِ فيه، لعدَمِ تَمْيِيزِ نَصِيبِهما. اخْتارَه ابنُ عَقِيلٍ.
стр. 6534
فَإنْ فَعَلَهُ لِيَأْخُذَ أُجْرَتَهُ، فَهَلْ لَهُ ذَلكَ؟ عَلَى وَجْهَينِ.
فَصْلٌ: وَالشُّرُوطُ في الشَّرِكَةِ ضَرْبَانِ؛ صَحِيحٌ، مِثْلَ أَنْ يَشْترِطَ أَلَّا يَتَّجِرَ إلَّا في نَوْعٍ مِنَ الْمَتَاعِ، أوْ بَلَدٍ بِعَينِهِ، أوْ لَا يَبِيعَ
ــ
قوله: فإنْ فعَلَه ليَأخُذَ أُجْرَتَه، فهل له ذلك؟ على وَجْهَين. وهما رِوايَتان. وأطْلَقهما في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفائقِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»؛ أحدُهما، ليس له أخْذُ أجْرَةٍ. وهو مِنَ المذهبِ. صحَّحه المُصَنِّفُ في «المُغْنِي»، وصاحِبُ «التَّصْحيحِ»، و «النَّظْمِ». قال في «الفُروعِ»: ليس له فِعْلُه بنَفْسِه؛ ليَأخُذَ الأُجْرَةَ بلا شَرْطٍ، على الأصحِّ. وجزَم به في «الوَجيزِ». وقدَّمه في «الخُلاصَةِ»، و «المُحَررِ»، و «الشَّرْحِ». والوَجْهُ الثَّاني، يجوزُ له الأخْذُ.
قوله: والشروطُ في الشرِكَةِ ضَرْبان؛ صَحِيحٌ، وَفاسِدٌ، فالفَاسِدُ، مثلَ أنْ
стр. 6535
إلَّا بِنَقْدٍ مَعْلُومٍ، أوْ لَا يُسَافِرَ بِالْمَالِ، وَلَا يَبِيعَ إلَّا مِنْ فُلَانٍ.
ــ
يَشْتَرِطَ ما يَعودُ بجَهالةِ الرِّبْحِ، أو ضَمانِ المالِ، أو أن عليه مِن الوَضِيعَةِ أكْثَرَ مِن قَدْرِ مَالِه، أو أنْ يُولِّيَه ما يَخْتارُ مِنَ السِّلَعِ، أو يَرْتَفِقَ بها، أو لا يَفْسَخَ الشَّرِكَةَ مُدَّةً بعَينها -ونحوَ ذلك- فما يعُودُ بجَهالةِ الرِّبحِ، يَفْسُدُ به العَقْدُ، مثْلَ أنْ يَشتَرِطَ المُضارِبُ جُزْءًا مِنَ الربْحِ مَجْهولًا، أو رِبْحَ أحَدِ الكِيسَين، أو أحَدِ الأَلفَين، أو أحَدِ العَبْدَين، أو إحْدَى السُّفْرَتَين، أو ما يرْبَحُ في هذا الشَّهْرِ، ونحوَ ذلك، فهذا يُفْسِدُ العَقْدَ، بلا نِزاع. قال في «الوَجيزِ»: وإنْ شرَط ما فيها، أو ما يعُودُ بجَهالةِ الرِّبْحِ، فسَد العَقْدُ، وللعامِلِ أُجْرَةُ مثلِه. ويُخَرَّجُ في سائرِها رِوايَتان، وشَمِلَ قِسْمَين؛ أحدُهما، ما يُنافِي مُقْتَضَى العقدِ؛ نحوَ أنْ يَشتَرِطَ لزُومَ المُضارَبَةِ،
стр. 6536
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
أو لا يَعْزِلَه مُدَّةً بعَينِها، أو لا يَبِيعَ إلَّا برَأسِ المالِ أو أقَلَّ، أو أنْ لا يَبِيعَ إلَّا ممَّن اشْتَرى منه، أو شرَط أنْ لا يَبِيعَ أو لا يَشْتَرِيَ، أو أنْ يُوَلِّيَه ما يَخْتارُه مِنَ السِّلَعِ، ونحوَ ذلك. والثَّانِي، كاشْتِراطِ ما ليس مِن مَصْلَحَةِ العَقْدِ ولا مُقْتَضاه، نحوَ أنْ يَشْتَرِطَ على المُضارِبِ المُضارَبَةَ له في مالٍ آخَرَ، أو يأخُذَه بِضاعَةً، أو قَرْضًا، أو أنْ يَخْدِمَه في شيءٍ بعَينه، أو يَرْتَفِقَ ببَعضِ السِّلَعِ؟ كلُبْسِ الثوْبِ، واسْتِخْدامِ العَبْدِ، والشَّرْطِ على المُضارِبِ ضَمانَ المالِ، أو سَهْمًا مِنَ الوَضِيعَةِ، أو أنَّه متى باعَ السِّلْعَةَ فهو أحَقُّ بها بالثَّمَنِ ونحوَ ذلك؛ إحْداهما، لا يَفْسُدُ العَقْدُ. وهو الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ المَنْصوصِ عن أحمدَ. صحَّحه في «التَّصْحيحِ». قال في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»: المَنْصوصُ عن أحمدَ في أظهَرِ الرِّوايتَين، أنَّ العَقْدَ صحيحٌ. قال في «الفُروعِ»: فالمذهبُ صِحةُ العَقْدِ. نصَّ عليه. وقدَّمه في «المُحَررِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»،
стр. 6537
وَفَاسِدٌ، مِثْلَ أَنْ يَشْتَرِطَ مَا يَعُودُ بِجَهَالةِ الرِّبْحِ، أوْ ضَمَانِ الْمَالِ، أوْ أنَّ عَلَيهِ بِنَ الْوَضِيعَةِ أكْثَرَ مِنْ قَدْرِ مَالِهِ، أوْ أنْ يُوَلِّيَهُ مَا يَخْتَارُ مِنَ السِّلَعِ أوْ يَرْتَفِقَ بِهَا، أو لَا يَفْسَخَ الشَّركَةَ مُدَّةً بِعَينهَا. فَمَا يَعُودُ بجَهَالةِ الرِّبْحِ، يَفْسُدُ بِهِ الْعَقْدُ، وَيُخرَّجُ في سَائِرِهَا رِوَايَتَانِ.
ــ
و «الفائقِ». وجزَم به في «الوَجيزِ». والرِّوايةُ الثَّانيةُ، يَفْسُدُ العَقدُ. ذكَرَها القاضي، وأبو الخَطَّابِ. وذكَرَها أبو الخَطَّابِ، والمُصَنِّفُ، و «المُحَرَّرِ»، وغيرُهم، تَخريجًا مِنَ البَيعِ والمُزارَعَةِ.
стр. 6538
وإذَا فَسَدَ الْعَقْدُ، قُسِمَ الرِّبْحُ عَلَى قَدْرِ الْمَالينِ. وَهَلْ يَرْجِعُ أَحدُهُمَا بِأُجْرَةِ عَمَلِهِ؟ عَلَى وَجْهَينِ.
ــ
قوله: وإذا فسَد العَقْدُ، قُسِمَ الرِّبْحُ على قَدْرِ المالين. هذا المذهبُ. قدَّمه في «المُحَررِ»، و «الرِّعايتَين»، و «النَّظْمِ»، و «الفُروعِ»، و «الحاوي الصَّغيرِ»، و «الفائقِ»، و «المُغْنِي». وقال: هذا المذهبُ. واخْتارَه القاضي وغيرُه. وجزَم به في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، وغيرِهم. وعنه، إنْ فسَد بغيرِ جَهالةِ الرِّبْحِ، وجَب المُسَمَّى. وذكَرَه الشَّيخُ
стр. 6539
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
تَقِيُّ الدِّينِ ظاهِرَ المذهبِ. قال في «المُغْنِي» (١): واخْتارَ الشَّرِيفُ أبو جَعْفَرٍ، أنَّهما يَقْتَسِمان الرِّبْحَ على ما شرَطاه. وأجْراها مَجْرَى الصَّحيحِ. انتهى. وأطْلَقَ في «التَّرْغيبِ» رِوايتَين. وأوْجَبَ الشيخُ تَقِي الدِّينِ في الفاسِدِ نَصِيبَ المِثْلِ، فيَجِبُ مِنَ الرِّبْحِ جُزْءٌ جرَتِ العادَةُ في مِثْلِه، وأنَّه قِياسُ مذهبِ أحمدَ؛ لأنَّها عندَه مُشارَكَةٌ، لا مِن بابِ الإجارَةِ.
قوله: وهل يَرْجِعُ أحَدُهما بأُجْرَةِ عَمَلِه؟ على وَجْهَين. هما رِوايَتان في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ». وأطْلَقهما في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الفائقِ»؛ أحَدُهما، له الرُّجوعُ. وهو الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ. قال في «الفُروعِ»: يَرْجِعُ بها على الأصحِّ. وصحَّحه في «التَّصْحيحِ». وقدَّمه في «الخُلاصَةِ»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ». واخْتارَه القاضي، ذكَرَه في «التَّصحْيح الكَبِيرِ». والوَجْهُ الثَّاني، لا يرْجِعُ. اخْتارَه الشَّريفُ أبو جَعْفَرٍ، وأجْراها كالصَّحِيحَةِ.
فائدتان؛ إحْداهما، لو تعَدَّى الشَّرِيكُ مُطْلَقًا، ضَمِنَ، والرِّبْحُ لرَبِّ المالِ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. ونقَلَه الجماعَةُ. وهو المذهبُ عندَ أبِي بَكْرٍ،
стр. 6540
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
والمُصَنِّفِ، والشَّارِحِ، وغيرِهم. وقدَّمه في «الفُروعِ». وذكَر جماعَة، إنِ اشْتَرَى بعَينِ (١) المالِ، فهو كفُضُولِيٍّ. ونقَلَه أبو داودَ قال في «الفُروعِ»: وهر أظْهَرُ. وذكَر بعضُهم، إنِ اشْتَرَى في ذِمَّتِه لرَبِّ المالِ، ثم نقَدَه ورَبِحَ، ثم أجازَه، فله الأجْرَةُ في رِوايَةٍ، وإنْ كان الشِّراءُ بعَينِه، فلا. وعنه، له أُجْرَةُ مِثْلِه. وأطْلَقهما في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، وغيرِهم. ذكَرُوه في تعَدِّي المُضارِبِ. وقال في «المُغْنِي»، و «الشرْحِ»: له أُجْرَةُ مِثْلِه ما لم يَحُطَّ بالرِّبْحِ. ونقَلَه صالِحٌ، وأنَّ أحمدَ كان يَذْهَبُ إلى أن الرِّبْحَ لرَبِّ المالِ، ثم اسْتَحْسَنَ هذا بعدُ. وهو قوْلٌ في «الرِّعايةِ». وعنه، له الأقَلُّ منها، أو ما شرَط مِنَ الرِّبْحِ. وعنه، يتَصَدَّقان به. وذكَر الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ أنَّه بينَهما على ظاهرِ المذهبِ. وفي بعضِ كلامِه، إنْ أجازَه بقَدْرِ المالِ والعَمَلِ. انتهى.
قال ناظِمُ المُفْرَداتِ:
وإنْ تعَدَّى عامِلٌ ما أمَرا ... به الشَّرِيكُ ثم ربْحٌ ظَهَرا
وأُجْرَةُ المِثْلِ له، وعنه، لا ... والرِّبْحُ للمالِكِ نصَّ نَقْلا
وعنه، بل صدَقَةٌ ذا يَحْسُنُ ... لأنَّ ذاك رِبْحُ ما لا يضْمَنُ
стр. 6541
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
ذكَرَها في المُضارَبَةِ. الثَّانيةُ، قال الشيخُ تَقِي الدِّينِ: الرِّبْحُ الحاصِلُ مِن مالٍ لم يَأذَنْ مالِكُه في التِّجارَةِ به، قيل: للمالِكِ. وقيل: للعامِلِ. وقيل: يتَصَدَّقان به. وقيل: بينَهما على قَدْرِ النَّفْعَين، بحَسَبِ معْرِفَةِ أهْلِ الخِبْرَةِ. قال: وهو أصَحُّهما، إلَّا أنْ يتَّجِرَ به على غيرِ وَجْهِ العُدْوانِ، مثْلَ أنْ يعْتَقِدَ أنَّه مالُ نَفْسِه، فتَبَيَّنَ أنَّه مالُ غيرِه، فهنا يَقْتَسِمان الرِّبْحَ، بلا رَيبٍ. وقال في «المُوجَزِ»، في مَنِ اتَّجَرَ بمالِ غيرِه مع الرِّبْحِ فيه: له أُجْرَةُ مِثْلِه. وعنه، يتَصَدَّقُ به. وذكَر الشيخُ
стр. 6542
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
تَقِيُّ الدِّينِ أيضًا، في مَوْضِعٍ آخَرَ، أنَّه إنْ كان عالِمًا بأنَّه مالُ الغيرِ، فهنا يتَوَجَّهُ قَوْلُ مَن لا يعْطِيه شيئًا، فإذا تابَ، أُبِيحَ له بالقِسْمَةِ، فإذا لم يَتُبْ، ففي حِلِّه نَظَرٌ. قال: وكذلك يتَوَجَّهُ فيما إذا غصَب شيئًا؛ كفَرَسٍ، وكسَب به مالًا، يُجْعَلُ الكَسْبُ بينَ الغاصِبِ ومالِكِ الدَّابَّةِ، على قَدْرِ نَفْعِهما، بأنْ تُقَوَّمَ مَنْفَعَةُ الرَّاكِبِ ومَنْفَعَةُ الفَرَسِ، ثم يُقْسَمَ الصَّيدُ بينَهما. وأمَّا إذا كسَب، فالواجِبُ أنْ يُعْطِيَ المالِكَ أكْثرَ الأمْرَين؛ مِن كَسْبِه، أو قِيمَةِ نَفْعِه.
стр. 6543
فَصْلٌ: الثَّانِي، الْمُضَارَبَةُ؛ وَهِيَ أنْ يَدْفَعَ مَالهُ إِلَى آخَرَ يَتَّجِرُ فِيهِ وَالرِّبْحُ بَينَهُمَا.
ــ
فائدة: المُضارَبَةُ؛ هي دَفْعُ مالِه إلى آخَرَ، يَتَّجِرُ به،. والرِّبْحُ بينَهما. كما قال المُصَنِّفُ. وتُسَمَّى قِراضًا أيضًا. واخْتُلِفَ في اشْتِقاقِها، والصَّحيحُ، أنَّها مُشْتَقَّةٌ مِنَ الضَّرْبِ في الأرْضِ؛ وهو السَّفَرُ فيها بالتِّجارَةِ غالِبًا. وقيل: مِن ضَرْبِ كلِّ
وَإنْ قَال: خُذْهُ مُضَارَبَةً، وَالرِّبْحُ كُلُّهُ لَكَ أوْ لِيَ. لَمْ يَصِحَّ.
ــ
قوله: وإنْ قال: خُذْه مُضارَبَةً، والرِّبْحُ كلُّه لك، أو لِيَ. لم يَصِحَّ. يعْنِي، إذا قال إحْداهما، مع قوْلِه: مُضارَبَةً. لم يصِحَّ. وهذا المذهبُ. جزَم به في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهبِ»، و «المُسْتَوْعِب»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى» وغيرِهم. قال القاضي، وابنُ عَقِيلٍ، وأبو الخَطَّابِ، وغيرُهم: هي مُضارَبَةٌ فاسِدَةٌ يَسْتَحِقُّ فيها أُجْرَةَ المِثْلِ. وكذا قال في «المُغْنِي»، لكِنَّه قال (١): لا يَسْتَحِقُّ شيئًا في الصُّورَةِ الثَّانيةِ؛ لأنَّه دخَل على أنْ لا شيءَ له، ورَضِيَ به. وقاله
стр. 6548
وَإنْ قَال: لَكَ ثُلُثُ الرِّبْحِ. صَحَّ، وَالْبَاقِي لِرَبِّ الْمَالِ. وَإنْ قَال: وَلِي ثُلُثُ الرِّبْحِ. فَهَلْ يَصِحُّ؟ عَلَى وَجْهَينِ.
ــ
ابنُ عَقِيلٍ في مَوْضِعٍ آخَرَ مِنَ المُساقَاةِ. وقال في «المُغْنِي» (١)، في مَوْضِعٍ آخَرَ: إنَّه إبْضاعٌ صحيحٌ. فَراعَى الحُكْمَ دُونَ اللَّفْظِ. وعلى هذا، يكونُ في الصُّورَةِ الأولَى قَرْضًا. ذكَرَه في «القاعِدَةِ الثَّامِنَةِ والثَّلاثين».
قوله: وإنْ قال: ولِي ثُلُثُ الرِّبْحِ -يعْنِي، ولم يذْكُرْ نَصِيبَ العامِلِ- فهل يَصِحُّ؟ على وَجْهَينِ. وأطْلَقهما في «الهِدايَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغةِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»؛ أحدُهما، يصِحُّ، والباقِي بعدَ الثُّلُثِ للعامِلِ. وهو الصَّحيحُ مِنَ
стр. 6549
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
المذهبِ. صحَّحه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وابنُ الجَوْزِيِّ في «المُذْهَبِ»، والنَّاظِمُ، وصاحِبُ «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، و «التَّصْحيحِ»، وغيرُهم. وجزَم به في «المُحَرَّرِ»، و «الوَجيزِ». واخْتارَه القاضي في «المُجَرَّدِ»، وابنُ عَقِيلٍ، وقالا: اخْتارَه ابنُ حامِدٍ. ذكَرَه في «التَّصْحيحِ الكَبِيرِ». والثَّاني، لا يصِحُّ؛ فتَكونُ المُضارَبَةُ فاسِدَةً. فعلى المذهبِ، لو أتَى معه برُبْعِ عُشْرِ الباقِي، ونحوه، صحَّ، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. قال في «الفُروعِ»: في الأصحِّ. وقيل: لا يصِحُّ، ويكونُ الرِّبْحُ لرَبِّ المالِ، وللعامِلِ أُجرَة مِثْلِه. نصَّ عليه.
стр. 6550
وَإنِ اخْتَلَفَا، لِمَنِ الْجُزْءُ الْمَشْرُوطُ؟ فَهُوَ لِلْعَامِلِ. وَكَذَلِكَ حُكْمُ الْمُسَاقَاةِ وَالْمُزَارَعَةِ.
ــ
فائدتان؛ إحْداهما، لو قال: لك الثُّلُثُ، ولي النِّصْفُ. صحَّ، وكان السُّدْسُ الباقِي لرَبِّ المالِ. قاله في «الرِّعايةِ الكُبْرى»، وغيرِها. الثَّانية، حُكْمُ المُساقاةِ والمُزارَعَةِ، حُكْمُ المُضارَبَةِ فيما تقدَّم.