← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 19228

الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف - ت التركي

المرداوي

Полный текст (14 346 стр.). Показаны 8191–8230 · переход к 8196.

стр. 8191

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ تنبيه: محَلُّ هذا الخِلافِ، إذا كان المُوصِي قد حَجَّ حَجَّةَ الإسْلامِ. أمَّا إذا لم يكُنْ حَجَّ حَجَّةَ الإسْلامِ، وأبَى مَن عَيَّنه، فإنَّه يُقامُ غيرُه بنَفَقَةِ المِثْلِ، والفَضْلُ للوَرَثَةِ، ولا تبْطُلُ، قوْلًا واحدًا. وهو واضِحٌ، ويُحْسَبُ الفاضِلُ مِنَ (١) الثُّلُثِ عن نفَقَةِ مِثْلِه، أو أُجْرَةِ مِثْلِه للفَرْضِ. فوائد؛ منها, لو قال: يحُجُّ عَنِّي زَيدٌ بأَلْفٍ. فما فضَل فهو وَصِيَّةٌ له إنْ حَجَّ،

стр. 8192

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ولا يُعْطَى إلى أيَّامِ الحَجِّ. قاله الإمامُ أحمدُ، ﵀. ويَحْتَمِلُ أنَّ الفَضْلَ للوارِثِ. ومنها, لا يصِحُّ أنْ يحُجَّ وَصِيٌّ بإخْراجِها. نصَّ عليه الإمامُ أحمدُ، ﵀، في رِوايَةِ أبي داودَ، وأبي الحارِثِ، وجَعْفَرٍ النَّسائِيِّ، وحَرْبٍ، ﵏. قال: لأنَّه مُنَفِّذٌ، فهو كقولِه: تصَدَّقْ عَنِّي به. لا يَأْخُذُ منه. ومنها, لا يحُجُّ وارِثٌ. على الصَّحيح مِنَ المذَهبِ، نصَّ عليه في رِوايَةِ أبي داودَ، ﵀. وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «شَرْحِ الحارِثِيِّ». واخْتارَ جماعةٌ مِنَ الأصحابِ، بلَى يحُجُّ عنه إنْ عيَّنه، ولم يزِدْ على نفَقَتِه، منهم الحارِثِيُّ. وفي «الفُصولِ»: إنْ لم يُعَيِّنْه، جازَ. ومنها, لو أوْصَى أنْ يُحَجَّ عنه بالنَّفَقَةِ، صحّ. ومنها, لو أَوْصَى بثَلاثِ حِجَجٍ إلى ثلَاثةٍ، في عامٍ واحدٍ، صحّ، وأحْرَمَ النَّائبُ بالفَرْضِ أوَّلًا، إنْ كان عليه فرْضٌ. ومنها, لو أوْصَى بثَلاثِ حِجَجٍ، لم يكُنْ له أنْ يصْرِفَها إلى ثلَاثةٍ يحُجُّونَ عنه في عامٍ واحدٍ. قاله في «الرِّعايَةِ». قال: ويَحْتَمِلُ أنْ تَصِحَّ، إنْ كانتْ نفْلًا. وقال في «الفُروعِ» في بابِ حُكْمِ قَضاءِ الصَّوْمِ: حكَى الإمامُ أحمدُ، عن طاوُسٍ جَوازَ صوْمِ جماعةٍ عنه في يوْمٍ واحدٍ،

стр. 8193

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ويُجْزِئُ عن عِدَّتِهم مِنَ الأيَّامِ. قال: وهو أظْهَرُ. واخْتارَه المَجْدُ. قال: فدَلَّ ذلك على (١) أنَّ مَن أوْصَى بثَلاثِ حِجَجٍ، جاز صَرْفُها إلى ثلَاثَةٍ يحُجُّونَ عنه في سنَةٍ واحِدَةٍ. وجزَم ابنُ عَقِيلٍ بأنَّه لا يجوزُ؛ لأنَّ نائبَه مِثْلُه. وذكَره في «الرِّعايةِ» قوْلًا، ولم يذْكُرْ [قبلَه ما يُخالِفُه] (٢). [ذكَرَه في فَصْلِ] (٣) اسْتِنابةِ المعْضُوبِ، مِن بابِ الإِحْرامِ، وهو قِياسُ ما ذكَرَه القاضي في الصَّوْمِ. انتهى كلامُه في

стр. 8194

وَإِنْ وَصَّى لأهْلِ سِكَّتِهِ، فَهُوَ لأهْلِ دَرْبِهِ. ــ «الفُروعِ». ولم يسْتَحْضِرْ تلك الحال ما ذكَرَه في بابِ المُوصَى به، أو رآه بعدَ ذلك، وقد أطْلَقَ وَجْهَين في صِحَّةِ ذلك. ثم وجَدْتُ الحارِثِيَّ نقَل عنِ القاضي، وابنِ عَقِيلٍ، والسَّامَرِّيِّ، صِحَّةَ صَرْفِ ثلاثِ حِجَجٍ في عامٍ واحدٍ، وقال: وهو أوْلَى. وتقدَّم في حُكْمِ قضاءِ رمضانَ وكتابِ الحَجِّ أَيضًا، هل يصِحُّ حَجُّ الأجْنَبِيِّ عنِ المَيتِ حَجَّةَ الإسْلامِ بدونِ إذْنِ وَلِيِّهِ أَمْ لا؟ قوله: وإنْ وَصَّى لأهْلِ سِكَّتِه، فهو لأهْلِ دَرْبِه. هذا المذهبُ. جزَم به في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الوَجيزِ»، و «الرِّعايةِ الصُّغْرى»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصةِ»، وغيرِهم. وقدَّمه في «الرِّعايةِ الكُبْرى»، و «الفُروعِ»، وغيرِهما. وقيل: هما أهْلُ المَحَلَّةِ الذين يكونُ طريقُهم بدَرْبِه. فائدة: يُعْتَبَرُ في اسْتِحْقاقِه سُكْناه في السِّكةِ حال الوَصِيَّةِ. نصَّ عليه. وجزَم به في «المُسْتَوْعِبِ» وغيرِه. وقدَّمه في «الفُروعِ». واخْتارَه ابنُ أبي مُوسى. وقال في «المُغْنِي»: ويسْتَحِقُّ أَيضًا لو طَرَأ إلى السِّكَّةِ بعدَ الوَصِيَّةِ. وقال في «القاعِدَةِ السَّابعَةِ بعدَ المِائَةِ»: وفي دُخولِ المُتجدِّدِ بعدَ الوَصِيَّةِ وقبلَ موتِ المُوصِي، رِوايَتان. ثم قال: والمَنْصوصُ في مَن أوْصَى أنْ يتصَدَّقَ في سِكةِ فُلانٍ بكذا وكذا، فسَكَنَها قومٌ بعدَ موْتِ المُوصِي، قال: إنما كانتِ الوَصِيَّةُ للذين كانُوا. ثم قال: ما أدْرِي كيفَ هذا؟ قيل: فيُشْبِهُ هذا الكُورَةَ؟ قال: لا، الكُورَةُ وكثْرَةُ أهْلِها خِلافُ هذا المَعْنَى، ينْزِلُ قومٌ ويخْرُجُ قومٌ، يُقْسَمُ بينَهم. انتهى.

стр. 8195

وَإِنْ وَصَّى لِجيرَانِهِ، تَنَاوَلَ أرْبَعِينَ دَارًا مِنْ كُلِّ جَانِبٍ. وَقَال أَبُو بَكْرٍ: مُسْتَدَارُ أرْبَعِينَ دَارًا. ــ قوله: وإنْ وَصَّى لجِيرانِه، تَناوَلَ أرْبَعِين دارًا مِنَ كُل جانِبٍ. هذا المذهبُ. نصَّ عليه، وعليه أكثرُ الأصحابِ؛ منهم أبو حَفْصٍ، والقاضي وأصحابُه، والمُصَنِّفُ، والشَّارِحُ. وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِير»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصةِ». وقال

стр. 8196

وَإِنْ وَصَّى لِأَقْرَبِ قَرَابَتِه، وَلَهُ أَبٌ وَابْنٌ، فَهُمَا ــ أبو بَكْرٍ: مُسْتَدارُ أرْبَعِين دارًا. وهو رِواية عنِ الإمامِ أحمدَ، ﵀. قال في «المُسْتَوْعِبِ»: وقال أبو بَكْرٍ: وقد قيل: مُسْتَدارُ أرْبَعِين دارًا. قال في «الفائقِ»، بعدَ قولِ أبي بَكْرٍ: وقيل: مِن أرْبعَةِ جَوانِبَ. قال الشَّارِحُ، عن قوْلِ أبي بَكْرٍ: يعْني مِن كُلِّ جانِبٍ. وعنه، جِيرانُه مُسْتدارُ ثَلَاثين دارًا. ذكَرَها في «الفروعِ». وقال في «الفائقِ»: تناوَل أرْبَعِين دارًا مِن كُلِّ جانِبٍ. وعنه، ثَلاثين. ذكَرَها أبو الحُسَينِ. فظاهِرُ هذه الرِّوايَةِ مُخالِفٌ للتي قبلَها, لكِنْ فَسَّرَها الحارِثِيُّ بالأوَّلِ. ونقَل ابنُ مَنْصُورٍ، لا ينْبَغِي أنْ يُعْطَى هنا إلَّا الجارُ المُلاصِقُ. وقيل: يُرْجَعُ فيه إلى العُرْفِ. قلتُ: وهو الصَّوابُ، إنْ لم يصِحَّ الحديثُ. وقد اسْتدَلَّ المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ للمذهبِ بالحديثِ فيه، وقال: هذا نصٌّ لا يجوزُ العُدولُ عنه، إنْ صحَّ، وإنْ لم يثْبُتْ، فالجارُ هو المُقارِبُ، ويُرْجَعُ في ذلك إلى العُرْفِ. انتهيا. قوله: وإنْ وَصَّى لأقْرَبِ قَرابَتِه، وله أبٌ وابنٌ، فهما سَواءٌ، والأخُ والجَدُّ

стр. 8197

سَوَاءٌ، وَالْجَدُّ والأخُ سَوَاءٌ. وَيَحْتَمِلُ تَقْدِيمُ الابنِ عَلَى الْأَبِ، وَالْأَخِ عَلَى الْجَدِّ. ــ سَواءٌ. هذا المذهبُ بلا رَيبٍ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ. وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه في «المُغْنِي» و «الشَّرْحِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم. ويَحْتَمِلُ تقْديمُ الابنِ على الأبِ، والأخِ على الجَدِّ. وقيل: يُقدمُ الجَدُّ على الأخِ.

стр. 8198

وَالْأَخُ مِنَ الْأَبِ والْأَخُ مِنَ الأُمِّ سَوَاءٌ، وَالْأَخُ مِنَ الْأَبَوَين أحَقُّ مِنْهُمَا. ــ تنبيه: قوْلُه: والأخُ بِنَ الأبِ والأخُ مِنَ الأمِّ سَواءٌ. بلا نِزاعٍ. وهذا مَبْنِيٌّ على القَوْلِ بأنَّ الأخَ مِنَ الأمِّ يدْخُلُ في القَرابَةِ، على ما تقدَّم في كتابِ الوَقفِ. قاله في «الفُروعِ» وغيرِه. وكذا الحُكْمُ في أبْنائِهما. وكذا يُحْمَلُ ما قاله في «المُغْنِي»، و «الكافِي»، أنَّ الأبَ والأُمَّ سَواءٌ. قوله: والأخُ مِنَ الأبَوَينِ أحَقُّ فهما. وهو المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَع به كثيرٌ منهم. وقال في «الفُروعِ»: ويتوَجَّهُ رِوايَةٌ، أنَّه كأخِيه لأبِيه؛ لسُقوطِ الأمُومَةِ، كالنِّكاحِ. وجزَم به في «التَّبْصِرَةِ». قلتُ: واخْتارَه الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، ﵀. ذكَره عنه في «القاعِدَةِ العِشْرِين بعدَ المِائَةِ»، لكِنْ ذكَرَه في الوَقْفِ.

стр. 8199

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فائدتان؛ إحْداهما، الأبُ أوْلَى مِن ابنِ الابنِ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. قدَّمه في «الفُروعِ»، و «الحارِثِيِّ». وقطَع به في «المُغْنِي» وغيرِه. وقدَّم في «التَّرْغيبِ»، أنَّ ابنَ الابنِ أوْلَى. قال: وكلُّ مَن قُدِّم، قُدِّم وَلَدُه، إلَّا الجَدَّ، فإنَّه يُقَدَّمُ على بَنِي إخْوَتِه، وأخاه لأبِيه، فإنَّه يُقَدَّمُ على ابنِ أخِيه لأبوَيه. الثَّانيةُ، يسْتَوي جَدَّاه وعَمَّاه كأبوَيه. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. قدَّمه في «الفُروعِ». وقيل: يُقَدَّمُ جَدُّه وعَمُّه لأبِيه.

стр. 8200

فَصْلٌ: وَلَا تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ لِكَنِيسَةٍ، وَلَا بَيتِ نَارٍ، ــ قوله: ولا تصِحُّ الوَصِيَّةُ لكَنِيسَةٍ، ولا بَيتِ نارٍ. هذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ قاطِبَةً، وقطَع به أكثرُهم. وذكَر القاضي، أنَّه لو أوْصَى بحُصْرِ البِيَعِ وقَنادِيلِها وما شاكَلَ ذلك، ولم يقْصِدْ إعْظامَها أنَّ الوَصِيَّةَ تصِحُّ؛ لأنَّ (١) الوَصِيَّةَ لأهْلِ الذِّمَّةِ صحيحَةٌ. قلتُ: وهذا ضعيفٌ. ورَدَّه الشَّارِحُ، واقْتَصَرَ عليه في «الرِّعايةِ»، وقال: فيه نظَرٌ. ورُوِيَ عنِ الإِمامِ أحمدَ، ﵀، ما يدُلُّ على

стр. 8201

وَلَا لِكَتْبِ التَّوْرَاةِ وَالإنْجِيلِ، ــ صِحَّةِ الوَصِيَّةِ مِنَ الذِّميِّ لخِدْمَةِ الكَنِيسَةِ. قال في «الهِدايَةِ»، ومَن تبِعَه: وإنْ وَصَّى لبِناء كَنِيسَةٍ أو بَيعَةٍ أو كَتْبِ التَّوْراةِ والإنْجيلِ، لم تصِحَّ الوَصِيَّةُ. ونقَل عَبْدُ اللهِ ما يدُلُّ على (١) صِحَّتِها. قال في «الرِّعايتَين»: لم تصِحَّ على الأصحِّ. ثم قال: قلتُ: تُحْمَلُ الصِّحَّةُ على وَصِيَّةِ ذِمِّيٍّ بما يجوزُ (٢) له فِعْلُه مِن ذلك. انتهى. قلتُ: وحَمْلُ الرِّوايَةِ على غيرِ ظاهِرِها مُتَعَيِّنٌ. قوله: ولا لكَتْبِ التَّوْراةِ والإنْجيلِ، ولا لمَلَكٍ، ولا لمَيتٍ. بلا نِزاعٍ. وقال في «الرِّعايةِ»: ولا تصِحُّ لكَتْبَ تَوْراةٍ وإنْجيلٍ على الأصحِّ. وقيل: إن كان المُوصِي بذلك كافِرًا، صحَّ، وإلَّا فلا. وتقدَّم قريبًا، في فائدَةٍ، هل تُشْتَرَطُ القُرْبَةُ في الوَصِيَّةِ أمْ لا؟.

стр. 8202

وَلَا لِمَلَكٍ، وَلَا لِمَيِّتٍ، وَلَا لِبَهِيمَةٍ. ــ تنبيه: قوْلُه: ولا لبَهِيمَةٍ. إنْ وَصَّى لفَرَسٍ حَبِيسٍ، صحَّ، إذا لم يقْصِدْ

стр. 8203

وَإِنْ وَصَّى لِحَيٍّ وَمَيِّتٍ يَعْلَمُ مَوْتَهُ، فَالْكُلُّ لِلْحَيِّ. وَيَحْتَمِلُ ألا يَكُونَ لَهُ إلَّا النِّصْفُ. فَإنْ لَمْ يَعْلَمْ، فَلِلْحَيِّ نِصْفُ الْمُوصَى بِهِ. ــ تَمْلِيكَه، كما صرَّح به المُصَنِّفُ قبلَ ذلك. وإِنْ وَصَّى لفَرَسِ زَيدٍ، صحّ، ولَزِمَ بدُونِ قَبُولِ صاحِبِها، ويصْرِفُها في عَلْفِه. ومُرادُ المُصَنِّفِ هنا، تَمْليكُ البَهِيمَةِ. قوله: وإِنْ وَصَّى لحَيٍّ ومَيتٍ يَعْلَمُ مَوْتَه، فالكُلُّ للحَيِّ. وهو أحدُ الوَجْهَين. ونُقِلَ عنِ الإمامِ أحمدَ، ﵀، ما يدُلُّ عليه. واخْتارَه في «الهِدايَةِ»، و «الكافِي». وجزَم به في «الوَجيزِ». وصحَّحه في «النَّظْمِ». قال ابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه»: هذا المذهبُ. ويَحْتَمِلُ أنْ لا يكونَ

стр. 8204

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ له إلَّا النِّصْفُ. وهو المذهبُ. جزَم به في «المُذْهَبِ» وغيرِه. وقدَّمه في «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ». قال الحارِثِيُّ: هذا المذهبُ، وعليه عامَّةُ الأصحابِ. حتَّى أبو الخَطَّابِ في «رُءوسِ المَسائلِ». ونصَّ عليه مِن رِوايَةِ ابنِ مَنْصُورٍ. وقال في «الرِّعايةِ الكُبْرى»: وتتوَجَّهُ القُرْعَةُ بينَ الحَيِّ والمَيتِ. تنبيه: محَلُّ الخِلافِ، إذا لم يقُلْ: هو بينَهما. فإنْ قاله، كان له النِّصْفُ، قوْلًا واحدًا. قوله: وإِنْ لم يَعْلَمْ، فللحَيِّ نِصْفُ المُوصَى بِه. بلا نِزاعٍ.

стр. 8205

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فوائد؛ إحْداها, لو وَصَّى له ولجِبْرِيلَ، أو له وللحائطِ بثُلُثِ مالِه، كان له الجميعُ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، نصَّ عليه. وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «الرِّعايةِ الصُّغْرى»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصةِ»، وغيرِهم. وقيل: له النِّصْفُ. وهو احْتِمالٌ للقاضِي. قلتُ: هي شَبِيهَةٌ بالتي قبلَها. الثَّانيةُ، لو وَصَّى له وللرسُولِ ﷺ بثُلُثِ مالِه، قُسِمَ بينَهما نِصْفان. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، نصَّ عليه. وقدّمه في «الفُروعِ»، و «الفائقِ». وجزَم به في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصغيرِ»، و «التَّلْخيصِ». وقيل: الكُلُّ له. فعلى المذهبِ، يُصْرَفُ ما للرسُولِ في المَصالِحِ. قاله في «الفُروعِ». وقال في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصغِيرِ»، و «الفائقِ»: يُصْرَفُ في الكُراعِ، والسِّلاحِ، والمَصالحِ. الثَّالثةُ، لو وَصَّى له وللهِ، قسِمَ نِصْفان. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. قدَّمه في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفائقِ»، و «الفُروعِ». وقيل: كلُّه له. كالتي قبلَها. جزَم به في «الكافِي». الرَّابعةُ، لو وَصَّى لزَيدٍ وللفُقْراءِ بثُلُثِه، قُسِمَ بينَ زَيدٍ والفُقَراءِ

стр. 8206

وَإِنْ وَصَّى لِوَارِثِهِ وَأَجْنَبِيٍّ بِثُلُثِ مَالِهِ، فَرَدَّ الْوَرَثَةُ، فَلِلأَجنَبِيِّ السُّدْسُ. ــ نِصْفَين؛ نِصْفُه له، ونِصْفُه للفُقَراءِ. على الصَّحيح. قدَّمه في «الرِّعايتَين» , و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ». وقال في «الرِّعايةِ الكُبْرى»: قلتُ: إذا أوْصَى لزَيدٍ وللفُقَراءِ، فهو كأحَدِهم، فيجوزُ أنْ يُعْطَى أقلَّ شيءٍ. انتهى. ولو كان زَيدٌ فقيرًا، لم يسْتَحِقَّ مِن نصيبِ الفُقَراءِ شيئًا. نصَّ عليه في رِوايَةِ ابنِ هانِئٍ، وعلي بنِ سَعِيدٍ. وهو المذهبُ، وعليه الأصحابُ. ونقَل القاضي الاتِّفاقَ على ذلك. مع أنَّ ابنَ عَقِيلٍ في «فُنونِه» حكَى عنه، أنَّه خرج وَجْهًا بمُشارَكَتِهم إذا كان فقِيرًا. ذكَرَه في «القاعِدَةِ السَّابِعَةَ عشرَةَ بعدَ المِائَةِ». قوله: وإنْ وَصَّى لوارِثِه وأجْنَبِيٍّ بثُلُثِ مالِه، فرَدَّ الوَرَثَةُ، فللأجْنَبِيِّ السُّدْسُ -بلا نِزاعٍ أعْلَمُه- وإِنْ وَصَّى لهما بثُلُثيْ مالِه، فكذلك عندَ القاضي. يعْنِي، إذا ردَّ الوَرَثَةُ نِصْفَ الوَصِيَّةِ؛ وهو ما جاوزَ الثُّلُثَ مِن غيرِ تَعْيِين، فيكونُ للأجْنَبِيِّ السُّدْسُ، والسُّدْسُ للوارِثِ. هذا المذهبُ. جزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِهَ.

стр. 8207

وَإنْ وَصَّى لَهُمَا بِثُلُثَي مَالِهِ، ــ وقدَّمه في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى». واخْتارَه ابنُ عَقِيلٍ. وعندَ أبي الخَطَّابِ، له الثُّلُثُ كُلُّه، كما لو رَدَّ الوارِثُ وَصِيَّته. وقيل: السُّدْسُ للأجْنَبِيِّ، ويبْطُلُ الباقي، فلا يسْتَحِقُّ الوارِثُ فيه شيئًا. فوائد؛ إحْداها, لو ردُّوا نَصِيبَ الوارِثِ، كان للأجْنَبِيِّ الثُّلُثُ كامِلًا. على الصَّحيح مِنَ المذهبِ. قدَّمه في «الفُروعِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ». وقيل: له السُّدْسُ. وردَّه بعضُهم. الثَّانيةُ.، لو أجازُوا للوارِثِ وَحدَه، فله الثُّلُثُ، بلا نِزاعٍ. وكذا إنْ أجازوا (١) للأجْنَبِيِّ وحدَه، فله الثُّلُثُ.

стр. 8208

فَكَذِلَكَ عِنْدَ الْقَاضِي. وَعِنْدَ أبِي الْخَطَّابِ، لَهُ الثُّلُثُ كُلُّهُ. ــ على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. قدَّمه في «الفُروعِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي». وقيل: له السُّدْسُ فقطْ. الثَّالثةُ، لو ردُّوا وَصِيَّةَ الوارِثِ، ونِصْفَ وَصِيّةِ الأجْنَبِيِّ، فله السُّدْسُ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وهو ينْزِعُ إلى قولِ القاضي. وقدَّمه في «الرِّعايةِ» وغيرِها. وقيلَ: له الثُّلُثُ. وهو ينْزِعُ إلى قولِ أبي الخَطَّابِ.

стр. 8209

وَإنْ وَصَّى بِمَالِهِ لِابْنَيهِ وَأَجْنَبِيٍّ، فَرَدَّا وَصِيَّتَهُ، فَلَهُ التُّسْعُ ــ قوله: وإنْ وَصَّى بمالِه لابْنَيه وأجْنَبِيٍّ، فَرَدَّا وَصِيتَّهَ، فله التُّسْعُ عندَ القاضي. وهو الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ. وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه في

стр. 8210

عِنْدَ الْقَاضِي، وَعِنْدَ أبي الْخَطَّابِ لَهُ الثُّلُثُ، وَإنْ وَصَّى لِزَيدٍ وَلِلْفقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ بِثُلُثِهِ، فَلِزَيدٍ التُّسْعُ. ــ «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفائقِ». وعندَ أبي الخَطَّابِ، له الثُّلُثُ. قال في «الرِّعايةِ الكُبْرى»: وهو أقْيَسُ. قال في «الفائقِ»: ويَحْتَمِلُ أنْ يكونَ له السُّدْسُ؛ جَعْلًا لهما صِنْفًا. قوله: وإنْ وَصَّى لزَيدٍ وللفُقَراءِ والمَساكِينِ بثُلُثِه، فلزَيدٍ التُّسْعُ. والباقِي

стр. 8211

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ لهما. وهذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ. وقال في «الرِّعايةِ»: قلتُ: يَحْتَمِلُ أنَّ له السُّدْسَ؛ لأنَّهما هنا صِنْفٌ. انتهى. قلتُ: يتخَرَّجُ فيه أَيضًا، أنْ يكونَ كأحَدِهم، فيُعْطَى أقلَّ شيءٍ. كما قاله صاحِبُ «الرِّعايةِ»، على ما تقدَّم قريبًا. فوائد؛ الأُولى، لو وَصَّى له ولإخْوَتِه بثُلُثِ مالِه، فهو كأحَدِهم. قدَّمه في «الرِّعايةِ الكُبْرى»، وقال: ويَحْتَمِلُ أنَّ له النِّصْفَ ولهم النِّصْفَ. قال الحارِثِيُّ: أظْهَرُ الوَجْهَين، أنَّ له النِّصْفَ. وقال في «الفُروعِ»: ولو وَصَّى له وللفُقَراءِ بثُلُثِه، فنِصْفان. وقيل: هو كأحَدِهم، كلَه وإخْوَتِه في وَجْهٍ. فظاهرُ ما قدَّمه أنْ يكونَ له النِّصْفُ. وهو احْتِمالٌ في (١) «الرِّعايةِ». وهو المذهبُ. وتقدَّم قريبًا، إذا وَصَّى له وللفُقَراءِ، أو له وللهِ، أو له وللرَّسُولِ، وما أشْبَهَ ذلك. الثَّانية، لو وَصَّى بدَفْنِ كُتُبِ العِلْمِ، لم تُدْفَنْ. قاله الإمامُ أحمدُ، ﵀، وقال: ما يُعْجِبُنِي. ونقَل الأثْرَمُ، لا بَأْسَ. ونقَل غيرُه، يُحْسَبُ مِن ثُلُثِه. وعنه، الوَقْفُ.

стр. 8212

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ قال الخَلَّالُ: الأحْوَطُ دَفْنُها. الثَّالثةُ، لو وَصَّى بإحْراقِ ثُلُثِ مالِه، صحّ، وصُرِفَ في تَجْمِيرِ الكَعْبَةِ، وتَنْويرِ المَساجِدِ. ذكَرَه ابنُ عَقِيلٍ، واقْتَصَرَ عليه في «الفُروعِ». قلتُ: الذي ينْبَغِي، أنْ يُنْظَرَ في القَرائنِ؛ فإنْ كان مِن أهْلِ الخَيرِ، ونحوهم، صُرِفَ في ذلك، وإلَّا فهو لَغْوٌ. الرَّابعَةُ، قال ابنُ عَقِيلٍ، وابنُ الجَوْزِيِّ: لو وَصَّى بجَعْلِ ثُلُثِه في التُّرابِ، صُرِفَ في تكفِينِ المَوْتَى. ولو وَصَّى بجَعْلِه في الماءِ، صُرِفَ في عَمَلِ سُفُنٍ للجِهادِ. قلتُ: وهذا مِن جِنْسِ ما قبلَه. وقال ابنُ الجَوْزِيِّ، إمَّا مِن عندِه، وإمَّا حِكايةً عنِ الإِمامِ الشَّافِعِيِّ، ﵀، ولم يُخالِفْه: لو أنَّ رجُلًا وَصَّى بكُتُبِه مِنَ العِلْمِ لآخرَ، فكان فيها كُتُبُ الكَلامِ، لم تدْخُلْ في الوَصِيّةِ؛ لأنه ليس مِنَ العِلْمِ. وهو صحيحٌ.

стр. 8213

بَابُ الْمُوصَى بِهِ تَصِحُّ الْوَصِيّةُ بِمَا لَا يَقْدِرُ عَلَى تَسْلِيمِهِ؛ كَالْآبِقِ، وَالشَّارِدِ، وَالطَّيرِ: فِي الْهَوَاء، وَالْحَمْلِ في الْبَطْنِ، وَاللَّبَنِ في الضَّرْعِ، وَبِالْمَعْدُومِ؛ كَالَّذِي تَحْمِلُ أمَتُهُ أوْ شَجَرَتُهُ أبَدًا، أوْ في مُدَّةٍ مُعَينةٍ. ــ بابُ المُوصَى به قوله: تصِحُّ الوَصِيَّةُ بالمَعْدُومِ، كالَّذي تحْمِلُ أمَتُه، أو شَجَرَتُه أبَدًا، أوْ مُدَّةً

стр. 8214

فَإنْ حَصَلَ مِنْهُ شَيْءٌ فَهُوَ لَهُ، وَإِلَّا بَطَلَتِ الْوَصيَّةُ. وَإِنْ وَصَّى لَهُ بمِائَةٍ لا يَمْلِكُهَا، صَحَّ. فَإِنْ قَدَرَ عَلَيهَا عِنْدَ الْمَوْتِ أوْ عَلَى شَيءٍ مِنْهَا، وَإلَّا بَطَلَتِ الْوَصِيَّةُ. ــ مُعَيَّنَةً- هذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ- فإنْ حصَل شيءٌ، فهو له، وإلَّا بطَلَتْ. قال في «الفُروع»: ويُعْتَبَرُ إمْكانُ المُوصَى به. وفي «التَّرْغيبِ» وغيرِه، واخْتِصاصُه. فلو وَصَّى بمالِ غيرِه، لم يصِحَّ، ولو مَلَكَه بعدُ. وتصِحُّ بزَوْجَتِه، ووَقْتُ فَسْخِ النِّكاحِ، فيه الخِلافُ. وبما تحْمِلُ شَجَرَتُه أبدًا، أو إلى مُدَّةٍ، ولا يلْزَمُ الوارِثَ. السَّقْيُ؛ لأنَّه لم يضْمَنْ تسْلِيمَها، بخِلافِ مُشْتَرٍ. ومثْلُه بمِائَةٍ لا يمْلِكُها إذَنْ. وفي «الرَّوْضَةِ»، إنْ وَصَّى بما تحْمِلُ هذه الأمَةُ، أو هذه النَّخْلَةُ، لم تصِحَّ؛ لأنَّه وَصِيَّةٌ بمعْدومٍ. والأشْهَرُ، وبحَمْلِ أمَتِه، ويأْخُذُ قِيمَتَه. نصَّ عليه. وقيل: ويدْفَعُ أُجْرَةَ حَضانَتِه. انتهى كلامُ صاحِبِ «الفُروعِ». وقيل: لا تصِحُّ الوَصِيَّةُ بحَمْلِ أَمَتِه.

стр. 8215

وَتَصِحُّ بِمَا فِيهِ نَفْعٌ مُبَاحٌ مِنْ غَيرِ الْمَالِ؛ كَالْكَلْبِ، وَالْزَّيتِ النَّجِسَ. ــ قوله: وتَصِحُّ بما فيه نَفْعٌ مُباحٌ مِن غيرِ المالِ؛ كالكَلْبِ، والزَّيتِ النَّجِسِ، فَإنْ لم يكُنْ له مالٌ، فللمُوصَى له ثُلُثُ ذلك -يعْنِي، إذا لم تُجِزِ الوَرَثَةُ، وهذا بلا نِزاعٍ، وَإنْ كان له مالٌ، فجميعُ ذلك للمُوصَى له، وإِنْ قَلَّ، في أحَدِ الوَجْهَين، وصحَّحه في «التَّصْحيحِ». وجزَم به في «الخُلاصةِ»، و «الوَجيزِ»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، إلَّا أنْ تكونَ النُّسْخَةُ مَغْلوطَةً. وقدَّمه في «الهِدايَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ». قال الحارِثِيُّ: وهو الأظْهَرُ عندَ الأصحابِ وفي الآخَرِ له

стр. 8216

فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْمُوصِي مَالٌ فَلِلْمُوصَى لَهُ ثُلُثُ ذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ، فَجَمِيعُ ذَلِكَ لِلْمُوصَى لَهُ وَإنْ قَلَّ الْمَالُ، في أحَدِ الْوَجْهَينِ، وَفِي الآخَرِ، لَهُ ثُلُثُهُ. وَإنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ كَلْبٌ، لَمْ تَصِحَّ الْوَصِيَّةُ بِهِ. ــ ثُلُثُه. وهو المذهبُ. قدَّمه في «الرِّعايتَين»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ». واخْتارَه في «المُحَررِ». وأطْلَقَهما في «المُذْهَبِ»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى». قال الحارِثِيُّ: ويَحْتَمِلُ وجْهًا ثالثًا، وهو أنْ يُضَمَّ إلى المالِ بالقِيمَةِ، فتُقَدَّرَ المالِيَّةُ فيه، كتَقْديرِها في الجُزْءِ في بعضِ الصُّوَرِ، ثم يُعْتَبَرَ مِنَ الثُّلثِ كأنَّه مالٌ. قال: وهذا أصحُّ. فوائد؛ إحْداها، الكَلْبُ المُباحُ النَّفْعِ؛ كَلْبُ الصَّيدِ، والماشِيَةِ، والزَّرْعِ، لا غيرُ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. قال الزَّرْكَشِيُّ: هذا الأشْهَرُ. قال في «الرِّعايةِ الكُبْرى»: في الصَّيدِ. وقيل: أو البُسْتانِ. وقاله في «الرِّعايتَين»، في آدابِهما. وقيل: وكَلْبُ البُيوتِ أَيضًا. وهو احْتِمالٌ للمُصَنِّفِ، فعليه تصِحُّ

стр. 8217

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الوَصِيّةُ أَيضًا. وأمَّا الجَرْوُ الصَّغِيرُ، فيُباحُ ترْبِيَتُه لما يُباحُ اقْتِناؤُه له. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. صحَّحه في «الفُروعِ»، و «الرِّعايةِ الصُّغْرى» في آدابِهما، والمُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وغيرُهم. وقدَّمه في «الكافِي»، فتَصِحُّ الوَصِيَّةُ به. وقيل: لا تجوزُ ترْبِيَتُه، فلا تصِحُّ الوَصِيَّةُ به. وأطْلَقَهما في «الرِّعايةِ الكُبْرى». أمَّا إنْ كان عندَه ما يَصِيدُ به، ولم يَصِدْ به، أو يَصِيدُ به عندَ الحاجَةِ إلى الصَّيدِ، أو لحِفْظِ ماشِيَةٍ، أو زَرْعٍ، إنْ حصَلا، فخِلافٌ. قاله في «الفُروعِ». ذكَرَه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ» احْتِمالين مُطْلَقَين. ذكَرَه في البَيعِ. قلتُ: الذي يظْهَرُ، أن ذلك كالجَرْو الصَّغِيرِ. وقدَّم في «الكافِي» الجوازَ. وقدَّمه ابنُ

стр. 8218

وَلَا تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ بِمَا لَا نَفْعَ فِيهِ، كَالْخَمْرِ وَالْمَيتَةِ وَنَحْوهِمَا. ــ رَزِينٍ، وجعَل في «الرِّعايةِ» الكَلْبَ الكبيرَ، الذي لا يَصِيدُ بهْ لهْوًا، كالجَرْو الصَّغيرِ، وأطْلَقَ الخِلافَ فيه. وجزَم بالكَراهَةِ في «آدابِ الرِّعايتَين». وقال في «الواضِحِ»: الكَلْبُ ليس ممَّا يمْلِكُه. وفي طَريقةِ بعضِ الأصحابِ، إنَّما يصِحُّ لمِلْكِ اليَدِ الثَّابِتِ له، كخَمْرٍ تَخَلَّلَ، ولو ماتَ مَن في يَدِه خَمْرٌ، وُرِثَ عنه، فلهذا يُورَثُ الكَلْبُ؛ نظَرًا إلى اليَدِ حِسًّا. الثَّانيةُ، تُقْسَمُ الكِلابُ المُباحَةُ بينَ الوَرَثَةِ، والمُوصَى له، والمُوصَى لهما، بالعَدَدِ، فإنْ تشاحُّوا، فبِقُرْعَةٍ. ويأْتِي في بابِ الصَّيدَ، تحْريمُ اقْتِناءِ الكَلْبِ الأسْوَدِ البَهِيمِ، وجَوازُ قَتْلِه، وكذا الكَلْبُ العَقُورُ. الثَّالثةُ، لو أوْصَى له بكَلْبٍ، وله كِلابٌ. قال في «الرِّعايةِ»: له أحَدُها (١) بالقُرْعَةِ. وجزَم به ابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه». وعنه، بل ما شاءَ الوَرَثَةُ. انتهى. قلتُ: وهذا هو الصَّوابُ. وأطْلَقَهما الحارِثِيُّ.

стр. 8219

وَتَصِحُّ الْوَصِيَّةُ بِالْمَجْهُولِ؛ كَعَبْدٍ، وَشَاةٍ، وَيُعْطَى مَا يَقَعُ عَلَيهِ الاسْمُ. ــ تنبيه: أفادَنا المُصَنِّفُ، رَحِمَه اللهُ تعالى، بقوْله: وتصِحُّ بما فيه نفْعٌ مُباحٌ، كالزَّيتِ النَّجِسِ. أنَّ ذلك على القولِ بجوازِ الاسْتِصْباحَ به (١). وهو المذهبُ، على ما تقدَّم في كتابِ البَيعِ. أمَّا على القولِ بعدَمِ الجوازِ، فما فيه نفْعٌ مُباحٌ، فلا تصِحُّ الوَصِيَّةُ به. وهو صحيحٌ. صرَّح به المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وغيرُهما. وظاهِرُ كلامِه في «الرِّعايةِ الكُبْرى» الإطْلاقُ، وإنَّما جعَل التَّقْيِيدَ بما قال المُصَنِّفُ مِن عندِه. قوله: وتَصِحُّ الوَصِيَّةُ بالمَجْهُولِ؛ كعبدٍ وشاةٍ -بلا نِزاعٍ- ويُعْطَى ما يقَعُ

стр. 8220

فَإنِ اخْتَلَفَ الاسْمُ بِالْحَقِيقَةِ وَالْعُرْفِ؛ كَالشَّاةِ في الْعُرْفِ لِلأنْثَى، وَالْبَعِيرُ وَالثَّوْرُ هُوَ في الْعُرْفِ لِلذَّكَرِ وَحْدَهُ، وَفِي الْحَقِيقَةِ لِلذَّكَرِ وَالأُنْثَى، غُلِّبَ الْعُرْفُ. وَقَال أصْحَابُنَا: تُغَلَّبُ الْحَقِيقَةُ. ــ عليه الاسمُ، فإنِ اخْتَلَفَ الاسمُ بالحَقِيقَةِ والعُرْفِ، كالشَّاةِ، هي في العُرْفِ للأُنثَى -يعْني، الأُنْثَى الكَبيرَةَ- والبَعِيرِ والثَّوْرِ، هو في العُرْفِ للذَّكَرِ -يعْنِي، الذَّكرَ الكبيرَ- وَحْدَه، وفي الحَقِيقَةِ للذَّكَرِ والأُنثَى، غُلِّبَ العُرْفُ. هذا اخْتِيارُ المُصَنِّفِ. وصحَّحه النَّاظِمُ. وجزَم به في «الوَجيزِ». وقدَّم في «الرِّعايتَين» أنَّ الشَّاةَ للأُنْثَى. وجزَم به في «التَّبْصِرَةِ»، في البَعِيرِ والثَّوْرِ. وقال المُصَنِّفُ: العَبْدُ للذَّكَرِ المَعْروفِ. وقدَّمه في «الفُروعِ»، في بابِ الوَقفِ، والحارِثِيُّ هنا. وعندَ

стр. 8221

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ القاضي وغيرِه، لا يُشْتَرَطُ كوْنُه ذَكَرًا. وقال في «الفُروعِ»، في الوَقْفِ، فيما إذا أوْصَى بعَبْدٍ: في إجْزاءِ خُنْثَى غيرِ مُشْكِلٍ وَجْهان. جزَم الحارِثِيُّ أنَّه لا يدْخُلُ في مُطْلَقِ العَبْدِ. وقال أصحابُنا: تُغَلبُ الحَقِيقةُ. وهو المذهبُ. فيَتَناولُ الذُّكورَ والإِنَاثَ، والصِّغارَ والكِبارَ. وأطْلَقَ في «الشَّرْحِ»، في البَعيرِ وَجْهَين. وقال القاضي في «الخِلافِ»: الشَّاةُ اسْمٌ لجنْسِ الغَنَمِ، يتَناوَلُ الصِّغارَ والكبارَ.

стр. 8222

وَالدَّابَّةُ اسْمٌ لِلذَّكَرِ وَالأُنْثَى مِنَ الْخَيلِ وَالْبِغَالِ وَالْحَمِيرِ. ــ قوله: والدَّابةُ اسْمٌ للذَّكَرِ والأُنْثَى مِنَ الخَيلِ والبِغالِ والحَمِيرِ. هذا المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ، وقطَع به كثيرٌ منهم. فتَتَقَيَّدُ يمِينُ مَن حَلَف لا يرْكَبُ دابَّةً

стр. 8223

وَإِنْ وَصَّى لَهُ بِغَيرِ مُعَيَّنٍ؛ كَعَبْدٍ مِنْ عَبِيدِهِ، صَحَّ، وَيُعْطِيهِ الْوَرَثَةُ مَا شَاءُوا مِنْهُمْ في ظَاهِرِ كَلَامِهِ. وَقَال الْخِرَقِيُّ: يُعْطى وَاحِدًا بِالْقُرْعَةِ. ــ بها. وفي «التَّرْغيبِ» وَجْهٌ في وَصِيّةٍ بدابَّةٍ، يُرْجَعُ إلى عُرْفِ البَلَدِ. وذكَر أبو الخَطَّابِ في «التَّمْهيدِ»، في الحَقيقَةِ العُرْفِيَّةِ، أنَّ الدَّابَّةَ اسْمٌ للفَرَسِ عُرْفًا، وعندَ الإطْلاقِ، ينْصَرِفُ إليه. وذكَرَه في «الفُنونِ»، عن أُصُوليٍّ، يعْنِي نَفْسَه، قال: لَأنّ لها نَوْعُ قُوةٍ مِنَ الدَّبِيبِ، ولأنَّه ذو كَرٍّ وفَرٍّ. فوائد؛ الحِصانُ والجَمَلُ والحِمارُ، للذَّكَرِ. والنَّاقَةُ والبَقَرَةُ والحِجْرَةُ (١) والأتانُ، للأُنْثَى. وأمَّا الفرَسُ، فللذَّكَرِ والأُنْثَى. قال في «الفائقِ»: قلتُ: والبَغْلُ للذَّكَرِ، والبَغْلَةُ تحْتَمِلُ وَجْهَين. انتهى. ولو قال: عشَرَة مِن إبِلِي وغَنَمِي. فهو للذَّكَرِ والأُنْثَى. على الصَّحيحِ. وقال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: يَحْتَمِلُ أنَّه إنْ قال: عَشَرَة. بالهاءِ، فهو للذُّكررِ، وبعَدَمِها للإناثِ. والرَّقيقُ للذَّكَرِ والأُنْثَى والخُنْثَى. قوله: وإنْ وَصَّى له بغيرِ مُعَيَّنٍ؛ كعَبْدٍ مِن عَبِيدِه، صَحَّ، ويُعْطِيه الوَرَثَةُ ما شاءُوا منهم. في ظاهِرِ كَلامِه. وهو إحْدَى الرِّوايتَين. ونصَّ عليه، في رِوايَةِ ابنِ

стр. 8224

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ مَنْصُورٍ، وهو المذهبُ. اخْتارَه القاضي، وأبو الخَطَّابِ، والشَّرِيفُ أبو جَعْفَرٍ في «خِلافَيهِما»، والشِّيرازِيُّ، والمُصَنِّفُ، وابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه». وقدَّمه في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ». وصحَّحه في «النَّظْمِ». وقال الخِرَقِيُّ: يُعْطَى واحدًا بالقُرْعَةِ. وهو روايَةٌ عنِ الإمامِ أحمدَ، ﵀. اخْتارَه ابنُ أبي مُوسى، وصاحِبُ «المُحَرَّرِ». وأطْلَقَهما في «الفُروعِ». وقال في «التَّبْصِرَةِ»: هاتان الرِّوايتان في كُلِّ لَفْظٍ احْتَمَلَ مَعْنَيَين، قال: ويَحْتَمِلُ حَمْلَه على ظاهِرِهما. فائدة: قال القاضي، في هذه المَسْأَلَةِ: يُعْطِيه الوَرَثَةُ ما شاءُوا مِن عَبْدٍ أو

стр. 8225

فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ عَبِيدٌ، لَمْ تَصِحَّ الْوَصِيَّةُ، فِي أَحَدِ الْوَجْهَينِ وَتَصِحُّ في الآخَرِ، وَيُشْتَرَى لَهُ مَا يُسَمَّى عَبْدًا. ــ أمَةٍ. قلتُ: وهو ظاهِرُ كلامِ كثيرٍ مِنَ الأصحابِ. وقال المُصَنِّفُ: الصَّحيحُ عندِي، أنَّه لا يسْتَحِقُّ إلَّا ذكَرًا. وظاهِرُ «النَّظْمِ» الإِطْلاقُ. قوله: فإنْ لم يَكُنْ له عَبِيدٌ، لم تصِحَّ الوَصِيّةُ، في أحَدِ الوَجْهَين. وهو المذهبُ. صحَّحه في «التَّصْحيحِ»، و «النَّظْمِ». وجزَم به في «الوَجيزِ». قال الحارِثيُّ: المذهبُ البُطْلانُ. وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ». وتصِحُّ في الآخَرِ، ويُشْتَرَى له ما يسَمَّى عبْدًا. وأطْلَقَهما في «الشَّرْحِ»، و «الفائقِ». فعلى المذهبِ، لو مَلَك عَبِيدًا قبلَ مَوْتِه، فهل تصِحُّ الوَصِيَّةُ؟ فيه وَجْهان. وأطْلَقَهما في «الشَّرْحِ» و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، و «شَرْحِ الحارِثِيِّ»؛ أحدُهما، تصِحُّ. وهو

стр. 8226

وَإنْ كَانَ لَهُ عَبِيدٌ فَمَاتُوا إلَّا وَاحِدًا، تَعينَّتَ الْوَصِيَّةُ فِيهِ. وَإنْ قُتِلُوا كُلُّهُمْ، فَلَهُ قِيمَةُ أحَدِهِمْ عَلَى قَاتِلِهِ. ــ الصَّحيحُ، جزَم به في «الحاوي الصَّغِيرِ». وقدمه في «الرِّعايتَين». والثَّاني، لا تصِحُّ، كمَن وَصَّى لعَمْرٍو بعبدِ زَيدٍ، ثم مَلَكه. فائدة: لو وَصَّى بأنْ يُعْطَى مِائَةً مِن أحَدِ كِيسَيَّ، فلم يُوجَدْ فيهما شيءٌ، اسْتَحَقَّ مِائَةً على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، نصَّ عليه. قال في «الفُروعِ»: اسْتَحَقَّ مِائَةً على المَنْصوصِ. وجزَم به في «الرِّعايتَين». وهو ظاهِرُ ما جزَم به الحارِثِيُّ. وقيل: لا يسْتَحِقُّ شيئًا. قوله: وإنْ كان له عَبِيدٌ فماتُوا إلَّا واحِدًا، تَعَيَّنَتِ الوَصِيَّةُ فيه. وهو الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ. جزَم به في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الفائقِ»، و «الرِّعايةِ الصُّغْرى»، و «الحاوي الصَّغِيرِ». وقدَّمه في «الفُروعِ»،

стр. 8227

وَإنْ وَصَّى لَهُ بِقَوْسٍ، وَلَهُ أَقْوَاسٌ لِلرَّمْي وَالْبُنْدُقِ وَالنَّدْفِ، فَلَهُ قَوْسُ النُّشَّابِ؛ لِأَنَّهُ أَظْهَرُهَا، إلَّا أنْ تَقْتَرِنَ بِهِ قَرِينَةٌ تَصْرِفُهُ إِلَى ــ و «الرِّعايةِ الكُبْرى». وقيل: يَتَعَيَّنُ بالقُرْعَةِ. قال في «الرِّعايةِ الكُبْرى»: ويتوَجَّهُ أنْ يُقْرَعَ بينَ الحَيِّ والمَيتِ. فائدة: لو لم يَكُنْ له إلَّا عبدٌ واحدٌ، صحَّتْ، وتَعَيَّنَتْ فيه. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. قاله القاضي، وابنُ عَقِيلٍ، والمُصَنِّفُ، وغيرُهم. وقال الحارِثِيُّ: قِياسُ المذهبِ بُطْلانُ الوَصِيَّةِ. ولو تَلِفَ رَقيقُه كُلُّهم قبلَ موتِ المُوصِي، بَطَلَتِ الوَصِيَّةُ، ولو تَلِفُوا بعدَ مَوْتِه مِن غيرِ تفْرِيطٍ، فكذلك. قوله: وإنْ قُتِلُوا كُلُّهم، فله قِيمَةُ أحَدِهم على قاتِلِه. إمَّا بالقُرْعَةِ أو باخْتِيارِ الوَرَثَةِ، على الخِلافِ المُتَقَدِّمِ. قاله الأصحابُ. وقال في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»: وإنْ قُتِلُوا في حَياتِه، بَطَلَتْ، وإنْ قُتِلُوا بعدَ مَوْتِه، أخِذَتْ قِيمَةُ عَبْدٍ مِن قاتلِه. وقاله في «النَّظْمِ» وغيرِه. فيُحْمَلُ كلامُ المُصَنِّفِ على ذلك. قوله: وإِنْ وَصَّى له بِقَوْسٍ، وله أقْواسٌ للرَّمْيِ والبُنْدُقِ والنَّدْفِ، فله قَوْسُ

стр. 8228

غَيرِهِ. وَعِنْدِ أَبِي الْخَطَّابِ، لَهُ واحِدٌ مِنْهَا، كَالْوَصِيَّةِ بِعَبْدٍ مِنْ عَبِيدِهِ. ــ النُّشَّابِ؛ لأنَّه أظْهَرُها, إلَّا أن تقْتَرِنَ به قَرِينةٌ تصْرِفُه إلى غيرِه. هذا المذهبُ. صحَّحه المُصَنِّفُ وغيرُه. وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «النَّظْمِ». قال الحارِثِيُّ: وهو الأصحُّ. وعندَ أبي الخَطَّابِ، له واحِدٌ منها، كالوَصِيُّةِ بعَبْدٍ مِن عبيدِه. واخْتارَه في «الهِدايَةِ». وأطْلَقَهما في «المُذْهَبِ». وقيل: له واحدٌ منها غيرُ قَوْسِ البُنْدُقِ. وأطْلَقَهُنَّ في «الفائقِ». وقيل: له ما يُرْمَى به عادَةً. قال في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»: فله قَوْسُ النُّشَّابِ.

стр. 8229

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وقيل: والنَّبْلِ. قال في «المُذْهَبِ»: فيه وَجْهان؛ أحدُهما، تنْصَرِفُ الوَصِيَّةُ إلى قَوْسِ النُّشَّابِ والنَّبْلِ، على قَوْلِ القاضي. فوائد؛ إحْداها، يُعْطَى قَوْسًا معْمُولَةً بغيرِ وَتَرٍ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. قدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ». قال الحارِثِيُّ: وهو الأظْهَرُ. وقيل: يُعْطَى قَوْسًا مع وَتَرِه. جزَم به في «التَّرْغيبِ»، وبه جزَم القاضي، وابنُ عَقِيلٍ. قاله الحارِثِيُّ. وأطْلَقَهما في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ». الثَّانيةُ، قَوْسُ النُّشَّابِ، هو الفارِسِيُّ. وقَوْسُ النَّبْلِ، هو العَرَبِيُّ. وقوْسُ جُوخٍ [وقَوْسٌ بمَجْرَى] (١) وهو الذي يُوضَعُ

стр. 8230

وَإنْ وَصَّى لَهُ بِكَلْبٍ أَوْ طَبْلٍ، وَلَهُ مِنْهَا مُبَاحٌ وَمُحَرَّمٌ، انْصَرَفَ إِلَى الْمُبَاحِ، وَإنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ إلا مُحَرَّمٌ، لَمْ تَصِحَّ الْوَصِيَّةُ. ــ في مَجْراه السَّهْمُ، فيَخْرُجُ مِنَ المَجْرَى. وقوْسُ البُندُقِ؛ هو قَوْسُ جُلاهِقٍ. الثَّالثةُ، لو كان له أقْواسٌ مِن جِنْسٍ، أو قَوْسُ نُشَّابٍ ونَبْلٍ، وقُلْنا: يُعْطَى مِن كُلٍّ منهما، أُعْطِيَ أحدَها بالقُرْعَةِ. قدَّمه في «الرِّعايتَين»، و «الحِاوي الصَّغِيرِ». وقيل: بل برِضا الوَرَثَةِ. قوله: وإنْ وَصَّى له بِكَلْبٍ، أو طَبْلٍ، وله منها مُباحٌ ومُحَرَّمٌ، انْصَرَفَ إلى المُباحِ، وإنْ لم يكُنْ له إلَّا مُحَرَّمٌ، لم تصِحَّ الوَصِيَّةُ. بلا نِزاعٍ في ذلك. وتقدَّم حُكْمُ ما إذا تعَدَّدَتِ الكِلابُ قريبًا.
следующие страницы →