Полный текст (14 346 стр.). Показаны 806–845 · переход к 811.
стр. 806
وَأَكْثَرُهُ خَمْسُونَ سَنَةً. وَعَنْهُ، سِتُّونَ في نِسَاءِ الْعَرَبِ.
ــ
عَبْدُوسٍ، وغيرِهم: تَحِيضُ قبلَ تَمامِ تِسْعِ سِنِين. وقيل: تَقْريبًا. [وصرَّح به في «المُسْتوْعِبِ»، و «الرِّعايتَين»، و «مُخْتَصَرِ» ابنِ تَميم، و «البُلْغَةِ»، و «مَجْمعِ البَحْرَين»، و «تَجْريدِ العِنايَةِ»، و «الزَّرْكَشيِّ»، وغيرِهم. وقيلَ: تَقْريبًا] (١). قلتُ: والنَّفْسُ تمِيلُ إليه. وأطْلَقَهما في «الفُروعِ» بقِيلَ وقيلَ.
قولُه: وأكثَرُه خمسُونَ سَنَةً. . هذا المذهبُ. جزَم به في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «المَذْهَبِ الأحْمَدِ»، و «الطرَّيقِ الأقْرَبِ»، و «الهادِي»، و «الخُلاصةِ»، و «الترغيبِ»، و «نَظْمِ نهايَةِ» ابنِ رَزِين، و «الإِفاداتِ»، و «نَظْم المُفْرَداتِ»، وهو منها. قال ابنُ الزَّاغُونِيِّ: هو اخْتِيارُ عامَّةِ المَشَايخِ. قال في стр. 807
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
«البُلْغَةِ»: هذا أصَحُّ الرِّوايتَين. وصَحَّحَه في «تَصْحيحِ المُحَرَّرِ». قال ابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه»: هذا المذهبُ. قال في «مَجْمَعِ البَحْرَين»: هذا أشْهَرُ الرِّواياتِ. قال في «نِهايَةِ» ابنِ رَزِين: أكْثَرُه خَمْسونَ في الأظْهَرِ. وقدَّمه في «المُبْهِجِ»، و «التَّلْخيص»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «شَرْحِ الهِدايَةِ» للمَجْدِ، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاويَين»، و «تَجْريدِ العِنايَةِ»، و «إدْراكِ الغايَة». قال الزَّرْكَشِيُّ: اخْتارَها الشِّيرازِيُّ. وعنه، أكْثَرُه سِتُّون سَنَةً. جزَم به في «الإِرْشادِ»، و «الإيضاحِ»، و «تَذْكِرَةِ» ابنِ
стр. 808
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
عَقِيلٍ، و «عُمْدَةِ» المُصَنِّفِ، و «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّر»، و «المُنْتَخَبِ»، و «التَّسْهيلِ». وقدَّمه أبو الخَطَّابِ في «رُءُوسِ المَسائلِ»، وابنُ تَميمٍ. واخْتَارَه ابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه». قال في «النِّهايَةِ»: وهي اخْتِيارُ الخَلَّالِ، والقاضي. وأطْلقَهما في «المُغْنِي»، و «الشَّرحِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، و «شَرْحِ» ابنِ عُبَيدان. وعنه، سِتُّون في نِساءِ العَرَبِ. قال في «الرِّعايَةِ»: وعنه، الخَمْسونَ للعجَمِ والنَّبَطَ، وغيرِهم، والسِّتُّونَ للعرَبِ ونحوهم. وأطْلقَهُنَّ الزَّرْكَشِيُّ. وعنه، بعدَ الخَمْسِين حَيضٌ إنْ
стр. 809
وَالحَامِلُ لَا تَحِيضُ.
ــ
تكَرَّرَ. ذكَرهما القاضي وغيرُه. وصَحَّحَهما في «الكافِي». قلتُ: وهو الصَّوابُ. قال في «المُغْنِي»، في العِدَدِ: والصَّحيحُ أنَّه متى بلَغتْ خَمْسِين سنَةً، فانْقطَع حَيضُها عن عادَتِها مرَّاتٍ لغيرِ سبَبٍ، فقد صارَتْ آيِسَةً، وإن رأتِ الدَّمَ بعدَ الخَمْسِين، على العادَةِ التي كانتْ تَرَاه فيها، فهو حَيضٌ في الصَّحيحِ. وعليه، فلِلْمُصَنِّفِ في هذه المسْألةِ اخْتِياراتٌ. وعنه، بعدَ الخَمْسِينَ مَشْكوك فيه، فتَصُومُ وتُصَلِّي. اخْتارَه الْخِرَقِيُّ وناظِمُه. قال القاضي، في «الجامِعِ الصَّغِيرِ»: هذا أصَحُّ الرِّواياتِ. واخْتارَها أبو بَكْرٍ الخَلَّالُ. وجزَم به في «الإِفاداتِ». فعليها تصومُ وُجوبًا على الصَّحيحِ. قدَّمه ابنُ تَميم، و «الرِّعايَةِ». وعنه، اسْتِحْبابًا ذكَرها ابنُ الجَوزِيِّ. واخْتارَ الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، أنه لا حَدَّ لأَكْثَرِ سِنِّ الحَيضِ.
قولُه: والحاملُ لا تَحِيضُ. هذا المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَع به كثيرٌ منهم. وعنه، أنَّها تَحِيضُ. ذكَرها أبو القاسِمِ، والبَيهَقِيُّ. واخْتارَها الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، وصاحِبُ «الفائقِ». قال في «الفُروعِ»: «وهي أظْهَرُ.
стр. 810
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
قلتُ: وهو الصَّوابُ، وقد وُجِدَ في زمَنِنا وغيرِه، أنَّها تحِيض مِقْدارَ حَيضِها قبلَ ذلك، ويتَكَرَّرُ في كلِّ شَهْرٍ على صِفَةِ حَيضِها. وقد رُوِيَ أنَّ إسْحاقَ ناظَرَ أحمدَ في هذه المسْألَةِ، وأنَّه رجَع إلى قَوْلِ إسْحاقَ، رواه الحاكمُ. فعلى المذهبِ، تَغْتَسِلُ عندَ انْقِطاعِ ما تَراهُ اسْتِحْبابًا. نصَّ عليه. وقيل: وُجوبًا. وذكرَ أبو بَكْرٍ وَجْهَين.
فائدة: لو رأتِ الدَّمَ قبلَ ولادَتِها بيَوْمَين أو ثلاثَةٍ، وقيلَ: بيَوْمَين فقط. فهو نِفاسٌ، ولكنْ لا يُحْسَبُ مِنَ الأرْبَعِين. وهو مِن مُفْرَداتِ المذهبِ. ويُعْلَمُ ذلك بأَمارَةٍ مِنَ المَخَاضِ ونحوه، أمَّا مُجَرَّدُ رُؤْيَة الدَّمِ مِن غيرِ علامَةٍ، فلا تُتْرَكُ له العِبادةُ، ثمَّ إنْ تَبَيَّنَ قُرْبُه مِنَ الوضْع بالمُدَّةِ المذكورةِ، أعادَتْ ما صامَتْه مِنَ الفَرْضِ فيه، ولو رأتْه مع العلَامَةِ، فتَركَتِ العِبادَةَ، ثم تَبَيَّنَ بُعْدُه عنِ الوضْع، أعادَتْ ما ترَكتْه فيه مِن واجب، فإنْ ظهَر بعْضُ الوَلَدِ اعْتُدَّ بالخارِجِ معه مِنَ المُدَّةِ، في
стр. 811
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه أكْثَرُ الأصحاب. وقدَّمه المَجْدُ في «شَرْحِه»، و «ابنُ عُبَيدان». قال الزَّرْكَشِيُّ: وإنْ خرَج بعْضُ الوَلدِ، فالدَّمُ الخارِجُ معه قبلَ
стр. 812
وَأَقلُّ الْحَيضٍ يَوْمٌ وليلَةٌ. وَعَنْه، يَوْمٌ وَأَكْثَرُهُ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا. وَعَنْهُ، سَبْعَة عَشَرَ.
ــ
انْفِصالِه نِفاسٌ، يُحْسَبُ مِنَ المُدَّةِ، وخُرِّجَ أنَّه كدَمِ الطَّلْقِ. انتهى. قال في «الرِّعايَةِ»: وإنْ خرَج بعْضُ الوَلدِ، فالدَّمُ الخارِجُ معه نفِاسٌ: وعنه، بل فاسِدٌ. وأطْلَقَهما ابنُ تَميمٍ، وصاحِبُ «الفائقِ». قال في «الفُروعِ»، وغيرِه: وأوَّلُ مُدَّتِه مِنَ الوَضْع. ويأْتِي هذا أيضًا في النِّفاسِ.
قولُه: وأقَلُّ الحَيضِ، يومٌ ولَيلَةٌ. هذا المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ؛
стр. 813
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
منهم، أبو بَكْرٍ في «التَّنْبِيهِ». وعنه، يوْمٌ. اخْتارَه أبو بَكْرٍ. قاله في «مَجْمَعِ البَحْرَينِ»، وغيرِه. قال الخَلَّالُ: مذهبُ أبي عبدِ اللهِ، الذي لا اخْتِلافَ فيه،
стр. 814
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
أنَّ أقَلَّ الحيضِ يوْمٌ. قال في «الفُصولِ»: وقد قال جماعةٌ مِن أصحابِنا: إنَّ إطْلاقَه اليوْمَ يكونُ مع ليلَتِه، فلا يخْتَلِفُ المذهبُ على هذا القوْلِ في أنَّه يوْمٌ وليلَةٌ. انتهى. قلتُ: منهم القاضي، في كتابِ «الرِّوايتَين». واخْتِيارُ الشيخِ تَقِيِّ الدِّينِ، أنَّه لا يَتَقَدّرُ أقَل الحيضِ ولا أكثَرُه، بل كلُّ ما اسْتَقَرَّ عادةً للمرأةِ فهو حَيضٌ، وإنْ نقَص عن يوْم، أو زادَ على الخَمْسَةَ عَشَرَ، أو السَّبْعَةَ عَشَرَ، ما لم تَصِرْ مُسْتَحاضَةً.
قولُه: وأكثَره خَمْسَةَ عَشَرَ يومًا. هذا المذهبُ، وعليه جمهورُ الأصحابِ. قال الخَلَّالُ: مذهبُ أبي عبدِ الله، أنَّ أكْثَرَ الحيضِ خمْسةَ عشَرَ يَوْمًا، لا اخْتِلافَ فيه عندَه. وقيل: خمْسةَ عشَرَ وليلَةٌ، وعنه، سبْعَةَ عشرَ يوْمًا. وقيل: وليلَةً.
стр. 815
وَغَالِبُهُ سِتٌّ أوْ سَبْعٌ. وأقَلُّ الطُّهْرِ بَينَ الْحَيضَتَينِ ثَلَاثَةَ عَشرً يَوْمًا.
ــ
وتقدَّم اخْتِيارُ الشيخِ تَقِيِّ الدِّينِ.
قولُه: وأقَلُّ الطُّهْرِ بَينَ الحَيضَتَين ثلاثةَ عَشَرَ يومًا. هذا المذهبُ، وعليه جمهورُ الأصحابِ. قال الزَّرْكَشيُّ: هو المُخْتارُ في المذهبِ. وهو مِنَ المُفْرَداتِ. وقيل: خَمْسَةَ عشَرَ. وهو رِوايةٌ عن أحمدَ. قال أبو بَكْرٍ، في رِوايَتَيه: هاتَان الروايتَان مَبْنِيَّتان على الخِلافِ في أكْثَرِ الحيضِ؛ فإذا قيل: أكْثَرُه خمْسَةَ عشَرَ. فأقَلُّ الطُّهْرِ بينَهما خَمْسةَ عشَرَ. وإن قيل: أكْثَرُه سبْعَةَ عشَرَ. فأقَل الطُّهْرِ بينَهما، ثَلاثةَ عشَرَ. [وقطَع به القاضي في «التَّعْلِيقِ»، وقال: قاله أبو بَكْرٍ في كتابِ «القَوْلَينِ»، و «التَّنْبِيهِ»] (١). وقاله ابنُ عَقِيلٍ في «الفُصولِ». ورَدَّه المَجْدُ، وغيرُه، والمشْهورُ والمُخْتارُ عندَ أكْثَرِ الأصحابِ، стр. 816
وَقِيلَ: خَمْسَةَ عَشَرَ، وَلَا حَدَّ لأكْثَرِهِ.
ــ
ما قُلْنا أوَّلًا؛ أنَّ أكْثَرَ الحيضِ خَمْسَةَ عشَرَ، وأقَلَّ الطهْرِ بينٍ الحيضَتَين ثَلاثةَ عشَرَ، وإنَّما يلْزَمُ ما قالُوا لو كانتِ المرأةُ تحِيضُ في كلِّ شهْرٍ حَيضَةً، لا تزيدُ على ذلك ولا تنْقُصُ، والواقِعُ قَطْعًا بخِلافِ ذلك. وقيل: أقَلُّ الطُّهْرِ بينَ الحيضتَين خَمْسَةَ عشَرَ وليلَةٌ، وعنه، لا حَدَّ لأقَلِّ الطُّهْرِ. روَاها جماعةٌ عن أحمدَ. قاله أبو البَرَكَاتِ. واخْتارَه بعْضُ الأصحابِ. قلتُ: واخْتارَه الشيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، وهو الصَّوابُ. قال الزَّرْكَشِيُّ: لا عِبْرَةَ بحِكايَةِ ابنِ حَمْدانَ: إنَّ ذلك قوْلًا. ثم تَخْطئتِه. وعنه،
стр. 817
فَصْلٌ: وَالْمُبْتَدَأَةُ تَجْلِسُ يَوْمًا وَلَيلَةً، ثُمَّ تَغْتَسِلُ وَتُصَلِّي، فَإنِ انْقَطَعَ دَمُهَا لأكْثَرِهِ فَمَا دُونَ، اغْتَسَلَتْ عِنْدَ انْقِطَاعِهِ، وَتَفْعَل ذَلِكَ ثَلَاثًا، فَإنْ كَانَ في الثَّلَاثِ عَلَى قَدْرٍ وَاحِدٍ صَارَ عَادَةً، وَانْتَقَلَتْ إِلَيهِ، وَأَعَادَتْ مَا صَامَتْهُ مِنَ الْفَرْضِ فِيهِ. وَعَنْهُ، يَصِيرُ عَادَةً بِمَرَّتَينِ.
ــ
لا تَوْقِيتَ فيه إلَّا في العِدَّةِ. يعني إذا ادَّعَتْ فَرَاغَ عِدَّتِها في شَهْرٍ، فإنَّها تُكَلَّفُ البَيِّنَةَ بذلك، على الأصَحِّ.
فائدة: غالِبُ الطُّهْرِ بَقِيَّةُ الشَّهْرِ.
قولُه: المُبْتَدَأةُ -أي المُبْتَدَأُ بها الدَّمُ- تَجْلِسُ. اعلم أنَّ المُبْتَدَأةَ إذا ابْتَدَأَتْ بدَمٍ
стр. 818
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
أسْوَدَ، جَلَسَتْه، وإنِ ابْتَدَأتْ بدَمٍ أحْمَرَ، فالصحيحُ مِنَ المذهبِ أنَّه كالأسْوَدِ، وهو ظاهرُ كلامِ المُصَنِّفِ وأكْثَرِ الأصحابِ. وصَححَه المَجْدُ في «شَرْحِه»، وابنُ تَميمٍ، وصاحِبُ «الفائقِ». قال في «الفروعِ»: والأصَحُّ أنَّ الأحْمَرَ إذا رأتْه، تَجْلِسُه كالأسْوَدِ. وقيل: لا تَجْلِسُ الدَّمَ الأحْمَرَ إذا ما قُدِّرَ، وإنْ أجْلَسْناها الأسْودَ. اخْتارَه ابنُ حامِدٍ، وابنُ عَقِيل. وقدَّمه في «الرِّعايَةِ». قال ابنُ عَقِيلٍ: لا يُحْكَمُ ببُلُوغِها إذا رأتِ الدَّمَ الأحْمَرَ. وإنِ ابْتَدَأتْ بصُفْرَةٍ أو كُدْرَةٍ، فقيل: إنَّها لا تَجْلِسُه. وهو ظاهِرُ كلامِ أحمدَ. وصحَّحَه المَجْدُ في «شَرْحِه». وقدَّمه ابنُ
стр. 819
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
تَميمٍ، و «الرِّعايةِ الكُبْرى»، و «الفائقِ»، و «مَجْمَع البَحْرَين»، و «ابنِ عُبَيدان»، وصَحَّحَه عندَ الكلامِ على الصُّفْرَةِ والكُدْرَةِ. وقيل: حُكْمُه حكمُ الدَّمِ الأسْوَدِ. وهو المذهبُ. اخْتارَه القاضي. ويَحْتَمِلُه كلامُ المُصَنِّفِ هنا. وجزَم به في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «ابنِ رَزِينٍ»، عندَ الكلامِ على الصُّفْرَةِ والكُدْرَةِ. وصَحَّحَه في «الرِّعايَةِ الكُبْرى»، عندَ أحْكامِ الصُّفْرَةِ والكُدْرَةِ، فَنَاقَضَ. وأطْلقَهما في «الفُروعِ»، و «الزَّرْكَشِيِّ».
تنبيه: ظاهرُ قوْلِه: والمُبْتَدَأةُ تَجْلِسُ. أنَّها تجلِسُ بمُجَرَّدِ ما تَراه، وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ. نقلَه الجماعَةُ عن أحمدَ، وعليه الأصحابُ قاطِبَةً. ووَجَّهَ في «الفُروعِ» احْتِمالًا؛ أنَّها لا تَجْلِسُ إلَّا بعدَ مُضِيِّ أقَلِّ الحَيضِ.
قولُه: تَجْلِسُ يَوْمًا ولَيلَةً. هذا المذهبُ بلا رَيبٍ. نصَّ عليه في رِوايَةِ عبد اللهِ،
стр. 820
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وصالحٍ، والمَرُّوذِيِّ، وعليه جمهورُ الأصحابِ. قال الزَّرْكَشِيُّ: وهو المُخْتارُ للأصحابِ. قال في «الفُروعِ»، و «الشَّرْحِ»، و «المُغْنِي» وغيرِهم: هذا ظاهرُ المذهبِ. فعليه، تَفْعَلُ كما قال المُصَنِّفُ، ثم تَغْتَسِلُ وتُصَلِّي، فإنِ انْقَطَعَ دَمُها لأكْثَرِه فما دُونَ، اغْتَسَلَتْ عندَ انْقِطاعِه. وذكرَ أبو الخَطَّابِ، في المُبْتَدَأةِ أوَّلَ ما ترىَ الدَّمَ الرِّواياتِ الأرْبَعَ؛ إحْدَاها، تجْلِسُ يوْمًا وليلَةً. وهي المذهبُ، كما تقدَّم. والثَّانيةُ، تجْلِسُ غالِبَ الحيضِ. والثَّالثةُ، تجْلِسُ عادةَ نِسائِها. والرَّابعَةُ، تجْلِسُ إلى أكْثَرِه. اخْتارَه المُصَنِّفُ، وصاحِبُ «الفائقِ».
стр. 821
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
تنبيه: أثْبَتَ طريقَةَ أبي الخَطَّابِ في هذه المسْألةِ، أعْنِي أنَّ فها الرِّواياتِ الأرْبَعَ، أكْثَرُ الأصحابِ؛ فهم أبو بَكْرٍ، وابنُ أبي موسى، وابنُ الزَّاغُونِيِّ، والمُصَنِّفُ، في «المُغْنِي»، و «الكافِي»، والمَجْدُ في «شَرْحِه»، والشَّارِحُ، وابنُ تَميمٍ، وصاحِبُ «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرى»، والزَّرْكَشِيُّ، وصاحِبُ «مَجْمَعِ البَحْرَين». قال المَجْدُ في «شَرْحِه»، وابنُ تَميمٍ: وهي أصَحُّ. وجعَل القاضي، وابنُ عَقِيلٍ في «التَّذْكِرَةِ»، والمَجْدُ في «المُحَرَّرِ»، وصاحِبُ «الرعايَةِ الكُبْرى»، و «الحاويَين»، وغيرهم، وهو الَّذي قدَّمه المُصَنِّفُ، وابنُ رَزِينٍ في «شَرْحِه»، أنَّ المُبْتَدَأْة تَجْلِسُ يوْمًا وليلَةً،
стр. 822
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
رِوايةً واحدةً. وأطْلَقَهما في «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغَةِ». وجُلُوسُها يوْمًا وليلَةً قبلَ انْقِطاعِه، مِن مُفْرَداتِ المذهبِ.
قولُه: وتفعَلُ ذلك ثَلَاثًا، فإِن كان في الثَّلاثِ على قَدْرٍ واحدٍ، صارَ عادَةً، وانْتَقلَتْ إليه. الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّها لا تجْلِسُ ما جاوزَ. اليوْمَ واللَّيلْةَ، إلَّا بعدَ تَكْرارِه ثلاثًا، وعليه جماهيرُ الأصحابِ. وهو مِنَ المُفْرَداتِ. فتَجْلِسُ في الرَّابِعَةِ، على الصَّحيحِ وقيل: تجْلِسُه في الثَّالثةِ. قاله القاضي، في «الجامِع الكبيرِ». وعنه، يصِيرُ عادةً بمَرَّتَين. قدَّمه في «تَجْريدِ العِنايَة». فتَجْلِسُه في الثَّالثِ، على الصَّحيحِ عليها. وقيل: في الثَّانِي. واخْتارَه الشيخُ تَقِيُّ الدِّينِ. وقال: إنَّ كلامَ أحمدَ يقْتَضِيه. قال القاضي في «الجامِع الكبير»: إنْ قُلْنا: تَثْبُتُ العادَةُ بمَرَّتَين. جلَسَتْ في الثَّانِي. وإنْ قُلْنا: بثَلاثٍ. جلَسَتْ في الثَّالِثِ.
قولُه: وأعادَتْ ما صامَتْهُ مِنَ الْفَرْضِ فيه. هذا المذهبُ. نصَّ عليه، وعليه الأصحابُ. واخْتارَ الشيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، لا تجِبُ الإعادةُ.
فائدتان، إحْداهما، وَقْتُ الإعادَةِ بعدَ أنْ تَثْبُتَ العادةُ، على الصَّحيحِ مِنَ
стр. 823
وَإنْ جَاوَزَ أَكْثَرَ الْحَيضِ فَهِيَ مُسْتَحَاضَةٌ، فَإِنْ كَانَ دَمُهَا مُتَمَيِّزًا؛ بَعْضُهُ ثَخِينٌ أسْوَدُ مُنْتِنٌ، وَبَعْضُهُ رَقِيقٌ أَحمَرُ، فَحَيضُهَا زَمَنَ الدَّمِ الأسْوَدِ، وَمَا عَدَاهُ اسْتِحَاضَةٌ،
ــ
المذهبِ، وعليه الأَكْثَرُ. وقيل: قبلَ ثُبوتِها احْتِياطًا. وهو روايةٌ في «الفُروعِ». الثانيةُ، يَحْرُمُ وَطْؤُها في مُدَّةِ الدَّمِ الزَّائدِ عمَّا أجْلَسْنَاها فيه قبلَ تَكْراره، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. ونصَّ عليه احْتِياطًا، وعليه الأصحابُ. وعنه، يُكْرَهُ. ذَكرَها في «الرِّعايتَين». وقدَّمها في «الرِّعايَةِ الصُّغْرى». وأطْلَق ابنُ الجَوْزِيِّ، في «المُذْهَبِ» في إباحَتِه رِوايتَين. وقال في «المُسْتَوْعِبِ»، وغيرِه: هي كمُسْتَحاضَةٍ. انتهى. ويُباحُ وَطْؤُها في طُهْرِها يوْمًا فأكْثَرَ قبلَ تَكْرارِه، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. وقدَّمه الشَّارِحُ، وابنُ رَزِينٍ في «شَرْحِه»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرى». واخْتارَه المَجْدُ. وعنه، يُكْرَهُ إنْ أَمِنَ العَنَت، وإلَّا فلا. وجزَم به في «الإِفاداتِ». وقدَّمه في «الرِّعايَةِ الصُّغْرى»، وابنُ تَميمٍ في مَوْضِع. وأطْلَقَهما ابنُ تَميمٍ في موْضعٍ، وابنُ عُبَيدان، و «المُغْنِي»، و «الحاويَين»، و «الفُروعِ». فإنْ عادَ الدَّمُ، فحُكْمُه حكْمُ ما إذا لم ينْقَطِعْ، على ما تقدَّم. وعنه، لا بأْسَ به. قال في «الرِّعايَةِ»: وعنه، يُكْرَهُ.
تنبيه: ظاهِرُ قولِه: وإنْ جاوَز دَمُها أكْثَرَ الْحَيضِ، فهي مُسْتَحاضَة، فإنْ كان
стр. 824
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
دَمُها مُتَمَيِّزًا؛ بَعْضُه ثَخِينٌ أسْودُ مُنْتِنٌ، وبعْضُه رقيقٌ أحْمَرُ، فحَيضُها زَمَن الدَّمِ الأسْوَدِ. أنَّها تجْلِسُ الدَّمَ المُتَمَيِّز الأسْوَدَ إذا صلَح أنْ يكونَ حَيضًا مِن غيرِ تَكْرارٍ، وهو صحيحٌ، وهو ظاهرُ كلامِ كثيرٍ مِنَ الأصحابِ، وهو المذهبُ. قال الشَّارِحُ: هو ظاهرُ كلامِ شَيخِنا هنا، وهو ظاهرُ كلامِ أحمدَ، والْخِرَقِيِّ، واخْتِيارُ ابنِ عَقِيلٍ. قال في «الفُروعِ»: ولا يُعْتَبَرُ تَكْرارُه في الأصَحِّ. قال ابنُ تَميمٍ: لا يَفْتَقِرُ التَّمِييزُ إلى تَكْرارِه، في أصَحِّ الوَجْهَين. واخْتارَه المُصَنِّفُ،
стр. 825
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
والشَّارِحُ، وابنُ رَزِينٍ، في «شَرْحِه». وجزم به في «الوَجيزِ»، و «مَجْمَع البَحْرَين». وقال القاضي، وأبو الحَسَنِ الآمِدِيُّ: إنَّما تجْلِسُ مِنَ التَّمْيِيز إذا تكَرَّرَ ثلاثًا أو مرَّتَين، على اخْتِلافِ الرِّوايتَين، فيما تَثْبُتُ به العادةُ. وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «الرِّعايتَين»، و «ابنِ عُبَيدان»، و «ابنِ رَزِينٍ». وأطْلَقَهُما المَجْدُ في «شَرْحِه»، والزَّرْكَشِيُّ. قال في «الفُروعِ»: وتَثْبُتُ العادةُ بالتَّمْيِيزِ، كثُبُوتِها بانْقِطاعِ الدَّمِ، ويُعْتَبَرُ التَّكْرارُ في العادةِ، كما سبَق في اعْتِبارِه في
стр. 826
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
التَّمْييزِ خِلافٌ ثانٍ، فإنْ لم يُعْتَبَرْ، فهل يُقدَّمُ وقْتُ هذه العادةِ على التَّمْييزِ بعدَها؟ فيه وَجْهان. وهل يُعْتَبَرُ في العادَةِ التَّوالِي؟ فيه وَجْهان. قال بعْضُهم: وعَدَمُه أشْهَرُ. انتهى. [وقال في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»: ولا يُعْتَبَرُ في العادةِ التَّوالِي في الأَشْهُرِ] (١). ويأتِي نظيرُ ذلك في المُسْتَحاضَةِ المُعْتادَةِ؛ فإنَّهما سواءٌ في الحُكْمِ. قاله المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وصاحِبُ «الفُروعِ»، وغيرُهم. ويأتِي قرِيبًا، هل يُعْتَبَرُ في جُلوسِ مَن لم يكُنْ دَمُها مُتَمَيِّزًا تَكْرارُ الاسْتِحاضَةِ، أم لا؟
فائدتان؛ إحْداهما، تجْلِسُ المُمَيِّزَةَ زَمَنَ الدَّمِ الأسْوَدِ، أو الدَّمِ الثَّخِينِ، أو стр. 827
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
الدَّمِ المُنْتِنِ، بشَرْطِ أنْ يبْلُغَ أقلَّ الحيضِ، ولم يُجاوزْ أكْثَرَه، على الصَّحيحِ في ذلك. وذكَر أبو المَعالِي أنَّه يُعْتَبَرُ اللَّوْنُ فقط. وقيل: ولم ينْقصْ غيرُه عن أقَلِّ الطُّهْرِ. وجزَم به ابنُ تَميمٍ، والنَّاظِمُ، وغيرُهما. ولو جاوزَ التَّمْيِيزُ أكْثَرَ الحيضِ، بطَلتْ دَلالةُ التَّمْيِيزِ، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. وعنه، لا تَبْطُلُ دَلالتُه بمُجاوزَته أكْثرَ الحيضِ، فتَجْلِسُ أكثرَ الحيضِ. وتأوَّلَها القاضي. وأطْلقَهما ابنُ تَميمٍ. فعلَى المذهب؛ لو رأَتْ دمًا أحْمَرَ ثم أسْوَدَ، وجاوَزَ الأسْوَدُ أكثَرَ الحيضِ، جلَسَتْ مِنَ الدَّم الأحْمَرِ، على الصَّحيحِ. [قدَّمه في «الفُروعِ»، وغيرِه. وصَحَّحَه المَجْدُ، وغيرُه] (١). وقيل: تجْلِسُ مِنَ الأسْوَدِ؛ لأنَّه شَبِيهٌ بدَمِ الحيضِ. [جزَم به في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ» ابنِ رَزِينٍ، و «المُسْتَوْعِب»، وغيرهم. وأطْلقَه ابنُ تَميمٍ] (١). ففي اعْتِبار التَّكْرارِ الوَجْهان المُتَقَدِّمان. قال ابنُ تَميمٍ: ومتى بطَلتْ دَلالةُ التَّمْييزِ، فهل تجْلِسُ ما تجْلِسُه عَمَّتُها ومَن هي في عُمْرِها؟ على وَجْهَينِ. ولو رأَتْ دَمًا أحْمَرَ سِتَّةَ عَشَرَ. يوْمًا، ثم رأتْ دمًا أسْوَدَ بَقِيَّةَ الشَّهْرِ، جلسَتِ الأسْودَ فقط، على الصَّحيحِ. وقيل: وتجْلِسُ مِنَ الأحْمرِ أقلَّ الحيضِ؛ لإِمْكانِ حيضَةٍ أُخْرَى. ذكرَه القاضي، стр. 828
وَإنْ لَمْ يَكُنْ مُتَمَيِّزًا قَعَدَتْ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ غَالِبَ الْحَيضِ، وَعَنْهُ، أَقَلَّهُ. وَعَنْهُ، أكْثَرَهُ.
ــ
وغيرُه. الثَّانيةُ، لا يُعْتَبَرُ عدَمُ زِيادَةِ الدَّمَيْن على شَهْرٍ، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. وصَحَّحَه الزَّرْكَشِيُّ. واعْتبَرَه القاضي، وابنُ عَقِيلٍ. قاله في «الفائقِ»، وغيره. وقال في «الفروع»: ولا تَبْطُلُ دَلالةُ التَّمْيِيزِ بزِيادَةِ الدَّمَين على شَهرٍ، في الأصَحِّ.
قوله: وإنْ لم يَكُنْ مُتَمَيِّزًا، قعَدتْ من كلِّ شَهْرٍ غَالِبَ الْحَيضِ. هذا المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ. قال في «الفُروعِ»، وغيرِه: هذا ظاهرُ المذهبِ. قال المَجْدُ، في «شَرْحِه»، وتَبِعَه ابن عُبَيدان، وصاحِبُ «مَجْمَعِ البَحْرَين»: هذا الصَّحيحُ مِنَ الرِّواياتِ. واخْتارَه الْخِرَقِيّ، وابنُ أبي موسى، والقاضي، وأكْثرُ أصحابِه، والمُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، والمَجْدُ، وابنُ عَبْدُوسِ في «تَذْكِرَتِه»، وغيرُهم. وجزَم به في «العُمْدَةِ»، و «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «المُنْتَخَبِ»، و «الإفاداتِ»، وغيرِهم. وعنه، أقلُّه. اخْتارَها أبو بَكْرٍ، وابنُ عَقِيلٍ في «التَّذْكِرَةِ»، وغيرُهما. وقدَّمه في «الرِّعايتَين»، و «الحاويَيْن»، وعنه، أكْثَرُه. وعنه، عادَةُ نِسائِها، كأُمِّها وأُخْتِها وَعَمَّتِها وخالتِها. وأطْلقَهُنَّ في «المُسْتَوْعِبِ»، و «التَّلْخيصِ»،
стр. 829
وَعَنْهُ، عَادَةَ نِسَائِهَا؛ كَأُمِّهَا، وَأُخْتِهَا، وَعَمَّتِهَا، وَخَالتِهَا.
ــ
و «البُلْغَةِ»، و «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ».
تنبيهان؛ أحَدهما، ظاهرُ قولِه: وعنه، عادَةُ نِسائِها. إطْلاقُ الأقارِبِ، وهو ظاهرُ كلامِ أكْثَرِ الأصْحابِ، قاق بعضُ الأصحابِ: القُرْبَى فالقُرْبَى. منهمُ ابنُ تَميمٍ، وابنُ حَمْدانَ. قلتُ: وهو أوْلَى، ويكونُ تَبْيِينًا للمُطْلَقِ مِن كلامِهم. فلو اخْتلَفَتْ عادَتُهُنَّ، جلَسَتِ الأقَلَّ. قاله القاضي. وقدَّمه في «الرِّعايَةِ». وقيل: الأقَلُّ والأكْثَرُ سواءٌ. نقلَه ابنُ تَميمٍ. وقال في «الفُروعِ»، تبعًا لابنِ حَمْدانَ: وقيل: تجْلِس الأَكْثَرَ. وأطْلقَهما في «الفُروعِ»، و «ابنِ تَميمٍ»، و «ابنِ عُبَيدان». وقال أبو المَعالِي: تَتَحَرَّى. انتهى. فإنْ لم يكُنْ لها أقارِب، رُدَّتْ إلى
стр. 830
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
غالبِ عادةِ نِساءِ العالمِ، وهي السِّتُّ أو السَّبْعُ، على الصَّحيحِ. وقال بعْضُ الأصحابِ: مِن نِساءِ بلَدِها. منهمُ ابنُ حَمْدانَ. قلتُ: وهو أوْلَى. الثاني، لم يَعْزُ المُصَنِّفُ في «الكافِي» نقْلَ الرِّواياتِ الأرْبَع، في المُبْتَدَأْة المُسْتَحاضَةِ غيرِ المُمَيِّزَةِ، إلَّا إلى أبي الخَطَّابِ. والحاصِلُ أنَّ الرِّواياتِ فيها مِن غيرِ نزاعٍ بين الأصحاب، عندَ أبي الخَطَّابِ وغيرِه، لم يَخْتلِفْ فيه اثْنانِ، وإنَّما الخِلافُ في إثْباتِ الرِّواياتِ في المُبْتَدَأَةِ أوَّلَ ما ترَى الدَّمَ كما تقدَّم. قال الزَّرْكَشِيُّ: وهو سَهْوٌ مِنَ المُصَنِّفِ. قلتُ: ليس في ذلك كبيرُ أمْرٍ، غايَتُه أنَّ الأصحابَ نقَلُوا الخِلافَ عن أحمدَ في المُصَنَّفِ، فَعَزَا النَّقْلَ إلى أبي الخَطَّابِ، واعتمدَ على نَقْلِه، ولا يلْزَمُ مِن ذلك أنْ لا يكونَ غيرُه نقلَه.
فائدتان؛ إحْداهما، غالِبُ الحَيضِ سِتٌّ أو سَبْعٌ، لكن لا تجْلِسُ إحْداهما إلَّا بالتَّحَرِّي، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. وقيل: الخِيَرَةُ في ذلك إليها، فتَجْلِسُ أيُّهما شاءتَ. ذكرَه القاضي في موْضِعٍ مِن كلامِه. جزَم به في «الفُصولِ». وقال: كوُجوبِ دينارٍ أو نِصْفِه في الوَطْءِ في الحَيضِ. قلتُ: وهو ضعيف جِدًّا، وهو مُفْضٍ إلى أنَّ لها الخِيَرَةَ في وُجوبِ العادةِ الشَّرعِيَّةِ وعدَمِه. الثانية، يُعْتَبَرُ في جُلوسِ مَن لم يكُنْ دمُها مُتَمَيِّزًا تَكْرارُ الاسْتِحاضَةِ، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. نصَّ
стр. 831
وَذَكَرَ أَبُو الْخَطَّابِ، في الْمُبْتَدَأة أَوَّلَ مَا تَرَى الدَّمَ الرِّوَايَاتِ الْأَرْبَعَ.
ــ
عليه. واخْتارَه القاضي. وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ» ابنِ رَزِينٍ. وصَحَّحَه في «الفُروعِ». قال في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»: هذا أشْهَرُ. فتَجْلِسُ قبلَ تَكَرُّرِه أَقلَّه (١)، ولا تُرَدُّ إلى غالبِ الحَيضِ أو غيرِه، إلَّا في الشَّهْرِ الرابعِ. وعنه، لا يُعْتَبَرُ التَّكْرارُ. اخْتارَه المَجْدُ، في «شَرْحِه». قال الشَّارِحُ: وهو أصَحُّ إنْ شاءَ اللهُ تعالى. قال في «مَجمَعِ البَحْرَين»: تَثْبُتُ بدُونِ تَكْرارٍ، في أصَحِّ الوَجْهَين. قال في «الفُروعِ»: اخْتارَه جماعةٌ. وقدَّمه في «الرِّعايَةِ الصُّغْرى». فعليها تجْلِسُ في الشَّهْرِ الثَّاني. وأطْلقَهما ابنُ تَميمٍ، وابنُ عُبَيدان، والزَّرْكَشِيُّ.
تنبيه: مثلُ ذلك الحُكْمِ للمُسْتَحاضَةِ المُعْتادَةِ، غيرِ المُتَحَيِّرةِ. قاله في «الفُروعِ». وقال ابنُ تَميمٍ: في المُسْتَحاضةِ المُعْتادةِ، وَيَثْبُتُ ذلك بدونِ تَكْرارِ الاسْتِحاضَةِ. وفيه وَجْهٌ، تَفْتَقِرُ إلى التَّكْرارِ كالمُبْتدَأَة. ويأْتِي حكْمُ تَكْرارِ الاسْتِحاضَةِ في المُسْتَحَاضَةِ المُتَحَيِّرَةِ. стр. 832
وَإنِ اسْتُحِيضَتِ الْمُعْتَادَةُ رَجَعَتْ إِلَى عَادَتِهَا، وَإنْ كَانَتْ مُمَيِّزَةً. وَعَنْهُ، يُقَدَّمُ التَّمْيِيزُ. وَهُوَ اخْتِيَارُ الْخِرَقِيِّ.
ــ
قولُه: وإنِ اسْتُحِيضَتِ المُعْتادَةُ رجَعتْ إلى عادَتِها، وإن كانت مُمَيِّزَةً. اعلمْ أنَّه إذا كانتِ المُسْتَحاضَةُ لها عادةٌ تعْرِفُها، ولم يكُنْ لها تَمْيِيزٌ، فإنَّها تجْلِسُ العادةَ بلا نزاعٍ، وإنْ كان لها تَمْييزٌ يصْلُحُ أنْ يكونَ حَيضًا، ولم يكُنْ لها عادةٌ، أو كان لها عادةٌ [ونَسِيَتْها، عَمِلَتْ بالتَّمْييزِ بلا نِزاعٍ، على ما تقَدَّمَ، ويأْتِي. وإنْ كان لها عادةٌ] (١) وتَمْيِيزٌ، فتارةً يتَّفِقان ابْتِداءً وانْتِهاءً، فتَجْلِسُهما بلا نِزاعٍ، وتارةً يَخْتلِفان، إمَّا بمُداخلَةِ بعْضِ أحَدِهما في الآخِرِ، أو مُطْلقًا، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ أنَّها تْجلِسُ العادةَ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ. قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وابنُ عُبَيدان: هو ظاهرُ كلامِ الإِمامِ أحمدَ، وقوْلُ أكْثَرِ الأصحابِ. قال الزَّرْكَشِيُّ: هو اخْتِيارُ الجمهورِ. وجزَم به في «الوَجيزِ»، وغيرِه. وقدَّمه في «الفُروعِ»، وغيرِه. وصَحَّحَه المَجْدُ، وغيرُه. وعنه، يقُدَّمُ التَّمْيِيزُ. وهو اخْتِيارُ الْخِرَقِيِّ. [وقدَّمه في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»] (١). وقال في «الفُروعِ»: واخْتارَ في «المُبْهِجِ»؛ إنِ اجْتَمعا عمِلَ بهما إنْ أمْكَنَ، وإن لم يُمْكِنْ، سقَطَا. وقال ابنُ стр. 833
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
تَميمٍ: واخْتارَ شيخُنا أبو الفَرَجِ -يَعْنِي به ابنَ أبي الفَهْمِ- العَمَلَ بهما عندَ الاجْتِماعَ إذا أمْكَنَ.
فائدة: لا تكونُ مُعتادَةً حتَّى تعْرِفَ شَهْرَها، ووَقْتَ حَيضِها وطُهْرِها. وشَهْرُها عِبارةٌ عنِ المُدَّةِ التي لها فيه حَيضٌ وطُهْرٌ صَحِيحان. [ولو نقَضَتْ عادَتُها، ثم اسْتُحِيضَتْ في الشَّهْرِ الآخرِ، جلسَتْ مِقْدارَ الحَيضِ الأخيرِ، ولا غيرَ. قطَع به المَجْدُ، وغيرُه] (١). стр. 834
وَإنْ نَسِيَتِ الْعَادَةَ عَمِلَتْ بِالتَّمْيِيزِ،
ــ
قولُه: وإن نَسِيَتِ العادَةَ عمِلَتْ بالتَّمْييزِ. بلا نِزاعٍ كما تقدَّم، لكنْ بشَرْطِ أنْ لا ينْقُصَ عن أقَلِّ الحَيضِ، ولا يزيدَ على أكْثَرَه، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه الجمهورُ. وجزَم به في «الوَجيزِ»، و «الإِفاداتِ»، و «تَجْريدِ العِنايَةِ»، وغيرِهم. وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «الرِّعايَةِ»، و «الفائقِ»، وغيرِهم. [ودَلَّ على ذلك كلامُه في «المُغْنِي»، و «شَرْحِ الهِدايَةِ» للمَجْدِ] (١). стр. 835
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وقال ابنُ تَميمٍ، وابنُ عُبَيدان، والزَّرْكَشِيُّ، وصاحِبُ «مَجْمَع البَحْرَين»: وأنْ لا ينْقُصَ الأحْمَرُ عن أقَلِّ الطُّهْرِ، حتَّى يُمْكِنَ أنْ يكونَ طُهْرًا فاصِلًا بينَ حيضَتَين، فإذا رأتْ خَمْسةً أسْوَدَ، ثم مِثْلَها أحْمَرَ، ثم الأصْفَرَ بعدَها، فالأسْوَدُ هو الحيضُ، والأحْمَرُ مع الأصْفَرِ اسْتِحاضَةٌ، وإنْ رأتْ خَمْسَةً أحْمَرَ، ثم بعدَها الأصْفَرَ، فالأحْمَرُ حيضٌ؛ لأنَّ حَيضَها أقْوَى ما تَراه مِن دَمِها بالنِّسْبَةِ إلى بقِيَّتِه. وذكَر أبو المَعالِي؛ أنَّه يُعْتَبُر في التَّمْييز اللَّوْنُ فقط. وعنه، لا تَبْطُلُ دَلالةُ التَّمْييزِ بمُجاوَزَةِ الأكْثَرِ، فتَجْلِسُ الأكْثَرَ. وتأوَّلَها القاضي. وتقدَّم ذلك في المُبْتَدَأْة المُسْتَحاضَةِ، وتقدَّمَتِ الأمْثِلَةُ على المذهبِ. والمُبْتَدَأةُ والمُعْتادَةُ المُسْتَحاضَتان
стр. 836
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
في تلك الأمْثِلَةِ سواءٌ، فَلْيُعاوَدْ.
تنبيه: ظاهرُ كلامِ المُصَنِّفِ أنَّه لا يُعْتَبَرُ للتَّمْييزِ تَكْرارٌ، بل متى عَرَفَتِ التَّمْييزَ جَلَسَتْه، وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ، وعليه الجمهورُ. وهو ظاهرُ كلامِ أحمدَ، والخِرَقِيِّ. قال في «الفُروعِ»: ولا يُعْتَبَرُ تَكْرارُه في الأصَحِّ. قال ابنُ تَميمٍ: ولا
стр. 837
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
يَفْتَقِرُ التَّمْييزُ التي تَكْرارِه، في أصَحِّ الوَجْهَين. وجزَم به في «الوَجيزِ»، وغيرِه. واخْتارَه ابنُ عَقِيلٍ، والمُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وابنُ رَزِينٍ، وغيرُهم. وقال القاضي، وأبو الحسَنِ الآمِديُّ: يُعْتَبُر التَّكْرارُ مرَّتَين أو ثلَاثًا، على اخْتِلافِ
стр. 838
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
الرِّوايتَين. وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «الرِّعايتَين»، و «ابنِ عُبَيدان». وأطْلقَهما المَجْدُ في «شَرْحِه»، والزَّرْكَشِيُّ. وتقدَّم ذلك في المُبْتدَأْةِ المُسْتَحاضَةِ المُمَيِّزَةِ.
стр. 839
فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا تَمْيِيزٌ، جَلَسَتْ غَالِبَ الْحَيضِ في كُلِّ شَهْرٍ.
وَعَنْهُ أقَلَّهُ. وَقِيلَ: فِيهِ الرِّوَايَاتُ الْأرْبَعُ.
ــ
قولُه: فإِنْ لم يكُنْ لها تَمْيِيزٌ، جَلَسَتْ غالِبَ الحَيضِ. يعني إذا نَسِيَتِ العادةَ ولمْ يكُنْ لها تَمْيِيزٌ، وهذه تُسَمَّى المُتَحَيِّرَةَ عندَ الفُقَهاءِ، ولها ثلاثَةُ أحْوالٍ، وفي هذه الأحْوالِ الثَّلاثَةِ لا تَفْتَقِرُ اسْتِحاضَتُها إلى تَكْرارٍ، على أصَحِّ الوَجْهَين، بخِلافِ غيرِ المُتَحَيِّرَةِ، على الصَّحيحِ، على ما تقدَّم؛ أحَدُها، أنْ تَنْسَى الوقْتَ والعدَدَ. وهو مُرادُ المُصَنِّفِ هنا، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ أنَّها تَجْلِسُ غالِبَ الحَيضِ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ. قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وغيرُهما: هذا ظاهرُ المذهبِ. قال الزَّرْكَشِيُّ: هو المُخْتارُ للأصحابِ. قال ابنُ عُبَيدان، وابنُ رَجَبٍ: وهو الصَّحيحُ. قال في «مَجْمَع البَحْرَين»: هذا أقْوَى الرِّوايتَين. وجزَم به في «الوَجيزِ»، وغيرِه. وقدَّمه في «الفُروعِ»، وغيرِه. وعنه، أقلَّه. قدَّمه في «الرِّعايتَين»، و «الحاويَين». وجعلَها المُصَنِّفُ، في «الكافِي» تَخْرِيجًا. وحكَى القاضي، في «شَرْحِه الصَّغيرِ» فيها وَجْهًا؛ لا تَجْلِسُ شيئًا، بل تَغْتَسِلُ لكلِّ صَلاةٍ، وتُصَلِّي وتصومُ، ويُمْنَعُ وَطْؤْها، وتَقْضِي الصَّومَ الواجِبَ. وخَرَّجَ
стр. 840
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
القاضي رِوايةً ثالثةً مِنَ المُبْتَدَأةِ؛ تجْلِسُ عادةَ نِسائها. وأثْبَتَها في «الكافِي» روايةً، فلذلك قال الزَّرْكَشِيُّ، لمّا حكَى في «الكافِي» الرِّوايةَ الثَّانيةَ تَخْرِيجًا، وتَخْريج القاضِي روايةً: وهو سَهْوٌ، بلِ الثَّانيةُ رِواية ثابتةٌ عن أحمدَ، والثَّالثةُ مُخَرَّجَةٌ. وقيل: فيها الرِّواياتُ الأرْبَعُ. يعني التي في المُبْتَدَأةِ المُسْتَحاضَةِ إذا كانت غيرَ مُمَيِّزَةٍ، وهي طرِيقَةُ القاضي، وخرَّجَ فيها رِوايَتَي المُبْتَدَأْةِ. وقدَّمها في «الحاويَين». وجزَم به في «النِهايَةِ» ابنِ رَزِينٍ، و «نَظْمِها». وهي طريقَةٌ ضعيفَةٌ عنِ الأصحابِ. وَفرَّقوا بينَها وبينَ المُبْتَدَأةِ بفُروقٍ جَيِّدَةٍ. وقدَّم في
стр. 841
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
«الفُروعِ» هذه الطريقَةَ، لكنْ قال: المشْهورُ انْتِفاءُ رِوايةِ الأكْثرِ، وعادَةِ نِسائِها. وحيثُ أجْلَسْناها عَددًا، ففي مَحَلِّه الخِلافُ الآتِي.
[تنبيه: مَحَلُّ جُلوسِها غالِبَ الحَيضِ، إنِ اتَّسَعَ شهْرُها لأقَلِّ الطُّهْرِ، وكان الباقِي غالِبَ الحيضِ فأكْثَرَ، وإنْ لم يتَّسِعْ لذلك، أجْلَسْناها الزَّائِدَ عن أقَلِّ الطُّهْرِ فقط، كأنْ يكونَ شَهْرُها حَيضَها، وطُهْرُها ثَمانيةَ عشَرَ يوْمًا، فإنَها لا تجْلِسُ إلَّا خَمْسَةَ أيَّام، وهو الباقِي عن أقَلِّ الطُّهْرِ بين الحيضَتَين، ولا ينْقُصُ الطُّهْرُ عن أقَلِّه، وإنْ لم يُعْرَف شهْرُها، جلَسَتْ مِنَ الشَّهْرِ المُعْتادِ غالِبَ الحيضِ] (١). стр. 842
وَإنْ عَلِمَتْ عَدَدَ أيَّامِهَا، وَنَسِيَتْ مَوْضِعَهَا
ــ
قولُه: وإنْ عَلِمَتْ عَدَدَ أيَّامِها، ونَسِيَتْ مَوْضِعَها، جلَسَتْها من أوّلِ كلِّ شهرٍ في أَحدِ الوجهينِ. وهذا الحالُ الثَّاني مِن أحوالِ النَّاسِيَةِ، وهو نَوْعان، أحَدُهما، هذا. وهو المذهبُ. صَحَّحَه في «التَّصْحيحِ»، و «النَّظمِ». قال في «الفُروعِ»: اخْتارَه الأكْثَرُ. قال الزَّرْكَشِيُّ: وهو المشْهورُ. قال في «الحاويَين»: هو قولُ غيرِ أبي بَكْرٍ. وكذا قال في «الهِدايَةِ»، وغيرها. وجزَم
стр. 843
جَلَسَتْهَا مِنْ أوَّلِ كُلِّ شَهْرٍ، فِي أَحَدِ الْوَجْهَينِ، وَفِي الآخَرِ تَجْلِسُهَا بِالتَّحَرِّي.
ــ
به في «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «المُنْتَخَبِ»، وغيرِهم. وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الرعايتَين»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، و «تَجْريدِ
стр. 844
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
العِنايَةِ»، وغيرِهم. وفي الآخَرِ، تَجْلِسُه بالتَّحْرِّي. قلتُ: وهو الصَّوابُ. وجزَم به في «الإِفاداتِ». واخْتارَه أبو بَكْرٍ، وابنُ أبي موسى. وقدَّمه في «نِهايَةِ» ابنِ رَزِينِ، و «نَظْمِها». وأطْلَقَهما في «الشرحِ»، و «شَرحِ» ابنِ مُنَجَّى، و «الشَّرْحِ»، و «الحاويَين». وقيل: تجْلِسُ مِن تَمْيِيزٍ لا تَعْتَدُّ به إنْ كان؛ لأنَّه أشْبَهُ بدَمِ الحيضِ. قلتُ: وهو قَويٌّ. وذكرَ المَجْدُ في «شَرْحِه»، وتَبِعَه صاحِبُ «مَجْمَع البَحْرَين»، وغيرُهما، إنْ ذكَرَتْ أوَّلَ الدَّمِ كمُعْتادَةٍ انْقَطَعَ حَيضُها أشْهُرًا، ثم جاءَ الدَّمُ خامِسَ يوْم مِنَ الشَّهْرِ مَثَلًا، أو اسْتَمَرَّتْ وقد نَسِيَتِ العادَةَ، ففيها الوَجْهان الأخِيران، ووَجْهٌ ثالثٌ، تجْلِسُ مِن خامِسِ كلِّ شَهْرٍ. قال المَجْدُ: وهو ظاهرُ كلامِ أحمدَ. واخْتارَه. قال في «مَجْمَعِ البَحْرَين»: وهو أصَحُّ. اخْتارَ المَجْدُ، وصاحِبُ «مَجْمَعِ البَحْرَين» أيضًا، أنَّه إنْ طال عهْدُها بزَمَنِ افْتِتاحِ الدَّمِ ونَسِيَتْه، أنَّها تَتَحَرَّى وَقْتَ جلُوسِها. وقال ابنُ حامِدٍ، والقاضي، في «شَرْحَيهِما»، في مَن علِمَتْ قَدْرَ العادةِ، وجَهِلَتْ موْضِعَها: إنَّها لا تجْلِسُ شيئًا، وتَغْتَسِلُ كلَّما مضَى قَدْرُها، وتقْضِي مِن رَمضانَ بقَدْرِها، والطَّوافَ، ولا تُوطَأْ. وذكَرَ أبو بَكْرٍ روايةً، لا تجْلِسُ شيئًا.
تنبيه: كلُّ موْضِع أجْلَسْناها بالتَّحَرِّى، أو بالأَوَّلِيَّةِ، فإنَّها تجْلِسُ في كلِّ شَهْرٍ حَيضَة.
فائدة: إذا تعَذَّرَ أحدُ الأمْرَين، مِنَ الأوَّلِيَّةِ أو التَّحَرِّي، عمِلتْ بالآخَرِ. قطَع به المَجْدُ في «شَرْحِه»، وصاحِبُ «مَجْمَعِ البَحْرَين»، وغيرُهما. وقدَّمه في «الفُروعِ». قال: ولمَّا ذكرَ أبو المَعالِي الوَجْهَين في أوَّلِ كلِّ شهْرٍ، أو التَّحَرِّي، قال: وهذا إذا لم تَعْرِفِ ابْتِداءَ الدَّمِ، فإنْ عرَفَتْ فهو أوَّلُ دَوْرِها، وجعَلْنَاه ثلاثِينَ يوْمًا؛ لأنَّه الغالِبُ. قال: وإنْ لم تذْكُرِ ابْتِداءَ الدَّمِ، لكنْ تذَكَّرَتْ
стр. 845
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
أنَّها طاهِرَةٌ في وَقْتٍ، جَعَلْنا ابْتدِاءَ حَيضِها عَقِبَ ذلك الطُّهْرِ. انتهى. وإنْ تعَذَّرَ التَّحَرِّي، بأنْ يتَساوَى عندَها الحالُ، ولم تَظنَّ شيئًا، وتَعَذَّرَتِ الأوَّلِيَّةُ أيضًا، بأن قالتْ: حَيضِي في كلِّ عِشْرين يوْمًا خمْسةُ أيَّامٍ، وأُنْسِيتُ زَمَنَ افْتِتاحِ الدَّمِ، والأوْقاتُ كلُّها في نظرِي سواءٌ، ولا أعْلَمُ هل أنا الآنَ طاهِرٌ أو حائضٌ؟ فقال المَجْدُ، وتَبِعَه في «مَجْمَعِ البَحْرَين»: لا أعْرِفُ لأصحابِنا في هذه كلامًا، وقِياسُ المذهبِ، لا يَلْزَمُها سلوكُ طريقِ اليَقينِ، بل يُجْزِئُها البِنَاءُ على أصْلٍ لا يتَحَقَّقُ معه فَسادٌ في صَوْمِها وصَلاتِها، وإنْ كان مُحْتَمِلًا، فتَصومُ رَمضانَ كلَّه، وتقْضِي منه خمْسَةَ أيَّامٍ، وهو قَدْرُ حَيضِها، وهو الذي يَتَحَقَّقُ فَسادُه، وما زادَ عليه لم يتَحَقَّقْ فيه ذلك، فلا تُفْسِدُه، وتُوجِبُ قَضاءَه بالشَّكِّ، وأمَّا الصَّلاةُ فتُصَلِّيها أبَدًا، لكِنَّها تغْتَسِلُ في الحالِ غُسْلًا، ثم عَقِيبَ انْقِضاءِ قَدْرِ حَيضِها غُسْلًا ثانيًا، وتَتَوَضَّأُ لكُلِّ صلاةٍ فيما بينَهما، وفيما بعدَهما، بقَدْرِ مُدَّةِ طُهْرِها، فإنِ انْقضَتْ، لَزِمَها غُسْلان بينَهما قَدْرُ الحَيضَةِ، وكذلك أبَدًا، كلَّما مضىَ قَدْرُ الطُّهْرِ، اغْتسَلَتْ غُسْلَين بينَهما قَدْرُ الحَيضَةِ. انتهى. قال في «الفُروعِ»: كذا قال، والمعْروفُ خِلافُه.
فائدة: متى ضاعَتْ أيَّامُها في مُدَّةٍ مُعَيّنًةٍ، فما عدَا المُدَّةَ طُهْرٌ، ثم إنْ كانتْ أيَّامُها نِصْفَ المُدَّةِ، فأقَلُّ حيضِها بالتَّحَرِّي، أو مِن أوَّلِها، وإنْ زادَ، ضُمَّ الزَّائدُ إلى مِثْلِه ممَّا قبلَه، فهو حيضٌ بيَقينٍ، والشَّكُّ فيما بَقِيَ.
فائدة: ما جلَسَتْه النَّاسِيةُ مِنَ الحيضِ المشْكوكِ فيه، فهو كالحيضِ المُتَيَقَّنِ في الأحْكام، وما زادَ على ما تجْلِسُه إلى الأكْثَرِ، فقيل: هي فيه كالمُسْتَحاضَةِ في الأحْكامِ الآتِيَة فيها. وقيل: هو كالطُّهْرِ المشْكوكِ فيه. قاله القاضي. واقْتصَرَ عليه ابنُ تَميمٍ. وجزَم به في «الرِّعايَةِ». قال في «المُسْتَوْعِبِ»: هو طُهْرٌ
следующие страницы →