وَهُوَ مِنْ أفْضَلِ الْقُرَبِ.
ــ
قوله: وهو مِن أفْضَلِ القُرَبِ. هكذا قال أكثرُ الأصحابِ. وقال في «التَّبْصِرَةِ»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»: هو أحَبُّ القُرَبِ إلى اللهِ تَعالى.
فوائد؛ منها، أفْضَلُ عِتْقِ الرِّقابِ، أنْفَسُها عندَ أهْلِها، وأغْلاها ثمَنًا. نقَله الجماعةُ عن الإِمامِ أحمدَ، ﵀. قال في «الفُروعِ»: وظاهِرُه ولو كافِرَةً. وفاقًا للإمامِ مالكٍ، ﵀، وخالفَه أصحابُه. قال في «الفُروعِ»: ولعَلَّه مُرادُ الإِمامِ أحمدَ، ﵀، لكِن يُثابُ على عِتْقِه. قال في «الفُنونِ»: لا يخْتَلِفُ النَّاسُ فيه. ومنها، عِتْقُ الذَّكَرِ أفْضَلُ مِن عِتْقِ الأُنثَى. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. نصَّ عليه في رِوايَةِ ابنِ مَنْصُورٍ. وجزَم به في «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِيِّ»، و «المُغْنِي»، و «الوَجيزِ». وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، و «تَجْريدِ العِنايةِ»، وغيرِهم. وعنه، عِتْقُ الأُنْثَى للأُنْثَى أفْضَل. ونصَّ عليه في رِوايةِ عبدِ اللهِ. وقدَّمه في «الهِدايةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِب»، و «الخُلاصَةِ»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «إدْراكِ الغايةِ». ومنها، عِتْقُ الأُنْثَى كعِتْقِ الذَّكَرِ في الفِكاكِ مِنَ النّارِ. ذكَرَه ابنُ أبي مُوسى المذهبَ. وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «الفائقِ».
стр. 8695
وَالْمُسْتَحَبُّ عِتْقُ مَنْ لَهُ كَسْبٌ. فَأمَّا مَنْ لَا قُوَّةَ لَهُ وَلَا كَسْبَ، فَلَا يُسْتَحَبُّ عِتْقُهُ وَلَا كِتَابَتُهُ.
ــ
وعنه، عِتْقُ امْرأتَين كعِتْقِ رَجُلٍ في الفِكاكِ. قدَّمه في «القَواعِدِ الفِقْهِيَّةِ». ومنها، التعَدُّدُ في العِتْقِ أفْضَلُ مِن عِتْقِ الواحِدِ. قاله القاضي، وابنُ عَقِيلٍ، وغيرُهما. وجزَم به في «الفُروعِ» في بابِ الأضاحِي. ومال صاحِبُ «القَواعدِ الفِقْهِيَّةِ» فيها إلى أنَّ عِتْقَ رَقَبَةٍ نفِيسَةٍ بمالٍ أفْضَلُ مِن عِتْقِ رِقابٍ مُتَعَدِّدَةٍ بذلك المالِ. وقال عن القوْلِ الأوَّلِ: فيه نظَرٌ.
قوله: فأمَّا مَن لا قُوَّةَ له ولا كَسْبَ، فَلا يُسْتَحَبُّ عِتْقُه ولا كِتابَتُه. بل يُكْرَهُ.
стр. 8696
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وهذا المذهبُ. جزَم به في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «الوَجيزِ»، و «الحاوي»، وغيرِهم. قدَّمه في «الفُروعِ»، و «الفائقِ». وصحَّحَه في «النَّظْمِ» وغيرِه. وعنه، يُسْتَحَبُّ. وأطْلَقَهما في «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين». قال في «الرِّعايةِ الكُبْرى»: قلتُ: ويَحْتَمِلُ الاسْتِحْبابُ على القَوْلِ بوُجوبِ نَفَقَتِه عليه. وعنه، تُكْرَهُ كِتابَتُه دُونَ عِتْقِه. اخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه». وعنه، تُكْرَهُ كِتابةُ الأُنْثَى. ويأْتِي ذلك في أوَّلِ بابِ الكِتابةِ.
فوائد؛ الأُولَى، لو خافَ على الرَّقيقِ الزِّنَى والفَسادَ، كُرِهَ عِتْقُه، بلا خِلافٍ أعْلَمُه. وإنْ ظَنَّ ذلك، صحَّ وحَرُمَ. قاله المُصَنفُ، والشّارِحُ، وغيرُهما. واقْتَصَرَ عليه في «الفُروعِ»، وقال: ويتَوَجَّهُ فيه كمَن باعَ. أو اشْتَرَى بقَصْدِ الحرامِ. وقال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، ﵀: ولو أعْتَقَ جارِيَةً، ونِيَّتُه بعِتْقِها أنْ تكونَ مُسْتَقِيمَةً، لم يحْرُمْ عليه بَيعُها، إذا كانتْ زانِيَةً. الثَّانيةُ، لو أعْتَقَ عَبْدَه أو أمَتَه، واسْتَثْنَى نَفْعَه مُدَّةً معْلومَةً، صحَّ. نصَّ عليه؛ لحَديثِ سَفِينَةَ (١). وكذا لو اسْتَثْنَى خِدْمَتَه مُدَّةَ حَياتِه. قاله في «القاعِدَةِ الثّانيةِ والثَّلاثِين». قال: وعلى هذا يَتَخَرَّجُ أنْ يُعْتِقَ أمَتَه، ويَجْعَلَ عِتْقَها صَداقَها؛ لأنَّه اسْتَثْنَى الانْتِفاعَ بالبُضْعِ،
стр. 8697
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
ويَمْلِكُه بعَقْدِ النِّكاحِ، وجعَل العِتْقَ عِوَضًا عنه، فانْعَقَدَا في آنٍ واحدٍ. وَيأْتِي بعضُ ذلك في هذا البابِ، عندَ قوْلِه: وإنْ قال: أنتَ حُرٌّ على أنْ تَخْدُمَنِي سنةً (١) الثَّالثةُ، قال في «الرِّعايتَين»، و «الفائقِ»: يصِحُّ العِتْقُ ممَّن تصِحُّ وَصِيَّتُه. قال في «الفائقِ»: وإنْ لم يبْلُغْ. نصَّ عليه. قاله في «الرِّعايةِ الكُبْرَى». وعنه، بل وهِبَتُه. انتهى. وقال في «المُذْهَبِ»: يصِحُّ عِتْقُ مَن يَصِحُّ بَيعُه. قال النّاظِمُ: ولا يصِحُّ إلَّا ممَّن يَصِحُّ تصَرُّفُه في مالِه في المُؤكَّدِ. وقام هذا في «المُسْتَوعِبِ». وقال ابنُ عَقِيلٍ: يصِحُّ عِتْقُ المُرْتَدِّ. وقطَع المُصَنِّفُ وغيرُه، أنه لا عِتْقَ لمُمَيِّزٍ. وقال طائفةٌ مِن الأصحابِ: لا يصِحُّ عِتْقُ الصَّغِيرِ بغيرِ خِلافٍ، منهم المُصَنِّفُ. وأثْبَتَ غيرُ واحِدٍ الخِلافَ، فقال في «الإرْشادِ»، و «المُبْهِجِ»، و «التَّرْغيبِ»: في عِتْقِ ابنِ عَشْرٍ، وابْنَةِ تِسْعٍ، رِوايَتَان. وقال في «المُوجَزِ»: وفي صِحَّةِ عِتْقِ المُمَيِّزِ رِوايَتان. وقال في «الانْتِصارِ»، و «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»، والمُصَنِّفُ في بابِ الحَجْرِ، وغيرُهم: في صِحَّةِ عِتْقِ السَّفِيهِ رِوايَتان. وقدَّم في «التَّبْصِرَةِ»، صِحَّةَ
стр. 8698
وَيَحْصُلُ الْعِتْقُ بِالْقَوْلِ وَالْمِلْكِ؛ فَأمَّا الْقَوْلُ فَصَرِيحُهُ لَفْظُ الْعِتْقِ
ــ
عِتْقِ المُمَيِّزِ، والسَّفِيهِ، والمُفْلِسِ. وقال في «عُيونِ المَسائلِ»: قال الإِمامُ أحمدُ، ﵀: يَصِحُّ عِتْقُه. انتهى. ونقَل أبو طالِبٍ، وأبو الحارِثِ، وابنُ مُشَيشٍ، صِحَّةَ عِتْقِه. وإذا قُلْنا بصحَّةِ عِتْقِه، فضَبَطَه طائفة بعَقْلِه العتقَ. وقاله الإِمامُ أحمدُ، ﵀، في رِوايةِ ابنِه (١) صالحٍ، وأبي الحارِثِ، وابنِ مُشَيشٍ. وضَبَطَه طائفةٌ بعَشْر في الغُلامِ، وبتِسْعٍ في الجارِيَةِ، كما ذَكَرْناه عن صاحِبِ «المُبْهِجِ»، و «التَّرْغيبِ». وقال الإمامُ أحمدُ، ﵀، في رِوايةِ أبي طالِبٍ، في الغُلامِ الذي لم يَحْتَلِمْ يُطَلِّقُ امْرأَتَه: إذا عقَل الطَّلاقَ، جازَ طلاقُه، ما بينَ عَشْرِ سِنِينَ إلى ثِنْتَيْ عَشْرَةَ سنةً، وكذلك إذا أعْتَقَ، جازَ عِتْقُه. انتهى. وممَّن اخْتارَ مِن الأصحابِ صِحَّةَ عِتْقِه، أبو بَكْرٍ عبدُ العزيزِ، ذكَرَه في آخِرِ كتابِ المُدَبَّرِ مِن الخِلافِ، فقال: وتَدْبيرُ الغُلامِ إذا كان له عَشْرُ سِنِينَ، صحيحٌ، وكذلك عِتْقُه، وطَلاقُه. انتهى. وتقدَّم بعضُ ذلك في أوائلِ كتابِ البَيعِ، وبابِ الحَجْرِ (٢).
تنبيه: ظاهرُ قوله: فأمَّا القَوْلُ فَصَرِيحُه لَفْظُ العِتْقِ والْحُرِّيَّةِ كيفَ صُرِّفَا. أنَّ العِتْقَ يحْصُلُ بذلك ولو تجَرَّدَ عنِ النيةِ. وهو صحيحٌ. وهو المذهبُ، وعليه الأصحابُ. وعنه، تُعْتَبَرُ النِّيَّةُ مع القَوْلِ الصَّريحِ. قال في «الفائقِ»: قلتُ: نِيَّةُ قَصْدِ الفِعْلِ مُعْتَبَرَةٌ، تحَرُّزًا مِن النّائمِ ونحوه، ولا تُعْتَبَرُ نِيَّةُ العبادَةِ (٣)
стр. 8699
وَالْحُرِّيَّةِ، كَيفَ صُرِّفَا.
ــ
ولا القُرْبَةِ، فيقَعُ عِتْقُ الهازِلِ. انتهى. وقال ابنُ عَقِيلٍ في «الفُنونِ»: الإمامِيَّةُ يقُولُونَ: لا ينْفُذُ إلَّا إذا قصَد به القُرْبَةَ. قال: وهذا يدُلُّ على اعْتِبارِ النِّيَّةِ لوُقُوعِه، فإنَّهم جعَلُوه عِبادَةً. قال: وهذا لا بَأْسَ به. انتهى. ويَحْتَمِلُ عَدَم العِتْقِ بالصَّريحِ، إذا نَوَى به غيرَه. قاله المُصَنِّفُ وغيرُه.
فائدة: لو قصَد غيرَ العِتْقِ، كقَوْلِه: عَبْدِي هذا حُرٌّ. يريدُ عِفَّتَه وكَرَمَ أخْلاقِه، أو يقولُ له: ما أنتَ إلَّا حُرٌّ. يريدُ به عدَمَ طاعَتِه، ونحوَ ذلك، لم يَعْتِقْ، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وصاحِبُ «الفُروعِ»، وغيرُهم: هذا ظاهِرُ المذهبِ. قال في «التَّرْغيبِ» وغيرِه: هو كالطَّلاقِ فيما يتَعَلَّقُ باللَّفْظِ، والتَّعْليقِ، ودَعْوَى صَرْفِ اللَّفْظِ عن صَرِيحِه. قال أبو بَكْرٍ: لا يخْتَلِفُ حُكْمُهما في اللَّفْظِ والنِّيَّةِ. وجزَم في «التبصِرَةِ»، أنَّه لا يُقْبَلُ في الحُكْمِ. وعلى الأوّلِ، لو أرادَ العَبْدُ إحْلافَه، كان له ذلك. نصَّ عليه.
تنبيه: قولُه: صَرِيحُه لَفْظُ العِتْقِ والحُرِّيَّةِ كيفَ صُرِّفا. ليس على إطْلاقِه، فإنَّ
стр. 8700
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
الأَلْفاظَ المُتَصَرِّفَةَ منه خَمْسَةٌ؛ ماضٍ، ومُضارِعٌ، وأمْرٌ، واسْمُ فاعِلٍ، واسْمُ مَفْعولٍ، والمُشْتَقُّ منه؛ وهو المَصْدَرُ. فهذه سِتَّةُ ألْفاظٍ، والحالُ أنَّ الحُكْمَ لا يَتَعَلَّقُ بالمُضارِعِ ولا بالأمْرِ، لأنَّ الأوَّلَ وَعْدٌ، والثَّانِي لا يصْلُحُ للإنْشاءِ، ولا هو خَبَرٌ، فيكونُ لَفْظُ المُصَنفِ عامًّا أُرِيدَ به الخُصوصُ. وقد ذكَرَ مِثْلَ هذه العِبارَةِ في بابِ التَّدْبيرِ، وصَرِيحِ الطَّلاقِ. وكذا ذكَر غيرُه مِنَ الأصحابِ، ومُرادُهم ما قُلْنا.
стр. 8701
وَكِنَايَتُهُ: خَلَّيتُكَ، وَالْحَقْ بِأَهْلِكَ، وَاذْهَبْ حَيثُ شِئْتَ، وَنَحْوُهَا. وَفِي قَوْلِهِ: لَا سَبِيلَ لِي عَلَيكَ، وَلَا سُلْطَانَ لِي عَلَيكَ، وَلَا مِلْكَ لِي
ــ
قوله: وفي قولِه: لا سَبِيلَ لي عليكَ، ولا سُلْطَانَ لي عليكَ، ولا مِلْكَ لي عليكَ، ولا رِقَّ لِي عليكَ، وفَكَكْتُ رَقَبَتَكَ، وأنتَ مَوْلاي، وأنتَ للهِ، وأنتَ سائِبَةٌ. رِوَايَتَان. وكذا. لا خِدْمَةَ لي عليكَ. و: مَلَّكْتُكَ نَفْسَكَ. وأطْلَقَهما في «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «الكافِي»، و «الهادِي»، و «المُحَرَّرِ»، و «البُلْغَةِ»،
стр. 8702
عَلَيكَ، ولَا رِقَّ لِي عَلَيكَ، وَفَكَكْتُ رَقَبَتَكَ، وَأنْتَ مَوْلَايَ، وَأَنْتَ لِلَّهِ، وَأنْتَ سَائِبَةٌ. رِوَايَتَانِ؛ إِحْدَاهُمَا، أَنَّهُ صَرِيحٌ. وَالأُخْرَى، كِنَايَةٌ
ــ
و «الفُروعِ». وأطْلَقَهما في «الشَّرْحِ»، في قوْلِه: فكَكْتُ رَقَبَتَك، وأنتَ سائِبَةٌ، وأنتَ مَوْلاي، وَمَلَّكْتُك رَقَبَتَك. إحْدَاهما، صَرِيحٌ. صحَّحه في «التَّصْحيحِ»، و «تَصْحيحِ المُحَرَّرِ». وجزَم به في «الوَجيزِ». قال ابنُ رَزِينٍ: وفيه بُعْدٌ. والرِّوايةُ الثَّانية، كِنايَة. صحَّحَه في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «النَّظْمِ»، و «الحاوي الصَّغِيرِ». وجزَم به في «المُنَورِ»، و «مُنْتَخَبِ الأَدَمِيِّ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ». وقدَّمه في «الخُلاصَةِ»، و «الرِّعايتَين»، و «إدْراكِ الغايةِ». وصحَّحَه ابنُ رَزِينٍ في «شَرْحِه»، وقدَّمه. واخْتارَ المُصَنِّفُ، أنَّ قوْلَه: لا سَبِيلَ لي عليكَ،
стр. 8703
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
ولا سُلْطانَ لي عَليكَ. كِنايَةٌ. وقال القاضي في قَوْلِه: لا مِلْكَ لي عَلَيكَ، ولا رِقَّ لي عَلَيكَ، وأنتَ للهِ. صريحٌ، نصَّ عليه. وقدَّمه في «الفائقِ». وقال: ومِنَ الكِنايَةِ قوْلُه: لا سُلْطانَ لي عَلَيكَ، ولا سَبِيلَ لي عَلَيكَ، وفَكَكْتُ رَقَبَتَكَ، ومَلَّكْتُكَ نفْسَكَ، وأنتَ مَوْلَاي، وسائِبَةٌ. في أصحِّ الروايتَين. وقطَع في «الإيضاحِ» أنَّ قوْلَه: لا مِلْكَ لي عَلَيكَ، وأنتَ للهِ. كِنايَةٌ. وقال: اخْتَلَفَتِ الرِّوايَةُ في ثلاثَةِ ألْفاظٍ؛ وهي: لا سَبِيلَ لي عَلَيكَ، ولا سُلْطانَ، وأَنْتَ سائِبَةٌ.
стр. 8704
وَفِي قَوْلِهِ لِأمَتِهِ: أنْتِ طَالِقٌ. أوْ: أنْتِ حَرَامٌ. رِوَايَتَانِ، إِحْدَاهُمَا، أَنَّهُ كِنَايَةٌ. وَالْأُخْرَى، لَا تَعْتِقُ بِهِ وَإنْ نَوَى.
ــ
وقال ابنُ البَنَّا في «خِصالِه»: قوْلُه: لا مِلْكَ لِي عليكَ، ولا رِقَّ لِي، وأنتَ للهِ. صَرِيحٌ. وقال: اخْتَلَفَتِ الرِّوايةُ في ثلاثَةِ ألْفاظٍ. وهي التي ذكَرَها في «الإِيضاحِ». وظاهِرُ كلامِه في «الواضِحِ»، أنَّ قوْلَه: وَهَبْتُكَ للهِ. صريحٌ. وسَوَّى القاضي وغيرُه بينَها وبينَ قوْلِه: أنْتَ للهِ. وقال في «المُوجَزِ»: هي وقوْلُه: رَفَعْتُ يَدِي عنكَ إلى اللهِ. كِنايَةٌ.
قوله: وفي قَوْلِه لأَمَتِه: أنتِ طَالِقٌ. أو: أنتِ حَرامٌ. رِوايَتَان. وأطْلَقَهما في
стр. 8705
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
«الهِدايةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الهادِي»، و «الكافِي»، و «البُلْغَةِ» و «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، إحْداهما، كِنَايَة. وهو المذهبُ. جزَم به في «الوَجيزِ»، و «نَظْمِه»، و «المُنَورِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ»، وغيرِهم. وصحَّحه في «التَّصْحيحِ»، و «النَّظْمِ». وقدَّمه في «الخُلاصَةِ»، و «الرعايتَين»، و «إدْراكِ الغايةِ». وقدَّمه ابنُ رَزِينٍ في قوْلِه: أنْتِ حَرامٌ. والروايةُ الثانيةُ، أنَّه لَغْوٌ. وقدَّمه ابنُ رَزِينٍ في قوْلِه: أنتِ طالِقٌ. وصحَّح
стр. 8706
وَإنْ قَال لِعَبْدِهِ، وَهُوَ أكْبَرُ مِنْهُ: أنْتَ ابْنِي. لَمْ يَعْتِقْ. ذَكَرَهُ الْقَاضِي. وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَعْتِقَ.
ــ
المُصَنِّفُ، والشارِحُ، أنَّه كِنايَةٌ، في قوْلِه: أنتِ حرامٌ. وأطْلَقَ الرِّوايتَين في قوْلِه: أنْتِ طالِق. وقال في «الانْتِصارِ»: حُكْمُ قوْلِه لها: اعْتَدِّي. حُكْمُ هذه المَسْأَلَةِ، وأنَّه يَحْتَمِلُ مِثْلُه في لَفْظِ الظِّهارِ.
قوله: وإذا قال لِعَبْدِه، وهو أكبَرُ منه: أنتَ ابنِي. لم يَعْتِقْ. ذكَره القاضِي. وهو المذهبُ. قال في «الفُروعِ»: لم يَعْتِقْ في الأصح. وجزَم به في «الوَجيزِ».
стр. 8707
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، ونَصَراه. ويَحْتَمِلُ أنْ يَعْتِقَ. وهو تخْريجُ وَجْهٍ لأبي الخَطابِ. قال أبو الخَطَّابِ، وتَبِعَه في «الحاوي الصَّغِيرِ»: لا نَصَّ فيها، إلَّا أنَّ القاضيَ قال: لا يَعْتِقُ. وقال أبو الخَطَّابِ: يَحْتَمِلُ أنْ يَعْتِقَ.
تنبيه: قوْلُه: وإذا قال لِعَبْدِه، وهو أكبَرُ منه. قال ذلك المُصَنِّفُ على سَبيلِ ضَرْب المِثالِ، وإلَّا فحيثُ قال ذلك لمَن لا يُمْكِنُ كوْنُه منه، فإنَّه داخِلٌ في المَسْألَةِ، وإذا أمْكَنَ كوْنُه منه، فلا يخْلُو؛ إمَّا أنْ يكونَ للعَبْدِ نَسَىبٌ مَعْروفٌ أوْ لا؛ فإنْ لم يَكُنْ له نسَبٌ مَعْروفٌ، عتَق عليه، وإنْ كان له نَسَبٌ مَعْروفٌ، فالصَّحيحُ مِن المذهبِ، أنَّه يَعْتِقُ عليه أيضًا؛ لاحْتِمالِ أنْ يكونَ وَطِئَ بشُبْهَةٍ. وقدَّمه في «الفُروعِ». وقاله القاضي في «خِلافِه»، وابنُه أبو الحُسَينِ، والآمِدِيُّ. وقيل: لا يَعْتِقُ؛ لكَذِبه شَرْعًا. وهو احْتِمالٌ في «انْتِصارِ أبي الخَطّابِ». وأطْلَقَهما في «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفائقِ».
تنبيه: قال ابنُ رَجَب، وتَبِعَه في «القَواعِدِ الأُصُولِيَّةِ»: هذا جَمِيعُه مع إطْلاقِ اللَّفْظِ، أما إنْ نَوَى بهذا اللَّفْظِ الحُريَّةَ، فيَنْبَغِي عِتْقُه بهذه النيةِ مع هذا اللَّفْظِ. قال ابنُ رَجَبٍ: ثم رَأَيتُ أبا حَكِيمٍ وَجَّهَ القَوْلَ بالعِتْقِ، وقال: لجَوازِ كوْنِه كِنايَةً في العِتْقِ.
فائدة: لو قال لأصْغَرَ منه: أنْتَ أبِي. فالحُكْمُ كما لو قال لأكْبَرَ منه: أنْتَ ابنِي. قاله في «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، وقاسَه في «الرِّعايتَين» على الأوَّلِ مِن عندِه.
стр. 8708
وَإذَا أعتَقَ حَامِلًا عَتَقَ جَنِينُهَا، إلا أن يَسْتَثْنِيَهُ.
ــ
فائدةٌ أخْرَى: لو قال: أعْتَقْتُكَ -أو: أنتَ حر- مِن أَلْفِ سَنَةٍ. لم يَعْتِقْ. وقال في «الانْتِصارِ»: ولو قال لأمَتِه: أنْتِ ابْنِي. أو لعَبْدِه: أنْتَ بِنْتِي. لم يَعْتِقْ.
فائدة: لو قال لزَوْجَتِه، وهي أكبَرُ منه: هذه ابنَتِي. لم تَطْلُقْ بذلك، بلا نِزاعٍ.
قوله: وإنْ أعْتَقَ حامِلًا عتَق جَنِينُها، إلَّا أنْ يَسْتَثْنِيَه، وإنْ أَعْتَقَ ما في بَطْنِها
стр. 8709
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
دُونَها، عتَق وحدَه في الحالِ. هذا المذهبُ. نصَّ عليهما (١). وجزَم به في «الوَجيزِ»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، وغيرِهم. وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين» و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم. والقَوْلُ بعِتْقِ جَنِينها معها إلَّا أنْ يسْتَثْنِيَه، مِن مُفْرَداتِ المذهبِ.
стр. 8710
وَإنْ أعتَقَ مَا فِي بَطْنِهَا دُونَها، عَتَقَ وَحْدَهُ.
ــ
وقيل: لا يَعْتِقُ الحَمْلُ فيهما حتى تضَعَه حيًّا، فيكونَ كمَنْ عُلقَ عِتْقُه بشَرْطٍ، فيجوزَ بَيعُه قبلَ وَضْعِه تَبَعًا لأُمِّه. وهو رِوايَةٌ عن الإمامِ أحمدَ، ﵀، نصَّ عليها في رِوايةِ ابنِ مَنْصُورٍ. قاله في «القاعِدَةِ الرَّابِعَةِ والثَّمانِينَ». وقال بعدَ ذلك: وقِياسُ ما ذكَرَه القاضي وابنُ عَقِيلٍ، أَنه لا يَعْتِقُ بالكُليَّةِ فيما إذا أعْتَقَ حامِلًا؛ إذْ هو كالمَعْدُومِ قبلَ الوَضْعِ. قال: وهو بعيدٌ جِدًّا. وتَوَقَّفَ الإمامُ أحمدُ، ﵀، في رِوايةِ ابنِ الحَكَمِ، هل يكونُ الوَلَدُ رقِيقًا إذا اسْتَثْناه مِنَ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
فائدة: لو أعتَقَ أمَةً حمْلُها لغيرِه، وهو مُوسِرٌ؛ كالمُوصَى به، عتَق الحَمْلُ أيضًا وضَمِنَ قِيمَتَه. ذكَره القاضي، وجزَم به في «المُنَوِّرِ». واخْتارَه القاضي، والشَّرِيفُ أبو جَعْفَر، وأبو الخَطَّابِ. قاله في «القَواعِدِ». وقدَّمه في «النَّظْمِ»، و «الفُروعِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ». وقيل: لا يَعتِقُ. جزَم به في «الترْغيبِ». واخْتارَه في «المُحَرَّرِ»، وصاحِبُ «التَّلْخيصِ». وقدَّمه في «المُسْتَوْعِبِ».
стр. 8713
وَأمَّا الْمِلْكُ، فَمَنْ مَلَكَ ذَا رَحِمٍ مَحْرَمٍ عَتَقَ عَلَيهِ. وَعَنْهُ، لَا يَعْتِقُ إلا عَمُودَا النَّسَبِ.
ــ
قوله: فأمَّا المِلْكُ، فمَن ملَك ذا رَحِمٍ مَحْرَمٍ عتَق عليه. وهو المذهبُ مُطْلَقًا، وعليه جماهيرُ الأصحابِ. وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الرعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، و «النَّظْمِ»، وغيرِهم. وعنه، لا يَعْتِقُ إلَّا عَمُودَا النَّسَبِ. قال في «الكافِي»: بناءً على أنَّه لا نفَقَةَ لغيرِهم. وقال في «الانْتِصارِ»: لَنا فيه خِلافٌ. واخْتارَ الآجُرِّيُّ، لا نفَقَةَ لغيرِهم. ورَجَح ابنُ عَقِيلٍ، لا عِتْقَ بالمِلْكِ. وعنه، إنْ مَلَكَه بإرْثٍ، لم يَعْتِقْ. وفي إجْبارِه على عِتْقِه رِوايَتَان. ذكَرَه ابنُ أبي مُوسى. وعنه، لا يَعْتِقُ الحَمْلُ حتى يُولَدَ في مِلْكِه حيًّا. فلو زوَّجَ ابنَه
стр. 8714
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
بأمَةٍ، فَحَمَلَتْ منه في حَياتِه، ثم وَلَدَتْ بعدَ موتِ جَدِّه، فهل هو مَوْرُوث عنه أو حُرٌّ؟ فيه رِوايَتان. ذكَره في «المُحَرَّرِ»، و «الرعايتَين»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
فائدة: لو ملَك رَحِمًا غيرَ مَحْرَمٍ عليه، أو ملَك مَحْرَمًا برَضاعٍ أو مُصاهَرَةٍ، لم يَعْتِقْ. نصَّ عليه في رِوايةِ الجماعةِ. وهذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ. وعنه، أنه كَرِهَ بَيعَ أخِيه مِنَ الرضاعَ، وقال: يَبِيعُ أَخاه؟!
стр. 8715
وَإنْ مَلَكَ وَلَدَهُ مِنَ الزِّنَى لَمْ يَعْتِقْ فِي ظَاهِرِ كَلَامِهِ. وَيَحْتَمِلُ أنْ يَعْتِقَ.
ــ
قوله: وإنْ ملَك وَلَدَه مِن الزِّنَى -يعْنِي وإنْ نزَل- لم يَعْتِقْ في ظاهرِ كلامِه. وهو المذهبُ. نصَّ عليه، وعليه أكثرُ الأصحابِ. وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروع»، و «الفائقِ»، و «النَّظْمِ»، و «المُغْنِي»، و «الشرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى». قال في «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ» وغيرِه: هذا ظاهرُ المذهبِ. قال الزَّرْكَشِيُّ: عليه الأصحابُ. ويحْتَمِلُ أنْ يَعْتِقَ. واخْتارَه بعضُ الأصحابِ وهذا الاحْتِمالُ لأبي الخَطَّابِ.
стр. 8716
وَإنْ مَلَكَ سَهْمًا مِمَّنْ يَعْتِقُ عَلَيهِ بِغَيرِ الْمِيرَاثِ وَهُوَ مُوسِرٌ عَتَقَ عَلَيهِ كُلُّهُ، وَعَليهِ قِيمَةُ نَصِيبِ شَرِيكِهِ. وَإنْ كَانَ مُعْسِرًا لَمْ يَعْتِقْ عَلَيهِ إلا مَا مَلَكَ. وَإنْ مَلَكَهُ بِالْمِيرَاثِ لَمْ يَعْتِقْ مِنْهُ إلا مَا مَلَكَ، مُوسِرًا كَانَ أوْ مُعْسِرًا. وَعَنْهُ، أَنَّهُ يَعْتِقُ عَلَيهِ نَصِيبُ الشَّرِيكِ إِنْ كَانَ مُوسِرًا.
ــ
فائدة: لو ملَك أباه مِن الزِّنَى، فحُكْمُه حُكْمُ ما لو ملَك ابنَه مِنَ الزِّنَى. ذكَرَه في «التبصِرَةِ»، و «الرِّعايةِ»، واقْتَصَرَ عليه في «الفُروعِ». قلتُ: إنْ أرادُوا أنَّ أباه وَلَدُ زنًى، ووَلَدَه وَلَدُ زِنًى منه، فهذا مُحْتَمَل. وإنْ أرادُوا [أنَّ أباه هو الزانِي، وهذا] (١) الذي مَلَكَه هوٍ وَلَدُه مِنَ الزِّنَى، فمُسَلَّمٌ. وهوٍ مُرادُهم واللهُ أعلمُ. وإنْ أرادُوا أنَّ أباه وَلَدُ زِنى، ووَلَدَه الذي مَلَكَه ليس مِن زِنى، فهذا غيرُ مُسَلَّم، بل يَعْتِقُ عليه هُنا، وهو داخِلٌ في كلامِهم.
قوله: وإنْ ملَك سَهْمًا مِمَّن يَعْتِقُ عليه بغيرِ المِيراثِ وهو مُوسِرٌ عتَق عليه كُلُّه. اعلمْ أنَّه إذا ملَك جُزْءًا ممن يَعْتِقُ عليه، وكان مِلْكُه له بغيرِ المِيراثِ، فلا يخْلُو،
стр. 8717
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
إمّا أنْ يكونَ مُوسِرًا، أو مُعْسِرًا؛ فإنْ كان مُوسِرًا، فلا يخْلُو؛ إمَّا أنْ يكونَ مُوسِرًا بجَمِيعِه، أو مُوسِرًا ببعضِه؛ فإنْ كان مُوسِرًا بجَمِيعِه، عتَق عليه في الحالِ. على الصَّحيح مِنَ المذهبِ، وعليه الأصحابُ. وقيل: لا يَعْتِقُ عليه قبلَ أداءِ القيمَةِ. اخْتارَه الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، ﵀، وصاحِبُ «الفائقِ»، ومال إليه الزَّرْكَشِيُّ. فعليه، لو أعْتَقَ الشرِيكُ قبلَ أدائِها، فهل يصِح عِتْقُه؛ فيه وَجْهان. وأطْلَقَهما في «الفُروعِ». قال في «الرِّعايةِ»: فهل يصِح عِتْقُه؟ يحْتَمِلُ
стр. 8718
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وَجْهَين؛ أحدُهما، يصِحُّ. اخْتارَه الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، وصاحِبُ «الفائقِ»، رَحِمَهما اللهُ. والثاني، لا يصِحُّ.
تنبيه: قوْلُه: وعليه قِيمَةُ نَصيبِ (١) شَرِيكِه. بلا نِزاع. ويأْتِي في كلامِ المُصَنِّفِ قريبًا؛ متى يُقَوَّمُ؟.
فائدة: قال الإمامُ أحمدُ، ﵀: له نِصْفُ القِيمَةِ. قال في «الفُروعِ»: لا قِيمَةُ النصْفِ. ورَدَّه ابنُ نَصْرِ اللهِ في «حَواشِيه»، وتَأَوَّلَ كلامَ الإمامِ أحمدَ،
стр. 8719
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
﵀. قال الزَّرْكَشِيُّ: هل يُقَوَّمُ كامِلًا ولا عِتْقَ فيه، أو قد عتَقَ بعضُه؟ فيه قَوْلان للعُلَماء، أصحُّهما الأوَّلُ -وهو الذي قاله أبوالعَبَّاسِ فيما أظُنُّ- لظاهرِ الحديثِ، ولَأن حقَّ الشَّرِيكِ إنَّما هو في نِصْفِ القِيمَةِ، لا قِيمَةِ النِّصْفِ؛ بدَليلِ ما لو أرادَ البَيعَ، فإنَّ الشرِيكَ يُجْبَرُ على البَيعِ معه. انْتَهى. وكذا الحُكْمُ لو أعْتَقَ شرِيكًا في عَبْدٍ وهو مُوسِر، على ما يأْتِي. وإنْ كان مُوسِرًا ببعضِه، عتَق عليه. على الصَّحيحِ مِن المذهبِ، بقَدْرِ ما هو مُوسِرٌ به. نصَّ عليه في رِوايَةِ ابنِ مَنْصُورٍ. قال في «الفائقِ»: عتَق بقَدْرِه. في أصحِّ الوَجْهَين. وقدَّمه في «الرِّعايتَين»، و «الزَّرْكَشِيِّ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم. وجزَم به في «المُسْتَوْعِبِ»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، وغيرِهم. وقيل: لا يَعْتِقُ إلَّا ما مَلَكَه، والحالةُ هذه.
تنبيه: شَمِلَ قوْلُه: عتَق كُلُّه. لو كان شِقْصُ شَرِيكِه مُكاتَبًا أو مُدَبَّرًا أو مَرْهُونًا. وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ. وقدَّمه في «الفُروعِ». وقال القاضي: يمْتَنِعُ العِتْقُ في المُكاتَبِ والمُدَبَّرِ، إلا أنْ يَبْطُلا، فَيَسْرِيَ حِينَئذٍ. وحيثُ سَرَى، ضَمِنَ حقَّ الشَّرِيكِ بنِصْفِ قِيمَتِه مُكاتَبًا. على
стр. 8720
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
الصَّحيحِ. قدَّمه في «الفُروعِ». وعنه، يضْمَنُه بما بَقِيَ مِن الكِتابةِ. جزَم به في «الرَّوْضَةِ». وأطْلَقَهما في «المُحَرَّرِ». وأما المَرْهونُ، فيَسْرِى العِتْقُ عليه، وتُؤْخذُ قِيمَتُه فتُجْعَلُ مَكانَه رَهْنًا. قاله في «التَّرْغيبِ»، واقْتَصَرَ عليه في «الفُروع».
فائدة: حَدُّ المُوسِرِ هنا؛ أنْ يكونَ حينَ الإعْتاقِ قادِرًا على قِيمَةِ الشِّقْصِ، وأنْ يكونَ فاضِلًا عن قُوتِه وقوتِ عِيالِه، يوْمَه وليلَتَه، كالفِطْرَةِ، على ما تقدَّم هناك. نصَّ عليه. وجزَم به في «الوَجيزِ»، و «المُغْنِي»، و «الشرْء»، وغيرِهم. وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه. وقاله القاضي في «المُجَرَّدِ»، وابنُ عَقِيلٍ في «الفُصولِ». قال أبو بَكْرٍ في «التنبِيهِ»: اليَسارُ هنا؛ أنْ يكونَ له فَضْلٌ عن قُوتِه وقُوتِ عيالِه، يوْمَه وليلَتَه، وما يفْتَقِرُ إليه مِن حَوائِجِه الأصْلِيَّةِ، مِنَ