. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
الوَقْتُ وهي تُصَلِّي، وانْقِطاعُ دَمِ الاستِحاضَةِ فيها مَنُوطٌ بشَرْطِه، وفَراغُ مُدَّةِ المَسْحِ فيها، وزَوالُ المَلْبُوسِ عن مَحَلِّه عَمْدًا قبلَ السَّلامِ فيها.
تنبيه: محَلُّ الخِلافِ في هذه المسْألَةِ إذا كان في غيرِ صلاةِ الجُمُعَةِ، أمَّا إذا خرَج وقْتُ الجُمُعَةِ وهو فيها، لم يَبْطُلْ. ذكَره الأصحابُ. وجزَمَ به في «الفُروعِ»، و «الزَّرْكَشِي»، وغيرِهما. قلتُ: فيُعايى بها. ومنها، يَبْطُل التَّيَمُّمُ لطَوافٍ، وجِنازَةٍ، ونافِلَةٍ، بخُروجِ الوَقْتِ كالفَرِيضَةِ، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. وعنه، إنْ تَيَمَّمَ لجِنَازَةٍ ثم جِئَ بأخْرَى؛ فإنْ كان بينَهما وَقْتٌ يُمْكِنُه التَّيَمُّمُ فيه، لم يُصَلِّ عليها حتى يَتَيَمَّمَ لها. قال القاضي: هذا للاسْتِحْبابِ. وقال ابنُ عَقِيل: للإِيجابِ؛ لأنَّ التَّيَمُّمَ إذا تَقَدَّرَ للوقْتِ، فوَقْتُ كلِّ صلاةِ جِنازَةٍ قَدْرُ فِعْلِها. وكذا قال الشيخُ تَقِيُّ الدِّينِ؛ لأنَّ الفِعْلَ المُتواصِلَ هنا كتَواصُلِ الوقْتِ للمَكْتوبَةِ. قال: وعلى قِياسِه ما ليس له وَقْتٌ مَحْدودٌ؛ كمَسِّ المُصْحَفِ، والطَّوافِ. قال في «الفُروعِ»: فعلَى هذا، النوافِلُ المُؤقَّتَةُ؛ كالوتْرِ، والسننِ الرَّاتِبَةِ، والكُسوفِ، يَبْطُل التَّيَمُّم لها بخُروجِ وَقْتِ تلك النَّافِلَةِ، والنَّوافِلُ المُطْلَقَةُ يَحْتَمِلُ أنْ يُعْتَبَرَ فيها تَواصُلُ الفِعْلِ كالجِنازَةِ، ويَحْتَمِلُ أنْ يَمْتَدَّ وَقْتُها إلى وَقْتِ النَّهْي عن تلك النّافلةِ. وتقدم كلامُ ابنِ الجَوْزِي في «المُذْهبِ» (١).
تنبيه: ظاهِرُ قوْلِه: ويَبْطُل التَّيَمُّم بخُروجِ الوَقْتِ. أنَّ التَّيَمُّمَ مُبيحٌ لا رافِعٌ. وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ. نصّ عليه، وعليه
стр. 667
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
الأصحابُ. قال الزَّرْكَشِيُّ: وهو المُخْتارُ للإِمامِ والأصحابِ. وقال أبو الخطَّابِ، في «الانْتِصارِ»: يَرْفَعُه رَفْعًا مُوقَّتًا، على روايةِ الوَقف. وعنه، أنه رافِعٌ، فيُصَلِّي به إلى حَدَثِه. اخْتاره أبو محمدٍ بنُ الجَوْزِيِّ، والشيخُ تَقِي الدِّينِ، وابنُ رَزِيق، وصاحب «الفائقِ». فيَرْفَعُ الحَدَثَ إلى القُدْرَةِ على الماءِ، ويتَيَمَّمُ لفَرْض ونَفْلٍ قبلَ وقْتِه، ولنَفْلٍ غيرِ مُعَيَّن لا سبَبَ له وقتَ نَهْي. وقال الشيخُ تَقِيُّ الدِّينِ أيضًا، في «الفَتاوَى المِصْرِيةِ»: التَّيَمُّم لوَقْتِ كلِّ صلاةٍ إلى أنْ يدْخُلَ وقتُ صلاةٍ أخْرَى أعْدَلُ الأقْوالِ. وعَلَى المذهبِ، لا يصِحُّ ذلك، كما تقدَّم أوَّلَ البابِ. وعلى المذهبِ، يَتَيَمَّمُ للفائتةِ إذا أرادَ فِعْلَها. ذكَره أبو المَعالِي، والأزَجِيُّ. وقال في «الفُروعَ»: وظاهرُ كلامَ جماعَةٍ، إذا ذكَرها. قال: وهو أوْلَى. ويَتَيَمَّمُ للكُسوفِ عندَ وُجودِه، وللاسْتِسْقاءِ إذا اجْتَمَعُوا، وللجِنازَةِ إذا غُسِّلَ المَيِّتُ، أو يُمِّمَ لعدَمِ الماءِ. فيُعايىَ بها، فيقال: شَخْصٌ لا يصِحُّ تَيمُّمُه حتى يَتَيَمَّمَ غيرُه. وقال في «الرِّعاية» ووَقْتُ التَّيَمُّمِ لصلاةِ الجِنازَةِ إذا طُهِّرَ المَيتُ. وقيل: بل إنْجازُ غُسْلِه. ووَقْتُه لصلاةِ العيدِ ارْتِفاعُ الشَّمْسِ. وقال الزَّرْكشي: وقتُ المَنْذورَةِ كل وَقْتٍ على المذهبِ، ووَقْتُ جميعِ التَّطوُّعاتِ وَقْتُ جوازِ فِعْلِها. وقال في «الرِّعايةِ»: وعنه، يُصَلِّي به ما لم يُحْدِثْ. وقيل: أو يَجِدِ الماءَ. قلتُ: ظاهرُ هذا مُشكِل؛ فإنَّه يَقْتَضِي أنَّه على النَّص يصَلِّي وإنْ وجَد الماءَ، وهو خِلافُ الإجْماعَ.
فائدة: وقال في «الرِّعايةِ الكُبْرى»: لو نوَى الجمْعَ في وَقْتِ الثَّانيةِ ثم تَيَمَّمَ لها، أو لِثَانيةٍ في وَقْتِ الأولَى، لم يَبْطُلْ بخُروجِ وَقْتِ الأوَّلَةِ في الأشْهَرِ. وجزَم به ابنُ تَميم، والزَّرْكَشِي، و «مَجْمَع البَحْرَين»، وابنُ عُبَيدان. وقيل: يَبْطُل.
стр. 668
قال الشيخ ﵀: فَإِنْ تَيَمَّمَ وَعَلَيهِ مَا يَجُوزُ الْمَسْحُ عَلَيهِ، ثُمَّ خَلَعَهُ، لَمْ يَبْطُلْ تَيَمُّمُهُ. وَقَال أصْحَابُنَا: يَبْطُلُ.
ــ
قلتُ: ويَحْتَمِلُها كلامُ المُصَنِّفِ.
قوله: ويَبْطُل التَّيَمُّم بِخُرُوجِ الوقتِ، ووُجُودِ الماءِ، ومُبْطِلاتِ الوضوءِ. أمَّا خُروجُ الوقْتِ، فقد تقدَّم الكلامُ عليه، وأمَّا وجودُ الماءِ لفاقِدِه، فيَأتِي حكْمُه قريبًا، وأمَّا مُبْطِلاتُ الوضوءِ، فيَبْطُلُ التَّيَمُّمُ عنِ الحَدَثِ الأصْغَرِ بما يُبْطِلُ الوضوءَ بلا نِزاعٍ، ويَبْطُلُ التَّيَمُّمُ عن الحدَثِ الأكْبَرِ بما يُوجِبُ الغُسْلَ، وعنِ الحَيض والنفاسِ بحُدوثِهما، فلو تَيَمَّمَتْ بعدَ طُهْرِها مِنَ الحَيض له ثم أجْنَبَتْ، جازَ وَطْؤها؛ لِبَقاءِ حُكْمِ تَيَمُّمِ الحَيضِ، والوَطْءُ إنَّما يوجِبُ حدَثَ الجَنابَةِ على ما تقدَّم، ويَتَيَمَّمُ الرَّجلُ إذا وَطِئ ثانيًا عن نَجاسَةِ الذَّكَرِ؛ إنْ نَجَّسَتْ رطوبَةُ فَرْجِها.
قوله: فإن تَيَمَّمَ وعليه ما يَجُوزُ المسْحُ عليه ثم خلَعه، يَبْطُلُ تَيَمُّمُه. هذا اخْتِيارُ المُصَنِّفِ، والشَّارِحِ، وصاحِبِ «الفائقِ»، والشيخِ تَقِي الدِّينِ. قاله في «الفائقِ». وقدَّمه النَّاظِمُ. قال في «الرِّعاية»: قلتُ: إلَّا أنْ يكونَ الحائِلُ في مَحَلِّ التَّيَمُّمِ أو بعضِه فيَبْطُلَ بخَلْعِه. وقال أصحابُنا: يَبْطُل. وهو المذهبُ
стр. 669
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
المنْصوص أحمدَ في رواية عبدِ اللهِ، على الخُفَّينِ. وفي رواية حَنْبَل، عليهما وعلى العِمامَةِ. ورَد المَجْدُ وغيرُه الأوَّلَ. وهذا مِنَ المُفْرَداتِ.
стр. 670
وإنْ وَجَدَ الْمَاءَ بَعْدَ الصَّلَاةِ لَمْ تَجِبْ إِعَادَتُهَا،
ــ
قوله: وإنْ وجَد الماءَ بعدَ الصَّلاةِ، لَمْ تَجِبْ إِعادَتُها. بلا نِزاعٍ، ولم يُسْتَحَبَّ أيضًا، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. وعنه، يُسْتَحَبُّ. وهما وَجْهان مُطْلَقانِ في «شَرْحِ الزَّرْكَشِي».
تنبيه: شمِلَ كلامُ المُصَنِّفِ، لو صلَّى على جِنازَةٍ ثم وجَده قريبًا، وهو صَحيحٌ، فلا يَلْزَمُه إعادَتُها، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. وعنه، الوَقْفُ. وإنْ تيممَ أعادَ غَسْلَه في أحَدِ الوَجْهَين. قاله في «الفُروعِ».
стр. 671
وَإنْ وَجَدَهُ فِيهَا بَطَلَتْ. وَعَنْهُ، لَا تَبْطُلُ.
ــ
قوله: وإنْ وجَده فيها بطلتْ. هذا المذهبُ بلا رَيب، وعليه جماهيرُ الأصحابِ. وعنه، لا تَبْطُل ويَمْضِي في صَلاته. اخْتارَها (١) الآجُرِّيُّ. وأطْلَقهما في «مَجْمَعِ البَحْرَين». فعلَى هذه الروايةِ، يجبُ المُضِيُّ، على الصَّحيحِ. قدَّمه في «الفُروعِ»، و «مَجْمَع البَحْرَين». قال الشَّارِحُ:
стр. 672
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وهو أوْلَى، وهو ظاهرُ كلامِ أحمدَ. وقيل: لا يجِبُ المُضِيُّ لكن هو أفضَلُ. وقيلِ: الخُروجُ منها أفْضَلُ؛ للخُروجِ مِنَ الخِلافِ, واخْتارَه الشَّرِيفُ أبو جَعْفرٍ. قال في «الفائقِ»: وعنه، يَمْضِى. فقيلَ: وُجوبًا. وقيل: جَوازًا. وأطْلَقهما في «المُغْنِي». وقال في «الرِّعايَةِ»: قلتُ: الأولَى قَلْبُها نَفْلًا.
فائدة: روَى المَرُّوذِيُّ عن أحمدَ أنَّه رجَع عنِ الرِّوايَةِ الثَّانيةِ، فلذلك أسْقَطها أكثرُ الأصحابِ، وأثْبتَها ابنُ حامِدٍ وجماعةٌ؛ منهم المُصَنِّفُ هنا، نظرًا إلى أنَّ الرِّوايتَين عنِ اجْتِهادَين في وَقْتَين، فلم يُنْقَضْ أحَدُهما بالآخَر وإنْ عُلِمَ التَّارِيخُ، بخِلافِ نسْخِ الشَّارِعِ. وهكذا اخْتِلافُ الأصحابِ في كلِّ روايةٍ عُلِمَ رُجوعُه عنها. ذكَر ذلك المَجْدُ في «شَرْحِه»، وغيرُه.
стр. 673
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
تنبيهان؛ أحَدُهما، على الرِّوايَةِ الثَّانيةِ، لو عَيَّنَ نَفْلًا، أَتَمَّه، وإنْ لم يُعَيِّنْ لَمْ يَزِدْ على أقَلِّ الصَّلاةِ. وعليها، متى فرَغ منَ الصلاةِ بطَل تَيَمُّمُه. قاله ابنُ عَقِيلٍ وغيرُه. وتابَعَه مَن بعدَه. واقْتصَر عليه في «الفُروعِ». هكذا الحُكْمُ عليها لو انْقلَب الماءُ وهو في الصَّلاةِ فيَبْطُلُ تَيَمُّمُه بعدَ فَراغِها. قاله. القاضي، وابنُ عَقِيل، وغيرُهما. وقدَّمه في «الفُروعِ». وقال أبو المَعالِي: إنْ عَلِمَ تَلَفَه فيها بَقِيَ تَيَمُّمُه بعدَ فَراغِها. وقاله القاضي، وابنُ عَقِيلٍ، والمُصَنِّفُ. وإنْ لم يَعْلَمْ به لكنْ لمّا فرَغ
стр. 674
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
شرَع في طَلَبِه، بطَل. وعلى المذهبِ، تَبْطُلُ الصَّلاةُ والتيَّمِّمُ بمُجَرَّدِ رُؤْيَةِ الماءِ، ولو انْقلَب، قوْلًا واحِدًا. وعليها، لو وجَده وهو يُصَلِّي على مَيِّتٍ بتَيَمُّمٍ، بطَلتِ الصَّلاةُ، وبطَل تَيَمُّمُ المَيِّتِ أيضًا، على الصَّحيحِ فيهما، فيُغَسِّلُ المَيِّتَ ويُصَلِّي عليه. وقيل: لا تَبْطُل ولا يُغَسَّلُ. فهذان الفَرْعان مُسْتَثْنَيان مِنَ الرِّوايةِ، على المُقَدَّمِ. الثَّاني، ظاهرُ كلامِ المُصَنِّفِ أنَّه يَتَطَهَّرُ ويسْتَأْنِفُ الصَّلاةَ، مِن قوْلِه: بطَلتْ. وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ. وقيل: يَتَطهَّرُ ويَبْنِي. وخَرَّجَه القاضي على مَنْ سبَقه الحَدَثُ. ورَدَّه المَجْدُ ومَنْ تابَعه.
فائدتان؛ إحْدَاهما، يلْزَمُ مَن تَيَمَّمَ لِقراءةٍ، أو وَطْءٍ، أو لُبْثٍ ونحوه، التَّرْكُ
وَيُسْتَحَبُّ تَأْخِيرُ التَّيَمُّمِ إِلَى آخِرِ الْوَقْتِ، لِمَنْ يَرْجُو وُجُودَ الْمَاءِ.
ــ
قوله: ويُسْتَحَبُّ تأخيرُ التَّيَمُّمِ إلى آخِرِ الوَقتِ لمَن يَرْجُو وجُودَ الماءِ. هذا المذهبُ، وعليه الجمهورُ بهذا الشَّرْطِ. قال الزَّرْكَشِيُّ: هي المُخْتارةُ للجُمهورِ. وجزَم به في «الهِدايَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الوَجيزِ»، و «النَّظْمِ»، و «المُنْتَخبِ»، وغيرِهم. وقدَّمه في «الكافِي»، و «الفُروعِ»،
стр. 677
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
و «الرِّعايتَين»، و «ابنِ تَميمٍ»، و «الحاويَين»، و «مَجْمَع البَحْرَين»، و «الفائقِ»، وغيرِهم. ونصَره المَجْدُ في «شَرْحِه»، وغيرُه. واخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه»، وقيَّدَه بوَقْتِ الاخْتِيارِ، وهو قَيدٌ حَسَنٌ. وعنه، التَّأْخيرُ مُطْلقًا أفْضَلُ. جزَم به في «المُنَوِّرِ». واخْتارَه الخِرَقِيُّ، وابنُ عَبْدُوسٍ المُتَقَدِّمُ (١)، والقاضي. وقيل: التَّأْخيرُ أفْضَلُ إنْ عَلِمَ وُجودَه فقط. واخْتارَه الشيخُ تَقِيُّ الدِّينِ. وعنه، يجبُ التَّأْخيرُ حتى يَضِيقَ الوقْتُ. ذكَرها أبو الحُسَينِ. قال الزَّرْكَشِيُّ: ولا عِبْرةَ بهذه الرِّوايَةِ. وهي مِنَ المُفْرَداتِ.
تنبيهان؛ أحدُهما، ظاهرُ كلامِ المُصَنِّفِ أنَّه لو عَلِمَ عدَمَ الماءِ آخِرَ الوَقْتِ، أنَّ التَّقْديمَ أفْضَلُ، وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ، وعليه الأصحابُ، وقطَع به كثيرٌ منهم. وعنه، التَّأْخيرُ أفْضَلُ. وظاهرُ كلامِه أيضًا أنَّه لو ظَنَّ عدمَه أنَّ التَّقْدِيمَ
стр. 678
وَإنْ تَيَمَّمَ وصَلَّى في أَوَّلِ الْوَقْتِ أَجْزأَةُ.
ــ
أفْضَلُ، وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ، وعليه الأصحابُ. وعنه، التَّأْخيرُ أفْضَلُ. وهو مِنَ المُفْرَداتِ. وظاهِرُ كلامِه أيضًا أنَّه لو اسْتَوَى الأمْرانِ عندَه أنَّ التَّقديمَ أفْضَلُ، وهو أحَدُ الوَجْهَين، وهو ظاهرُ كلامِ كثيرٍ مِنَ الأصحابِ. قلتُ: وهو أوْلَى. وعنه، التَّأْخِيرُ أفْضَلُ. وهو المذهبُ. قدَّمه ابنُ تَميمٍ، وفي «الفُروعِ»، و «الفائقِ». وأطْلَقَهما في «الرِّعايتَين»، و «الحاويَين»، و «الزَّرْكَشِيِّ». الثَّاني، أفادَنا المُصَنِّف، ﵀، بطريقٍ أوْلَى، أنَّه إذا عَلِم وُجُودَ الماءِ في آخِرِ الوَقْتِ، أنَّ التَّأْخيرَ أفْضَلُ، وهو صَحيحٌ، لا أعْلَمُ فيه خِلافًا، ولا يجِبُ التَّأْخيرُ، على الصَّحيحِ مِنَ المَذهبِ. والحالةُ هذه. وقيل: يجبُ. قال في «الرِّعايَةِ»: قلتُ: إلى مَكانِ الماءِ لقُرْبِه منه، إنْ وجَب الطَّلَبُ، وبَقِيَ الوَقْتُ. انتهى.
قولُه: فإِنْ تَيَمَّمَ وَصَلَّى في أَوَّلِ الْوَقتِ أجزَأَة. هذا المذهبُ مُطْلقًا، وعليه جماهيرُ الأصْحابِ. وعنه، ليسَ له التَّيَمُّمُ حتى يَضِيقَ الوقْتُ. ذكرَه أبو الحُسَينِ، كا تقدَّم. وقيل: يجبُ التَّأْخيرُ إذا عَلِمَ وُجودَه، كما تقدَّم.
стр. 679
وَالسُّنَّةُ فِي التَّيَمُّمِ أَن يَنْويَ، وَيُسَمِّيَ، وَيَضْرِبَ بِيَدَيهِ مُفَرَّجَتَيِ الأَصَابعِ عَلَى التُّرَابِ ضَرْبَةً وَاحِدَةً، فَيَمْسَحَ وَجْهَهُ بِبَاطِنِ أَصَابِعِهِ، وَكَفَّيهِ بِرَاحَتَيهِ.
ــ
قولُه: والسُّنَّةُ في التَّيمُّمِ، أن ينويَ، وَيُسَمِّيَ، ويضرِبَ بِيَدَيه مُفَرَّجَتَيِ الأصَابعِ على التُّرابِ، ضَرْبَةً واحدةً. الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ, أنَّ المَسْنونَ والواجِبَ ضَرْبةٌ واحِدَة. نصَّ عليه، وعليه جمهورُ الأصْحابِ، وقطَع به كثيرٌ منهم، وهو مِن مُفْرَداتِ المَذهبِ. وقال القاضي: المسْنونُ ضَرْبَتان. يَفْعَلُ بهما كما قال المُصَنِّفُ عنه. واخْتارَه الشِّيرازِيُّ، وابنُ الزَّاغُونِيِّ، والمَجْدُ. وجزَم به في «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ». قاله في «الفُروعِ»، وحُكِيَ روايةً. قلتُ: حكَاه ابنُ تَميمٍ، واينُ حَمْدان، وغيرُهما روايةً. وأطْلقَ الوَجْهَين في «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغَةِ». وقيل: الأوْلَى ضَرْبَةٌ للوَجْهِ، وضَرْبَة لليدَين إلى الكُوعَين. ذكَره
стр. 680
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
في «الرِّعايَةِ». وقال: ولو مسَح وَجْهَه بيَمينِه، ويَمِينَه بيَسارِه، أو عكَس، وخلَّلَ أصابِعَهُما فيهما، صَحَّ. وقيل: لا. وعلى الأقْوالِ الثَّلاثةِ، يُجْزِئُ ضَرْبَةٌ واحدةٌ بلا نِزاعٍ. وقال المُصَنِّفُ، وغيرُه: وإنْ تَيَمَّمَ بأكْثَرَ مِن ضَرْبتَين، جازَ. وقال في «الرِّعايَةِ»: وعنه، يُسَنُّ ضَرْبتَين. وقيك: أو أكْثَرَ مِن ضَرْبَةٍ.
تنبيه: قولُه: فَيَمْسَحَ وَجْهَهُ بباطِنِ أصابِعِه، وكَفَّيهِ براحَتَيهِ. يمْسَحُ ظاهِرَ
стр. 681
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
الوَجْهِ بما لا يَشُقُّ، فلا يمْسَحُ باطِنَ الفَمِ والأنْفِ، ولا باطِنَ الشُّعورِ الخَفيفَةِ. وظاهِرُ كلامِه في «المُسْتَوْعِبِ» اسْتِثْناءُ باطِنِ الفَمِ والأنْفِ فقط.
فائدة: لو تَيَمَّمَ بيَدٍ واحدةٍ، أو بعْضِ يَدِه، أجْزأَهُ، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. قال في «الفُروعِ»: هو كالوُضوءِ. يعْنِي في مسْحِ الرأْسِ، وقدَّم هناك الإِجْزاءَ. قال في «الرِّعايَةِ»: وهو بعيدٌ. وقيل: لا يُجْزِئُه. وقدَّمه في «الرِّعايَةِ». فإنْ أوْصَل التُّرابَ إلى محَلِّ الفَرْض بخِرْقَةٍ أو خَشَبَةٍ صَحَّ، على الصَّحيحِ. قال في «الفُروعِ»: وهو كالوضوءِ. وصَحَّحَ هناك الصِّحَّةَ. واخْتارَه القاضي قال ابنُ عَقِيلٍ: فيه وَجْهان. بِناءً على مسْحِ الرأْسِ
стр. 682
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
بحائلٍ. انتهى. وقيل: لا يصِحُّ. وأطْلقَهما في «الفائقِ»، و «الرِّعايَةِ». وإنْ أمَرَّ الوَجْهَ على التُّرابِ، صَحَّ، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. وقدَّمه في «الفُروعِ». وقيل: لا يصِحَّ. وهو ظاهِرُ «الْخِرَقِيِّ». قال في «الفُروعِ»: وقيل: إنْ تَيَمَّمَ بيَدٍ، أو أمَرَّ الوَجْهَ على التُّرابِ، لم يصِحَّ. وأطْلقَهما في «الرِّعايَةِ»، و «الشَّرحِ»، و «ابنِ عُبَيدان»، و «الفائقِ». وتقدَّم إذا يَمَّمَهْ غيرُه، أو صَمَدَ وَجْهَه للرِّيحِ، فعَمَّ التُّرابُ وَجْهَه، وإذا سفَتِ الرِّيحُ غُبارًا، فمَسَحَ وَجْهَه بما عليه بعد (١).
стр. 683
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
فائدة: لو قُطِعَتْ يدُه مِنَ الكُوعِ، وَجَبَ مَسْحُ مَوْضعِ القَطْعِ، على الصَّحيحِ مِنَ المذْهب. نصَّ عليه. واخْتارَه ابنُ عَقِيلٍ، وصاحِبُ «التَّلْخيصِ». وقدَّمه في «مَجْمَعِ البَحْرَين»، و «ابنِ تَميمٍ». وقيل: لا يجبُ، بل يُسْتَحَبُّ. اخْتارَهَ القاضي، والآمِدِيُّ. وقدَّمه ابنُ عُبَيدان. وتقدَّم التَّنْبِيهُ على ذلك في آخِرِ بابِ الوضوءِ. وأمَّا إنِ انْقَطَعَتْ مِن فوْقِ الكُوعِ، لم يجِبْ، قوْلًا واحِدًا، لكنْ يُسْتَحَبُّ. نصَّ عليه.
وَمَنْ حُبِسَ فِي الْمِصْرِ صَلَّى بِالتَّيَمُّمِ، وَلَا إِعَادَةَ عَلَيهِ.
ــ
قولُه: وَمَن حُبِسَ في المِصْرِ، صَلَّى بالتَّيَمُّمِ، ولا إعادَةَ عليه. إذا عَدِمَ المَحْبوسُ ونحوُه الماءَ، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، يَتَيَمَّمُ، وعليه جماهيرُ الأصْحابِ. وقطَع به كثيرٌ منهم. وعنه، لا يُصَلِّي بالتَّيَمُّمِ في الحضَرِ حتى يُسافِرَ، أو يقْدِرَ على الماءِ. اخْتارَها الخَلَّالُ. وتقدَّم ذلك في أوَّلِ البابِ. فعلى المذهبِ، لا يُعيدُ، على الصَّحيح مِن المذهبِ، وعليه الأصْحابُ. وعنه، يُعيدُه. وهي تَخْريجٌ في «المُحَرَّرِ»، وغيرِه. وأطْلقَهما في «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ».
стр. 687
وَلَا يَجُوزُ لِوَاجِدِ الْمَاءِ التَّيَمُّمُ خَوْفًا مِنْ فَوَاتِ الْمَكْتُوبَةِ وَلَا الْجِنَازَةِ. وَعَنْهُ، يَجُوزُ لِلْجِنَازَةِ.
ــ
قولُه: ولا يَجُوزُ لِواجِدِ الماءِ التَّيَمُّمُ خَوْفًا مِن فَواتِ المكتوبةِ. هذا المذهبُ مُطْلقًا، وعليه جماهيرُ الأصْحابِ، وقطَع به كثيرٌ منهم، فيشْتَغِلُ بالشَّرْطِ. وعنه، تقْديم الوَقْتِ على الشَّرْطِ، فيُصَلِّي مُتَيَمِّمًا. قاله في «الفائقِ». واخْتارَه الشيخُ تَقِيُّ الدِّين، في مَنِ اسْتَيقَظَ آخِرَ الوَقْتِ وهو جُنُبٌ، وخافَ إنِ اغْتَسَلَ خرَجَ الوَقْتُ، أو نَسِيَها وذكَرَها آخِرَ الوقْتِ، وخافَ أنْ يَغْتَسِلَ أو يتَوضَّأَ ويُصَلِّيَ خارِجَ الوَقْتِ، كالمذهبِ. واخْتارَ أيضًا؛ إنِ اسْتَيقَظَ أوَّلَ الوقْتِ، وخافَ إنِ اشْتَغَلَ
стр. 688
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
بتَحْصيلِ الماءِ، يفُوتُ الوقْتُ، أنْ يَتَيَمَّمَ ويُصَلِّيَ، ولا يُفَوِّتَ وقْتَ الصَّلاةِ. واخْتارَ أيضًا، في مَن يُمْكِنُه الذَّهابُ إلى الحمَّامِ، لكنْ لا يُمْكِنُه الخُروجُ حتى يفُوتَ الوقْتُ؛ كالغُلام والمرأةِ التي معها أوْلادُها، ولا يُمْكِنُها الخُروجُ حتى تَغْسِلَهم، ونحو ذلك، أَنْ يَتَيَمَّمَ ويُصَلِّيَ خارِجَ الحمَّامِ؛ لأنَّ الصَّلاةَ في الحمَّامِ وخارِجَ الوقْتِ مَنْهِيٌّ عنهما، كمَن انْتقَضَ وُضوءُه وهو في المسْجدِ. واخْتارَ أيضًا جوازَ التَّيَمُّمِ خوْفًا مِن فَوَاتِ الجُمُعَةِ، وأنَّه أوْلَى مِنَ الجِنازَةِ؛ لأنَّها لا تُعادُ. قلتُ: وهو قَويٌّ في النَّظرِ. وخرَّجَه في «الفائقِ» لنَفْسِه مِنَ الرِّوايَةِ التي في العيدِ، وجعَل القاضي وغيرة الجُمُعَةَ أصْلًا للمَنْع، وأنَّهم لا يَخْتلِفون فيها.
فائدة: يُسْتَثْنَى مِن كلامِ المُصَنِّفِ وغيرِه، الخائِفُ فَواتَ عدُوِّه؛ فإنَّه يجوزُ له التَّيَمُّمُ لذلك، على الصَّحيحِ مِنَ المذهب. قدَّمه في «الفُروعِ» في صلاةِ الخَوْفِ، و «الرِّعايَةِ الكُبْرَى». واخْتارَه أبو بَكْرٍ. قلتُ: فيُعايَى بها. وعنه، لا يجوزُ. وهو ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ، وأكثَرِ الأصْحابِ. قال في «الفُروعِ»
стр. 689
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
هنا: وفي فَوْتِ مَطْلُوبِه رِوايَتان. وأطْلقَهما ابنُ تَميمٍ. ويأْتِي ذلك أيضًا في آخِرِ صلاةِ أهْلِ الأعْذارِ.
قوله: ولا الجِنازَةِ. يعْني أنَّه لا يجوزُ لواجِدِ الماءِ التَّيَمُّمُ. خَوْفًا مِن فَواتِ الجنازَةِ، وهو المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصْحابِ. قال في «الفُروعِ»: قال الأَصْحابُ: وكذا اختارَه. يعني أنَّها كالمَكْتُوبَةِ في عدَمِ جَوازِ التَّيَمُّمِ لها خوْفًا مِن فَواتِها. وعنه، يجوزُ للجِنازةِ. اخْتارَه الشيخُ تَقِيُّ الدِّين. ومال إليه المَجْدُ في «شَرْحِه»، وصاحِبُ «مَجْمَع البَحْرَين». وأطْلقَهما في «المُسْتَوْعِبِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاويَين»، و «ابنِ تَميمٍ»، و «ابنِ
стр. 690
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
عُبَيدان»، و «مَجْمَعِ البَحْرَين».
تنبيهات؛ أحَدُها، مُرادُ المُصَنِّفِ وغيرِه بفَواتِ الجِنازَةِ فَواتُها مع الإِمام. قاله القاضي وغيرُه. قال جماعةٌ؛ ولو أمْكَنَه الصَّلاةُ على قَبْرِه؛ لكَثْرَةِ وُقوعِه، وعِظَمِ المَشَقَّةِ فيه. الثَّاني، ظاهرُ كلامِ المُصَنِّفِ أنَّ صلاةَ العيدِ لا تُصَلَّى بالتَّيَمُّمِ مع وُجودِ الماءِ خَوْفًا مِن فَواتِها، قوْلًا واحِدًا. وهو الصَّحيحُ عندَ أكثرِ الأصْحابِ. قال ابنُ تَميم: وألْحَقَ عبدُ العزيزِ صلاةَ العيدِ بصَلاةِ الجِنازَةِ، وقطَع غيرُه بعدَمِ التَّيَمُّمِ. فيها. وقال في «الرِّعايتَين»: وفي صلاةِ الجِنازَةِ، وقيل: والعيدِ، إذا خافَ الفَوْتَ رِوايَتَان. وحكَى في «الفائقِ» وغيرِه روايةً كالجِنازَة. واخْتارَه الشيخُ تَقِيُّ الدِّين أيضًا. وقال في «الفُروعِ»: وعنه، وعيدٍ وسُجودِ تِلاوَةٍ. قال ابنُ حامِدٍ: يُخَرَّجُ سجودُ التِّلاوَةِ على الجِنازَة. وقال ابنُ تَميمٍ: وهو حسَنٌ. الثَّالثُ، ظاهرُ كلامِ المُصَنِّفِ أنَّه إذا وَصَلَ المُسافِرُ إلى الماءِ، وقد ضاقَ الوَقْتُ، أنَّه لا يَتَيَمَّمُ، وهو ظاهرُ كلامِ جماعة. وجزَم به في «المُغْنِي»، و «الشَّرحِ». وقدَّمه في «النَّظْمِ»، ورَدَّ غيرَه. وقيل: تَيَمَّمَ. قال ابنُ رَجَبٍ، في «قَواعِدِه»: وهو ظاهِرُ كلام أحمدَ في روايةِ صالح. وجزَم به في «المُحَرَّرِ»، و «الحاويَين». وقدَّمه في «الرِّعايتَين»، و «الفائقِ»، و «ابنِ تَميم»، ونصَرَه. واخْتارَه المَجْدُ في «شَرْحِه»، وابنُ عُبَيدان، وقال: ما أدَقَّ هذا النَّظرَ، ولو طَرَدَه في الحضَرِ لَكانَ قد أجادَ وأصابَ. قلتُ: وهو المذهبُ، وهو مُخافٌ لما أسْلَفْناه مِنَ القاعِدَةِ في الخُطْبَة. وأطْلقَهما في «الفُروعِ». وكذا الحُكْمُ والخِلافُ إذا عَلِمَ أنَّ النَّوْبَةَ لا تصِلُ إليه إلَّا بعدَ الوقْتِ، أو علِمَ الماءَ قريبًا، أو خافَ فوْتَ الوقْتِ، أو دُخولَ وقْتِ الضَّرُورَةِ، إنْ حَرُمَ التَّأْخِيرُ إليه، أو دَلَّه ثِقَةٌ. قال في «الفُروعِ»: والمذهبُ في خوْفِ دُخولِ
стр. 691
وَإنِ اجْتَمَعَ جُنُبٌ، وَمَيِّتٌ، وَمِنْ عَلَيهَا غُسْلُ حَيضٍ، فَبُذِلَ مَاءٌ يَكْفِي أَحَدَهُمْ لأَوْلَاهُمْ بِهِ، فهُوَ لِلْمَيِّتِ. وَعَنْهُ، أَنَّهُ لِلْحَيِّ. وَأَيُّهُمَا يُقَدَّمُ؟ فِيهِ وَجْهَانِ.
ــ
وَقْتِ الضرورَةِ، كخَوْفِ فَواتِ الوقْتِ بالكُلِّيَّةِ. وجزَم ابنُ تَميم في الأولَى. وأطْلقَ ابنُ حَمْدانَ فيه الوَجْهَين.
قولُه: وإنِ اجْتَمَعَ جُنُبٌ وَمَيِّتٌ ومَن عَلَيها غُسْلُ حَيضٍ، فَبُذِلَ ماءٌ يَكْفِي أحَدَهم، لأوْلَاهم به، فهو للمَيِّتِ. هذا المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصْحابِ. وجزَم به في «الكافِي»، و «الإِفاداتِ»، و «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «المُنْتَخَبِ»، وغيرِهم. ونصَرَه المَجْدُ في «شَرْحِه»، و «ابنِ عُبَيدان»، و «مَجْمَع البَحْرَين»، وغيرِهم. قال في «تَجْرِيدِ العِنايَة»: هذا الأظْهَرُ. وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، و «الهادِي»، و «الرعايتَين»، و «الحاويَيْن»، و «النَّظْمِ»، و «الفائقِ»، وابنُ رَزِينٍ في «شَرْحِه»، و «الخُلاصَةِ»، وغيرِهم. وعنه، أنَّه للحَيِّ. يعْني، هو أوْلَي به مِنَ المَيِّت. واخْتارَها أبو بَكْرٍ الخَلَّالُ، وأبو بَكْرٍ عبدُ العزيزِ، وأطْلقَهما في «الهِدايَةِ»،
стр. 692
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
و «المُذْهَبِ»، «المُسْتَوْعِبِ»، و «المُغْنِي»، و «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغَةِ»، و «الشَّرْحِ»، و «ابنِ تَميمٍ»، و «مَجْمَع البَحْرَين»، و «ابنِ عُبَيدان»، وغيرِهم.
قولُه: وأيُّهما يُقَدَّمُ؟ فيه وَجْهَان. يعني، على روايةِ، أنَّ الحَيَّ أَوْلَى.
وأطْلقَهما في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «المُغْنِي»، و «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغَةِ»، و «الشرحِ»، و «الحاوي الكبيرِ»، و «مَجْمَع البَحْرَين»، و «ابنِ عُبَيدان»؛ أحَدُهما، الحائِضُ أوْلَى. وهو الصَّحيحُ. قال المَجْدُ في «شَرْحِه»: والصَّحيحُ تقْديمُ الحائِضِ بكُلِّ حالٍ. وجزَم به في «الكافِي». وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الفائقِ»، وابنُ رَزِينٍ في «شَرْحِه». والثَّاني، الجُنُبُ مُطْلقًا أوْلَى. قدَّمه في «الخُلاصَةِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغيرِ». وقيل: الرَّجُلُ الجُنُبُ خاصَّةً أوْلَى مِنَ المرأةِ الجُنُبِ والحائضِ. وأطْلقَهُنَّ ابنُ
стр. 693
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
تَميمٍ. وقيل: يُقْسَمُ بينَهما. وقيل: يُقْرَعُ. وجزَم به في «المُذْهَبِ». فوائد؛ إحْدَاها، مَن عليه نَجاسَةٌ أحَقُّ مِنَ المَيِّتِ، والحائضِ، والجُنُبِ، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه أكثرُ الأصْحاب. وجزَم به في «المُحَرَّرِ»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، وغيرِهم. وقدَّمه في «الفُروعِ»، وغيرِه. وقيل: المَيِّتُ أوْلَى أيضًا. اخْتارَه المَجْدُ وحفِيدُه. قال في «مَجْمَعِ البَحْرَين»: هذا أظْهَرُ. وجزَم به في «المُنَوِّرِ»، و «المُنْتَخَبِ». وأطْلقَهما «ابنِ تَميمٍ»، و «التَّلْخيصِ». قال في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»: ونَجَسُ البَدَنِ غيرُ قُبُلٍ ودُبُرٍ، وقيل: وغيرُ ثوبِ سُتْرَةٍ. أوْلَى منهم، ومِنَ المَيِّتِ إذَنْ، وإلَّا فَالميِّتُ أوْلَى. وقيل: المَيِّتُ أوْلَى منه مُطْلقًا ومِن غيرِه الثَّانيةُ، قال في «الفُروعِ»: يقدَّمُ جُنُبٌ على مُحْدِث. وقيل: المُحْدِثُ، إلَّا أنْ يكْفِيَ مَن تَطهَّرَ به منهما، وإنْ كَفاه فقط، قُدِّمَ. وقيل: الجُنُبُ. وقال ابنُ تَميمٍ: فإنِ اجْتَمعَ مُحْدِثٌ وجُنُبٌ، ووُجِدَ ماءٌ يكْفِي كلَّ واحدٍ منهِما، ولا يفْضُلُ منه شيءٌ، أو لا يكْفِي واحدًا منهما، فالجُنُبُ أوْلَى، فإنْ كان يكْفِي أحدَهما، ويفْضُلُ منه ما لا يكْفِي الآخَرَ، فالجُنُبُ أوْلَى، في وَجْهٍ. وقدَّمه ابنُ عُبَيدان. وفي آخَرَ، المُحْدِث أوْلَى. وقدَّمه في «المُذْهَبِ». وفي ثالثٍ، هما سواءٌ، يُقْرَعُ بينَهما، أو يُعْطِيه الباذِلُ لمَنْ شاءَ منهما. وأطْلقَهُنَّ في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «القَواعِدِ الفِقْهِيَّةِ». وإنْ كان يكْفِي الجُنُبَ ويفْضُلُ عن المُحْدِثِ، فالجُنُبُ أوْلَى، وإنْ
стр. 694
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
كان يكْفي المُحْدِثَ وحدَه، فهو أوْلَى. وقال في «الرِّعايَةِ»: ومَن كَفاه وحدَه ممَّنْ يُقَدَّمُ، ومِنَ المُحْدِثِ حدَثًا أصْغَرَ، فهو أوْلَى، وإنْ لم يكُنْ أحدُهم، فالجُنُبُ ونحوُه أوْلَى مِنَ المُحْدِث. وقيل: عكْسُه. وقيل: هما سواءٌ، فبِالقُرْعَةِ. وقيل: أو بالتَّخْييرِ مِن باذِلِه. وإنْ كفَى الجُنُبَ أو نحوَه، وفَضَلَ مِنَ المُحْدِث شيءٌ، فوَجْهان. وإنْ كان يفْضُلُ مِن كلِّ واحدٍ ما لا يكْفِي الآخَرَ، قُدِّمَ المُحْدِثُ. وقيل: الجُنُبُ ونحوُه. وقيل: بل مَن قَرَعَ. وقيل: بل بالتَّخْييرِ مِن باذِلِه. الثَّالثةُ، لو بادَرَ مَن غيرُه أوْلَى منه، فَتَطَهَّرَ به، أساءَ وَصَحَّتْ صلاتُه. جزَم به في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايَةِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم. وقال ابنُ تميمٍ: قاله بعْضُ أصْحابِنا، واقْتَصَرَ عليه. الرَّابعةُ، قال في «التَّلْخيصِ»: واعلمْ أنَّ هذه المسْألةَ لا تُتَصَوَّرُ إذا كان الماءُ لبَعْضِهم؛
стр. 695
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
لأنَّه أحَقُّ به، وصوَّرَها جماعةٌ مِن أصْحابِنا في ماءٍ مُباحٍ أو مَمْلوكٍ، أرادَ مالِكُه بذْلَه لأحَدِهم، وفيه نظَرٌ؛ فإنَّ المُباحَ قبلَ وَضْع الأيدِي عليه لا مِلْكَ فيه، وبعدَ وَضْعِ الأيدِي للجَمِيع، والمالِكُ له ولايَةُ صَرْفِه إلى مَنْ شاءَ، إلَّا أنْ يُرِيدُوا به الفَضِيلةَ، ولفْظُ «الأحَقيَّةِ» و «الأوْلَويَّةِ» لا يُشْعِرُ بذلك، وعندِي لذلك صورَةٌ معْصومَةٌ مِن ذلك؛ وهي أنْ يُوصِيَ بِمَائِه لأَوْلَاهُم به. انتهى. قال في القاعِدَةِ الأخيرَةِ، بعدَ حِكايَةِ كلامِه في «التَّلْخيصِ»: ويُتَصَوَّرُ أيضًا في النَّذْرِ لأَوْلَاهُم به، والوَقْفِ عليه، وفيما إذا طلبَ المالِكُ مَعْرِفَةَ أوْلَاهم به ليُؤْثِرَ به، وفيما إذا ما ورَدُوا على مُباحٍ وازْدَحَموا وتَشاحُّوا في التَّناوُلِ أوَّلًا. الخامسةُ، قال الشيخُ تَقِيُّ الدِّينِ: وتأْتِي هذه المسْأَلةُ أيضًا في الماءِ المُشْتَرَك. وقال: هو ظاهرُ ما نُقِلَ عن أحمدَ، وهو أوْلَى مِنَ التَّشْقيصِ. السَّادسةُ، لو اجْتَمَعَ جُنُبان، أو نحوُهما، أو مُحْدِثان حدَثًا أصْغَرَ،
стр. 696
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
والماءُ يَكْفِي أحدَهما، ولا يَخْتَصُّ به أحدُهما، اقْتَرَعا. وقيل: يُقْسَمُ بينَهما. قال ذلك في «الرِّعايَةِ». وأطْلقَهما في «القَواعِدِ الفِقْهِيَّةِ». السَّابعةُ، لو اجْتمعَ على شَخْصٍ واحدٍ حَدَثٌ ونَجاسَةٌ في بَدِنه، ومعه ما يكْفِي أحدَهما، قُدِّمَ غَسْلُ النَّجاسَةِ. نصَّ عليه. وكذا إنْ كانتْ على ثوْبِه، على الصَّحيحِ. قدَّمه في «الرِّعايَةِ»، و «مُخْتَصَرِ» ابنِ تَميمٍ، و «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ». وعنه، يُقَدَّمُ الحَدَثُ. وهي قوْلٌ في «الرِّعايَةِ». ولو اجْتمعَ عليه نَجاسَة في ثَوْبِه وبدَنِه، قُدِّمَ الثَّوْبُ. جَزم به ابنُ تَميمٍ، و «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ». وقال في «الرِّعايَةِ»: وقيل: تُقَدَّمُ نَجاسَةُ ثَوْبِه على نَجاسَةِ بدَنِه، ونَجاسَة البدَنِ على نَجاسَةِ السَّبِيلَين، ويَسْتَجْمِرُ وَيَتَيَمَّمُ للحدَثِ. الثَّامنة، لو كان الماءُ لأحَدِهم، لَزِمَ اسْتِعْمالُه، ولم يكُنْ له بَذْلُه لغيرِ الوالِدَين، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه
стр. 697
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
الأصْحابُ، لكنْ إنْ فَضَلَ منه عن حاجتِه، اسْتُحِبَّ له بذْلُه. وذكرَ العَلَّامَةُ ابنُ القَيِّمِ في «الهَدْي»، أنَّه لا يَمْتَنِعُ أنْ يُؤْثِرَ بالماءِ مَنْ يَتَوَضَّأُ به، ويَتَيَمَّمَ هو. وأمَّا إذا كان الماءُ للوَلَدِ، فهل له أنْ يُؤْثِرَ أحَدَ أبوَيه به ويَتَيَمَّمَ؟ فيه وَجْهان. وأطْلقَهما في «التَّلْخيصِ»، و «الرِّعايَةِ»، و «ابنِ تَميمٍ»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ». وقدَّم ابنُ عُبَيدان عدَمَ الجَوازِ. قال في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»: إنْ كان الماءُ لأحَدِهم، فهو أحَقُّ به، ولا يجوزُ بذْلُه لغيرِه. وقال في «مَجْمَعِ البَحْرَين»: وإنْ كان الماءُ مِلْكًا لأحَدِهم، تَعَيَّنَ. وقال في «الكافِي»: ولا يجوزُ أنْ يُؤْثِرَ به أحدًا. وأطْلقَ، وقال: فإنْ آثرَ به وتَيَمَّمَ، لم يصِحَّ تَيَمُّمُه مع وُجودِه لذلك، وإنِ اسْتَعْمَلَه الآخَرُ، فحُكْمُ المُؤْثِرِ به حُكْمُ مَن أراقَ الماءَ، على ما تقدَّم بعَد قوْلِه: فإنْ دُلَّ عليه قَرِيبًا. وأمَّا إذا كان الماءُ للمَيِّتِ، غُسِّلَ به، فإنْ فَضَلَ منه فَضْلٌ، فهو لوَرَثَتِه، فإنْ لم يَكُنِ الوارِثُ حاضِرًا، فلِلْحَيِّ أخْذُه للطهارَةِ بثَمَنِه في مَوْضِعِه، على الصَّحيحِ. قدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايَةِ»، و «الحَواشِي»، وغيرِهم. وقيل: ليسَ له ذلك. وأطْلقَهما ابنُ تَميمٍ. وتقدَّم إذا كان رَفِيقُ المَيِّتِ عَطْشانَ وله ماءٌ، أوَّلَ البابِ. التَّاسعة، لو اجْتمعَ حَيٌّ ومَيِّتٌ لا ثَوْبَ لهما، وحضرَ وَقْتُ الصَّلاةِ، فبُذِلَ ثَوْبٌ لِأوْلَاهُما به، صَلَّى فيه الحَيُّ، ثم كُفِّنَ فيه المَيِّتُ، في وَجْهٍ، وهو الصَّوابُ. وقدَّمه في «الرِّعايَة الكُبْرَى»، و «الفُروعِ». ذكرَه في بابِ سَتْرِ العَوْرَةِ. وفي وَجْهٍ آخَرَ، يُقَدَّمُ المَيِّتُ على صلاةِ الحَيِّ فيه. وأطْلقَهما ابنُ تَميمٍ، وقال: ويَحْتَمِلُ أنْ يكونَ الحَيُّ أوْلَى به مُطْلقًا. قال في «الرِّعايَةِ»: وهو بعيدٌ. ويأْتِي في الجَنائزِ، في فصْلِ الكفَنِ؛ لو وُجِدَ كفَنٌ واحدٌ ووُجِدَ جماعةٌ مِنَ الأموْاتِ، هل يُجْمَعُونَ فيه، أو يُقْسَمُ بينَهم؟. العاشِرَةُ، لو احْتاجَ حَيٌّ لِكَفَنِ مَيِّتٍ؛ لبَرْدٍ ونحوه، زادَ المَجْدُ وغيرُه: إنْ خَشِيَ التَّلفَ. فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ
стр. 698
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
أنَّه يُقَدَّمُ على المَيِّتِ. قال في «الفُروعِ»: يُقدَّمُ في الأصَحِّ مَنِ احْتاج كفَنَ مَيِّتٍ لبَرْدٍ ونحوه. وقيل: لا يُقَدَّمُ. وقال ابنُ عَقِيلٍ، وابنُ الجَوْزِي: يصَلِّي عليه عادِمُ السُّترَةِ في إحْدَى لِفافَتَيْه. قال في «الفُروعِ»: والأشْهَرُ عُرْيانًا، كلِفافَةٍ واحدةٍ يُقدَّمُ المَيِّتُ بها. ذكَرَه في الكَفَنِ.
стр. 699
بَابُ إِزَالةِ النَّجَاسَةِ
لَا تَجُوزُ إِزَالتهَا بِغَيرِ الْمَاء. وَعَنْهُ، مَا يَدُلُّ عَلَى أنَّهَا تُزَالُ بِكُلِّ مَائِعٍ طَاهِرٍ مُزِيل؛ كَالْخَلِّ، وَنَحْوهِ.
ــ
بابُ إزالةِ النَّجاسَةِ
قولُه: لا تَجُوزُ إزالتُها بغَيرِ الماءِ. يعْني الماءَ الطَّهورَ، وهذا المذهبُ مُطْلقًا، وعليه مُعْظَمُ الأصحابِ، وقطَع به كثيرٌ منهم. قال القاضي: قال أصحابُنا: لا تجوزُ إزالةُ النَّجاسَةِ بمائعٍ غيرِ الماءِ، أوْمَأَ إليه في روايةِ صالحٍ وعبدِ اللهِ. وعنه، ما
وَيَجِبُ غَسْلُ نَجَاسَةِ الْكَلْبِ وَالْخِنْزِيرِ سَبْعًا، إحدَاهُنَّ بِالتُّرَابِ،
ــ
ابنُ خَطِيبِ السَّلَامِيَّةِ، في «تعِلْيقِه». واخْتارَه الشيخُ تَقِيُّ الدِّينِ. وقيل: تُزالُ بماءٍ طاهرٍ غيرِ مُطَهِّرٍ. وهو رِواية عندَ الزَّركَشِي وغيرِه. وقيل: لا تُزالُ إلَّا بماءٍ طَهُورٍ مُباح. وهو مِنَ المُفْرَدات.
قولُه: وَتُغْسَلُ نَجَاسَةُ الكَلْبِ وَالخِنزْيرِ بلَا نِزَاعٍ. والصَّحيحُ مِنَ المذهب أنَّهما، والمُتَوَلِّدُ منهما، أو مِن أحَدِهما، وجميعُ أجْزائِهما نَجِسٌ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَع به أكْثَرُهم. وقيل: يُغْسَلُ ولُوغُه فقط تَعَبُّدًا؛ وفاقًا لمالكٍ. فظاهِرُ القَولِ أنَّهما طاهِرَان، ولكنْ يُغْسَلُ الوُلوغُ تَعَبُّدًا. وعنه، طهارَةُ الشَّعَرِ. اخْتارَه أبو بَكْرٍ عبدُ العزيزِ، والشيخُ تَقِيُّ الدينِ، وصاحِبُ «الفائقِ». قال ابنُ تَميمٍ: فيُخَرَّجُ ذلك في كلِّ حَيوانٍ نَجِس. وهو كما قال. وعنه، سُورُهُما
стр. 702
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
طاهِرٌ. ذكرَها القاضي، في «شَرحِه الصَّغيرِ». نقلَه ابنُ تَميم، وابنُ حَمدانَ.
قولُه: وتُغْسَلُ نَجاسَةُ الكَلْبِ سَبْعًا. تُغْسَلُ نَجاسةُ الكلْبِ سَبْعًا، على الصَّحيحِ مِنَ المذهب. نصَّ عليه، وعليه الأصحابُ. وعنه، ثَمانِيًا. فظاهِرُ ما نقله ابنُ أبي موسى اخْتِصاصُ العدَدِ بالوُلوغِ. قاله ابنُ تَميم. وقطَع المُصَنِّفُ، أنَّ نَجاسةَ الخِنْزِيرِ كنَجاسَةِ الكلْبِ. وهو الصَّحيح مِنَ المذهبِ، وعليه الأصحابُ. قال الإِمامُ أحمدُ: هو شَرٌّ مِنَ الكَلْبِ. وقيل: ليست نَجاسةُ الخِنْزيرِ كنَجاسَةِ الكَلْبِ؛ فلم يذْكُر أحمدُ فيه عدَدًا. وقيل: لا يُعتَبَرُ في نَجاسَتِهما عدَدٌ. قال ابنُ
стр. 703
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
شِهابٍ، في «عُيونِ المَسائلِ»: قال بعضُ أصحابِنا: لا يُشْتَرَطُ العدَدُ، وإنَّما يُغْسَلُ ما يَغْلِبُ على الظَّنَّ. وذكَره القاضي في «شَرحِ المُذْهب» رِوايةً. قال أبنُ تَميم: قال شيخُنا: ظاهرُ كلامِ أحمدَ، في رِوايةِ عبدِ اللهِ، أنّ العدَدَ لا يجِبُ في غيرِ الآنِيَةِ. وتقدَّم في الوُضوءِ، هل تُشْتَرَطُ النيةُ في غَسْلِ النَّجاسَةِ أم لا؟
قولُه: إحْداهُنَّ بالتُّرابِ. الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ اشْتِراطُ التُّرابِ في غَسْلِ
стр. 704
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
نَجاسَتِهما مُطْلقًا، وعليه جماهيرُ الأصحابِ. وعنه، اسْتِحْبابُ التُّرابِ. ذكرَها ابنُ الزَّاغُونِيِّ. نقلَها في «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، وقال: وهو ضعيف. وقال ابنُ تَميمٍ، وغيرُه: وعنه، اسْتِعمالُ التُّرابِ في الوُلوغِ مُسْتَحَبٌّ غيرُ واجب. حكَاها ابنُ الزَّاغُونِيِّ. وقيلَ: إنْ تَضَرَّرَ المَحَلُّ، سَقَطَ التُّرابُ. قال المَجْدُ، وتَبِعَه في «مَجْمَع البَحرَين»، و «ابنِ عُبَيدان»: وهو الأظْهرُ. وقيل: يجبُ في إناء ونحوه فقط. وحُكِيَ روايةً.
تنبيه: قولُه: إحداهُنَّ بالتُّرابِ. لا خِلافَ أنه لو جعلَ التُّرابَ في أيِّ غَسْلَةٍ
стр. 705
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
شاءَ، أنَّه يُجْزِيء، وإنَّما الخِلافُ في الأوْلَويَّة؛ فظاهرُ كلامِ المُصَنِّفِ هنا أنَّه لا أوْلَويَّةَ فيه، وهو روايةٌ عن أحمدَ، وهو ظاهرُ كلام الْخِرَقِيِّ، وصاحبِ «الهِدايةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «التلخيصَ» و «المُحَرَّرِ»، و «الرعايَةِ الصُّغْرى»، و «الحاوي الكبيرِ»، و «الوَجيزِ»، و «مَجْمَع البَحرَين»، و «إدراكِ الغايَةِ»، وغيرِهم. قال في «القَواعَدِ الأصُولِيَّةِ»: وهو الصَّوابُ. وبَناهُ على قاعدَةٍ أصولِيَّةٍ. وعنه، الأوْلَى أنْ يكونَ في الغَسْلَةِ الأولَى. وهو الصَّحيحُ. جزَم به في «المغْنِي»، و «الكافِي»، و «الشَّرحَ»،