← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 19228

الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف - ت التركي

المرداوي

Полный текст (14 346 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

أَوْ مَا تَرَوَّحَ بِرِيحِ مَيتَةٍ إِلَى جَانِبِهِ، أَوْ سُخِّنَ بِالشَّمْسِ، ــ قوله: أَو سُخِّن بالشّمسِ. صرَّح بعدَم الكَراهَةِ مُطْلقًا. وهو المذهبُ. نصَّ عليه. وعليه أكْثرُ الأصحابِ، وقطَع به أكَثرُهُم؛ منهم القاضي في «الجامع الصَّغير»، وصاحبُ «الهِدايَةِ»، و «الفُصولِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتوْعِبِ»، و «الكافِي»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغَةِ»، و «المحَرَّرِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الوَجيزِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ»، و «تَجْريدِ العِنايَةِ»، وغيرهم. وقدَّمه في «الفروعِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاويَين»، و «مَجْمَعِ البَحْرَين»، و «ابن تميم»، و «الفائقِ»، وغيرهم. وقيل: يُكْرَهُ مطْلقًا.

стр. 72

أَوْ بِطَاهِرٍ، فَهَذَا كُلُّهُ طَاهِرٌ مُطَهِّرٌ، يَرْفَعُ الْأَحْدَاثَ, وَيُزِيلُ الْأَنْجَاسَ، غَيرُ مَكْرُوهِ الاسْتِعْمَالِ. ــ قال الآجُرِّيُّ (١) في «النَّصيحَةِ»: يُكْرَهُ المُشَمَّسُ؛ يقال: يُورِثُ البَرَصَ. وقاله التَّمِيميُّ. قاله في «الفائقِ». وقيلَ: يُكْرَهُ إنْ قصَدَ تَشْمِيسَه. قاله التَّمِيمِيُّ أيضًا، حكَاه عنه في «الحاوي». وقال ابنُ رَجَبٍ في «الطبقَاتِ» (٢): قرأْتُ بخطِّ الشيخِ تَقِيِّ الدِّينِ، أنَّ أبا

стр. 73

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ محمدٍ رِزْقَ الله التَّمِيمِيَّ (١)، وافقَ جدَّه أبا الحسَنِ التَّمِيمِيَّ (٢)، على كراهَةِ المُسَخَّنِ بالشَّمْس. فائدة: حيث قُلْنا بالكَراهَةِ، فمحَلُّه إذا كان في آنِيَةٍ، واسْتَعْملَه في جسَدِه، ولو في طعام يأْكُلُه. أمَّا لو سُخِّنَ بالشَّمسِ ماءُ العيونِ ونحوها، لم يُكْرَهْ، قوْلًا واحِدًا. قال في «الرِّعايةِ»: اتِّفاقًا. وحيثُ قُلْنا: يُكْرَهُ. لم تَزُلِ الكراهةُ إذا بُرِّدَ، على الصَّحيحِ. جزَم به في «الرِّعايَةِ الكُبْرى». وقيلَ: تزولُ. وهما احْتِمالان مُطْلَقان في «الفُروعِ». تنبيه: ظاهرُ قوْلِه: أو بطاهرٍ. عدَمُ الكَراهَةِ، ولو اشْتَدَّ حرُّه. وهو ظاهرُ النَّصِّ. والمذهبُ الكراهَةُ إذا اشْتَدَّ حرُّه. وعليه الأصحابُ. وفسَّر في «الرِّعايَةِ» النَّصَّ مِن عندِه بذلك. قلتُ: وهو مُرادُ النَّصِّ قَطْعًا، ومُرادُ المُصَنِّفِ وغيرِه ممَّنْ أطْلقَ. وقال في «الرعايَةِ»: ويحْتَمِلُ أنْ لا يُجْزِئَه مع شدَّةِ حرِّه. تنبيه: قوْلُه: فهذا كلُّه طاهرٌ مُطَهِّرٌ، يرْفَعُ الأحْداثَ، ويُزِيلُ الأنْجاسَ. قد تقدمَ خِلافٌ في بعضِ المسائلِ؛ هل هو طاهرٌ مُطَهِّرٌ، أو طاهرٌ فقط؟ فائدة: الأحْداثُ جمعُ حَدَثٍ. والحدَثُ ما أوْجبَ وُضُوءًا أو غُسْلًا. قاله في «المُطْلِعِ». وقال في «الرِّعايَة»: والحَدثُ والأحْداثُ ما اقْتضَى وُضُوءًا أو غُسْلًا، أو اسْتِنْجاءً أو اسْتِجْمارًا، أو مَسْحًا، أو تَيَمُّمًا، قصْدًا؛ كَوْطءٍ وبَوْلٍ ونَجْوٍ ونحوها، غالبًا أو اتِّفاقًا؛ كحَيضٍ، ونِفَاسٍ، واسْتِحاضَةٍ، ونحوها،

стр. 74

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ واحْتلامِ نائمٍ ومَجْنونٍ ومُغْمًى عليه، وخروجِ ريحٍ منهم غالبًا. فالحدَثُ ليس نَجاسةً؛ لأنَّه مَعْنًى، وليس عَينًا، فلا تَفْسُدُ الصَّلاةُ بحملِ مُحْدِثٍ. والمُحْدِثُ مَن لَزِمه لصلاةٍ ونحوها وضوءٌ أو غُسْلٌ أو هما، أو اسْتنجاءٌ، أو اسْتِجْمارٌ، أو مسْحٌ، أو تَيَمُّمٌ، أو اسْتُحِبَّ له ذلك. قاله في «الرِّعاية». وهو غيرُ مانعٍ؛ لدُخولِ التَّجْديدِ والأغْسالِ المُسْتَحبَّةِ، فكلُّ مُحْدِثٍ ليس نَجِسًا ولا طاهِرًا شرْعًا. والطَّاهِرُ ضدُّ النَّجِسِ والمُحْدِث. وقيل: بل عَدَمُهما شَرْعًا. وأمَّا الأنْجاسُ؛ فجمعُ نَجِسٍ. وحَدُّه في الاصطِلاحِ؛ كلُّ عَينٍ حرُمَ تناوُلُها مع إمكانِه، لا لحُرْمَتِها، ولا لاستِقذارِها، ولضَرَرٍ بها في بَدنٍ أو عَقْلٍ. قاله في «المُطلِعِ». وقال في «الرِّعايةِ»: النَّجِسُ كلُّ نجاسةٍ وما توَلَّدَ منها، وكلُّ طاهرٍ طرَأ عليه ما يُنَجِّسُه، قصدًا أو اتِّفاقًا، مع بَلَلِ أحَدِهما، أو هما، أو تغيُّرِ صِفَتِه المُباحةِ بضِدِّها؛ كانْقِلاب العصيرِ بنَفْسِه خَمْرًا، أو موتِ ما ينْجُسُ بمَوْتِه، فيَنْجُسُ بنجاسَتِه، فهو نجِسٌ ومُتَنَجِّسٌ، فكلُّ نجاسةٍ نجِسٌ، وليس كلُّ نجسٍ نجاسةً. والمُتنَجِّسُ نَجِسٌ بالتَّنجُّسِ، والمُنَجَّسُ نجِسٌ بالتَّنجيسِ. وأمَّا النجاسةُ، فقِمسْان؛ عَينِيَّة، وحُكمِيَّة. فالعَينِيَّةُ لا تَطْهُرُ بغَسْلِها بحالٍ، وهي كلُّ عينٍ جامِدةٍ، يابسةٍ أو رَطْبَةٍ أو مائعةٍ، يمنعُ منها الشَّرْعُ بلا ضرورةٍ، لا لأذًى فيها طبْعًا، ولا لحقِّ الله أو غيرِه شرْعًا. قدَّمه في «الرِّعاية». وقال: وقيل: كل عين حرُمَ تناوُلُها مطلقًا مع إمكانِه، لا لحُرْمَتِها، أو اسْتِقْذارِها وضرَرِها في بدَنٍ أو عقْل. والحُكْمِيَّةُ تزولُ بغَسْلِ محَلِّها، وهي كلُّ صفةٍ طَهارِيَّةٍ ممنوعةٍ شرْعًا بالضرورة، لا لأذًى فيها طبْعًا، ولا لحقِّ اللهِ أو غيرِه شرْعًا، تحْصُلُ باتِّصالِ نجاسة أو نجِسٍ بطَهُورٍ أو طاهرٍ، قصْدًا، مع بلَلِ أحَدِهما أو هما، وهو التَّنْجيسُ أو التَّنَجُّسُ اتِّفاقًا، مِن نائمٍ أو مجنونٍ أو مُغْمًى عليه، أو طفلٍ أو طفلةٍ أو بهِيمةٍ، أو لتغيُّرِ صفَةِ الطاهرِ بنَفْسِه؛ كانْقِلابِ العصيرِ خَمْرًا. قاله في «الرِّعاية». ويأْتي: هل نجاسةُ الماء المُتَنَجِّسِ

стр. 75

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ عينِيَّةٌ أو حُكْمِيَّةٌ؟ في فصلِ النَّجِس. وقيل: النجاسةُ لُغَةً؛ ما يسْتَقْذِرُه الطْبْعُ السليمُ. وشرْعًا؛ عَينٌ تفْسُدُ الصلاةُ بحملِ جنْسِها فيها، وإذا اتَّصل بها بَلَلٌ، تَعدَّى حكمُها إليه. وقيل: النجاسةُ صِفَةٌ قائمةٌ بعَينٍ نجِسةٍ. تنبيه: يشْمَلُ قولُه: فهذا كلُّه طاهِرٌ مُطهِّرٌ، يرْفَعُ الأحْداثَ، ويُزِيلُ الأنجاسَ، غيرُ مكْروهِ الاسْتِعْمالِ. مسائلَ كثيرةً غيرَ ما تقدَّمَ ذكْرُه، وعدَمَ ذكرِ ما في كراهتِه خلافٌ في كلامِ المُصنِّف. فمِمَّا دخل في عُمومِ كلامِ المُصنِّفِ، ماءُ زمْزَمَ، وهو تارَةً يُسْتَعْملُ في إزالةِ النجاسة، وتارةً في رَفْعِ الحدث، وتارةً في غيرِها؛ فإنِ اسْتُعْمِلَ في إزالةِ النجاسة، كُرِهَ عندَ الأصحابِ. والصحيحُ مِن المذهبِ، أنَّه لا يحْرُمُ اسْتِعْمالُه. جزَم به في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايتَين»، و «ابنِ تَميمٍ»، و «ابنِ رَزِينٍ»، و «الحاويَين»، و «ابنِ عُبَيدان»، و «المُنَوِّرِ»، و «تَجْريدِ العِنايَة»، وناظمُ «المُفْرَداتِ»، وغيرهم. وهو من المُفْرَداتِ. وقيل: يَحْرُمُ. وأطْلَقَهما في «الفُروعِ». قلت: وهو عجيبٌ منه. وقال الناظمُ: ويُكْرَهُ غَسْلُ النجاسةِ من ماءِ زَمْزَمَ في الأَوْلَى. وقال في «التلخيصِ»: وماءُ زَمْزَمَ كغيرِه. وعنه، يُكْرَهُ الغُسْلُ منها. فظاهِرُه، أنَّ إزالةَ النجاسةِ كالطهارةِ به. فيَحْتَمِلُ أنْ يكونَ فيه قوْلٌ بعدَمِ الكراهةِ، ويَحْتَمِلُه القولُ المَسْكوتُ عنه في «النَّظْمِ». وقال ابنُ أبي المَجْدِ، في «مُصَنَّفِه»: ولا يُكْرَهُ ماءُ زَمْزَمَ على الأصَحِّ. وإنِ اسْتُعْمِلَ في رَفْع حدَثٍ، فهل يُباحُ، أو يُكْرَهُ الغُسلُ وحدَه؟ فيه ثلاثُ رواياتٍ. وهل يُسْتَحبُّ، أو يَحْرُمُ، أو يحرمُ حيثُ يَنْجُسُ؟ فيه ثلاثةُ أوْجُهٍ. والصحيحُ مِن المذهبِ، عدَمُ الكراهةِ. نصَّ عليه. وجزَم به في «الوَجيزِ»، وغيرِه. وقدَّمه في «التلخيصِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاويَين»، و «ابنِ تَميمٍ»، و «ابنِ عُبَيدان»، و «تَجْريدِ العِناية»، وغيرهم. وقدَّمَه في «المغني» و «الشَّرْحِ»، وقال: هذا أَوْلَى. وكذا قال ابنُ

стр. 76

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ عُبَيدان. قال في «مَجْمَعْ البَحْرَين»: هذا أقوى الرِّوايتَين. وصَحَّحَه في «نَظْمِه»، وابنُ رَزِين. وإليه مَيلُ المَجْدِ في «المُنْتَقى». وعنه، يُكْرَهُ. وجزَم به ناظمُ «المُفْرَداتِ». وقدَّمَه المَجْدُ في «شَرْحِه». [وقال: نَصَّ عليه] (١). وابنُ رَزِين. وهي مِن مُفْرَداتِ المذهبِ. وأطْلَقَهما في «الفُروعِ»، و «الفصولِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ». وعنه، يُكْرَهُ الغُسْلُ وحدَه. اخْتارَه الشيخُ تقيُّ الدِّين. واسْتَحبَّ ابنُ الزَّاغُونِيِّ في «مَنْسَكِه» الوُضوءَ منه. [وقيلَ يَحْرُم مُطْلَقًا] (١). وحرَّم ابنُ الزَّاغُونِيِّ أيضًا رفْعَ الحدثِ به حيثُ تنجَّسَ، بِناءً على أنَّ عِلَّةَ النَّهْيِ تعظيمُه، وقد زال بنجاستِه. وقد قيل: إنَّ سببَ النَّهْي اخْتِيارُ الواقفِ وشَرْطُه. فعلى هذا اختلفَ الأصحابُ فيما لو سبَّل ماءً للشُّرْبِ، هل يجوزُ الوضوءُ منه مع الكراهةِ أم يَحْرُمُ؟ على وَجْهَين. ذكَرهُما ابنُ الزَّاغُونِيِّ في «فَتاويه»، وغيرِها، وتَبِعَه في «الفروعِ» في بابِ الوَقْفِ. وأمَّا الشُّربُ منه، فمُسْتحَبٌّ. ويأتى في صفَةِ الحجِّ. تنبيه: ظاهِرُ كلامِ الأصحاب، جوازُ اسْتِعْمالِه في غيرِ ذلك، من غيرِ كراهةٍ. وقال في «الرِّعاية الكُبرى»: وأمَّا رشُّ الطريقِ وجبلِ الترابِ الطاهرِ ونحوه؛ فقيل: يحْتَمِلُ وَجْهَين. ومنها، ماءُ الحمَّام. والصحيحُ من المذهبِ، إباحةُ اسْتِعْمالِه. نصَّ عليه. وجزَم به في «الرِّعايةِ الكُبرى». واختارَه ابنُ عَبْدوسٍ في «تَذْكِرتِه». وقدَّمَه في «الفُروع». وهو ظاهرُ كلام أكثرِ الأصحاب. وعنه، يُكْرَهُ. وظاهِرُ نقْلِ الأْثَرمِ (٢)، لا تُجْزِئُّ الطهارةُ به. فإنَّه قال: أحَبُّ إليَّ أن يجَدِّدَ ماءً غيرَه. ونقَل عنه، يغتسِلُ من الأُنبوبةِ. ويأتي في فصلِ النجِسِ، هل ماءُ

стр. 77

وَإِنْ سُخِّنَ بِنَجَاسَةٍ فَهَلْ يُكْرَهُ اسْتِعْمَالُهُ؛ عَلَى رِوَايَتَينِ. ــ الحمَّامِ كالجارِي، أو إذا فاض مِن الحوض؛ ومنها، ماءُ آبارِ ثَمودَ. فظاهِرُ كلام المُصَنِّف والأصحاب إباحتُه. قاله في «الفُروع»، في باب الأطْعمةِ، ثم قال: ولا وَجْه لظاهرِ كلامِ الأصحاب على إباحتِه، مع هذا الخبرِ ونَصِّ أحمدَ. وذَكرَ النَّصَّ عن أحمدَ والأحاديثَ في ذلك. ومنها، المُسَخَّنُ بالمغْصوبِ. وفي كَراهةِ اسْتِعمالِه روايتان. وأطْلَقهما في «الفُروع». وهما وَجْهان مُطْلقانِ في «الحاويَين»، إحداهما، يُكْرَهُ. وهو المذهب. صَحَّحَه النَّاظمُ. واختارَه ابنُ عَبْدوسٍ في «تَذْكِرَتِه». وجزَمَ به في «المُنْتخَبِ» و [«الوَجيزِ»] (١). وقدَّمه في «الرِّعايتَين». والروايةُ الثانيةُ، لا يُكْرَهُ. وأمّا الوُضوءُ بالماءِ المغْصوب، فالصحيحُ من المذهبِ، أنَّ الطهارةَ لا تَصِحُّ به. وهو من مُفْرَداتِ المذهبِ. وعنه، تَصِحُّ وتُكْرَهُ. واخْتارَه بنُ عَبْدوسٍ في «تَذْكِرَتِه». وهذه المسألةُ ليستْ ممَّا نحن فيه؛ لأنَّ الطهارةَ به صحيحةٌ، مِن حيثُ الجملةُ، وإنَّما عرَضَ له مانعٌ، وهو الغَصْبُ. ومنها، كراهةُ الطهارةِ مِن بئرٍ في المَقْبَرةِ. قاله [ابنُ عَقِيلٍ في «الفُصولِ»، و] (١) السَّامَرِّيُّ، وابنُ تِميم، وابنُ حَمْدان في «رِعَايَتِه»، وصاحبُ «الفُروعِ»، ذكَرهُ في بابِ الأطْعِمَةِ. ونصَّ أحمدُ على كراهتِه. وهذا واردٌ، على عُموم كلام المُصَنِّف. قولَه: وإِنْ سُخِّنَ بنَجاسةٍ، فهل يُكْرَهُ استعمالُه؟ على روايَتَين. وأطْلَقَهما في «الهِداية»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الفُروعِ»، و «الزَّرْكَشِيِّ»، وغيرهم.

стр. 78

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ واعْلَمْ أنَّ للأصحابِ في هذه المسْألةِ طُرُقًا؛ إحداها، وهي أصَحُّها، أنَّ فيها رِوايَتَينِ مُطْلقًا، جزَم به المُصَنِّفُ هنا، وقطَع بها في «الهِدايةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الخُلاصةِ»، وغيرهم. وقدَّمها في «الفُروعِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايةِ الصُّغرى»، وغيرهم. وصَحَّحها في «الرِّعايةِ الكُبرى». والصحيحُ من المذهبِ والرِّوايتَينِ، الكراهةُ. جزَم به في «المُجَرَّدِ»، و «الوجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «المُنْتخَبِ»، وغيرهم. وقدَّمه في «رُؤوسِ المسائلِ» لأبي الخَطَّاب، و «الرِّعايةِ الصُّغرى». وصَحَّحه في «التصحيحِ»، و «الرِّعايةِ الكُبرى» قال المَجْدُ في «شَرْحِه»: وهو الأظْهرُ. قال في «الخُلاصةِ»: ويُكْرَهُ المُسَخَّنُ بالنجاساتِ على الأصحِّ. قال في «مَجْمَعِ البَحْرَين»: وإن سُخِّنَ بنجاسةٍ، كُرِهَ في أظْهَرِ الرِّوايتَين. قال

стр. 79

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الزَّرْكَشِيُّ: اخْتارَها الأكْثَرُ. قال ناظِمُ «المُفْرَداتِ»: هذا الأشْهَرُ. وهو منها. والروايةُ الثانيةُ، لا يُكْرَهُ. قال في «الفائقِ»: ولو سُخِّنَ بنجاسةٍ لا تصِلُ، لم يُكْرَهْ، في أصَحِّ الرِّوايتَينِ. قال في «تَجريدِ العِنايةِ»: وفي كَراهةِ مُسَخَّنٍ بنجاسَةٍ روايةٌ. وقدَّمَه في «إدراكِ الغايةِ». وقال أبو الخَطَّابِ، في «رُؤوسِ المَسائلِ»: اخْتارَه ابنُ حامِدٍ. الطرَّيقةُ الثَّانيةُ، إنْ ظنَّ وصولَ النجاسةِ، كُرِهَ، وإن ظنَّ عدمَ وصولِها، لم يُكْرَهْ، وإنْ ترَدَّدَ، فالرِّوايتان. وهي الطريقةُ الثانيةُ في «الفُروع». الطرَّيقةُ الثَّالثةُ، إنِ احْتَمَلَ وصُولَها إليه، كُرِهَ، قوْلًا واحِدًا. وجزَمَ به في «المَذْهَبِ الأحْمَدِ». وإنْ لم يحْتَمِلْ، فرِوايَتان. ومحَلُّ هذا في الماءِ اليَسيرِ، فأمَّا الكثيرُ، فلا يُكْرَهُ مُطْلقًا. وهي طريقَةُ أبي البَقاءِ في «شَرْحِه»، وشارحِ «المُحَرَّرِ». الطرَيقةُ الرَّابِعةُ، إنِ احْتَمَلَ واحْتَمَلَ مِن غيرِ ترْجيحٍ، فالرِّوايتان. وحمَلَ ابنُ مُنَجَّى كلامَ المُصَنِّفِ عليه، وهو بعيدٌ. وإنْ كان الماءُ كنيرًا، لم يُكْرَهْ، وإنْ كان حَصينًا، لم يُكْرَهْ. وقيلَ: إنْ كان يسِيرًا، ويعلمُ عدمَ وصولِ النَّجاسَةِ، لم يُكْرَهْ. وفيه وَجْهٌ؛ يُكْرَه. وهي طريقَةُ ابنِ مُنَجَّى في «شَرْحِه». الطرَيقةُ الخامِسَةُ، إنْ لم يعلَمْ وصولَها إليه، والحائلُ غيرُ حَصينٍ، لم يُكْرَهْ. وقيلَ: يُكْرَهُ. وإنْ كان حَصينًا، لم يُكْرَهْ. وقيلَ: يُكْرَهُ. وهي طريقةُ ابنِ رَزِينٍ في «شَرْحِه». الطرَيقةُ السَّادِسةُ، المُسَخَّنُ بها قِسْمان؛ أحدُهما، إنْ غلَبَ على الظنِّ عدمُ وصُولِها إليه، فوَجْهان؛ الكراهةُ اخْتِيارُ القاضي، وهو أشْبَهُ بكلامِ أحمدَ. وعدَمُها اخْتِيارُ الشَّريفِ أبي جَعْفَرٍ، وابنِ عَقِيلٍ. والثَّاني، ما عدَا ذلك، فرِوايَتان؛ الكراهةُ ظاهِرُ المذهبِ. وعَدَمُها اخْتِيارُ ابنِ حامدٍ، وهي طريقَةُ الشَّارحِ، وابنِ عُبَيدان. الطرَّيقةُ السَّابعةُ، المُسَخَّنُ بها أيضًا قِسْمان؛ أحَدُهما، أن لا يتَحَقَّقَ وصولُ شيءٍ مِن أجْزائها إلى الماءِ، والحائلُ غيرُ حَصينٍ، فيُكْرَهُ. والثَّاني، إذا كان حَصينًا، فوَجْهان؛ الكَراهَةُ اخْتِيارُ

стр. 80

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ القاضي. وعدَمُها اخْتِيارُ الشَّريفِ وابنِ عَقِيلٍ، وهي طَريقةُ المُصَنِّفِ في «المُغْنِي»، وصاحبِ «الحاوي الكَبير». الطَّريقةُ الثَّامِنَةُ، إنْ لم يتَحقَّقْ وصُولَها، فرِوايتَان؛ الكَراهَةُ وعدَمُها. وإنْ تحقَّقَ وصُولَها، فنَجِسٌ. وهي طريقَتُه في «الحاوي الصَّغير». الطَّريقةُ التَّاسِعَةُ، إنِ احْتملَ وُصولَها إليه، ولم يتَحَقَّقْ، كُرِهَ، في رِوايةٍ مُقَدَّمَةٍ. وفي الأخْرى، لا يُكْرَهُ. وإنْ كانتِ النَّجاسَةُ لا تصِلُ إليه غالِبًا، فوَجْهان؛ الكراهَةُ وعَدَمُها. وهي طريقُ المُصَنِّفِ في «الكَافِي». الطرَّيقةُ العاشِرَةُ، إنْ كانتْ لا تصِلُ إليه غالِبًا، ففي الكراهة رِوايَتان. وهي طريقة المُصَنِّفِ في «الهادِي». قال في «القواعدِ الفِقْهِيَّةِ»: إذا غلَبَ على الظَّنِّ وصولُ الدُّخَانِ، ففي كراهَتِه وَجْهان؛ أشْهَرُهُما، لا يُكْرَهُ. الطَّريقَةُ الحادِيَةَ عشرةَ، إن احْتمَلَ وصُولَها إليه ظاهِرًا، كُرِهَ. وإنْ كان بعِيدًا فوَجْهان، وإنْ لم يحْتَمِلْ، لم يُكْرَهْ، على أصَحِّ الرِّوايتَين. وعنه، لا يُكْرَهُ بحالٍ. وهي طريقَةُ ابنِ تميمٍ في «مُخْتَصَرِه». الطَّريقةُ الثَّانِيةَ عشرةَ، الكراهَةُ مُطْلقًا، في روايةٍ مقَدَّمة، وعدَمُها مُطْلقًا في أُخْرى. وقيلَ: إن كان حائِلُه حصينًا، لم يُكْرَهْ، وإلَّا كُرهَ إنْ قَلَّ. وهي طريقَتُه في «الرِّعايةِ الصُّغْرَى». الطرَّيقَةُ الثَّالِثَةَ عشرةَ، إنْ كانت لا تصِلُ إليه، لم يُكْرَهْ، في أصَحِّ الروايتَينْ. وقيلَ: مع وَثاقَةِ الحائلِ. وهي طريقَتُه في «الفائقِ». الطَّريقةُ الرَّابعَةَ عشرةَ، يُكْرَهُ مُطْلقًا على الأصَحِّ إن برَد. وقيل: وإنْ قلَّ الماءُ وحائلُه غيرُ حصينٍ، كُرِهَ. وقيلَ: غالِبًا، وإلَّا فلا يُكْرَهُ. وإنْ عَلِمَ وصُولَها إليه، نَجُسَ، على المذهبِ. وهي طريقَتُه في «الرِّعايةِ الكُبْرى»، وفيها زيادَةٌ على «الرِّعايةِ الصُّغْرى». فهذه أرْبعَ عشرةَ طريقةً، ولا تخْلُو من تَكْرارٍ وبعضِ تداخُلٍ. فوائد؛ إحْداهُنَّ، محَلُّ الخِلافِ في المُسَخَّنِ بالنَّجاسةِ إذا لم يحْتَجْ إليه، فإنِ احْتِيجَ إليه زالتِ الكراهَةُ، وكذا المُشمَّسُ إذا قيلَ بالكَراهَةِ. قاله الشيخُ تَقِيُّ الدِّينِ. وقال أيضًا: للكراهةِ مأخَذان؛ أحَدُهما، احْتِمالُ وصُولِ النَّجاسةِ.

стр. 81

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ والثَّاني، سبَبُ الكَراهةِ كوْنُه سُخِّنَ بإيقادِ النَّجاسَةِ، واسْتِعْمالُ النَّجاسةِ مَكْروهٌ عندَهم، والحاصِلُ بالمكْرُوهِ مَكْروهٌ. الثَّانيةُ، ذكرَ القاضي، أنَّ إيقادَ النَّجسِ لا يجوزُ، كدُهْنِ المَيتَةِ. وهو رِوايةٌ عن أحمدَ، ذكرَها «ابن تَميمٍ»، و «الفُروعِ». وظاهرُ كلامِ أحمدَ، أنَّه يُكْرَهُ كراهَة تَنزِيهٍ. وإليه مَيلُ ابنِ عُبَيدان. وقَدَّمَه ابنُ تميمٍ. قال في «الرِّعايةِ»، في باب إزالةِ النَّجاسةِ: ويجوزُ في الأَقْيَسِ. وأطْلَقَهما في «الفُروعِ». فعلى الثَّانيةِ، يُعْتَبر أنْ لا يَنْجُسَ. وقيلَ: مائِعًا. ويأتِي في الآنِيَةِ، هل يجوزُ بَيعُ النَّجاسَةِ؟ ويأتِي ذلك أيضًا في كلامِ المُصَنِّفِ، في كتابِ البَيع. الثالِثَة، إذا وصلَ دُخَانُ النَّجاسة إلى شيءٍ، فهل هو كوُصولِ نجسٍ أو طاهرٍ؟ مَبْنِيٌّ على الاسْتِحالةِ، على ما يأْتِي في بابِ إزالةِ النَّجاسةِ. ذكَرَه الأصحابُ. والمذهبُ لا يَطْهُرُ.

стр. 82

فَصْلٌ: الْقِسْمُ الثَّانِي، مَاء طَاهرٌ غَيرُ مُطَهِّرٍ، وَهُوَ مَا خَالطَهُ طَاهِرٌ، فغَيَّرَ اسْمَهُ، أَوْ غَلَبَ عَلَى أَجْزَائِهِ، أَوْ طُبِخَ فِيهِ، فَغَيَّرَهُ. ــ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 83

فَإِنْ غَيَّرَ أحَدَ أَوْصَافِهِ؛ لَوْنَهُ أَوْ طَعْمَهُ أَوْ رِيحَهُ، ــ قوله: فإنْ غَيَّرَ أحدَ أوصافِه، لَوْنَه أو طَعْمَه أو رِيحَه. فهل يسْلُبُ طَهُورِيَّتَه؟ على رِوايتَين. وأطْلَقَهما في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِب»، و «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغَةِ»، و «الخُلاصَةِ»،

стр. 84

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ و «ابنِ تميم»، و «تَجْريدِ العِنايَةِ»؛ إحْداهما، يَسْلُبُه الطَّهُورِيَّةَ، فيصيرُ طاهِرًا غيرَ مُطَهِّرٍ. وهو المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحاب؛ منهم الخِرَقِيُّ، والقاضي، وأصحابُه. قال القاضي: هي المنْصُورَةُ عندَ أصحابِنا في كتُبِ الخِلافِ. قال في «مَجْمَعِ البَحْرَين»: هو غيرُ طَهورٍ عند أصحابِنا. قال في «الفُروعِ» وغيرِه: اخْتارَه الأكْثَرُ. وجزَم به في «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «المَذْهَبِ الأحْمَدِ» وغيرهم. وقدَّمَه في «الفُروعِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاويَين»، و «النَّظْمِ»، وغيرهم. وصَحَّحَه في «التَّصْحيحِ»، وغيرِه. والرِّوايَةُ الثَّانيةُ، لا يَسْلُبُه الطَّهُورِيَّةَ، بل هو باقٍ على طَهُورِيَّتِه. قال في «الكافي»: نقَلَها الأكْثَرُ. قال الزَّرْكَشِي: هي الأشْهَرُ نَقْلًا. واخْتارَه

стр. 85

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الآجُريُّ، والمُصَنِّفُ، والمَجْدُ، والشيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، وصاحِبُ «الفائقِ»، وقدَّمَها. وعنه، أنَّه طَهورٌ مع عدَمِ طهورِ غيرِه. اخْتارَها ابنُ أبي مُوسى. وعنه، روايةٌ رابعَة؛ طَهُورِيَّة ماءِ البَاقِلَّاءِ. قال عبدُ اللهِ بنُ أبي بَكْرٍ، المعروفُ بكُتَيلَةَ (١)، في كتابِه «المُهِمّ في شَرْحِ الخِرَقيِّ»: سمعْتُ شيخِي محمدَ بنَ تميمٍ

стр. 86

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الحرَّانِيَّ، قال: وقد ذكَرَ صاحِبُ «المُنِيرِ في شَرْحِ الجامعِ الصَّغيرِ»، روايةً في طَهُورِيَّةِ ماءِ البَاقِلَّاءِ المَغْلِيِّ. ذكَره ابنُ خَطيبِ السَّلاميَّةِ في تَعْليقِه على «المُحَرَّرِ». قال في «الرِّعايَةِ الكُبْرى»: وقيل: ما أُضِيفَ إلى ما خالطَه وغلبَتْ أجْزاؤُه على أجْزاءِ الماءِ؛ كلَبَنٍ، وخَلٍّ، وماءِ بَاقِلَّاءَ مَغْلِيٍّ، لم يَجُزِ التَّوَضُّؤُ به، على أصَحِّ الرِّوايتَين. قال: وأظُنُّ الجوازَ سَهْوًا. تنبيه: فعلى المذهَبِ، لو تغَيَّر صِفَتان، أو ثَلاثَةٌ، مع بقاءِ الرِّقَّةِ والخرَيان والاسْمِ، فهو طاهِرٌ بطريقٍ أَوْلَى. وعلى روايةِ أنَّه طَهورٌ هناك، فالصَّحيحُ هنا، أنَّه طاهِرٌ غيرُ مُطهِّرٍ. قال في «الرِّعايَةِ الكُبْرى»: فوَجْهان؛ أظْهَرُهُما المَنْعُ. وقدَّمَه في «الفُروعِ»، وهو ظاهِرُ ما جزَم به ابنُ رَزِينٍ في «نهايَتِه»، و «تَجْريدِ العِنايَةِ». وعندَ أبي الخَطَّابِ، تغَيُّرُ الصِّفَتَين كتَغَيُّرِ الصِّفَةِ في الحُكْمِ، وتَغَيُّرُ الصِّفاتِ الثَّلاثِ يسْلُبُه الطَّهُورِيَّةَ عندَه، روايةً واحِدةً. وعندَ القاضي، تغَيُّرُ الصِّفتَين والثَّلاثِ، كتغَيُّرِ الصِّفَةِ الواحدَةِ في الحُكْمِ، مع بقاءِ الرِّقَّةِ والجرَيان والاسْمِ، وأنَّ الخِلافَ جارٍ في ذلك. واخْتارَه ابنُ خَطيبِ السَّلامِيَّةِ في «تَعْليقِه»، وقال: قال بعضُ مَشايخِنا: هي أقْعَدُ بكلامِ أحمدَ مِن قوْلِ أبي الخطَّابِ. وصَحَّحَه النَّاظِمُ. قال الشيخُ تَقِيُّ الدِّينِ: يجوزُ الطَّهارةُ بالمُتَغَيِّرِ بالطَّاهِراتِ. وأطْلقَ وَجْهَينِ في «الرِّعايَةِ الصُّغرى»، و «الحاويَين»، و «ابنِ تميمٍ». وذكرَ في «المُبْهِجِ» وغيرِه، أنَّ تغَيُّرَ جميع الصِّفاتِ بمقَرِّه لا يَضُرُّ. فائدة: تغَيُّرَ كثيرٍ مِنَ الصِّفَةِ كتَغَيُّرِ صِفَةٍ كاملَةٍ. وأمَّا تغَيُّرَ يسيرٍ من الصِّفَةِ، فالصَّحيحُ من المذهبِ أنَّه يُعْفَى عنه مُطْلقًا. اخْتارَه المَجْدُ في «شَرْحِه»،

стр. 87

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وصاحبُ «مَجْمَعِ البَحْرَين». وقدَّمَه في «الفُروع». وقيلَ: هو كتغَيُّرِ صفَةٍ كامِلَةٍ. اخْتارَه أبو الخَطَّابِ وابنُ المَنِّيِّ. وهو ظاهرُ ما قدَّمَه في «المُحَرَّرِ». وصحَّحَه شيخُنا في تَصْحيحِ «المُحَرَّرِ». ونَقل عن القاضي، أنَّه قال في «شَرْح الخِرَقِيِّ»: اتَّفقَ الأصحابُ على السَّلْبِ باليَسيرِ في الطَّعْمِ واللَّوْن. وقاله ابنُ حامدٍ في الرِّيحِ أيضًا. انتهى. وقيلَ: الخلافُ رِوايَتان. وأطْلَقَهما في «الرِّعايتَين»، و «الحاويَين»، و «النَّظْمِ»، و «ابنِ تميمٍ»، و «الفائقِ»، و «الزَّرْكَشِيِّ». وقيل: يُعْفَى عن يسيرِ الرَّائحةِ دونَ غيرِها. واخْتارَه الخِرَقِيُّ. قال في «الرِّعايَةِ الكُبْرى»: وهو أظْهَرُ. وجزَم به في «الإِفَاداتَ». تنبيهان؛ الأول، ظاهِرُ كلامِه أنَّه لو كان المُغَيِّرُ للماءِ تُرابًا، وُضِعَ قَصْدًا، أنَّه كغَيرِه. وهو ظاهِرُ كلامِه في «الوَجيزِ» وغيرِه. وهو أحَدُ الوَجْهَين. قال في «الحاوي الصَّغِير»: وظاهِرُ كلامِ أبي الخَطَّابِ، أنَّه يَسْلُبُه الطَّهُورِيَّةَ. والوَجْهُ الثَّاني، إنْ وُضِعَ ذلك قصْدًا لا يَضُرُّ، ولا يَسْلُبُه الطَّهُورِيَّةَ، ما لم يَصِرْ طِينًا. وهو المذهبُ. جزَم به في «المغني»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُصُولِ»، و «المُسْتَوعِبِ»، و «الكافي»، و «ابنِ رَزِينِ»، و «التَّسْهيلِ»، و «الحاوي الكَبِير»، وغيرهم. وقدَّمَه في «الفُروعِ»، و «الحاوي الصَّغِير»، وغيرهما. قال الزَّرْكَشِيُّ: وبه قطَع العامَّةُ، قِياسًا على ما إذا تغَيَّرَ بالمِلْحِ المائِي. على ما تقَدَّمَ قريبًا. وأطْلَقَهُما في «الرِّعايتَين»، و «ابنِ تميمٍ»، و «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغَةِ». وقال في «الرَّعايَةِ الكُبْرى» مِن عنده: إن صَفا الماءُ مِنَ التُّرابِ فطَهورٌ، وإلَّا فطاهِرٌ. قلتُ: أمَّا إذا صَفا الماءُ مِن التُّرابِ، فيَنْبَغِي أنْ لا يكونَ في طَهُورِيَّتِه نِزاعٌ في المذهبِ. الثَّاني، محَلُّ الخِلافِ في أصْلِ المسْألةِ، إذا وُضِعَ ما يَشُقُّ صَوْنُه عنه قَصْدًا، أو كان المُخالِطُ ممَّا لا يَشُقُّ صَوْنُه عنه. أمَّا ما يَشُقُّ صَوْنُ الماءِ عنه، إذا وُضِعَ مِن غيرِ قصْدٍ، فقد تقَدَّمَ حُكْمُه أوَّلَ الباب.

стр. 88

أَو اسْتُعْمِلَ في رَفْعِ حَدَثٍ، أَوْ طَهَارَةٍ مَشْرُوعَةٍ، كَالتَّجْدِيدِ، وَغُسْلِ الْجُمُعَةِ ــ قوله: أَو استُعْمِلَ في رفعِ حَدَثٍ. فهل يسْلُبُ طَهُورِيَّتَه؟ على رِوايتَين. وأطْلَقَهما في «المُسْتَوْعِبِ»، و «الكافي»، و «الشَّرْحِ»، و «نهايةِ ابنِ رَزِينٍ»؛ إحْداهما، يَسْلُبُه الطَّهُورِيَّةَ، فيصِيرُ طاهِرًا. وهو المذهبُ. وعليه جماهيرُ الأصحابِ. جزَم به الخِرَقِيُّ، وفي «الهِدايَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الجامعِ الصَّغِير»، و «الخِصالِ» للقاضي، و «المُبْهِجِ»، و «خِصالِ ابنِ البَنَّاءِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَقِيلٍ»، و «العُمْدَةِ»، و «الهادي»، و «المذْهَبِ الأحْمَدِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «التَّسْهيلِ»، وغيرهم. وقدَّمَه في «الفُروعِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «الرِّعايتَينِ»، و «ابن تَميمٍ»، و «الحاويَين»، و «الفائقِ»، وغيرهم. واخْتارَه ابنُ عَبْدوسٍ في «تَذْكِرَتِه». وصَحَّحَه الأزَجِيُّ (١)، وابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه»، والنَّاظِمُ، وابُن الجَوْزِيّ في «المُذْهَبِ»، وابنُ عَقِيلٍ في «الفُصولِ»، وغيرهم. قال في «الكافِي»: أشْهَرُهُما زوالُ الطَّهُورِيَّةِ. قال في «مَجْمَع البَحْرَين»: هذا أظْهَرُ الرِّواياتِ.

стр. 89

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ قال في «البُلْغَةِ»: يكونُ طاهِرًا غيرَ مُطَهِّرٍ على الأصَحِّ. قال في «المُغْنِي»: ظاهرُ المذهبِ. قال الزَّرْكَشِيُّ: هذا المشْهورُ مِنَ المذهبِ، وعليه عامَّةُ الأصحابِ. قال ابنُ خَطيبِ السَّلامِيَّة في «تَعْليقِه»: هذه الرِّوايةُ عليها جادَّةُ المذهبِ، ونصَرَها غيرُ واحدٍ مِن أصحابنا. ثم قال: قلتُ: ولم أجِدْ عن أحمدَ نصًّا ظاهِرًا بهذه الرِّوايةِ. انتهى. تنبيهات؛ الأوَّلُ، يُسْتَثْنى مِن هذه الرِّوايةِ، لو غسلَ رأسَه بدَلَ مَسْحِه، وقُلْنا: يُجْزِيء. فإنَّه يكونُ طَهُورًا، على الصَّحيحِ مِن المذهبِ. ذكَره في

стр. 90

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ «القَواعِدِ الفِقْهِيَّةِ» في القاعدةِ الثَّالثةِ، قال: لأنَّ الغَسْلَ مَكْرُوهٌ، فلا يكونُ واجِبًا. فيُعايَى بها. والرِّوايةُ الثَّانيةُ، أنَّه طهورٌ. قال في «مَجْمَعِ البَحْرَين»: سمعتُ شيخَنا، يعْني صاحِبَ الشَّرْحِ، يميلُ إلى طَهُورِيَّة الماءِ. المُسْتَعْمَلِ. ورَجَّحَها ابنُ عَقِيلٍ في «مُفْرَداتِه». وصَحَّحَها ابنُ رَزِينٍ. واخْتارَها أبو البَقاءِ، والشيخُ تقِيُّ الدِّبن، وابنُ عَبْدوسِ في «تَذْكِرَتِه»، وصاحِبُ «الفائقِ».

стр. 91

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ قلتُ: وهو أقْوَى في النَّظَرِ. وعنه، أنَّه نَجِسٌ. نَصَّ عليه في ثَوْبِ المُتطَهِّرِ. قال في «الرَّعايَة الكُبْرى»: وفيه بُعْدٌ. فعليها قَطَعَ جَماعةٌ بالعَفْو في بدَنِه وثَوْبِه؛ منهم المَجْدُ، وابنُ حَمْدان. ولا يُسْتَحَبُّ غَسْلُه، على الصَّحيحِ مِن الرِّوايتَين. صحَّحَه الأزَجِيّ، والشَّيخُ تقِيُّ الدِّين، وابنُ عُبَيدان، وغيرهم. قلتُ: فيُعايَى بها. وعنه، يُسْتَحَبُّ. وأطْلَقَهما في «الفُروعِ». وقال ابنُ تَميمٍ: قال شيخُنا أبو الفَرَجِ (١): ظاهِرُ كلامِ الخِرَقِيِّ، أنَّه طَهُورٌ في إزَالةِ الخبَث فقط. قال الزَّرْكَشِيُّ: وليس بشيءٍ. وهو؛ قال. وقيل: يجوزُ التَّوَضُّؤُ به في تجْديدِ الوُضوءِ دونَ ابْتِدائِه. اخْتارَه أبو الخطَّابِ في «انْتِصَارِه»، في جُمْلَةِ حديثِ مَسْح

стр. 92

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ رَأْسِه ببَلَلِ لحْيَيه، أنَّه كان في تجْديدِ الوُضوءِ. وقال ابنُ تَمِيمٍ: وحكَى شيخُنا روايةً بنَجاسَةِ المُسْتَعْمَلِ في غَسْلِ المَيِّتِ، وإنْ قُلْنا بطهارَتِه في غيرِه. الثاني، اخْتلفَ الأصحابُ في إثباتِ روايةِ نجاسةِ الماءِ؛ فأَثْبَتَها أبو الخطَّابِ في «خِلافِه»، وابنُ عَقِيلٍ، وأبو البَقاءِ في «شَرْحِه»، وصاحِبُ «المُحَرَّرِ»، وعامَّةُ المُتَأَخِّرين. وليستْ في «المُغْنِي». ونَفاها القاضي أبو يَعْلَى والشَّيخُ تقيُّ الدِّين عن كلامِ أحمدَ، وتأَوَّلَاها. ورَدَّ عليهم ابنُ عَقِيلٍ وغيرُه الثَّالِثُ، مُرادُ المُصَنِّفِ وغيرِه ممَّنْ أطْلقَ الخِلافَ، ما إذا كان الماءُ الرَّافعُ للحدَثِ دونَ القُلَّتَين، فأمَّا إن

стр. 93

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ كان قُلَّتَين فصاعِدًا، فهو طَهورٌ. صرَّح به في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الوَجيزِ»، و «الفُروعِ»، و «الرِّعايتَين»، وغيرهم. وظاهرُ كلامِ ابنِ تَميمٍ وغيرِه الإِطلاقُ، كالمُصنِّفِ، وإنَّما أرادوا في الغالب. ويأتِي في عِشْرَةِ النِّساءِ هل المُسْتَعْمَلُ في غُسْلِ جَنابةِ الذِّمِّيَّةِ أو حَيضِها أو نِفاسِها طاهِرٌ أو طَهُورٌ؟ ويأتِي في باب الوُضوءِ هل تجبُ نِيَّةٌ لغُسْلِ الذِّمِّيَّةِ من الحَيضِ؟

стр. 94

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ قوله: أو طَهارةٍ مَشْروعةٍ. فهل يَسْلُبُ طَهُورِيَّتَه؟ على رِوايَتَين. يعْني إذا اسْتُعْمِلَ في طهارةٍ مَشروعة، وقُلْنا: إنَّ المُسْتعمَلَ في رَفعِ الحدَثِ تُسْلَبُ طَهُورِيَّتَه. وأطْلَقَهما في «الهِدايَةِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَقِيلٍ»، و «خِصالِ ابنِ البَنَّا»، و «المُبْهِجِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «المُغْنِي»، و «الهادِي»، و «الشَّرْحِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغَةِ»، و «الخُلاصةِ»، و «المذْهَبِ الأحْمَدِ»، وابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه»، و «الزَّرْكَشِيِّ»، و «الفائقِ»، و «الفُروعِ»، وغيرهم؛ إحداهما، لا يَسْلُبُه الطَّهورِيَّةَ. وهو المذهبُ، وعليه الجمهورُ. وصحَّحَه في «التصْحيحِ»، و «النَّظْمِ»، و «الحاوي الكبيرِ»، و «ابنِ عُبَيدان»، وغيرهم. واختارَه ابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه». قال الشَّارِحُ: أظْهَرُهما طَهُورِيَّتُه. قال في «مَجْمَعِ البَحْرَين»: طَهُورٌ في أصَحِّ الرِّوايتَين. قال الزَّرْكَشِيُّ: اختارَها أبوْ البَرَكاتِ. وهو ظاهِرُ ما جزَم به في «الإِرشادِ»، و «العُمْدَةِ»، و «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «المُنْتَخَبِ»، وغيرهم. وجزَم به في «الإِفاداتِ». وقدَّمَه في «الكافِي»، و «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتين»، و «الحاوي الصَّغير»، و «ابنِ رَزِينٍ»، و «ابنِ تَميمٍ»، وغيرهم. والرِّوايةُ الثَّانيةُ، يسْلُبُه الطَّهُورِيَّةَ. وهي ظاهِرُ كلامِ الخِرَقِيِّ. وجزَم به في «التَّسْهيلِ»، و «المُجَرَّدِ». واختارَه ابنُ عَبْدُوسٍ المتقَدِّمُ. وقدَّمَه في «إدْراكِ الغايةِ»، و «الحاوي الكبير»، و «ابنِ تميمٍ». تنبيه؛ ظاهِرُ كلامِه أنَّه لو اسْتُعْمِلَ في طهارةٍ غيرِ مَشروعةٍ، أنَّه طهورٌ بلا نِزاعٍ. وهو كذلك. ومِثْلُه الغَسْلَةُ الرَّابعةُ في الوضوءِ أو الغُسْلِ. صرَّح به في «الرِّعايَةِ»، وغيرِه. قال في «الرِّعايةِ»: وكذا ما انْفصلَ مِن غَسْلةٍ زائدةٍ على العدَدِ المُعْتَبَرِ في إزالةِ النَّجاسةِ بعدَ طهارةِ مَحَلِّها، وفي الأصَحِّ، كُلُّ غَسْلَةٍ في وُجوبِها خِلافٌ؛ كالثَّامنةِ في غَسْلِ الوُلوغِ، والرَّابعةِ في غَسْلِ نَجاسةِ غيرِه، إنْ قُلْنا: تُجْزِيءُ الثَّلاثُ. وعلى مَرَّةٍ واحد منْقِيَةٍ، إنْ قلنا: تُجْزِيءُ. انتهى.

стр. 95

أَوْ غَمَسَ يَدَهُ فِيهِ قَائِمٌ مِنْ نَوْمِ اللَّيلِ قَبْلَ غَسْلِهَا ثَلَاثًا، فَهَلْ يُسْلَبُ طَهُورِيَّتَهُ؟ عَلَى رِوَايَتَينِ. ــ قوله: أو غَمَسَ فيه يَدَه قائمٌ مِن نَومِ اللَّيلِ، قبلَ غَسْلِها ثلاثًا، فهل يَسْلُبُ طَهُورِيَّتَه؟ على رِوايتَين. وأطْلَقَهُما في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الكافِي»، «والمَذْهَبِ الأحْمدِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغَةِ»، و «الخُلاصَةِ»، وابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه»، و «ابنِ تَميمٍ»، و «الحاوي الكبير»، و «ابنِ عُبَيدان»، وغيرهم؛ إحداهما، يسْلُبُه الطَّهورِيَّةَ. وهو المذهبُ. قال أبو المَعالِي في «شَرْحِ الهِدَايَةِ»: عليه أكثَرُ الأصحاب. قال في

стр. 96

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ «مَجْمَع البَحْرَين»: هذا المنصوصُ قال في «الرِّعايةِ الكُبْرى»: الأوْلَى أنَّ ما غمَسَ فيه كَفَّه طاهِرٌ. وقدَّمَه في «الفُروعِ»، و «ناظِمِ المُفْرَداتِ»، و «النَّاظِمِ»، و «إدراكِ الغايةِ». وهو مِن المُفْرَداتِ. والرِّوايةُ الثَّانية، لا يسْلُبُه الطَّهورِيَّةَ. جزَم به في «الوَجيزِ». وقدَّمَه في «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَينِ»، و «الفائِقِ»، و «الحاوي الصَّغِير». واختارَه المُصَنِّفُ، والشَّارحُ، وابنُ رَزِينٍ، والنَّاظمُ، والشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ. وصَحَّحَه في «التَّصحيحِ». وعنه، أنَّه نَجِسٌ. اختارَها الخَلَّالُ. وهي مِن مُفْرَداتِ المذهبِ أيضًا. فعلَى المذهبِ، لو كان الماءُ في إناءٍ لا يقْدِرُ على الصَّبِّ منه، بل على الاغْتِرَافِ، وليس عندَه ما يَغْتَرِفْ به، ويَداهُ نَجِسَتانِ، فإنَّه يأخُذُ الماءَ بِفِيه ويَصُبُّ على يدَيه. قاله الإِمامُ أحمدُ. وإنْ لم يُمْكِنْه تيَمَّمَ وترَكَه. قلتُ: فيُعايَى بها.

стр. 97

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ تنبيهات؛ الأوَّلُ، محَلُّ الخِلاف إذا كان الماءُ الَّذي غمَسَ يدَه فيه دونَ القُلَّتَينِ، أمَّا إن كان قُلَّتَين فأَكثرَ، فلا يُؤثِّر فيه الغَمْسُ شيئًا، بل هو باقٍ على طَهُورِيَّتِه. قاله الأصحابُ. وهو واضِحٌ. الثَّاني، يحْتَمِلُ أن يكونَ مُرادُه أنَّ الخِلافَ هنا مَبْنِيٌّ على الخِلافِ في وُجوبِ غَسْلِها إذا قام من نَوْمِ اللَّيلِ، على ما يأتِي في آخِرِ بابِ السِّواكِ، فإنَّه أطْلَقَ الخِلافَ هنا وهناك. فإن قُلْنَا بوُجوبِ الغَسْلِ، أثَّرَ في الماءِ مَنعًا، وإنْ قُلْنا بالاسْتِحْبابِ، فلا. وقطعَ بهذا في «الفُصولِ»، و «الكافي»، وابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه». قال الشَّارحُ: والذي يَقْتَضِيه القِياسُ، أنَّا إنْ قُلْنا: غَسْلُهُما واجِبٌ. فهو كالمُسْتَعْمَلِ في رفع الحدَثِ. وإنْ قُلْنا باسْتِحْبابِه، فهو كالمُسْتَعْمَلِ في طهارةٍ مَسْنونَةٍ. وقال في «المُغْنِي»: فأمَّا المُسْتَعْمَلُ في تعَبُّدٍ مِن غيرِ حدَثٍ، كغَسْلِ اليدَينِ مِن نومِ الليلِ، فإنْ قُلْنا: ليس ذلك بواجِبٍ. لم يُؤثِّرِ

стр. 98

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ اسْتِعْمالُه في الماءِ، وإنْ قُلْنا بوُجوبِه، فقال القاضي: هو طاهِرٌ غيرُ مُطَهِّرٍ. وذكَر أبو الخَطَّابِ فيه رِوايتين؛ إحداهما، أنَّه كالمُسْتَعْمَلِ في رفعِ الحدَثِ. والثَّانيةُ، أنَّه يُشْبِهُ المُتبَرَّدَ به. وقال في مَوْضِعٍ آخَرَ: فإنْ غمَسَ يدَه في الإِناءِ قبلَ غَسْلِها، فعلَى قَوْلِ مَن لم يُوجِبْ غَسْلَها، لا يُؤثِّرُ غَمْسُها شيئًا، ومَن أوْجَبَه قال: إنْ كان كثيرًا لم يُؤثِّرْ، وإنْ كان يسيرًا، فقال أحمدُ: أعْجَبُ إليَّ أنْ يُهَرِيقَه. فيَحْتَمِلُ وُجوبَ إراقَتِه، ويحْتَمِلُ أنْ لا تزولَ طَهُورِيَّتُه. ومال إليه. وقال ابنُ الزَّاغُونِيِّ: إنْ قُلْنا: غَسْلُهُما سُنَّةٌ. فهل يُؤثِّرُ الغَمْسُ؟ يُخَرَّجُ على رِوايتَين. وقال ابنُ تَميمٍ: وإنْ غَمَسَ قائِمٌ مِن نَوْمِ الليلِ يدَه في ماءٍ قليلٍ قبلَ غَسْلِها ثلًاثًا، وقُلْنا بوُجوبِ غَسْلِها، زالتْ طَهُورِيَّتُه. فأناطَ الحُكْمَ على القَوْلِ بوُجوبِ غَسْلِها. وقال ابنُ رَزِينٍ في «شَرْحِه»: إذا غمَس يدَه في الإِناءِ قبلَ غَسْلِها، لم يُؤثِّرْ شيئًا. وكذا إنْ قُلْنا بوُجوبِه والماءُ كثيرٌ، وإن كان يسيرًا كُرِهَ الوُضوءُ؛ لأنَّ النَّهْيَ يُفيدُ مَنْعًا، وإلَّا فطهُورِيَّتُه باقِيَةٌ. وقيل: النَّهْيُ تَعَبُّدٌ، فلا يُؤْثِّر فيه شيئًا. وقيل: يسْلُبُ طَهُورِيَّتَه في إحْدَى الرِّوايتَينِ. والأظْهَرُ ما قُلْنا. انتهى. وقيل: الخِلافُ غَيرُ مَبْنِيٍّ على الخِلافِ في وُجوبِ غَسْلِها. وهو ظاهِرُ ما جزَم به في «الفُروعِ». وقدَّمَه في «الرِّعايتَينِ»، و «الحاوي الصَّغِير». ويحْتَمِلُه كلامُ المُصَنِّف. وقال في «الرِّعاية الكُبْرى»: وقيل: إنْ وجَب غَسْلُهما، فطاهِرٌ بانْفِصالِه لا بِغَمْسِه في

стр. 99

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الأقْيَسِ. ولا يحْصُلُ غَسْلُ يَدِه في المذهبِ، فإنْ سُنَّ غَسْلُهما فطهُورٌ. انتهى. وقال في «الحاوي الكبير»: فأمَّا المُنْفَصِلُ عن غَسْلِ اليَدِ من نَوْم اللَّيلِ، فهو كالمُسْتَعْمَلِ في رفع الحدَثِ، إنْ قُلْنا: هو واجبٌ. وإنْ قُلْنا: هو سُنَّةٌ. خُرِّجَ على الرِّوايتَين فيما اسْتُعْمِل في طُهْرٍ مُسْتَحَبٍّ. فأناطَ الحُكْمَ بالماءِ المُنْفَصِلِ من غَسْلِهما. الثَّالثُ، ظاهرُ قَوْلِه: أو غمَس يدَه. أنَّه لو حصَلَ في يَدِه مِن غيرِ غَمْسٍ أنَّه لا يُؤثِّرُ. وهو ظاهرُ كلامِ كثيرٍ مِنَ الأصحابِ. وهو إحدَى الرِّوايتَين

стр. 100

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ عن أحمدَ. قال في «الرِّعايَةِ الكُبْرى»: الأَوْلَى أنَّه طَهورٌ. والرِّواية الثَّانيةُ، أنَّه كغَمْسِ يَدِه. وهو الصَّحيحُ. اختارَه القاضي. وجزَم به في «الفُصولِ»، و «الإفاداتِ»، و «الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى». وقدَّمَه في «الكبرى»، و «الحاوي الصَّغِيرِ». وأطْلَقَهما في «الفُروعِ»، و «ابنِ تَميمٍ»، و «مَجْمَعِ البَحْرَين»، و «الحاوي الكبيرِ»، و «ابنِ عُبَيدان». الرَّابعُ، مَفهومُ قَوْلِه: يَدَه. أنَّه لو غمَسَ عُضْوًا غيرَ يَدِه، أنَّه لا يُؤثِّرُ فيه. وهو صحيح. صرَّح به ابنُ تميمٍ، وابنُ عُبَيدان، وابنُ حَمْدان، وصاحِبُ «الفائقِ»، وغيرهم، وهو ظاهِرُ كلامِ كثيرٍ من الأصحابِ؛ [قال في «الرِّعايَةِ الكُبْرى»: وغَسْلُهُما تَعَبُّدٌ، فلا يُؤثِّرُ فيه غَمْسُ غيرِ كَفَّيه شيئًا] (١). الخامسُ، ظاهرُ قَوْلِه: يدَه. أنَّه لا يُؤثِّرُ إلَّا غَمْسُ جميعِها. وهو المذهبُ. وهو ظاهرُ كلامِه في «المُحَرَّرِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرهما. وصحَّحَه في «مَجْمَعِ البَحْرَين». وقدَّمَه في «الفُروعِ»، و «الرِّعايتَين»، و «ابنِ تميمٍ»، و «الحاوي الصَّغِير». وقيل: غَمَسُ بعضِها كغَمْسِها كلِّها. اختاره ابنُ حامدٍ، وابنُ رَزِينٍ في

стр. 101

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ «شَرْحِه»، وقدَّمه. وجزَم به في «الكافِي»، و «الإِفاداتِ». وصحَّحَه النَّاظمُ. وأطْلَقَهما في «الشَّرْحِ»، و «الفُصولِ»، و «الحاوي الكبير»، و «الفائقِ». السَّادسُ، ظاهرُ قوْلِه: مِن نَوْمِ الليلِ. أنَّه سواء كان قليلًا أو كثيرًا، قبلَ نِصْفِ الليلِ أو بعدَه. وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، لكنْ بشَرْطِ أن يكونَ ناقِضًا للوُضوءِ. وقال ابنُ عَقِيلٍ: هو ما زادَ على نِصْفِ الليلِ. قال في «الرِّعايَةِ» وغيرِها: وقيل: بل مِن نَوْمِ أكثرِ مِن نصْفِ الليلِ. وقدَّمه في «الحاوي الصَّغير». السَّابعُ، مفهومُ قَوْلِه: مِن نَوْمِ الليلِ. أنَّه لا يُؤثِّر غَمْسُها إذا كان قائمًا مِن نَوْمِ النَّهارِ. وهو المذهبُ، وعليه الأصحابُ.

стр. 102

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وجزَم به في «المُغْنِي»، و «الشَّرحِ»، و «ابنِ عُبَيدان»، وصاحِبُ «المُسْتَوْعِبِ»، و «المُحَرَّرِ»، وغيرهم. وقَدَّمَه في «الفُروعِ»، و «الرِّعايتَينِ»، و «ابنِ تَميمٍ»، و «الفائقِ»، وغيرهم. وعنه، حُكْمُ نوْمِ النَّهارِ، حُكْمُ نوم الليلِ. الثَّامنُ، ظاهرُ كلامِه، ولو كان الغامِسُ صغيرًا أو مَجْنونًا أو كافِرًا. أنَّهم كغيرهم في الغَمْسِ. وهو ظاهرُ كلامِه في «الهِدَايةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الوَجيزِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدوسٍ»، وغيرهم. وصحَّحَه النَّاظِمُ. وقدَّمَه ابنُ رَزِينٍ. والوَجهُ الثاني، أنَّه لا تأثِيرَ لغَمْسِهم. وهو الصَّحيحُ، وإليه مال المُصَنِّفُ في «المُغْنِي». واختارَه المَجْدُ في «شَرْحِ الهِدَايَةِ». وصَحَّحَه ابنُ تميمٍ. قال في «مَجْمَعِ البَحْرَين»: لا يُؤَثر غَمْسُهم، في أصَحِّ الوَجْهَين. وقدَّمَه في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغير». وأطْلَقَهما في «الفُروعَ»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «ابنِ عُبَيدان»، و «الحاوي الكبيرِ». التَّاسعُ، ظاهرُ كلامِ المُصَنِّفِ أيضًا، ولو كانت يَدُه في جِرَابٍ أو مَكتوفةً. وهو المذهبُ. قطَع به المُصَنِّفُ، والشَّارحُ، وابنُ رَزِينٍ في «شَرْحِه». وهو ظاهرُ ما جزَم به في «الفُروعَ»، و «ابنِ تَميمٍ». قال في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»: فهو كغيرِه. وقيل: على رِوايَةِ الوُجوبِ. وقدَّمَه في «الرِّعايَةِ الصُّغْرى». وقال ابنُ عَقِيلٍ: لا يُؤَثِّرُ غَمْسُها. وأطْلَقَهما في «الحاويَين»، و «الفائقِ». العاشِرُ، ظاهرُ قوْلِه: قبلَ غَسلِها ثلاثًا. أنَّه يُؤَثِّرُ غَمْسُها بعدَ غَسْلِها مرَّةً، أو مرَّتَين. وهو

стр. 103

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ صحيحٌ، وهو المذهبُ. وهو ظاهرُ ما قطَع به صاحبُ «الفُروعِ»، وابنُ تَميمٍ، وابنُ عُبَيدان، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرى»، وغيرهم؛ لاقْتِصارِهم عليه. وقدَّمَه في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»، وقال: وقيل: يَكْفِي غَسْلُهما مرَّةً واحدةً، فلا يُوثِّرُ الغَمْسُ بعدَ ذلك. الحادي عشرَ، ظاهرُ كلامه أيضًا، أنَّه سواءٌ كان قبلَ نِيَّةِ غَسْلِها أو بعدَه. وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ. وقطعَ به كثيرٌ منهم. قال في «الحاوي الكبيرِ»، و «ابنِ عُبَيدان»: قاله أصحابُنا. وقال القاضي: ويَحْتَمِلُ أنْ لا يُوثِّرَ إلا بعدَ النِّيَّةِ. وقال المَجْدُ في «شَرْحِ الهِدَايةِ»: وعندِي أنَّ المؤَثِّرَ الغَمْسُ بعدَ نِيَّةِ الوُضوءِ فقط. فوائد؛ الأُولى، على القَوْلِ بأنَّه طاهرٌ غيرُ مُطَهِّرٍ، إذا لم يَجِدْ غيرَه اسْتَعْمَلَه وتَيَمَّمَ على الصَّحيحِ. قدَّمَه في «الفروعِ». قال في «الرِّعايَةِ الكُبْرى»: وإنِ اسْتَعْملَه لاحْتِمالِ طَهُورِيَّتِه، وتَيمَّمَ لاحْتِمالِ نجاستِه في وَجْهٍ، فيَنْوي رفْعَ الحدَثِ، وقيل: والنَّجاسةِ. انتهى. واختارَ ابنُ عَقِيلٍ، تجِبُ إراقَتُه، فيَحْرُمُ اسْتِعْمالُه. صحَّحَه الأزَجِيُّ. وأطْلَقَهما ابنُ تَميمٍ. الثَّانيةُ، يجوزُ اسْتِعْمالُه في شُرْبٍ وغيرِه. على الصَّحيحِ مِن المذهبِ. وقيل: يُكْرَهُ. وقيل: يَحْرُمُ. وهو الَّذي اختارَه ابنُ عَقِيلِ. وصَحَّحَه الأَزَجِيُّ. الثَّالثةُ، لا يُؤَثِّرُ غَمْسُها في مائعٍ غيرِ

стр. 104

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ المَاءِ. على الصَّحيحِ من المذهبِ. وعليه الجمهورُ. قلت: فيُعايَى بها. وقيل: يُؤثِّر. وبَقِيَّةُ فُرُوعِ هذه المسألةِ تأتي في آخِرِ بابِ السِّواك، عندَ قَوْلِه: وغَسْلُ اليدَين. الرَّابعةُ، قال في «الرِّعايةِ الكُبْرى»: وما قَلَّ وغَسَلَ به ذكَرَه وأُنْثَيَيهِ مِنَ المَذْي دُونَه، وانْفَصلَ غيرَ مُتَغَيِّرٍ، فهو طَهورٌ. وعنه، طاهِرٌ. وقيل: المُسْتَعْمَلُ في غَسْلِهما، كالمُسْتَعْمَلِ في غَسْلِ اليدَين مِن نَوْمِ الليلِ. انتهى. وجزم بهذا القولِ في «الرِّعايةِ الصُّغْرى»، و «ابنِ تَميمٍ». ويأتى عدَدُ الغَسَلاتِ في ذلك في بابِ إزالةِ النَّجاسةِ. الخامسةُ، لو نَوَى جُنُبٌ؛ بانْغِماسِه كُلِّه أو بعضِه في ماءٍ قليلٍ راكدٍ رَفْعَ حدَثِه، لم يَرْتَفِعْ، على الصَّحيحِ مِن المذهبِ. وجزَم به في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ». وقدَّمَه في «الفُروعِ» وغيرِه. قال الزَّرْكَشِيُّ: هذا المعروفُ. وقيل: يرْتَفِعُ. واختارَه الشيخُ تَقِيُّ الدِّين. فعلى المذهبِ، يصيرُ

стр. 105

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الماءُ مُسْتَعْمَلًا، على الصَّحيحِ من المذهبِ. نصَّ عليه. وقيل: لا. وقيل: إن كان المُنْفَصِلُ عنِ العُضْو لو غسَلَ ذلك العُضْوَ بمائعٍ ثم صَبَّ فيه أثر له (١) هنا. فعلى المنصوصِ، يصيرُ مُسْتَعْمَلًا بأَوَّلِ جُزءٍ انْفَصلَ. على الصَّحيحِ من المذهبِ. جزَم به في «المُغْنِي»، و «الكافِي»، و «الشَّرْحِ». قال في «الرِّعايةِ الكُبْرى»: وهو أظْهَرُ وأشْهَرُ. قال في «الصُّغْرَى»: وهو أظْهَرُ. قال الزَّرْكَشِيُّ: وهو أشْهَرُ. وقدَّمَه ابنُ عُبَيدان. وقيل: يصِيرُ مُسْتَعْمَلًا بأوَّلِ جُزءٍ لَاقَاه. قدَّمَه في «الرِّعايتَين»، و «الحاويَين»، و «التَّلْخِيصِ»، وقال: على المنْصوصِ. وحكَى الأوَّلَ احْتِمالًا. وأطْلقَهما في «الفُروعِ»، و «ابنِ تَميمٍ». وقال في «الرِّعايةِ الكُبْرَى»: ويَحْتَمِلُ أنْ يرْتَفِعَ حدَثُه إذا انْفَصَل الماءُ عمَّا غَمَسَه كلَّه، وهو أوْلَى. انتهى. والاحْتِمالُ للشِّيرَازِيِّ. السَّادسةُ، وكذا الحُكْمُ لو نَوَى بعدَ

стр. 106

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ غَمْسِه، على الصَّحيحِ مِن المذهبِ، وعليه الجُمهورُ. قال في «الحاوي»: قال أصحابُنا: يرْتَفِعُ الحدَثُ عن أوَّلِ جُزْءٍ يرْتَفِعُ منه، فيَحْصُلُ غَسْلُ ما سِواه بماءٍ مُسْتَعْمَلٍ، فلا يُجْزِئُه. وقيل: يرْتَفِعُ هنا عَقِيبَ نِيَّةٍ. اختارَه المَجْدُ. قاله في «الحاوي الكبير». السَّابعةُ، لا أَثرَ للغَمْسِ بلا نِيَّةٍ لطهارةِ بدَنِه، على الصَّحيحِ منَ المذهبِ وعنه، يُكْرَهُ. قال الزَّرْكَشِيُّ: وظاهِرُ ما في «المُغْنِي»، عن بعضِ الأصحابِ، أنّه قال بالمَنْعِ فيما إذا نَوَى الاغْتِرافَ فقط. وفيه نَظَرٌ. انتهى. الثَّامنةُ، لو كان الماءُ كثيرًا، كُرِهَ أنْ يَغتسِلَ فيه على الصَّحيحِ من المذهبِ. قال أحمدُ: لا يُعْجِبُنِي. وعنه، لا يَنْبَغِي. فلو خالف وفعل، ارْتفعَ حدَثُه قبلَ انْفِصَالِه عنه، على الصَّحيحِ من المذهبِ. قدَّمَه في «الرِّعايتَينِ». وقيل: يرْتَفِعُ بعدَ انْفِصالِه. قدَّمَه في «الفائِقِ»، و «الحاوي الصَّغير». قال في «الرِّعايةِ الكُبْرَى»: وهو أقْيَسُ. وأطْلَقَهما في «الفُروعِ»، و «ابنِ تميمٍ». التَّاسعةُ، لو اغْتَرفَ الجُنُبُ أو الحائضُ أو النُّفَساءُ بيَدِه مِن ماءٍ قليلٍ، بعدَ نِيَّةِ غُسْلِه، صارَ مُسْتَعْمَلًا، على الصَّحيحِ من المذهبِ. وعليه الجمهورُ. وقدَّمَه في «الفروعِ»، وقال: نقَلَه واخْتارَه الأكْثرُ. قال الزَّرْكَشِيُّ: هذا أَنَصُّ الرِّوايتَين وأصَحُّهما عندَ عامَّةِ الأصحابِ. قال ابنُ عُبَيدان: قاله أصحابُنا، ونَصَّ عليه في مواضِعَ. وعنه، لا يصيرُ مُسْتَعْمَلًا. وهو ظاهرُ كلامِ الخِرَقِيِّ. قاله الزَّرْكَشِيُّ. واختارَه جماعةٌ،

стр. 107

وَإنْ أُزِيلَتْ بِهِ النَّجَاسَةُ، فَانْفَصَلَ مُتَغَيِّرًا، أَوْ قَبْلَ زَوَالِهَا، فَهُوَ نَجِسٌ، ــ منهم المَجْدُ. قال في «الفروعِ»: وهو أظْهَرُ، لصَرْفِ النِّيَّةِ بقَصدِ اسْتِعمالِه خارِجَه. قلتُ: وهو الصَّوابُ. وأطْلَقَهما ابنُ تميمٍ. العاشرةُ، هل رِجْل وفَمٌ ونحوُه كيَدٍ في هذا الحُكْمِ، أم يُؤثِّرُ هنا؟ فيه وَجْهان. وأطلَقَهما في «الفُروعِ». قال ابنُ تَميمٍ: ولو وضَع رِجلَه في الماءِ لا لِغَسلِها وقد نَوَى، أثَّر على الأصَحِّ. قال في «الرِّعايةِ الكُبْرى»: وإن نَواه ثم وضَع رِجلَه فيه لا لغَسلِها ينِيَّةٍ تَخُصُّها، فطاهرٌ في الأصَحِّ. وإن غمَس فيه فَمَه، احتَملَ وَجهَين. الحاديةَ عشرةَ، لو اغْتَرفَ مُتَوضِّئٌ بيَدِه بعدَ غَسلِ وجهِه، ونَوى رَفْعَ الحدَثِ عنها، أزال الطهُورِيَّةَ كالجُنُب، وإن لم يَنْو غَسْلَها فيه، فالصَّحيحُ مِن المذهبِ أنَّه طَهورٌ؛ لمَشَقَّةِ تَكَرُّرِه. وقيل: حُكمُه حكمُ الجُنُب. على ما تقَدَّمَ. والصَّحيح، الفرقُ بَينَهما. الثَّانيةَ عشرةَ، يصيرُ الماءُ بانْتِقالِه إلى عُضْوٍ آخَرَ مُسْتَعْمَلًا، على الصَّحيحِ مِن المذهبِ. وعنه، لا، فهي كُلُّها كعُضْوٍ واحدٍ. وعنه، لا يَصِيرُ مُسْتَعمَلًا في الجُنُب. وعنه، يَكْفِيهِما مَسْحُ اللُّمْعَةِ بلا غَسْلٍ؛ للخَبَر. ذكَرهُ ابنُ عَقِيلٍ وغيرُه. قوله: وإنْ أُزِيلتْ به النَّجاسةُ فانفَصَل مُتَغيِّرًا، أو قبلَ زَوالِها، فهو نَجِسٌ. إذا انْفَصَل الماءُ عن مَحَلِّ النَّجاسةِ مُتَغيِّرًا، فلا خِلافَ في نَجاستِه مُطلقًا، وإنِ

стр. 108

وَإنِ انْفَصَلَ غَيرَ مُتَغَيِّرٍ بَعْدَ زَوَالِهَا، فَهُوَ طَاهِرٌ إِنْ كانَ الْمَحَلُّ أَرْضًا، ــ انْفصَل قبلَ زَوالِها غيرَ مُتَغَيِّرٍ، وكان دُونَ القُلَّتَينِ، انْبَنَى على تَنْجيسِ القَليلِ بمُجَرَّدِ مُلاقاةِ النَّجاسةِ، على ما يأتِي في أوَّلِ الفصلِ الثَّالث. وقيل بطَهارتِه على مَحَلٍّ نَجِسٍ مع عدَمِ تَغَيُّرِه؛ لأنَّه وارِدٌ. واختارَه في «الحاوي الكبير»: ذكَره في بابِ إزالةِ النَّجاسةِ؛ لأنَّه لو كان نَجِسًا لمَا طَهَّر المَحَلَّ، لأنَّ تَنْجِيسَه قبلَ الانْفِصالِ مُمْتَنِعٌ، وعَقِيبَ الانْفِصالِ مُمْتَنِعٌ؛ لأنَّه لم يتَجَدَّدْ له مُلاقاةُ النَّجاسةِ. قوله: وإنِ انْفَصَلَ غيرَ مُتَغيِّرٍ بعدَ زوالِها، فهو طاهِرٌ. إن كان المَحَلُّ أرْضًا. هذا المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ. قال في «مَجْمَع البَحْرَين»: ولا خِلافَ بينَ الأصحابِ في طهارةِ هذا في الأرض. وجزَم به في «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرهم. وقدَّمَه في «الفُروعِ»، و «الرِّعايتَينِ»، و «ابنِ تميمٍ»، وغيرهم. وذكَر القاضي، وأبو الخَطَّابِ، وأبو الحُسَينِ وَجهًا، أنَّ المُنْفَصِلَ عن الأرضِ كالمُنْفَصِلِ عن غيرِها في الطَّهارةِ والنَّجاسةِ. وحَكاه ابنُ البَنَّا في «خِصَالِه» روايةً. قلتُ: وهو بعيدٌ جدًّا. وعنه، طهارةٌ مُنْفَصِلَةٌ عن أرضٍ أعيانُ النَّجاسةِ فيه مُشاهَدة.

стр. 109

وَإنْ كانَ غَيرَ الْأَرْضِ، فَهُوَ طَاهِرٌ في أَصَحِّ الْوَجْهَينِ، وَهَلْ يَكُونُ طَهُورًا؟ عَلَىَ وَجْهَينِ. ــ قوله: وإنْ كان غيرَ الأرضِ فهو طاهرٌ، في أصَحِّ الوَجْهَين. وكذا قال ابنُ تَميمٍ، وصاحبُ «المُغْنِي»، و «الهِدَايةِ». وهو المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ. وجزَم به في «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «المُنْتَخَبِ». وقدَّمَه

стр. 110

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ في «الفُروعِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الشَّرحِ»، و «الرِّعايتَينِ»، و «الحاويَين»، وغيرهم. قال في «الكافي»: أظْهَرُهما طهارتُه. وصَحَّحَه في «مَجْمَعِ البَحْرَين»، و «النَّظْمِ»، و «ابنِ عُبَيدان». والوَجْهُ الثَّاني، أنَّه نَجِسٌ. اختارَه ابنُ حامدٍ. وأطلَقَهما في «الخُلاصةِ». تنبيه: محَلُّ الخِلافِ، وهو مُرادُ المُصَنِّفِ وغيرِه ممَّنْ أطلَق، إذا كان المُزالُ به دُونَ القُلَّتَين، أمَّا إذا كان قُلَّتَينِ فأكثرَ، فإنَّه طَهورٌ بلا خِلافٍ. قاله في «الرِّعايةِ». وهو واضحٌ. تنبيه: كثيرٌ مِن الأصحابِ يحكِي الخِلافَ وَجْهَين. وحَكاهما ابنُ عَقِيلٍ ومَن تابعَه رِوايتَين. وقدَّمَه في «المُسْتَوْعِبِ». فائدة: فعلى القَوْلِ بنَجاستِه، يكونُ المحَلُّ المُنْفَصِلُ عنه طاهرًا. صرَّح به الآمِدِيُّ. ومَعْناه كلامُ القاضي. وقيل: المَحَلُّ نجِسٌ كالمُنْفَصِلِ عنه. جزَم به في «الانْتِصارِ». وهو ظاهرُ كلامِ الحَلْوانِيِّ. قال ابنُ تَميمٍ: وما انْفصلَ عن مَحَلِّ النجاسةِ مُتَغَيِّرًا بها فهو والمحَلُّ نَجِسان وإنِ اسْتَوْفَى العدَدَ. وقال الآمِدِيُّ: يُحْكَمُ بطهارةِ المحَلِّ. انتهى. وقال ابنُ عُبَيدان، لمَّا نصَر أنَّ الماءَ المُنْفَصِلَ بعدَ طهارةِ المحَلِّ طاهرٌ: ولَنا، أنَّ المُنْفَصِلَ بعضُ المُتَّصِلِ، فيجِبُ أن يُعْطى حُكمَه في الطهارةِ والنجاسةِ، كما لو أراق ماءً مِن إناءٍ، ولا يَلزَمُ الغُسَالةَ المُتَغَيِّرةَ بعدَ طهارةِ المَحَلِّ؛ لأنَّا لا نُسَلِّمُ قُصورَ ذلك، بل نقولُ: ما دامتِ الغُسَالةُ مُتَغَيِّرةً فالمَحَلُّ لم يَطهُرْ. وقال في «الفُروعِ»: وفي طهارةِ المَحَلِّ مع نجاسةِ المُنْفَصِلِ وَجهان. قوله: وهل يكون طَهورًا؟ على وَجْهَين. بِناءً على الرِّوايتَينِ، فيما إذا رُفِعَ به حدَثٌ، على ما تقَدَّم. وأطْلَقَهما في «الكافِي»، و «المُحَرَّرِ»، و «المُسْتَوْعِب»، و «المُغْنِي»، و «ابنِ تميمٍ»، و «الحاويَين»؛ أحَدُهما، لا يكونُ طَهُورًا. وهو المذهب. جزَم به في «الوَجيزِ»، وغيرِه.
следующие страницы →