فَلَهُ ثُلُثُ الْبَاقِي.
ــ
خرَج مِن ثُلُثِ التَّرِكَةِ. قاله الأصحابُ. وهذا المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ. وجزَم به في «المُغْنِي»، و «الشرْحِ»، و «الوَجيزِ»، و «شَرْحِ الحارِثِيِّ»، و «الفائقِ»، وغيرِهم. وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه. وقيل: له ثُلُثُ ثُلُثِه، لا غيرُ.
تنبيه: مِثْلُ ذلك، إذا أوْصَى بثُلُثِ صُبْرَةٍ مِن مَكِيلٍ أو مَوْزونٍ، فتَلِفَ، أو اسْتُحِقَّ ثُلُثاها، خِلافًا ومذهبًا.
قوله: وإن وَصَّى له بثُلُثِ ثَلاثةِ أعْبُدٍ، فاسْتُحِق اثْنان، أو ماتا، فله ثُلُثُ الباقِي. هذا المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ. وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الفروعِ»، و «الفائقِ»، و «الحارِثِيِّ»، وغيرِهم. وقيل: جَمِيعُه له، إذا لم يُجاوزْ ثُلُثَ قِيمَتِها.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
الأصحابِ. قال ابنُ رَجَبٍ: وتَبعَ الخِرَقِيَّ على ذلك ابنُ حامِدٍ، والقاضي، والأصحابُ. ثم قال: فهذا قد يُحْمَلُ على ما إذا كانتِ الوَصِيَّتان في وَقْتَين مُخْتَلِفَين. ولا إشْكال على هذا. وإنْ حُمِلَ على إطْلاقِه، وهو الذي اقْتَضاه كلامُ
стр. 8264
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
الأكْثَرِين، فهو وَجْهٌ آخَرُ. ثم قال: ونُصوصُ الإمامِ أحمدَ، ﵀، وأُصولُه مُخالِفَةٌ لذلك. ثم قال: وقد ذكَر ابنُ حامِدٍ، أن الأصحابَ اسْتَشْكَلُوا مَسْألةَ الخِرَقيِّ، وأنْكَرُوها عليه، ونَسَبُوه إلى التفَرُّدِ بها. ذكَر ذلك في «القاعِدَةِ التَّاسِعَةَ عَشْرَةَ بعدَ المِائَةِ».
стр. 8265
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
قوله: وإنْ رَدُّوا، فقال الخِرَقِيُّ: للمُوصَى له بالثُّلُثِ سُدْسُ المِائتَين وسُدْسُ العَبْدِ، وللمُوصَى له بالعَبْدِ نِصْفُه. وهذا الصَّحيحُ مِنَ المذهب، وعليه أكثرُ الأصحابِ. قال الحارِثِي: هو قولُ الخِرَقِيِّ، ومُعْظَمِ الأصَحابِ. قال الزَّرْكَشِيُّ: هو قولُ جُمْهورِ الأصحابِ. وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الزرْكَشِيِّ»، وغيرِهم. قال المُصَنِّفُ: وعندِي أنه يُقسَمُ الثُّلُثُ بينَهما على حسَبِ مالِهما في حالِ الإجازَةِ؛ لصاحِبِ الثلُثِ
стр. 8266
وَإنْ كَانَتِ الْوَصِيَّةُ بِالنِّصْفِ مَكَانَ الثُّلُثِ، فَأجَازُوا، فَلَهُ مِائَةٌ وَثُلُثُ الْعَبْدِ، وَلِصَاحِبِ الْعَبْدِ ثُلُثَاهُ. وإنْ رَدُّوا، فَلِصَاحِبِ النِّصْفِ رُبْعُ الْمِائَتَينِ وَسُدْسُ الْعَبْدِ، وَلِصَاحِبِ الْعَبْدِ ثُلُثُهُ. وَقَال أبو الْخَطّابِ: لِصَاحِبِ النِّصْفِ خُمْسُ الْمِائَتَين وَخُمْسُ الْعَبْدِ، وَلِصَاحِبِ الْعَبْدِ خُمْسَاهُ، وَهُوَ قِيَاسُ قَوْلِ الْخرَقِيِّ. وَالطَّرِيقُ فِيهَا، أنْ تَنْظُرَ مَا حَصَلَ لَهُمَا فِي حَالِ
ــ
خُمْسُ المِائتين، وعُشْرُ العَبْدِ، ونِصْفِ عُشْرِه، ولصاحِبِ العَبْدِ رُبْعُه وخُمْسُه. وهو تَخْرِيجٌ في «المُحَرَّرِ». قال في [«القاعِدَةِ الخامِسَةَ عَشْرَةَ بعدَ المِائَةِ] (١)»، وفي تخْرِيجِ صاحِبِ «المُحَرَّرِ» نظَر، وذكَرَه.
قوله: وإنْ كانتِ الوَصِيَّةُ بِالنِّصْفِ مكانَ الثُّلُثِ، فرَدُّوا، فلصاحِبِ النِّصْفِ رُبْعُ المِائتَينِ وسُدْسُ العَبْدِ، ولصاحِبِ العَبْدِ ثُلُثُه. وهذا اخْتِيارُ المُصَنِّفِ. وجزَم به في «الوَجيزِ». فوافقَ المُصَنِّفَ هنا، وخالفَه في التي قبلَها. وهو
стр. 8267
الإجَازَةِ فَتَنْسِبَ إلَيهِ ثُلُثَ الْمَالِ، وَتُعْطِيَ كُلَّ وَاحِدٍ مِمَّا كَانَ لَهُ فِي الإجَازَةِ مِثْلَ نِسْبَةِ الثُلُثِ اليهِ. وَعَلَى قَوْلِ الْخِرَقِيِّ، تَنْسِبُ الثُّلُثَ إلَى وَصِيَّتهِمَا جَمِيعًا، وتُعْطِي كُلَّ وَاحِدٍ مِمَّا لَهُ فِي الْإجَازَةِ مِثْلَ تِلْكَ النِّسْبَةِ.
ــ
غريبٌ. وقال أبو الخَطَّابِ: لصاحِبِ النِّصْفِ خُمْسُ المِائتَين، وخُمْسُ العَبْدِ، ولصاحبِ العَبْدِ خُمْساه. وهو قِياسُ قولِ الخِرَقِي. وهو الصَّحيحُ. قال الزَّرْكَشِيُّ: وهو قولُ الجُمْهورِ.
لَهُ مَا فَضَلَ عَنْهَا. وَيَجُوزُ أن يُزَاحِمَ بِهِ وَلَا يُعْطِيَهُ، كَوَلَدِ الْأبِ مَعَ وَلَدِ الْأبَوَينِ فِي مُزاحَمَةِ الْجَدِّ.
ــ
وَصِيَّته عندِي. وجزَم به في «الوَجيزِ». وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفائقِ». وقال القاضي: ليس لصاحِبِ التَّمامِ شيء، حتى تَكْمُلَ المِائَةُ لصاحِبِها.، ثم يكونَ له ما فَضَلَ عنها. ويجوزُ أن يُزاحِمَ به، ولا يُعْطَى، كوَلَدِ الأبِ مع وَلَدِ الأبوْين في مُزاحَمَةِ الجَدِّ. قال الحارِثِيُّ: الأصحُّ ما قال القاضي. قال في «الفُروعِ»: وقيل: إنْ جاوَزَ المِائتين، فللمُوصَى له بالثُّلُثِ نِصْفُ وَصِيَّته، وللمُوصَى له بالمِائَةِ مِائَةٌ، وللثَّالثِ نِصْفُ الزَّائدِ. وإنْ جاوَزَ مِائَةً، فللمُوصَى له
стр. 8270
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
الأولِ نِصْفُ وَصِيَّتِه، وللمُوصَى له الثانِي بقِيَّةُ الثلُثِ مع مُعادَلَتِه بالثالثِ. انتهى. وقال في «المُحَرَّرِ»: وعندِي تبْطُلُ وَصِيَّةُ التَّمامِ هاهنا، ويقْتَسِمُ الآخَران الثلُثَ، كأنْ لا وَصِيَّةَ لغيرِهما، كما إذا لم يُجاوزِ الثلُثُ مِائة. وأطْلَقَهما في «الشرْحِ». وقيل: إنْ جاوَزَ الثلُثُ مِائتين، فللمُوصَى له بثُلُثِ مالِه نِصْفُ وَصِّتِه، ولصاحِبِ المِائَةِ مِائَة، وللثالِثِ نِصْفُ الزَّائدِ. وأطْلَقَهُنَّ في «الفُروعِ».
стр. 8271
بَابُ الْوَصِيَّةِ بِالْأنْصِبَاءِ وَالْأجْزَاءِ
إذَا وَصَّى لَهُ بِمِثْلِ نَصِيبِ وَارِثٍ مُعَيَّنٍ، فَلَهُ مِثْلُ نَصِيبِهِ مَضْمُومًا إِلَى الْمَسْألةِ.
ــ
بابُ الوَصِيَّةِ بالأنْصِباءِ والأجْزاءِ
قوله: إذا وَصَّى بمثلِ نَصِيبِ وارِثٍ مُعَيَّن، فله مثلُ نَصِيبِه مَضْمُومًا إلى المَسْألةِ. هذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ، وقطَع به كثير منهم. وفي «الفُصولِ» احْتِمالٌ، ولو لم يَرِثْه ذلك الذي أوْصَى بمِثْلِ نَصِيبِه؛ لمانعٍ به، مِن رِقٍّ وغيرِه. وقال في «الفائقِ»: والمُخْتارُ، له مثلُ نَصيبِ أحَدِهم غيرُ مُزادٍ،
стр. 8272
فَإِذَا وَصَّى بِمِثْلِ نَصِيبِ ابْنِهِ، وَلَهُ ابْنَانِ، فَلَهُ الثُّلُثُ، وَإنْ كَانُوا ثَلَاثَةً فَلَهُ الرُّبْعُ، فَإِنْ كَانَ مَعَهُم بنتٌ فَلَهُ التُّسْعَانِ.
وَإنْ وَصَّى بِنَصِيبِ ابْنِهِ، فَكَذَلِكَ فِي أحَدِ الْوَجْهَينِ. وَفِي الْآخَرِ، لَا تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ.
ــ
ويُقْسَمُ الباقِي، فإذا وَصَّى بمِثْلِ نَصيبِ ابنِه، وله ابْنان، فله الثُّلُثُ على المذهبِ، وله النِّصْفُ على ما اخْتارَه في «الفائقِ»، ويُقْسَمُ النِّصْفُ الباقِي بينَ الابنَين. وله قُوة.
قوله: وإنْ وَصَّى له بنَصِيبِ ابْنِه، فكذلك، في أحَدِ الوَجْهَين. يعْنِي، له مِثْلُ
стр. 8273
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
نَصيبه في أحَدِ الوَجْهَين. وهو المذهبُ. جزَم به القاضي في «الجامِعِ الصَّغِيرِ»، والشَّرِيفُ، وأبو الخَطَّابِ في «خِلافَيهما»، والشيرازِيُّ. ومال إليه المُصَنِّفُ، والمَجْدُ، والشارِحُ، وغيرُهم. قال في «المُذْهَبِ» وغيرِه: صحَّتِ الوَصِيَّةُ في ظاهِرِ المذهبِ. قال الحارِثِيُّ: هو الصَّحيحُ عندَهم. وفي الآخَرِ: لا تصِحُّ الوَصِيَّةُ. وهو الذي ذكَره القاضي. قال الزرْكَشِيُّ: قاله القاضي في «المُجَرَّدِ». قال الحارِثِيُّ: لكِنْ رجَع عنه.
فائدة: لو وَصَّى له بمثلِ نَصيبِ وَلَدِه، وله ابنٌ وبِنْتٌ، فله مثلُ نَصِيبِ البِنْتِ. نقَلَه ابنُ الحَكَمِ، واقْتَصَرَ عليه في «الفُروعِ».
стр. 8274
وإنْ وَصَّى بِضِعْفِ نَصِيبِ ابْنِهِ أوْ بِضِعْفَيهِ، فَلَهُ مِثْلُهُ مَرَّتَينِ. وَإنْ وَصَّى بِثَلَاثةِ أضْعَافِهِ، فَلَهُ ثَلَاثةُ أمْثَالِهِ هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ عِنْدِي. وَقَال أصْحَابُنَا: ضِعْفَاهُ ثَلَاثَةُ أمْثَالِهِ، وَثَلَاثةُ أضْعَافِهِ أرْبَعَة أمْثَالِهِ، كُلَّمَا زَادَ ضِعْفًا زَادَ مَرَّةً وَاحِدَةً.
ــ
قوله: وإنْ وَصَّى له بضِعْفِ نَصِيبِ ابنه، أو بضِعْفَيه، فله مثلُه مَرَّتَين، وإنْ وَصَّى له بثلاثةِ أضْعافِه، فله ثلاثةُ أمْثالِه. قال المُصَنِّفُ: هذا هو الصَّحيحُ عندِي. واختارَه الشارِحُ، وصاحِبُ «الحاوي الصَّغِيرِ». وقال أصحابُنا: ضِعْفاه ثَلاثةُ أمْثالِه، وثَلاثةُ أضْعافِه أرْبَعَةُ أمْثالِه، كُلَّما زادَ ضِعْفًا زادَ مرَّةً واحدةً. وهذا المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ. وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه.
وَإنْ وصَّى بِمِثْلِ نَصِيبِ وَارِثٍ لَوْ كَانَ، فَلَهُ مِثْلُ مَا لَهُ لَوْ كَانَتِ الْوَصِيَّةُ وَهُوَ مَوْجُودٌ. فَإِنْ كَانَ الْوَارِثُ أرْبَعَةَ بَنِينَ فَلِلْوَصِيِّ السُّدْسُ، وَإنْ كَانُوا ثَلَاثةً فَلَهُ الْخُمْسُ.
ــ
قوله: وإنْ وَصَّى بمِثلِ نَصِيبِ وارثٍ لو كان، فله مثلُ ما له لو كانتِ الوَصِيَّةُ وهو مَوجودٌ. فإذا كان الوَارِثُ أرْبَعَةَ بَنِين، فللوَصِيِّ السُّدْسُ، وإنْ كانُوا ثَلاثةً، فله الخُمْسُ. هذا الصحيحُ مِنَ المذهبِ، وعليه الأصحابُ. وقال الحارِثِي: وعن بعضِ أصحابِنا، إقامَةُ الوَصِي مَقامَ الابنِ المُقَدَّرِ. انتهى.
стр. 8278
ولَوْ كَانُوا أرْبَعَةً فَأوْصَى بِمثْلِ نَصِيبِ خَامِسٍ لَوْ كَانَ إلَّا مِثْلَ نصِيبِ سَادِس لَوْ كَانَ، فَقَدْ أوْصَى بِالْخُمْسِ إلا السُّدْسَ بَعْدَ الْوَصِيَّةِ، فَيَكُونُ لَهُ سَهْمٌ يُزَادُ عَلَى ثَلَاثِينَ سَهْمًا، وَتَصِحُّ مِنَ اثْنَين وَسِتِّينَ، لَهُ مِنْهَا سهْمَانِ، وَلِكُلِّ ابْنٍ خَمْسَةَ عَشَرَ.
ــ
قوله: ولو كانوا أرْبَعَةً، فأوْصَى بمثلِ نَصِيبِ خامِسٍ لو كان، إلَّا مثلَ نَصِيبِ سادِسٍ لو كان، فقد أوْصَى له بالخُمْسِ إلَّا السُّدْسَ بعدَ الوَصِيَّةِ. هكذا مَوْجود في النُّسَخِ المَعْروفةِ المَشْهُورَةِ. ووُجِدَ في نُسْخَةٍ مَقْروءةٍ على المُصَنِّفِ، وعليها خطُّه، لو كانُوا أرْبعَةً فأوْصَى بمثلِ نَصِيبِ أحَدِهم إلا مثلَ نَصِيبِ ابنٍ (١) خامِس لو كان. قال النَّاظِمُ: وفي بعضِ النُّسَخِ المَقْروءَةِ على المُصَنِّفِ، وَصَّى بمثلِ نَصِيبِ أحَدِهم إلَّا مثلَ نَصِيبِ ابنٍ سادِسٍ لو كان. قال: فعلى هذا، يصِحُّ أنه (٢)
стр. 8279
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وَصَّى بالخمْسِ إلا السُّدْسَ. قال في «الفُروعِ»: كذا قال. وهو كما قال صاحِبُ «الفُروعِ»؛ فإنَّه، على ما قاله الناظِمُ في النُّسْخَةِ المَقْروءَةِ على المُصَنفِ، إنَّما يكونُ أوْصَى له بالخُمْسِ إلا السُّبْعَ، على ما قاله الأصحابُ في قَواعِدِهم، فلِذلك لم يَرْتَضِه صاحِبُ «الفُروعِ» منه. واعلمْ أنَّ النُّسَخَ المَعْروفَةَ المُعْتَمَدَ عليها، ما قُلْناه أوَّلًا، وعليها شَرَحَ الشَّارِحُ، وابنُ مُنَجَّى. لكِنَّ قوْلَه: فقد أوْصَى بالخُمْسِ إلا السُّدْسَ. مُشْكِلٌ على قَواعِدِ الأصحابِ، ومُخالِفٌ لطَريقَتِهم في ذلك وأشْباهِه. بل قِياسُ ما ذكَرَه الأصحابُ في هذه المَسْألةِ، أنْ يكونَ قد أوْصَى له بالسُّدْسِ إلا السُّبْعَ، فيكونُ له سَهْمان مِن اثْنَين وأرْبَعِين.
стр. 8280
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وكذا قال الحارِثِي، وصاحِبُ «الفُروعِ»، وغيرُهما. [لكنْ في «الفُروعِ»: سَهْمان مِن اثْنَين وأرْبَعِين. وهو سبْقَةُ قلَمٍ. واللهُ أعلمُ] (١). وأجابَ الحارِثِيُّ عن ذلك، فقال: قوْلُهم: أوْصَى بالخُمْسِ إلا السُّدْسَ. صحيحٌ، باعْتِبارِ أن له نَصِيبَ الخامِسِ المُقَدَّرِ غيرَ مَضْمومٍ، وأن النصِيبَ [المُسْتَثْنَى هو السُّدْسُ] (١). وهو طَريقَةُ الشافِعِيَّةِ. انتهى. قلتُ: وهو مُوافِقٌ لما اخْتارَه في «الفائقِ»، فيما إذا أوْصَى له بمثلِ نَصيبِ وارثٍ، على ما تقدَّم. قال في «الفُروعِ»: وما قاله الحارِثِي صحيحٌ، يؤيِّدُه أنَّ في نُسْخةٍ مَقْروءَةٍ على الشَّيخِ: أرْبَعَةٌ أوْصَى بمثلِ نَصِيبِ أحَدِهم، إلا بمثلِ نَصِيبِ ابنٍ خامِسٍ، لو كان، فقد أوْصَى له بالخُمْسِ
стр. 8281
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
إلَّا السُّدْسَ. قال: ويُوافِقُ هذا قوْلَ ابنِ رَزِين في ابْنَين، ووَصَّى بمثلِ نَصِيبِ ابن ثالِثٍ [لو كان، له الرُّبْعُ، وإلَّا مِثْلُ نَصِيبِ رابعٍ، لو كان، مِن واحدٍ وعِشْرِين. انتهى. فكأنَّ صاحِبَ «الفُروعِ» فسَّر النُّسْخَةَ الأولَى المُعْتَمَدَةَ المُشْكلَةَ على طريقةِ الأصحاب بهذه النُّسْخَةِ. والذي يظْهَرُ، بل هو كالصَّريحِ في ذلك، أنَّ مَعْناهما مُخْتَلِفٌ، وَأنَّ النُّسْخَةَ الأولَى تابَعَ فيها طريقةَ أصحابِ الإمامِ الشافِعِيِّ، ﵀] (١) وهذه النُّسْخَةُ تَبعَ فيها طريقةَ الأصحابِ، ولعَلَّه في النُّسْخَةِ الأولَى اخْتارَ ذلك، أو يكونُ ذلك مُجَردَ مُتابعَةٍ لغيرِه، فلمَّا ظهَر له ذلك، اعْتَمَدَ على النُّسْخَةِ المُوافِقَةِ لقَواعِدِ المذهبِ والأصحابِ. وهو أوْلَى.
стр. 8282
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
فتَلَخَّصَ لنا، أن المُصَنِّفَ وُجِدَ له ثلاثُ نُسَخٍ مُخْتَلِفَةٍ، قُرِئَتْ عليه؛ أحدُها، الأولَى؛ وهي المُشْكلَةُ على قَواعِدِ الأصحابِ، ولذلك أجابَ عنها الحارِثِيُّ. والثانيةُ، ما ذكَرَها الناظِمُ، وتقدَّم ما فسَّرها به، والتفْسِيرُ أيضًا مُشْكَلٌ على قَواعِدِ الأصحابِ، ولذلك ردَّه في «الفُروعِ». وتقدَّم أن قواعِدَ الأصحابِ تَقتَضِي،
стр. 8283
فصْلٌ فِي الْوَصِيَّةِ بِالْأجْزَاءِ: إِذَا أوْصَى لَهُ بِجُزْءٍ أوْ حَطٍّ أوْ نَصِيبٍ أوْ شَيْءٍ، فَلِلْوَرَثَةِ أن يُعْطُوهُ مَا شَاءُوا.
ــ
على هذه النُّسْخَةِ، أنَّه أوْصَى بالخُمْسِ إلَّا السُّبْعَ، وتفْسِيرُه مُوافِقٌ لطريقةِ أصحابِ الإمامِ الشافِعِيِّ، وما اخْتارَه في «الفائقِ». والثَّالثةُ، فيها أوْصَى بمثلِ نَصِيبِ أحَدِهم إلا بمثلِ نَصيبِ ابنٍ خامِسٍ. فهذه النسْخَةُ صحيحة على قِياسِ طريقةِ الأصحابِ، ويكونُ قد أوْصَى له بالخُمْسِ إلَّا السُّدْسَ. وهو مُوافِقٌ لِما فُسِّرَ، وأوْلَى مِنَ النُّسَخِ المَعْروفَةِ. واللهُ أعلمُ.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
قال الحارِثِي: هذا أصحُّ عندَ عامَّةِ الأصحابِ. وجزَم به في «الوَجيزِ»، و «مُنْتَخَبِ الأزَجِيِّ»، وغيرِهما. وقدَّمه في «النّظْمِ»، و «الفُروعِ»، و «الخُلاصةِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفائقِ»، وغيرِهم. وهو مِنَ المُفْرَداتِ، قال ناظِمُها:
стр. 8286
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
مَن قال في الإيصَا: لزَيدٍ سَهْمٌ ... فالسُّدْسُ يُعْطَى حيثُ كان القَسْمُ
والروايةُ الثَّانيةُ، له سَهْمٌ ممَّا تصِحُّ منه المَسْألةُ، ما لم يزِدْ على السُّدْسِ.
стр. 8287
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
والرِّوايَةُ الثَّانيةُ التي ذكَرَها الخِرَقِي وغيرُه، ليس فيها ما لم يزِدْ على السُّدْسِ، بل قالوا: يُعْطَى سَهْمًا مما تصِحُّ منه الفَريضَةُ. لكنْ قال القاضي: مَعْناه ما لم يزِدْ على السُّدْسِ، فإنْ زادَ عليه، أُعْطِيَ السُّدْسَ. ورَدَّ الحارِثِيُّ ما قال القاضي. قال في «الفُروعِ»: وعنه، له سَهْمٌ واحِدٌ، ممَّا تَصِحُّ منه المَسْألةُ، مضْمُومًا إليها. اخْتارَه الخِرَقِي. انتهى. قلتُ: ليس الأمْرُ كما قال؛ فإنَّ الخِرَقِيَّ قال: وإذا أوْصَى
стр. 8288
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
له بسهْمٍ مِن مالِه، أُعْطِيَ السُّدْسَ. وقد رُوِيَ عن أبي عبدِ اللهِ رِوايَة أُخْرَى؛ يُعْطَى سَهمًا ممَّا تصِحُّ منه الفَرِيضَةُ، انتهى. فالظَّاهِرُ أنَّه سبْقَةُ قَلَمٍ. والروايةُ الثَّالِثَةُ، له مثلُ نَصيبِ أقل الوَرَثَةِ ما لم يَزِدْ على السُّدْسِ (١). واخْتارَ الخَلَّالُ وصاحِبُه، له مثلُ نَصِيبِ أقلِّ الوَرَثَةِ، سواءٌ كان أقَلَّ مِنَ السُّدْسِ أو أكثرَ. قال في
стр. 8289
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
«الهِدايَةِ»، في تَتِمَّةِ الرِّوايَةِ: فإنْ زادَ على السُّدْسِ، [أُعْطِيَ السُّدْسَ] (١). وهو قولُ الخَلَّالِ، وصاحبِه. انتهى. وقيل: يُعْطَى سُدْسًا كامِلًا. أطْلَقَه الإمامُ أحمدُ، ﵀، في رِوايَةِ حَرْبٍ. وأطْلقَه الخِرَقِيُّ، وصاحِبُ «الرَّوْضَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، وجماعةٌ. وهو كالصَّريحِ في «المُنَوِّرِ»، فإنَّه قال: وإنْ وَصَّى بسَهْمٍ مِن مالِه، أُعْطِيَ سدْسَه. وقال المُصنِّفُ في «المُغْنِي» والشَّارِحُ: والذي يقْتَضِيه القِياسُ، أنَّه إنْ صحَّ أنَّ السَّهْمَ في لِسانِ العَرَبِ السُّدْسُ، أو صحَّ الحدِيثُ. وهو أنَّه، عليه أفْضَلُ الصَّلاةِ والسَّلامِ، أعْطَى رَجُلًا أُوْصِيَ له بسَهْم مِن مالِه السُّدْسَ (٢). فهو كما لو أوْصَى بسُدسٍ مِن مالِه، وإلَّا فهو كما لو أوْصَى بجُزْءٍ مِن مالِه. على ما اخْتارَه الإِمامُ الشَّافِعِيُّ، وابنُ المُنْذِرِ، رَحِمَهما اللهُ تعالى، أنَّ الوَرَثَةَ يُعْطُوه ما شاءُوا.
تنبيه: قوْلُ المُصَنِّف، في الرِّوايَةِ الثَّانيةِ والثَّالثةِ: ما لم يزِدْ على السُّدْسِ. قاله القاضي، وجماعَةٌ مِنَ الأصحابِ، منهم المُصَنِّفُ، وأطْلَقَ الباقون الرِّوايتَين، وقوَّاه الحارِثِيُّ. قال في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، على الرِّوايةِ الثَّانيةِ والثَّالثةِ: له السُّدْسُ، وإنْ جاوَزَه المُوصَى به
وَإنْ وَصَّى لِرَجُلٍ بِجَمِيعِ مَالِهِ وَلِآخَرَ بِنِصْفِهِ، وَخَلَّفَ ابْنَينِ، فَالْمَالُ بَينَهُمَا عَلَى ثَلَاثَةٍ إِنْ أُجِيزَ لَهُمَا، وَالثُّلُثُ عَلَى ثَلَاثَةٍ مَعَ الرَّدِّ، فَإِنْ أُجِيزَ لِصَاحِبِ الْمَالِ وَحْدَهُ، فَلِصَاحِبِ النِّصْف
ــ
قوله: وإنْ وَصَّى لرَجُل بجميعِ مالِه، ولآخَرَ بنِصْفِه، فالمالُ بينَهما على ثَلاثَةٍ، إنْ أُجِيزَ لهما، والثُّلُثُ على ثَلاثةٍ مع الرَّدِّ. هذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ. وفي «التَّرْغيبِ» وَجْهٌ في مَن أوْصَى بمالِه لوارِثِه، ولآخَرَ بثُلُثِه، وأُجِيزَ، فللأجْنَبِيِّ ثُلُثُه، ومع الرَّدِّ، هل الثُّلُثُ بينَهما على أرْبَعَةٍ، أو على ثَلاثةٍ، أو هو للأجْنَبِيِّ؟ فيه الخِلاف.
قوله: فإنْ أجِيزَ لصاحِبِ المالِ وَحْدَه، فلصاحِبِ النِّصْفِ التُّسْعُ، والباقِي لصاحِبِ المالِ، في أحدِ الوَجْهَين. وهو المذهبُ. صحَّحه في «التَّصْحيحِ»،
стр. 8296
التُّسعُ، وَالْبَاقِي لِصَاحِبِ الْمَالِ، في أَحَدِ الْوَجْهَينِ. وَفِي الآخرِ، لَيسَ لَهُ إلا ثُلُثَا الْمَالِ الَّتِي كَانَتْ لَهُ في حَالِ الإجَازَةِ لَهُمَا، يَبْقَى التُّسْعَانِ لِلْوَرَثَةِ.
وَإنْ أجَازُوا لِصَاحِبِ النِّصْف وَحْدَهُ، فَلَهُ النِّصْفُ في الْوَجْهِ الْأَوَّلِ، وَفِي الْآخَرِ لَهُ الثُّلُثُ، وَلِصَاحِبِ الْمَالِ التُّسْعَانِ.
ــ
و «المُحرَّرِ». وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه. وفي الآخَرِ، ليس له إلَّا ثُلُثا المالِ الذي كان له في حالِ الإِجازَةِ لهما، ويبْقَى التُّسْعان للوَرَثَةِ. وقدَّمه في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ». وأطْلَقَهما في «الشَّرْحِ»، و «الفائقِ»، و «القَواعِدِ».
قوله: وإنْ أجازُوا لصاحِبِ النِّصْفِ وَحْدَه، فله النِّصْفُ، على الوَجْهِ الأوَّلِ، وهو المذهبُ. وعلى الوَجْهِ الثَّاني، له الثُّلُثُ، ولصاحِبِ المالِ